معنى قول الناظم (وابني خديجة)
١٩. وسِبْطَيْ رسولِ الله وابنيْ خديجةٍ (^١) … وفاطمةَ ذاتَ النقاءِ تَبَحْبَحُ (^٢)
قوله: (وسِبْطَيْ): بالنَّصب، ويكون التقدير: وأَمدحُ سِبطي رسول الله ﷺ وابني خديجة، والمرادُ بهما: الحسنُ والحسينُ، ابنا عليٍّ وفاطمة ﵃، فالذي يظهرُ أنَّه يريد بالسِّبطين والابنين الحسنَ والحسين، أمَّا سِبطا رسولِ اللهِ فهذا لا شكَّ فيه، لكن قوله: (وابنيْ خديجةٍ) يحتملُ -وفيه بُعد- أنَّه يريد ابني الرسول ﷺ القاسمَ وعبدَ الله، وقد ذكر أهلُ السِّير أنهما ماتا في الصغر، وهما من خديجة، فإنَّ خديجةَ أمَّ المؤمنين ﵂ هي أمُّ أولاده، ولم يولَد للنَّبي ﷺ من غيرها إلَّا ابنه إبراهيم من سُرِّيَّتِه مارية ﵂، وإلَّا فأولادُ رسولِ الله ﷺ كلُّهم من زوجته الأولى خديجة بنت خويلد ﵂ (^٣).
والذي يظهر أنَّ قولَه: سبطي رسولِ الله وابني خديجة يريد به الحسنَ والحسين باعتبارهما ابني بنتها.
_________________
(١) صرف لأجل الوزن.
(٢) زيادة من شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين (ص ٣٢٢) بلفظ: وسِبْطَا رسولِ الله وابنا خديجةٍ … وفاطمةَ ذاتَ البقا تَبَحْبَحُ ولم يثبتها غيره وقد رواها الذهبي عن ابن شاهين دون هذه الزيادة كما في العلو (ص ٢١٠)، والسير (١٣/ ٢٣٤).
(٣) ينظر: سيرة ابن هشام (١/ ٢٠٢)، وزاد المعاد (١/ ١٠٣).
[ ٩٨ ]
وقولُه: (وفاطمةَ ذاتَ النقاءِ تَبَحْبَحُ): يعني فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ. (ذاتَ النقاءِ): أي ذاتَ الطُّهر. وقوله: (تَبَحْبَحُ): أي: توسط وتمكَّن (^١)، والمراد التنويهُ بمقامها في الطُّهر والنقاء، ولفاطمة ﵂ منه ﷺ المنزلة العظيمة، ولهذا قال: «يا فاطمةُ بنتُ محمد، سَليني ما شئتِ من مالي لا أُغني عنكِ من الله شيئًا» (^٢)، وقال: «فاطمة بَضعَةٌ منِّي فمَن أَغضبَها أَغضبني» (^٣).
وجاء في شأنها أنَّها سيدة نساءِ أهل الجنَّة (^٤)، فهي وأمُّها وعائشةُ ﵅، ومريمُ بنتُ عمران، وآسيةُ بنتُ مزاحم امرأةُ فرعون، هؤلاء الخمسُ هنَّ أفضلُ نساءِ العالمين (^٥).
وأمَّا الحسنُ والحسينُ فهما سِبطا رسولِ الله ﷺ، وجاءت في فضلهما أحاديثُ، ومن فضلهما محبَّةُ الرسولِ ﷺ لهما، واحتضانه لهما
_________________
(١) ينظر: لسان العرب (٢/ ٤٠٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٥٣) -واللفظ له-، ومسلم (٢٠٦) عن أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٣٧١٤) -واللفظ له-، ومسلم (٢٤٤٩ - ٩٤) عن المسور بن مخرمة ﵄.
(٤) أخرجه البخاري (٣٦٢٤) - واللفظ له-، ومسلم (٢٤٥٠) عن عائشة ﵂.
(٥) أخرج البخاري (٣٤٣٢) -واللفظ له-، ومسلم (٢٤٣٠)، عن علي ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة»، وأخرج البخاري (٣٤١١) -واللفظ له-، ومسلم (٢٤٣١) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام».
[ ٩٩ ]
الشهادة لمعين بالجنة عند أهل السنة
صغارًا، ومما ورد في شأنهما أنَّهما سيِّدا شبابِ أهلِ الجنَّة (^١)، وقال النَّبي ﷺ في الحسن: «إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، ولعلَّ اللهَ أن يصلحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (^٢)، فهما وأُمهات المؤمنين جميعًا من المبشرين بالجنَّة.
ومذهبُ أهلِ السنَّةِ والجماعة إنَّما يُشهَدُ بالجنةِ لمن شهدَ له الرسولُ ﷺ، وهذا هو الذي عليه جمهورُ أهلِ العلمِ، فلا يُشهَدُ لمعيَّنٍ بالجنَّة إلَّا لمن شهدَ له رسولُ الله ﷺ؛ كالعشرة والحسنِ والحسين وفاطمة وسائر أمَّهات المؤمنين ﵃ جميعًا (^٣).
* * *
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٠٩٩٩) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» ورد من حديث أبي سعيد وحذيفة ابن اليمان، وعلي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، والبراء بن عازب وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وقرة بن إياس وغيرهم ﵃. ينظر: الصحيحة (٧٩٦)، ونظم المتناثر (٢٣٥).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٠٤) عن أبي بكرة الثقفي ﵁.
(٣) ينظر: منهاج السنة (٥/ ٢٩٥)، ومختصر الفتاوى المصرية (ص ٢٥٧).
[ ١٠٠ ]