الوصية الأولى: الحث على التمسك بحبل الله
سبب تسمية القرآن حبلا
١. تَمَسَّكْ بِحَبْلِ اللهِ واتَّبِعِ الهُدَى … ولا تَكُ بِدعِيًّا لَعَلَّكَ تُفْلِحُ
٢. ودِنْ بكتابِ اللهِ والسُّنَنِ التي … أتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ تَنْجُ (^١) وتَرْبَحُ
افتتح الناظم هذه القصيدة بوصايا عامة تضمنها البيتان الأوَّلان:
الأولى؛ قوله: (تمسَّك بحبل الله) أي: اعتصم بحبل الله، واشدُد يديك به، والتعبيرُ بالتمسُّك مناسبٌ لذِكر الحبلِ، والحبلُ المراد به: القرآنُ أو دينُ الإسلامِ، واللهُ تعالى قد أطلق ذلك في قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] (^٢)، والقرآنُ سُمِّي حبلًا؛ لأنَّ الحبلَ هو السببُ الذي يُتعلَّقُ به حسًّا، ويُتَمسَّك به طلبًا للنجاة من الوقوع في الهاوية، فإطلاقُ الحبل على القرآن إطلاقٌ معنوي، فكتابُ اللهِ ودينُ اللهِ هو حبله، وهذا عند أهل اللغة من نوع المجاز-على القول بالمجاز وهو المشهور- وفيه تشبيهٌ للإسلام والقرآن بالحبل، فيكون من قبيل المجازِ الذي علاقته المشابهة، وهو الاستعارة.
وقوله: (تمسَّك) فيه تأكيدٌ لهذا التشبيه، وقد قال الله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾
_________________
(١) في طبعة الشطي ومحمد عبد السلام: (تنجو)، والمثبت من العلو للعلي الغفار للذهبي (ص ٢٠٩).
(٢) ينظر: زاد المسير (١/ ٤٣٢).
[ ٢٢ ]
الوصية الثانية: الحث على اتباع الهدى
معنى الهدى
[الأعراف]، فذكر اللهُ التمسُّكَ، والتمسُّكُ بحبل الله يكون بالإيمان به، والعمل به تصديقًّا لأخباره، وعملًا بشرائعه.
فهذه وصيةٌ جامعةٌ عامةٌ، في كلِّ أمرٍ من الأمور، في مسائل الاعتقاد، وأحوال القلوب، وأعمال الجوارح، وفي جميع الأحوال وفي كل زمان ومكان تمسَّك بحبل الله.
الثانية؛ قوله: (واتَّبع الهدى): أي: الهدى الذي أرسل الله به رسوله، وهو العمل النافع المستمد من كتاب الله وسنة رسوله؛ قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ [التوبة]. واتِّباعُ الهدى يكون بمعرفته والعمل به، والهدى: هو ما أنزله اللهُ تعالى على رُسُلِه، وأعظَمُه وأهمُّه -وهو الذي فرضه الله علينا- اتِّباع الهدى الذي جاء به محمدٌ ﷺ، فمنذ أهبط اللهُ تعالى آدمَ ﵇ وهو ينزل على عباده الهدى الذي يهتدون به، وضَمِن لمَن اتبعه النَّجاةَ من الضَّلال والشقاء، كما قال الله تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣)﴾ [طه].
فقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ عامٌّ، فاللهُ يُبيِّنُ طريقَ النَّجاة للبشرية من أوَّلها منذ أهبط آدم ﵇.
فكلُّ الرُّسلِ جاؤوا بالهدى من عند الله، وقد جاؤوا بالدعوة إلى التوحيد والأعمال الصالحة، والنهي عن الشرك والقبائح، فهذا هو دينُ الله الذي بعث به الرسل من أوَّلهم إلى آخرهم، وأكملُه وأعظمُه ما بعث به خاتمَ النبيين وسيدَ ولد آدم نبينا محمدًا ﷺ.
[ ٢٣ ]
الفرق بين دلالة: التمسك بحبل الله، واتباع الهدى
واتباعُ الهدى هو سبيلُ السعادة، وبه يحصل الاهتداء، فمَن اتَّبع هدى الله فهو من المهتدين، ومَن اهتدى كان مهتديًا لنفسه، قال تعالى: ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [الإسراء: ١٥].
واتِّباعُ الهدى والتمسُّك بحبل الله مؤدَّاهما واحدٌ، لكن كل لفظةٍ لها دلالةٌ، وهذا كثيرٌ، فالشيءُ الواحدُ قد تكون له أسماء متعددة، والمسمَّى واحدٌ، لكن لكلِّ واحدٍ من تلك الأسماء دلالاتٌ، كما في أسماءِ الرسولِ ﷺ، وأسماءِ القرآنِ، بل وأسماءِ الربِّ ﷾.
فالتمسُّكُ بحبل الله يتضمَّنُ اتِّباعَ الهدى، واتِّباعُ الهدى يتضمَّنُ التمسُّكَ بحبل الله، لكن اتِّباع الهدى فيه معنى الاقتداء، والسير في الطريق على بصيرة، والتمسُّك بالحبل يتضمَّنُ شدة تعلُّق القلب بكتاب الله علمًا وعملًا، وأخذه بقوة طلبًا للنجاة من عذاب الله، وكل إنسانٍ أحوج ما يكون إلى هذين الأمرين: إلى الهدى الذي يعصم من الضَّلال، وإلى النَّجاة التي بها الفلاح والعصمة من الشقاء، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣)﴾ [طه]، فتكفَّلَ اللهُ لمَن اتبعَ هداه بأن لا يَضِلَّ ولا يشقى؛ فلا يضل في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يشقى في الدنيا ولا في الآخرة.
فهناك تلازمٌ بين التمسُّك بحبل الله واتِّباع الهدى، فكلٌّ منهما يستلزم الآخر، لكن كلٌّ منهما له دلالةٌ كما تقدم، فمَن تمسَّك بحبل اللهِ نجا من الهَلَكةِ، كما ينجو مِنْ السقوط في الهاوية مَنْ تمسَّك بالحبل الحسِّي، واتِّباعُ الهدى يوصل إلى المطلوب ويُحقِّقُ السلامةَ من
[ ٢٤ ]
الوصية الثالثة: النهي عن الابتداع في الدين
الضَّلال، فمَن حقَّقَ الأمرين أفلح، ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة].
الثالثة؛ قوله: (ولا تكُ بدعيًا): أي: لا تكن من أهل البدع الخارجين عن السنة المتبعين لأهوائهم؛ المعنى: جانب طريق المبتدعين، واسلك طريق المتبعين لتكون من المفلحين، ولهذا قال: (لعلك تُفلح)؛ أي: راجيًا أن تفلح أو من أجل أن تفلح، فلعل تحتمل في مثل هذا السياق الترجي والتعليل؛ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾ [البقرة] (^١).
وقوله: (ولا تكُ): فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بلا الناهية، فيجوز في اللغة أن تقول: ولا تكُ، ويجوز أن تقول: ولا تكن، وقد جاء في القرآن قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ [النحل: ١٢٧]، وقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ﴾ [النمل: ٧٠]، فجائزٌ هذا وهذا (^٢)، والنَّاظمُ آثر حذفَ النُّون مراعاةً للنظم؛ إذ لا يستقيمُ الوزن مع إثبات النون، فهذه القصيدةُ من «بحر الطويل» من بحور الشعر، وتفاعيله: «فعولن مفاعيلن»، أربع مرات (^٣).
وقوله: (بدعيًا): نسبةً إلى البدعة، أي: لا تكن مبتدعًا فتكون من أهل البدعة.
_________________
(١) سيأتي قريبًا مزيد بيان.
(٢) ينظر: شرح ابن عقيل على الألفية (١/ ٢٩٨).
(٣) ينظر: كتاب العروض لابن جني (ص ٦٣).
[ ٢٥ ]
تعريف البدعة
النهي عن البدعة هو تأكيد لما قبلها من الوصايا
الناس قسمان: أهل بدعة وأهل سنة
والبدعةُ هي ما أُحدِث في الدِّين وليس منه، على حَدِّ قوله ﷺ: «مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» (^١)، وقوله ﷺ: «إنَّ أحسنَ الحديث كتابُ الله، وأحسن الهدي؛ هدي محمَّد ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتها» (^٢).
وهذه الوصيةُ الثالثةُ من النَّاظم فيها تأكيدٌ لمَا قبلها، فإنَّ اتِّباعَ الهدى هو اتِّباع ما جاء به الرسول ﷺ، واتِّباعُ الهدى والتمسُّك بكتاب الله فيه العصمةُ من الضَّلال، لكنَّ هذه الوصية وإن كانت داخلة ضمن ما سبق ففي التنصيص عليها تحذيرٌ، واللهُ تعالى يجمع في كتابه بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده؛ كقوله: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١)﴾ [الشعراء]، وقول موسى لهارون: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢)﴾ [الأعراف].
فقوله: (ولا تكُ بدعيًا): أي: كن سُنِيًّا؛ متَّبعًا لسنَّةِ النبي ﷺ.
فضدُّ البدعي السُّنيُّ، فهما رجلان:
بدعيٌّ؛ أي مبتدعٌ، ينتحل بدعة من البدع، إمَّا قَدَريٌّ، أو مُرجئٌ، أو خارجيٌّ، أو غير ذلك.
وسنِّيٌ وهو المعتصم بالسنَّة.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ - ١٧) -واللفظ له- من حديث عائشة ﵂.
(٢) أخرجه البخاري (٧٢٧٧) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ واللفظ له، وأخرجه مسلم (٨٦٧) من حديث جابر بن عبد الله ﵄ بنحوه.
[ ٢٦ ]
البدعة نوعان: اعتقادية وعملية
وقد افترق الناسُ في هذه الأمَّة كما أخبر النبيُّ ﷺ فِرقًا شتَّى، كما في قوله ﷺ: «تفترقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعين مِلَّةً كلهم في النار إلَّا ملَّة واحدة»، قالوا: ومَن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» (^١).
وفي حديثٍ: «هي الجماعة» (^٢) فهي الجماعةُ المجتمعةُ على الحق الذي جاء به رسول الله ﷺ (^٣).
فالناسُ بين سنِّيٍّ وبدعيٍّ، فمَن سلك طريقَ السَّلفِ الصالح من الصحابة والتابعين فهو من أهل السنَّة، ويتبين هذا بمعرفة مذهب أهل السنَّة، وجِمَاعُه الإيمانُ بالأصول الستَّة، قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀: «هذا اعتقادُ الفرقةِ النَّاجيةِ المنصورةِ إلى قيام الساعة -أهل السنَّة والجماعة- وهو الإيمانُ بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره» (^٤)، فهذه أصولُ اعتقادِ أهلِ السنة.
والمبتدعةُ لا بدَّ أن يُخالفوا في شيءٍ من هذه الأصول.
وبدعهم نوعان:
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٤١) بهذا اللفظ عن عبد الله بن عمرو ﵄، وهذا الحديث له شواهد عديدة، وطرق كثيرة بألفاظ متقاربة كما في تخريج أحاديث الكشاف (١/ ٤٤٧ رقم ٤٥٥)، والصحيحة (٢٠٣، ٢٠٤، ١٤٩٢) وقال الحاكم في المستدرك (١٠): «هذا حديثٌ كَثُرَ في الأصول». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الحديث صحيح مشهور في السنن والمساند» مجموع الفتاوى (٣/ ٣٤٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٩٩٢)، وابن عاصم في السنة (٦٣) عن عوف بن مالك ﵁.
(٣) ينظر: الاعتصام (٣/ ٢٠٨).
(٤) العقيدة الواسطية (ص ٥٤).
[ ٢٧ ]
بدعة التعطيل هي من أخطر البدع المتقدمة
بدعٌ اعتقاديةٌ، وبدعٌ عمليةٌ.
وأخطرُها البدعُ الاعتقاديةُ، وهي أسبقُ في الأمَّة من البدع العملية من حيث الوقوع، ومن أمثلة البدع الاعتقادية: أصولُ البدع؛ كبدعةِ القدر؛ وهي نفيُ القدر، وبدعةُ الخوارج؛ وهي التكفيرُ بالذنوب، وبدعةُ الرافضة؛ وهي الغلو في آل البيت، ولا سيما في علي ﵁، وبدعةُ الإرجاء؛ وهي تأخيرُ الأعمالِ عن مُسمَّى الإيمان، فهذه كلُّها بدعٌ اعتقاديةٌ.
ومن البدع الكبيرة المتأخرة: بدعةُ التعطيل؛ وهي نفيُ أسماءِ الربِّ وصفاته، وهذه بدعةٌ من أقبح البدع، وهي أكبرُ مما قبلها، ولهذا تأخَّر ظهورها، فلم تظهر في الأمَّة الإسلامية إلا في أوائل القرن الثاني، بخلاف البدعِ الأولى فقد جاءت في النصف الأولِ، بل وقبل النصف الأوَّل من القرن الأوَّل، في عصر خلافةِ النبوة، فقد ظهرت بدعةُ الخوارج وبدعةُ الرافضة في خلافة عليّ ﵁.
وقد قال شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀: «إنما يظهر من البدع أولًا ما كان أخفى (^١)، وكلَّما ضعف مَنْ يقومُ بنور النبوةِ قويت البدعةُ» (^٢)، فالبدع إذا كانت أظهرَ فسادًا وبطلانًا تأخر خروجها، ولهذا تأخر ظهور بدعة التعطيل.
_________________
(١) في بعض نسخ التدمرية الخطية: (أخف)، وفي بعضها: (أخفى)، ورجح شيخنا (أخفى) لأن ذلك أنسب في هذا السياق وهو المثبت في التدمرية بتحقيق ابن القاسم ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٠٤)، وبتحقيق حامد الفقي ضمن شذرات البلاتين (٢/ ٦٦).
(٢) التدمرية (ص ١٩٤).
[ ٢٨ ]
عاقبة هذه الوصايا هي الفلاح
معنى الفلاح
قال النَّاظمُ ﵀ بعد هذه الوصايا الثلاث: (لعلَّك تُفلح): أي: رجاءَ أن تُفلح.
وتفسير لعل بمعنى التعليل في القرآن أكثر.
وإذا فُسِّرت بمعنى الرجاء يكون المعنى: راجين أن تفلحوا، أو رجاء أن تفلحوا أو تتقوا (^١).
والفلاحُ: هو الفوزُ والظَفَرُ بالمطلوب، ويُفسَّر في اللغة بمعنى الخُلُود (^٢)، والخلودُ في النعيم من تمام الفوز العظيم، وقد علَّق اللهُ تعالى الفلاحَ على جملةٍ من الأعمال الصالحة في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور]، وقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران].
ووصف اللهُ المؤمنينَ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بالله وكتبه وباليوم الآخر بهذا الوصف، فقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة].
والناظمُ ذكرَ في هذا البيت طريقَ الفلاحِ على سبيل العموم فقال: (تمسَّك بحبل اللهِ، واتبع الهدى، ولا تك بدعيًا)، فذلك طريقُ الفلاح.
_________________
(١) تنظر معاني «لعل» في: الإتقان في علوم القرآن (٤/ ١١٦٧).
(٢) ينظر: لسان العرب (٢/ ٥٤٧).
[ ٢٩ ]
الوصية الرابعة: التدين بكتاب الله وسنة رسوله
معاني «الدين»
الرابعة؛ قوله: (ودِنْ): فعلُ أَمرٍ، مِنْ دَانَ يَدينُ، بمعنى خَضَعَ وذَلَّ وتعبد (^١).
والفعل: «دان» منه الدِّين، ويُطلَقُ على معانٍ كثيرةٍ منها: الشريعةُ، والمِلَّةُ، والطَّاعةُ، والجزاءُ والحسابُ، كما في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾؛ أي: يوم الجزاء، وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧)﴾ [الانفطار]
وأكثرُ ما يُطلَقُ عليه اسم الدِّين في القرآن: الملَّةُ التي يدينُ بها العبدُ ويسلك على مقتضاها، سواء كانت حقًا أو باطلًا، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران]، وقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ (١٩)﴾ [آل عمران]، وقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ [الكافرون] (^٢).
فالدِّينُ هنا: ما يتديَّنُ الإنسانُ به، ويتعبَّدُ به، وهو نوعان: دينٌ حقٌّ، ودينٌ باطلٌ.
فدينُ اللهِ الحقُّ: هو الإسلامُ، وضدُّه: أنواع الكفر، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ إلى قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ [الكافرون].
ودِينُ اللهِ هو الدِّينُ الذي بعث به رُسلَه من أوَّلهم إلى آخرهم، قال ﷺ: «الأنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّات أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» (^٣).
_________________
(١) ينظر: القاموس المحيط (ص ١١٩٨).
(٢) تنظر معاني أخرى في: نزهة الأعين النواظر (ص ٢٩٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٤٣) -واللفظ له-، ومسلم (٢٣٦٥) عن أبي هريرة ﵁.
[ ٣٠ ]
معنى التدين بكتاب الله وما يتضمنه
معاني الكتاب» الواردة في القرآن
وقول الناظم: (بكتابِ اللهِ): أي: تعبَّدْ بكتابِ اللهِ، واخضعْ للهِ بالإيمان بكتابه.
وكتابُ اللهِ هو القرآنُ، وله أسماء كثيرةٌ منها: الكتابُ، والذِّكرُ، والفرقانُ، والتنزيلُ، والهدى، والنُّورُ (^١)، وكلُّ اسمٍ له دلالةٌ، وقد فُسِّرَ (الصراط) بالقرآن في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾، فالقرآنُ هو الصراطُ المستقيمُ، وهو الذكرُ الحكيمُ، وهو النُّورُ المُبينُ.
وقد عبَّرَ الناظمُ بالكتاب، واللهُ تعالى سمَّى القرآن: (كتابًا) في آياتٍ كثيرةٍ منها قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، وقولُه تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣]، وقوله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ [الزخرف]
فالكتابُ في هذه الآيات هو القرآنُ، وقد يأتي اسمُ الكتابِ في القرآن لمعانٍ أُخرى منها:
حكمُ الله: كما في قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]
ويُطلَقُ على أمِّ الكتاب، أو الكتابِ الأوَّلِ، وهو كتابُ المقادير، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١]، وقال تعالى: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام]، فذاك هو كتابُ القَدَرِ (^٢).
_________________
(١) ينظر: الإتقان (٢/ ٣٣٦).
(٢) ينظر: نزهة الأعين النواظر (ص ٥٢٥).
[ ٣١ ]
معنى التدين بالسنن وما يتضمنه
معنى السنة لغة وشرعا
ويدخل في التَّديُّنِ أو الدين بكتاب الله: الإيمانُ بكتابِ اللهِ، والعلمِ بكتابِ الله، والعملِ به.
ف (دِنْ بكتابِ اللهِ): إيمانًا وعلمًا وعملًا.
وقوله: (والسُّننِ التي أَتَتْ عن رسولِ اللهِ)؛ أي: ودن بالسنن التي أتت عن رسول الله، والسُّننُ: جمعُ سُنَّةٍ، وهي في اللغة: الطريقةُ (^١)، والمراد بها: سُنَّةُ النبيِّ ﷺ، وهي الطريقةُ التي جاء بها وسار عليها، وتتناولُ ثلاثةَ أمورٍ عند أهل العلم: أقوالُ رسولِ الله ﷺ وأفعالُه وتقريراتُه.
وسنَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ المُطْلقةُ شاملةٌ لأقوالِه وأفعالِه وتقريراتِه، وإذا أُريدَ بيانُ شيءٍ معيَّنٍ منها يُقيَّدُ، فيقال: سنَّةُ الرسولِ في كذا، سنَّتُه في الصلاة، وسنَّتُه في الركوع، وفي السجود، وهكذا.
ولهذا يُقال لكتب الحديث: «كتبُ السنَّةِ»، وإذا اعتبرنا متعلقات سنَّةِ الرسولِ المتعددةِ من الأقوال والأفعال والاعتقادات؛ قلنا: السُنن، ولهذا بعضُ مَنْ صنَّفَ في السنَّةِ سمَّى مصنَّفَه السُّنن؛ كسُننِ أبي داود، وسُننِ النسائي، وغيرهما، والمعنى أنَّ هذا المؤلَّفَ تضمَّنَ ذِكرَ سُننِ الرسولِ ﷺ في أمور الدِّين (^٢).
ولمّا كان الرسولُ ﷺ هو الذي يُبيِّنُ للنَّاس ما نزَّل اللهُ من وحيه، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل]، ناسبَ عطفَ الناظمِ السُّننَ على الكتاب.
_________________
(١) ينظر: لسان العرب (١٣/ ٢٢٥).
(٢) تنظر: الرسالة المستطرفة (ص ٣٢) ففيها جملة من الكتب تُعرَف بالسنن.
[ ٣٢ ]
وجوب الإيمان بالكتاب والسنة معا
حكم من أنكر السنة
فقال: (والسُّنن)؛ والمعنى: دِنْ أيضًا بسنَّة الرسول ﷺ، أي لا بدَّ من: الإيمانِ بالكتابِ والسنَّةِ، والعلمِ بهما، والعملِ، فلا يجوز الاقتصارُ على القرآن، بل لا يُمكِن؛ لأنَّهما مصدران لدينِ الله، وللعلمِ النَّافع، وكلاهما -الكتابُ والسنَّةُ- وحيٌ مُنَزَّلٌ من عند الله بنصِّ كتاب الله، قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣]. وقال سبحانه: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، وقال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩]. والحكمةُ هي السنَّةُ (^١)، وهي قرينةُ القرآنِ في القرآن، كما أنَّ الزكاةَ قرينةُ الصلاةِ في القرآن والسنَّة.
والنَّصُّ على السنَّةِ وبيانُ أنَّها حقٌّ، وأنَّه يجب الإيمانُ بها واتِّباعُها؛ مُستفيضٌ في القرآن، فمَن أَنكرَ السنَّةَ فهو كافرٌ، ومَن أَنكرَ العملَ بها وقال: لا نؤمنُ ولا نعملُ إلَّا بالقرآن؛ فهو كافرٌ، ولا يمكن العملُ بالقرآن إلَّا مع الأخذِ بالسنَّةِ، فالسنَّةُ مُفسِّرةٌ للقرآن، مُبيِّنةٌ له، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]
فاللهُ فرضَ الصلاةَ في آياتٍ وبيِّن بعضَ أحكامها القليلة، وإنما عُلمت أحكامها تفصيلًا من السنَّة، فالرسولُ ﷺ بيَّنَ كيفيةَ الصلاة وقال: «صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي» (^٢)، وقلْ مثلَ ذلك في الحج، وكذلك في سائر الشعائرِ والأحكامِ التي جاءت في القرآن مُجملةً، وجاءت السنَّةُ ببيانِها وتفصيلِها.
_________________
(١) ينظر: الرسالة للشافعي (ص ٧٨).
(٢) أخرجه البخاري (٦٣١) عن مالك بن الحُوَيْرث ﵁.
[ ٣٣ ]
تنبيه على ما اشتهر من الفرق بين الرسول والنبي
وقوله: (التي أتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ): صفةٌ توضيحيةٌ، والنعتُ قد يأتي صفة مُؤسِّسَة، وهي التي يكون لها مفهومٌ، يُقصد به الاحتراز من شيءٍ آخرَ، وأحيانًا يأتي لمحضِ التوضيح؛ كقول النَّاظم هنا: (التي أتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ)، فهو لِمَا قال: (ودِنْ بكتابِ اللهِ والسُّننِ) يتبادرُ إلى فهم المسلمِ أنَّ المرادَ سُننُ رسولِ الله ﷺ، لكن جاء قوله: (التي أتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ) زيادةُ توضيحٍ، والمقصودُ بقوله: (أتَتْ): جاءت عن رسول الله ﷺ وثبتت بصيغةِ الجزمِ، ولهذا لم يقل: السُّننِ التي رُويت، أو نحو هذا، فهناك فرقٌ بين: أتت ورُوِيَت؛ لأنَّ نسبةَ الحديثِ إلى رسول اللهِ ﷺ إمَّا أن تكون بصيغةِ الجزمِ، أو بصيغةِ التمريضِ المشعرةِ بالضَّعْفِ، فلا يجوز أن تقول: قال رسولُ الله، أو: ثبت عن رسول الله إلَّا فيما صحَّ، وقد تكون لفظةُ «جاء» أو «أتى» أقلَّ في الجزم، لكن «رُوي»، و«ذُكر» ونحوهما يُسمونها صيغةُ تمريضٍ، فيقولون: يُذكَرُ عن النبيِّ ﷺ، ورُويَ عن النَّبيِّ ﷺ، ليُشعِروا بالضَّعف، والرسولُ المرادُ به: محمدٌ ﷺ، وإذا أُطلِق الرسول أو رسولُ اللهِ في كلام المسلمين؛ فالمراد: محمَّد ﷺ خاتم النبيين.
والفرقُ المشهورُ بين النبيِّ والرسولِ: أنَّ النبيَّ مَنْ أُوحيَ إليه بشرعٍ ولم يؤمرْ بتبليغِه، والرسولُ: مَنْ أُوحيَ إليه بشرعٍ وأُمرَ بتبليغِه (^١).
وهذا الفرقُ على شهرته غيرُ مُستقيمٍ، فإنَّ وصفَ النبيِّ بما ذُكر يقتضي أنه لا يُعَلِّمُ ولا يأمرُ ولا ينهى ولا يُبلِّغُ، وهذا غيرُ صحيحٍ، بل الأنبياءُ أرسلهم اللهُ يحكمون بين النَّاس، ويُعلِّمونَ النَّاسَ، ويأمرونهم
_________________
(١) ينظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز (١/ ١٥٥).
[ ٣٤ ]
جزاء من دان بالكتاب والسنة
بالمعروفِ وينهونهم عن المنكرِ، كما قال اللهُ تعالى في أنبياء بني إسرائيل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤٤]
ويدل على أنَّ الأنبياءَ لهم حظٌّ من الإرسال، قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢].
فالنبيُّ مُرسَلٌ مُكلَّفٌ مأمورٌ بأن يُعلِّمَ ويدعو ويأمرَ وينهى (^١) ويبلغ، والفرقُ السديدُ ما ذكره شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية في كتاب «النبوات»؛ وهو أنَّ الرسولَ -بالمعنى الخاص-: مَنْ أُرسلَ إلى قومٍ مُكذِّبين، والنبيَّ: مَنْ أُرسلَ إلى قومٍ مؤمنين يُعلِّمُهم ويُذكِّرُهم ويحكمُ بينهم كما في الآية (^٢).
وأمَّا قولُ الناظم: (تَنْجُ وتَرْبَحُ): فهو جوابُ الأمر في قوله: (ودن)، وفيه بيان جزاء من دان بالكتاب والسنة، وهو النجاة والربح، من جنس قوله: (لعلَّكَ تُفلح)، والفعلُ المضارعُ إذا وقع جوابًا للطلب جاز فيه الجزمُ والرفعُ (^٣)؛ تقول: اتقِّ اللهَ تفلحْ، أو: اتقِّ الله تفلحُ، فيصحُّ هذا وهذا، والنظمُ اقتضى الرفعَ فقال: (تَنْجُ وتَرْبَحُ).
_________________
(١) ينظر: روح المعاني للألوسي (١٧/ ١٧٣)، والرسل والرسالات للأشقر (ص ١٣ - ١٤).
(٢) ينظر: النبوات (٢/ ٧١٤ - ٧١٨).
(٣) وهو قول سيبويه. ينظر: الكتاب (٣/ ٩٨).
[ ٣٥ ]
الفرق بين البيت الأول والثاني وما تضمناه
والنَّجاةُ: الخلاصُ من المهالك والشرور. والربحُ: ضدُّ الخُسران. وكلاهما -أعني النَّجاة والرِّبحَ- مطلبٌ، وبهما تتحقَّقُ السَّلامةُ من الشَّقاء.
ولا يخفى أن مضمونَ البيتِ الثاني يندرجُ في البيت الأول، لكنه في الحقيقة كالتفسير للبيت الأول فإن التمسك بالكتاب والسنة هو التدين بهما علمًا وعملًا، وهذان البيتان تضمَّنا وصايا عامَّةً جامعةً، وما بعدهما وصايا تفصيلية تتعلَّقُ بمسائل خاصة مندرجةٍ في هذه الوصايا العامة، فكأنَّ الناظمَ صدَّرَ هذه المنظومةَ بهذه الوصايا العامةِ في هذين البيتين تمهيدًا يُبيِّنُ فيه الأصلَ الذي ينبني عليه ما سيذكره من مسائل في العقيدة تفصيلًا.
والناظمُ ذكرَ جملةً من الوصايا التفصيليةِ في اعتقاد أهلِ السنَّةِ اقتضى التنصيصُ عليها دون غيرها ما حدث في عصره، والأصلُ الذي قرَّره في الأبيات السابقةِ يُبيِّنُ المنهجَ السلفيَّ السنيَّ إجمالًا، المضاد لما أحدثه الناسُ من بدع في الاعتقاد، ولذا قال:
* * *
[ ٣٦ ]