الاعتصام بالسنة والتوحيد من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده المسلمين، ففيه الفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة، ولن تسعد الأمة المحمدية إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة، والائتلاف وعدم الاختلاف، وترك محدثات الأمور والبدع والضلالات التي ليست من الإسلام في شيء.
[ ٨ / ١ ]
فضل الاعتصام بالسنة
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
في الدروس الماضية تكلمنا عن ذم الفرقة والاختلاف، والأمر بالاتفاق والائتلاف من كتاب الله ومن سنة النبي ﷺ، وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، قال في كتابه العظيم الممتع وهو ما طبع بعنوان: الفرقان بين الحق والباطل، وهو غير كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان؛ لكن الثاني مشهور أكثر من شهرة الأول، وكلاهما جزء قد استل من الكتاب الأم وهو: مجموع الفتاوى.
قال ابن تيمية عليه رحمة الله في كتابه: (الفرقان بين الحق والباطل): فخير للمرء أن يلقى الله تعالى مؤمنًا، ولو كان مبتدعًا من أن يلقاه على الكفر البواح.
أولًا هذا الكلام لا يفهمه إلا ابن تيمية ومن مثله أو فوقه، كما أن هذا الكلام لا يقبله إلا من شرح الله تعالى صدره للحق.
يقول ابن تيمية: بعض الشر أهون من بعض، فلأن يلقى الله تعالى رجل مسلم متشيع أو قدري أو معتزلي أو أشعري أو غير ذلك من أصحاب هذه الفرق، خير من أن يلقاه كافرًا كفرًا بواحًا، وهذا الكلام في غاية القبول، وابن تيمية يقول هذا الكلام في المرتبة الثانية، أما المرتبة الأولى فهي ما نقل عن أبي الأسود الدؤلي وميمون بن مهران وغير واحد من السلف أنهم قالوا: والله لا ندري أي النعمتين علينا أعظم: أن هدانا الله للإسلام، أم عصمنا في الإسلام إلى سنة وتوحيد.
أي أن كثيرًا من السلف قالوا: والله لا ندري أي النعمتين لله ﷿ علينا أفضل من الثانية: أن من الله تعالى علينا بالإسلام فأسلمنا، أو أن الله عصمنا في الإسلام إلى سنة، فلم نزغ ولم ننحرف، نحن لا نعرف أي واحدة أعظم من أختها، هل الإسلام أعظم من الثبات على الحق، أو أن الثبات على الحق في الإسلام أعظم من الإسلام نفسه.
فالذي يتكلم عنه ابن تيمية إنما هو في الرتبة الثانية، أما الرتبة الأولى فهي أن تكون مسلمًا صاحب حق، وهذا الحق لا يعرف إلا من خلال قال الله وقال الرسول وقال الصحابة.
أي: فهم الصحابة من قول الله شيئًا، ومن قول النبي ﷺ شيئًا.
ولذلك كل الفرق الضالة والجماعات لا تخلو من انحراف عن النهج السديد في هذا العصر الراهن، والجماعات ليست فرقًا، لكن كل واحدة من هذه الجماعات انحرفت عن كتاب الله وعن سنة الرسول ﵊ ولو شيئًا يسيرًا.
أما هذه الفرق الضالة فقد انحرفت، بل وأبعدت بانحرافها إلى أقصى درجات الانحراف؛ ولذلك هي الفرق التي خالفت أصل الرسالة وأصل الشرع الذي جاء به الله تعالى من السماء على لسان رسوله الكريم، فهذه استحقت الوعيد بالنار، أما هذه الجماعات فعلى قدر انحرافها، إلا أننا نرجو الله تعالى أن يغفر لهذه الجماعات؛ لحسن ظنها ولجهدها المبذول في سبيل نصرة الإسلام على نهج النبي ﵊.
أقول هذا مع إثبات الانحراف لهذه الجماعات، أو لمعظم هذه الجماعات؛ ولذلك فإن من سعادة المرء الناشئ ألا يرتبط بجماعة من هذه الجماعات، بل يرتبط بالكتاب والسنة، وإن ادعت كل جماعة أنها على الكتاب والسنة، لكن هيهات، مع قول الشاعر: وكل يدعي وصلًا لليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا فكل يقول: إنا على الكتاب والسنة، وليست العبرة بادعائك الكتاب والسنة، أو بسيرك حقيقة وفق قول الله وقول الرسول، ولكن العبرة من الذي فهم قول الله وقول رسوله، هل فهم فهم الجماعة، أم فهم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي عبيدة بن الجراح وعبادة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وغير هؤلاء من الصحابة ﵃.
إذًا: العبرة ليست في اعتمادك على آية أو حديث، وإنما العبرة في اعتمادك على فهم السلف لهذه الآية ولهذا الحديث.
ولذلك هذه الجماعات في لحظة صدق مع الله ﷿، ولحظة صفاء فردي؛ لابد أن تراجع حساباتها من أول الأمر إلى آخره، فإن كانت صادقة مع الله ﷿، فإنها ستراجع منهجها الذي أسست عليه، وأعتقد أن المناهج التي أسست عليها هذه الجماعات ووضعها زعماؤهم القدامى، تختلف عما عليه الجماعات الآن، فإن أي جماعة من هذه الجماعات قد وضع لها قائدها الأعظم ومؤسسها الأول نهجًا علميًا هو نهج سلفي لا محالة، لكن إذا نظرت إلى هذه الجماعات الآن وجدت أنها لا علاقة لها بالعلم لا من قريب ولا من بعيد، مع أن إمامها الأول إنما ابتغى أن تصل هذه الجماعة إلى ذروة العلم، ولكن من أتى بعده خالف نهجه شيئًا ف
[ ٨ / ٢ ]
باب ما أمر به من التمسك بالسنة والجماعة والأخذ بها وفضل من لزمها
قال ابن بطة ﵀: [باب ما أمر به من التمسك بالسنة والجماعة والأخذ بها، -أي: بالسنة- وفضل من لزمها]، أي: لزم السنة وجماعة المسلمين.
[ ٨ / ٣ ]
حديث العرباض بن سارية: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة)
[قال عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي: أتينا العرباض بن سارية ﵁، وكان من الذين أنزل الله فيهم: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ﴾ [التوبة:٩٢]]، يعني: كان رجلًا فقيرًا، ولكنه كان محبًا للجهاد.
فكان يذهب إلى النبي ﵊ ليحمله، -أي: ليجهزه للقتال- فيقول النبي ﵊: (لا أجد ما أحملكم عليه، اذهبوا إلى فلان لعله يحملكم، فيذهبون إليه فيحملهم، ثم يأتون إلى النبي ﵊ فيقولون له: قد حملنا فلان، فيقول النبي ﵊: الدال على الخير كفاعله، والدال على الشر كفاعله).
قالا: [فدخلنا فسلمنا عليه فقلنا: أتيناك زائرين وعائدين]؛ لأنه كان مريضًا، [ومقتبسين] أي: متعلمين العلم، [فقال: (صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا)]، أي: بوجهه، وهذا من السنة لمن صلى إمامًا بقوم أن يقبل عليهم بوجهه، ويستدبر القبلة.
[قال: (ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون -أي: دمعت دمعًا شديدًا- ووجلت -أي: خشعت- منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع)] هذه الموعظة ليست على منوال المواعظ السابقة.
[قال: (فكأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ -ماذا تأمرنا وتوصينا؟ - فقال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا)]، وهذا مثال وإن كان محالًا إلا أنه ضربه للزوم الطاعة إن تولى الإمام، فقوله ﵊: (الأئمة -أي: الخلفاء- من قريش) معناه: أنه لا يجوز أن يتولى أمر المسلمين خليفة ليس قرشيًا، وإذا دعت الضرورة إلى أن يتولى غير الإمام أمر المسلمين فلابد أن يكون حرًا، لا أن يكون عبدًا فضلًا عن عبد حبشي مجدع الأطراف، فالنبي ﵊ يقول: حتى وإن تولى عليكم عبد حبشي مع أنه محال، لكن إن تولى عليكم فاسمعوا له وأطيعوا، أو ربما يكون الإمام الذي بمعنى الخليفة هو الذي عين الوالي والأمير على مصر من الأمصار وكان عبدًا.
قال النبي ﵊: [(فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا)]، يعني: فتنًا كثيرة وقتلًا وهرجًا، وبعد أن وصف الداء وصف ﵊ الدواء، فقال: [(فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)]، هذا أحد شقي العبادة، إذا ظهرت الفتن: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء) أي: تمسكوا بهديي وهدي الخلفاء الراشدين الذين هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رغم أنف الرافضة ورغم أنف الشيعة، وصفهم النبي ﵊ بأنهم خلفاء راشدون مهديون، وأمرنا بالتمسك بسنتهم، وقد انعقد الإجماع على أن الخلفاء الراشدين إذا أجمعوا على مسألة أو على أمر من أمور الشرع فإجماعهم حجة كقال الله وقال رسوله ﵊.
قال: [(وإياكم ومحدثات الأمور -أي: البدع في الدين- فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)].
[ ٨ / ٤ ]
أقوال معاذ بن جبل في وجوب لزوم السنة وترك البدعة
قال: [وعن أبي إدريس الخولاني قال: أدركت أبا الدرداء ووعيت عنه، وأدركت عبادة -أي: ابن الصامت - ووعيت عنه، وأدركت شداد بن أوس ووعيت عنه، وفاتني معاذ بن جبل، فأخبرني يزيد بن عميرة أنه كان يقول في مجلس يجلسه: الله حكم قسط -أي: عدل- تبارك اسمه، هلك المرتابون -أي: الشاكون في ذلك- إن من ورائكم فتنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه الرجل والمرأة، والحر والعبد، والصغير والكبير، فيوشك الرجل أن يقرأ القرآن فيقول: قد قرأت القرآن فما بال الناس لا يتبعوني؟ ثم يقول: ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره].
انظروا، يعني: أنه ينتشر تيار العلم حتى يقرأ القرآن من لا يستحقه؛ لأنه ما قرأه إلا لأجل أن يتصدر به المجالس، أو يترأس به الناس، أو ليتشرف به الزمان، أو ليحصل بالقرآن على ملذات الدنيا وشهواتها، وأنتم تعلمون أن هذه الكراسي فتن، وهي التي حذر منها النبي ﵊، فقديمًا كانت تعلم إمامة الرجل بعلمه وتقواه، فلم تكن هناك مناصب ولا كراسي ولا مسئوليات إدارية وغير ذلك، وإنما أعطي أحمد بن حنبل الإمام بعلمه وتقواه ﵀، وكذلك الشافعي وكذلك مالك وسفيان والبخاري ومسلم وغير واحد، بل هم ألوف مؤلفة في كل عصر من عصور سلفنا، كيف عرفت إمامة هؤلاء؟ هل لأنهم تولوا مشيخة الأزهر؟ أو لأنهم كانوا نوابًا لرئيس الدولة، أو كانوا قضاة وأمراء؟ لم يكن من ذلك شيء، بل إنهم كانوا يفرون من ذلك فرارهم من الأسد، بل كانوا يعتبرون أن عملهم الذي كان سرًا إذا ظهر على الناس كان ذلك من باب الرياء، وكان الواحد منهم إذا أراد أن يعمل لله عملًا أسره، فإذا اطلع عليه إنسان أخذ عليه العهود والمواثيق ألا يتكلم بهذا إلا بعد أن يموت إن أراد أن يتكلم، وبذلك كافأهم الله تعالى بحسن إخلاصهم بمن يبرز لنا بعد موتهم ما قدر رأوه من إخلاصهم وعملهم وعبادتهم.
أما الآن فالرجل تُعرف إمامته كذلك بدينه وعلمه وتقواه وصلاحه، لكنه قد أبى قوم إلا أن يقتحموا أبواب السلاطين؛ تارة للرياسة، وتارة للرفعة، بزعمهم أن الرياسة والرفعة في طرق أبواب السلاطين، مع أن النبي ﵊ قال: (ومن اقترب من السلطان افتتن)، أي: وقع في الفتنة، فسار الواحد منهم على الجادة والاستقامة في قوله وعلمه وعمله، حتى إذا تولى منصبًا من هذه المناصب الزائلة غيَّر دينه واتبع هواه، وانقلب على أهل الصحوة يسبها ويلعنها، ويدعي أن أهلها خوارج العصر.
أقول: قد سمعنا من جل هؤلاء قبل تولي المناصب أننا خيرة الشباب، ولم تشهد العقود الماضية صحوة كما شهدها هذا العصر، وهذا بشهاداته وبشهادة المخلصين فيه إلى يومنا هذا، ولكن المنصب يغير القلوب ويغير النفوس؛ خاصة لمن أراد أن يحافظ على هذه المناصب.
ويكفينا فخرًا أن هذه الصحوة إنما هي محض فضل الله ﷿ على هذه الأمة، فليس لأحد من البشر في هذا البلد فضل على هذه الصحوة، بل ابتداءً من شيوخ الأزهر السابقين إلى الشيخ الحالي لا يجرؤ واحد منهم وممن دونهم في هذه المناصب أن يدعي أن له فضلًا على الصحوة لا من قريب ولا من بعيد، بل استمدت هذه الصحوة قوتها وثباتها وتأييدها ونصرتها على أهل الباطل من الله ﷿ أولًا، ثم من العلماء الربانيين العاملين لله بتقى، سواء كانوا من أهل البلد أو من خارج البلد، سواء كانوا رجالًا أو نساءً، سواء كانوا أمهات أو بنات، إنما وقف بجوار هذه الدعوة أناس من أهل العلم يريدون أن يعملوا لله ﷿، لم تحركهم إلى ذلك شهرة ولا نسب ولا حسب، وإنما تحركوا بفضل الله ﷿ لإعلاء راية الإسلام.
إن أصحاب هذه المناصب من أهل العلم نحن نقر لهم بالعلم، ومن سلب العلم عنهم فإنما نطق بالباطل وأعان على الظلم، لكن الواحد منهم إذا دعي إلى محاضرة تثور حافظته ويجن جنونه إذا لم يحضر أحد لسماعه، فإذا دعي غيره من العاملين على الساحة حضر المئات بل الألوف واجتمعوا عليه؛ لما يعلمون من صدقه من قلوبهم، ولما علموا عليه من استقامة وحسن التزام.
فالأمور لا تطلب بعلم فحسب، فإن مؤهلات القبول بيد الله ﷿؛ ولذلك قال النبي ﵊: (إذا أحب الله عبدًا أمر جبريل أن يحبه، ثم نادى جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض الله تعالى فلانًا أمر جبريل أن يبغضه، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، ثم لا يوضع له القبول في الأرض).
إذًا: القبول بيد الله ﷿، ولا علاقة له بغير الله.
قال: (قال: قد قرأت القرآن فما بال الناس لا يتبعوني؟) أي: ما بالهم لا يجتمعون علي وقد تعلمت القرآن وتعلمت تفسيره وتأويله وناسخه ومنسوخه وغير ذلك مما يختص بالقرآن الكريم.
قال: (ثم يقول: ما هم بمتبعي حتى أبتدع
[ ٨ / ٥ ]
حديث علي بن أبي طالب: (المتمسك بدينه في الهرج له أجر مائة شهيد)
قال: [ومن رواية علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال النبي ﵊: (المتمسك بسنتي في دينه في الهرج -أي: في الاختلاط والفتن والقتل- له أجر مائة شهيد)].
وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا إلا أنه يشهد له ما أخرجه مسلم من قوله ﵊: (العبادة في الهرج كهجرة إلي)، أي: العبادة في القتل والفتن تعادل في الثواب هجرة إلى النبي ﷺ، أي: إلى الله ﷿: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله).
قال: (العبادة في الهرج) ولم يقل: المشاركة في الهرج؛ ولذلك أنصح الشباب أنه لا يخلو عصر من العصور من فتن وخلافات وإشكاليات ومنازعات وخصومات بين الأكابر والدعاة والشيوخ، وربما يكون الحامل على ذلك الغيرة على دين الله ﷿، وربما يكون الحامل على ذلك العزة بالإثم، وربما الحامل على ذلك الحسد، وربما يكون الحامل هو الإحراج من الإقرار بالخطأ وغير ذلك من الأسباب.
ويقول ابن عباس: كلام الأقران يطوى ولا يروى، أي: كلام الأقران الذين هم في منزلة واحدة ورتبة واحدة من العلم، فإذا تكلم بعض أهل العلم في البعض الآخر فيجب عليك أن تطويه ولا ترويه، ولا تشهر به، ولا تعتبره حجة على الخصوم والأقران في الناحية الأخرى، وإنما يجب عليك ألا تلتفت لمثل هذا، بل خذ الحق من كل من جاء به، وإن كان يهوديًا أو نصرانيًا، ورد الباطل على كل من جاء به وإن كان إمامًا من أئمة المسلمين.
ولذلك يحدث لكثير من الشباب في هذا الزمان في هذا البلد وفي غيره؛ أنهم يتلقفون بعض السوءات والعورات التي تحدث من بعض الشيوخ، فيشعلونها نارًا وفتنًا، ثم يشغلون أنفسهم بها، وهم بعد لم يتعلموا ما أوجب الله تعالى عليهم وفرض عليهم من صلاة وصيام وزكاة وحج وطهارة وغير ذلك.
وبئس ما تشغل المرأة به نفسها حينما تقول: أنا لا أدري أي الناس على الحق: فلان أو فلان؟ وهي بعد لم تتعلم كيف تخرج من بيتها، ولا تعرف إذا غسلت ولدها ومست عورته ما الذي يجب عليها، وإذا سألتها في أصول دينها تقول: ليس هذا الآن مهمًا، المهم الآن أن نعرف أي الفريقين على الحق، وأي الفريقين أحق بالأمن، عجيب! والناظر في كلام أهل العلم يرى عجبًا؛ يرى أهل العلم عندما صنفوا كتبهم إنما قدموا في أول كتبهم شرائع الإسلام، تكلموا عن العلم والإيمان، ثم تكلموا عن التوحيد والإخلاص لله ﷿، وتكلموا عن الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج؛ والنكاح والطلاق، والرضاع والديون والكفارات، والأيمان، والنذور، وحينما ينتهون من ذلك قالوا: كتاب الفتن.
لكن الشباب اليوم يبدءون من حيث انتهى أهل العلم، فهذا يدل على أن النهج الذي سلكه طلاب العلم الآن نهج غير سديد.
يقول الإمام الذهبي نقلًا عن أبي علي الأبار أنه قال: نزلت بالأهواز يومًا فوجدت رجلًا قد حف شاربه، وأخذ عصًا في يده، واشترى كتبًا، وتعين للفتوى أي: فرض على نفسه الفتوى، وقال للناس: الفتوى في حقي فرض عين، أرأيتم من الذي عينه؟ هو الذي عين نفسه، وللأسف الشديد أن الدعاة والشيوخ في هذا الزمان يعينهم تلاميذهم وأبناؤهم، بخلاف منهج السلف، فإن الواحد منهم ما كان يتكلم بشيء من العلم إلا إذا زكاه غير واحد من مشايخه، وممن تخرج هو على أيديهم ودرس عنده الكثير.
أما اليوم فإن شباب الصحوة هم الذي يرفعون فلانًا ويخفضون آخر، أمور كلها معكوسة، ومع هذا تدعي الصحوة أنها صحوة السلفية، وأنها صحوة مباركة، نعم هي سلفية ومباركة في جوانب، ولكنها في جوانب أخرى لابد أن تراجع حساباتها من الآن قبل فوات الأوان.
قال: (العبادة في الهرج كهجرة إلي)، ولذلك الصحابة ﵃ كانوا يسألون النبي ﷺ إذا حدثهم عن الفتن ماذا يفعلون، فيقول النبي ﵊: (كونوا أحلاس بيوتكم)، والحلس: هو الذي يكون ملازمًا وملاصقًا لعقر داره، يعني: لا يكفيك تمامًا أنك تقف أمام بيتك وتلصق ظهرك به، بل لابد أن تكون داخل البيت وفي أصغر مكان في البيت، وهذا للمبالغة في الابتعاد عن الفتن، ولزوم النهي عن الخوض فيها، أنسيتم قول النبي ﵊ في الفتنة: (كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل.
قالوا: ماذا نصنع يا رسول الله؟! قال: كن كخير ابني آدم)، يعني: أنا بإمكاني أن أكون قاتلًا، فإذا دعا الأمر إلى القتل إما أن أكون قاتلًا أو مقتولًا ولا خيار ثالث لي، فعند ذلك أترك سبب الفتنة مكتوفة يداي حتى أقتل، فألقى الله تعالى كما لقيه أفضل ابني آدم حيث قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [المائدة:٢٩]، وأما أنا فلا أريد أن أكون من أصحاب النار.
وهذا الكلام لا يكون إلا في الفتنة، أما في الأحوال العادية فقد شرع الشارع الدفاع عن النفس ودفع الصائل، وإذا كان
[ ٨ / ٦ ]
حديث أبي هريرة (من دعا إلى هدى)
[قال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا)].
وهذا الحديث يساوي حديثه ﵊: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن سن سنة سيئة -أي: في الإسلام-، فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا).
يتصور بعض الناس أن البدعة الحسنة هي السنة الحسنة، وأن البدعة إذا كانت حسنة فلا بأس بالتمسك بها والعمل بها والدعوة إليها.
أقول: إذا كان هذا في أعمال الدنيا وليس في دين الله ﷿ فيا حبذا ونعمت البدعة؛ ولذلك هذه المخترعات والمحدثات التي حدثت في عمارة الكون، إنما هي ضريبة العقل التي فرضها الله ﷿ على عباده، أما بدعة الدين فإنها ضلالة، كما قال النبي ﵊: (وكل بدعة ضلالة)، أي: وكل بدعة في الدين ضلالة، وليست حسنة، بل فيها الوزر لمن ابتدعها ولمن سار عليها وهو يعلم أنها بدعة، وأنها ليست من دين الله ﷿.
ولذلك يحتجون بقوله: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها).
والحجة الثانية لهم قول عمر إن صح عنه: (نعمت البدعة).
لما جمع الناس على صلاة التراويح بعد أن أذن النبي ﵊ للصحابة أن يجتمعوا للصلاة في الليلة الأولى والثانية؛ فلما كثروا في الثالثة دخل بيته وتركهم، ثم استمر الحال على صلاة التراويح في البيوت في زمن أبي بكر وفي نهاية زمن النبي ﵊، وردحًا من خلافة عمر، حتى جمعهم عمر على أبي بن كعب في مسجد النبي ﵊، فلما قيل له: إنها بدعة يا أمير المؤمنين! لم يفعلها قبلك أبو بكر الصديق.
قال: نعمت البدعة، واحتج بقوله: (من سن في الإسلام سنة حسنة)، وهذا احتجاج صحيح وبعد نظر من أمير المؤمنين عمر ﵁.
فإن مناسبة الحديث أن قومًا من مضر أتوا إلى النبي ﵊ في مسجده جياعًا قد أثر فيهم الجوع فلما رآهم ﵊ تغير وجهه؛ لِما رأى بهم من فقر وحاجة وجوع، فلمح النبي ﵊ ولم يصرح حفاظًا على شعور القوم، فعرف أحد أصحابه في وجهه الغضب والتغير؛ فقام إلى بيته فأتى بما عنده من طعام وملبس وخبز، ووضعه على النطع -أي: على شيء مفروش- بين يدي النبي ﵊، فلما رأى الصحابة تهلل وجه النبي ﵊ بصنيع صاحبهم قام كل منهم إلى بيته فأتى بما عنده، فوضعه في النطع وحملوه حتى كادت أيديهم أن تكل -أي: تعجز عن حمله- ويقول الراوي: بل قد كلت، أي: تعبت وعجزت عن حمل هذا النطع؛ لما اجتمع عليه من الطعام والشراب والملبس؛ فحينئذ قال النبي ﵊ مشيرًا إلى أول من صنع ذلك: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة -أي: ابتدع فيه بدعة وهي سيئة- فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا).
إذًا: هل هذا الرجل الذي قام أولًا وأتى بما لديه من طعام وشراب قد ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، أم أن أصل الصدقة قد جاء الحث عليها في الكتاب والسنة؟
الجواب
هذا الشخص لم يأت من عنده بشيء، وكذلك عمر احتج بهذا الحديث وقال: نعمت البدعة؛ لماذا؟ لأنه أحيا سنة كانت في زمن النبي ﵊، ولم يأت هو بشيء من عنده، وإنما أحيا سنة موجودة في الإسلام على الحقيقة، (فمن سن في الإسلام): أي: من أحيا سنة في الإسلام جاءت في شرع الله ﷿، فله أجر إحيائها، وأجر آثارها ومن تبعه فيها، ولا يتأثر أجر كل من تبعه، وفي هذا الحديث غنية.
[ ٨ / ٧ ]
إحداث أمر ليس من الدين مردود لا يقبله الشرع
قال: [قالت عائشة ﵂: قال النبي ﵊: (من فعل في أمرنا ما لا يجوز فهو رد)، وفي رواية: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)]؛ فقوله: (من سن في الإسلام سنة حسنة) لابد أن تضبطها بهذا الحديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)؛ ولذلك قال النبي ﵊: (من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).
فقوله: (من أحدث حدثًا): أي: ابتدع في دين الله بدعة ضلالة في الاعتقاد، وصارت لها أصول، كأصول الخوارج، وأصول المعتزلة، وأصول المرجئة، وأصول الرافضة وغير ذلك من هذه الأصول القديمة.
قوله: (أو آوى محدثًا): يعني: خبأه حتى لا يؤدب ولا يحاسب ويعاقب على ابتداعه في دين الله، فإن الذي يبتدع في دين الله ﷿ كأنه يتهم الله تعالى بأنه لم يكمل الشرع ولم يتم نعمته، ويتهم النبي ﵊ بعدم البلاغ عن ربه.
ولذلك الشافعي ﵁ ورحمه يقول: من ابتدع فاستحسن فقد شرع.
أي: من ابتدع في دين الله ﷿، واستحسن ما ابتدعه فقد قال للناس: هذا شرع فالزموه ولا تتركوه.
ومن العجب العجاب أن هذا المجلس المسكين الذين يسمى بمجلس الأمة في بلد عربية إسلامية، أو مجالس الشعب، وإن شئت فقل: مجالس الشغب والتضييع، ومجالس الجهال أرباع المثقفين فيه الذين لا يعرفون كيف يتطهرون.
إن ابن تيمية لا يزال باقيًا في الدنيا، هو باق بعلمه ودينه وعدله، أما هؤلاء فلا يعرفون شيئًا عن دين الله ولا عن أئمة الدين سلفًا، ومع هذا تجدهم يشرعون، ويقدرون الأيام والشهور لما اخترعوه وابتدعوه وفجروا به وحادوا الله تعالى ورسوله، ظنًا منهم أن ما قد أتوا به هو في غاية الحسن وفي غاية الروعة، ولا يدرون أن هذا عليهم حجة؛ لأن من شرع فاستحسن فقد كفر.
فترى الواحد منهم يصلي ويصوم، ويأتي مجالس اللهو للراقصات والمغنيات واللاعبين والفئة الفاجرة في المجتمع.
حديث عائشة ﵂: أن النبي ﵊ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).
قوله: (في أمرنا هذا): أي في ديننا وفي شرعنا، فلا يحل لأحد أن يُحدث في دين الله ما ليس منه، لابد من وضع هذا الحديث مع حديث النبي ﵊ الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث عمر ﵁ قال: قال النبي ﵊: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) إلى آخر الحديث.
هذان الحديثان يمثلان قطبي الرحى في قبول العمل عند الله ﷿: حديث يدعو إلى الإخلاص في القول والعمل، والثاني: يدعو إلى التحذير من الابتداع في دين الله ﷿.
ومفهوم المخالفة هو الاستقامة على منهج الرسول ﵊، وعدم الانحراف عن دينه وشرعه وسنته، وهذا كله يجمعه قول الله ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠]، أي: إذا أراد أن يلقى الله تعالى على أحسن حال يجب عليه أمران: أن يعمل عملًا صالحًا، ولا يوصف العمل بالصلاح إلا إذا كان على منهاج النبوة، كما أنه لا يشرك بعبادة ربه أحدًا، يعني: يكون مخلصًا في أداء هذا العمل المشروع المسنون، وألا يفعله إلا لله ﷿.
إذًا: الإخلاص والمتابعة هما شرطا القبول عند الله ﷿.
[ ٨ / ٨ ]
حديث جابر في الأمر باتباع كتاب الله وهدي نبيه والتحذير من البدع
قال: [عن جابر بن عبد الله قال: (خطب النبي ﷺ يوم الجمعة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال على إثر ذلك، وقد علا صوته واشتد غضبه واحمرت وجنتاه، كأنه منذر جيش يقول: صبحكم أو مساكم)]، وهذا حاله ﵊ إذا خطب، خاصة إذا ذكر الجنة والنار، يعلو صوته، ويحمر وجهه، وتنتفخ أوداجه، وتحمر وجنتاه، كأنه منذر جيش يقول: (أنا النذير العريان) ويقول: (صبحكم أو مساكم) أي: صبحكم العدو أو مساكم العدو، يعني: أقبل عليكم العدو بكرة أو غدوة.
ثم قال: [(بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بإصبعيه السبابة والتي تلي الإبهام)] يعني: السبابتين أو السبابة والوسطى لتلاحقهما، وأنه لا فرق بينهما، وأنه ليس بعد السبابة إلا الوسطى، أو ليس بعد الوسطى إلا السبابة، وهذا يدل على أن النبي ﵊ هو خاتم الأنبياء، وأنه لا نبي بعده حتى تقوم الساعة، قال: (بعثت أنا والساعة كهاتين)، فبعد النبي ﷺ الساعة، وبالتالي هذا نص يؤكد لنا أنه ما من أحد ادعى النبوة إلا وهو كاذب، والنبي ﵊ يقول: (لا تقوم الساعة حتى يدعي ثلاثون أنهم أنبياء)، وفي رواية: (حتى يدعي ثلاثون من أمتي أنهم أنبياء).
وأنتم تعلمون أن شبرا فقط فيها حوالي ثلاثين نبيًا، والمعادي كان فيها من قبل ثلاث سنوات من يدعي النبوة، وأحمد صبحي منصور ادعى أنه نبي، وشيخه رشاد خليفة كان نبيًا أولًا ثم ترقى حسب زعمه إلى أن أصبح إلها!! ولا يزال الأنبياء والآلهة في تقدم وفي كثرة، والنبي ﷺ يخبر عنهم أنه سيظهر ثلاثون شخصًا يدعون النبوة؛ ولذلك ظهر في عصر النبي ﵊ أنبياء كذبة، مثل الأسود العنسي ومسيلمة وغيرهما، وظهر في زمن التابعين وفي كل زمن وكل عصر، فعندما تعد المشاهير من هؤلاء الأنبياء ستجدهم ثلاثين أو ما يناهز الثلاثين، لكن غير المشاهير بالآلاف، بل إن شخصًا لو حفظ كلمتين يقول: أنا نبي.
إذًا: إما أن نحمل ذكره ﵊ العدد في الرواية على مجرد الكثرة، مثلما تقول لصحابك: أين أنت يا أخي؟! قد أتيت إلى بيتك مائة مرة، في حين أنك أتيت إلى بيته ثلاث مرات أو أربع مرات، وإنما قلت هذا للكثرة، وهذا ليس من باب الكذب في شيء.
فإما أن يكون قوله ﵊: (سيظهر في أمتي ثلاثون دجالون كذابون كلهم يدعي النبوة) على مجرد الكثرة ولا يقصد تحديد العدد، وإما أنه ﵊ قصد أن هؤلاء الثلاثين إنما هم الذين يذاع أمرهم وينتشر بين العامة والخاصة.
الشاهد: قوله ﵊: (بعثت أنا والساعة كهاتين) وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تليها يعني: السبابة.
[ثم قال: (إن أفضل الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها)]، يعني: شر شيء أن تحدث في دين الله ما ليس منه [(وكل بدعة ضلالة)].
[ ٨ / ٩ ]
نصيحة عبد الله بن مسعود لأمة محمد بلزوم الجماعة وتقوى الله والصبر
[عن أبي مسعود ﵁ قال: عليكم بتقوى الله وهذه الجماعة]، أي: جماعة الإمام الذي هو الخليفة، فعند إطلاق لفظ الجماعة في المصطلحات الشرعية، إنما يقصد بها جماعة الخليفة، فإذا لم يكن للمسلمين إمام ولا خليفة فيكون أئمة المسلمين علماءهم.
قال: [فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة أبدًا، وعليكم بالصبر].
أرأيت إلى الكلام الجميل؟ هذا الكلام والله دواء لما نحن فيه من داء، ولذلك هذه النصوص الشرعية لا تريد شخصًا يقرأ الكتاب بسرعة من أوله إلى آخره باسم أنه قرأ الكتاب فحسب، بل لابد أن تقف عند كل حرف خرج من في النبي ﵊ قرآنًا كان أو سنة، حتى تأخذ العبر وتعرف الأحكام، وتتخلق بأخلاق القرآن وأخلاق السنة النبوية.
هذا حديث لـ أبي مسعود.
يقول: (عليكم بتقوى الله)؛ لأنها رأس الأمر، قال: (وهذه الجماعة).
أي: الزموا جماعة الإمام وجماعة الخير ولا تخرجوا عليهم؛ لأنه لا يحل لأحد أن يخرج على جماعة الإمام، فمن خرج على إمامه مقدار شبر فمات على هذه الحال فميتته جاهلية، وفي الدرس الأول نبهت وقلت: لا يتصور شخص أن هذا الحديث يتنزل على الجماعات الموجودة على الساحة أبدًا، هذا الحديث وغيره مما يتكلم عن جماعة المسلمين، إنما يتكلم عن جماعة الإمام الأعظم الخليفة.
قال: (عليكم بتقوى الله وهذه الجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة أبدًا، وعليكم بالصبر)، ولماذا الصبر؟ أليس معي تقوى الله ومعي الجماعة، فلم أصبر؟ مع أن أهل الجماعة مجمعون على أن الصبر لا يلزم الجماعة؛ وذلك لأنها جماعة قوية، وتستطيع أن تفتك بغيرها من جماعات وتكتلات الكفر، فلم أصبر إذًا؟ الصبر هنا في حالة عدم وجود الإمام، كما في حديث حذيفة بن اليمان أنهم قالوا: (فإن لم يكن لهم يا رسول الله! جماعة ولا إمام؟)، ماذا نعمل حينئذ؟ قال أبو مسعود: [وعليكم بالصبر حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر].
أي: إذا تولى عليكم أحد وكان فاجرًا فعليكم بالصبر، ومآله إما أن تستريح بإيمانك، وإما أن يريحك الله من فاجر.
وقوله ﵊ في حديث آخر: (مستريح ومستراح منه.
قالوا: يا رسول الله! ما مستريح وما مستراح منه؟ قال: إن العبد المؤمن إذا مات استراح من الدنيا ونصبها وتعبها، وإن العبد الفاجر إذا مات استراح منه البلاد والعباد والشجر والدواب)، فليس هناك أمر ثالث، هما أمران فقط، فالمطلوب مني الصبر، بدلًا من أن تدخل معه في معركة، ونهاية هذه المعركة خسران، هذا هو الواقع، وليس الواقع فحسب، بل هذا اعتقادنا من واقع دراستنا لأهل الكفر، ولو لم يكن في الأمر نص وارد، لكفانا الواقع المر الذي تمر به الأمة.
فالصبر في حال الضعف من أعظم العبادات لله ﷿، أما إذا كنت في حال القوة فالجهاد من أعظم العبادات التي يتقرب بها المرء إلى مولاه؛ رفعًا لراية التوحيد وكلمة الله ﷿.
[ ٨ / ١٠ ]
حديث: (عمل قليل في سنة)
قال: [قال سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:٨٢]، قال: لزم السنة والجماعة]، (وَعَمِلَ صَالِحًا): أي: على منهاج النبوة، «ثُمَّ اهْتَدَى»: أي بانخراطه في جماعة المسلمين والسواد الأعظم مع الناس.
[وعن الحسن البصري ﵀ قال: قال النبي ﵊: (عمل قليل في سنة خير من كثير في بدعة)]، وهذا الحديث من جهة الرفع غير صحيح، وإنما ثبت موقوفًا من قول ابن مسعود ﵁ وغيره من الصحابة: (عمل قليل في سنة خير من اجتهاد كثير في بدعة).
ولذلك يقول النبي ﵊: (أحسن العمل أدومه وإن قل) يعني: ما داوم عليه صاحبه وإن كان قليلًا، شخص تأتيه الجلالة والنشوة في ليلة من الليالي فيقول: أنا من هذه الليلة سأقوم الليل، ثم يمسك المصحف بيده، ويصلي ثمان ركعات أو إحدى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة نصف جزء أو ربع جزء، وبعد ذلك في الفجر لا يستطيع أن يتحرك ولا يتكلم، فإذا به ينام وهو ساجد، وتفوته صلاة الصبح وصلاة الظهر وصلاة العصر، ويوقظونه بعتلة بعد العصر! إنما كان يكفيك حينئذ ركعتان ثم ركعتان ثم ركعتان حتى تتعود على ذلك.
في كلية التجارة تقول منكرًا: أربع سنوات في سنة؟! فإذا كان هذا التدرج في عمل الدنيا، فمن باب أولى أن يكون التدرج في عمل الآخرة؛ حتى يكتب لك الاستخلاف وأسباب النجاح، أما أن تقفز السلم قفزة واحدة فلابد أن تقع في الأرض، ثم لا يهيأ لك قفز السلم مرة أخرى في حياتك نهائيًا؛ فخير العمل أدومه وإن قل.
ولذلك قال غير واحد من السلف: (عمل قليل في سنة)، أي: المحافظة على السنة وإن كان بقدر يسير (خير من أن تكون رأسًا في البدعة)، يعني: عندما تكون تابعًا لسنة خير من أن تكون متبوعًا في بدعة، لكن ضعاف النفوس ومرضى القلوب لا يستريحون حتى يتصدروا في المجالس، ولذلك حذر النبي ﷺ من ذلك أشد تحذير.
قال: (من تعلم العلم ليجادل به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو ليتصدر به المجالس، فالنار النار) يعني: مصيره إلى النار.
فيا حسرة عبد عمل فيما يراه الناس عملًا صالحًا، فتراه يطحن نفسه بالليل والنهار ولكنه غير مخلص في هذا العمل، ثم لا يكون له في الدنيا ولا في الآخرة حظ من هذا العمل.
عبد لا يكاد يغمض له جفن؛ لأنه يعمل عملًا الأصل فيه أنه لله فيعمله لغير الله، لكنه يوهم العامة أن هذا العمل لله، ثم لا يكتب له القبول في الأرض، ولا يستر عليه يوم القيامة، بل يفضحه الله على رءوس الخلائق.
هذه مصيبة كبيرة، إذ يحدث هذا الشخص فتنة في الدين، ومشاكل مع أبيه وأمه، ومشاكل مع الإخوة، ومشاكل مع الشيوخ والعلماء والدعاة، لم يترك أحدًا إلا وآذاه، كل هذا من أجل أن يشار إليه بالبنان.
يقول: أنا رجل صاحب دين، أمار بالمعروف نهاء عن المنكر، والله يعلم ما هو فاعل، إذ لا يخفى عليه سر ﷾، يؤتى به يوم القيامة بعد التعب والنصب في الدنيا فلا يجد له عملًا ألبتة، فلم التعب في الدنيا؟ إن أبا علي الأبار تعين للفتيا واشترى كتبًا، وحف الشارب، وكأنه يقول: اسألوني، فقالوا له: ماذا تقول في أصحاب الحديث، الذين هم الطائفة الناجية المنصورة؟ قال: ليسوا بشيء، ولا يساوون شيئًا! سبحان الله! لا يهدأ له بال حتى يغتاب كل أحد؛ ليقال: فلان عالم، فلان رئيس، فلان زعيم، وهذا كله من الغدر بالنفس، فالمرء يغدر بنفسه، وإذا غدر بغيره ينصب له لواء يوم القيامة على رءوس الأشهاد، ويقال: هذه غدرة فلان، فما بالكم بالذي يغدر بنفسه، ويمكر بنفسه ويظلم نفسه؟!
[ ٨ / ١١ ]
حديث: (لا يقبل قول إلا بعمل)
قال: [قال النبي ﵊: (لا يقبل قول إلا بعمل، ولا يقبل قول وعمل إلا بنية، ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بإصابة السنة)] أي: بموافقة السنة والتمسك بها والعمل عليها، وهذا حديث كذلك من جهة الرفع غير صحيح، ولكنه قول الفقهاء، وقول أئمة الدين قاطبة، إن الله لا يقبل قولًا إلا بعمل، ولا يقبل عملًا إلا بنية، ولا يقبل قولًا وعملًا ونية إلا بموافقة السنة.
إذًا: إخلاص، وقول، وعمل، ومتابعة للسنة على منهاج النبوة، فلابد من طلب العلم على أصول موافقة لمنهج السلف، يتبع هذا العلم العمل؛ لأن من لم يعمل بما يعلم لم ينفعه علمه.
الرابعة: أن يكون هذا العمل على هدي النبوة، ويقصد به: العمل الصالح.
[وقال ابن مسعود: إني سمعت الرسول ﷺ يقول: (وشر الأمور محدثاتها، وإن كل بدعة ضلالة)].
[ ٨ / ١٢ ]
حديث سفيان الثقفي: (قل آمنت بالله ثم استقم)
قال: [وعن سفيان الثقفي ﵁ قال: (قلت: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا)] يعني: قل لي قولًا واحدًا لا تكثر علي، وهذا القول يكون جامعًا للخير مانعًا لدخول الغير فيه.
[فقال النبي ﵊: (قل: آمنت بالله ثم استقم)].
فقوله: (قل: آمنت بالله) يشتمل على العمل والإخلاص، (ثم استقم) على منهاج النبوة.
هذا الحديث من أقل الأحاديث مبنى وأعظمها معنى، هذا الحديث يشبه فاتحة الكتاب، فأنتم تعلمون أن فاتحة الكتاب شملت الدين كله، ومن لم يعلم ذلك فعليه بكتب ابن تيمية وابن القيم، فهما من أعظم النعم على هذه الأمة، فإنه من تمسك بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لكفى ذلك طلبًا للعلم الشرعي، فإنك عندما تقرأ لـ ابن تيمية وابن القيم مهما كانت بك من بلايا ورذائل ونقائص تزال بإذن الله، فإن الآفات الموجودة في الأمة كلها مردها إلى أمرين: شبهة وشهوة، والشبهة تزال بالعلم، ولذلك إذا اعترتك شبهة وذهبت إلى شخص ليزيلها لا يزيلها، لكن إذا ذهبت إلى عالم أزالها، وإذا اعترتك شهوة فإنك تزيلها بسؤال أهل العلم وبتقواك وورعك، إذًا: الأمور كلها والأمراض كلها مردها ومدارها على أهل العلم، إما شبهة وتزال بجواب أهل العلم، وإما شهوة وزوالها بالتقوى والورع.
فهذا ابن تيمية ليس له توسع في السياسة، فهو رجل من أهل العلم فقط، ومع ذلك تعرفون موقفه من التتار، وكان رجلًا شديدًا، بل لم تنجب الأمة في الشدة بعد عمر إلا ابن تيمية.
والعجيب أن كل من صنف في ابن تيمية ممن عاصره أو ممن أتى بعده قال: ما تكلم ابن تيمية في فن أو في علم من العلوم إلا وقال السامع أو القارئ: لا يحسن هذا الرجل إلا هذا الفن، يعني: بلغ الغاية في كل فن، وكان ابن تيمية إذا تكلم في الزهد والرقائق صدع القلوب.
وأنتم تعلمون أنه إذا ذكر الوعظ والزهد ولغة القلوب فزعيم ذلك ابن القيم، وابن القيم إنما استقى ذلك من شيخه ابن تيمية.
فإذا كان مرد الآفات كلها في دين الله إلى الشبهة والشهوة، فإنما يكفيك وحسبك من دينك وعلمك وورعك أن تقرأ لهذين الإمامين الجليلين ابن تيمية وابن القيم.
[قال: (قل لي يا رسول الله! في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك.
قال: قل: آمنت بالله ثم استقم)].
[وقال سلام بن مسكين: كان قتادة إذا قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت:٣٠] قال: إنكم قد قلتم: ربنا الله].
إن قتادة من أئمة أهل البصرة في زمن التابعين، كان إذا تلا هذه الآية: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا»، يقول لأصحابه: إنكم تقولون: ربنا الله.
إذًا: لم يبق إلا الاستقامة، وهذا كان منهجًا لأهل العلم عليهم رحمة الله.
يذكر أن إسماعيل بن عياش ضحك طالب في مجلسه، وكان لا يسمح أن يضحك طالب في مجلس العلم، فقال إسماعيل للطالب: أتضحك وأنت تطلب العلم؟ فقال الطالب: إن الله تعالى هو الذي أضحك وأبكى، فقال إسماعيل: إن كنت قد ضحكت فابك، لماذا تأخذ من الآية الضحك فقط؟ ونحن نوقن أن الله تعالى هو الذي أضحك، لكنه كذلك هو الذي أبكى، فلم يبك الرجل، قال: إما أن تبكي وإلا فلن أحدثكم شهرًا، فكان البكاء صعبًا، إذ كيف يجمع بين الضحك والبكاء في مجلس واحد؟ فحين لم يستطع البكاء قام إسماعيل بن عياش وما دخل مجلس العلم -وكان يحضره ثلاثون ألفًا- إلا بعد مرور شهر.
فأول شيء الأدب ثم العلم، وكم من إنسان تعلم العلم ولم يتعلم الأدب فلم ينتفع أحد بعلمه، كما يقول الحسن البصري ﵀: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم.
وقيل للشافعي: كيف شهوتك للأدب؟ قال: أسمع بالحرف منه فأود لو أن كل جوارحي آذان فتنعم به.
قيل: كيف طلبك إياه؟ قال: طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها غيره.
يعني: امرأة لديها ولد فتاه وضاع، كيف تطلبه هذه المرأة؟ لابد أنها تطلبه بجنون.
فكذلك الشافعي ﵀ هو سيد المؤدبين في زمانه، يسمع بالحرف من الأدب فيرحل له الأقطار في طلبه، ولذلك كتب الله ﵎ له الذكر والثناء الحسن الجميل في الدنيا والآخرة.
يقول الشافعي: كنت أهاب أن أقلب الورقة في مجلس مالك مخافة أن أؤذيه بصوت تقليب الورقة.
أما الآن فالطالب يظل يقلب في الكتاب ويسأل الذي بجانبه: اشرح لي كلام الشيخ، وبعد ذلك يرد على الشيخ ويفاجئه بالفصاحة التام
[ ٨ / ١٣ ]
الأسئلة
[ ٨ / ١٤ ]
جماعة أنصار السنة والفرق الثلاث والسبعون
السؤال
بعض الناس تعتقد أن جماعة أنصار السنة المحمدية كأي فرقة من الفرق الثلاث والسبعين؟
الجواب
من أين أتيت بهذا؟ الذي أعتقده أن جماعة أنصار السنة المحمدية وجماعة الجمعية الشرعية، والسلفيين، من أقرب الجماعات للحق، وكلنا فينا ضعف ونقص يجبره الله تعالى ويغفره، لكن في جماعة أنصار السنة المحمدية الحق، وما ظهرت هذه الجماعات إلا لما رأت أن البدعة تنتشر في الأمة، فقامت هذه الجماعات تنظيميًا للدعوة إلى الخير.
إنك اليوم إذا أردت أن تخطب في المسجد الفلاني، يقال لك: هل معك رخصة؟ فمن أجل انطلاقة الدعوة كان لابد للدعاة من رزق، فقامت الجمعية الشرعية، وجماعة أنصار السنة المحمدية وغيرها من الجمعيات القريبة للحق أو التي على الحق مع ضعف فيها، لكن هذا الضعف ليس من شر وفساد في الاعتقاد الصحيح، لكن هناك بعض الخلل، وبعض الناس يذكر بعض فروخ العلمانية في هذه الجمعيات، لكن ليس هذا هو النهج العام لهذه الجمعيات، مع أنك تجد الآن في جماعة أنصار السنة المحمدية من يقول: إن حديث الذباب الذي رواه البخاري في الصحيح كلام لا أصل له، وعندما تذكر له حديث الذبابة كأن عقربًا لدغته، فيقول: هذا الحديث مكذوب، فعندما تحاول إقناعه يصول ويجول معك، ومرد صولته وجولته إلى العقل.
أما الجمعية الشرعية فبعض الزعماء فيها يذهبون إلى التأويل، لكن ليس هذا نهجًا عامًا للجماعة، وأنتم تعلمون أن رواد الجمعية الشرعية خاصة في أيامنا هذه من الشيوخ والدعاة بل وعامة المصلين، إنما هم على اعتقاد السلف الصحيح، فالدنيا تغيرت.
فالذي يقول: إن جماعة أنصار السنة المحمدية فرقة من الفرق؛ يلزمه أن يتوب إلى الله ﷿.
وأذكر أن هناك بعض الشيوخ أو الدعاة قالوا: إن الجمعية الشرعية وجماعة التبليغ فرقتان ناريتان، فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله! هذا كلام لا يصدر إلا من إنسان فقد عقله، أما أن يصدر من إنسان له عناية بالعلم وله اتصال بواقع الأمة فإنه إنسان من أساسه لا يمكن أن يكون من أهل العلم، وشيء غريب أن ينسب نفسه للعلم أو ينسبه الغير إلى أهل العلم.
فعلى أية حال هذه الجماعات سلاح ذو حدين: فيها وجه خير، وكل جماعة منها تقف على ثغرة من ثغور الإسلام.
أما وجه الشر: فهي أن هذه الجماعات تدعو في الغالب إلى نفسها، لا تدعو إلى الله ﷿؛ ولذلك أثمرت هذه الدعوة تشددًا ومعاداة بين كل جماعة وأختها.
وهذا هو الوجه القبيح، وإني لأسأل الله تعالى في نومتي كما أسأله في قومتي أن يجمع وأن يؤلف بين قلوب المسلمين تحت راية واحدة، وهي راية النبي ﷺ.
[ ٨ / ١٥ ]
حكم التسمية قبل الوضوء وحكم نسيانها
السؤال
ما حكم التسمية قبل الوضوء، وماذا علي لو نسيتها وتذكرتها في أثناء الوضوء، أو بعد الوضوء؟
الجواب
بعض الناس يتصور أنه لو نسي التسمية في أول الوضوء وتذكرها في أثنائه أو بعده قال: باسم الله أوله وآخره، فالرد عليه: أن هذا ليس طعامًا، وإنما هي عبادة من العبادات، والنبي ﵊ يقول: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه)، اتفق جمهور أهل العلم على أن التسمية في أول الوضوء سنة، وليست واجبة، وهذا القول الراجح، ومن نسيها فلا حرج عليه.
سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
[ ٨ / ١٦ ]