وروى الشيخ الحافظ أبو محمد عبد الغني عبد الواحد بن علي المقدسي عن أبي منصور محمد بن علي بن صباح البلدني، قال: هذه وصية
[ ٢٠٧ ]
الإمام الشافعي ﵁ أوصى بها إلى أصحابه: أن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، لا نفرق بين أحد من رسله، وأن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، وأن الله يبعث من في القبور، وأن الجنة حق والنار حق، وأن عذاب النار حق، وأن الحساب حق والميزان والصراط حق، والله ﷿ يجزي العباد بأعمالهم، عليه أحيا وعليه أموت، وعليه أبعث إن شاء الله تعالى، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله تعالى يُرى في الآخرة ينظر إليه المؤمنون عيانًا جهارًا ويسمعون كلامه، وأنه فوق عرشه، وأن القدر خيره وشره من الله ﷿ لا يكون إلا ما أراد الله وقضاه وقدره، وأن خير الناس بعد رسول الله): أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ﵃. وأتولاهم، وأستغفر لهم، ولأهل الجمل وصفين القاتلين والمقتولين، وجميع أصحاب النبي (، والسمع لأولي الأمر ما داموا يصلون والموالاة لهم، ولا يخرج عليهم بالسيف والخلافة في قريش، وأن كل ما أسكر كثيرة فقليله حرام، والمتعة حرام، وأوصي بتقوى الله ﷿ ولزوم السنة والآثار عن رسول الله (وأصحابه وترك البدع والأهواء واجتنابها؛ فاتقوا الله ما استطعتم، وعليكم بالجمعة والجماعة ولزوم السنة والإيمان والتفقه في الدين، من حضرني منكم فليلقني لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وتعاهدوا الأظفار والشارب، وإذا احتضرت فإن كانت عندي حائض فلتقم، وأن تطيبوا وتدهنوا. هذه وصية الإمام الشافعي ﵁،
[ ٢٠٨ ]
وروى الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكاري، عن أبي شعيب وأبي ثور، عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، قال: القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عليهم، مثل سفيان بن عيينة، ومالك، وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأشهد أن الجنة حق، وأن النار حق وأن الساعة حق لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأؤمن بجميع ما جاءت به الأنبياء، وأعقد قلبي على ما ظهر من لساني، ولا أشك في إيماني، ولا أكفر أحدًا من أهل التوحيد بذنب وإن عمل الكبائر، وأكلُهم إلى الله ﷿ وقدره وإرادته خيره وشره جميعًا، وهما مخلوقان مقدران على العباد من الله ﷿، من شاء الله أن يكفر يكفر، ومن شاء أن يؤمن آمن، ولم يرض الله ﷿ بالشر، ولا يأمر به، ولا يحبه، بل يأمر بالطاعة، وأحبها ورضيها، ولا أنزل المحسن من أمة محمد الجنة بإحسانه، ولا المسئ بإساءته النار، خلق الخلق على ما أراد، فكل ميسر لما خلق له؛ كما جاء في الحديث، وأعرف حق السلف الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ﷺ، والأخذ بفضائلهم، وامسك عما شجر بينهم صغيره وكبيرهم، وأقدم أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليًا ﵃، فهم الخلفاء الراشدون، وأعقد قلبي ولساني على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، والكلام في اللفظ والوقف بدعة، والإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وأؤمن برؤية الله تعالى في الآخرة، كما جاء في الحديث عن رسول الله (،
[ ٢٠٩ ]
ولما سمعت الله تعالى يقول في كتابه عن الكفار: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) دل على أنهم حال الرضى عن المؤمنين غير محجوبين ينظرون إليه لا يضامون في رؤيته، والشفاعة لأهل الكبائر من أمة محمد (، وأن المسح على الخفين في الحضر والسفر جائز، والجهاد مع كل بر وفاجر، وصلاة العيدين والجمعة إلى يوم القيامة، والبيع والشراء على حكم الكتاب والسنة، والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح. هذه عقيدة أهل السنة والجماعة أحيانا الله وأماتنا عليها، وجنبنا البدع ما ظهر منها وما بطن؛ إنه جواد كريم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى، ونعم النصير. تم وكمل ولله الحمد والمنة.
والحمد لله رب العالمين
[ ٢١٠ ]