القدرية هم الذين ينفون القدر، ويقولون: إن الأمر أنف، فيزعمون أن ثمة خالقًا مع الله ﷿، وهم في ذلك يشابهون المجوسية القائلين بوجود إلهين إله الخير والنور وإله الشر والظلمة، وقد رد عليهم أهل السنة والجماعة وأبطلوا مذهبهم وحاربوه، حتى أظهر الله على أيديهم الحق وأزهق الباطل.
[ ٤٢ / ١ ]
مراتب الإيمان بالقدر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن والاه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: ففي هذا الباب الذي بين أيدينا لا يزال الكلام موصولًا ابتداءً عن القدر، وزعم قوم أن الله ﵎ خالق الخير، وأنه ليس خالقًا للشر، وهذه عقيدة وثنية؛ لأن الوثنيين كانوا يعتقدون أن للكون إلهين: إله للنور وإله للظلمة.
وغيرهم كان يعتقد أن للكون إلهين: إله للخير وإله للشر، وأن إله الخير لا يخلق الشر، وأن إله الشر لا يستطيع أن يخلق الخير، وهذه عقيدة مجوسية وثنية، ولذلك ثبت عن النبي ﵊ أنه قال: (القدرية مجوس هذه الأمة).
في الوقت الذي لم يكن هناك قدرية في ذلك الوقت؛ لأن القدرية في زمن النبي ﵊ لم يكن لهم ظهور ولا نابتة، ومع هذا حذر منهم النبي ﵊، وقبل أن نبدأ في هذا الباب لا بد وأن نعرج على أصول الإيمان بالقدر، أو مراتب القدر: المرتبة الأولى: مرتبة العلم.
أي: أن الله ﵎ علم ما كان وما يكون وما سيكون.
المرتبة الثانية: مرتبة الكتابة، لما علم الله ﷿ كتب، ولا أقول: لما علم أنه كان غير عالم ثم علم، ولكن العلم الأزلي السرمدي الأبدي ثابت لله ﷿، فعلم الله ﷿ بما هو كائن قبل أن يكون فكتبه في اللوح المحفوظ.
العلم أولًا ثم الكتابة، ثم المشيئة والإرادة.
[ ٤٢ / ٢ ]
الفرق بين الإرادة الشرعية والكونية عند أهل السنة والجماعة
مشيئة الله ﵎ مشيئة شرعية دينية مبناها على المحبة والرضا، وهي أوامره التي أمر بها وأوامر الرسول ﵊ التي أمر بها كذلك.
أما أوامره الكونية وهي الوقوع في مناهيه ومعاصيه فهي وقعت بإرادة الله ﷿؛ لأنه لا يكون في الكون إلا ما أراد وقدر على العباد، وليس بلازم أنه أحب ذلك، فالزنا والسرقة وشرب الخمر وسائر المعاصي تقع في الكون بإرادة الله وإذنه، ليس معنى ذلك أن الله أحبها، ولا أنه يرضى عنها، وفي المقابل لا يزني الزاني رغمًا عن الله ولكن بإذن من الله ﷿، فالله أذن أن تقع هذه المعصية في كونه مع أنه لا يحبها، فهناك إرادة شرعية دينية مبناها على المحبة والرضا، أي: محبة الله ومحبة الرسول، ورضا الله ورضا الرسول.
وإرادة كونية أي: أن هذه الأفعال والمعاصي تقع في الكون، فهذه إرادة كونية قدرية، أي: ما وقعت إلا بقدر من الله ﷿ وكتابة من الله ﷿ وعلم من الله ﷿ الأزلي السابق بأن عبده فلانًا سيفعل كيت وكيت من معاصيه في يوم كذا وكذا وفي مكان كذا وكذا، فلما علم الله ﷿ منه ذلك كتبه وقدره عليه.
والأمر عندنا أن الأشياء إما خالقة وإما مخلوقة، فلما كان مستقرًا عند العامة والخاصة أنه لا خالق إلا الله ﷿ تبين أن ما دون الله ﷿ مخلوق، وأسماء الله ﷿ وصفاته ليست مخلوقة، لأن الله ﵎ ليس بمخلوق وإنما هو الخالق الوحيد، فصفاته لازمة لذاته، أي: أنها ليست مخلوقة، فلا أولية لها كما أنها لا آخرية لها، لأن الله تعالى هو الأول وهو اسم من أسمائه ليس قبله أحد، وهو الآخر ليس أحد بعده، وهو الظاهر وهو الباطن، فأسماء الله ﷿ وصفاته ليست مخلوقة، لأن الله ﵎ المتصف بهذه الصفات ليس مخلوقًا، بل هو الخالق ﷾.
فتبين أن ما دون الله ﷿ وما دون أسمائه وصفاته مخلوق، فالعبد مخلوق، وما ينتج عن هذا العبد مخلوق، مشيك، كلامك، حركاتك، سكناتك، أفعالك، تصرفاتك، خطواتك كل هذا الله ﷿ أذن فيه وخلقه وشاءه على هاتين المشيئتين دينية أو كونية قدرية، وكتب ذلك لأن الله علم أنك ستفعل ذلك، وأن هذا الفعل لا يكون إلا بإرادته ومشيئة، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان:٣٠]، فأثبت للعبد مشيئة وأثبت لنفسه سبحانه مشيئة، ولكن العبد لا يشاء شيئًا إلا بعد مشيئة الله له أن يشأ ذلك، فمشيئة العبد مندرجة تحت مشيئة الله ﷿، فليس لعبد أن يشأ شيئًا لم يشأه الله ﷿، وليس لعبد أن يريد شيئًا كما قال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ [الأنفال:٦٧] فأثبت العبد إرادة ولكن الله ﷿ له إرادة أخرى، فإرادة الله ﷿ فوق إرادة العبد، ومشيئة الله ﷿ فوق مشيئة العبد، فليس لعبد أن يريد شيئًا إلا إذا أراده الله إما إرادة شرعية وإما إرادة كونية، وليس للعبد أن يشأ شيئًا إلا أن يشاء الله إما مشيئة شرعية وإما مشيئة كونية قدرية.
والنبي ﵊ كما ثبت عنه قال: (إن الله تعالى خالق كل صانع وصنعته) يعني: أنت مخلوق لله ﷿ لأن الله هو الذي خلقك، وما ينجم عنك من حركة وسكنة ومشي وسكون وتكلم وسكوت وغير ذلك، هذا أيضًا مخلوق فيك لله ﷿.
بمعنى: أن الله تعالى هو الذي خلق فيك الكلام ولو شاء لأخرسك، خلق فيك المشي ولو شاء لأقعدك، خلق فيك النظر ولو شاء لأعماك، فكلما تفعله أنت فإن الله تعالى خلقه وأذن فيه وشاءه وكتبه وعلمه، وهذه كلها مراتب القدر، ولذلك هذا تفسير وتأويل قول النبي ﵊: (إن الله خالق كل صانع) أي: كل مخلوق.
(وصنعته) أي: وأفعاله وأقواله وحركاته وسكناته، فأنت وما تفعل مخلوق لله ﷿.
هذا الكلام فيه الرد على القدرية الذين يقولون: إن الله تعالى لا يخلق الشر وإنما يخلق الخير.
وبعضهم قال: إن الله تعالى جبر العبد - وهؤلاء هم الجبرية - على الأفعال فكيف يحاسبهم؟ أي: إذا كنت مجبورًا على إتيان الشر فكيف يعاقبك الله ﷿ وهو الذي جبرك وقهرك على أن تفعل الشر، وكيف يحاسبك حينئذ؟ فيلزمهم لزومًا أكيدًا بسبب هذه المقالة أن يقولوا: إن الله تعالى ظالم، والظلم صفة لا تليق بالله ﷿ إنما تليق بالمخلوقين.
وبعضهم قال: ليس لله ﷿ في أفعال خلقه مشيئة، فأفعال العبد هو الذي شاءها وأرادها وفعلها وليس لله ﵎ فيها دخل.
بمعنى: أن العبد هو الذي يخلق فعل نفسه.
وهؤلاء سلبوا الله ﷿ صفة هي من أعظم صفاته وهي صفة الربوبية المتعلقة بالخلق، فيجعلون مع الله إلهًا آخر؛ لأن المعلوم أن الإله هو الذي يخلق، وأن أفعال العبد مخلوقة، فإما أن يخلقها العبد لنفسه، وإما أن يخلقها الله تعالى في عبده.
فإذا قالوا: إن الله لم يخلقها في العبد وإن العبد هو الذي خلقها في نفسه فيكون العبد حينئذ خالقًا، وهذا سلب لصفة الربوبية عن الله ﷿، فكلاهما شر مستطير.
[ ٤٢ / ٣ ]
سياق ما روي في القدري الذي يزعم أن الله لم يخلق أفعال العباد
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [سياق ما روي في أن القدري الذي يزعم أن الله لم يخلق أفعال العباد] القدري هو الذي يزعم أن الله لم يخلق أفعال العباد ولم يقدرها عليهم، فمعتقد القدرية أنهم قالوا أولًا: إن الله لم يخلق أفعال العباد.
إذًا: هنا أنكروا مرتبة من مراتب القدر وهي الخلق.
وقولهم: (ولم يقدرها عليهم) إنكار لمرتبة المشيئة.
قال: [ويكذب بخلق الله لها، وينسب الأفعال إلى نفسه دون الله].
كأنه يقول: أنا خالق لفعل نفسي، بدليل: أنني لو أردت أن أقوم الآن لقمت، وإذا أردت ألا أقوم لا أقوم.
ونسي أن الله ﷿ قادر على أنه إذا هم بالقيام أقعده الله، وإذا كان واقفًا فأراد أن يجلس ما استطاع أن يجلس، وهذا يدل على أن الخلق بيد الله ﷿ لا بيد العباد، ولذلك جرت مناظرات بين سلفنا ﵃ وبين القدرية.
قال: [عن ابن عباس: كلام القدرية كفر].
لأنه لا ينكر مرتبة العلم ولا مرتبة الكتابة إلا كافر بالله ﷿ [وكلام الحرورية ضلالة].
وقال أيضًا: [لا أعرف الحق إلا في كلام قوم ألجئوا ما غاب عنهم في الأمور إلى الله ﵎].
فهذا الكلام يصح أن يكون أصولًا سلفية لترشيد هذه الصحوة الإسلامية فيما يتعلق بمسألة الاعتقاد.
فقوله: لا أعرف.
وابن عباس إذا قال: لا أعرف، فمعنى ذلك: أن الذي لا يعرفه ابن عباس لا يكون دينًا.
قال: لا أعرف الحق إلا في كلام قوم ألجئوا - أي: فوضوا - ما غاب عنهم في الأمور إلى الله ﵎.
يعني: الأمور الغيبية الاعتقادية نفوض الأمر فيها إلى الله ﷿ وإن كان ذلك أكبر من عقولنا.
قال: [وفوضوا أمورهم إلى الله، وعلموا أن كلًا بقضاء الله وقدره].
يعني: آمنوا بأن القضاء والقدر من عند الله ﷿ وإن كان ذلك أمر فوق طاقة عقولهم إلا أنهم يقولون سمعنا وأطعنا.
قال: [أتى عبد الله بن عباس على قوم يتنازعون في القدر.
فقال: لا تختلفوا في القدر، فإنكم لو قلتم: إن الله شاء لهم أن يعملوا بطاعته فخرجوا من مشيئة الله إلى مشيئة أنفسهم فقد أوهنتم الله بأعظم ملكه].
أي: وجد قومًا يتخاصمون في القدر فقال: لا تختلفوا في القدر؛ لأن اختلافكم لا يدور إلا على أمرين اثنين لا ثالث لهما، فإن قلتم: إن الله أمر العباد وشاء لهم أن يعملوا بطاعته فخرجوا من طاعته ودخلوا في معصيته بمشيئة أنفسهم فقد أوهنتم الله.
أي: سلبتم الله ﵎ أعظم ملكه وهي الربوبية.
[وإن قلتم: إن الله جبرهم على الخطايا]، وعلى فعل المعاصي، فإما أن تكون المعاصي من عند الله ﷿، وإما أن تكون من عند العبد، فإن كان العبد يعمل المعصية بمشيئته وقدرته وإرادته وقضائه لنفسه وقدره على نفسه فإنه لا دخل حينئذ للإله وللرب ﵎ في أفعال العباد، فيكون العبد هو الخالق لفعل نفسه وليس الله ﷿ هو الذي خلق، وهذا سلب لصفة الربوبية عن الله ﷿.
[وإن قلتم: إن الله جبرهم على الخطايا ثم عذبهم عليها لقلتم إن الله ظلمهم].
فالقدر ليس هو إلا أمرين اثنين: إما أن يشاء الله ﷿ ويخلق ويكتب ويعلم ويقدر، وإما أن يسلب ذلك ويخلق العبد فعل نفسه، وإما أن الله يجبر العبد على فعل الخطايا ثم يعذبه فإنه حينئذ ظالم، فلا تختلفوا حينئذ لأنكم بين شرين وبين ضلالتين، بل وبين كفرين.
قال: [ذكر ابن عباس ﵁ القدر فقال: الزنا بقدر، وشرب الخمر بقدر، والسرقة].
ولذلك قال النبي ﵊: (لا إيمان لمن لم يؤمن بالقدر)، فالإيمان بالقدر فرض، والتكذيب به كفر، والكلام فيه بدعة، والسكوت عنه سنة.
[ ٤٢ / ٤ ]
سياق ما روي عن الصحابة والتابعين والعلماء في إقامة الحدود على القدرية
قال: [سياق ما روي من المأثور عن الصحابة وما نقل عن أئمة المسلمين من إقامة حدود الله في القدرية من القتل والنكال والصلب.
عن أبي الزبير قال: كنا نطوف مع طاوس فمررنا بـ معبد الجهني قال: فقيل لـ طاوس: هذا معبد الذي يقول بالقدر.
قال: فقال: أنت الذي تفتري على الله بما لا تعلم؟! قال: فقال: يكذب علي -أنا لم أقل شيئًا- قال: فدخلنا على ابن عباس فقال له طاوس: يا ابن عباس! الذين يقولون في القدر، فقال: أروني بعضهم، قال: صانع ماذا؟ قال: أدخل يدي في رأسه ثم أدق عنقه].
وقد مضى عنه أنه قال: أدخل يدي في عينيه فأقلعهما ولا نصونه.
يعني: بعدما نقلع له عينيه لا نضمنهما.
يعني: ليس علينا فيهما دية، لأنهم لا دية لهم.
قال: [وهذا كله لا يفعل بالمسلمين وإنما يفعل بالكفار].
[ ٤٢ / ٥ ]
موقف عمر بن عبد العزيز من غيلان الدمشقي
قال: [قال عمر بن عبد العزيز: يا غيلان!] هذا من القدرية في دمشق سوريا اسمه غيلان الدمشقي.
[قال عمر بن عبد العزيز: يا غيلان! بلغني أنك تتكلم في القدر.
فقال: يكذبون علي يا أمير المؤمنين.
قال: اقرأ علي سورة يس، فقرأ عليهم: ﴿يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس:١ - ٧] والشاهد: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس:٧].
وكذا قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:١] ما كان في إمكان أبي لهب أن يؤمن لو أراد أن يعاند، ولكن علم الله تعالى السابق أن أبا لهب لا يؤمن قط وأنه من الهالكين، فلم يؤمن ولم يحرج النبي ﵊ لأنه سبق في علم الله أنه لا يقول ذلك، وأنه من الهالكين لا محالة، وأنه ليس من الناجين في يوم ما قط، فالله تعالى قال: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾ [يس:٧] يعني: دخول النار، ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس:٧] فلم ينطقوا بالشهادتين ولو كذبًا أو نفاقًا، فالله تعالى يتكلم بعلم، فإذا تكلم بعلم عن أمر في المستقبل وأنهم لا يؤمنون نثبت العلم الأزلي لله.
ولذلك معبد الجهني وغيلان الدمشقي ما كانوا يثبتون العلم لله ﷿.
ولذا فإن عمر بن عبد العزيز قال لـ غيلان: اقرأ علي يس، حتى تعلم أن الله ﵎ قضى على أشياء في المستقبل بأنها لا تكون، فهل هذا من العليم الخبير أم ممن لا يعلم؟ قال غيلان: لا والله، لكأني يا أمير المؤمنين لم أقرأها قط إلا اليوم، اشهد يا أمير المؤمنين أني تائب من القول بالقدر].
وهو كذاب لأنه بين يدي أمير المؤمنين الذي سيقتله ويعلقه في السقف، فهو خائف أن يواجه أمير المؤمنين.
[فقال عمر بن عبد العزيز: اللهم إن كان صادقًا فتب عليه، وإن كان كاذبًا فاجعله آية للمؤمنين].
يعني: افضحه إذا كان كاذبًا، واجعله آية للمؤمنين.
قال: [مر التيمي بمنزل ابن عون فحدثه بهذا الحديث.
قال ابن عون: أنا والله رأيت غيلان الدمشقي مصلوبًا بدمشق] لأنه كان دجالًا، كان يكذب على أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الذي قال: يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا.
فـ غيلان كذب على عمر بن عبد العزيز، وطبعًا من غشنا في الله أو من خدعنا في الله خدعنا له، هذا منهج أهل السنة، من أقسم بالله أنه تاب فليس لنا عليه سبيل، وحسابه على الله ﷿، لكن علينا نحن بالدعاء له أو عليه، إن كان صادقًا فتب عليه، وإن كان كاذبًا فاجعله للمؤمنين آية.
فصلب في دمشق.
وقال أبو جعفر الخطمي: شهدت عمر بن عبد العزيز وقد دعا غيلان لشيء بلغه عنه في القدر.
فقال له: ويحك يا غيلان! ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: يكذب علي يا أمير المؤمنين ويقال علي ما لا أقول.
قال: ما تقول في العلم -أي: في علم الله- قال: نفذ العلم.
أي: العلم لله ثابت.
قال: أنت مخصوم.
يعني: مغلوب.
فاذهب فقل ما شئت، يا غيلان! إنك إن أقررت بالعلم خصمت، وإن جحدته كفرت، وإنك إن تقر به فتخصم خير لك من أن تجحد فتكفر.
ثم قال له: أتقرأ يس؟ قال: نعم.
قال: اقرأ، فقرأ: ﴿يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس:١ - ٢] إلى قوله: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس:٧] قال: قف كيف ترى الآية هذه؟ قال: كأني لم أقرأ هذه الآية يا أمير المؤمنين! قال: زد.
فقرأ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يس:٨ - ٩] فقال عمر: ﴿سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس:٩ - ١٠] علم الله أزلًا وسلفًا أن الإنذار لا ينفع معهم، فسواء أنذرتهم أو لم تنذرهم لا يؤمنون، ولا يعتبرون بهذا الإنذار، والذي علم أنهم لا يؤمنون هو الله.
فالله تعالى عالم قبل هذا الإ
[ ٤٢ / ٦ ]
موقف هشام بن عبد الملك من القدرية
وعن الوليد بن هشام قال عن أبيه: بلغ هشام بن عبد الملك أن رجلًا يقول بالقدر وقد أغوى خلقًا كثيرًا، فبعث إليه هشام فأحضره.
فقوله: وقد أغوى خلقًا كثيرًا مع أنه قدري ومخالف لأصول أهل السنة والجماعة، إلا أنه ما من ساقطة في الأرض إلا ولها لاقطة.
فقال: ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: تقول: إن الله لم يقدر على خلق الشر.
قال: بذلك أقول، فأحضر من شئت يحاجني فيه.
قال له: أنا أقول ربنا لم يخلق الشر، وإذا كنت لا تصدقني أدخل علي من يناظرني في المسألة هذه.
فبعث هشام بن عبد الملك إلى الأوزاعي فأحضره لمناظرته.
الإمام الأوزاعي كان صاحب مذهب، عمل بمذهبه في الشام مائتي سنة، لم يكن هناك أحد يسمع عن أبي حنيفة ولا عن مالك ولا عن أحمد بن حنبل ولا عن الشافعي، كان أهل الشام يقولون في فتاويهم: قال الأوزاعي كذا، إلى أن ظهرت وانتشرت هذه المذاهب الأربعة فغطت على بقية المذاهب ومنها مذهب الأوزاعي.
الأوزاعي كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، ينهى أمة ويأمر أمة، وقد صنفت في ترجمته رسالة لطيفة اسمها: (أحسن المساعي في بيان فضائل ومناقب الأوزاعي) لما تقرأها تحتقر نفسك، بل تحتقر علماء الأمة في هذا الزمان، كان جبلًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان لا يهمه الحجاج ولا غير الحجاج، الحجاج الذي لم يكن أحد يدخل عليه لا من الصحابة ولا من غيرهم إلا ويخاف على نفسه، أما الأوزاعي فما ضره ذلك، دخل عليه فوعظه وأمره ونهاه ثم انطلق وقال: لا يضرني ملكك ولا جبروتك، لأن الملك وصاحب الجبروت الأعظم في السماء قادر عليك.
الأوزاعي جاء من أجل أن يناظر هذا القدري الذي يقول: إن الله لم يخلق الشر، فقال له الأوزاعي: إن شئت سألتك عن واحدة، وإن شئت سألتك عن ثلاث، وإن شئت عن أربع، أخبرني عن الله: هل تعلم أنه قضى على ما نهى؟ قال: ليس عندي في هذا شيء.
أي: أنا لم أفهم شيئًا.
فقلت: يا أمير المؤمنين! هذه واحدة.
أي: الأوزاعي يقول لـ هشام بن عبد الملك: هذه واحدة لا يعرف كيف يرد عليها.
ثم قلت له: أخبرني هل تعلم أن الله حال دون ما أمر.
يعني: هل الله منع دون ما أمر؟ فقال المبتدع: هذه أشد من الأولى.
فقلت: يا أمير المؤمنين! هذه اثنتان.
أي: سجل عندك.
ثم قلت له: هل تعلم أن الله أعان على ما حرم؟ يعني: ساعد ويسر على ما حرم؟ قال: هذه أشد من الأولى والثانية.
فقلت: يا أمير المؤمنين! هذه قد حل بها ضرب عنقه.
ولم يأت بالمسألة الرابعة.
فأمر به هشام فضربت عنقه.
وهذا لما كانت للإسلام قوة وسطوة، وأيام ما كان لهم اهتمام بأمر الدين، هذه الأسئلة الثلاثة لما أنكرها هذا المبتدع حلت رقبته فقتله هشام بن عبد الملك، وهشام لا يفهم الكلام هذا، لكن المبتدع يفهم ولا يريد أن يجيب، لأنه إذا أجاب هزم ويلزمه التوبة.
ثم قال هشام بن عبد الملك للأوزاعي: يا أبا عمرو! فسر لنا هذه المسائل.
يعني: بين لنا الكلام هذا.
قال: نعم.
يا أمير المؤمنين! سألته أولًا: هل يعلم أن الله قضى على ما نهى.
السؤال الأول وهو أن الله تعالى نهى آدم عن الأكل من الشجرة ثم قضى عليه بأكلها، وهذا ثابت في القرآن والسنة، فالله تعالى قضى عليه وقدر أن يأكل منها، ولو أن المبتدع أجاب عن هذا السؤال للزمه أن يقول: إن الله قضى على ما نهى، فالله لا يقضي على شيء إلا إذا علمه، وهذا الشر الذي وقع من آدم بعلم الله وبقدره، وأن الله هو الذي أذن فيه بقضائه وقدره.
قال: وسألته ثانيًا: هل يعلم أن الله حال دون ما أمر؟ -أي: منع دون ما أمر- أمر إبليس بالسجود لآدم ثم حال بينه وبين السجود.
لما إبليس أمر بالسجود امتنع، فامتناع إبليس مخلوق، والذي خلقه هو الله ﷿، خلقه بعلم سابق، فالامتناع عن السجود لآدم ومخالفة الأمر شر، والذي خلقه هو الله، فالله الذي خلق الخير والشر، لكن المبتدع لما أدرك هذه الحقيقة اعتذر عن الجواب، فقال: لا يعرف شيئًا.
هذه مسألة صعبة جدًا.
قال: وسألته ثالثًا: هل يعلم أن الله أعان على ما حرم أم لا؟ فقال: هذه أشد من الأولى والثانية.
والمعنى: أن الله حرم الميتة والدم ولحم الخنزير ثم أعاننا على أكله في وقت الاضطرار إليه، فالله تعالى أعان على ما حرم مع أنه شر ولكنه رخص في مواطن وظروف بعينها، والذي رخص هو الله ﷿.
قال هشام: والرابعة ما هي يا أبا عمرو؟ فقال: كنت سأقول له: مشيئتك مع الله أم دون الله؟ فإن قال: مع الله فقد اتخذ مع الله شريكًا.
يعني: أنه جعل مشيئته مع مشيئ
[ ٤٢ / ٧ ]
موقف المهدي من القدرية
ويقول الإخباري: قرأت في أخبار إبراهيم بن المهدي أنه حدث عن زيبة المدني [أن المهدي أشخص من المدينة -أي: أرسل من المدينة- ثلاثين شيخًا ممن تكلم في القدر واشتهر به.
قال: فكنت فيهم -يعني: زيبة كان فيهم وكان صبيًا صغيرًا أتى من المدينة إلى العراق مع ثلاثين شيخًا يتكلمون في القدر -فلما مثلنا بين يديه ضربهم بالسياط أجمعين وأخرني لصغره- فلما قدمت قال: أراك صبيًا ألم يكن بالمدينة من هو أسن منك تتم به العدة؟] يعني: إبراهيم بن المهدي يقول له: هم ما أرسلوا رجلًا يكمل الثلاثين، كأن العدة ثلاثين شخصًا، حتى أرسلوك وأنت صبي صغير.
[قلت: جماعة يا أمير المؤمنين! فقال: إذًا إنما قربت إليهم لأنك من مثلهم -يعني: أنت جئت معهم لأنك قدري مثلهم- ثم دعا بالسياط، فلما ضربت سوطًا، فقلت: يا أمير المؤمنين! نشدتك الله إلا أدنيتني إليك أكلمك ولك رأيك.
فقدمني فقلت: أنا رجل من أهل المدينة قطن أبي فيها -أي: سكن أبي في المدينة- وهو من وادي القرى -أي: بمكة- وكان تاجرًا ذا مال، فعلمني القرآن ثم أمرني أن أغدو إلى حلقة ابن أبي ذئب - ابن أبي ذئب كان قدريًا- وأروح إلى ربيعة الرأي، فعن لي شيخ لم أكن رأيته قط -يعني: أنا فكرت بشيخ لم أره قط- فقال لي: يا بني! قد بلغت من العلم وما أراك استبصرت في دينك] يعني: أنت يا ابني عالم أخذت العلم عن ربيعة الرأي وعن ابن أبي ذئب ولكن العلم هذا ليس له قيمة، لأنك لست بصيرًا بدينك.
[فقلت: وما ذاك يا عم؟] يعني: أنت ماذا ترى؟.
[قال: هل رأيت مقعدًا قط؟] يعني: هل رأيت رجلًا مشلولًا لا يستطيع أن يقوم.
[قلت: نعم.
قال: فلو رأيت رجلًا كلفه صعود نخلة ما كنت تقول؟] يعني: لو رأيت رجلًا قال لهذا القعيد: اصعد هذا الدرج أو السطح، أيستطيع؟ [قلت: هو جاهل.
قال: فلو ضربه على قصوره عن صعودها؟ قلت: ظالم] لأنه يضرب رجلًا ليس في إمكانه أن يصعد ويحمله الصعود فهو ظالم.
[فقال: يا بني! هذا حكمك على إنسان فكيف بالله سبحانه في عدله؟ أتقول: إنه يكلف عباده ما ليس في وسعهم ثم يعاقبهم عليه مع قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال: فتعدني يا أمير المؤمنين بالمقعد -يعني: أنت تأمرني مثل المقعد، تكلفني فوق طاقتي ثم تعذبني- قال زيبة: فضحك المهدي أمير المؤمنين ثم أمر فطرح ثيابي علي، فلما لبست أدناني ثم قال: أجبني وأنت آمن -يعني: تكلم براحتك، واعلم أنني لا أمد على بدنك السوط نهائيًا- قال أمير المؤمنين: لو أنك في سفر فرأيت عليلًا في برية -أي: في الصحراء- فاستطعم رجلًا فلم يطعمه وتركه ومضى ما كنت قائلًا؟ قلت: ظالم.
قال: فهل علمت أن أحدًا من خلق الله كان في برية عليلًا عادمًا للطعام والشراب؟ قلت: كثيرًا -أي: كثير من يموت من الجوع- قال: فإن دعا ربه أن ينجيه هل كان الله سبحانه قادرًا على أن يطعمه ويسقيه؟ قلت: اللهم نعم -أي: لو دعا ربه فإن الله قادر على أن يطعمه ويسقيه- قال: فهل تقول إن دعا ربه أن يطعمه ويرويه فلم يجب دعاءه ومات أن الله ظلمه؟ -يعني: ربنا ما استجاب دعاء هذا الذي في البرية للطعام والشراب فمات، هل الله تعالى قد ظلمه في هذا؟ - قلت: لا.
قال: فكيف تقول لمن أقعدك مثل هذا؟ -أي: كيف تقول لمن أقعدك إنه ظالم- قال: لأن الأشياء كلها لله تعالى لا عليه، والتجوير يجب علي من الأشياء لا له يا زيبة، إن الإيمان إذا سكن القلب قبل الاحتجاج لم يخرجه الاحتجاج].
يعني: الإيمان عندما يكون في القلب حتى وإن كان صاحب هذا الإيمان جاهل وحجة الخصم أقوى فهذه الحجة لا تخرج هذا الإيمان من القلب.
أذكر وأنا في معهد البخوري سنة (١٩٨٢) دخل علينا رجل يتكلم عن الإسراء والمعراج وأنه كان بالروح دون الجسد.
قلت له: يا شيخ! هل هذه عقيدتك؟ قال: نعم.
قلت: ولكن عقيدة أهل السنة أن الإسراء كان بالروح والجسد.
فقال لي: قم واقفًا من أجل أن أراك.
فقمت نصف ساعة وأنا واقف على قدمي يشرح لي معنى حرف الباء فقط في قول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء:١] ليخرج في النهاية أن من معاني الباء أنها مصاحبة للروح دون البدن، وبعد نصف ساعة قال لي: فهمت يا ابني.
قلت له: نعم فهمت.
قال: وماذا فهمت؟ قلت: أن الإسراء بالروح والجسد.
فقال لي: اقعد فأنت يا ابني عامل حسابك ألا تفهم.
قلت له: صحيح.
لأنني فهمت معتقد أهل السنة والجماعة فليس عندي استعداد أن أغيره.
قال: [إن الإيمان إذا سكن في القلب قبل الاحتجاج لم يخرجه الاحتجاج، وإذا سكن الحجاج قبل الإيمان كان منتقلًا متى حاجه من هو أحج منه].
يعني: إذا كان لا يقوى على حجج المبتدعة فإنه كلما أتاه مبتدع حجته أقوى من حجة المبتدع الأول تنقل، النهار هذا قدري، بكرة شيعي
[ ٤٢ / ٨ ]
الأسئلة
[ ٤٢ / ٩ ]
الحكم على أثر عمر (اللهم إن كنت كتبتني من أهل الشقاء) وبيان معناه
السؤال
جاء عن عمر أنه كان يقول: اللهم إن كنت كتبتني من أهل الشقاء فامحني واكتبني من أهل السعادة، هل صح هذا الدعاء؟ وما معناه؟
الجواب
هذا دعاء صحيح، فقد صح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه دعا بهذا الدعاء، ومعنى ذلك: أن هذا العبد يتمنى على الله ﷿ أنه إن كان كتبه من أهل الشقاء فليمح ذلك وليثبته من أهل السعادة، وهذا لا يعدو أن يكون دعاءً ورجاءً في الله ﷿.
يعني: يحسن نية هذا العبد أن يميته على الإسلام، والله أعلم.
[ ٤٢ / ١٠ ]
حكم تحديد مواقيت إقامة الصلاة
السؤال
ما حكم تحديد مواقيت إقامة الصلاة؟
الجواب
ليس ذلك من السنة، المحدود في المساجد أن صلاة الفجر بعد نصف ساعة وصلاة الظهر والعصر والعشاء بعد ربع ساعة، والمغرب بعد خمس دقائق أو عشر دقائق، هذا ليس من السنة، ولكن إقامة الصلاة تكون بإذن إمام المسجد لا بغير إذنه، ولا ينبغي لإمام المسجد أن يأمر بإقامة الصلاة ولم يجتمع إليه أهل الحي، إنما هذا الأذان فائدته إعلام القوم وإخبارهم بدخول وقت الصلاة، فالذي يسمع الأذان بعد أن يبتدئ دخول الوقت يستعد له فيتوضأ ويأتي إلى المسجد فيصلي ركعتين ثم يصلي مع الإمام.
وليس معقولًا أن الإمام يأمر بإقامة الصلاة وكل من في المسجد أو غالبهم يصلي السنة، بل ينتظر حتى يفرغ الناس من السنة، فإذا اجتمع أهل الحي فلا قيمة للانتظار، بل يقيم بعد خمس دقائق، أو عشر دقائق، أو خمسين دقيقة، على حسب عادة أهل الحي، فإذا كنا أهل الحي قد اجتمعنا جميعًا في الدرس بعد المغرب وأذن لصلاة العشاء، أقيموا الصلاة، نحن لسنا منتظرين أحدًا، أهل الحي موجودين من المغرب وأذن لصلاة العشاء فلا قيمة للانتظار.
[ ٤٢ / ١١ ]
الفرق بين نافع مولى ابن عمر ونافع صاحب القراءة المشهورة
السؤال
هل نافع الذي روى عنه ورش القراءة المعروفة هو نافع الذي روى الحديث عن ابن عمر؟
الجواب
لا، نافع الذي يروي عن ورش هو غير نافع الفقيه مولى ابن عمر.
[ ٤٢ / ١٢ ]
حكم لبس الطاقية
السؤال
هل لبس الطاقية من السنن المستحبة أم ماذا؟
الجواب
لبس الطاقية من السنن المستحبة، وهو هدي النبي ﵊.
[ ٤٢ / ١٣ ]
مقدار الأخذ من اللحية
السؤال
ما هو مقدار الأخذ من اللحية؟
الجواب
إذا زادت عن القبضة فخذ ما دون القبضة.
يعني: تمسك لحيتك من الذقن والعارضين، والذي يفضل عن القبضة خذه.
[ ٤٢ / ١٤ ]
حكم من عصى الله في رمضان وأفطر فيه ثم تاب إلى الله
السؤال
ما حكم من ارتكب الفواحش في رمضان وأفطر فيه ثم تاب إلى الله تعالى؟
الجواب
الأخ الذي يسأل من أنه في أيام معاصيه وقبل توبته ارتكب فاحشة في رمضان أو ارتكب معصية أو كبيرة ولكنه تاب منها وندم على ما فعل وقضى الأيام التي أفطر فيها في أثناء معصيته فهذا يكفيه ولا شيء عليه، ولكن لو أكثر من السنن والمستحبات لكان خيرًا له حتى تتم له التوبة، والله تعالى أعلم.
[ ٤٢ / ١٥ ]
حكم من أقيمت الصلاة وهو يصلي السنة القبلية
السؤال
من كان يصلي سنة والسنة -مثلًا- رباعية وهو في الركعة الثالثة وأقيمت فهل يسلم قبل أن يصلي الرابعة لحديث: (لا صلاة إلا المكتوبة)؟
الجواب
الحديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) وهو حديث صحيح، ولكن تأويله محل نزاع بين أهل العلم.
الرأي الأول: أنه لا صلاة قط بحضرة المكتوبة، إذا أقيم لها فلا صلاة.
وهذا كان مذهب الشيخ الألباني ﵀، كان يقول: إذا أقيمت صلاة الفرض فلا صلاة مطلقًا لأحد في المسجد، وإن أتم الصلاة فصلاته باطلة، ولكن هذا الرأي فيه غلو.
وبعض أهل العلم قالوا وهو الرأي الراجح وهو مذهب الجمهور: إذا أقيم لصلاة الفرض فلا صلاة لمصل يشرع فيها.
وهذا أقوى الأقوال، وكنت آخذ بغيره آنفًا والآن أرجع عن القول الأول وأميل إلى الرأي الثاني، والمرء قد يرجع عن قوله ويتبنى قولًا جديدًا، وهذا الرأي هو مذهب الجمهور: أنه إذا أقيمت الصلاة فلا يجوز لأحد أن يشرع في صلاة سنة، فإن شرع فصلاته باطلة.
[ ٤٢ / ١٦ ]