- الصادرة عن المهدي المنتظر
نعم، إنهم أخذوا غالب مذهبهم كما اعترفوا من الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل أنها افتراء على الله.
والعجب من الروافض أنهم سموا صاحب الرقاع بالصدوق (٢) وهو الكذوب لأنه عن الدين المبين بمعزل.
كان يزعم أنه يكتب مسألة في رقعة فيضعها في ثقب شجرة ليلًا فيكتب الجواب عنها المهدي صاحب الزمان بزعمهم، فهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم، وأوثق حججهم، فتبًّا. . . .
واعلم أن الرقاع كثيرة:
منها: رقعة علي بن الحسين بن موسى بن مابويه القمي (٣) فإنه كان يظهر رقعة بخط الصاحب
_________________
(١) إن لفظة الرقاع تطلق على أكثر من معنى، وأشهرها إطلاقها على الرقاع أو ما يسمى بالتوقيعات الصادرة عن الإمام المهدي الغائب. وقد اهتم شيوخ الشيعة بهذه التوقيعات، ودونوها في كتبهم الأساسية، على أنها من الوحي الذي لا يأتيه الباطل! كما فعل الكليني في (أصول الكافي١/٥١٧، وما بعدها باب مولد الصاحب) وابن بابويه في (إكمال الدين ص٤٥٠ وما بعدها، الباب التاسع والأربعون ذكر التوقيعات الوراردة عن القائم)، والطوسي في (الغيبة ص ١٧٢ وما بعدها)، والطبرسي في (الاحتجاج: ٢/٢٧٧ وما بعدها)، والمجلسي في (بحار الأنوار٥٣/١٥٠-٢٤٦ باب ما خرج من توقيعاته)، وقد جمع شيخهم عبد الله بن جعفر الحميري الأخبار المروية عن منتظرهم في كتاب سماه: "قرب الإسناد". (وقد طبع في المطبعة الإسلامية بطهران) . وذكر صاحب الذريعة كتابين لهم في هذا باسم: "التوقيعات الخارجة من الناحية المقدسة" (أغا برزك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة٤/٥٠٠-٥٠١) . وتحكي هذه التوقيعات رأي الإمام المزعوم في كثير من أمور الدين والحياة، وتصور قدرته على علم الغيب المجهول..وتحقيقه لأماني شيعته وشفائه لأمراضهم، وحل لمشاكلهم، وإجابته لأسئلتهم واستلامه لما يقدمونه من أموال، وقد تصاغ أحداث ذلك أحيانًا بثوب قصصي فهذه رقاع من صاحب الزمان. وهناك "رقاع" تكون إلى صاحب الزمان - كما يسميه الاثنا عشرية -، ففي بحار الأنوار ٩٤/٢٩قولهم: «تكتب رقعة إلى صاحب الزّمان وتكتب فيها: بسم الله الرّحمن الرّحيم، توسّلت بحجّة الله الخلف الصّالح محمد بن الحسن. . .» وهذه لا تكون خاصة بصاحب الزمان فتوضع على قبور الأئمة التي هي - بزعمهم - مناط الرجاء ومفزع الحاجات. قالوا: «إذا كان لك حاجة إلى الله ﷿ فاكتب رقعة على بركة الله، واطرحها على قبر من قبور الأئمّة إن شئت، أو فشدّها واختمها واعجن طينًا نظيفًا واجعلها فيه، واطرحها في نهر جارٍ، أو بئر عميقة، أو غدير ماء، فإنّها تصل إلى السّيّد ﵇ وهو يتولّى قضاء حاجتك بنفسه» .
(٢) أقول: لم يسلم الصدوق من الطعن فيه، والخلاف في توثيقه، حتى توقف البعض فيه بحجة أنه لم يصرح بتوثيقه أحد من علماء الرجال، ونعته البعض بالكذب، حيث قال: الصدوق كذوب، وذكر آخر وهو أسد الله الكاظمي في (كشف القناع) أن الصدوق يقوم بالتغيير في الأحاديث مما يورث سوء الظن به، وخلص إلى القول بأن أمره مضطرب جدًا. انظر: معجم الخوئي (١٦/٣٢٣)، روضات الجنات (٦/١٣٦)، لؤلؤة البحرين (٣٧٤)، الخصال مقدمة المحقق (صفحة: ب) . وقد كتب (الصدوق) كتابًا في عقائد الشيعة عرف بـ (اعتقاد الصدوق)، فلم يمر على الكتاب فترة طويلة حتى جاء تلميذه (المفيد) وكتب كتابه (تصحيح الاعتقاد) في الرد على شيخه في كتابه المذكور، ويحمل فيه عليه حملات منكرة! واصفًا إياه بالجهل بالأخبار تارة وبمذاهب الاعتقادات تارة، وبعدم العلم في مسائل أخرى! من ذلك قوله: (وما كان ينبغي لمن لا معرفة له بحقائق الأمور أن يتكلم فيها على خبط عشواء. والذي صرح به أبو جعفر في معنى الروح والنفس هو قول التناسخية بعينه من غير أن يعلم أنه قولهم، فالجناية بذلك على نفسه وعلى غيره عظيمة)، وقال في موضع آخر: (والذي حكاه وتوهمه هو مذهب كثير من الفلاسفة الملحدين) .
(٣) علي بن الحسين بن موسى بن بابويه؛ القمي، شيخ القميين في عصره، وفقيههم، وثقتهم، قالوا: إنه كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم؛ الحسين بن روح، وسأله عن مسائل، ثم كاتبه بعد ذلك، على يد علي بن جعفر بن الأسود، يسأله: أن يوصل له رقعة إلى الصاحب ﵇، ويسأله فيها الولد. انظر: وسائل الشيعة ٣٠ / ٤٢٨. وقال أبو غالب الزراري: كاتبَ الصاحبَ ﵇ جدي محمد بن سليمان، بعد موت أبيه، إلى أن وقعت الغيبة.
[ ٦٠ ]
رقاع أبي العباس جعفر بن عبد الله بن جعفر الحميري القمي ورقاع أخيه الحسين ورقاع أخيه أحمد
رجحوا التوقيع على المروي بالإسناد الصحيح لدى التعارض
في جواب سؤاله، ويزعم أنه كاتب أبا القاسم ابن أبي الحسين بن روح أحد السفرة على يد علي بن جعفر بن الأسود أن يوصل له رقعته إلى الصاحب فأوصلها إليه فزعم أبو القاسم أنه أوصل رقعته إلى الصاحب (أي المهدي) وأرسل إليه رقعة زعم أنها جواب صاحب الأمر له.
ومنها: رقاع محمد بن عبد الله بن جعفر بن حسين بن جامع بن مالك الحريري أبو جعفر القمي كاتب صاحب الأمر سأله مسائل في أبواب الشريعة قال: قال لنا أحمد بن الحسين وقفت على هذه المسائل من أصلها والتوقيعات بين السطور، ذكر تلك الأجوبة محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الغيبة وكتاب الاحتجاج.
والتوقيعات خطوط الأئمة بزعمهم في جواب مسائل الشيعة، وقد رجَّحوا التوقيع على المروي بالإسناد الصحيح لدى التعارض، قال ابن بابويه في الفقه بعد ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في (باب الرجل يوصي إلى الرجلين) هذا التوقيع عندي
[ ٦١ ]
رقاع علي بن سليمان الزراري
بخط محمد بن الحسن بن علي (١)، وفي الكافي للكليني رواية بخلاف ذلك التوقيع عن الصادق، ثم قال: «لا أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي من خط الحسن بن علي» .
(ومنها) رقاع أبي العباس جعفر بن عبد الله بن جعفر الحميري القمي (٢)
(ومنها) رقاع أخيه الحسين ورقاع أخيه أحمد. (٣)
فهؤلاء كلهم كانوا يزعمون أنهم يكاتبون صاحب الأمر (المهدي المنتظر) ويسألونه مسائل في أحكام الشرع، وأنه يكتب جواب أسئلتهم كما ذكره النجاشي وغيره من علمائهم وأبو العباس هذا قد جمع كتابًا في الأخبار المروية عنه وسماه (قرب الإسناد إلى صاحب الأمر) . (٤)
و(منها) رقاع علي بن سليمان بن [الحسن] بن الجهم بن بكير بن أعين أبو الحسن [الزراري] (٥) فإنه كان يدعي المكاتبة أيضًا ويظهر الرقاع قال النجاشي: كان له اتصال بصاحب الأمر وخرجت له التوقيعات. (٦)
هذه نبذة مما بنوا عليه أحكامهم ودانوا به وهو نغبة من
_________________
(١) ابن) هنا زائدة وهي خطأ، والمذكور في المصدر عن التوقيع أنه: «بخط أبي محمد الحسن بن علي» وهو الحسن العسكري ﵀ كما نقله الآلوسي في آخر هذا الخبر عنه، وقد عقد الصدوق في كتابه "كمال الدين وتمام النعمة" (باب: ذكر التوقيعات الواردة عن القائم ﵇) وأورد فيه ٥٢ رواية، واعتمد على بعضها في كتابه " من لا يحضره الفقيه ".
(٢) قلت: الذي له مكاتبات هو محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري. انظر ترجمته في: الفهرست للطوسي ص (١٣٢)، رجال الحلى ص (١٠٦)، وانظر بعضًا من مكاتباته: الاحتجاج للطبرسي ١٧١ (٢/٣١٢)، ط. النجف، بحار الأنوار (١٠٠/١٢٨)، الغيبة للطوسي ٢٥٠، الوسائل ١٤/٤٤٥. وأما والده فهو أبو العباس القمي، عبد الله بن جعفر بن الحسن الحميري القمي وهو الذي جمع الأخبار المروية عن منتظرهم في كتاب سماه: "قرب الإسناد" كما تقدم في حاشية سابقة.
(٣) قلت: جعفر والحسين وأحمد أبناء عبد الله بن جعفر قال النجاشي في رجاله ص ٢٥١: «كلهم كان له مكاتبة» . وانظر: رجال الحلي ص ١٩، ٣٣، ٥٣.
(٤) سبق التنبيه في حاشية سابقة أن مؤلف قرب الإسناد هو أبو العباس عبد الله بن جعفر والد جعفر.
(٥) في المطبوع: (الرازي) وهو خطأ نبه المامقاني إلى أن بعض المترجمين كتبوه كذلك سهوًا، والصواب الزراري نسبة إلى زرارة بن أعين الذي تقدم حاله في حاشية سابقة.
(٦) في رجاله ص ١٨٤ وقال: «وخرجت إليه توقيعات» .
[ ٦٢ ]
زيارة قبور الأئمة أفضل من سبعين حجة وتوثيق ذلك في الحاشية
زعمهم طواف علي الرضا بالقبور واستنباطهم لهذا النسك منه! "حاشية"
دأماء (١) .
وقد تبين بها حال دعوى الرافضي في تلقي دينهم عن العترة. (٢)
والعبد كتب عليهم عدة ردود قبل نحو عشرين سنة، وشكوا عَلَيَّ إلى شاه العجم ناصر الدين (وهو خاذله) وكتب علي إلى السلطان المخلوع فصادرت الحكومة ما وجدوه من كتبي المطبوعة في الهند وهذا الرافضي له علم بما جرى فلا لوم عليه إن نبذني بما نبذني. (٣)
***