لقد حذر الله تعالى في كتابه والنبي الكريم في سنته من مجالسة ومناظرة أهل الأهواء والبدع؛ لما في ذلك من إفساد دين المسلم، والناظر يجد أن كثيرًا من الناس من طلبة العلم وغيرهم قد استهانوا بذلك، فتعرضوا لأهل البدع بالجدال والخصومة والمناقشة، فولجوا بمذاهبهم واقتنعوا بآرائهم.
[ ٩ / ١ ]
سياق ما روي في النهي عن مناظرة أهل البدع
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فموضوع درسنا هو امتداد لدرسنا في كتاب أصول اعتقاد أهل السنة للإمام اللالكائي، وهو يتعلق بحكم المعاملة والتعامل مع أهل البدع، فهل يجوز لأهل السنة أن يختلطوا بأهل البدع؟ وما هي حدود هذا الاختلاط، سواءً كانوا علماء أو من دهماء الناس؟ إن هذا الموضوع في غاية الخطورة، مع أن كثيرًا من الشباب وخاصة شباب الصحوة يستهينون بهذا الأمر، وما وقع كثير من الناس فيما وقعوا فيه من الشر إلا لأنهم تعرضوا لأهل البدع بالجدال والخصومة والمناقشة، واقتنعوا بمذهبهم وآرائهم، ولعلي أذكر أنه في عام (١٩٧٥) لما ظهرت جماعة التكفير كنت آنذاك في الثانوية العامة، فلما عرضوا علي فكرهم، قلت: ما الذي يمنعني أن أجلس معهم، وأن أسمع منهم، فإن أعجبني وكان موافقًا لديني أخذته، وإن لم يعجبني رددته.
وهذا القول بلا شك فيه مجازفة فضلًا عن تزكية النفس، وفي تلك السنة أين أنا من ديني أولًا؟ هل تعلمته؟ وعن أي من أهل العلم أخذت ديني في ذلك الوقت؟ فلما جالستهم اقتنعت جدًا بما طرحوه علي، لكني خشيت من النظام الإداري العام والإطار العام للجماعة، فقلت: دعوني حتى أنظر في رأيي، فلما تركوني ما فررت منهم إلا خوفًا منهم، أما الكلام الذي طرحوه علي فالكلام مقنع جدًا، فإنهم قد حملوا نصوص الوعيد على ظاهرها كما حملها الخوارج تمامًا.
وفي ذلك الوقت قالوا لي: كل عاصٍ لله تعالى كافر، أليس الأمر كذلك؟ قلت: بلى.
ووافقتهم على أن كل عاص كافر، فصاروا يعددون لي المعاصي وسائر الذنوب، وأنا أوافق على أن مرتكبها كافر.
كما قالوا لي: إن الذي يحلف بالنبي ﷺ وبغير الله وأسمائه وصفاته كافر؛ لأن النبي ﵊ قال: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك).
فلو أنك قلت: إنه ليس بكافر، فلابد وأن تكفر، وإما أن تقول بظاهر الحديث؛ لأنك لو لم تقل بظاهره لكنت معطلًا للنصوص، فخشيت أن أكون معطلًا للنصوص، فوافقتهم على ذلك الفكر.
وما هي إلا أيام بفضل الله ﵎ وقيض الله لنا رجلًا من أهل العلم، فسألناه فهدانا إلى الطريق الحق، فتركناهم وتركونا.
ولكني أسأل نفسي: ما الذي حملني على خصومتهم وجدالهم؟ إنه الجهل، إنه الهوى، وعدم اتباع أهل العلم.
وهذا رجل منذ ستة أشهر يسكن في منزله في أمريكا قابلته ينادي بتجديد الشريعة والدين، فقالوا: إنها فرصة لتجلس معه.
فقلت: بل ليست فرصة، فإن أصحاب البدع متخصصون في بدعتهم، وأنا غير متخصص فيها، وصاحب البدعة لا ينظر ولا يبحث في دين الله إلا عما يؤيد بدعته، وأنت إذا لم تكن عالمًا في أصل كلامه ومخرجه والرد عليه سرعان ما يهزمك.
فقلت: بل هي ليست بفرصة، وإنما الفرصة كل الفرصة أن تبتعدوا أنتم عني.
فهذه نصيحتي لكم أنقلها لكم عن أهل العلم فلان وفلان وفلان، واعتبروا أن الذي أقوله هو هزيمة نفسية مني، واقتربوا منه وحملوا عنه، ولما رأوا أن ذهابهم إليه في بيته أمر يشق عليهم جعلوه شريكًا لهم في سكنهم.
وفي الزيارة الثانية وجدت أن القوم أجمعين قد اقتنعوا بمذهبه، فلما رأيت الخطر عظيمًا، والتقينا على مائدة إفطار في رمضان.
قال لي: ماذا تقول في التجديد؟ قلت: هي دعوى قال بها قاسم أمين وصاحبه.
قال: وما رأيك فيها؟ قلت: نحن لا ننظر برأينا، وإنما نحتاج إلى كلام قاله نبينا ﷺ، فهل قال بالتجديد ﵊؟ فقال: وهل قال النبي ﵊ بكيت وكيت وكيت؟ ثم أليس هذا الكلام كله قد حدث بعده؟ قلت: وعليه إجماع.
لأنه ذكر لي: وهل جمع القرآن النبي ﵊؟ وهل نص على خلافة فلان وفلان؟ قلت: قد أجمع عليها أهل العلم.
قال: بل خالفهم الشيعة.
قلت: الشيعة لا عبرة بخلافهم؛ لأنهم أهل البدع.
فقال: بل الشيعة أهل حق.
وانتبه إلى هذا، فقد نصب أهل البدعة وجعلهم أصحاب الحق.
قلت: إذا كان الشيعة أهل حق فماذا تقول في معاوية؟ فقال فيه قولًا عظيمًا لا أجرؤ أن أنقله لكم.
قلت: أنت بهذا قد رفعت الشيعة، وسببت صحابيًا من صحابة النبي ﵊، وهذا شأن أهل البدع، إذ إنهم يقعون في الأخيار ويرفعون الأشرار، فلابد أن تعلم أن هذه سمة أهل البدع وأنت واقع فيها.
قال: أنت تتهمني بأني من أهل البدع؟ قلت: أنا لا أتهمك، ولكني أقرر أنك من أهل البدع.
ثم قلت له: فماذا يعني التجديد في نظرك؟ قال: النظر إلى النصوص بوجهة نظر عصرية.
قلت: اضرب لي مثلًا على ذلك، فقال: لابد أن يخرج فينا من يسب القرآن ويطعن فيه حتى يعظم القرآن في قلوب أهل السنة.
قلت: قد ظهر هذا عن بعض الناس، فوجد من يشكك في القرآن ويطعن فيه، مثل: قاسم أمين ونصر أبو زيد، هل تريد شيئًا آخر، وهل لا يعظم عندك الأمر إلا إذا طعن في القرآن؟ قال: نعم.
قلت: إن أهل السنة غير ذلك، فهم يعظمون ويبجلون أوامر الله ﵎ لأول وهلة، ﴿
[ ٩ / ٢ ]
النصوص النبوية في النهي عن مجالسة ومناظرة أهل الأهواء والبدع
قال المصنف رحمه الله تعالى: [عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ذروني ما تركتكم)]، أي: لا تسألوني عن شيء ما دمت أني قد تركته.
ثم قال: [(فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم).
والحديث أخرجه البخاري].
قوله: (فما نهيتكم عنه فاجتنبوه)؛ لأن كل نهي ورد في الشرع في مقدور جميع المكلفين، بخلاف الأمر فإنه مشروط بالاستطاعة.
فمثلًا: الحج مأمور به وهو مشروط بالاستطاعة، والقيام في الصلاة واجب وهو أمر، ومع هذا من لم يستطع أن يصلي قائمًا صلى قاعدًا حسب استطاعته.
وأما النهي فإن النبي ﵊ أطلق فيه القول، وقال: (وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)، ولم يقل: فاجتنبوه ما استطعتم؛ ليدل على أن النهي داخل في مقدور كل إنسان، بخلاف الأمر فإنه مشروط بالاستطاعة كما ذكرنا.
قال: [عن أبي أمامة قال: قال النبي ﵊: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)].
إذًا لابد عليك أن تعلم أن أحد العلامات التي يتميز بها أهل البدع وأهل الزيغ: أنهم يجادلون في دين الله ﷿، فيأخذون النصوص ويضربون بعضها ببعض.
قوله: (إلا أوتوا الجدل) أي: رزقوا، ثم قرأ النبي ﵊ قوله تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف:٥٨].
قال: [عن قتادة في قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ [الحج:٣] قال: صاحب بدعة يدعو إلى بدعته].
فهو الذي يجادل في الله بغير علم أتاه.
قال: [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن نفرًا كانوا جلوسًا بباب النبي ﵊ فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ وقال الآخرون: ألم يقل الله كذا وكذا)]، أي: أن هذا يأتي بنص من كتاب الله، والآخر يأتي بنص في ظاهره يناقض النص الأول.
[(فخرج عليهم النبي ﵊ بعد أن سمعهم وكأنما فقئ في وجهه حب الرمان -أي: من شدة الغضب- فقال: أبهذا أمرتم؟ أو بهذا بعثتم أن تضربوا القرآن بعضه ببعض، إنما هلكت الأمم قبلكم في مثل هذا، فانظروا الذي أمرتم به فاعملوا به، وانظروا الذي نهيتكم عنه فانتهوا عنه)].
أي: لا تضربوا كتاب الله تعالى بعضه ببعض؛ لأن هذا من شأن أهل البدع والزيغ والضلال.
قال: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله ﵎ يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله ﷿ أمركم.
ويكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال)]، وهذا لم يكن نهج الصحابة ولا السلف.
قال: [عن عائشة قالت: (تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:٧] حتى بلغ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:٧]، فقال رسول الله ﷺ: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه أولئك الذين سماهم الله فاحذروهم)].
والذين سماهم الله ﷿ هم الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.
وصفهم الله ﵎ في صدر الآية فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٧].
إذًا: الذي يتبع متشابه القرآن ومتشابه السنة هو الذي في قلبه زيغ، وقد حذر الله ﵎ منه.
قال: [قال علي ﵁ في خطبته: قال النبي ﷺ: (المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله تعالى منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا)].
أي: أن المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا، أو أتى بقول جديد مخترع لا دليل عليه من كتاب أو سنة فعليه لعنة الله، أو أوى من أتى بهذه المحدثة وهذه البدعة أو هذا الجرم، أو أحدث حدثًا استوجب عليه حدًا كالردة وغيرها، أو آوى من فعل ذلك؛ لأجل ألا يقام عليه الحد، فإن من فعل ذلك إنما استجلب لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
قال: [عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)]، أي: فهو مردود عليه.
ولاشك أ
[ ٩ / ٣ ]
أقوال السلف في النهي عن مجالسة ومناظرة أهل الأهواء والبدع
قال: [قال عبد الله بن مسعود: إياكم وما يحدث الناس من البدع، فإن الدين لا يذهب من القلوب بمرة، ولكن الشيطان يحدث له بدعًا حتى يخرج الإيمان من قلبه، ويوشك أن يدع الناس ما ألزمهم الله من فرضه في الصلاة والصيام والحلال والحرام، ويتكلمون في ربهم ﷿، فمن أدرك ذلك الزمان فليهرب.
قيل: يا أبا عبد الرحمن: فإلى أين؟ قال: إلى لا أين -يعني: يمكث في مكانه- يهرب بقلبه ودينه لا يجالس أحدًا من أهل البدع].
وهذا هو الهروب الحقيقي أي: أن يهرب بقلبه ودينه؛ لأن كل مكان فيه بدع وشر، فليهرب بقلبه ودينه، والطريق إلى ذلك: ألا يجالس أهل البدع.
قال: [عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى قال: إذا تكلم الناس في ربهم وفي الملائكة ظهر لهم الشيطان فقدمهم إلى عبدة الأوثان].
وفي رواية: [إلى عبادة الأوثان].
أي: أن مآله في النهاية أن يعبد الأوثان كغيره.
قال: [قال الحسن البصري عن معاذ بن جبل: إنما أخشى عليكم ثلاثة من بعدي - معاذ ينصح الحسن البصري -: زلة عالم، وجدال منافق في القرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كمنار الطريق، فما عرفتم منه فخذوه، ومن لم يكن غنيًا من الدنيا فلا دين له.
قال عبد المؤمن: فسألت أبي ما يعني بهذا؟ قال: سألناه، فقال: من لم يكن له من الدنيا عمل صالح فلا دين له].
قال: [عن مجاهد قال: قيل لـ ابن عمر: إن نجدة الحروري - وهو على رأس أهل البدع - يقول كذا وكذا، فجعل لا يسمع منه؛ كراهية أن يقع في قلبه منه شيء].
وعبد الله بن عمر إمام، ومع هذا كره أن يسمع مقولة نجدة الحروري.
قال: [عن أبي أمامة الباهلي قال: ما كان شرك قط إلا كان بدوه تكذيب بالقدر -أي: أن أول خطوة من خطوات الشرك بالله: التكذيب بالقدر- ولا أشركت أمة قط إلا بدوه تكذيب بالقدر، وإنكم ستبلون بهم أيتها الأمة، فإن لقيتموهم فلا تمكنوهم من المسألة -يعني: إذا قابلوكم فلا تسمحوا لهم أبدًا بأن يسألوكم، ولا تسألوهم أنتم عن شيء- ثم قال: فيدخلوا عليكم الشبهات.
وعن عمر قال: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا].
أي: إياكم وأصحاب البدع، فإنه قد أعيتهم وأنهكتهم الأحاديث أن يحفظوها، وأن يفهموها ويعملوا بها، فانحرفوا عنها إلى الرأي، فقالوا في دين الله بآرائهم؛ فضلوا وأضلوا.
قال: [عن عمر قال: سيأتي أناس سيجادلونكم بشبهات القرآن، فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله].
قال: [قال علي: سيأتي قوم يجادلونكم فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله].
وعمر، وابن مسعود، ومعاذ، وعلي بن أبي طالب أعلم كبار الصحابة يحذرون من الاختلاط بين أهل البدع، ومناظرتهم ومجادلتهم، فما بالكم تقحمون مجادلتهم ومناظرتهم؟! قال: [قال أبو واقد الليثي: (إن رسول الله ﵊ حين أتى حنينًا مروا بشجرة يعلق المشركون عليها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فقال أصحاب النبي ﷺ: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط -رأيت من أين يدخل البلاء- فقال النبي ﷺ: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لقد قلتم كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة)].
فالذي يقول: اجعل لنا شجرة كما لهم شجرة، لابد وأن يئول به الأمر في النهاية إلى أن يقول: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، مع أن الأمر بدأ بشجرة يعلقون عليها الأسلحة، فالصحابة رأوا الأمر سهلًا لا علاقة له بالشرك، لكن مجرد المشابهة في أقوالهم وأفعالهم الخاصة بهم يؤدي في النهاية إلى الشرك بالله ﷿، فحذرهم من ذلك فقال: (الله أكبر).
أي: أن الأمر عظيم وخطره كبير؛ لأنكم ستقولون: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة.
قوله: (لتتبعن سنن من كان قبلكم) أي: هديهم.
وقوله: (حذو القذة بالقذة)، أي: الصغيرة بالصغيرة.
ثم قال: (حتى ولو دخلوا جحر ضب).
ومن الذي يدخل جحر ضب؟! إن هذا واقع، وقد رأينا بعض المسلمين يقلدون اليهود والنصارى في كل شيء، قال: (حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.
قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: فمن؟).
أي: هؤلاء الذين قصدتهم بقولي أنكم ستتبعونهم، ولا يعني به الصحابة فقط، وإنما عنى الأمة بأسرها، والصحابة وقعوا في شيء من ذلك بجهل؛ لأنه لم يسبق لهم علم حتى نهاهم النبي ﵊ عن ذلك.
قال: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخل
[ ٩ / ٤ ]
أقوال السلف في ذم الخصومة والجدال في الدين
قال: [عن علي قال: إياكم والخصومة، فإنها تمحق الدين].
أي: تحلقه.
فتجد الواحد كل حياته خصومة وجدال ومراء! قال: [عن ابن عباس قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم بما أهلك من كان قبلهم].
أي: السبب الذي به هلك من كان قبلهم، وهو بالمراء والخصومات.
وعن ابن الحنفية قال: لا تنقضي الدنيا -أي: لا تقوم الساعة- حتى تكون خصومات الناس في ربهم.
أي: حتى تكون الخصومة ليس في المسائل الفقهية، بل في الذات العلية.
وهذا علامة من علامات الساعة، إذ إن الدنيا لا تنقضي حتى يختلف الناس في ربهم وفي ذاته وفي أسمائه وصفاته، وقد وقع الخلاف، والفرق كلها على خلاف في العقيدة، بل وفي الله ﷿.
قال أبو العالية: إياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء.
أي: أن من شأن هذه الأهواء والبدع أنها تلقي بين قلوب الناس العداوة والبغضاء.
فإذا اختلفت مع أخيك في قضية ما، فهل يكون قلبك بعد الخصومة وقبلها سواء؟
الجواب
لا، لكن ما اختلفوا رضي الله تعالى عنهم فيه من خلاف في فروع المسائل فيسعنا.
وسلف هذه الأمة لم يختلفوا في أصل اعتقادهم.
قال: [قال أبو العالية: تعلموا الإسلام، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم؛ فإنه الإسلام، ولا تحرفوا الإسلام يمينًا وشمالًا، وعليكم بسنة نبيكم والذي كان عليه أصحابه، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء.
فحدثت الحسن فقال: صدق ونصح، قال: فحدثت به حفصة بنت سيرين فقالت: يا باهلي، أنت حدثت بهذا محمدًا؟ قلت: لا.
قالت: فحدثه إذًا].
أي: فحدث بهذا الكلام الجميل محمد بن سيرين.
قال: [عن الحسن أن رجلًا أتاه فقال: يا أبا سعيد! إني أريد أن أخاصمك، فقال الحسن: إليك عني، فإني قد عرفت ديني، وإنما يخاصمك الشاك في دينه].
أي: أن الذي عنده شك وريبة في دينه هو من يسلك طريق الخصومة والجدال، أما أنا فالحمد لله فمفتخر بديني، وعاقد قلبي عليه، وليس عندي شك، فلم أخاصمك وأداهنك؟ قال: [قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه -وهذا الكلام مهم- غرضًا للخصومات أكثر التحول].
فهو اليوم في حل، وغدًا في حل ثاني، وبعد بكرة في حل ثالث، وكلما أتى له واحد ألسن وأعظم بحجته وأكثر بيانًا تحول من رأيه الماضي إلى رأي آخر، لذا فالذي يجعل دينه غرضًا للخصومات كلما لاقى خصومة أقوى من سابقتها ترك الخصومة الأولى وتحول إلى الثانية، ثم قد يجد خصومة ثالثة أقوى من سابقتها، فيتركها ويتحول إلى خصومه أخرى، وكل يوم هو في حال؛ لأنه لا استقرار عنده في أمر دينه وعقيدته.
قال: [قال الخليل بن أحمد: ما كان جدلًا إلا أتى بعده جدل يبطله].
لأن الجدل منه قوي ومنه أقوى، فالجدل يوصل إلى جدل، والمرء إذا سلم أمر دينه للجدل فإنما يسلمه إلى أعظم جدال، وكلما ظهر له جدل عظيم تحول إليه، لكن ينبغي على المرء أن يعلم دينه أولًا، ولذلك لا يعجبني قول من يقول بلزوم معرفة أهل السنة والجماعة لعقائد أهل البدع والضلال، إنما الذي يعجبني أن تتعلم أنت عقيدة أهل السنة والجماعة بأصلها، وأن توقن أنما عدا ذلك انحراف، وأيًا كان هذه الانحراف فلا يضرني من يقوله، فالذي يلزمني أن هذا القول ليس قول أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، فينبغي ويجب عليَّ أولًا أن أتعلم عقيدتي، وأن أعلم أن ما دون هذه العقيدة إنما هي عقائد باطلة منحرفة، وألا أتعلم عقائد أهل البدع والانحراف في أول الأمر، فأقضي عمري كله في دراسة عقائد اثنين وسبعين فرقة، ثم في الأخير بعد انقضاء العمر أقوم بدراسة عقيدة أهل السنة والجماعة! حتى أعلم أن ما دون هذه العقائد هو الحق، وهو الصواب، بل لابد من دراسة عقيدة أهل السنة والجماعة أولًا، ثم أعلم أن ما دون هذه العقيدة لا يلزمني.
قال: [قال عمرو بن قيس: قلت للحسن بن عتيبة: ما اضطر الناس إلى هذه الأهواء أن يدخلوا فيها؟] أي: ما الذي جعلهم يكثرون من الدخول فيها؟ قال: [الخصومات].
أي: لما فتحوا باب الخصومات على أنفسهم كان لزامًا عليهم أن يدخلوا في هذه العقائد الباطلة.
قال: [عن عنبسة الخثعمي - وكان من الأخيار - قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: إياكم والخصومات في الدين، فإنها تشغل القلب وتورث النفاق].
قال: [قال الأحنف بن قيس: كثرة الخصومة تنبت النفاق في القلب].
قال: [قال معاوية بن قرة: إياكم وهذه الخصومات؛ فإنها تحبط الأعمال].
قال: [عن الفضيل بن عياض: لا تجادلوا أهل الخصومات؛ فإنهم يخوضون في آيات الله].
قال: [عن
[ ٩ / ٥ ]
أقوال السلف في ذم البدعة في الدين
قال: [قال سفيان الثوري: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية].
فتصور وقوعك أنت في البدعة أحب إلى إبليس من الزنا والقتل وشرب الخمر، لذا فالواحد لما يقع في معصية أو في كبيرة من الكبائر يعرف أنه آثم ومذنب، ويحتاج إلى توبة وتطهير، لكن صاحب البدعة يتقرب بها إلى الله، وصاحب المعصية لا يقصد بها التقرب إلى الله ﷿، بل قد يقول صاحب المعصية: أنا أستحق الحد، بينما صاحب البدعة يعتبر أنها الحق الذي يقربه إلى ربه.
إذًا: صاحب البدعة في نظره أنه لا يحتاج إلى توبة، بينما صاحب المعصية يعلم أنه في أمس الحاجة إلى التوبة، وأنه على معصية، بخلاف صاحب البدعة، ومن هنا: كانت البدعة أحب إلى الشيطان وإلى إبليس من المعصية.
قال: [قال ثابت بن العزان: أدركت أنس بن مالك وابن المسيب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، ومجاهد، وابن أبي مليكة، والزهري ومكحول، والقاسم وعد ناسًا كثيرًا فقال: كلهم يأمرونني بالجماعة وينهوني عن أصحاب الأهواء.
قال بقية: ثم بكى، وقال: أي بني! ما من عمل أرجأ ولا أوثق من مشي إلى هذا المسجد.
يعني: مسجد الباب].
قال: [كان الحسن البصري يقول: لا تجالسوا أهل الهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم].
وقد [دخل رجلان من أهل الأهواء على محمد بن سيرين، فقالا: يا أبا بكر نحدثك بحديث واحد؟ فقال لا.
قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟ قال: ولا آية].
أي: أن ابن سيرين يخاف على أصحابه من أهل البدع، وإلا فكلام أهل البدع مع ابن سيرين ليس بمشكلة، وإنما المشكلة في موقف أصحاب ابن سيرين، هل سينكرون عليه أم لا؟ وإذا أنكروا فهل هم محقون في هذا الإنكار أم لا؟ قالا: فماذا نصنع معك؟ قال: تقومان عني ويلكم! أي: إما أن تنصرفوا عني وإما تركتكم وانصرفت أنا، فقام الرجلان فخرجا، فقال بعض القوم من أصحاب ابن سيرين: ما كان عليك أن يقرأ عليك آية؟ أي: ما هو الذي يضرك إذا قرأ عليك آية من آيات الله ﷿؟ قال: إني كرهت أن يقرآ آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي.
فتأمل ابن سيرين وخوفه على نفسه وقلبه! قال: [عن أبي قلابة البصري قال: لا تجالسوهم ولا تخالطوهم؛ فإني لا آمن عليكم أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم كثيرًا مما تعرفون فتهلكوا].
قال: [عن أيوب السختياني قال: قال لي أبو قلابة: يا أيوب، احفظ عني أربع وصايا: لا تقولن في القرآن برأيك، وإياك والقدر، وإذا ذكر أصحاب محمد فأمسك -أي: لا تتكلم في واحد من أصحاب النبي ﷺ إلا بالخير، ولا تمكن أصحاب الأهواء من سمعك].
أي: لا تسمع لهم ولا كلمة؛ لأنك لو سمعت هلكت.
قال: [عن أبي قلابة قال: ما ابتدع قوم بدعة إلا استحلوا السيف].
فهم بين نقمتين: النقمة الأولى: الانحراف عن المنهج العقائدي.
النقمة الثانية: أنهم يتصورون أن عقيدتهم هي الحق، فتحملهم هذه العقيدة الباطلة على الخروج بالسيف، والذين خرجوا على علي بن أبي طالب قد خالفوا الطريق، فخرجوا أولًا في أصل معتقدهم بتكفير المسلم بالكبيرة، ثم شهروا السيف في وجهه.
إذًا: فكل صاحب بدعة لابد وأن تؤدي به بدعته في نهاية الأمر إلى الخروج على الأمراء وأهل العلم بالسيف.
فهذا ابن طاوس مر على رجل من المعتزلة يتكلم [فأدخل ابن طاوس أصبعيه في أذنيه وقال لابنه: أي بني أدخل أصبعيك في أذنيك واشدد حتى لا تسمع من كلامه شيئًا].
لأن القلب ضعيف، مع أن هؤلاء أئمة، ومع هذا خافوا على أنفسهم وعلى أبنائهم، وعلى عامة المسلمين، ونحن أولى بذلك منهم.
قال: [عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز قال لرجل وقد سأله عن الأهواء: عليك بدين الصبي الذي في الكتاب، والأعرابي، واله عما سواهما].
أي: دعك من الأشياء الأخرى، وعليك بدين الصبي الصغير الذي خلقه ربنا على الفطرة والإسلام والتوحيد الخالص قبل التلوث، وقبل الوسخ والدخن، وعليك بدين الأعرابي الذي رضع في البادية ولم يتلوث بلوث المدينة.
قال: [قال عمر بن عبد العزيز: إذا رأيت قومًا يتناجون في دينهم بشيء دون العامة، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة].
أي: إذا رأيت قومًا يقولون كلامًا غريبًا ليس بمفهوم ولا معقول، فاعرف أن هؤلاء في أول بدعتهم وضلالتهم.
أي: أن مآلهم أن يظهروا.
قال: [عن محمد بن النضر الحارثي قال: من أصغى سمعه إلى صاحب بدع
[ ٩ / ٦ ]
تحذير السلف من الجدل ومصاحبة أصحاب الكلام
قال: [عن الأوزاعي قال: إذا أراد الله بقوم شرًا ألزمهم الجدل ومنعهم العمل].
قال: [قال يونس بن عبد الأعلى: قلت للشافعي: تدري يا أبا عبد الله ما كان يقول فيه صاحبنا؟ أي: يونس بن سعد، فقد كان يقول: لو رأيته يمشي على الماء لا تثق ولا تعبأ به ولا تكلمه.
قال الشافعي: فإنه والله قد قصر].
لذا فقد يرى المسلم أحوالًا تظهر على أيدي أهل الأهواء في الظاهر أنها كرامات، فاحذرها، فلو رأيت صاحب الهوى يطير في الهواء، أو يمشي على الماء، فلا تركن إليه حتى تنظر إلى عمله، فإن كان موافقًا لكتاب الله ولسنة رسوله، فاعلم أن هذه كرامة من الله تعالى، وإن كان غير ذلك فاعلم أنه كذب من الشيطان.
وهذا الكلام عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد قرره في كتاب الفتاوى، فلا تحكمن على الرجل بصلاح أو فساد حتى تنظر إلى عقيدته وعمله، فإن كانت مستقيمة، وظهر منه شيء خارق للعادة فاعلم أن هذه كرامة، وإن كان غير ذلك فاعلم أنه استدراج من الشيطان.
قال: [قال الربيع: سمعت الشافعي يقول، وقد ناظره رجل من أهل العراق، فخرج إلى شيء من الكلام، هذا من الكلام، دعه].
أي: هذا من الرأي فدعه؛ لأنه لا يتقنه.
قال: [قال الشافعي: لأن يبتلي الله المرء بكل ذنب نهى الله عنه عدا الشرك خير له من الكلام].
وخير له من الهوى والضلال والانحراف.
قال: [قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: تعلم يا أبا موسى! -لأن العلم نجاة- لقد اطلعت من أصحاب الكلام على شيء ما ظننت أن مسلمًا يقول بذلك].
يعني: أن أصحاب الأهواء قالوا كلامًا ما كان الشافعي يتصور أن واحدًا من الأمة يقول هذا الكلام، ولا ينجي من هذا الضلال إلا طلبك للعلم، ولذا نصح الشافعي أبا موسى أن يتعلم.
قال: [كان الشافعي ينهى النهي الشديد عن الكلام في الأهواء ويقول أحدهم إذا خالفه صاحبه: كفرت.
والعلم فيه: إنما يقال: أخطأت].
لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن أهل السنة مع أهل البدع أرحم من أهل البدع بعضهم ببعض.
لأنك تأتي وتناظر وتجادل واحدًا من أهل البدع، وتقول له: أنت أخطأت، لكنهم عندما يتناقشون مع بعض يقول أحدهم للآخر: أنت كفرت، فيرمون بعضهم بالكفر، مع أن أهل السنة يتوقفون في ذلك أشد التوقف.
قال: [قال الشافعي: ما تردى أحد بالكلام فأفلح].
قال: [قال الربيع: رأيت الشافعي وهو نازل من الدرجة، وقوم في المسجد يتكلمون بشيء من الكلام، فصاح وقال: إما أن تجاورونا بخير، وإما أن تقوموا وتنصرفوا عنا].
قال: [قال أبو يوسف: من طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب الدين بالكلام تزندق].
قال: [قال عبد الرحمن بن حمدان: كان معي رفيق بطرسوس، وهو أبو علي بن خالويه، وكان معي في البيت، وكان قد أقبل على كتب الصوري والأنطاكي وأصحاب الكلام في الرقة، وكنت أنهاه فلا ينتهي، حتى كان ذات يوم جاءني فقال: أنا تائب، فقلت: أحدث شيء؟ قال: نعم، إني رأيت في هذه الليلة كأني دخلت البيت الذي نحن فيه، فوجدت رائحة المسك، فجعلت أتتبع الرائحة حتى وجدتها تفوح من المحبرة فقلت: إن الخير في الحديث].
قال: [قال مصعب: رأيت أهل بلدنا -أهل المدينة- ينهون عن الكلام في الدين].
قال: [قال مصعب: بلغني عن مالك بن أنس أنه كان يقول: الكلام في الدين كله أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهون القدر ورأي جهم، وكلما أشبه، ولا أحب الكلام إلا فيما كان تحته عمل، فأما الكلام في الله فالسكوت عنه؛ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا ما كان تحته عمل].
قال: [قال سفيان بن عيينة: قال ابن شبرمة: إذا قلت جدوا في العبادة واصبروا أصروا وقالوا: لا الخصومة أفضل خلافًا لأصحاب النبي وبدعة وهم لسبيل الحق أعمى وأجهلُ] قال: [ذكر أن فتى من أصحاب الحديث أنشد في مجلس أبو زرعة الرازي ﵁ هذه الأبيات فاستحسنه وكتبت عنه: دين النبي محمد أخباره نعم المطية للفتى آثار لاتعدلن عن الحديث وأهله فالرأي ليل والحديث نهار ولربما غلط الفتى أثر الهدى والشمس بازغة لها أنوار].
أقول قولي هذا، وأستغفر الله ﵎ لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٩ / ٧ ]
الأسئلة
[ ٩ / ٨ ]
الحكم على حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به)
السؤال
ما صحة حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به)؟ وإن كان صحيحًا أفلا يعارض قول ابن عباس: الهوى كله شر؟
الجواب
الحديث ضعيف، وهو موجود في الأربعين النووية وجامع العلوم والحكم، والحمد لله ليس هناك تعارض.
[ ٩ / ٩ ]
خزعبلات صاحب كتاب (الإسلام في الخندق)
السؤال
يقول السائل: قال الدكتور مصطفى محمود في كتابه: (الإسلام في الخندق): إن تطبيق الشريعة لا يكون في كل زمان، وذلك لأن عمر بن الخطاب لم يطبق حد السرقة في حكمه يوم جاع الناس.
أيضًا أن الذي يسرق خمسة جنيهات تقطع يده، وأما الراشي في مائة ألف جنيه فلا تقطع يده! وبالتالي في عصر البلوى وانتشار الفساد، والناس في عصيان وعدم وجود ما يمنعهم من ذلك، فكيف ذلك؟
الجواب
يا أخي الكريم! مصطفى محمود في أمس الحاجة إلى من يصلح له عقيدته، وهو والله عدو السنن، ووالله أن أثقل شيء على قلبه أن تسمعه آيات من كتاب الله، أو حديثًا من أحاديث النبي ﵊، وأبغض الوجوه إليه وجه صاحب سمت السنة، وهو لا يألو جهدًا في صدهم وطردهم من مسجده، ويبغضهم بغضًا شديدًا، ناهيك عن هذا كله.
هذا الرجل إذا أردت أن تأخذ عنه فخذ عنه علم الأعضاء وعلم التشريح وغير ذلك.
[ ٩ / ١٠ ]
حكم التخلف عن صلاة الجماعة في جميع الصلوات
السؤال
ما حكم الذي يصلي جميع الأوقات في البيت، أو في مكان العمل دون عذر؟ وهل هناك حديث: (من سمع النداء ولم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)؟
الجواب
الحديث عند أبي داود بسند صحيح، وهو محمول على نفي كمال الثواب؛ لأن مذهب الجمهور أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة.
ويترجح لدى الحنابلة: أن صلاة الجماعة واجبة، والأمر محل خلاف بين أهل العلم، مع أن أهل العلم الذين اختلفوا في حكم الجماعة لم يتخلفوا عن حضور الجماعة، فهم اختلفوا من حيث الحكم الفقهي أو تقرير الحكم، لكن هل تخلف أحد منهم عن الجماعة؟ لم يبلغنا أن أحدًا منهم، أو أحدًا ممن قال: بأن الجماعة سنة مؤكدة، تخلف عن صلاة الجماعة.
[ ٩ / ١١ ]
واجب المسلم تجاه تبجح العلمانيين
السؤال
أنا طالب في كلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة نجد بعض المحاضرين يتكلمون في أمور علمانية، مثل: التجديد، والاستهزاء بذوي اللحى، والمنتقبات، فما واجبنا نحن الطلاب؟ هل نرد عليهم أم نلتزم الصمت؟
الجواب
يجب الرد على هؤلاء الناس، ولا يصلح السكوت عن أصحاب الأهواء والبدع والإلحاد، وأمثال هؤلاء لابد أن تقف لهم موقفًا شديدًا، وأن تحرجهم أمام الحاضرين، وأن تبين لهم أنهم أصحاب انحراف وزيغ عن دين الله ﷿، لا أقول: عن المنهج فقط، بل المسألة واضحة، فهم خارجون من الدين.
يعني: أنهم ينادون باللادينية، لكن لا يبوحون بذلك خشية المجتمع من حولهم.
[ ٩ / ١٢ ]