ظلمات الشرك تبددها كلمة (لا إله إلا الله)، والشرك ظلمة في القلب وظلم للنفس وظلمات في المجتمع، ولهذا أرسل الله ﷿ الرسل ليبينوا للناس خطر الشرك، وليدعوهم إلى توحيد الله ﷿ وإفراده بالعبادة.
[ ١٠ / ١ ]
حديث عبادة بن الصامت في بيان فضل التوحيد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) أخرجاه].
عبادة بن الصامت ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: (من شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل).
فقوله: (من شهد أن لا إله إلا الله) الشهادة معناها: أن ينطق بالشيء الذي يعلمه علمًا يقينيًا.
وشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن العمل بعد اليقين والمعرفة، وكذلك تتضمن التسليم والانقياد، التسليم للشرع والانقياد له، والكفار الذين كان الرسول ﷺ يدعوهم بهذه الكلمة كانوا يعرفون معناها، ولهذا لما قال لهم: قولوا: (لا إله إلا الله) قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [ص:٥]، ويقول جل وعلا في الآية الأخرى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات:٣٥ - ٣٦] يعني: علموا أنهم إذا قالوا هذه الكلمة فلابد أن يتركوا آلهتهم، والإله هو المعبود الذي يألهه القلب ويحبه وينيب إليه ويخافه ويرجوه، فالمحبة التي تكون محبة غيبية لابد أن تكون لله جل وعلا، وهي التي يسميها بعض الناس (محبة السر)، أي: أنه يعلم ما في سرك هذا الذي تحبه أو تخافه فهذا لا يكون إلا لله جل وعلا، فيجب أن يكون لله، فهذه الكلمة هي التي يدخل بها الإنسان في الدين الإسلامي، وهي التي بني عليها الدين كله؛ لأن معناها أن يكون الدين خالصًا لله جل وعلا.
فقوله: (لا إله) نفي الإلهية، وقوله: (إلا الله) إثباتها لله جل وعلا، ومعلوم أن الآلهة في الأرض كثيرة جدًا قديمًا وحديثًا، والإنسان خلق عابدًا، إذا لم يعبد ربه جل وعلا لابد أن يعبد غيره، فيعبد الشيطان أو يعبد شهواته أو يعبد المظاهر الأخرى، أو قد يعبد الدنيا، وقد يعبد ماله، كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم)، فسماه عبدًا للدينار والدرهم، وذلك لأنه يؤثر الدينار والدرهم على طاعة الله جل وعلا وعلى مرضاته فصار عبدًا له، وليس معنى كونه عبدًا له أنه يسجد له ويركع له، بل كونه يقدمه على محاب الله جل وعلا ومرضاته يكفي في ذلك.
ثم إنه يجب على العبد أن يعرف معنى هذه الكلمة: (شهادة ألا إله إلا الله) يعرف أن معناها إبطال كل معبود غير الله جل وعلا، وإثبات العبادة له وحده، ثم إنه لابد أن يحب ما دلت عليه هذه الكلمة، ويرتبط به، ويرى أن منة الله جل وعلا عليه فيها -حيث هداه- هي أكبر من كل شيء، فيشكر ربه جل وعلا ويتمسك بهذه الكلمة، ويحبها ويحب أهلها، ويعمل بمقتضاها، فمن شهد الشهادة الحقة، وسلم من الشك والريب، وكذلك أخلص عبادته حسب ما تضمنته هذه الكلمة ودلت عليه فإنه يكون من المخلصين، ويكون من السعداء، ويكون من السابقين، وهذه الكلمة تكفر جميع الذنوب، إذا قالها صادقًا مخلصًا فإنها تكفر الذنوب مهما كانت، حتى الذنوب العظيمة التي هي الشرك؛ لأن هذا هو الإخلاص.
أي: قول: لا إله إلا الله هو إخلاص التوحيد لله، فهو يخبر بلسانه، ولابد أن يعمل بقلبه مخلصًا لله جل وعلا، ويعمل بجوارحه مخلصًا لله جل وعلا، ثم العمل يكون تبعًا لذلك.
وقوله: (وأن محمدًا رسول الله) يعني: يشهد له بالرسالة.
ومعنى شهادته له بالرسالة علمه اليقيني بأنه رسول من عند الله جل وعلا جاء بالشرع من الله جل وعلا، وأنه لا يعبد الله جل وعلا إلا بما جاء به هذا الرسول صلوات الله وسلامه عليه، فيعبد الله باتباعه، ويحبه الحب الذي أوجبه الله جل وعلا له؛ لأن الله جل وعلا أوجب محبة رسوله ﷺ أكثر من محبة الإنسان لنفسه ولأهله وولده، ولابد من هذا، ولكن يجب أن يفرق الإنسان بين محبة الله جل وعلا ومحبة رسوله؛ لأن محبة الله جل وعلا محبة عبادة وذل وخضوع، أما محبة الرسول ﷺ فهي محبة تابعة لمحبة الله؛ لأن الله يحبه، ولأن الله أمر بحبه فهي محبة لله وفي الله، وليست محبة مع الله؛ لأن المحبة مع الله شرك، كما قال جل وعلا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]، وكذلك قال جل وعلا في الآية الأخرى مخبرًا عن أهل الجحيم أنهم يعود بعضهم على بعضًا باللوم ويلوم بعضهم بعضا وهم في النار: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:٩٧ - ٩٨] يعني: يسوونهم برب العالمين في المحبة، يحبونهم كما يحبون الله.
وإلا فليس هناك أحد من الخلق سوَّى مخلوقًا برب العالمين في الخلق والإيجاد والتصرف.
قوله: (وأن عيسى عبد الله ورسوله)، وذلك أن عيسى ضل فيه من كان قبلنا من اليهود والنصارى إلا من شاء الله ممن هداهم إلى صراطه المستقيم، فالنصارى اتخذوه إلهًا وجعلوه رب العالمين، أو جعلوه ابن الله -تعالى الله وتقدس-، أو جعلوه ثالث ثلاثة، كما ذكر الله جل وعلا ذلك عنهم في كتابه، وهذا كله كفر، أما اليهود فجفوا في حقه حتى زعموا أنه ابن زانية -لعنهم الله-، فهدى الله جل وعلا عباده إلى الحق، وبين الحق فيه، كما قال جل وعلا: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم:٢٩] أي: لما جاءت به تحمله إلى قومها: ﴿قَالُوا يَا مَرْيَمُ﴾ [مريم:٢٧] يعني: ينكرون عليها ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم:٢٨ - ٢٩]، يعني: قالت: كلموه، فقالوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ؟وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ [مريم:٢٩ - ٣٢] إلى آخر ما ذكر الله جل وعلا عنه، فأول ما تكلم به أنه قال: «إني عبد الله»، فهو عبد من عباد الله جل وعلا.
فقوله ﷺ (وأن عيسى عبد الله ورسوله) يعني: هو عبد تعبده الله جل وعلا بالعبودية وهذه عبودية خاصة، فالعبودية الخاصة هي أشرف مقامات العبد، وإلا فالخلق كلهم عباد لله جل وعلا بمعنى التذليل والتسخير، وأن حكمه جارٍ عليهم رضوا أم سخطوا، ولكن العبودية الخاصة التي يفعلها الإنسان طوعًا ويكمل مراتبها التي أمره الله جل وعلا بها بأن يعبد الله العبادة التي أمره الله جل وعلا بها.
فقوله: (وأن عيسى عبد الله ورسوله) عبد تعبده الله جل وعلا كسائر عباده الذين هم عباد له يعبدونه، وليس له من الإلهية أو الربوبية شيء، وليس لأحد من الخلق لا الملائكة ولا الرسل ولا غيرهم شيء من خصائص الإلهية أو الربوبية، كل مخلوق معبد مسخر، وقد أخبر الله جل وعلا عن الملائكة أنهم عباد مكرمون، وأنهم: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦]، ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء:٢٩]، وأخبر جل وعلا أن عيسى لا يستنكف عن عبادة الله ولا الملائكة -يعني: لا يتكبر عنها-، وأن من استنكف أو تكبر عن عبادته فموعده جهنم.
وقوله: (وأن عيسى عبد الله ورسوله) يعني: هو رسول أرسله الله جل وعلا إلى بني إسرائيل، فمن آمن به وأطاعه واتبعه فهو السعيد، ومن عصاه وكذبه فهو الشقي، فهو رسول كسائر الرسل الذين أرسلهم الله جل وعلا، إلا أنه جعله آية، حيث خلقه من أنثى بلا ذكر، كما قال جل وعلا: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران:٥٩]، والخلق الذين أخبرنا جل وعلا عنهم -أعني خلق آدم وذريته- أقسام أربعة: القسم الأول: من خلقه من طين، وهو أبو البشر كما قص الله جل وعلا ذلك علينا.
القسم الثاني: من خلقه من ذكر بلا أنثى، وهو حواء زوج آدم، خلقها الله جل وعلا من ضلعه الأيسر أو الأيمن، خلقها من ضلعه فجعلها بشرًا سويًا من ذكر بلا أنثى.
القسم الثالث: ما ذكره الله جل وعلا عن عيسى أنه خلقه من أنثى بلا ذكر.
القسم الرابع: سائر الخلق خلقهم من ذكر وأنثى، وكل ذلك دليل على تفرده جل وعلا بالتصرف، وأنه على كل شيء قدير، وأنه لا يعجزه شيء، فلابد أن يشهد الإنسان أن عيسى عبد لله جل وعلا تعبده وعبد ربه، وأنه رسول أرسله الله جل وعلا إلى بني إسرائيل ليطيعوه ويتبعوه، وأنه كلمة الله، ومعنى كونه (كلمة الله) أنه خلقه بالكلمة، قال له: (كن) فيكون، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران:٥٩]، فهو خلق بالكلمة، ولهذا سماه كلمة الله.
(وروح منه) يعني أنه روح من سائر الأرواح التي خلقها واستنطقها واستشهدها فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى.
فهو من الأرواح التي استخرجت من آدم، وأرسلها إلى مريم بواسطة الملك، أرسل إليها جبريل فتمثل لها بشرًا سويًا وهي تتعبد متخلية عن أهلها، فقالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [مريم:١٨ - ١٩]، فنفخ في جيب درعها فذ
[ ١٠ / ٢ ]
قوله: (وشهد أن الجنة حق والنار حق)
ثم يقول ﷺ: (وشهد أن الجنة حق، والنار حق) الحق: هو الثابت المستقر الذي لا يتغير، فيشهد الإنسان أن الجنة حق خلقها الله جل وعلا وأعدها لعباده الصالحين.
[ ١٠ / ٣ ]
شرح حديث عبادة: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث)
قوله ﷺ: (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل).
الشهادة لابد أن يطابق القلب فيها اللسان، أي: أن تكون عن علم ويقين، وعن معرفة وصدق ومحبة لها وامتثال لما تقتضيه وتدل عليه وليس الشهادة مجرد التلفظ، بل شهادة ألا إله إلا الله معناها نفي الشرك عن جميع العبادات وجعل العبادة خالصة لله جل وعلا، ولهذا لما قال الرسول ﷺ للكفار: (قولوا: لا إله إلا الله) قالوا -كما حكى الله عنهم-: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [ص:٥]؛ لأنهم علموا أن هذه الكلمة تبطل الشرك كله وتجعل العبادة لإله واحد وهو الله جل وعلا، فمعنى قوله: (أشهد ألا إله إلا الله) أعلم علمًا يقينيًا بأن التأله والتعبد لله وحده، وأن هذا لا يقع مني ولا أفعله.
بل يكون تعبده وتألهه خالصًا لله وحده.
وقوله: (لا شريك له) هذا تأكيدًا للنفي، في قوله: (أشهد ألا إله)، فهذا نفي، وقوله: (إلا الله) إثبات، وقوله: (لا شريك له) ينهي التأله لغير الله ويثبته لله جل وعلا، والشهادة تطلق على العلم اليقيني، وهو الذي تدل عليه هذه الكلمة، ولهذا يقول الله جل وعلا: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:٨٦]، يعني: الذين تنالهم الشفاعة.
أما من لم يكن كذلك فإنه لا تقع له شفاعة.
وقوله: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) هذه الجملة جملة حالية تدل على أن العلم في الشهادة شرط فيها، فاشترط فيها أن يكون الشاهد عالمًا بما يشهد به، أما إذا شهد بشيء لا يعلمه فهذا يكون من شهادة الزور، وتكون الشهادة مجرد تلفظ باللسان، وتكون كذبًا.
ومما يلزم لشهادة ألا إله إلا الله الإخلاص، وهو مقتضى وضع هذه الكلمة، أن تكون العبادة خالصة لله جل وعلا، ولهذا لما سئل ﷺكما في حديث أبي هريرة - وقيل له: (أي الناس أسعد بشفاعتك -يا رسول الله! - يوم القيامة؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه)، فمن قال هذه الكلمة مخلصًا فهو أسعد الناس بشفاعة النبي ﷺ، أما الذي لا يخلص فإنه لا يدخل في الشفاعة؛ لأن عدم الإخلاص هو الوقوع في الشرك، والمشرك ليس له نصيب مما أعده الله جل وعلا لأهل التوحيد والإخلاص.
ومنها الصدق، فعلى الإنسان أن يكون صادقًا في قولها، وضد الصدق النفاق، كأن يقولها الإنسان وهو منافق، يقولها في الظاهر ويعمل كذلك بمقتضاها في الظاهر، ولكن قلبه منطوٍ على التكذيب، ومن كان هذه صفته فهو في الدرك الأسفل من النار تحت الكفار، نسأل الله العافية.
فالنفاق هو تكذيب القلب مع عمل الجوارح بخلاف ما في القلب، وكذلك نطق اللسان.
وقد أخبر الله جل وعلا أن المنافقين يشهدون أن محمدًا رسول الله، ولكن شهادتهم غير معتبرة، قال سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون:١]، فهم في شهادتهم كاذبون؛ لأن قلوبهم لا تتفق مع ما تنطق به ألسنتهم، بل تخالفها.
وكذلك من شروط الشهادة المحبة، وتكون المحبة بأن يحبها ويحب ما تدل عليه، ويغتبط بذلك ولا يكره شيئًا من ذلك، وإلا وقع في المتناقضات.
وكذلك مما يلزم لها الانقياد والإذعان، بأن ينقاد لها ويذعن، ولا يكون عنده تضجر ولا توقف فيما دلت عليه، بل يلتزم ويعمل.
وكذلك مما تقتضيه: القبول والتسليم، بأن يقبل ويسلم وينقاد، وفضلًا عن الانقياد أن يسلم لذلك، والتسليم معناه: ألا يكون في قلبه حرج أو ضيق أو تبرم مما جاءت به هذه الكلمة.
كما قال الله جل وعلا: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥]، أما إذا تخلف شيء من ذلك فمعنى هذا أنه لم يحصل له المنفعة فيما يقول وما يتشهد به.
فإذًا: هذا كله يدلنا على أن هذه الكلمة أمرها ليس سهلًا، وقد علم الكفار ذلك، فالرسول ﷺ لما أتى إلى عمه أبي طالب وهو في سياق الموت قال له: (يا عم! قل: (لا إله إلا الله) كلمة أحاج لك بها عند الله)، فقال له الحاضرون من الكفار: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ وهذا يدلنا على أنهم فهموا أن قولها يخرجه من ملة الكفر ويدخله في ملة الإسلام، وليس المراد من ذلك مجرد اللفظ فقط، بل المقصود به الخروج نهائيًا من هذا الدين والدخول في دين آخر، وإلا فلو كان المقصود مجرد اللفظ ما توقف أحد من الكفار بأن يقولوها وهو مقيم على ما هو عليه من الشرك، لكن هذا لا يقبل ولا ينفع.
ومن المتناقضات ما يقع اليوم من كثير من المسلمين، فتجد أحدهم يقول هذه الكلمة وهو يطوف على القبر ويستنجد بصاحبه ويدعوه دعاء المضطر ويسأله لأمور دنياه وأمور آخرته مما هو صريح الشرك وواضحه، وهو يقول: لا إله إلا الله.
وهذا لأنه جهل معنى (الإله)، وجهل معنى العبادة، وجهل معنى هذه الكلمة وما وضعت له، جهل ذلك كله، وهذا في الواقع تفريط، وإلا فكل عبد من عباد الله يلزمه أن يكون عالمًا بهذا المذكور كله.
[ ١٠ / ٤ ]
معنى لا إله إلا الله وأقوال العلماء في ذلك
قال الشارح ﵀: [فصل: ذكر كلام العلماء في معنى (لا إله إلا الله): وقال شيخ الإسلام: الإله هو المعبود المطاع.
فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد.
وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع.
قال: فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها وتخضع له وتذل له وتخافه وترجوه وتنيب إليه في شدائدها وتدعوه في مهماتها وتتوكل عليه في مصالحها، وتلجأ إليه وتطمئن بذكره وتسكن إلى حبه، وليس ذلك إلا لله وحده، ولهذا كانت (لا إله إلا الله) أصدق الكلام، وكان أهلها أهل الله وحزبه، والمنكرون لها أعداءه وأهل غضبه ونقمته، فإذا صحت صح بها كل مسألة وحال وذوق، وإذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في علومه وأعماله.
وقال ابن القيم: (الإله) هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالًا وإنابة وإكرامًا وتعظيمًا وذلًا وخضوعًا وخوفًا ورجاءً وتوكلًا.
وقال ابن رجب: (الإله) هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالًا ومحبةً وخوفًا ورجاءً وتوكلًا عليه وسؤالًا منه ودعاءً له، ولا يصلح هذا كله إلا لله ﷿، فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية، كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قول (لا إله إلا الله) وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك.
وقال البقاعي: (لا إله إلا الله) أي: انتفاءً عظيمًا أن يكون معبود بحق غير الملك الأعظم، فإن هذا العلْم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما يكون علمًا إذا كان نافعًا، وإنما يكون نافعًا إذا كان مع الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهل صرْف.
وقال الطيبي: (الإله) فعال بمعنى (مفعول)، كالكتاب بمعنى (المكتوب)، من ألِه إلهةً أي: عُبد عبادة، قال الشارح: وهذا كثير في كلام العلماء وإجماع منهم.
فدلت (لا إله إلا الله) على نفي الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى كائنًا ما كان، وإثبات الإلهية لله وحده دون كل ما سواه، وهذا هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل، ودل عليه القرآن من أوله إلى آخره، كما قال تعالى عن الجن: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن:١ - ٢]، فـ (لا إله إلا الله) لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيًا وإثباتًا، واعتقد ذلك وقبله وعمل به، وأما من قالها من غير علم واعتقاد وعمل فقد تقدم في كلام العلماء أن هذا جهل صِرْف، فهي حجة عليه بلا ريب].
من أوضح الكلام وأبينه كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، وهي التي كان كل رسول من الرسل يفتتح دعوته إلى قومه بها، ولكن لكون كثير من الناس يعرض عنها ويتعلق بأمور تنافيها صار الجهل بها فاشيًا في كثير من البلاد والأحوال، والرسول ﷺ وضحها إيضاحًا بينًا، وهي واضحة من كلام العرب؛ لأن هذه الكلمة هي أصل الدين، وهي التي لا يصح إيمان أحد -بل إسلامه- حتى يتلفظ بها ويطابق قلبه ما يقوله لسانه، فلابد أن يعتقد معناها ويعمل بما دلت عليه مع قولها لفظًا، وإلا لا يكون الإنسان مسلمًا.
وهنا يتكلم عن معناها في اللغة ووضعها، فاللغة هي التي نزل بها القرآن، والله جل وعلا أخبرنا في كتابه عن الكفار أنه لما قيل لهم: قولوا: (لا إلا الله) استكبروا.
يعني: أبوا أن يقولوها لأنها تبطل ما كانوا يعملونه، وهذا هو السبب في كونهم لم يقولوها، فهم يعلمون أنهم إذا قالوا: (لا إله إلا الله) أنه يجب الاتجاه إلى الله وحده في كل دعوة، وفي كل قصد، وفي كل ما يتقرب به، وألا يكون هناك واسطة تُجعل بين الداعي والقائل لها وبين الله جل وعلا.
فهذا هو السبب في كونهم أبوا أن يقولوها؛ لأن دينهم هو الشرك، وهو أنهم جعلوا بينهم وبين الله جل وعلا وسائط، وبهذه الوسائط يتجهون إلى الله بطلب الشفاعة وطلب القربة، وإلا فهم يعتقدون اعتقادًا جازمًا يقينيًا بأنه لا أحد يملك مع الله شيئًا، كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان:٢٥]، فهو المالك لما في السموات وما في الأرض وحده، وليس لأحد معه شيء، لا من الملائكة ولا من الرسل فضلًا عن غيرهم، وإنما كان شركهم أنهم جعلوا وسائط بينهم وبين الله، ويقولون: هذه الوسائط تقربنا إلى الله، فإذا دعوناها وتشفعنا بها فهي تدعو الله، وهي لا ذنوب لها فتكون دعوتها أقرب إلى الإجابة.
وهذا هو الشرك الذي أخبر الله جل وعلا أنه لا يغفره لمن مات عليه، فجاءت هذه الكلمة مبطلة لذلك؛ فإنه إذا قال قائلها: (لا إله إلا الله) فمعناه أنه لا معبود يتوجه إليه ويطلب منه ما يطلب من الله إلا الله وحده فقط.
ومن قالها وهو يعمل بما دلت على إبطاله فقوله لها لغو لا يفيد.
ولهذا اشترط أن يكون قولها عن علم بمعناها؛ لأنها تنفي جميع العبادة عن الله جل وعلا، والعبادة أنواع، منها ما يكون باللسان، مثل هذه الكلمة ومثل الذكر والدعاء وغير ذلك.
ومنها ما يكون بالقلب، مثل الخوف والرجاء والخشية والإنابة وما أشبه ذلك.
ومنها ما يكون بالجسد، مثل السجود والركوع وما أشبهه.
وكل هذا يجب أن يكون لله وحده، ولا يكون لأحد من الخلق منه شيء، فإن وجد منه شيء لأحد من الخلق فقد حصل الشرك ووقع الإنسان في الشرك، والشرك يفسد جميع الأعمال، فإن الدين الإسلامي مبني على الإخلاص، والإخلاص معناه أن يكون العمل لله وحده ليس لأحد مع الله فيه شيء أصلًا لا عمل القلب ولا عمل اللسان وقوله ولا عمل الجوارح.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:٥] أي أن كل ما يفعله الإنسان يرجو بفعله ثوبًا أو يتركه يرجو بتركه ثوبًا أو يخاف أنه لو فعله لعوقب كله عبادة، فكل شيء يفعله الإنسان يرجو بفعله ثوابًا، وكل شيء يتركه الإنسان يرجو بتركه ثوابًا، أو أنه لو فعله يخاف أن يعاقب يجب أن يكون هذا كله لله وحده، ولا يكون شيء منه لأحد من الخلق، وإلا فقد وقع الإنسان في الشرك، وليس المقصود بهذه الكلمة قولها في التلفظ فقط مع الجهل بمعناها، ولهذا سيأتينا في الحديث: (إن الله حرم على النار من قال: (لا إله إلا الله) يبتغي بذلك وجه الله)، وتقدم في حديث عبادة بن الصامت أنه رتب دخول الجنة على أمور خمسة: على أن يشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله، وأنه روح منه، وأن الجنة حق، والنار حق.
وهذه الأصول هي أصول الدين الإسلامي، فإذا أتى بها الإنسان فغيرها من سائر فروع الدين الإسلامي يكون تابعًا لها.
ومن المعلوم أنه ثبت في أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ أن كثيرًا ممن يقول هذه الكلمة يدخل النار، والرسول ﷺ كلامه لا يتناقض، ولا يكون بعضه مخالفًا لبعض، بل كله يأتي من الله جل وعلا وحيًا وبعضه يصدق بعضًا.
فمعنى ذلك أن الناس يتفاوتون في قول هذه الكلمة بالعلم والصدق والإخلاص واليقين وعدم الارتياب، فمنهم من يقولها وهو غير صادق، ومثل هذا قوله لها لا يغني عنه شيئًا، ومنهم من يقولها عن علم ويقين وإخلاص لله جل وعلا، فإذا قالها بهذه المثابة فمعنى ذلك أنه متجه بكليته إلى الله جل وعلا، ولا يكون عنده في مراداته ولا في تصرفاته شيء مما يبغضه الله إلا الشيء الذي لا يستطيعه، فقولها بصدق وإخلاص لا يتفق مع فعل المعاصي وفعل الإجرام فضلًا عن الوقوع في الشرك؛ لأنها هي التي تضاد الشرك وتبطله تمامًا، وإذا وجد الشرك فقولها ممن يقولها كالهذيان لا يفيد ولا يجدي؛ لأنها وضعت للمعنى ولم توضع للفظ، ولو كان المقصود منها قولها مع المخالفات فلن يشكل ذلك على الكفار، ولقالوها وهم مقيمون على دينهم، ولكن علموا أنهم إذا قالوها بطل دينهم كله فأبوا قولها، ويوضح هذا تمامًا قصة أبي طالب حينما حضرته الوفاة فأتى إليه رسول الله ﷺ وطلب منه أن يقول هذه الكلمة، فقال له: (يا عم! قل (لا إله إلا الله) كلمة أحاج لك بها عند الله)، فكان عنده قرناء السوء حضورًا، وهم من المشركين الذين أبوا أن يقولوها، فقالوا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فما قالوا: لا تقلها.
بل قالوا: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ وهذا يدل على أن قولها يخرجه من ملة عبد المطلب إلى ملة أخرى وهي ملة الدين الإسلامي، فأعاد عليه الرسول ﷺ قوله هذا، فأعادوا عليه هذا القول فقط، فأبى أن يقولها وقال: هو على ملة عبد المطلب.
وهذا يدلنا على أنه ليس المقصود قولها باللسان، وإنما المقصود الخروج من دين يدين به من يخالفها إلى الدين الذي جاء به الرسول ﷺ، فالدين كله يدور على هذه الكلمة، ولا يجوز للمسلم أن يجهل معناها؛ لأنها هي أصل الدين، وهي أساسه، وهي التي يسأل عنها الأولون والآخرون، فكل الناس وكل الخلق يُسألون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم به المرسلين؟ فلابد من هذا السؤال لكل أحد، والرسول ﷺ بين هذا ووضحه غاية البيان، وبين الأمور التي هي من حقوقها، ومن لوازمها أنه يجب على العباد أن يلتزموا ذلك وأن يعملوا به، فلهذا لما أبى بعض العرب بعد وفاة النبي ﷺ أداء الزكاة إلى أبي بكر استدل أبو بكر على وجوب قتالهم بهذه الكلمة: (لا إله إلا الله)، فإنه قال: إن الرسول ﷺ قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: (لا إله إلا الله)، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)، وأداء الزكاة من حقها، فإذا امتنعوا عن أداء الزكاة للإمام قُوتلوا؛ لأن ذلك من حق (لا إله إلا الله)، وليس معنى ذلك أنهم يجحدون وجوب الزكاة أو يمتنعون عن إخراج
[ ١٠ / ٥ ]
خطر الشرك وضرره على الإنسان
قال الشارح: [فقوله في الحديث: (وحده لا شريك له) تأكيد وبيان لمضمون معناها، وقد أوضح الله ذلك وبينه في قصص الأنبياء والمرسلين في كتابه المبين، فما أجهل عباد القبور بحالهم! وما أعظم ما وقعوا فيه من الشرك المنافي لكلمة الإخلاص (لا إله إلا الله!) فإن مشركي العرب ونحوهم جحدوا (لا إله إلا الله) لفظًا ومعنىً، وهؤلاء المشركون أقروا بها لفظًا وجحدوها معنىً، فتجد أحدهم يقولها وهو يأله غير الله بأنواع العبادة، كالحب والتعظيم، والخوف والرجاء، والتوكل والدعاء، وغير ذلك من أنواع العبادة، بل زاد شركهم على شرك العرب بمراتب، فإن أحدهم إذا وقع في شدة أخلص الدعاء لغير الله تعالى، ويعتقدون أنه أسرع فرجًا من الله، بخلاف حال المشركين الأولين، فإنهم كانوا يشركون في الرخاء، وأما في الشدائد فإنما يخلصون لله وحده، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت:٦٥] الآية، فبهذا يتبين أن مشركي أهل هذه الأزمان أجهل بالله وبتوحيده من مشركي العرب ومن قبلهم].
الشرك في الواقع من الأمور التي يجب أن يهتم بها، وذلك أن الله جل وعلا أخبر أن المشرك إذا مات على شركه فإنه خالد في النار، كما قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة:٧٢]، وقال تعالى في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، وأخبر أن المشركين في المحبة الذين يجعلون لله أندادًا يحبونهم كحب الله أنهم لا يخرجون من النار، فقال: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة:١٦٧]، فإذا كان الأمر هكذا فيجب على العبد أن يتنبه لذلك ويهتم به.
وكثير من الناس ينكر أن يكون ما يقع من كثير من الذين يطوفون بالقبور أو يعكفون عندها ينكر أن يكون هذا شركًا، ويقول: هذه محبة للصالحين وتوسل بهم، والتوسل مطلوب؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة:٣٥]، فهذا من الوسيلة التي تُبتغى إلى الله جل وعلا.
وهذا في الواقع من الجهل في دين النبي ﷺ الذي بينه ووضحه، وذلك أن أصحاب القبور قد فارقوا الحياة، فإذا دعاهم الداعي لا يسمعون دعوته ولا يستطيعون أن يجيبوه بشيء؛ لأن الحي الحاضر يمكن أن يجيبك بما تدعوه إليه أو ببعض ما تدعوه إذا كان قادرًا، ولهذا اشترط في الدعاء الموجه إلى المخلوق أن يكون حيًا حاضرًا عندك يسمع، وأن يكون قادرًا على إجابة ما تدعوه به، وأما إذا دعوته بالشيء الذي لا يستطيعه مثل أن تقول: اشف مرضي.
أو أصلح قلبي.
أو هب لي ولدًا.
أو ما أشبه ذلك، فإن هذا لا يُدعى به إلا الله وحده جل وعلا، ولكن إذا كان يستطيع أن يقدم لك نفعًا يستطيعه وكان حيًا حاضرًا فيجوز ذلك ولا يكون شركًا، أما إذا كان ميتًا، أو كان غائبًا في بلد آخر فدعوته فذلك شرك بالله؛ لأن هذا يجعله بمنزلة من يسمع قولك ويطلع على ما في نفسك، وهذا لا يكون إلا لله جل وعلا.
فكذلك أصحاب القبور عندما يعكفون عندها، أو يأخذون -مثلًا- من ترابها يتبركون به، ويزعمون أنه ينفعهم، أو يؤدون عندها العبادات بأنواعها من صلاة وذكر وقراءة قرآن وما أشبه ذلك، ويقولون: إن فعل هذه العبادات عندها أرجى وأحسن من فعلها في المساجد.
فكل هذا إما أن يكون شركًا أكبر بالله جل وعلا، أو يكون وسيلة إلى الشرك، كفعل العبادات عندها بأن يكون -مثلًا- يصلي لله في المقبرة أو يتلو القرآن ويذكر الله يريد وجه الله، وإنما يقول: إن هذا يقبل في هذا المكان.
أو إنه أحرى في القبول.
فهذا من البدع التي لا يقبل معها العمل؛ لأن كل بدعة ضلالة، والضلالات كلها في النار، ولأن الرسول ﷺ يقول: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه.
والله جل وعلا يقول: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية:٢ - ٤]، فهي تعمل وتنصب وتخشع، ولكنها في الآخرة تصلى جهنم؛ لأنها تخشع وتعمل بالبدع وبخلاف ما جاء به الرسول ﷺ، فالبدع طريق إلى الشرك ووسيلة إليه، أما إذا كان يرجو أصحاب القبور فلابد أنه يعتقد أنهم يسمعون، أو أنهم -مثلًا- يعلمون ما في القلب، فإذا اعتقد أنهم يسمعون دعوته -والسماع المراد به الإجابة- ويستطيعون أن يجيبوا فهذا من الشرك بالله جل وعلا؛ لأنهم أموات غير أحياء، ولأنهم لا يستطيعون أن يقدموا لأنفسهم حسنة واحدة، ولا أن يضعوا من كتابهم ومن سيئاتهم سيئة واحدة، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف:٥ - ٦].
وليس معنى قوله جل وعلا: «مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أنهم يوم القيامة يستجيبون لهم ويعطونهم مطلوبهم، ولكن المقصود أنهم لا يستطيعون رد الجواب عليهم ورد الخطاب إليهم حتى يبعثوا ويجمع بينهم ويقال لهم: هؤلاء الذين كنتم تسألونهم وتتقربون إليهم اذهبوا إليهم فليعطوكم مسئولكم.
فعند ذلك يكفرون بهم ويتبرأون منهم، وهذا هو معنى قوله: «مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» يعني أنهم يوم القيامة تكون إجابتهم لهم الكفر بهم والتبرؤ مما كانوا يفعلونه.
ولهذا قال: «وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ»؛ لأن المدعو قد يكون -إن كان من الصالحين- في نعيم في قبره غافلًا عما يطلب منه، وهو -أيضًا- لا يرضى بهذا، بل يكون كافرًا بذلك مبغضًا له عدوًا لمن يفعله؛ لأن هذا عبادة لغير الله، والذي يرضى بأن يُعبد من دون الله هو من رؤساء الطواغيت الذين يصدون عن دين الله وعن عبادته ويدعون إلى عبادة الشيطان، فكيف يرضى بذلك من هم صالحون؟! فإذا كانوا صالحين فلا يمكن أن يرضوا بذلك أبدًا، ولهذا أخبر الله جل وعلا أن العابد والمعبود من دون الله حصب جهنم، فقال سبحانه: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٨]، و(حصب جهنم) يعني أنهم وقودها، يوضعون فيها هم ومن عبدوهم.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري وحديث أبي هريرة ﵄ أنه إذا كان يوم القيامة وصار الموقف الطويل الشديد العظيم الذي يقفه الناس لرب العالمين يقومون على أقدامهم طويلًا، فإذا طال وقوفهم واشتد كربهم ألهمهم الله جل وعلا أن يطلبوا الشفاعة من الرسل الذين معهم في الموقف، فإذا طلبوا الشفاعة وشفع الشافع عند رب العالمين ليأتي للقضاء بين عباده ويريحهم من هذا الموقف، فإذا جاء جل وعلا يخاطبهم ويقول جل وعلا لهم جميعًا: أليس عدلًا مني أن أولي كل واحد منكم ما كان يتولاه في الدنيا؟ فكلهم يقولون: بلى.
أيستطيع إنسان إذا كان يتولى أحدًا أن يقول: لا أريده؟! فعند ذلك يمثل لكل عابد معبوده، فيجاء بذلك المعبود إذا كان حجرًا أو شجرًا أو صنمًا، وأما إذا كان مخلوقًا من المخلوقات العابدة لله كالبشر والملائكة والجن فإن كان من المطيعين لله الذين يعبدون الله وحده فإنه يؤتى بشياطينهم التي زينت للعابد هذه العبادة على صورهم، ثم يقال لهم: اتبعوا معبوداتكم ومن كنتم تولونهم.
فيذهب بهم إلى النار فيلقون في جنهم، ثم العابدون لله يلقون ثوابهم، وهذا من معاني قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٨]، ولما نزلت هذه الآية قال أحد المشركين: الآن أخصم محمدًا فجاء إلى رسول الله ﷺ وقال: أرأيت عيسى بن مريم وأمه والملائكة أليسوا من عباد الله الصالحين؟ فكيف تخبر بأنهم حصب جهنم؟ فأنزل الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:١٠١ - ١٠٢] يعني أن هؤلاء لا يرضون بهذه العبادة، فالعابد لهم في الواقع عابد للشيطان.
فالذي يعبد عيسى لم يعبد عيسى في الواقع وإنما عبد شيطانًا زين له ذلك، فهذا الشيطان الذي زين له هذه العبادة وأمره بها هو الذي يؤتى به يوم القيامة ويقال له: هذا معبودك فاتبعه.
وكذلك الذي يطوف بالقبر إذا كان المقبور صالحًا فإنه إذا كان يوم القيامة يجاء بالشيطان الذي زين لهذا العابد العبادة وأمره بها فيقال له: هذا وليك في الدنيا فاتبعه.
وإلا فالرسل وأتباع الرسل الصالحين -ولا يكون الإنسان صالحًا إلا إذا كان متبعًا للرسول ﷺ- برآء من كل شرك ومن كل مخالفة لله جل وعلا ولرسوله، ولا يرضون بها، وليس معنى ذلك إهدار حقوقهم، ولكن حماية لحق الله جل وعلا أن يوضع للمخلوق شيء منه؛ لأن حق الله يجب أن يكون خاصًا به، ولا يكون لأحد منه شيء، والخلق كلهم عباد لله ليس لهم من العبودية شيء، فالعبادة لابد أن تكون خالصة لله جل وعلا، والرسول ﷺ يقول: (لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)، ولكن لا يجوز لأحد أن يخضع لأحد، فالخضوع لله، والذل لله، والخوف منه، والرجاء منه، فالعبادة له وحده، وكل من ترك من العبادة شيئًا لغير الله جل وعلا فإنه واقع في الشرك الأكبر الذي توعد فاعله بالنار، ويكون خالدًا فيها -نسأل الله العافية-، وتكون الجنة عليه محرمة، ولكن الجهل بالعبادة والجهل بمعنى (لا إله إلا الله) هـ
[ ١٠ / ٦ ]
العبودية لله تعالى
قال الشارح ﵀: [وقوله: (وأن محمدًا عبده ورسوله) أي: وشهد بذلك.
وهو معطوف على ما قبله على نية تكرار العامل، ومعنى العبد هنا: المملوك العابد.
أي أنه مملوك لله تعالى، والعبودية الخاصة وصفه، كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر:٣٦]، فأعلى مراتب العبد العبودية الخاصة والرسالة، فالنبي ﷺ أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين، وأما الربوبية والإلهية فهما حق الله تعالى لا يشركه في شيء منهما ملك مقرب ولا نبي مرسل].
العبودية بمعنى: جريان الأحكام والأقدار والقهر على العبد، فهو مقهور جارية عليه أحكام الله وأقداره، ولا يخرج عن ربوبية الله وقهره وإحاطته وقبضته.
وهذا يشمل الخلق كلهم مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عباد لله بهذا المعنى، بمعنى أنهم تحت قهر الله وتحت قدره وتحت تصرفه، لا يخرجون عن ذلك بحال من الأحوال، وهذا معنى قول الله جل وعلا: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم:٩٣] يعني: ذليلًا خاضعًا يجري عليه حكم الله وقضاؤه وقدره، لا يستطيع أن يخرج عن شيء من ذلك والعبادة بهذا المعنى لا تنفع ولا تفيد، وليست مطلوبة؛ لأن هذا فعل الله، فهو الذي قهر الخلق، وهو الذي أجرى أحكامه وسلطانه عليهم، ولا أحد ينازع الله جل وعلا، فالخلق كلهم أضعف من أن ينازعوا الله في شيء من قضائه وقدره أو في ملكه وحكمه.
المعنى الثاني: (عَبْد) بمعنى: عابد، تصدر منه العبادة.
وهذا هو المطلوب، وهو الذي يمدح الإنسان عليه، فإذا كمله جاء بالمطلوب منه في هذه العبودية، ورسولنا ﷺ هو أكمل الخلق في تكميل هذه العبودية والإتيان بمرادات الله جل وعلا منها، وهذا معنى كون الله جل وعلا قد أثنى عليه بلفظ العبودية في أشرف المقامات؛ لأنه كملها، ومن تكميلها هذه المقامات التي ذكرها الله عنه، مثل الدعوة إلى الله، قال سبحانه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩]، فهو يدعو الله ويدعو إليه، ويعبد الله ويدعو الخلق أن يعبدوه.
المقام الثاني: مقام الإتيان بالآيات التي بها تتبين نبوته وصدقه، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة:٢٣]، وأعظم الآيات التي جاء بها الرسول ﷺ على الإطلاق القرآن، والآيات المقصود بها الدلائل الباهرة التي تذعن العقول عندها وتصدق بأنه رسول جاء من الله جل وعلا، والقرآن من أعظمها أو هو أعظمها.
الأمر الثالث: المنة بالوحي عليه، قال سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان:١]، فـ (عبده) يعني: الذي قام بالعبودية الخاصة له.
الأمر الرابع: المنة عليه بالإسراء والمعراج، قال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء:١].
وكل هذه المقامات الأربعة هي من المقامات الخاصة بالرسول ﷺ، إلا مقام الدعوة، فإن كل تابع له يجب أن يشاركه فيها حسب مقدرته، فإذا كان متبعًا للرسول ﷺ فلابد أن يدعو غيره إلى ما جاء به الرسول ﷺ، كما قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف:١٠٨] يعني: أنا أدعو على بصيرة إلى الله، ومن اتبعني كذلك يدعو على بصيرة إلى الله جل وعلا.
أما بقيتها من التحدي بالآيات بالدلائل وكذلك نزول الوحي وكذلك المعراج والإسراء فهذه من خصائصه صلوات الله وسلامه عليه، والله ذكره بلفظ العبودية في هذه المقامات وهي أشرفها، وصفة صلوات الله وسلامه عليه بذلك في دعوته إلى الله جل وعلا وإبلاغ رسالته وإبلاغ ما أوحاه إليه.
فهذه العبودية التي تصدر من العبد ويكون عبدًا لهذا المعنى هي العبودية النافعة، وهي التي يُطلب من الإنسان أن يكون عبدًا لله بها، فمعنى (عابد) أي أن العبادة تصدر منه وإذا كان عبدًا لله فهو لا يخالف أمره، ولا ينازعه في حكمه، ولا يتجه بالعبادة إلى غيره، بل لابد من هذه الأمور إذا كان عبدًا لله، أما إذا وزع نفسه بين ربه جل وعلا وبين غيره من المخلوقات بأن يجعل لله نصيبًا وللصالحين نصيبًا فهو في الواقع ليس عبدًا لله؛ لأن الله أغنى الشركاء عن الشرك، فمن اتجه إليه بعبادة واتجه بتلك العبادة إلى غيره فإن الله يتبرأ منه، ويقول -كما في صحيح مسلم عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه-: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)، ويأمر جل وعلا يوم القيامة من أشرك في العمل أن يطلب أجره ممن أشرك به.
فالمقصود أن هذا أمر لازم على الناس جميعًا، فعليهم أن يعبدوه وحده، وليعلموا أنهم خلقوا لهذا، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات:٥٦ - ٥٧] يعني أن الله جل وعلا ما خلقهم لشيء يريده لنفسه وإنما خلقهم ليعبدوه وحده والعبادة التي طلبت منهم هي التي تقع باختيارهم، أما الذي يقع عليهم وهم راغمون كالأقدار والقهر فهذا لا ينفع؛ لأنه ما صدر منهم وإنما هو من الله جل وعلا، وإنما الذي ينفعهم أفعالهم الاختيارية التي يفعلونها باختيارهم، وأما إذا لم يفعلوها مختارين مذعنين راغبين في ذلك محبين لفعلها مرتبطين به فمعنى ذلك أنهم ما عبدوا الله جل وعلا العبادة المطلوبة، فلفظ (العباد) هو هذا المقصود به في الواقع، أن يكونوا عباد الله بمعنى: عابدين له.
[ ١٠ / ٧ ]