أمرنا الله ﷾ بصرف العبادة له وحده بجميع أنواعها، وكل مراتبها، سواء الإسلام أو الإيمان أو الإحسان، ومن أمثلة هذه العبادة على جهة الإفراد: الدُّعَاءُ وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ وَالتَّوَكُّلُ وَالرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ وَالْخُشُوعُ والإنابة والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر ونحو ذَلَكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ سبحانه بها.
[ ٣ / ١ ]
ذكر أنواع العبادة التي أمرنا الله بها
بسم الله الرحمن الرحيم وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فيقول رحمه الله تعالى: [وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْلُ الإِسْلامِ وَالإِيمَانِ وَالإِحْسَانِ، وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ وَالتَّوَكُّلُ وَالرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ وَالْخُشُوعُ وَالْخَشْيَةُ وَالإِنَابَةُ وَالاسْتِعَانَةُ وَالاسْتِعَاذَةُ وَالاسْتِغَاثَةُ وَالذَّبْحُ وَالنَّذْرُ وَغَيْرُ ذَلَكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا؛ كُلُّهَا للهِ تَعَالَى، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:١٨]، فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون:١١٧] .
وَفِي الْحَدِيثِ: (الدُّعَاءُ مخ الْعِبَادَةِ)، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠]، وَدَلِيلُ الْخَوْفِ قَوْلُهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٧٥]، وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠]، َودَلِيلُ التَّوَكُلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة:٢٣]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٣]، وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالْخُشُوعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء:٩٠]، وَدَلِيلُ الخشية قوله تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ [البقرة:١٥٠]، وَدَلِيلُ الإِنَابَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر:٥٤]، وَدَلِيلُ الاسْتِعَانَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥]، وفي الحديث: (إذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ)، وَدَلِيلُ الاسْتِعَاذَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١]، وَدَلِيلُ الاسْتِغَاثَةِ قَوْلُهُ تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال:٩]، ودليل الذبح قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام:١٦٢-١٦٣]، وَمِنَ السُنَّةِ: (لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ)، وَدَلِيلُ النَّذْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان:٧]] .
[ ٣ / ٢ ]
الأمر بمراتب الدين عمومًا
قال ﵀: [وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْلُ الإسلام والإيمان والإحسان] .
هذا بداية تفصيل لما يجب إفراد الله ﷾ به من العبادات.
وفهمنا من هذا أن المؤلف ﵀ لن يستوعب ذكر العبادات، إنما مقصوده التمثيل لأهمها، وبدأ ﵀ في ذكر العبادات بذكر أصولها، فأصول العبادات الإسلام والإيمان والإحسان، فكل العبادات ترجع إلى هذه الأنواع الثلاثة، فالإسلام ترجع إليه عبادات الجوارح والظاهر، والإيمان ترجع إليه عبادات القلب، والإحسان هو منتهى العبادة القلبية، فهذه الأمثلة الثلاثة هي مراتب الدين، ولذلك لما جاء جبريل وسأل عنها في حديث عمر ﵁في الحديث الطويل المشهور- قال رسول الله ﷺ في آخره: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم)، فوصف ما تضمنه الحديث بأنه أمر الدين، فالمهم أن هذه المراتب الثلاث هي مراتب الدين وأصوله.
ثم بعد ذلك فرّع المؤلف ﵀ أمثلةً فقال: (ومنه الدعاء)، واعلم أن الدعاء في كتاب الله ﷿ يطلق ويراد به دعاء العبادة، ويطلق ويراد به دعاء المسألة، فحيثما ذكر الله الدعاء فيصلح أن يكون دعاء العبادة، ويصلح أن يكون دعاء المسألة، إلا في مواضع فيراد به دعاء المسألة، كما في قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف:٥٥]، فهنا المراد بالدعاء دعاء المسألة فالدعاء والدعوة في كتاب الله ﷿ يراد بها دعاء العبادة ودعاء المسألة، وأظن أن التفريق بينهما واضح، فدعاء العبادة هو كل عبادة يتقرب بها الإنسان لله ﷿، ودعاء المسألة هو ما ينزله العبد بربه من الحوائج.
قال ﵀: [وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ وَالتَّوَكُّلُ وَالرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ وَالْخُشُوعُ وَالْخَشْيَةُ والإنابة والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر] .
هذه الأمثلة منها ما هو عبادات قلبية وهو الأكثر والغالب، ومنها ما هو عبادات فعلية، ومنها ما هو عبادات قولية.
فمثل ﵀ لجميع العبادات: العبادات القلبية، والعبادات الفعلية، والعبادات القولية.
قال ﵀: [وَغَيْرُ ذَلَكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ الله بها، كلها لله تعالى] .
المؤلف ﵀ ذكر أمثلة للعبادة، والضابط الذي ينتظم جميع العبادات هو أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
وهناك تعريف آخر وهو أسهل وأوضح، وهو أن يقال: العبادة كل ما أمر الله به ورسوله سواءٌ أكان أمرَ وجوبٍ، أم أمر استحباب، فإنه عبادة، ولذلك من الأحسن أن يضاف للتعريف الأول للعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة (الواجبة والمستحبة)؛ حتى يتضح أن العبادات لا تقتصر على الواجبات، بل حتى المستحبات داخلة في مسمى العبادة.
يقول ﵀ في الاستدلال لهذه الأمثلة التي ذكرها من العبادات -على وجه التفصيل-: [والدليل على ذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:١٨]] .
هذا دليل لجملة ما تقدم من العبادات، فكل عبادة يصح الاستدلال على عدم جواز صرفها لغير الله تعالى بقوله ﷾: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وقد تقدم الكلام على هذه الآية، وقلنا: إن المساجد هنا جمع مسجد، وهو اسم مكان العبادة؛ فإن الله ﷾ جعل أماكن العبادة مستحقةً له، وهذا يفهم منه أن ما يكون فيها يجب أن يكون له، ولذا أكد ذلك بقوله: ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وهذا يشمل النهي عن دعاء المسألة ودعاء العبادة، وقوله: (أَحَدًا) نكرة في سياق النهي فتفيد العموم كائنًا من كان.
[ ٣ / ٣ ]
حكم من صرف شيئًا من العبادة لغير الله
قال ﵀: [فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ فَهُوَ مشرك كافر] .
لا إشكال في ذلك، فمن صرف أيَّ نوعٍ من أنواع العبادات لغير الله ﷿ ولو أفرد بقية العبادات لله سبحانه وأخلصها له فإنه لا ينفعه، بل هو مشرك.
قال: [وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون:١١٧]] هذا دليل على عدم جواز صرف العبادة لغير الله ﷿، وأن من صرف شيئًا منها فقد كفر.
﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فالشرط في قوله: ﴿وَمَنْ يَدْعُ﴾ جوابه في قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾، وهذا فيه التهديد والوعيد لكل من دعا غير الله ﷿، فمن يدعُ مع الله إلهًا آخر ملكًا مقربًا، أو نبيًا مرسلًا، أو حجرًا، أو صنمًا أو غير ذلك؛ فكل ذلك يدخل في هذه الآية، وفائدة قوله تعالى: ﴿لا بُرْهَانَ لَهُ﴾: أنه وصف كاشف، وفائدة الوصف الكاشف زيادة البيان والتوضيح على هؤلاء الذين صرفوا العبادة لغير الله، بأنهم صرفوها بلا بينة ولا برهان، وفي هذه الآية قال: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾، ثم صرح بالحكم على هؤلاء فقال: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾، فحكم عليهم بالكفر؛ لأن الخطاب فيمن دعا مع الله إلهًا آخر، فأخبر بأن حسابه عند ربه، وأنه لا يفلح الكافرون، فتبينت نتيجة الحساب، وهي عدم الفلاح، فنفى عنه تحصيل المطلوب والأمن من المرهوب.
وهذه الآية دالة، ووجه دلالتها على أن من صرف شيئًا فقد أشرك قوله: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾، فقوله: (إلهًا) نكرة في سياق الشرط، فتعم كل مدعو، وتعم أيضًا كل دعاء، فالعموم في المدعو وفي الفعل أيضًا، وهو الدعاء، واعلم أنه يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة، وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ قاعدة مفيدة، فقال: (حيثما رأيت الله ﷾ ذكر في كتابه دعاء الكفار والمشركين فاعلم أن المقصود به دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة)، فإذا ضبطت هذا الضابط واستحضرته أراحك فيما ذكره الله ﷿ من الدعاء والدعوة عن المشركين في كتابه؛ فإن المقصود به دعاء العبادة المتضمن لدعاء المسألة.
[ ٣ / ٤ ]
الاستدلال على أفراد العبادات
قال ﵀ في الاستدلال على أفراد العبادات التي مثل بها:
[ ٣ / ٥ ]
عبادة الدعاء ودليلها
[وفي الحديث: (الدعاء مخ العبادة)] .
هذا الحديث رواه الترمذي من حديث أنس ﵁، وهو حديث متكلم فيه، وأصح منه -ويحصل به المقصود- في الاستدلال اللفظ الآخر، وهو قوله ﷺ: (الدعاء هو العبادة)، وأدلة كون الدعاء عبادةً كثيرة واضحة.
قال: [وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠]] .
هذا فيه أيضًا الاستدلال على الدعاء في قوله: ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ»، والدعاء المأمور به في الآية دعاء العبادة ودعاء المسألة.
فإذا كان دعاء عبادة فإن استجابته هي الإثابة من الله ﷾ عليه.
وإذا كان دعاء مسألة فاستجابته حصول مقصود الداعي والإثابة عليه أيضًا؛ لأن كل من دعا ولو كان دعاؤه بأمر دنيوي فإنه يثاب على دعائه، فلو قال: اللهم ارزقني مركبًا هنيئًا، وزوجةً صالحة، وبيتًا واسعًا، فهذه من أمور الدنيا مما يتمتع به في الدنيا، إذا سأل الله ﷿ فإن استجابة الله له تكون بإثابته عليه، وهذا محقق لكل داعٍ.
الأمر الثاني: وهو حصول مطلوبه، فهذا قد يحصل وقد لا يحصل، بناءً على حكمة الله ﷿ في تحقيق مطلوب العبد أو ادخار ذلك له في الآخرة أو دفع شرٍ عنه نظير ما دعا أو مثلما دعا.
وقوله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر:٦٠]، فقوله: ﴿عَنْ عِبَادَتِي﴾ فيه دلالتان: الأولى: أن دعاء المسألة من العبادة، والثانية: أن المراد بالدعاء السابق في أول الآية ما هو أعمّ من دعاء المسألة، وهو دعاء العبادة.
[ ٣ / ٦ ]
عبادة الخوف ودليلها
قال: [ودليل الخوف قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٧٥]] .
واعلم أن الخوف الذي يجب إفراد الله ﷾ به هو خوف السر، فهذا نهى الله ﷾ عن صرفه لغيره، وخوف السر هو الخوف الذي يتقرب به الخائف للمخوف، ويتعبد به الخائف للمخوف، وذلك بأن يستحضره في الغيب والشهادة وفي السر والعلن، ولذلك سماه العلماء بخوف السر، أي: الخوف العبادي الذي يحمل الإنسان على فعل الطاعات وترك المنكرات، فهذا لا يجوز صرفه لغير الله، ومن صرفه لغير الله فقد أشرك شركًا أكبر يحرِّم عليه الجنة، ويوجب له النار، فهذا النوع الأول من الخوف الذي نهي عن صرفه لغير الله ﷿.
النوع الثاني من أنواع الخوف التي نهى الله ﷾ عنها عباده المؤمنين هو الخوف المقعد عن الطاعة أو الخوف الحامل على المعصية، فهذا الخوف ليس من الشرك، ولكنه معصية يعاقب عليها الإنسان، فإذا حمل الخوف الإنسان على ترك الجهاد مثلًا، أو حمله على ترك طلب العلم، أو حمله على عدم فعل ما يجب عليه فإنه معصية يأثم عليها، ولكن هل يكون قد قارف شركًا بهذا النوع من الخوف؟! لا ليس هذا من الشرك.
النوع الثالث من أنواع الخوف: الخوف الطبيعي، والخوف الطبيعي منه ما هو مذموم، ومنه ما ليس بمذموم، مثال الذي ليس بمذموم قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص:٢١] في قصة موسى ﵇، فهذا الخوف ليس بمذموم؛ لأنه خوف مما يوجب الخوف، ويحصل منه الخوف عادة، أما الخوف الذي ينشأ عن الأوهام فإنه خوف مذموم، ومن الخوف ما يكون جبنًا فإنه مذموم، لكنه ليس بشرك، ولكنه يكون من المعاصي.
[ ٣ / ٧ ]
عبادة الرجاء ودليلها
قال: [ودليل الرجاء قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠]] .
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الرجاء بعد الخوف؛ لأنه قرينه، فالإنسان له جناحان يطير بهما: الخوف والرجاء، وبهما يبلغ المأمن، وسيأتي تفصيل ما يتعلق بالخوف والرجاء وأيهما يغلب في شرحٍ مفصل.
[ ٣ / ٨ ]
عبادة التوكل ودليلها
قال المؤلف ﵀: [َودَلِيلُ التَّوَكُلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة:٢٣]] .
والتوكل: هو صدق الاعتماد على الله ﷿ في جلب المحبوب ودفع المكروه.
وهذا يجب إفراد الله ﷾ به لفظًا وعقدًا.
أما لفظًا فلا يجوز أن تقول: توكلت على فلان.
إنما تقول: وكلت فلانًا.
وأما عقدًا فلا يجوز أن تركن بقلبك، وأن تعتمد على غير الله جل وعلا فيما لا يقدر عليه إلا هو ﷾، بل يجب تمحيض الاعتماد وتخليصه من كل نظرٍ إلى مخلوق أو سبب.
قال ﵀ في الاستدلال على التوكل: [وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٣]] أي: كافيه، وهذا فيه الأمر بالتوكل، وفيه أن المتوكل على الله يحصّل مطلوبه.
[ ٣ / ٩ ]
عبادة الرغبة والرهبة والخشوع ودليلها
قال: [وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالْخُشُوعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]] فالرغبة: هي الصدق في الرجاء.
والرهبة: هي الصدق في الخوف.
فالرغبة إذًا نوع من الرجاء وهي أعلاه، والرهبة نوع من الخوف وهو منتهاه.
والخشوع: هو الذل لله ﷿.
واعلم أن الذل أمر لا تستقيم العبادة بغيره، وهو من أركان العبادة العظيمة التي ينشأ عنها الكثير من العبادات القلبية من الإخبات، والإنابة، والتواضع، وغير ذلك من عبادات القلب، ولذلك قال: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء:٩٠]، هذا في بيان مجمل حالهم أنهم خاشعون لله ﷾.
[ ٣ / ١٠ ]
عبادة الخشية ودليلها
قال: [وَدَلِيلُ الْخَشْيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ [البقرة:١٥٠]] .
والخشية نوع من الخوف، لكنها تفارق الخوف بأنها خوف مع علم، ولذلك قال الله ﷾: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨]، فالخشية خوف مع علم، وذكرت فروق أخرى، ولكن هذا أبرزها.
[ ٣ / ١١ ]
عبادة الإنابة ودليلها
قال: [وَدَلِيلُ الإِنَابَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر:٥٤]] .
والإنابة: هي الرجوع.
وذكرنا أن الإنابة لا يتصف بها الإنسان ولا تتحقق له إلا بأربعة أمور سبق ذكرها.
[ ٣ / ١٢ ]
عبادة الاستعانة ودليلها
قال ﵀: [وَدَلِيلُ الاسْتِعَانَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥]] .
الاستعانة: طلب العون، وطلب العون من الله جل وعلا يكون على الأمور الدينية وعلى الأمور الدنيوية، فإن لم يحصل من الله عون للفتى وللمرء في تحصيل مطلوباته فإنه لا يحصل شيئًا، ولا يصيب غرضًا، وقد ذكره الله في كتابه بعد العبادة؛ لأنها فرع الإقرار بألوهية الله ﷾؛ فإن من أقرّ بأن الله هو المعبود طلب العون منه وحده؛ لأن المعبود هو الكامل في أوصافه جل وعلا.
فقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ فيه إثبات ألوهيته ﷾، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فيه إثبات ربوبيته؛ لأنه إنما يستعان بالمالك الرازق المدبر الخالق الذي بيده الأمر وله الأمر كله جلّ وعلا.
قال: [وفي الحديث: (إذا استعنت فاستعن بالله)] .
واعلم أن إفراد الله بالاستعانة وإخلاص الاستعانة به سبحانه دون غيره كل هذا في الاستعانة العبادية، وأما الاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه وهو حاضر أو وهو غائب ويتصل به إما مباشرة أو بكتاب فإن هذا ليس محظورًا، ولا يخل بالتوحيد، ولكن تركه من كمال التوحيد، ولذلك كان الأصل في سؤال الناس وطلبهم النهي.
[ ٣ / ١٣ ]
عبادة الاستعاذة والاستغاثة ودليلها
قال: [وَدَلِيلُ الاسْتِعَاذَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس ِ﴾ [الناس:١]] .
الاستعاذة: هي طلب العوذ.
قال: [وَدَلِيلُ الاسْتِغَاثَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال:٩]] .
الاستغاثة: طلب الغوث.
والفرق بينهما أن الاستعاذة دفع، والاستغاثة رفع.
فالاستعاذة: طلب دفع الشر قبل وقوعه، وهذا في الغالب، والاستغاثة: طلب رفعه بعد نزوله.
واعلم أن الاستعاذة والاستغاثة تارةً تكون عبادةً فلا يجوز صرفها لغير الله ﷿، وتارةً تكون عادةً فيجوز طلبها من المخلوق، ونظير الاستعاذة التي تجوز من المخلوق ما جاء في صحيح مسلم في خبر الدجال أن النبي ﷺ قال -وفيه ضعف-: (من سمع به فلينأ عنه، من وجد معاذًا أو ملاذًا فليعذ به)، فدل ذلك على جواز الاستعاذة بالمخلوق فيما يقدر عليه إذا كان حاضرًا، وكذلك تجوز الاستغاثة بالمخلوق في الأمر العادي الذي يقدر عليه وهو حاضر، ومثال هذا ما جرى من صاحب موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص:١٥]، فدل ذلك على جواز الاستغاثة بالمخلوق الحاضر فيما يقدر عليه.
إذًا فهمنا أن الاستعاذة والاستغاثة والاستعانة تارةً تكون عبادة فلا يجوز صرفها لغير الله ﷿، وتارةً تكون عادةً فهذا يجوز بالقيود التي تقدمت.
[ ٣ / ١٤ ]
عبادة الذبح ودليلها
قال ﵀: [ودليل الذبح قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢-١٦٣]] .
الذبح لغةً: هو شق حلق الحيوان، والمراد به هنا: ذبح ما يتقرب به لله.
قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي﴾ الصلاة قيل: المراد بها الدعاء، وقيل: المراد بها الصلاة المعروفة المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم، فالصلاة لله جل وعلا.
وقوله: ﴿وَنُسُكِي﴾ النسك قيل في تفسيره هو: ما يتقرب به إلى الله ﷿ من الذبائح والقرابين، وقيل: إن النسك هنا يشمل كل ما يتعبد به، والنسك لغةً يطلق على ما يتقرب به من العبادات غير الذبح، ومنه الحج والعمرة، وهي من المناسك، فالمناسك هنا لا تقتصر على الذبح والتقرّب به فقط، بل النسك يشمل الذبح ويشمل غيره.
قال تعالى: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي: عمل حياتي وعمل موتي، كل هذا لله رب العالمين، وهذا فيه بيان وجوب إفراده ﷾ بذلك؛ لأنه أخبر وأمر النبي ﷺ بالقول في هذه الآية لتبليغ هذا بخصوصه، وهذا دالّ على أنه هو المستحق لذلك دون غيره.
قوله: (لِلهِ) استحقاقًا، وقوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هذا فيه بيان وجه استحقاقه، وقوله: ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ هذا فيه بيان انفراده بذلك وتأكيد ما تقدم في قوله: ﴿لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم قال: ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ يعني: أن هذا الإفراد وهذا الإخلاص ليس أمرًا من قبل نفسي، بل هو أمر من الله ﷾، ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: أول المنقادين المبادرين لامتثال هذا الأمر، وهو في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢]، والإسلام هو الانقياد.
يقول: [وَمِنَ السُنَّةِ: (لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله)] .
واللعن يقتضي تحريم الفعل الملعون صاحبه، والذبح على أنواعٍ نبينها على وجه الإيجاز: النوع الأول: الذبح لله ﷿ مع ذكر اسمه، فهذا هو المأمور به فتذبح لله قصدًا، وتفرده لفظًا، فتقول: (باسم الله) عند الذبح، هذا هو الذي أمر الله ﷾ به وأحله لأهل الإسلام.
النوع الثاني: الذبح لغير الله قصدًا ولفظًا، فيقصد بذبيحته -مثلًا- وليًا من الأولياء، أو ملكًا من الملائكة، أو أحدًا من الجن، أو صنمًا، ويسمي المقصود، فيذبح مثلًا ل علي بن أبي طالب، أو للحسين بن علي قصدًا، يريد التقرب إليه بهذا الذبح باسم الحسين، أو باسم علي، أو باسم النبي، أو باسم جبريل، فهذا كله شرك أكبر يخرج صاحبه من الملة، وهذا لا إشكال فيه، ولا خلاف بين أهل العلم في أن من فعل هذا فقد خرج من دائرة الإسلام، وخلع ربقة الإيمان، وليس من أهل القبلة؛ لوقوعه في الشرك الذي جاءت الرسل بالتحذير منه والنهي عنه.
النوع الثالث: أن يذبح لله قصدًا، ويذكر اسم غيره لفظًا، ففي العقيقة مثلًا يتقرب إلى الله بالذبح، وفي الهدايا التي تهدى إلى البيت الحرام يقصد بها التقرب إلى الله ﷿، لكن عند الذبح يذكر غير الله، فيذكر ملكًا، أو إنسًا، أو جنًا، أو ما إلى ذلك مما يُشرك به وتصرف العبادة إليه، فهذا شرك وكفر كالنوع الثاني، وإن كان أخف منه درجة، لكنه شرك وكفر؛ لأنه مما أهلّ به لغير الله.
النوع الرابع: أن يقصد بالذبيحة غير الله، ويذكر اسم الله عليها، فيقصد بالذبح وليًا أو نبيًا أو ملكًا أو غير ذلك، وعند الذبح يقول: (باسم الله)، وحكم هذه الذبيحة أنها محرّمةٌ لا يحلّ أكلها، وفعل الذابح شرك؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات)، ولأنه ذبح لغير الله، فلم يحقق قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢]، فهذه الأقسام على وجه الإيجاز في الذبح.
[ ٣ / ١٥ ]
عبادة النذر ودليلها
قال ﵀: [وَدَلِيلُ النَّذْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان:٧]] .
النذر: هو أن يلزم المكلف المختار نفسه لله شيئًا ممكنًا بأيِّة صيغة كانت أي: بأيِّ قولٍ كان، كأن يقول: لله عليّ أو لله نذر أو أنذر أو غير ذلك من الصيغ التي تفيد الالتزام، والأصل في النذر أنه منهي عنه، ولكن إذا نذر الإنسان وجب عليه الوفاء بنذره؛ لثناء الله ﷿ على الموفين في قوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، ولقول النبي ﷺ: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصِه)، والنذر أيضًا لا يجوز صرفه لغير الله؛ لأنه عبادة من العبادات التي يجب أن يفرد بها الله ﷾، فمن نذر لغير الله ولو بعود كبريتٍ تقربًا فإنه قد وقع في الكفر والشرك وخرج من الإسلام، واعلم أن الشرك قليله وكثيره سواء، ولذلك ينبغي للمؤمن أن يحذر منه غاية الحذر، ومقصودي بقليله وكثيره: أنه يستوي فيه الحكم بخروج الإنسان عن الإسلام إذا كان شركًا أكبر، وفي حصول التهديد والعقوبة له إن كان شركًا أصغر.
وبهذا يكون قد انتهى ما ذكره المؤلف ﵀ من أمثلة العبادة والأدلة عليها، وبهذا يكون قد انتهى الأصل الأول إن شاء الله تعالى.
والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ١٦ ]