لقد أكمل الله تعالى للناس الدين، وأمر الناس باتباعه، ووعد من التزم به جزيل الثواب، وتوعد من خالفه بشديد العقاب، ولأجل هذا وردت كثير من النصوص تحذر من الابتداع في الدين؛ لأن المبتدع مدع على الله ورسوله بنقصان الدين، وأنه من سيكمله، وأنه قد حصل له من الهدى ما لم يحصل للرسول ﷺ وأصحابه.
[ ٥ / ١ ]
سياق ما فسر من كتاب الله ﷿ من الآيات في الحث على الاتباع وأن سبيل الحق هو السنة والجماعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [سياق ما فسر من كتاب الله ﷿ من الآيات في الحث على الاتباع؛ وأن سبيل الحق إنما هو اتباع منهج أهل السنة والجماعة] أي: الأدلة من كتاب الله ﷿ على أن الطريق المستقيم هو طريق أهل السنة والجماعة: جاء ذلك [عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة:٤٨] قال: سبيلًا وسنة].
يعني: طريقًا واحدًا وسنة واحدة.
قال: [وعن الحسن البصري ﵀ في قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية:١٨] قال: الشريعة هي السنة].
قال: [عن عطاء في قول الله ﷿: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ [البقرة:١٢١] قال: يتبعونه حق اتباعه، ويعملون به حق عمله].
قال: [عن الحسن في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] قال: وكانت علامة حبه إياهم -أي: علامة حب الله تعالى لهم- اتباع سنة النبي ﷺ].
قال: [عن سفيان بن عيينة: أنه سئل عن قوله ﵊: (المرء مع من أحب)] والحديث في الصحيحين.
سئل النبي ﵊ عن الرجل يحب القوم ولما يعمل بعمله، يعني: يحب أبا بكر وعمر وعثمان كما ورد من حديث أنس بن مالك، ولكنه في العمل لم يلحق بهم، ولم يعمل مثل عملهم: (أين هو يا رسول الله! قال: النبي ﵊: المرء مع من أحب).
أما سفيان بن عيينة فقال: ألم تسمع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١].
قال: يقربكم الحب من الرب ﵎.
وقال في قوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران:١٤٠].
قال: لا يقرب الظالمين.
إذًا: الله ﵎ يقرب المحبين، يقرب المتبعين، ويبعد الظالمين.
قال: [وعن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة:١٢٩]، قال: الكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة].
وغير واحد من السلف فسروا الحكمة في القرآن بأنها السنة.
قال: [وعن قتادة وعن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:٨٢]، قال: ثم استقام -الهدى هي الاستقامة- وقال: والاستقامة هي لزوم السنة والجماعة].
لم سمي أهل السنة بأهل السنة والجماعة؟ أولًا: سموا بأهل السنة؛ لأنهم يتبعون السنة ويلتزمونها.
وسموا بالجماعة؛ لأنهم اجتمعوا على ذلك، اعتقادًا وعلمًا وعملًا، وسموا أهل السنة بالتزامهم السنة، وعدم خروجهم عنها، وسموا الجماعة؛ لأنهم اجتمعوا على هذا المعتقد، واجتمعوا على هذا العلم وهذا العمل.
قال: [وعن شمر بن عطية في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:٨٢].
قال: لمن تاب من الشرك وآمن بمحمد ﷺ، وأدى الفرائض ثم اهتدى للسنة.
وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:١٠٦].
قال: فأما الذين ابيضت وجوههم فهم أهل السنة والجماعة وأهل العلم، وأما الذين اسودت وجوههم فأهل البدع والضلالات.
وعن عطاء في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩].
قال: هم أولو العلم] ومن طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة؛ لأن بعض الناس يتصور أن طاعة الرسول هي اتباع السنة فقط، كما أن بعض الناس وهم القرآنيون اعتبروا أن طاعة الله هي اتباع القرآن فقط، مع أن القرآن أمر بطاعة الرسول فكيف نطيع الرسول هنا؟ فالقرآن والسنة متلازمان من جهة التشريع لا يمكن أبدًا فك أحدهما عن الآخر.
لو أنك قلت: أنا أثري وأنا ألتزم الأثر فقط دون القرآن لكفرت قولًا واحدًا.
وإذا قلت: أنا قرآني فقط، ولا أعتبر إلا القرآن، فقد تجد في السنة التحذيرات الكثيرة والتهديدات والتوعيدات الكثيرة في الرد إلى كتاب الله، وإلى سنة النبي ﵊، ف
[ ٥ / ٢ ]
سياق ما روي عن النبي ﷺ في الحث على التمسك بالكتاب والسنة وعن الصحابة والتابعين ومن بعدهم
قال: [سياق ما روي عن النبي ﵊ في الحث على التمسك بالكتاب والسنة، وعن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والخالفين لهم -أي: الذين أتوا من بعدهم- من علماء الأمة ﵃ أجمعين].
معناه: أنه يلزمك أن تتمسك بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين، وبقية الصحابة أجمعين ﵃، والتابعين وتابعيهم، والأئمة المتبوعين وكل عالم إلى يوم القيامة.
والقيد في ذلك: ما دام قوله يوافق فهم سلف الأمة.
[ ٥ / ٣ ]
ما روي عن النبي في الحث على التمسك بالكتاب والسنة
أورد الإمام هنا حديث العرباض بن سارية ﵁ يقول: [(وعظنا رسول الله ﷺ موعظة دمعت منها الأعين، ووجلت منها القلوب.
قلنا: يا رسول الله! إن هذه موعظة مودع فبم تعهد إلينا؟ قال: قد تركتكم على البيضاء)] شبه الشريعة بقطعة القماش البيضاء، أو بالنهار الذي لا خفاء فيه؛ وأن الحق أبلج واضح، كلما أردت أن تصل إلى الحق تصل إليه بإذن الله؛ لأنه بين وواضح.
وقال: [(تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها)] لا يخفى الحق فيها أحيانًا ويظهر أحيانًا وإنما هو واضح وظاهر في كل وحين.
قال: [(قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يرجع عنها بعدي إلا هالك)] وهذا وعيد وتحذير.
أي: لا يضل عنها بعدي إلا هالك.
[(ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فتنًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا، وإن المؤمن كالجمل الآنف حيث ما قيد انقاد).
وقال عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض بن سارية: وكان ممن أنزل الله فيهم قوله تعالى: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [التوبة:٩٢]]؛ لأنهم كانوا يأتون النبي ﵊ من أجل أن يجهزهم للقتال، فقال لهم: أنا ليس عندي ما أملك تجهيزكم به، فتولوا وذهبوا إلى بيوتهم وهم في غاية الهم والحزن، فنزل فيهم وفي صدقهم قوله ﵎: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة:٩٢] أي: لتجهزهم للقتال ﴿قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة:٩٢]، ورجعوا ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة:٩٢].
[قال: فدخلنا فسلمنا عليه وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين].
كأنه مرض (ومقتبسين) أي: وطالبين للعلم.
الاقتباس هو الأخذ، ولكن لفظ (اقتبس) أبلغ في المعنى وفي شدة النزع من لفظ (نطلب أن نتعلم) أو غير ذلك.
فقال: قال ﷺ.
وقال أبو عاصم: (صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح يومًا فأقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها الأعين، ووجلت منها القلوب.
قال: قلنا: يا رسول الله! كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا - قال أبو عاصم في حديثه: فأوصنا- قال: أوصيكم عباد الله! بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا؛ فإنه من يعش منكم فسيرى بعدي اختلافًا كثيرًا، وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)].
الحديث السابق شرحناه في خطبة جمعة، (وإنما المؤمن كالجمل الآنف حيثما قيد انقاد) هذه المسألة فيها نزاع.
قال: [عن جابر قال: (كان رسول الله ﷺ يقول: أما بعد: فأحسن الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) أخرجه مسلم].
قال: [عن ابن مسعود أن النبي ﵊ قال: (إنما هما اثنان: الكلام والهدى، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدى هدى محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور، وإن شر الأمور محدثاتها، وإن كل محدثة بدعة، ألا لا يطول عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم)].
يعني: أنا أخوفكم من طول الأمد فتتحولون عن التمسك بالسنة إلى الابتداع في الدين فتهلكوا.
قال: [قال عبد الله: إن أحسن الهدى هدى محمد ﵊، وإن أحسن الكلام كلام الله، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم -أي: ستبتدعون ويبتدع لكم- فكل محدث ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وأتى بصحيفة فيها حديث -أي: فيها حديثه هو، فقد كان يكتب حديثه في صحائف- قال: فأمر بها فمحيت، ثم غسلت تلك الصحيفة، ثم أحرقت في النار، ثم قال: بهذا هلك أهل الكتاب قبلكم، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، أنشدت الله رجلًا يعلمها عند أحد إلا أعلمني به، والله لو أني أعلم أنها بديرهم لتبلغت إليها].
اختلف أهل العلم من السلف والخلف في جواز كتابة الحديث من عدمه، فمنهم من قال بعدم الجواز، ومنهم عبد الله بن مسعود ﵁، فقد كان يأمر تلاميذه أن يأتوا بما عندهم من صحف، وكان إذا علم أن فلانًا عنده الصحيفة ولم يأت بها لم يجلسه في مجلسه، فإذا جيء بالصحيفة من عند أي طالب أو تلميذ لذلك الإمام أمر بطست فيه ماء، فوضع الصحيفة فيها، ثم غسلها غسلًا، ثم عرضها للشمس حتى تجف، ثم يحرقها بعد ذلك، ويقول: خذوا من حيث أخذنا، واحفظوا كما حفظنا، فإنما العلم في الصدور لا في السطور.
ولا شك أن هذه وجهة نظر عظيمة جدًا؛ لأن المرء لو
[ ٥ / ٤ ]
ما روي عن الصحابة والتابعين في الحث على التمسك بالكتاب والسنة
قال: [عن هلال الوزان قال: حدثنا شيخنا القديم عبد الله بن عكيم -وكان قد أدرك الجاهلية- قال: أرسل إليه الحجاج].
الطاغية الكبير، يقول عنه الحسن البصري: لو أتت كل أمة بخبيثها وأتينا بـ الحجاج لغلبناهم.
وقد كفره بعض أهل العلم لما أعمل من القتل في أصحاب النبي ﵊ وفي التابعين.
[قال: أرسل إليه الحجاج يدعوه، فلما أتاه قال: كيف كان عمر يقول؟ -يعني: ماذا كان عمر يقول؟ - قال: كان عمر يقول: إن أصدق القيل قيل الله ﷿يعني: إن أصدق القول قول الله ﷿- ألا وإن أحسن الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة ضلالة، ألا وإن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، ولم يقم الصغير على الكبير، فإذا قام الصغير على الكبير فقد هلكوا].
لأن الأصل أن يأخذ الصغار العلم عن الأكابر، فإذا انعكس الأمر فلا شك أن هذا دليل هلاكنا، بل هو علامة من علامات الساعة.
قال: [وقال عبد الله: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل كبرائهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم هلكوا].
قال: [عن أبي أمية الجمحي: قال النبي ﵊: (إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر)] أي: أن يطلب العلم من عند الأصاغر.
[قال موسى بن أيوب النصيبي قال ابن المبارك: الأصاغر من أهل البدع].
قال: [قال إبراهيم الحربي: في قوله: (لا يزالون بخير ما أتاهم العلم من قبل كبرائهم).
قال: معناه: أن الصغير إذا أخذ بقول رسول الله ﵊ والصحابة والتابعين فهو كبير].
يعني: لو كان الطفل الغلام متبعًا للأثر فهو كبير مهما كان سنه، وإن الشيخ الكبير إن أخذ بقول أبي حنيفة وترك السنن فهو صغير.
دائمًا يضرب أهل العلم بـ أبي حنيفة مثلًا للخروج عن الأثر، والولوج في الرأي، مع أنه إمام من الأئمة، بل إمام معظم ومبجل، لكنه كان أول من خاض في الرأي، وترك السنن، ولا أقول: تركها متعمدًا، بل هو معذور في تركها، فإن أبا حنيفة ﵀ كان يسكن الكوفة، ولم تكن السنة في وقته منتشرة الانتشار الذي يسمح له بالتحصيل.
نعم قد سبقه في الكوفة عبد الله بن مسعود وتلاميذه جميعًا، وكان يعيش في زمن أبي حنيفة وفي الكوفة سفيان بن سعيد الثوري وكفى به إمامًا للأثر، ولكنه قد غلب على أبي حنيفة إعمال النظر في الأدلة، فانشغل بالنظر واستنباط الأحكام أكثر من انشغاله بحفظ ومدارسة وتحصيل الأثر، فقال في دين الله برأيه كثيرًا، وله أعذار غير ما ذكرت، فلا يتبع أبا حنيفة على ما خالف فيه الأثر، ولا ينكر عليه ما وافق فيه الأثر، فهو مضرب المثل؛ لأنه اشتهر عنه أنه إمام مدرسة الرأي، فإذا أرادوا أن يذموا الرأي وأن يمدحوا الأثر ذكروا المحدثين من جهة المدح، وذكروا أبا حنيفة من جهة سب الرأي لا سب أبي حنيفة؛ لأن بعض طلاب العلم يفهم من هذا أن أبا حنيفة مبتدع وينبغي ذمه في شخصه، والقدح فيه، وهذا بلا شك لم يقصده أحد من أهل العلم، والحق يؤخذ من كل من أتى به، وما خالف الحق يرد على كل من أتى به، يستوي في ذلك أبي حنيفة وغيره من أهل العلم.
قال: [قال عبد الله بن مسعود: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم].
عبد الله بن مسعود أدرك أن الله ﵎ ما ترك شاذة ولا فاذة ولا شاردة ولا واردة إلا وبينها في كتابه وبينها رسوله ﵊ في سنته، ولم يدع فيه مجالًا للرأي والاجتهاد، وقد حصل ذلك لأصحابه وأتباع أصحابه، والأئمة المتبوعين، فلم الابتداع والله ﵎ يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣]؟ فالدين كامل وليس بناقص.
والمبتدع كأنه يقول لله ﷿: أنت لم تكمل الدين، فيتهم المولى ﵎.
وأنت لم ترضه لنا، ولم تتم علينا النعمة؛ ولذلك اضطررنا إلى أن نبتدع للناس في أمور دينهم ما كان خللًا في كتابك أو في سنة نبيك.
ولا شك أن من قال هذا معتقدًا له فهو كافر، ولذلك يقول النبي ﵊: (إن الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته) وإن كان الحديث محل نظر عند المحدثين، إلا أن الراجح أنه حديث حسن.
قال: [قال عبد الله بن مسعود: إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولا نضل ما تمسكنا بالأثر].
قال: [عن عاتكة بنت جزء قالت: أتينا عبد الله بن مسعود فسألناه عن الدجال، فقال لنا: لغير الدجال] أخوف عليكم من الدجال.
يعني: أنا أخاف عل
[ ٥ / ٥ ]
الأسئلة
[ ٥ / ٦ ]
معنى حديث: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)
السؤال
ما معنى: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)؟
الجواب
هذا من دعاء النبي ﵊: (لا ينفع ذا الجد) أي: صاحب الجاه والسلطان.
(منك الجد) أي: لا ينفعه عندك جاهه.
عندما تسأل أحدهم: لماذا لا تصلي؟ يقول لك: أبي شيخ في الأزهر، أبي عالم كبير.
وأنت لماذا لا تصلي يا فلان؟ يقول لك: أنا رئيس مجلس إدارة شركة الحديد والصلب، الكل يعتمد على جاهه وسلطانه.
هذا الجاه وهذا السلطان إن لم يرتبط بتقوى الله ﵎ والعمل بما أمر والانتهاء عما نهى فلا ينفع هذا الجاه ولا هذا السلطان، ولا هذا المنصب ولا هذا الكرسي بين يدي الله ﷿.
ومعنى (لا ينفع ذا الجد) أي: لا ينفع صاحب الجاه والسلطان عندك جاهه ولا سلطانه.
هذا هو المعنى.
وما معنى (المغرم) الذي كان يستعيذ منه النبي ﵊؟ المغرم هو الخسارة العظيمة، فكان النبي ﷺ يستعيذ بالله من المأثم والمغرم.
أي: أن يقع في الإثم أو أن يخسر خسارة عظيمة.
[ ٥ / ٧ ]
حكم دفع الزكاة مقسمة على مدار العام
السؤال
هل يجوز دفع زكاة الأموال مقسمة على مدار العام، أم يجب أن تدفع مرة واحدة؟
الجواب
يجوز دفع الزكاة على التقسيط العامي أو السنوي، ولكن مقدمة لا مؤخرة.
فلذلك أنت تجد في كتب الفقه: (باب جواز تعجيل الزكاة)، وليس تأخيرها، لو أخرها لعله مات، وحق الله وحق الناس في ذمته.
والنبي ﵊ أخذ من العباس بن عبد المطلب زكاة ماله قبل استحقاقها بعامين، فأخذها وأنفقها على تجهيز الجيش.
وهذا هو الدليل في جواز تعجيل الزكاة على مدار العام أو العامين أو الثلاثة، ولكن تأخيرها لا يجوز.
[ ٥ / ٨ ]
حكم من صامت يوم عاشوراء فجاءها الحيض قبل المغرب
السؤال
امرأة صامت يوم عاشوراء ثم حاضت قبل المغرب بدقائق، فهل لها نفس ثواب الصيام وهو تكفير ذنوب السنة الماضية؟
الجواب
إن شاء الله تعالى تأخذه؛ لأنها شرعت في العبادة ولكن لم تتم تلك العبادة لأمر خارج عن إرادتها، وهذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم، فإنها نوت ذلك من الليل، ثم نامت وقامت لصلاة الفجر فوجدت نفسها حائضًا؛ فإنها -بإذن الله تعالى- تأخذ الأجر وإن لم تشرع في الصوم، (فإنما الأعمال بالنيات).
[ ٥ / ٩ ]
حكم الهدايا للدائن
السؤال
رجل يقرض رجلًا آخر مبلغًا من المال، ويقوم المقترض بإعطاء المقرض بعض السلع كهدية أو كشكر على القرض، ثم يسد ذلك القرض بعد ذلك بكامله، فهل هذا من الربا؟
الجواب
يعني: أنا رجل صاحب محل، أخذت منك ألف جنيه قرضًا حسنًا، وكلما مررت من عندي أعطيك بضاعة وأرخص لك أكثر من غيرك، أو أعطيك سلعة بلا ثمن كهدية، أو شكرًا لما منحتني، وأنت لم تشرط علي ربا، ولم تستشرف نفسك لذلك، ولم يكن بيننا اتفاق على أنني أرد المال بالزائد، فهل هذا الذي أنا أعطيك إياه يعد ربا؟
الجواب
لا، وقد أخرج مسلم من حديث أبي رافع قال: (استسلف النبي ﵊ بكرًا) بكرًا هذا هو الفتى من الإبل، كالغلام في بني آدم، (فجاءته إبل من الصدقة.
قال أبو رافع: فأمرني النبي ﵊ أن أقضي الرجل بكره -يعني: أرجع له بكرته- فقلت: يا رسول الله! لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيًا).
يعني: قد بلغ السنة السادسة ودخل في السابعة حتى ظهرت رباعيته.
يعني: نحن نريد نقضي الرجل، وقد أعطانا جملًا صغيرًا ما أكمل سنة، فكيف نعطيه جملًا عمره ست إلى سبع سنين؟ هذا زائد عما أعطاه، فقال النبي ﵊: (أعطه إياه؛ فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً).
فرد بالزيادة، وهذه الزيادة ليست ربا، ولم يحصل فيها اتفاق، ولم تستشرف نفس المقرض إلى ذلك، كما أن هذا من حسن القضاء لا من الربا.
وعن جابر قال: (كان لي على النبي ﵊ دين فقضاني وزادني).
فهذا من حسن القضاء لا من الربا؛ لأن بعض الناس يخلط بين البابين.
[ ٥ / ١٠ ]
حكم حديث صلاة التسابيح
السؤال
يقول: هل حديث صلاة التسابيح صحيح؟
الجواب
نعم، الراجح أنه صحيح.
[ ٥ / ١١ ]
الحكم على حديث: (إن الله ينهاكم عن التعري) وبعض أحاديث فضائل الأعمال
السؤال
ما صحة حديث النبي ﵊: (إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات: الغائط والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بحائط أو ببعيره).
الجواب
هذه كلها بلا شك أخلاق إسلامية قد وردت وصحت في أدلة أخرى، لكن هذا الحديث بعينه أخرجه البزار بسند ضعيف جدًا.
وقوله ﵊: (ما من حافظين يرفعان إلى الله ﷿ ما حفظا في يوم، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفارًا إلا قال تعالى: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة).
هذا الحديث كذلك أخرجه عبد الرزاق بسند ضعيف عن أنس.
وقال ﵊: (إن لله ملائكة يعرفون بني آدم، ويعرفون أعمالهم، فإذا نزلوا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه، وقالوا: أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان، وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا: هلك الليلة فلان).
وحديث: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب)، كلاهما ضعيف.
وحديث في أذكار الصباح والمساء: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) حديث صحيح.
وحديث دخول القرية كذلك هو صحيح، (اللهم إني أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها ومن فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ومن فيها).
[ ٥ / ١٢ ]
حكم حقوق الطبع
السؤال
يقول: هل تصوير الكتب الجامعية حرام؟ مع بيان الدليل.
الجواب
الكتب الجامعية عند إطلاق هذا القول يقصد بها كتاب الدكتور.
افترض أن الدكتور ما كان يدرس، والدكتور هذا في الغالب يتكلف لطباعة الكتاب، نعم، الدكاترة فيهم جشع، وربما كانوا معذورين في هذا الجشع، يعني: الكتاب الذي هو معمول من ورق اللحمة، طبعًا كلكم فلاحين وتعرفون ورق اللحمة، عندما تشتري كيلو لحمة يعطيك نصف كيلو لحمة ونصف كيلو من الورق، تحط الورق على الكفة فيرجح الميزان مباشرة.
الأصل في الكتاب لو كان مائة صفحة يكون بجنيهين، والدكتور يبيعه بعشرة جنيهات، من أجل أن يعيش نفس الحياة ولو في أول السنة، ثم سيعيش معك على الفول والطعمية، وسيقف معك عند محطة الباصات، لكن القضية أن في الطلاب فعلًا من هو أفقر فلا يستطيع أن يشتري الكتب، مثلًا (٢٠) كتابًا × (٥) جنيهات كم تساوي مائة جنيه.
فالطالب هذا لو صور الكتاب فسيصوره بـ (٥٠) قرش، ففي الحالة هذه يجوز التصوير للطالب المعدم الذي لا يقوى ولا يقدر على شراء الكتاب، لكن لا يكون هذا منهجًا عامًا، نحن نقول: الطالب الفقير المعدم الذي لا يمكنه الحصول على الكتاب إلا من هذا الطريق؛ لأن كثيرًا من الناس يصور الكتب، فأنت وغيرك وغيرك وغيرك والدفعة كلها لما مثلًا عشرة من الدفعة، يشترون عشر نسخ ويشتركون في ثمنها والبقية يصورون منهم، وبقية الكتب (٣٠٠) أو (٥٠٠) نسخة من الذي سيأخذها، طبعًا صاحبها لن يأخذها، مما يضر به ضررًا بالغًا قد رفعه الشرع، فإذا كنت أنت معذورًا بين يدي الله ﷿ لأنه لا يمكن لك الحصول على الكتاب إلا من هذا الطريق فأنت معذور، وإلا فأنت مسئول أمام الله ﷿ يوم القيامة.
هذه الصورة الأولى.
الصورة الثانية التي نعتقد تحريمها على طول الخط: صورة الناشرين، الناشر في الغالب لا مصلحة له في تعليم الناس العلم الشرعي، فكل مصلحته مرتبطة بالمكسب المادي، إلا من رحم الله، يحرصون على تبليغ العلم إلى الناس، لكن جل الناشرين ومعظمهم لا دين لهم ولا أخلاق، أي كتاب في السوق يأخذه ويصوره وينزله، الكتاب بـ (٢٠) جنيه في الأصل، وهو ينزله بـ (٥) جنيهات.
لماذا عملت هكذا؟ لو كان قلبك يؤلمك لماذا لا تطبع الكتاب طبعة وقف وتوزعها على طلاب العلم؟ لكن أن تصور الكتاب تصويرًا رديئًا ونقول: الذي يريد العلم لا تهمه الطبعة الفخمة.
ثم تدعي مراعاة طلبة العلم! هذا لا يجوز.
ففي هذه الحالة لا شك أن عمل الناشرين لا يصح شرعًا، لا من قريب ولا من بعيد، ولذلك أي كتاب مسروق وغير مسروق يجب الانصراف عنه وعدم شرائه إذا بلغك أنه مسروق وليس للناشر، بل أنت شريك له في الإثم إذا اشتريته.
[ ٥ / ١٣ ]
القضايا العقدية المختلف فيها بين أهل السنة والأشاعرة
السؤال
هل اختلاف الأشاعرة مع أهل السنة والجماعة في فروع العقيدة أم في أصول العقيدة؟
الجواب
نعم، الأشاعرة يختلفون مع أهل السنة والجماعة في أصول العقيدة؛ لأن خلاف الأشاعرة مع أهل السنة مرتبط بالأسماء والصفات لله ﷿، فهم قد أولوا الأسماء والصفات وصرفوها عن ظاهرها صرفًا لا يتفق مع مراد الله ﷿، وخالفوا في ذلك أهل السنة والجماعة.
[ ٥ / ١٤ ]
صحة حديث: (لا نكاح إلا بولي)
ما صحة حديث: (لا نكاح إلا بولي).
الجواب
حديث: (لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل) حديث صحيح.
[ ٥ / ١٥ ]
درجة حديث: (سلمان منا آل البيت)
السؤال
ما صحة حديث: (سلمان منا آل البيت)؟
الجواب
لم يصح من قول النبي ﵊، ولكنه صحيح من قول علي بن أبي طالب وموقوف عليه.
[ ٥ / ١٦ ]
الحكم على مقولة: (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه)
السؤال
ما صحة حديث: (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه)؟
الجواب
هذا ليس حديثًا، وإنما هو كلام درج على ألسنة الناس.
[ ٥ / ١٧ ]
درجة حديث الكساء
السؤال
ما درجة حديث: (أن النبي ﵊ ألقى عباءته على فاطمة وعلي والحسن والحسين ﵃ وقال: هؤلاء هم أهل بيتي) هل هو صحيح؟
الجواب
نعم صحيح، أخرجه الترمذي وغيره بسند صحيح.
[ ٥ / ١٨ ]
حكم تغطية المرأة لشعرها عند قراءة القرآن
السؤال
هل يجب على المرأة تغطية رأسها عند قراءة القرآن؟
الجواب
لا يجب أبدًا، بل يستحب لها ذلك، تأدبًا مع كلام الله.
[ ٥ / ١٩ ]
أحكام السترة للمنفرد
السؤال
هل يجب على المصلي المنفرد اتخاذ سترة؟ وإن لم يتخذها هل يجوز المرور أمامه دون إذن؟
الجواب
اختلف أهل العلم في مدى وجوب سترة المصلي من عدمه، فبعض أهل العلم ذهب إلى الوجوب كـ الشوكاني ومن بعده الألباني.
وأما جمهور أهل العلم فعلى أن سترة المصلي مستحبة وليست واجبة، ولمن قال بالوجوب أدلة، ولمن قال بالإستحباب أدلة أخرى صرفت هذا الوجوب إلى الاستحباب، وليس هذا مقام التفصيلات.
ثم يقول: وإن لم يتخذ؟ طبعًا بلا شك لو أن المصلي اتخذ سترة يحرم المرور بين يديه؛ لقول النبي ﵊: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لوقف أربعين) قال الراوي: لا أدري أربعين سنة أو شهرًا أو أسبوعًا أو يومًا.
فلا شك أن هذا التحذير شديد، إذا صليت إلى سترة فهذا صارف للوجوب، (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة) أمر، وقول النبي ﵊: (إذا صلى أحدكم إلى سترة) يصرف الوجوب.
وحديث: (إذا صلى أحدكم إلى سترة فأراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان).
هذا يصرف الوجوب، كما أنه يثبت تحريم المرور بين يدي المصلي.
لكن فرضًا لو أن شخصًا صلى بنا إلى غير سترة، هل يجوز لي أن أمر من أمامه مباشرة؟
الجواب
لا، ولكنك تقدر له ثلاثة أذرع ثم تمر من بعد هذه الثلاثة أذرع؛ لأن النبي ﵊ سئل: (كم بين الرجل وبين سترته؟ قال: ثلاثة أذرع) والذراع قدره من المرفق إلى الرسغ، فالمرء يسجد بقدميه ذراع، وببطنه أو ظهره ذراع، ويبقى بينه وبين موطن السترة مقدار مرور شاة، وهذا هو الذراع الثالث، فأنت تقدر الثلاثة أذرع ثم تمر من بعده ولا حرج عليك.
وبعض أهل العلم قالوا: يحرم المرور بين يدي المصلي، وإن لم يتخذ سترة، ولو كان هو في مؤخرة المسجد والمار في مقدم المسجد.
[ ٥ / ٢٠ ]
حكم الصلاة خلف من ينقر الصلاة
السؤال
أصلي في مسجد الأوقاف بحكم تواجدي في عملي، ولا أستطيع أن أقرأ بتدبر أو أطمئن في الركوع والسجود، وعندما أخرج من الصلاة أشعر أني لم أصل.
الجواب
أنت لست محتاجًا لأن تدافع عن نفسك، والذين يصلون في مسجد الأوقاف هل كفروا؟ صل في مسجد الأوقاف.
وإذا كان هذا شعورك من الأوقاف بلغ إلى هذا الحد فالأمر متعلق بشخصك أنت، وإذا كان لأجل نقر الإمام الصلاة نقرًا لا تصح معه الصلاة فصل مع الإمام ثم صل وحدك مرة أخرى؛ لأن النبي ﵊ دخل المسجد فوجد رجلًا ينقر صلاته فأمره أن يعيد الصلاة، وهذا الحديث معروف عند الناس بحديث المسيء في صلاته.
لما فرغ منها أتى إلى النبي ﵊ وقال: (السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل).
فلو لم تكن صلاته باطلة لهذا النقر لما أمره بإعادة الصلاة.
وقوله: (فإنك لم تصل) لا يحمل على التمام والكمال، وإنما يحمل على أصل الصحة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
[ ٥ / ٢١ ]