المؤمن يلتزم بما جاء في كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﵊، ويترك ما خالفهما وينبذه وراء ظهره، والمبتدع يتبع الأهواء والآراء الضالة المضلة المخالفة لكتاب الله وسنة نبيه وما أجمع عليه الصحابة وسلف هذه الأمة.
[ ٨ / ١ ]
الأمر باتباع الكتاب والسنة
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أما بعد: فمازال الكلام موصولًا عن التزام السنة ونبذ البدعة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال عبد الله بن مسعود أبو عبد الرحمن الكوفي ﵀ ورضي عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم].
وفي الدرس الماضي قلنا: كاد أن يكون كلام الصحابة وحيًا نزل من السماء؛ لأنهم عاينوا الوحي كتابًا وسنة، فألفوا كلام الله ﷿، وألفوا كلام النبي ﵊، فكان كلامهم يشبه كلام الله وكلام النبي ﵊.
فلم يتكلم صاحب من صحابة النبي ﵊ بقول إلا وله شاهد من كتاب الله أو من سنة النبي ﵊.
أما قوله ﵁: (اتبعوا).
أي: اتبعوا الكتاب والسنة.
(ولا تبتدعوا) في دين الله ﷿ (فقد كفيتم) أي: فقد كفاكم الله تعالى في كتابه، وكفاكم رسوله ﵊ في سنته أن تبتدعوا في دين الله ما لم يأذن به الله، وتجد مصداق ذلك في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣].
فهذا التمام والكمال في شريعة الرحمن ﵎ إنما تحذر كل الحذر ممن سولت له نفسه أن يشرع للناس من عند نفسه ثم يستحسن ذلك ويأمر الناس باتباع ما ابتدعه.
وفي رواية بزيادة: (وكل بدعة ضلالة).
أي: كل بدعة في الدين ضلالة، وصاحبها ظالم.
قال: [قال ابن مسعود: إنها ستكون أمور مشتبهات -أي: ستظهر فيكم ولكم أمور مشتبهات- فعليكم بالتؤدة].
أي: عليكم أن تسيروا معها سيرًا حثيثًا بالتؤدة والاطمئنان وعرض هذه الأمور المستحدثة والمشتبهة على فهم السلف لكلام الله وكلام الرسول ﵊.
قال: [فإنك أن تكون تابعًا -يعني: فلأن تكون تابعًا- في الخير خيرًا من أن تكون رأسًا في الشر].
يعني: إياكم والمحدثات، سواء كانت هذه المحدثات في الاعتقاد أو في العبادات أو في الأخلاق أو في السلوك، ولم يأت لها دليل في كتاب الله ولا في سنة الرسول ولا في فعل أصحابه ﵃ أجمعين، لم يكن فيها شاهد ولا نص.
قال: فاحذر من اتباع هذه البدعة فإنها محدثة، وكل محدثة في الدين بدعة وضلالة.
وقال أيضًا: [إنكم أصبحتم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة أو أمرًا مبتدعًا في الدين تنكرونه، فعليكم بالهدي الأول].
كما في قوله ﵊ في حديث أم سلمة: (سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون).
لأن الحق له صور وعلامات كعلامات القرين، فالأمراء أحيانًا يأتون بالمعروف وأحيانًا يأتون بما ينكر عليهم.
قال: (فمن كره فقد برئ)، أي: من كره بقلبه فقد برئ بيده من الإثم.
(ومن أنكر فقد سلم).
أي: ومن تعرض لهذا المنكر بالإنكار والتغيير فقد سلم، ولكن الحرج كل الحرج والإثم كل الإثم على من رضي بهذا المنكر وتابع الأمراء عليه.
قال: [إنكم أصبحتم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم].
يعني: ربما تأتي البدعة منكم أو تأتيكم من غيركم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول.
أي: فعليكم بكتاب الله وسنة رسوله وهدي الصحابة ﵃.
فكل هذه النصوص إنما تحث المسلم أن يتمسك بما كان عليه سلف الأمة، وبما كان عليه أهل القرون الخيرية الأولى؛ لأنهم أدرى بكتاب الله وهم كذلك أعلم بسنة النبي ﵊، فإذا ظهر في دين الله ﷿ غير ما تعرفون من كتاب الله وسنة رسوله وفهم الصحابة والسلف الصالح على جهة الخصوص من هذه النصوص فعليكم أن تتمسكوا بالهدي الأول أي: بالأمر العتيق.
قال: [قال ابن مسعود كذلك: ما كان أهل الكتاب إلا كان أول ما يدعون السنة، وآخر ما يدعون الصلاة.
وقال: يجيء قوم يتركون من السنة مثل هذا -يعني: مفصل أنملة- أو يقول: يأتي من بعدكم أقوام يدعون من السنة -أي: من العقيدة- مثل هذه.
وأشار إلى بعض الأنملة.
كأنها تلك القطعة من اللحم التي تحت الظفر، وهو شيء يسير جدًا.
يقول: فإن تركتموهم وما أحدثوا لكم في الدين جاءوا بالطامة الكبرى، وإن لم يكن أهل كتاب قط إلا كان أول ما يتركون السنة وآخر ما يتركون الصلاة، ولولا أنهم أهل كتاب لتركوا الصلاة].
الذي يلزمنا وهو أوضح في المراد: أننا لو تركنا أهل الباطل بباطلهم وأهل الفساد بفسادهم لعم العقاب، كما قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥].
وقال النبي ﵊ في حديث أ
[ ٨ / ٢ ]
قبض العلم
قال: [عن أبي قلابة أن ابن مسعود قال: عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه ذهاب أهله، عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يقبض، أو متى يفتقر إليه].
فقوله: عليكم بالعلم يعني: تعلموا فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه؛ ولذلك تجد في بعض التراجم مصطلحًا عجيبًا جدًا، وهو قولهم: صدوق يهم، اضطر الناس إليه أخيرًا.
يعني: هو لم يكن أهلًا للرواية عنه، ولكن عنده من العلم والرواية ما ليس عند غيره، فاضطر الناس إلى حمل العلم عنه في آخر أيامه؛ لأنه لم يبق أحد عنده من العلم ما عند هذا الرجل، فاضطروا إليه، وهذا معه هدي السلف، حتى وإن كان من أفسق الناس يحملون عنه، ويا حبذا لو حمل عنه أهل الفهم والذكاء والعقل الراجح الذين يميزون بين الحق والباطل، لا عامة الناس الذين يفتنون بباطل هؤلاء؛ ولذلك تجد في بعض التراجم أن كثيرًا من علماء السلف إنما حملوا علمًا معينًا عن أصحاب البدعة، بل وعن أصحاب المعاصي، حتى ورد عن أحدهم أنه كان تاركًا للصلاة، فقال طلابه: نختبر ذلك فيه، إذا نام لطخنا مؤخرة قدمه بالمداد فنظرنا هل يذهب هذا المداد بماء الوضوء أم لا؟ فظل المداد في قدمه أسبوعًا كاملًا.
هل هناك أحد يصلي ويخفى على أحد، فالإنسان الذي يصلي لا يخفى على عامة الناس من جيرانه وإخوانه وطلابه أنه يصلي.
فتصور أن يكون شيخًا محل اختبار الطلاب، هل هو يصلي أو لا يصلي؟ ومع هذا كانت الرحلة إليه في زمانه، لأجل علم أصول الفقه ما لا يحمله أحد على وجه الأرض، فذهب الناس إليه العالم وغير العالم لحمل العلم عنه، ولم ينظروا إلى معصيته في هذه الحالة.
أما أهل البدع فكم تقرأ في كتب الرجال، بل وفي رواة الصحيحين: فلان قدري، فلان معتزلي، فلان شيعي، فلان خارجي، فلان محترق بالتشيع، وغير هذه الكلمات، وتجدهم من رواة الصحيحين.
أما قول ابن مسعود هنا: عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه ذهاب أهله، فإن أحدكم لا يدري متى يطلب أو متى يفتقر إليه.
يعني: فإن أحدكم لا يدري متى يحتاج الناس إليه.
عندما تنزل قرية وهذه القرية في شوارع القاهرة، الناس يرونك ملتحيًا واللحية طويلة، وشكلك شيخ، وأنت لا تعرف شيئًا بالمرة، فيجيء إليك شخص ويقول لك: يا شيخ! أنا طلقت امرأتي، أو قلت لامرأتي كذا، وقلت لأبي وقلت لأمي، ولشريكي في العمل.
فأنت واحد من اثنين: إما أن تكون موفقًا وتقول: لا أدري، وإما أن يحملك الحياء المزور الباطل أن تقول في دين الله ما لم ينزل الله به سلطان، وهذا الذي يحصل.
فموقف مثل هذا يستحثك على طلب العلم، لو الناس احتاجوا إليك وأنت مؤتمن على دينك، فإذا كان الأمر كذلك فلا أقل من أن تعض بالنواجذ على كل لحظة وثانية تمر من وقتك، فإنه كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
وكان السلف ﵃ من أحرص الناس على الانتفاع بأوقاتهم، وعدم التفريط في لحظة واحدة، ولهم في ذلك حكايات وروايات تطول ولا داعي للبدء في هذا الأمر.
قال: [كان عروة بن الزبير يأتي بأبنائه وأبناء أخيه عبد الله بن الزبير ويقول: يا بني! تعلموا العلم فإنكم صغار قوم اليوم، وربما تكونوا كبار قوم غدًا.
وما سئل أحد مسألة فأصيب بخيبة من عالم يسأل في مسألة لا جواب عنده فيها].
فيحثهم على طلب العلم.
قال: [قال عمر ﵁: تعلموا قبل أن تسودوا].
يعني: تعلموا قبل أن تصيروا سادة كبار عظماء في نظر الناس.
قال: [قال مالك: لا أحب أن يتولى الرجل القضاء إلا أن يتعلم.
قيل: ولم؟ قال: لأنه إن عزل من القضاء أنف أن يرجع في طلب العلم].
يعني: أنف أن يكون طالبًا بعد أن كان قاضيًا.
فهذه بعض النصوص في معنى قول ابن مسعود: فإن أحدكم لا يدري متى يقبض أو متى يفتقر إلى ما عنده، وستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم وإياكم والتبدع والتنطع والتعمق، وعليكم بالعتيق.
ويقول: وستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وسنة النبي ﵊، وقد نبذوه وراء ظهورهم.
يعني: لا علاقة لهم البتة بكتاب الله ﷿ ولا بسنة رسوله، وإن كانوا في ظاهر أمرهم يدعونكم إلى كتاب الله، مثل جماعة التكفير والهجرة، الظاهر أنهم يدعون إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله ﵊، وهؤلاء قد نبذوا القرآن والسنة وراء ظهورهم، ولا توجد علاقة مهما دقت وجلت تربطهم بكتاب الله ولا بسنة الرسول ﵊، فإنهم خوارج هذا العصر حقًا، وهم أبناء الخوارج السابقين الذين ظهر سيدهم وأبوهم الفكري في زمن النبي ﵊.
حدثني رجل وقال: لقد ذهبت لشراء بعض قطع الذهب لبناتي من شارع فيصل، وأنتم تعرفون أن التكفير والهجرة مقرها في شارع فيصل، فمستنقع التكفير والهجرة فيه، وهم يتمركزون هناك وينادون على بعضهم البعض من أقطار المحافظات للسكنى في هذا المكان، ولا أدري ما علة ذلك! ربما تكون في المستقبل دولة مستقلة مثلًا! أو ينوون
[ ٨ / ٣ ]
من آوى محدثًا في الدين
قال: [عن أبي العالية في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت:٣٠] قال: أخلصوا دينهم وعملهم ودعوتهم لله ﷿].
وقال النبي ﵊: (من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).
فقوله: (من أحدث حدثًا).
أي: ابتدع في دين الله ﷿ بدعة أو واقع جرمًا استحق عليه الحد أو التعزير أو طلبه السلطان ليعاقبه، ثم خبأه آحاد الناس، فالذي خبأه والذي فعل الفعل وأحدث الحدث في الإثم سواء.
(قيل: يا رسول الله! وما الحدث؟ قال: بدعة تغير سنة) يعني: بدعة تضيع سنة وتفوت ظهورها.
قال: (أو مثلة تغير قودًا، أو نهبة تغير حقًا) والقود هو القصاص، فذكر مظالم الدماء، ومظالم الأموال وقس على هذه النهبة غيرها بما يماثلها من جرائم الأموال والأعراض والجنايات على الأملاك وغيرها، فمن أحدث حدثًا في دين الله بالابتداع أو بالقتل أو نهب الأموال أو غير ذلك ثم خبأه أحد الناس، وكم تسمعون من هذه المواقف، قد يأتي إليك شخص ويقول لك: أنقذني وخبئني عندك، إنني عملت عملًا وخائف منهم أن يأتوا فيقتلونني، وهذا كان موجودًا في الصعيد غالبًا، وربما يكون شيء من ذلك في المدن البحرية، لكنه مشهور غالبًا في الصعيد.
فيحرم على أحد أن يحدث في دين الله شيئًا، أو يعتدي على أموال الناس وأعراضهم وأبدانهم، كما يحرم على الغير أن يؤويه إذا كان يعلم ذلك أنه يحرم عليه، وإلا فكلاهما يتعرض للعنة الله ﷿ والملائكة والناس أجمعين.
قال: [عن عاصم الأحول قال: دخلنا على أبي العالية الرياحي فقال: تعلموا الإسلام ما هو.
قال: فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه -أي: فلا تبتعدوا عنه- وعليكم بالصراط المستقيم، فإن الصراط المستقيم الإسلام، -أي: هو الإسلام- ولا تنحرفوا عن الصراط المستقيم -أي: عن الإسلام يمينًا ولا شمالًا- وعليكم بسنة نبيكم، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء].
فالناظر في وصايا السلف يجد منهم الأمر العجب! في هذا الزمان لو أن شخصًا قال لأخيه: أوصني، ربما يعجز أن يوصيه بأي وصية، ولا يخطر على باله كلامًا يقوله له، وهذا حادث، لكن انظر إلى السلف، ما كان أحدهم يفوت موقفًا إلا وينصح إخوانه ويذكرهم بالله ﷿ وبدينه والتمسك بسنة النبي ﵊ وترك الابتداع في الدين.
قال: [عن ابن عمر قال: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة]، لأن هذا هو شأن البدعة، ما من بدعة قط إلا والناظر إليها لأول وهلة من الجهال يستحسنها ويستجملها ويقول: نعم والله هذا أمر جميل.
وهذا شأن البدعة دائمًا.
وهذا شأن الأحاديث الموضوعة المفتراة المكذوبة على النبي ﵊، تجد أن واحدًاَ يتكلم بكلام لا يمكن أن يقبله العقل، أما من جهة النقل فكلام ليس له سند أبدًا.
مثلًا: قوله ﵊ الذي يروى عنه: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج)، هذا الحديث لا أقول: إنه مكذوب، بل ليس حديثًا أصلًا.
صعد دكتور كبير في علم الشريعة الإسلامية منبرًا من منابر الدعوة، ولا أجد حرجًا بأن أقول: منبر مسجد الاستقامة في مدائن الجيزة، وهو أستاذ جامعي كبير، وليس عيبًا عليه أن يقول هذا الكلام السخيف، ولكن العجيب أن واحدًا في المسجد لم ينكر عليه قط.
قال: إن رجلًا تزوج، وبعد بنائه حملت امرأته، فلما سمع بهذا الحمل وكان ذلك في المساء نادى منادي الجهاد، وقال: اللهم إني أستودع ما في بطن امرأتي عندك، وذهب، ثم رجع بعد عام، وكانت الأم قد ماتت، فقيل له -أي: فقال له أهل قريته-: منذ أن دفنا امرأتك وإننا نرى نورًا يخرج من القبر بالليل والنهار، فذهب هذا المجاهد وفتح القبر ووجد الأم عظامًا رميمًا إلا ثديها، وقد التقمه الطفل، والطفل جالس في كفنه، وهذه المرأة قد ماتت قبل أن تلد، ولكنها ولدت في القبر.
هذا الكلام أقوله باشمئزاز شديد جدًا، وهو يقصها للناس والناس تقول: الله الله، وضج المسجد مائة مرة في الخطبة، تصور أن خطبة تقوم على هذا السفه من أولها إلى آخرها! والله سبحانه يحيى العظام وهي رميم! فمن أجل أن يعبر الناس عن فرحتهم بمقدرة الله ﷿ يقفون على أرجلهم ويتحدثون بالخطبة، ألا يوجد في هذه الآلاف المؤلفة عاقل؟ ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود:٧٨]؟ رجل فقط يقوم ويقول: ما هذا؟ ويأخذه من قفاه فينزله، ويقول له: أنت لا تصلح لمثل هذا المكان.
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: كن عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا للعلم أو محبًا له، ولا تكن الخامسة فتهلك.
قيل: وما الخامسة؟ قال: المبتدع.
ولذلك عمر بن عبد العزيز ﵀ لما سمع هذا الكلام قال: سبحان الله! لقد جعل للعبد مسالك.
يعني: إما أن تكون عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا للعلم أو محبًا له، فلا أقل من ذلك؛ لأنه شي
[ ٨ / ٤ ]
جزاء من سن في الإسلام سنة سيئة
قال: [عن عبد الله بن أبي قتادة قال: من دعا إلى سنة فأجيب إليها أعطاه الله أجر من أجاب إليها، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة فأجابه إليها أحد حمله الله مثل أوزارهم ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا، ثم تلا هذه الآية: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل:٢٥]].
ألم أقل: إن السلف كاد أن يكون كلامهم وحيًا؟ وهذا الكلام شبيه بقول النبي ﵊: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها).
فلو أتينا بهذا النص وقلت لك: استنبط منه كلامًا آخر يفيد المعنى، ربما نعجز إلا أن يكون أديبًا لغويًا فصيحًا كهذا الراوي عبد الله بن أبي قتادة من كبار التابعين، أبوه هو أبو قتادة الأنصاري الصحابي المعروف الكبير، إنما نسج قولًا على منوال قوله ﵊.
ثم بين أنه استفاد ذلك من قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل:٢٥].
[ ٨ / ٥ ]
المراد بالكتاب والسنة والفرق بينهما
قال: [عن قتادة في قول الله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران:٤٨]-والضمير يعود على النبي ﵊- فقال: الكتاب كلام الله ﷿، والحكمة هي سنة النبي ﵊].
وفي قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٤]، وهذا الخطاب موجه لنساء النبي خاصة، ولنساء الأمة عامة: ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:٣٤] آيات الله هي القرآن، والحكمة هي السنة.
وهذا بإجماع أهل السنة والجماعة.
قال: [عن حسان بن عطية ﵀ قال: كان جبريل ﵇ ينزل على النبي ﷺ القرآن ومثله من السنة] يعني: ينزل عليه بالقرآن وينزل عليه بالسنة.
إذًا: السنة وحي من السماء، لكن الفرق بين الوحيين: أن الوحي الأول كتاب الله ﷿، هو كلام الله تعالى، الذي روي إلينا بالتواتر من أوله إلى آخره، والسنة ليست كذلك، بل بعضها اليسير تحقق فيه شرط التواتر والبقية وهي الغالبية العظمى من الروايات إنما جاءت من طريق الآحاد.
والقرآن متعبد بتلاوته، والسنة ليست كذلك، القرآن كلام الله ﷿ بنصه وحرفه، والسنة كلام الله ﷿ بالمعنى وهي من كلام النبي ﵊، فأصل السنة وحي السماء، ولكن النبي ﵊ عبر عنها بألفاظ من عند نفسه، وألفاظ النبي ﵊ ليست كألفاظ غيره من البشر؛ لأنه أبلغ ما خلق الله ﷿، وأفصح خلق الله ﷿ وغير ذلك من الفروق بين الوحيين.
قال: [عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة:٤٨] قال: سبيلًا وسنة].
[ ٨ / ٦ ]
عاقبة البدعة
قال: [عن مجاهد وهو مجاهد بن جبر المكي تلميذ ابن عباس ﵄ قال: أفضل العبادة حسن الرأي].
يعني: أفضل العبادة: أن تعبد ربك على منهاج النبوة، لا تجتهد في عبادتك لله، إلا أن يأتيك الخبر عن الله ﷿ وعن المعصوم ﷺ.
أما غير ذلك فبدع كلها لا عبرة بها، بل ترد على العبد في وجهه، لقوله ﵊ في حديث عائشة الذي أخرجه مسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).
أي: من ابتدع في دين الله ما ليس منه فهو مردود عليه في وجهه غير مأجور فيه، بل هو مأزور عليه.
يعني: يناله الوزر ولا يؤجر على ذلك، فأفضل العبادة التزام السنة.
وعن ابن عباس قال: لا يأتي على الناس زمان إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة.
وهذا أمر لابد أن يتم تلقائيًا، إذا ظهرت البدعة فلابد أن يكون في مقابل البدعة في دين الله سنة، فإذا ظهرت البدعة واستقرت وعمل بها الناس فالناس لا يعلمون بالسنة والبدعة، فهم يعملون بأحدهما؛ فإن عملوا بالسنة أماتوا البدعة، وإن عملوا بالبدعة أماتوا السنة، ولذلك جاء في رواية مرفوعة: (ما عمل الناس ببدعة إلا وقد أماتوا سنة).
والصواب أن هذا الكلام موقوف من كلام كثير من السلف ﵃: لا يأتي على الناس زمان إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة حتى تحيا البدع وتموت السنن.
قال: [عن عبد الله بن الديلمي قال: إن أول الدين تركًا السنة، يذهب الدين سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة.
يعني: اعتقادًا تنقضه شيئًا فشيئًا، عروة عروة، خصلة خصلة حتى تفقد الدين كله].
قال: [قال ابن الديلمي: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيًا ولا نزعت سنة إلا ازدادت هربًا].
قال: [عن حسان بن عطية قال: ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع الله من سنتهم مثلها، لا يعيدها عليهم إلى يوم القيامة، عقوبة لهم؛ وأعظمها للمبتدع أن الله احتجز التوبة عنه].
كما في حديث عند ابن ماجة وغيره: (إن الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته).
حتى تعلموا أهمية الالتزام والاستمساك بالسنة وخطورة البدعة.
قال: [وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن ناسًا يجادلونكم بمتشابه القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله ﷿].
وهذا هو المنهج لمخاطبة أهل البدعة، فأهل البدع لا يمكن أن يجادلوك في محكم القرآن؛ لأن القرآن فيه محكم ومتشابه، كما بين الله تعالى ذلك في صدر سورة آل عمران: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران:٧]، لكن أهل الإيمان وبالذات أقوى أهل العلم.
فديدن أهل البدع باستمرار حول متشابه القرآن؛ ولذلك يقول واحد من المبتدعة من جماعة التكفير عند أن قيل له: كيف ذاك؟ قال له: أنت شيء من اثنين: أنت ممكن أم مستضعف؟ قال له: ممكن في أشياء وأشياء، ومستضعف في أشياء وأشياء أخرى.
قال له: أريد كلمة واحدة، أنت ممكن أو مستضعف؟ قال له: لو قلت أنك ممكن فإثم هذه المرأة المتبرجة في رقبتك.
فقال له: لابد أن يغير.
ولو قلت أنك مستضعف سقطت عنك الجمعة والجماعات.
فتحس أنك عند أناس عربجية؛ لا علم ولا طلاب علم ولا علماء ولا مجموعة من الناس وضعوا أصول من حثالة عقولهم فيا ليت حتى صارت من عقول المعتزلة فيضلل صاحبها، المعتزلة هم على ضلال، لكنهم أناس محترمون، عندهم شيء اسمه شبهة علم، ولهم أصول، لكن هؤلاء لا أصول ولا فروع، ولا حتى مسكة ولا رائحة من رائحة العلم، يريد أن يجعل الدين عبارة عن معادلة كيت أو كيت، مخير أو ليس بمخير أو شيء من هذا القبيل، وفي الأخير تجد شابًا يذهب إلى الهجرة والتكفير ولا ينفع معهم.
أقسم بالله لو تمكنت منهم ما ضربتهم إلا بجريد النخل ثم ثنيت بالضرب مرة أخرى.
لو كان النقاش يجدي مع كل أحد سنناقش كل منحرف، لكن ثبت أن عمر أتى برجل تكلم في القدر، فعلقه من رجليه في سقف المسجد وضربه بالنعال والجريد حتى سال دمه، وقال المضروب: والله يا أمير المؤمنين لقد ذهب الذي كان برأسي.
فهناك أناس لا يذهب ما في رأسه من الشبه إلا بذلك.
أحيانًا امرأتك إذا ضربتها تخضع لك، فإنك إذا نظرت إليها بعينيك تخاف، لو نظرت إليها تعرف أأنت غضبان، أم مرتاح وفرحان، فهي لا تسمع الكلام إلا بالتقريع والتوبيخ.
لو أنك نمت في فراشها وأدرت لها ظهرك قتلتها، وأخرى تقول: الحمد لله أنها جاءت منه! فهن درجات، وأخرى لا ينفع معها إلا الضرب، والله العظيم أنني أعرف أخًا صديقًا له امرأة ودائمًا في شجار معها، وعندما تتشاجر معه ويحمى الوطيس تذهب إلى المطبخ وتأتي بالسكين وتعطيه من أجل يضربها، وهذا بلاء عظيم جدًا.
فكذلك أصحاب الأف
[ ٨ / ٧ ]
منهج وفكر جماعة التكفير
جماعة التكفير ما جلسوا يومًا واحدًا لطلب العلم، وشيخهم إنسان لا علاقة له بالعلم البتة؛ واسمه شكري مصطفى، بل إنه لا يعرف عنه أي اتصال بالعلم، والذي كان يعرف عنه: الهجوم والتكفير لعلماء الأمة، سلفًا وخلفًا، حتى كفر النبي ﷺ.
أقسم بالله العظيم! أن هذا حدث منه، والذي ينقل ذلك عديل شكري مصطفى وهو ثقة، وكان معه في جماعته، وهو يحبه إلى الآن.
وقد سمعته أنا بأذني رأسي، وإذا أردتم أن تعرفوا اسم هذا فهو الشيخ محمود شاكر، والذي يريد أن يسأله يذهب فيسأله.
حدثني مشافهة في حضرة أخي وشقيقي سمير الزهيري وفي حضرة الدكتور أحمد حطيبة، علم من أعلام الدعوة في الإسكندرية، وفي حضرة غير واحد، حتى قال محمود شاكر لـ شكري في السجن لما نودي عليه ليشنق، وكان محمود قد بدرت منه بادرة التوبة، فقال شكري لـ محمود: يا محمود! أنا سأعيش ثلاث سنوات وسأربيك؛ لأنه بدرت منه بادرة توبة، تكلم بكلام يهز المنهج، فلما جيء إلى حبل المشنقة قالوا له: ما تقول في النبي ﵊؟ قال: كافر، قيل: وما كفره؟ قال: الله تعالى هو الذي كفره ولست أنا فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم:١]! قال: فهذا محمد إرضاء لزوجاته حرم ما أحل الله، والمعلوم يقينًا عند المسلمين أن من حرم حلالًا أو أحل حرامًا متعمدًا فهو كافر.
أيمكن أن يكون هذا من بني آدم يقال أنه طالب؟! ولذلك أنا أعتقد اعتقادًا جازمًا أن شكري مصطفى مات على الكفر البواح، والذي لا يكفر شكري لابد أن يراجع إيمانه مرة أخرى مع الله.
[ ٨ / ٨ ]
منهج السلف في الأخذ بالسنة وترك البدعة
قال: [قال عمر بن عبد العزيز ﵀: سن رسول الله ﷺ وولاة الأمر من بعده سننًا الأخذ بها تصديق بكتاب الله، واستكمالًا لفرائض الله، وقوة على دين الله، من عمل بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله تعالى ما تولى].
قال: [قال أبو الدرداء: لن تضل ما أخذت بالأثر].
يعني: كلما أخذت بالأثر فأنت بعيد كل البعد عن الضلال.
قال: [يقول أبو الأسود: إن استطعت ألا تحك قفاك -وفي رواية: جلدك- إلا بأثر فافعل].
يريد أن يخبرك بأن حركاتك وسكناتك كلها لابد أن تكون منضبطة على كتاب الله وعلى سنة الرسول ﵊، وهذا يشهد له قوله ﵊: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنتي).
قال: [قال ابن عباس: من أقر باسم من هذه الأسماء المحدثة -أي: المبتدعة- فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه].
قال: [قال معاوية لـ ابن عباس: أأنت على ملة علي؟ قال ابن عباس: ولا على ملة عثمان، أنا على ملة محمد ﵊.
أرأيتم إلى هذا الكلام الجميل.
يعني: معاوية يريد أن يقول له: أنت معي أم مع علي؟ فقال له: أنت على ملة علي؟ فرد عليه فقال: ولا على ملة عثمان، أنا على ملة محمد ﵊].
قال: [قال رجل لـ ابن عباس: الحمد لله الذي جعل هوانا على هواكم -يريد أن يلبس على ابن عباس - فقال ابن عباس: كل هوى ضلالة، إنما هو الأثر].
قال: [قال مالك بن أنس: قيل لرجل عند الموت: على أي دين تموت؟ فقال: أموت على دين أبي عمارة، وعلى ملة أبي عمارة -كأنه رجل كان مبتدعًا، وكان من أهل الأهواء- قال مالك: يدع المشئوم دين أبي القاسم ويموت على دين أبي عمارة؟!].
قال: [عن ابن سيرين قال: الرجل ما كان مع الأثر فهو على الطريق].
يعني: مادمت متمسكًا بالأثر فاعلم أنك على الصراط المستقيم، فإذا حدت عن الأثر لقول فلان وعلان ومذهب فلان أو فلتان فاعلم أنك ضللت ضلالًا بعيدًا.
قال: [عن أبي بن كعب ﵁ قال: عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما على الأرض عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها، فهي كذلك حتى أصابتها ريح شديدة فتحات ورقها -أي: فسقط ورقها- إلا حط الله عنه خطاياه كما تحات تلك الشجرة ورقها، وإن اقتصادًا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة].
يعني: إن كان اجتهاد واقتصاد فليكن على منهاج الأنبياء وسنتهم.
قال: [كان أبو الأحوص يقول لنفسه: يا سلام! نم على سنة خير من أن تقوم على بدعة].
يعني: كن متبعًا للسنة خير لك من أن تكون رأسًا في الشر ورأسًا في البدعة.
وعن شريح أنه كان يقول: إنما أقتفي الأثر -يعني: أبتدع الأثر- فما وجدت قد سبقني به -يعني: الصدر الأول- حدثتكم به.
فهذا شريح ما كان يتكلم بكلمة إلا ولابد أن يكون له فيها سلف، حتى إذا قيل له: من أين لك هذا؟ قال: قال به فلان، أو سمعته من فلان، أو حدثني به فلان.
وعن إبراهيم النخعي قال: لو أن أصحاب محمد مسحوا على ظفر لما غسلته التماسًا الفضل في اتباعهم، وإبراهيم النخعي إمام الكوفة وكان مجتهد الزمان في زمانه.
يعني: الأمر قد ورد في القرآن والسنة بغسل اليد، ولو أن السلف مسحوا على أظفارهم لما تجاوزت المسح؛ لأنهم أفهم لكلام الله وكلام الرسول ﵊، بل مسحت كما مسحوا اتباعًا، أو يقول: التماسًا للفضل في اتباع سلف الأمة، وهذا كلام جميل جدًا.
قال: [يقول الشعبي: نزل المسح من السماء].
يعني: نزل المسح على النعلين والخفين والجوربين من السماء.
قال: [عن الشعبي قال: المسح على الخفين أفضل من الغسل؛ لأن المسح سنة والسنة أفضل].
وأنتم تعلمون أن مسألة المسح على الخفين من مسائل الأحكام، وقد وردت في كتب الاعتقاد؛ لأنها أنكرت عند بعض فرق الضلال، وهم الشيعة الرافضة، فلما كانت هذه علامة على دين الرافضة وأنهم ينكرون المسح على النعلين والخفين والجوربين قام أهل السنة بإظهار هذه السنة، فكانت من مسائل الأحكام العملية من جهة، ومن مسائل الاعتقاد من جهة أخرى.
ولذلك يخطئ من يظن أن الكتب المصنفة في العقيدة إنما تحوي مسائل الاعتقاد كلها، وإنما غالب هذه المسائل التي جاءت في كتب الاعتقاد ما اعتنى بها من صنف فيها إلا لمخالفة غير أهل السنة والجماعة لأهل السنة والجماعة في هذه المسائل.
وبعبارة أخرى: عندما تقرأ العقيدة ا
[ ٨ / ٩ ]