ومن أصول أهل السنة: التصديق بكرامات الأولياء، وما يُجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم، والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات، كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف، وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة، والتابعين، وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة.
التصديق بكرامات الأولياء - أي: الإيمان بأنها حق - وهي: ما يُجْرِي الله على أيدي أوليائه من خوارق العادات في العلوم والمكاشفات والقدرة والتأثيرات؛ كالذي حكاه الله عن بعض أوليائه في سورة الكهف، وما جرى لهم من خوارق العادات حيث مكثوا في كهفهم ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥)﴾ [الكهف]، بقوا أحياء، ولم يموتوا مع ما مضى عليهم من السنين، ومع ذلك لما استيقظوا صاروا يتكلمون في شأنهم ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩]، وهذا خارق للعادة، لو نام إنسان مدة طويلة هلك ومات؛ لأن جسمه يحتاج إلى الغذاء؛ ينفد وقوده، وتنفد
[ ٢٦٨ ]
الخضر ولي لا نبي على القول الصحيح
كرامات الأولياء لا تزال جارية إلى قيام الساعة
طاقته، لكن هؤلاء مكثوا هذه السنين، ومع ذلك بقوا أحياء ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: ١٨].
وكذلك ما أجرى الله على يد الخضر على القول بأنه ولي لا نبي (^١).
من الوقائع الثلاث التي استعظمها موسى: خرق السفينة، وقتل الصبي، وتقويم الجدار كل ذلك من خوارق العادات العلمية الكشفية التي أجراها الله على يدي عبده الخضر، فأهل السنة يؤمنون بكرامات الأولياء إجمالًا، لكن من أصولهم الإيمان والتصديق بما ثبت وصح من كرامات الأولياء، وهم بهذا يخالفون أهل البدع كالمعتزلة الذين ينكرون كرامات الأولياء (^٢).
والأخبار مستفيضة في هذا الشأن، وقد ذكر المؤرخون أمورًا كثيرة، ومنها ما يشاهد بين حين وآخر، وكرامات الأولياء التي يجريها الله على أيديهم لا تزال جارية من صدر هذه الأمة إلى أن تقوم الساعة، والله تعالى يجري كرامات الأولياء؛ تقوية لإيمان بعضهم، وسدًا لحاجة بعضهم، فقد يقع العبد الصالح في ضرورة؛ فيُحدث الله له أمرًا خارقًا للعادة يكشف به ضرورته؛ فما صحَّ من ذلك وثبت وجب الإيمان به وتصديقه، أما ما لم يثبت فإنه يتوقف فيه، ونقول: إنه ممكن؛ فلا نثبته ولا ننفيه (^٣).
_________________
(١) وهو قول أكثر العلماء. انظر: مجموع الفتاوى ٤/ ٣٩٧، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٨٧.
(٢) انظر: النبوات ١/ ١٢٩ و٤٨٤.
(٣) انظر: قاعدة في المعجزات والكرامات لشيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» ١١/ ٣١١ - ٣٦٢. وللوقوف على شيء من كرامات الأولياء اقرأ كتاب: «كرامات الأولياء» للإمام اللالكائي، في الجزء الخامس من «شرح أصول اعتقاد أهل السنة»، و«الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» لشيخ الإسلام ابن تيمية.
[ ٢٦٩ ]