في آية الغار من القرآن
(وأحاديث الهجرة)
قد رأيت رأيت أيها القارئ ما اجترحه أحد علماء الشيعة المعاصرين في جبل عامل من تحريف القرآن غلوًا في إطراء علي - كرم الله وجهه - والطعن في جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار ﵃ وخاصة عمر بن الخطاب فاتح الممالك والأمصار، ومقيم دعائم ملك الإسلام على أمتن أساس.
وإنني أذكر لك هنا ما اجترحه سلف هذا الرافضي المتقدمون من تحريف آية الغار - التي فضل الله بها الصديق الأكبر على جميع المؤمنين بعد رسول الله ﷺ - وجَعْلِهِمْ إياها مع أحاديث الهجرة الدالة على تفضيل رسول الله إياه على جميع المؤمنين: دالين على القدح والذم.
بعد أن أنقل لك جل ما كتبته في تفسير الآية من
[ ٢ / ٣٨ ]
معنى ثاني اثنين أي واحد من اثنين
تفسير المنار لتعلم ما نشأ عليه هؤلاء الغلاة من الجهل والإلحاد في آيات الله، والعبث بكتاب الله وسيرة رسوله ﷺ وتاريخ الإسلام.
وهو:
قال ﷿ ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا﴾ أي إلا تنصروا الرسول الذي استنفركم في سبيل الله على من أرادوا قتاله من أولياء الشيطان فسينصره الله بقدرته وتأييده كما نصره إذ أجمع المشركون على الفتك به، وأخرجوه من داره وبلده، أي: اضطروه إلى الخروج والهجرة ولولا ذلك لم يخرج.
وقد تكرر في التنزيل ذكر إخراج المشركون للرسول وللمؤمنين المهاجرين من ديارهم بغير حق، وليس المراد منه أنهم تولوا طردهم وإخراجهم مجتمعين ولا متفرقين، فإن أكثرهم خرج مستخفيًا كما خرج النبي ﷺ مع صاحبه ﵁.
أو تقدير الكلام: ﴿إلا تنصروه﴾ فقد أوجب الله له النصر في كل حال وكل وقت، حتى نصره في ذلك الوقت الذي لم يكن معه جيش ولا أنصار منكم، بل حال كونه ﴿ثاني اثنين﴾ أي: أحدهما؛ فإن مثل هذا التعبير لا يعتبر فيه
[ ٢ / ٣٩ ]
الأولية الأولوية؛ لأن كل واحد منهما ثان للآخر ومثله ثالث ثلاثة ورابع أربعة، لا معنى له إلا أنه واحد من ثلاثة أو أربعة به تم هذا العدد، على أن الترتيب فيه إنما يكون بالزمان أو المكان وهو لا يدل على تفضيل الأول على الثاني ولا الثالث أو الرابع على من قبله. (١)
وسيأتي في حديث الشيخين (ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟) ﴿إذ هما في الغار﴾ أي: في ذلك الوقت الذي كان فيه الاثنان في الغار المعروف عندكم، وهو غار جبل ثور ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ أي: إذ كان يقول لصاحبه الذي هو ثانيه وهو أبو بكر الصديق (رض) حين رأى منه أمارة الحزن والجزع؛ أو كلما سمع منه كلمة تدل على الخوف والفزع ﴿لا تحزن﴾ الحزن انفعال نفسي اضطراري يراد بالنهي عنه مجاهدته وعدم توطين النفس عليه، والنهي عن الحزن - وهو تألم النفس مما وقع - يستلزم النهي عن الخوف مما يتوقع.
وقد عبر عن الماضي بصيغة الاستقبال ﴿يقول﴾ للدلالة على التكرار المستفاد من بعض الروايات، ولاستحضار صورة ما كان في ذلك والمكان ليتمثل المخاطبون
_________________
(١) أي أنه عندما يقال: (ثاني اثنين، ثالث ثلاثة، رابع أربعة ) إلخ، فإن المعنى يكون: واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة، وواحد من أربعة، وهذا المعنى هو ما نص عليه المفسرون لآية الغار بل نص عليه مفسرون من الشيعة كالطباطبائي في الميزان وغيره، وانظر: لسان العرب لابن منظور ١٤ / ١١٥، ترتيب إصلاح المنطق لابن السكيت ص ٣٩٣.
[ ٢ / ٤٠ ]
ما كان لها من عظمة الشأن، وعلل هذا النهي بقوله ﴿إن الله معنا﴾ أي: لا تحزن؛ لأن الله معنا بالنصر والمعونة، والحفظ والعظمة، والتأييد والرحمة، ومن كان الله معه بعزته التي لا تغلب، وقدرته التي لا تقهر، ورحمته التي قام ويقوم بها كل شيء، فهو حَقِيقٌ بأن لا يستسلم لحزن ولا خوف.
وهذا النوع من المعية الربانية أعلى من معيته سبحانه للمتقين والمحسنين في قوله ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون (١٢٨) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ والفرق بينهما: أن المعية في آية سورة النحل لجماعة المتقين المجتنبين لما يجب تركه والمحسنين لما يجب فعله، فهي معية بوصف مشتق هو مقتضى سنة الله في عالم الأسباب لكل من كان كذلك، وإن كان الخطاب في النهي عن الحزن قبلها للرسول (ﷺ) .
وأما المعية هنا فهي لذات الرسول وذات صاحبه غير مقيدة بوصف هو عمل لهما، بل هي خاصة برسوله وصاحبه من حيث هو صاحبه، مكفولة بالتأييد بالآيات وخوارق العادات وكبير العنايات، إذ ليس المقام
[ ٢ / ٤١ ]
بمقام سنن الله في الأسباب والمسببات، التي يُوَفِّقُ لها المتقين والمحسنين المتقنين للأعمال.
يعلم هذا التفاوت بين النوعين من الحق الواقع - إن لم يعلم من اللفظ وحده -، وهي من قبيل قوله تعالى لموسى وهارون إذ أرسلهما إلى فرعون فأظهرا الخوف من بطشه بهما ﴿قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾ .
وقد كان خاتم النبيين أكمل منهما، إذ لم يخف من قومه الخارجين في طلبه للفتك به كما سنذكره، وكان للصديق الأكبر أسوة حسنة بهما إذ خاف على خليله وصفيه الذي شرفه الله في ذلك اليوم الفذ بصحبته، وإنما نهاه ﷺ عن الحزن لا عن الخوف، ونهى الله موسى وهارون عن الخوف لا عن الحزن؛ لأن الحزن تألم النفس من أمر واقع وقد كان نهيه (ﷺ) إياه عنه في الوقت الذي أدرك المشركون فيه الغار بالفعل.
روى البخاري [٣٦٥٣] ومسلم [٢٣٨١] وغيرهما من حديث أنس قال: حدثني أبو بكر قال: «كنت مع النبي ﷺ في الغار فرأيت آثار المشركين، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا تحت قدمه، فقال عليه الصلاة
[ ٢ / ٤٢ ]
حزن الصديق وخوفه
دلالة بلاغية في تكرار الظرف (إذ)
والسلام: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» .
وأما الخوف فهو انفعال النفس من أمر متوقع، وقد نهى الله رسوليه عنه قبل وقوع سببه، وهو لقاء فرعون ودعوته إلى ما أمرهما به، والنهى عن الحزن يستلزم النهي عن الخوف كما تقدم.
وقد كان الصديق خائفًا وحزنًا كما تدل عليه الروايات، وهو مقتضى طبع الإنسان. (١)
وحاصل المعنى: ﴿إلا تنصروه﴾ بالنفر لما استنفركم له فإن الله تعالى قد ضمن له النصر، فهو ينصره كما نصره في ذلك الوقت الذي اضطره المشركون فيه بتألبهم عليه واجتماع كلمتهم على الفتك به، في ذلك الوقت الذي كان فيه ثاني اثنين في الغار، أَعْزَلَيْن غَيْرَ مستعدَّيْن للدفاع؛ وكان صاحبه فيه قد ساوره الحزن والجزع (٢)، في ذلك الوقت الذي كان يقول له فيه وهو آمن مطمئن بوعد الله وتأييده ومعيته الخاصة ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ فنحن غير مكلفين بشيء من الأسباب أكثر مما فعلنا من استخفائنا هنا.
وقد بينا في الكلام على غزوة بدر من تفسير سورة الأنفال المقارنة بين حالي الرسول
_________________
(١) لم يرد في الآية الكريمة أن أبا بكر ﵁ كان خائفًا، وإنما ورد فيها ذكر الحزن - والحزن غير الخوف - ولكن حتى لو افترضنا أنه كان خائفًا كما أشار إليه المؤلف، بل لو فرضنا أن التعبير جاء بلفظ (لا تخف) دون ﴿لا تحزن﴾ فليس في ذلك من عيب أو قدح؛ فإن الخوف انفعال نفسي طبيعي لا عيب فيه لذاته، وإنما يُذم إذا زاد عن حده، أو اقترن به ما يشين، وإلا فكل إنسان يخاف حتى الأنبياء ﵈ كما أخبر الله تعالى عن موسى بقوله ﴿ففررت منكم لما خفتكم﴾، وقوله ﴿ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون﴾، وقوله ﴿يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون﴾، وكما خاطبت الملائكة لوطًا ﴿لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك﴾ وغيرها من الآيات، كما أن قول النبي ﴿لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ لا يبقي للخوف قدحًا ما دام أن الله مع الخائف. فيكون كقوله تعالى لموسى وهارون ﵉ ﴿لا تخافا إنني معكما﴾ كما أشار إلى ذلك المؤلف ﵀.
(٢) هذا الوصف - أعني بالجزع - لا يخلو من مبالغة - قد تكون غير مقصودة -؛ إذ أن الجزع في اللغة هو انعدام الصبر وضعف المرء عن تحمل ما ينزل به، وكل ذلك لم يكن، وأبو بكر كان لا يرضى بأن يُقتل رسول الله ﷺ ويعيش هو، بل كان يختار مسارعًا أن يفديه بنفسه وأهله وماله، وكان مشفقًا على النبي ﷺ أن يشعر به المشركون، فيصيبوه بمضرّة، أو يرجعوه إلى مكة، وقد أخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١ / ٧٤ رقم: ٢٢) بسند صحيح إلى ابن أبي مليكة - وهو تابعي فقيه ثقة رأى ثمانين من الصحابة - قال: (لما هاجر النبي ﷺ خرج معه أبو بكر فأخذ طريق ثور، فجعل أبو بكر يمشي خلفه ويمشي أمامه، فقال له النبي ﷺ: «ما لك؟» قال: يا رسول الله أخاف أن تؤتى من خلفك فأتأخر، وأخاف أن تؤتى من أمامك فأتقدم، قال: فلما انتهينا إلى الغار قال أبو بكر: يا رسول الله كما أنت حتى أقمه. .) إلخ.
[ ٢ / ٤٣ ]
الأعظم والصديق الأكبر هنالك، إذ كان الرسول ﷺ يستغيث ربه، ويستنجزه وعده، وكان الصديق ﵁ يسليه ويهون الأمر عليه، على خلاف حالهما في الغار، وأثبتنا أن حاله ﷺ في الموضعين كان الأكمل الأفضل؛ إذ أعطى حال الأخذ بسنن الله في الأسباب والمسببات في بدر حقه، وأعطى حال المتوكل المحض في الغار حقه (١) .
فتكرار الظرف (إذ) في المواضع الثلاثة مبدلًا بعضها من بعض في غاية البلاغة، به يتجلى تأييده تعالى لرسوله أكمل التجلي (٢)، فهو يذكرهم بوقت خروجه ﷺ مهاجرًا مع صاحبه بما كان من قريش من شدة الضغط والاضطهاد، وقد تقدم تفصيله في تفسير ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾ من سورة الأنفال، وسيعاد مختصرًا في هذا السياق.
ويتلوه تذكيرهم بإيوائه مع صاحبه إلى الغار
_________________
(١) راجع تفسير ٨: ٩ (إذ تستغيثون ربكم) في ص ٦٠٢ - ٦٠٥ - ٩ تفسير. (ر)
(٢) تأتي (إذ) في القصص القرآني لتجعل السامع في قلب الحدث، وتطوي كثيرا من الأحداث لتقتنص منها حدثا بعينه فتدل أن بين هذه الأحداث المذكورة أحداثا أخرى لكن السياق قصد إلى حدث بعينه لمناسبته سياق السورة أو للتعقيب عليه، وللاستزادة يُراجع ما كتبه الدكتور أحمد مختار البزرة في تحليل سورة الأنفال وانظر تحليله لوظيفة (إذ) في سياق السورة في كتابه (في إعجاز القرآن، دراسة تحليلية لسورة الأنفال المحتوى والبناء) .
[ ٢ / ٤٤ ]
الضمير في قوله تعالى ﴿سكينته﴾ يعود على من؟
لا يملكان من أسباب الدفاع عن أنفسهما شيئًا.
ثم يخص بالذكر وقت قوله لصاحبه ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ أي: أنه كان هو الذي يسلي صاحبه ويثبته، لا أنه كان يتثبت به، وهكذا كان شأنه ﷺ مع أصحابه في كل وقت يشتد فيه القتال أيضًا.
وكون سبب ذلك وعلته إيمانه الأكمل بمعية الله ﷿ الخاصة، فالعبرة لهم في هذه الذكريات الثلاث أن الله تعالى غني عن نفرهم مع رسوله بقدرته وعزته، وإن رسوله ﷺ غني عن نصرهم له بنصره ﷿ وتأييده، وبقدرته على تسخير غيرهم له من جنوده وعباده؛ وقد بين تعالى أثر ذلك وعاقبته بقوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ أخرج ابن أبي حاتم [سورة التوبة، رقم: ١٠٩٦]، وأبو الشيخ وابن مردويه (١)، والبيهقي في الدلائل [في الدلائل ٢/٤٨٢]، وابن عساكر في تاريخه [٣٠ / ٨٨] عن ابن عباس ﵄ في قوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ قال: «على أبي بكر (٢)، لأن النبي ﷺ لم تزل السكينة معه» . (٣)
وأخرج الخطيب في تاريخه [٤ / ٣٤٥] عن حبيب بن أبي ثابت ﴿فأنزل الله سكينته﴾ قال: «على أبي بكر (٤)، فأما النبي فقد كانت عليه السكينة» .
_________________
(١) انظر: الدر المنثور ٤/٢٠٧.
(٢) في الطبعة الأولى للكتاب: «قال علي بن أبي بكر» وهو خطأ - لعله مطبعي - مخالف لما في مصادر التخريج المذكورة أعلاه.
(٣) إسناد هذا الأثر ضعيف، فيه علي بن مجاهد بن مسلم الكابلي، قال عنه ابن حجر في التقريب: «متروك»، وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ٤/٩٦ هذا الأثر عن ابن عباس تعليقا بصيغة التمريض.
(٤) تكرر في الطبعة الأولى للكتاب قوله: «قال علي بن أبي بكر» وهو خطأ كما في مصادر التخريج المذكورة أعلاه.
[ ٢ / ٤٥ ]
وقد أخذ بهذه الرواية بعض مفسري اللغة والمعقول (١) ووضحوا ما فيها من التعليل بأنه ﷺ لم يحدث له وقتئذ اضطراب ولا خوف ولا حزن، وقواها بعضهم بأن الأصل في الضمير أن يعود إلى أقرب مذكور وهو الصاحب، وليس هذا بشيء.
وذهب آخرون إلى أن الضمير يعود إلى النبي (ﷺ) وإن إنزال السكينة عليه لا يقتضي أن يكون خائفًا أو مضطربًا أو منزعجًا، وهذا ضعيف لعطف إنزال السكينة على ما قبلها بالفاء الدال على وقوعه بعده وترتيبه عليه، وإن نزولها وقع بعد قوله لصاحبه ﴿لا تحزن﴾ ولكنهم قووه بأن ما عطف عليه من قوله ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾ لا يصح إلا للنبي ﷺ والمراد بهؤلاء الجنود الملائكة، لأن الأصل في المعطوفات التعانق وعدم التفكك. (٢)
وأجاب عنه الآخذون بقول ابن عباس ومجاهد:
أولًا: بأن التأييد بالجنود معطوف على قوله ﴿فقد نصره الله﴾ لا على ﴿فأنزل الله سكينته﴾ .
وثانيًا: بأن تفكك الضمائر لا يضر إذا كان المراد من كل منها ظاهرًا لا اشتباه فيه.
_________________
(١) انظر: زاد المسير لابن الجوزي (٣ / ١٧٩)، تفسير الفخر الرازي (ج ١٦، ص ٥٦) .
(٢) ويمكن التوفيق بين القولين بما اختاره بعض المحققين وهو أن الضمير عائد إلى النبي ﷺ، وإلى صاحبه تبعا له، فهو الذي أنزلت عليه السكينة وهو الذي أيده الله بالجنود وسرى ذلك إلى صاحبه تبعًا، إذ أنه ما دامت السكينة قد نزلت؛ فلا بد أنها نزلت على قلب أصابه الحزن، كما أن قول النبي ﷺ ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ يجعل السكينة تنزل على قلب أبي بكر ولا بد، والله أعلم، وهو ظاهر اختيار المؤلف ﵀ كما سيأتي بعد قليل. وانظر: منهاج السنة ٨ / ٤٨٩ - ٤٩٢، بدائع الفوائد لابن القيم ص ١١٢.
[ ٢ / ٤٦ ]
وثالثًا: بأنه لا مانع من جعل التأييد لأبي بكر، نقله الألوسي [روح المعاني ١٠ / ٩٨ ط: التراث] وقال: «كما يدل عليه ما أخرجه ابن مردويه من حديث أنس أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: «إن الله تعالى أنزل سكينته عليك وأيدك..» إلخ. (١)
وقال بعض المفسرين: إن المراد بهذه الجنود ما أيده الله تعالى به يوم بدر والأحزاب وحنين.
وقال بعضهم: بل المراد أنه أيده بملائكة في حال الهجرة يسترونه هو وصاحبه عن أعين الكفار ويصرفونها عنهما فقد خرج من داره والشبان المتواطئون على قتله وقوفٌ ولم ينظروه، وإننا نرجع إلى سائر ما في التنزيل من ذكر إنزال السكينة والتأييد بالملائكة لنستمد منها فهم ما في هذه الآية.
أما إنزال السكينة فذكر في ثلاث آيات فقط:
(أولاها) الآية الرابعة من سورة الفتح.
(والثانية) الآية السادسة والعشرون منها.
وكان نزول السورة بعد صلح الحديبية الذي فتن فيه المؤمنون واضطربت قلوبهم بما ساءهم من شروطه التي عَدُّوها إهانة لهم وفوزًا للمشركين وأمرها مشهور، فكان
_________________
(١) لم أقف على حديث أنس ﵁ هذا مُسندًا ولم أقف على كلام لأهل العلم فيه، وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٢٠٧) عن ابن مردويه ولكن بغير اللفظ الذي نقله المصنف عن الآلوسي وهو قوله: «وأيدك..»، وإنما فيه: «وأيدني بجنود لم تروها» .
[ ٢ / ٤٧ ]
ألزم الله تعالى الصحابة ﵃ كلمة التقوى
من عناية الله تعالى بهم أن ثبت قلوبهم ومكنهم من فتح خيبر وأنزل سورة الفتح مبينًا فيها حكم ذلك الصلح وفوائده وامتن بذلك على رسوله وعليهم بقوله ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ إلى قوله ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليمًا حكيما﴾ فهذه سكينة خاصة بالمؤمنين، بَيَّنَ حكمتها العليم الحكيم وفيها إشارة إلى جنود الملائكة لا تصريح.
ثم قال بعد ما تقدمت الإشارة إليه من حِكَم ذلك الصلح، وما أعقبه من الفتح ﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما﴾ . (١)
الأشهر في تفسير هذه الحمية أنها ما أباه المشركون في كتاب الصلح من بدئه بكلمة بسم الله الرحمن الرحيم ومن وصف محمد ﷺ فيه برسول الله (٢) وتعصبهم لما كان من عادة الجاهلية، وهو باسمك اللهم، وهذا مما ساء رسول الله
_________________
(١) بين الله تعالى في هذه الآية أنه ألزم الصحابة ﵃ كلمة التقوى، وأكثر المفسرين أن المراد بكلمة التقوى هي (لا إله إلا الله) وبين أنهم أحق بها من كفار قريش، وأنهم كانوا أهلها في علم الله لأن الله تعالى اختار لدينه وصحبة نبيه أهل الخير. وانظر: تفسير الطبري (٢٦/١٠٣-١٠٦) .
(٢) كما في صحيح البخاري (٢٧٣١ و٢٧٣٢) من حديث عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ﵁ ومروان: «وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت» .
[ ٢ / ٤٨ ]
ﷺ بلا شك، كما ساءه كراهة جمهور المسلمين الأعظم لهذا الصلح، ولكنه لم يكن ليضيع بذلك صلحًا عظيمًا كان أول فتح لباب حرية دعوة الإسلام في المشركين، بوضع الحرب عشر سنين، فأنزل الله سكينته عليه وألهمه قبول شروطهم، وأنزلها على المؤمنين بعد أن هموا بمعارضته ﷺ وأمرهم بالتحلل من عمرتهم فتلبثوا حتى خشي عليهم الهلاك واستشار في ذلك زوجه أم سلمة فأشارت عليه بأن يخرج إليهم ويأمر حلاقه بحلق شعره ففعل، فاقتدوا به بما أنزل الله عليهم من سكينته.
والآية الثالثة: هي ما تقدم في هذه السورة في سياق غزوة حنين، إذ راع المسلمين رشق المشركين إياهم بالنبل فانهزم المنافقون والمؤلفة قلوبهم واضطرب جمهور المسلمين بهزيمتهم فولوا مدبرين، وثبت رسول الله ﷺ في وجوه الكفار مع عدد قليل صار يكثر بعلمهم بموقفه، وقد حزن قلبه لتوليهم ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها﴾ وما العهد بتفسيرها ببعيد.
فهذه سكينة مشتركة
[ ٢ / ٤٩ ]
بين الرسول ﷺ والمؤمنين، سكن بها ما عرض له ﷺ من تأثير هزيمتهم، وسكن ما عرض لهم من الاضطراب لهزيمة المنافقين والمؤلفة قلوبهم كما تقدم.
وأما ذكر الجنود التي وصفها تعالى بقوله (لم تروها) فقد جاء في هاتين الآيتين من سورة براءة، أي آية غزوة حنين وآية الغار من سياق الهجرة، وجاء في الكلام على غزوة الأحزاب من السورة التي سميت باسمها وهو ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرًا﴾ وقد كانت هذه الجنود والجنود التي أرسلت في يوم حنين لتخذيل المشركين وتأييد المؤمنين، وفي معناها قوله تعالى في الكلام على غزوة بدر ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾ فهذه الملائكة نزلت لإلقاء الرعب في قلوب المشركين وتأييد المؤمنين وتثبيت قلوبهم، كما بينه تعالى بقوله ﴿وما جعله
[ ٢ / ٥٠ ]
الله إلى بشرى لكم ولتطمئن به قلوبكم﴾ إلى قوله ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة إني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ وراجع تفسير السياق (في ص ٦٠٧ - ٦١٤ ج ٩ تفسير) وفيه ذكر آيات سورة آل عمران التي نزلت في الكلام على غزوة أحد.
فإذا كانت الملائكة في هذه المواقع كلها نزلت لتأييد المؤمنين على المشركين وتخذيل هؤلاء، وكان النائبُ عن جميع المؤمنين والحالّ محلهم في خدمة رسوله يوم الهجرة هو صاحبه الأول الذي اختاره عليهم كلهم في ذلك اليوم العظيم، فأي بُعْدٍ في أن يكون التأييدُ المرافقُ لإنزال السكينة له لحلوله محلهم كلهم.
ومن المعلوم أنه لم يكن له هذا إلا بالتبع لرسول الله ﷺ، كما أن جميع ما أيد به تعالى سائر أصحاب رسوله في جميع المواطن كان تأييدًا له وتحقيقًا لما وعده الله تعالى من النصر على جميع أعدائه، وإظهار دينه على الدين كله، ولذلك قال
[ ٢ / ٥١ ]
المراد بـ ﴿كلمة الذين كفروا﴾ وإشارة إلى قول الغلاة
﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا﴾ .
في الآية احتمالان:
أحدهما: أن يكون المراد بكلمة الذين كفروا كلمة الشرك والكفر. وبكلمة الله كلمة التوحيد، وهو مروي عن ابن عباس ﵄ (١) وعليه أهل التفسير المأثور.
ووجهه: أن عداوة المشركين للنبي ﷺ إنما كانت لأجل دعوته إلى التوحيد الخالص من جميع شوائب الشرك وخرافات الوثنية ولذلك قام أبو سفيان عند ظهور المشركين في أحد فقال رافعًا صوته ليسمع المسلمون: (أُعْلُ هُبَل! أُعْلُ هُبَل!) وهبل صنمهم الأكبر، فأمر ﷺ أن يجاب: «الله أعلى وأجل» . (٢)
وفي الصحيحين من حديث أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ: «سئل عن الرجل يقاتل غضبًا وحمية ويقاتل رياء - وفي رواية: للمغنم وللذكر - أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» . (٣)
والاحتمال الثاني: أن يكون المراد بكلمة الذين كفروا ما أجمعوه بعد التشاور في دار الندوة من الفتك به ﷺ والقضاء على دعوته، وهو ما تقدم في سورة الأنفال من قوله تعالى ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ إلخ، ويكون المراد بكلمة الله: ما قضت
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦ / ١٨٠١، رقم: ١٠٣٥١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١ / ٢٧٢، رقم: ٢٠٦) وهو صحيح عن ابن عباس ﵄.
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٤٣)، وانظر: السيرة النبوية الصحيحة (٢/٣٩٢)
(٣) أخرجه البخاري (٢٨١٠)، ومسلم (١٩٠٤)
[ ٢ / ٥٢ ]
به إرادته ومضت به سنته من نصر رسله وبينه في مثل قوله ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون﴾ وقوله ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾ فهذه كلمة الله الإرادية القدرية التي كان من مقتضاها وعده لرسوله الأعظم بالنصر.
وفسر بعضهم كلمته هنا: بما وعده من إحباط كيدهم، ورد مكرهم في نحورهم، وهو قوله في تتمة الآية ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾ .
وما قلناه هو الأصل والقول الفصل وهذا مبني عليه. (١)
وقد قرأ الجمهور ﴿وكلمةُ الله﴾ بالرفع (٢) لإفادة أنها العليا المرفوعة بذاتها لا بجعل وتصيير، ولا كسب وتدبير، وقرأها يعقوب بالنصب (٣) .
والمراد من القراءتين معًا: أنها هي العليا بالذات ثم بما يكون من تأييد الله لأهلها القائمين بحقوقها بجعلهم بها أعلى من غيرهم، كما قال ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ وبجعلها بهم ظاهرة بالعلم والعمل، تعلو كل ما يخالفها عند غيرهم.
فإن كان المراد بها ما تعلقت به إرادته تعالى ومضت به سنته من نصر رسله وإظهار دينه (وهي كلمة التكوين) فالأمر ظاهر؛ لأن
_________________
(١) وأما الغلاة فقد أبعدوا النجعة كالعادة، حيث نسبوا إلى أهل البيت أن المراد بكلمة الكفر: هو (أبو بكر) كما في عدة روايات نقلها صاحب كتاب الشهاب الثاقب الشيخ الاثنا عشري عالم سبيط النيلي ص ٦٠ - ٦٣، ولا شك بأن هذا القول من أبطل الباطل؛ فالنبي ﷺ ﴿يقول لصاحبه: لا تحزن إن الله معنا﴾، وهؤلاء القوم يجعلون صاحبه هو كلمة الذين كفروا، فهل يقول عاقل بأن الله يكون مع ﴿كلمة الذين كفروا﴾، التي جعلها ووصفها بأنها ﴿السفلى﴾؟!
(٢) انظر: النشر لابن الجزري (٢ / ٣٧)، التذكرة في القراءات الثمان ص ٢٠٥.
(٣) قرأها يعقوب الحضرمي ﴿وكلمةَ﴾ منصوبة بخلافٍ عنه، وكذلك قرأها الحسن والأعمش وقتادة وغيرهم. انظر: معجم القراءات لأستاذنا د. عبد اللطيف الخطيب.
[ ٢ / ٥٣ ]
ما تتعلق مشيئته تعالى به كائن لا محالة، لا يوجد ما يعارضه فيعلو عليه أو يساويه.
وكذلك إن أريد بها الخبر الإلهي بهذا النصر والوعد به - الذي هو بيان لهذه السنة التي هي من متعلقات صفة الإرادة - بناء على أنه مما أوحاه إليهم، ومنه قوله تعالى ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا..﴾ إلخ ﴿قوله الحق..﴾، ﴿ولن يخلف الله وعده﴾ .
والخبر والوعد من متعلقات صفة الكلام، فكلمة التكوين الإرادية وكلمة التكليف الخبرية متحدتان في هذا الموضوع.
وأما على القول بأن المراد بها كلمة التوحيد أو دينه تعالى المبني على أساس توحيده فالنظر فيها من وجهين:
(أحدهما): مضمون الكلمة في الواقع وهو وحدانيته تعالى، وهذه حقيقة قطعية قامت عليها البراهين، وكذا إن أريد بها هذا الدين عقائده وأحكامه وآدابه - إذ يقال: إنه كلمة التكليف أو كلماته - فهذه من حيث كونها من متعلقات صفة الكلام الإلهية لها صفة (العليا) بيانًا وبرهانًا وحكمة ورحمة وفضلًا، ولابد من تمامها صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام، كما قال تعالى في سورة الأنعام ﴿وتمت كلمة
[ ٢ / ٥٤ ]
ربك صدقًا وعدلًا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾ .
و(الوجه الثاني): إقامة المكلفين لها بمعنييها، وهي تختلف باختلاف أحوالهم في العلم والإيمان والأخلاق وما يترتب عليها من الأعمال، فمن هذا الوجه قد تخفى علويتها على الناس في بعض الأحيان؛ إذ ينظرون إليها في صفات المدعين لها وأعمالهم، لا في ذاتها، وقد يكون هؤلاء غير قائمين بها ولا مقيمين لها.
ومن عجائب ما روي لنا من إدراك بعض الإفرنج لعلوية كتاب الله تعالى بسعة علمه وعقله أن عاهل الألمان الأخير قال لشيخ الإسلام في الحكومة العثمانية لما زار الاستانة في أثناء الحرب الكبرى: يجب عليكم - وأنتم دولة الخلافة الإسلامية - أن تفسروا هذا القرآن تفسيرًا تظهر به علويته!!
كما أدرك هذه العلوية الوليد بن المغيرة من كبراء مشركي قريش بذكائه ودقة فهمه وبلاغته إذ كان مما قاله فيه: «وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته» . (١)
وراجع ما قلناه في تفسير ﴿ليظهره على الدين كله﴾ من هذه السورة وما هو ببعيد.
وأما كلمة الذين كفروا فقد كانت لا مقابل ولا معارض لها قبل الإسلام من حيث القيام بها لتوصف بالوصف اللائق بها
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك بسند صحيح إلى ابن عباس ﵄ انظر: صحيح السيرة للألباني ص ١٥٨.
[ ٢ / ٥٥ ]
وهو السفلية.
سواء أريد بها كلمة الشرك أو كلمة الحكم، فقد كان لأهلها السيادة في بلاد العرب حتى مكة المكرمة، ودنسوا بيت الله بأوثانهم فأذل الله أهلها وأزال سيادتهم بظهور الإسلام بعد كفاح معروف.
وإن أريد بها تقريرهم لقتل النبي ﷺ، فالأمر ظاهر أيضًا، وكل من الأمرين حصل بجعل الله وتدبيره ثم بكسب المؤمنين وجهادهم.
وأما كلمة الكفر في نفسها، وبصرف النظر عن تلبس بعض الشعوب أو القبائل بها، فلا حقيقة لها، أعني أن الشرك لا حقيقة لمضمونه في الوجود وإنما هو دعاوى لفظية صادرة عن وساوس شيطانية خيالية، كما قال تعالى ﴿ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾ .
وقد ضرب الله المثل للكلمتين وأثرهما في الوجود قوله في سورة إبراهيم ﵇ ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (٢٨) ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها
[ ٢ / ٥٦ ]
من قرار (٢٩) يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾ .
وقد ختم الله هذه الآية بقوله ﴿والله عزيز حكيم﴾ العزيز الممتنع الغالب والله هو الذي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء، والحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها، وقد نصر رسوله بعزته، وأظهر دينه على الأديان كلها بحكمته، وأذل كل من ناوأه وناوأ المتقين من أمته.
وإننا نقفي على تفسير هذه الآيات بكلمات تزيدها بيانًا، وتزيد الذين آمنوا بالله ورسوله إيمانًا، وتزيد المبتدعين المحرفين لكلام الله تعالى خزيًا وخذلانًا، ثلاث كلمات:
١ - كلمة في خلاصة ما صح من خبر الهجرة وصفة الغار.
٢ - وكلمة فيما تضمنته الآية وأخبار الهجرة من مناقب الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
٣ - وكلمة في دحض شبهات الروافض، بل مفترياتهم في تشويه هذه المناقب، وتحريف كلمات الله وأخبار الرسول عن مواضعها ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ .
***
[ ٢ / ٥٧ ]