قال بعدها (ثُمَّ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁)
_________________
(١) عمر بن الخطاب هو في الأفضل في هذه الأمة بعد أبي بكر الصديق وهو في الخلافة أيضًا هو الخليفة الثاني بعد رسول الله ﷺ. وخلافته بالإجماع ثبتت بالعهد من أبي بكر حيث إنَّ أبا بكر الصديق ﵁ نَصَّ على عمر بالخلافة بعده. لهذا لم يختلف المسلمون في أن يكون بعد أبي بكر عمر بن الخطاب ﵁. وفضائل عمر أكثر من أن تُحْصَرْ، ومناقبه كثيرة مبثوثة، وفي عهده ﵁ اتسعت بلاد الإسلام وانتشر لواؤُهُ وكَثُرَ الداخِلُونَ في الدين، وأُرغمت أنوف الكفرة والمشركين وسار الصحابة والمسلمون إلى أمكنة بعيدة. وكان في عهده يأخُذُ نفسه بالحزم والشدة على نفسه وعلى قرابته، حتى إنَّهُ قيل له في آخر أمره: ألا تعهد لعبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال (يكفي أن يشقى بهذا الأمر واحدٌ من آل الخطاب) (١) . وكان ﵁ وهو عمر من أحزم الناس في أمر الوِلَايَة؛ بل كان أحزم هذه الأمة بعد أبي بكر الصديق في أمر الوِلاية. ومع أنَّهُ كان متصفًا بالقوة والبأس والهيبة، وكان أبو بكر ﵁ متصفًا بالرفقة والرّحمة والسعي في الحاجات عن قلبٍ رحيم، فإنَّ أبا بكر كان في الولاية أفضل منه وفي مقامه مقام أبي بكر في الوَلاية كان أفضل وأرفع من عمر ﵁ في مقامه. فأبو بكر الصديق ﵁ هو الذي وقف في الردة ذلك الموقف العظيم الذي لم يثبت له عمر ولم يثبت له كثير من الصحابة ﵃ أجمعين. فولاية عمر بالاتفاق والإجماع من أهل السنة أنها ثبتت بالنص وثبتت بالعهد من أبي بكر، وأنه هو المستحق لها إلا خلاف الرافضة المعروف.
(٢) تاريخ الطبري (٢/٥٨٠)
[ ٦٤٠ ]