الباب الأول: عقيدة أهل السنة في الصحابة، وآل البيت، وموقفهم من العلماء
الفصل الأول: عقيدة أهل السنة في الصحابة
المبحث الأول: تعريف الصحابي لغة واصطلاحا
المطلب الأول: التعريف اللغوي
الصاد والحاء والباء أصل واحد يدل على مقارنة شيء ومقاربته، ومن ذلك الصاحب، والجمع: الصحب؛ ومن الباب: أصحب فلان: إذا انقاد، وكل شيء لائم شيئًا فقد استصحبه (١).
ويقال صحبه يصحبه صحبة بالضم، وصحابة بالفتح، وصاحبه:
عاشره، والصاحب: المعاشر، والجمع: أصحاب، والصحابة بالفتح: الأصحاب (٢)؛ ويقال: استصحبه: أي دعاه إلى الصحبة ولازمه (٣)؛ وأصحب البعير والدابة: أي: انقادا، وأصحبت الناقة: أي: انقادت واسترسلت وتبعت صاحبها (٤).
(ولا خلاف بين أهل اللغة في أن القول (صحابي) مشتق من الصحبة، وأنه ليس مشتقًا من قدر منها مخصوص، بل هو جار على من صحب غيره قليلًا أو كثيرًا، كما أن القول: مكلم، ومخاطب، وضارب مشتق من المكالمة، والمخاطبة، والضرب، وجار على كل من وقع منه ذلك قليلًا أو كثيرًا؛ وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال، وكذلك يقال: صحبت فلانًا حولًا ودهرًا وسنةً وشهرًا ويومًا وساعةً، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ﷺ ولو ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم) (٥).
وهذا يعني أن الصحبة في اللغة لا يشترط في إطلاقها أن تكون الملازمة بين الشيئين طويلة، بل يصح إطلاقها على كل من صحب غيره مهما كان مقدار الصحبة، لذلك قال السخاوي: (الصحابي لغة: يقع على من صحب أقل ما يطلق عليه اسم صحبة فضلًا عمن طالت صحبته وكثرت مجالسته) (٦). عدالة الصحابة ﵃ عند المسلمين لمحمد محمود لطيف الفهداوي – ص: ٢٣
_________________
(١) ينظر: «مقاييس اللغة» لابن فارس، (مادة صحب) (٣/ ٣٣٥)، «مختار الصحاح» للرازي (مادة صحب) (ص: ٣٥٦).
(٢) ينظر: «لسان العرب» لابن منظور (مادة صحب) (١/ ٥١٩).
(٣) ترتيب «القاموس المحيط» للطاهر الزاوي (٢/ ٧٩٨).
(٤) ينظر: «لسان العرب» (مادة صحب) (١/ ٥٢١)، «النهاية» لابن الأثير (٣/ ١١).
(٥) «الكفاية» للخطيب (ص: ١٠٠)، وينظر: «فتح المغيث» للسخاوي (٣/ ٧٩ - ٨٠).
(٦) «فتح المغيث» للسخاوي (٣/ ٧٩).
[ ٧ / ١٦١ ]
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي
قال ابن حجر: وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به، ومات على الإسلام؛ فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.
ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافرًا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى. وقولنا: (به) يخرج من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة. وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل؟ محل احتمال. ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه.
ويدخل في قولنا: (مؤمنًا به) كل مكلف من الجن والإنس؛ فحينئذ يتعين ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور، وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة (١) فليس بمنكر لما ذكرته. وقد قال ابن حزم في كتاب الأقضية من (المحلى): من ادعى الإجماع فقد كذب على الأمة؛ فإن الله تعالى قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي ﷺ؛ فهم صحابة فضلاء؛ فمن أين للمدعي إجماع أولئك؟ (٢) وهذا الذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافقه عليه؛ وإنما أردت نقل كلامه في كونهم صحابة. وهل تدخل الملائكة؟ محل نظر؛ قد قال بعضهم: إن ذلك ينبني على أنه هل كان مبعوثا إليهم أو لا؟ وقد نقل الإمام فخر الدين في
(أسرار التنزيل) الإجماع على أنه ﷺ لم يكن مرسلا إلى الملائكة. ونوزع في هذا النقل؛ بل رجح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان مرسلًا إليهم. واحتج بأشياء يطول شرحها. وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى.
_________________
(١) [١١٠٤٢]» انظر: «أسد الغابة» (٢/ ٣١٧ - ٣١٨).
(٢) [١١٠٤٣]» انظر: «المحلى» (٩/ ٣٦٥).
[ ٧ / ١٦٢ ]
وخرج بقولنا: (ومات على الإسلام) من لقيه مؤمنا به ثم ارتد، ومات على ردته والعياذ بالله. وقد وجد من ذلك عدد يسير؛ كعبيد الله بن جحش الذي كان زوج أم حبيبة؛ فإنه أسلم معها، وهاجر إلى الحبشة، فتنصر هو ومات على نصرانيته (١). وكعبد الله بن خطل الذي قتل وهو متعلق بأستار الكعبة (٢)، وكربيعة بن أمية بن خلف (٣) على ما سأشرح خبره في ترجمته في القسم الرابع من حرف الراء. ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به ﷺ مرة أخرى أم لا؛ وهذا هو الصحيح المعتمد. والشق الأول لا خلاف في دخوله وأبدى بعضهم في الشق الثاني احتمالا؛ وهو مردود لإطباق أهل الحديث على عد الأشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح والمسانيد؛ وهو ممن ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر (٤). وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين؛ كالبخاري، وشيخه أحمد بن حنبل، ومن تبعهما؛ ووراء ذلك أقوال أخرى شاذة: كقول من قال: لا يعد صحابيا إلا من وصف بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته، أو حفظت روايته، أو ضبط أنه غزا معه، أو استشهد بين يديه؛ وكذا من اشترط في صحة الصحبة بلوغ الحلم، أو المجالسة ولو قصرت. وأطلق جماعة أن من رأى النبي ﷺ فهو صحابي. وهو محمول على من بلغ سن التمييز؛ إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه. نعم يصدق إن النبي ﷺ رآه فيكون صحابيا من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعيا؛ وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ذلك لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر؟ (٥) إن صح محل نظر. والراجح عدم الدخول. الإصابة في معرفة الصحابة ١/ ٧
_________________
(١) [١١٠٤٤]» الحديث رواه أبو داود (٢١٠٧)، وأحمد (٦/ ٤٢٧) (٢٧٤٤٨)، والحاكم (٢/ ١٩٨). بلفظ: (عن عروة عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشى النبى -ﷺ- وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله -ﷺ- مع شرحبيل ابن حسنة). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، واحتج به ابن حزم في «المحلى» (٨/ ٢٤٤)، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في «الأحكام الصغرى» (٦١٦) كما أشار إلى ذلك في المقدمة.
(٢) [١١٠٤٥]» الحديث رواه البخاري (١٨٤٦)، ومسلم (١٣٥٧). بلفظ: (أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه) من حديث أنس ﵁.
(٣) [١١٠٤٦]» انظر: «تعجيل المنفعة» (ص: ٣٠٩)، «أسد الغابة» (٢٠/ ٢٠٩)، «تجريد أسماء الصحابة» (١/ ١٧٨)، «طبقات ابن سعد» (٣/ ٢٨٢)، (٨/ ٢٦٦)، (٩/ ٦٧)، «البداية والنهاية» (٥/ ١٧١).
(٤) [١١٠٤٧]» رواه ابن زنجويه في «الأموال» (ص: ٣٦٣)، وابن سلام الهروي في «ص: الأموال» (٢٧٣). بلفظ: ارتد الأشعث بن قيس في أناس من كندة، فحوصر، فأخذ الأمان لسبعين منهم، ولم يأخذ لنفسه، فأتى به أبو بكر، فقال (إنا قاتلوك، لا أمان لك، فقال: تمن علي وأسلم؟ قال: ففعل، فزوجه أخته). من حديث إبراهيم النخعي.
(٥) [١١٠٤٨]» انظر: «أسد الغابة» (٦/ ١٠٩)، و«الاستيعاب» (٤/ ١٦٤٨).
[ ٧ / ١٦٣ ]
المطلب الأول: إثبات الصحبة بالنص
المبحث الثاني: طرق إثبات الصحبة
• النوع الأول: القرآن الكريم.
• النوع الثاني: الخبر المتواتر.
• النوع الثالث: الخبر المشهور.
• النوع الرابع: الخبر الآحاد: ويدخل تحته أربع طرق.
[ ٧ / ١٦٤ ]
النوع الأول: القرآن الكريم
وذلك مثل قوله تعالى: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا [التوبة: ٤٠] الآية.
فهذا النص يثبت صحبة سيدنا أبي بكر الصديق - ﵁ - حيث استقر الإجماع على أن المعني بالصاحب في هذه الآية هو أبو بكر، كما ذكر ذلك الإمام الرازي في تفسيره (١)، ولذلك قال العلماء: من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر، لإنكاره كلام الله تعالى، وليس ذلك لسائر الصحابة، ذكر ذلك أبو حيان في (البحر المحيط) (٢)، والطوفي في (الإكسير) (٣).
_________________
(١) «التفسير الكبير» (ص: ١٢٧٤).
(٢) «البحر المحيط» (٥/ ٣٤).
(٣) «الإكسير في علم التفسير» (ل ٩٩ أ).
[ ٧ / ١٦٥ ]
النوع الثاني: الخبر المتواتر
وذلك كما في صحبة العشرة المبشرين بالجنة، فقد تواترت الأخبار بثبوت صحبتهم لرسول الله ﷺ.
وهم الذين ورد ذكرهم في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص، في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة» (١). ومثلهم في ثبوت صحبتهم، كبار أصحاب رسول الله ﷺ من أمثال عبادة بن الصامت، الذي حضر بيعة العقبة الأولى والثانية ﵁.
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٧٤٧)، وأحمد (١/ ١٩٣) (١٦٧٥)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٥/ ٥٦) (٨١٩٤)، وابن حبان (١٥/ ٤٦٣) (٧٠٠٢). والحديث حسنه ابن حجر في «تخريج مشكاة المصابيح» (٥/ ٤٣٦) كما أشار لذلك في المقدمة، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (٣/ ١٣٦)، وقال الألباني في «صحيح سنن الترمذي»: صحيح.
[ ٧ / ١٦٦ ]
النوع الثالث: الخبر المشهور
كما في صحبة عكاشة بن محصن، وضمام بن ثعلبة، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي موسى الأشعري، فهؤلاء ومن على شاكلتهم، لا يكاد يرتاب مسلم في ثبوت صحبتهم للرسول الكريم ﷺ وتمتعهم بالإيمان به، والأخذ عنه، والاستضاءة بنوره (١).
_________________
(١) انظر: «دراسات تاريخية» (ص: ٣٩).
[ ٧ / ١٦٧ ]
النوع الرابع: الخبر الآحاد: ويدخل تحته أربع طرق
أ- رواية أحد عن النبي ﷺ بطريق الرؤية أو السماع، مع معاصرته للنبي ﷺ، كأن يقول أحد التابعين: أخبرني فلان أنه سمع النبي ﷺ يقول، أو رأيت النبي ﷺ يفعل كذا، كقول الزهري فيما رواه البخاري في فتح مكة من صحيحه:
أخبرني سنين أبو جميلة، ونحن مع ابن المسيب قال: (وزعم أبو جميلة أنه أدرك النبي ﷺ وخرج معه عام الفتح) (١).
فإن ذلك طريق من طرق إثبات صحبة ذلك الراوي، كما يدل على ذلك كلام ابن كثير في كتابه (الباعث الحثيث) حيث قال وهو يبين طرق إثبات الصحبة:
وتارة بروايته عن النبي ﷺ سماعًا، أو مشاهدة مع المعاصرة (٢)، وكلام السخاوي كما في (فتح المغيث) (٣).
ب- إخبار الصحابي عن نفسه أنه صحابي:
وقد افترق العلماء إزاء هذا الطريق إلى أربعة مذاهب:
المذهب الأول:
أنه يقبل قوله: إني صحابي مطلقًا من غير شرط، وجرى على ذلك ابن عبد البر فيما نقله عنه السخاوي في (فتح المغيث) حيث قال: (إن ابن عبد البر قد جزم بالقبول من غير شرط، بناء على أن الظاهر سلامته من الجرح، وقوي ذلك بتصرف أئمة الحديث في تخريجهم أحاديث هذا الضرب في مسانيدهم) (٤).
المذهب الثاني:
أنه يقبل قوله بشرطين:
الأول: أن يكون ذلك بعد ثبوت عدالته.
الثاني: أن يكون بعد ثبوت معاصرته للنبي ﷺ.
وممن ذهب إلى ذلك وجزم بقبول قوله: جمهور علماء الأصول والحديث.
ومنهم: ابن النجار حيث قال في (شرح الكوكب المنير):
(فلو قال معاصر عدل: أنا صحابي، قبل عند أصحابنا والجمهور) (٥).
وابن اللحام حيث قال في (المختصر):
(فلو قال معاصر عدل: أنا صحابي، قبل عند الأكثر) (٦).
وأبو الحسين البصري المعتزلي، كما في كتابه (المعتمد) (٧).
والإمام السبكي كما في (جمع الجوامع) (٨).
والإمام العراقي كما في (ألفيته) (٩)، والحافظ ابن حجر كما في (الإصابة) (١٠)، والإمام السخاوي كما في (فتح المغيث) (١١)، والإمام ابن الصلاح كما في (مقدمته) (١٢)، والنووي كما في (تقريبه) (١٣)، وزكريا الأنصاري كما في (فتح الباقي) (١٤)، وممن ذهب إلى ذلك الإمام الباقلاني كما نقل ذلك عنه السبكي والشوكاني (١٥)، غير أنه اشترط صحة ثبوت صحبته بقوله إني صحابي أن لا يروى عن غيره ما يعارض صحبته – كما نقل ذلك عنه الشوكاني في (إرشاد الفحول) (١٦).
والعلة في صحة قبول إخباره عن نفسه أنه صحابي، لأنه لو أخبر عن النبي ﷺ قبلنا روايته عنه، فلأن نقبل خبره عن نفسه بأنه صحابي من باب أولى.
وقد أشار إلى هذا التعليل ابن النجار حيث قال:
(إنه قول ثقة مقبول القول، فقبل في ذلك كروايته) (١٧).
والمعاصرة التي اشترطوها في إثبات الصحبة هي:
_________________
(١) رواه البخاري (٤٣٠١).
(٢) «الباعث الحثيث» (ص: ١٩٠).
(٣) انظر: «فتح المغيث» (٣/ ١٠٦).
(٤) انظر: «فتح المغيث» (٣/ ١٠٧).
(٥) «شرح الكوكب المنير» (٢/ ٤٧٩).
(٦) «المختصر» (ص: ٨٩).
(٧) انظر: «المعتمد» (٢/ ٦٦٧).
(٨) انظر: «جمع الجوامع» (٢/ ١٦٧).
(٩) انظر: «شرح الألفية» للعراقي (٣/ ١١).
(١٠) انظر: «الإصابة» (١/ ٨).
(١١) انظر: «فتح المغيث» (٣/ ١٠٥).
(١٢) انظر: «مقدمة ابن الصلاح» (ص: ١٤٦).
(١٣) انظر: «التقريب» (٢/ ٢١٣).
(١٤) انظر: «فتح الباقي» (٣/ ١٢).
(١٥) انظر: «جمع الجوامع» (٢/ ١٦٧)، «إرشاد الفحول» (ص: ٧١).
(١٦) انظر: «إرشاد الفحول» (ص: ٧١).
(١٧) «شرح الكوكب المنير» (٢/ ٤٧٩).
[ ٧ / ١٦٨ ]
المعاصرة الممكنة شرعًا، وإنما تكون المعاصرة للنبي ﷺ ممكنة شرعًا، إذا ادعى الصحبة في حدود مائة وعشر سنين من هجرة النبي ﷺ من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة - كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه (الإصابة) (١) -، وذلك لما صح عن النبي ﷺ أنه قال في آخر حياته لأصحابه:
«أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد» (٢).
وفي حديث جابر ﵁ عند مسلم: أن ذلك كان قبل موته ﷺ بشهر. ولفظه: سمعت النبي ﷺ يقول -قبل أن يموت بشهر-: «تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة» (٣).
زاد في رواية: «وهي حية يومئذ» (٤).
ومن هنا يتبين:
أن من ادعى الصحبة، وكانت المعاصرة غير ممكنة، فإنه لا يقبل قوله، ويعتبر في ذلك من الكاذبين.
وذلك مثل:
جعفر بن نسطور الرومي، الذي ادعى الصحبة بعد ثلاثمائة سنة من الهجرة، وسرباتك الهندي، الذي ادعى الصحبة بعد خمسمائة وتسع، ورتن الهندي الذي ادعى الصحبة بعد ستمائة واثنتين وثلاثين سنة من الهجرة، وجبير بن الحارث، الذي ادعى الصحبة بعد سبعمائة وثلاث وخمسين سنة من الهجرة، وغيرهم من الدجالين أمثالهم (٥).
المذهب الثالث:
عدم قبول قوله إني صحابي، وجرى على هذا القول ابن القطان فقد نقل الشوكاني أنه يروى عنه ما يدل على الجزم بعدم القبول فقال:
(ومن يدع الصحبة لا يقبل منه حتى نعلم صحبته، وإذا علمناها فما رواه فهو على السماع حتى نعلم غيره) (٦).
وبه قال أبو عبد الله الصيمري من الحنفية – كما ذكره ابن النجار في (شرح الكوكب المنير) (٧).
والإمام البلقيني حيث قال في (محاسن الاصطلاح):
(ولو جاء إنسان إلى تابعي وقال له: رأيت رسول الله ﷺ يفعل كذا، لم يسغ لذلك التابعي أن يروي ذلك الحديث على أنه صحابي بمجرد قوله، ولا أن يقول: حدثني بعض أصحاب رسول الله ﷺ، حتى يظهر أمره في الدين، ومن ادعى تسويغ ذلك فليس بصحيح، ولكن يسوغ أن يقول: قال فلان: رأيت .. إلخ، ولم يظهر لي صحبته) (٨).
وإلى هذا المذهب مال الطوفي، كما في (البلبل) (٩) و(شرح مختصر الروضة) (١٠).
وعللوا ذلك:
أنه متهم بأنه يدعي رتبة عالية يثبتها لنفسه، وهي:
منصب الصحابة، والإنسان مجبول على طلبها قصدًا للشرف، وإلى هذا التعليل ذهب الطوفي وابن عبد الشكور وابن نظام الدين وابن الهمام وأمير بادشاه البخاري وابن الحاجب والآمدي (١١).
وما قاله أصحاب المذهب الثاني من أن قبول قوله في إثبات الصحبة لنفسه يتوقف على ثبوت عدالته، قد رده المانعون بأنه يلزم عليه الدور (١٢).
وبيان ذلك:
_________________
(١) انظر: «الإصابة» (١/ ٥٥٠).
(٢) رواه البخاري (٦٠١)، ومسلم (٢٥٣٧). من حديث ابن عمر ﵄.
(٣) رواه مسلم (٢٥٣٨). من حديث جابر ﵁.
(٤) رواه مسلم (٢٥٣٨). من حديث جابر ﵁.
(٥) انظر: «الإصابة» (١/ ٥٥١)، (٣/ ٢٧٩)، «محاضرات في علوم الحديث» (١/ ١٣٨ - ١٣٩)، «دراسات تاريخية» (ص: ٤٦).
(٦) «إرشاد الفحول» (ص: ٧١)، وانظر: «فتح المغيث» (٣/ ٩٨).
(٧) انظر: «شرح الكوكب المنير» (٢/ ٤٧٩).
(٨) «محاسن الاصطلاح» (ص: ٤٢٧).
(٩) انظر: «البلبل» (ص: ٦٢).
(١٠) انظر: «شرح مختصر الروضة» (٢/ ١٣ - ١٤).
(١١) انظر: «البلبل» (ص: ٦٢)، «شرح مختصر الروضة» (٢/ ١٣)، «مسلم الثبوت ومعه فواتح الرحموت» (٢/ ١٦١)، «تيسير التحرير» (٣/ ٦٧)، «مختصر ابن الحاجب» (٢/ ٦٧ - ٦٨)، «الإحكام» (١/ ٢٧٦).
(١٢) انظر: «محاضرات في علوم الحديث» (١/ ١٣٨).
[ ٧ / ١٦٩ ]
أن دعوى الصحبة يتوقف ثبوتها على ثبوت عدالة مدعيها، حيث لا تقبل دعوى الصحبة إلا من عدل، وثبوت عدالة مدعيها تتوقف على ثبوت صحبته، وذلك: أن دعوى الصحبة تشتمل ضمنًا على دعوى العدالة، لما هو معلوم من أن الصحابة كلهم عدول، ولا شك أن توقف ثبوت الصحبة على ثبوت العدالة، وتوقف ثبوت العدالة على ثبوت الصحبة يلزمه الدور (١).
وعن مسألة الدور هذه، لأصحاب المذهب الثاني أن يجيبوا:
بأن دعوى الصحبة وإن توقفت على ثبوت عدالة مدعيها، فإن عدالة مدعيها لا تتوقف على ثبوت الصحبة، فقد تثبت عدالة الرجل وإن لم تثبت صحبته، فانفك الدور.
كما يجاب – أيضًا – عن قولهم: إنه متهم بدعواه رتبة يثبتها لنفسه إلخ.
بما قاله الفراء في (العدة) من أنه لما قبل خبر غيره عنه بأنه صحابي، كذلك يجوز قبول خبره عن نفسه بذلك.
يبين صحة هذا وتساويهما: أن العدالة معتبرة فيما يخبر غيره عنه، وفيما يخبر هو عن نفسه.
فإن قيل:
لا يمتنع أن يقبل قول غيره له، ولا يقبل قوله لنفسه، كما تقبل شهادة غيره له، ولا يقبل إقراره لنفسه، لأنه يجر إلى نفسه منفعة، وهذا موجود ها هنا.
قيل: هذا لا يمنع خبره لنفسه، ألا ترى أن من روى خبرًا عن النبي ﷺ قبل منه وإن كان نفعه يعود بالمخبر. كذلك قوله: أنا صحابي لا يمنع وإن عاد نفعه إليه، ويفارق هذا الشهادة والدعوة، لأن حصول النفع يمنع قبول ذلك.
وأيضًا: فإن العقل لا يمنع من قبول خبره بذلك، والسمع لم يرد بالمنع فجاز قوله (٢).
المذهب الرابع:
التفصيل في ذلك:
فمن ادعى الصحبة القصيرة قبل منه، لأنها مما يتعذر إثباتها بالنقل، إذ ربما لا يحضره حالة اجتماعه بالنبي ﷺ، أو رؤيته له أحد.
ومن ادعى الصحبة الطويلة، وكثرة التردد في السفر والحضر فلا يقبل منه ذلك، لأن مثل ذلك يشاهد وينقل ويشتهر، فلا تثبت صحبته بقوله كما ذكر ذلك السخاوي في (فتح المغيث) (٣).
ج- قول أحد الصحابة بصحبة آخر:
وهو إما أن يكون بطريق التصريح، كأن يقول الصحابي: إن فلانًا صحابي، أو من الأصحاب، أو ممن صحب النبي ﷺ.
وإما أن يكون بطريق اللزوم، كأن يقول: كنت أنا وفلان عند النبي، أو سمع معي هذا الحديث فلان من النبي، أو دخلت أنا وفلان على النبي ﷺ.
غير أن هذا الطريق الأخير، إنما تثبت فيه الصحبة، إذا عرف إسلام المذكور في تلك الحالة، كما ذكر ذلك السخاوي في (فتح المغيث) (٤).
وقد مثلوا لثبوت صحبة الصحابي بقول صحابي آخر، بحممة بن أبي حممة الدوسي، الذي مات بأصبهان مبطونًا، فشهد له أبو موسى الأشعري - وهو من الصحابة المشهورين – أنه سمع النبي ﷺ حكم له بالشهادة ذكر ذلك أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) (٥).
وقد استدرك العراقي على ما ذكره أبو نعيم بقوله:
(على أنه يجوز أن يكون أبو موسى إنما أراد بذلك شهادة النبي ﷺ لمن قتله بطنه، وفي عمومهم حممة، لا أنه سماه باسمه والله أعلم) (٦).
وبناء على ما استدركه العراقي لا يصح التمثيل بحممة، إذ ليس في ذكر أبي موسى ما يفيد التصريح بإثبات صحبته للنبي ﷺ فالحديث ليس نصًا، وإنما هو محتمل، وما تطرقه الاحتمال يسقط به الاستدلال.
_________________
(١) انظر: «محاضرات في علوم الحديث» (١/ ١٣٨).
(٢) «العدة» (٣/ ٩٩١).
(٣) انظر: «فتح المغيث» (٣/ ٩٨ - ٩٩).
(٤) انظر: «فتح المغيث» (٣/ ٩٨ - ٩٩).
(٥) «ذكر أخبار أصبهان» (١/ ٧١)، وانظر «الإصابة» (١/ ٣٥٥)، «أسد الغابة» (٢/ ٥٨ - ٥٩).
(٦) «شرح ألفية العراقي» (٣/ ١٢).
[ ٧ / ١٧٠ ]
إلا أن ما استدركه العراقي من الاحتمال المذكور – كما يقول الدكتور التازي – ﵀ – بعيد، لأن الضمير في له إنما هو لحممة، وليس في لفظ الحديث ما يمكن أن يعود عليه الضمير غيره، وإخبار أبي موسى بأن النبي ﷺ حكم له يستلزم معرفته به، وصحبته له.
ويعلل لقبول قول الصحابي في آخر صحابي: بأن الصحابي عدل، فإذ صح لنا أن نقبل قوله حين يخبر عن رسول الله ﷺ فلأن نقبل قوله حين يخبر أن فلانًا صحابي من باب أولى.
د- أخبار أحد التابعين الموثقين عند أهل الحديث بأن فلانًا صحابي:
فهل يقبل قوله وتثبت به صحبة من أخبر عنه، أو لا يقبل قوله، ولا تثبت به صحبة من أخبر عنه؟ اختلف العلماء من المحدثين والأصوليين في ذلك.
فذهب جماعة منهم إلى قبول قوله، ومنهم الإمام السخاوي حيث قال في (فتح المغيث) وهو يبين طرق إثبات الصحبة:
(وكذا تعرف بقول آحاد ثقات التابعين على الراجح) (١). والحافظ ابن حجر فقد قال في (الإصابة): (وكذا عن آحاد التابعين). أي: بأن يروي عن آحاد التابعين أن فلانًا صحابي.
والإمام زكريا الأنصاري حيث قال في (فتح الباقي): (وكذا تعرف بقول آحاد ثقات التابعين) (٢).
والشيخ محمد نجيب المطيعي حيث قال في (حاشيته على الإسنوي): (أو بإخبار آحاد التابعين بأنه صحابي) (٣). وغيرهم من العلماء (٤).
وذهب جماعة آخرون إلى أنه لا يقبل قوله، ولا تثبت به صحبة من أخبر عنه.
وممن ذهب إلى ذلك: بعض شراح (اللمع) على ما ذكره الإمام السخاوي في (فتح المغيث) (٥).
وقد سكت بعض العلماء عن ذكر هذا الطريق كالإمام ابن كثير وابن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهم، حيث لم يذكروا وهم يبينون طرق إثبات الصحبة قول التابعي: إن فلانًا صحابي كطريق لمعرفة الصحابة ﵃ (٦).
والاختلاف بين القائلين بثبوت الصحبة بإخبار أحد ثقات التابعين وبين النافين لذلك مبني في الحقيقة على خلاف آخر وهو: هل تقبل التزكية إذا صدرت من مزكٍّ واحد، أو لابد فيها من التعدد؟
فمن ذهب إلى عدم إثبات الصحبة بقول التابعي: إن فلانًا صحابي، جرى على أن التزكية غير مقبولة إذا صدرت من مزك واحد، بل لابد فيها من اثنين.
ووجهتهم فيما ذهبوا إليه من اشتراط التعدد.
١ - أن التزكية تتنزل منزلة الحكم، فلا يشترط فيها العدد، بخلاف الشهادة فإنها تكون عند الحاكم فلابد فيها من العدد، فلا يصح إلحاق التزكية بالشهادة (٧).
٢ - إن التزكية إن كانت صادرة عن اجتهاد المزكي فهي بمنزلة الحكم، وحينئذ لا يشترط التعدد في المزكي، لأنه بمنزلة الحاكم. وإن لم تكن صادرة عن نفسه واجتهاده، بل منقولة عن غيره، فأيضًا لا يشترط التعدد حينئذ، لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد، فكذا ما يتفرع عنه، فلا يقال: إن التزكية تأخذ حكم الشهادة (٨).
وما ذكر من أن الاستقراء أن لا يزيد شرط على مشروطه، ولا ينقص شرط عن مشروطه منتف – كما في (التحرير) وشرحه – بشاهد هلال رمضان إذا كان بالسماء علة، فإنه يكتفى فيه بواحد، ويفتقر تعديله إلى اثنين، فقد زاد الشرط في هذا على مشروطه.
_________________
(١) «الإصابة» (١/ ٨)، وانظر: «نزهة النظر» (ص: ١٠١).
(٢) «فتح الباري» (٣/ ١٢).
(٣) «سلم الوصول» (٣/ ٧٩).
(٤) انظر: «المختصر في علم رجال الأثر» (ص: ٢٦)، «محاضرات في علوم الحديث» (١/ ٣٦)، «دراسات تاريخية» (ص: ٤٠)، «توضيح الأفكار تعليق محيي الدين عبد الحميد» (٢/ ٤٢٨).
(٥) انظر: «فتح المغيث» (٣/ ٩٩).
(٦) انظر: «الباعث الحثيث» (ص: ١٩٠)، «مقدمة ابن الصلاح» (ص: ١٤٦)، «تقريب النووي» (٢/ ٢١٣).
(٧) انظر: «نزهة النظر» (ص: ١٣٤).
(٨) انظر: «نزهة النظر» (ص: ١٣٤).
[ ٧ / ١٧١ ]
وكون الشرط لا ينقص عن مشروطه مردود بشهادة الزنا، فإنه يلزم كونهم أربعة ويكفي في تعديلهم اثنان (١).
قال في (التحرير) وشرحه:
وما قيل: لا نقض بهذين بل زيادة في الأصل في شهادة الزنا ونقصانه في الهلال، إنما يثبت بالنص للاحتياط في الدرء للعقوبات، والإيجاب للعبادة كما هو مذكور في (حاشية التفتازاني)، لا يخرجه أي: هذا الجواب لا يخرج ما ذكر من مادتي النقض عنهما أي ثبوت الزيادة وثبوت النقص المنافيين لما ادعى الضابطين بالاستقراء (٢).
٣ - أن المزكي يكتفي فيه بواحد، لأنه بمثابة الخبر، وكما يصح قبول خبر الواحد – كما هو القول الراجح – فكذلك يقبل قول المزكي، لأنه بمنزلته (٣).
٤ - أن اعتبار الواحد في الجرح والتعديل أصل متفق عليه، واعتبار ضم قول غيره إليه يستدعي دليلًا، والأصل عدمه، ولا يخفى أن ما يلزم منه موافقة النفي الأصلي أولى مما يلزم منه مخالفته (٤).
٥ - ينبغي القول بعدم اشتراط التعدد في المزكي، لأن اشتراط التعدد قد يؤدي إلى تضييع بعض الأحكام، فكان عدم التعدد أولى وأحوط (٥). صحابة رسول الله ﷺ في الكتاب والسنة لعيادة أيوب الكبيسي – ص٧٩
_________________
(١) انظر: «تيسير التحرير» (٣/ ٥٨).
(٢) انظر: «تيسير التحرير» (٣/ ٥٨).
(٣) انظر: «شرح ألفية العراقي» (١/ ٢٩٥).
(٤) «الإحكام» للآمدي (١/ ٢٧١)
(٥) انظر: «تيسير التحرير» (٣/ ٥٨).
[ ٧ / ١٧٢ ]
المطلب الثاني: إثبات الصحبة عن طريق أحد العلامات
ونذكر منها ما يأتي:
العلامة الأولى:
أن يكون من يدَّعى صحبته قد تولى في عهد النبي ﷺ غزوة من غزواته، ذلك لأنه ﵊ لم يؤمر على غزوة من غزواته إلا من كان من أصحابه (١).
وذلك مثل: عبيدة بن الحارث، الذي عقد له النبي ﷺ اللواء إلى رابغ. وعبد الله بن جحش، الذي أمره النبي ﷺ على سرية إلى نخلة (٢).
العلامة الثانية:
أن يكون المدعى صحبته ممن أمره أحد الخلفاء الراشدين على أحد المغازي في حروب الردة والفتوح (٣). وذلك مثل: شرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة بن مسعود.
العلامة الثالثة:
أن يكون المدعى صحبته قد ثبت أن له ابنًا حنكه النبي ﷺ، أو مسح على رأسه، أو دعا له، فإنه «كان لا يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي ﷺ فدعا له» كما أخرجه الحاكم عن عبد الرحمن بن عوف (٤) على ما ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥).
وذلك مثل: ثابت بن قيس بن شماس، وطلحة بن عبيد الله ﵄.
العلامة الرابعة:
أن يكون من يدعى صحبته ممن كان بمكة أو الطائف سنة عشر من الهجرة، إذ من المعلوم عند المحدثين أن كل من كان بمكة أو الطائف سنة عشر قد أسلم وحج مع النبي ﷺ حجة الوداع، فيكون من الصحابة (٦).
وذلك مثل: عامر بن أبي أمية ﵁.
العلامة الخامسة:
أن يكون من يدعى صحبته من الأوس أو الخزرج الذين كانوا بالمدينة المنورة على عهد رسول الله ﷺ، فقد ثبت أنهم دخلوا في الإسلام جميعًا، ولم يثبت عن أحد منهم أنه ارتد عن الإسلام (٧). صحابة رسول الله ﷺ في الكتاب والسنة – عيادة أيوب الكبيسي – ص: ٧٩
_________________
(١) انظر: «محاضرات في علوم الحديث» (١/ ١٤٠)، «المختصر في علم رجال الأثر» (ص: ٢٧).
(٢) انظر: «المغازي» (١/ ١٠، ١٣).
(٣) انظر: «الإصابة» (١/ ٩).
(٤) رواه الحاكم (٤/ ٥٢٦). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٥) انظر: «الإصابة» (١/ ٩).
(٦) انظر: «محاضرات في علوم الحديث» (١/ ١٣٩)، «المختصر في علم رجال الأثر» (ص: ٢٧).
(٧) انظر: «محاضرات في علوم الحديث» (١/ ١٣٩)، «المختصر في علم رجال الأثر» (ص: ٢٧).
[ ٧ / ١٧٣ ]