شرح كتاب السنة للبربهاري [١٦]
لا يقال لرجل أنه صاحب سنة حتى تجتمع فيه خصال السنة، وعليه أن يحذر من أهل البدع وأن يبغضهم ويكرههم في الله، فلا يزور مريضهم، ولا يتبع جنائزهم، ولا يبتسم في وجوههم، لكن ينتهرهم حتى يملأ الله قلبه بنور الإيمان والسنة.
[ ١٦ / ١ ]
لا يطلق على الرجل أنه صاحب سنة حتى تجتمع السنة كلها فيه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يحل لرجل مسلم أن يقول: فلان صاحب سنة، حتى يعلم منه أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له: صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها].
أنه لا يطلق وصف: صاحب سنة، إلا على من سلم من البدع، أما إذا كان متلبسًا ببعض البدع فلا يقال له: صاحب سنة، حتى تجتمع فيه السنة كلها، وحتى يسلم من الجدال، أما من كان عنده بعض البدع ويعمل بالسنة فلا يقال له: صاحب سنة بإطلاق، قل: إنه صاحب سنة فيما وافق فيه السنة، وصاحب بدعة فيما وافق فيه البدع.
[ ١٦ / ٢ ]
أصل الفرق الضالة أربع فرق
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال عبد الله بن المبارك ﵀: أصل اثنين وسبعين هوى أربعة أهواء، فمن هذه الأربعة أهواء انشعبت هذه الاثنان وسبعون هوى: القدرية والمرجئة والشيعة والخوارج].
وهذا يفسر الحديث الذي يقول فيه النبي ﷺ: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)، وهذا معنى قول ابن المبارك: إن أصل اثنين وسبعين هوى -أي: بدعة وفرقة ضالة- أربعة أهواء، فمن هذه الأربعة الأهواء انشعبت هذه الاثنان وسبعون هوى، وفيه التحذير من القدرية والمرجئة والشيعة والخوارج؛ لأنهم أصل البدع.
[ ١٦ / ٣ ]
ما يخرج به المسلم من ضلالات الفرق الأربع
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا على جميع أصحاب رسول الله ﷺ ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم فقد خرج من التشيع أوله وآخره.
ومن قال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره.
ومن قال: الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح، فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره.
ومن قال: المقادير كلها من الله ﷿، خيرها وشرها، يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره، وهو صاحب سنة].
(من قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا) في الفضيلة وفي الخلافة، (ولم يتكلم في الصحابة إلا بخير)، فهذا من أهل السنة وخرج من التشيع؛ لأن الشيعة والرافضة يرون أن أبا بكر وعمر وعثمان اغتصبوا الخلافة، وأن الخليفة الأول هو علي، وأن النبي ﷺ نص على اثني عشر إمامًا أولهم علي وآخرهم محمد بن الحسن الذي دخل في سرداب سامراء في العراق سنة مائتين وستين هجرية، وأن الصحابة كفروا وارتدوا بعد وفاة النبي ﷺ، وأخفوا النصوص التي فيها النص على الأئمة، وولوا أبا بكر زورًا وظلمًا وعدوانًا، ثم ولوا عمر زورًا وظلمًا وبهتانًا، ثم ولوا عثمان زورًا وبهتانًا، ثم وصلت إلى الخليفة الأول وهو علي.
(ولم يتكلم في الباقين من الصحابة إلا بخير، ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره).
أما من تكلم في الصحابة وسب الصحابة وسب أبا هريرة فهذا شيعي.
ومن سب أبا بكر وعمر وعثمان وعلي فهو رافضي.
وهذه علامة السني الذي يخرج من التشيع، وهي أن يقدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا على جميع أصحاب النبي ﷺ، ولا يتكلم في الباقين من الصحابة إلا بخير، ويدعو لهم، فهذا يخرج من التشيع أوله وآخره.
(ومن قال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره).
من قال: الإيمان قول القلب وهو التصديق والإقرار، وقول اللسان وهو النطق، وعمل القلب وهو النية والإخلاص والصدق والمحبة، وعمل الجوارح، ومن قال: إن الإيمان يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله وآخره.
ومن قال: إن تصديق القلب، والأعمال ليست من الإيمان، فهو من المرجئة.
ومن قال: الإيمان هو معرفة الرب بالخلق، فهذا قول مرجئة الجهمية، وهذا أفسد قول قيل في الإيمان، فالجهمية يقولون: الإيمان معرفة الرب بالقلب، والكفر جهل الرب بالقلب، فمن عرف ربه بقلبه فهو مؤمن، ومن جهل ربه بقلبه فهو كافر، والجهمية هم أشد الناس إرجاء، وألزمهم العلماء على هذا التعريف: أن يكون إبليس مؤمنًا؛ لأنه يعرف ربه بقلبه، وأن فرعون مؤمن؛ لأنه يعرف ربه بقلبه، وأن اليهود مؤمنون؛ لأنهم يعرفون ربهم بقلوبهم، وأن أبا طالب مؤمن؛ لأنه يعرف ربه بقلبه، وهذه الطائفة الأولى من المرجئة.
والطائفة الثانية من المرجئة وهم الكرامية الذين يقولون: إن الإيمان هو النطق باللسان فقط، فإذا نطق بلسانه الشهادتين فهو مؤمن كامل الإيمان، ولو كان مكذبًا في قلبه، فجمعوا بين متناقضين.
فيلزم على قولهم أن يكون المؤمن كامل الإيمان يخلد في النار.
هذا قول الطائفة الثانية من المرجئة.
والطائفة الثالثة من المرجئة يقولون: الإيمان تصديق القلب فقط، وهذا قول الماتريدية والأشاعرة، وهو رواية عن الإمام أبي حنيفة.
الطائفة الرابعة: هم مرجئة الفقهاء ويقولون: الإيمان تصديق القلب والإظهار باللسان.
وكل المرجئة بطوائفهم الأربعة يقولون: الأعمال ليست من الإيمان.
قال: (ومن قال بصحة الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة ولا يرون الخروج على السلطان بالسيف، ويدعون له بالصلاح، فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره)؛ لأن الخوارج لا يرون الصلاة خلف أئمة الجور، بل يرون أن الإمام إذا فعل كبيرة كفر وحل دمه وماله ووجب قتله.
ولا يصلون خلف الإمام الفاجر الفاسق ولا يجاهدون معه، ويخرجون عليه بالسيف ولا يدعون له.
قال المؤلف: (ومن قال: المقادير كلها من الله ﷿ خيرها وشرها؛ يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره وهو صاحب سنة)؛ لأن القدرية يقولون: الخير من الله والشر من العبد، بل يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة للعبد غير مخلوقة لله، فالعبد هو الذي يخلق فعل نفسه، خيرها وشرها، طاعة أو معصية، كفرًا أو إيمانًا.
ولهذا يقولون: يجب على الله أن يثيب المطيع وهو يستحق الأجر من الله، كما يستحق الأجير أجرته؛ لأنه هو الذي خلقه فعلًا، وأن الله يجب عليه أن يعذب العاصي؛ لأن الله توعده والله لا يخلف الميعاد.
[ ١٦ / ٤ ]
عقيدة الرافضة في الرجعة والعصمة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وبدعة ظهرت هي كفر بالله العظيم، ومن قال بها فهو كافر بالله لا شك فيه: من يؤمن بالرجعة ويقول علي بن أبي طالب حي وسيرجع قبل يوم القيامة، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وتكلموا في الإمامة، وأنهم يعلمون الغيب، فاحذرهم فإنهم كفار بالله العظيم ومن قال بهذا القول].
المراد بالرجعة: هو القول بأن عليًا لم يمت، وأنه في السحاب، وسيرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة.
فقول المؤلف: (من قال بها فهو كافر لا شك فيه) صحيح.
ومحمد بن علي هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بـ الباقر وجعفر بن محمد هو المعروف بـ جعفر الصادق وموسى بن جعفر هو موسى بن جعفر الكاظم.
فمراد المؤلف أن من تكلم في هؤلاء الأئمة وقال: إنهم سيرجعون، فإنه كذلك كافر لا شك فيه، وهؤلاء من أئمة الرافضة، فالرافضة يقولون: هناك اثنا عشر إمامًا نص عليهم النبي ﷺ، أولهم علي ثم ابنه الحسن ثم ابنه الحسين هؤلاء ثلاثة، ثم التسعة الباقون من سلالة الحسين وهم علي بن الحسين زين العابدين ثم محمد بن علي الباقر ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي الجواد ثم علي بن محمد الهادي ثم الحسن بن علي العسكري ثم المهدي المنتظر محمد بن الحسن الذي دخل سرداب سامراء في العراق سنة ستين ومائتين.
فالرافضة يقولون: إن هؤلاء الأئمة معصومون، وإن النبي ﷺ نص عليهم وإنهم الخلفاء من بعده إلا أن أهل السنة ارتدوا وكفروا بعد وفاة النبي ﷺ وحرفوا النصوص وولوا أبا بكر ثم عمر ثم عثمان؛ لأنهم كفار.
نسأل الله السلامة.
إذا كان الصحابة كفارًا، وهم الذين حملوا السيف؛ فكيف يوثق بدين حمله الكفار؟ هذا يدل على كفر الرافضة وضلالهم.
يقول المؤلف ﵀: [هذه البدعة كفر بالله العظيم، ومن قال بها فهو كافر بالله لا شك فيه، ويتكلمون في الأئمة، وأنهم يعلمون الغيب] يعني: يزعمون أن أئمتهم يعلمون الغيب، وهذا كفر وضلال، فمن زعم أن أحدًا يعلم الغيب فهو كافر، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥] ولهذا قال المؤلف: [فاحذرهم فإنهم كفار بالله العظيم].
[ ١٦ / ٥ ]
تحقيق القول في تقديم علي على عثمان ﵄
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال طعمة بن عمرو وسفيان بن عيينة: من وقف عند عثمان وعلي فهو شيعي لا يعدل ولا يكلم ولا يجالس، ومن قدم عليًا على عثمان فهو رافضي، قد رفض أثر أصحاب رسول الله ﷺ، ومن قدم الثلاثة على جماعتهم وترحم على الباقين وكف عن زللهم فهو على طريق الاستقامة والهدى في هذا الباب].
هذه المسألة فيها تفصيل، وهي تقديم علي على عثمان فإن قدم عليًا على عثمان في الخلافة، فهذا رافضي وهو أضل من حمار أهله كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن الصحابة أجمعوا على مبايعة عثمان، أما من قدم عليًا على عثمان في الفضيلة فهذا لا يكون رافضيًا؛ لأنها مسألة سهلة.
وروي عن الإمام أبي حنيفة تقديم علي على عثمان في الفضيلة لا في الخلافة، أما من قدم عليًا في الخلافة على عثمان يقول شيخ الإسلام: هو أضل من حمار أهله، وقد أزرى بالمهاجرين والأنصار؛ لأن المهاجرين والأنصار أجمعوا على تقديم عثمان على علي.
إذًا: تقديم علي على عثمان في الخلافة ضلال، وتقديم علي على عثمان في الفضيلة ليس بضلال وهي ليست من المسائل التي يضلل فيها الإنسان أو يبدع؛ ولهذا روي عن الإمام أبي حنيفة تقديم علي على عثمان في الفضيلة لا في الخلافة.
وروي عنه أنه رجع ووافق قول الجمهور، فاستقر الخلاف واستقر الإجماع على تقديم عثمان على علي، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الواسطية: إن هذه مسألة ليست مما يضلل فيها.
والمؤلف شدد في هذا ولم يفصل.
فقول المؤلف: [ومن قدم الثلاثة على جماعتهم، وفي نسخة: جميعهم] أي: من قدم أبا بكر وعمر وعثمان على جميع الصحابة، وترحم على بقية الصحابة، وكف عن زللهم وخطئهم فهو على طريق الاستقامة والهدى في هذا الباب، يعني: في باب الصحابة.
[ ١٦ / ٦ ]
الشهادة بالجنة لمن شهد له الرسول ﷺ بذلك
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والسنة أن تشهد أن العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة أنهم في الجنة لا شك فيه، ولا تفرد بالصلاة على أحد إلا لرسول الله ﷺ وعلى آله فقط، وتعلم أن عثمان بن عفان ﵁ قتل مظلومًا، ومن قتله كان ظالمًا].
أي: أن على المؤمن أن يشهد بالجنة لمن شهد له النبي ﷺ بذلك، ومنهم العشرة المبشرون بالجنة وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح.
وكذلك غيرهم ممن شهد لهم النبي ﷺ مثل الحسن والحسين فإن النبي ﷺ قال: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).
وممن شهد لهم النبي ﷺ بالجنة ثابت بن قيس بن شماس وعكاشة بن محصن وابن عمر وعبد الله بن سلام وجماعة.
وقول المؤلف: (ولا تفرد بالصلاة على أحد إلا لرسول الله ﷺ وعلى آله فقط) أي: لا تخص بالصلاة إلا رسول الله ﷺ، وآله فقط، وآل النبي ﷺ هم أقاربه من أهل بيته وزوجاته مثل علي وفاطمة والحسن والحسين، وقيل: كل من تبع دينه، تقول: اللهم صل على محمد.
اللهم صل على علي.
اللهم صل على الحسن.
اللهم صل على الحسين.
وهذا ليس بصواب، والسنة أن يفرد النبي ﷺ وحده بالصلاة، ولا يفرد آله.
والشيعة هم الذين إذا مر ذكر علي يقولون: ﵇، وفاطمة ﵍، الحسن ﵇ والحسين ﵇، والذي عليه علماء السنة: أن الأنبياء يصلى عليهم، والصحابة يترضى عنهم، ومن بعدهم يترحم عليهم.
فإذا مر ذكر نبي من الأنبياء تقول: ﷺ، وإذا مر ذكر الصحابي تقول: ﵁، وإذا مر ذكر من بعده تقول: ﵀.
لكن لو صليت على غير الأنبياء في بعض الأحيان ولم يكن هذا باستمرار فلا بأس لما جاء أن عبد الله بن أبي أوفى لما جاء بصدقة إلى النبي ﷺ قال: (اللهم صل على آل أبي أوفى)، فإذا صليت على أبي أوفى في بعض الأحيان فلا بأس، لكن كونك تجعله ديدنك وشعارك كلما جاء ذكر الصحابي تصلي عليه فهذه طريقة الروافض، والمؤلف يقول: (لا تفرد بالصلاة على أحد إلا إذا لم يكن نبي).
ونحن نقول الآن: لا يفرد بالصلاة إلا على النبي ﷺ، أما آل النبي ﷺ فكغيره، وآله يشمل المستقيمين على دينه، وأهل بيته وزوجاته.
قوله: (وتعلم أن عثمان بن عفان قتل مظلومًا، ومن قتله كان ظالمًا) هذا حق، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة، أن عثمان ﵁ قتل مظلومًا ومن قتله كان ظالمًا.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمن أقر بما في هذا الكتاب، وآمن به، واتخذه إمامًا، ولم يشك في حرف منه، ولم يجحد حرفًا واحدًا، فهو صاحب سنة وجماعة كامل قد اكتملت فيه السنة، ومن جحد حرفًا مما في هذا الكتاب، أو شك ووقف فهو صاحب هوى].
لكن في نسخة ثانية: [أو شك في حرف منه أو شك أو وقف].
يقصد المؤلف بهذا كتابه هذا الذي نشرحه، يقول المؤلف ﵀: فمن أقر بما في هذا الكتاب؛ لأن هذا الكتاب شرح السنة، فمن أقر بما فيه وآمن به، واتخذه إمامًا، ولم يشك في حرف منه، ولم يجحد حرفًا واحدًا منه؛ فهو صاحب سنة وجماعة كامل، يعني: اكتملت فيه السنة.
ومن جحد حرفًا مما في هذا الكتاب، أو شك في حرف منه أو وقف؛ فهو صاحب هوى وبدعة.
وهذا ليس بصحيح، فإن هذه الأوصاف التي ذكرها عن كتابه لا تكون إلا في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ومن جحد حرفًا من القرآن أو شك فيه فهذا كافر، أما ما كتبه البشر فهم يخطئون فيه ويصيبون، والبربهاري ﵀ مر على أشياء غلط فيها وأخطأ، وأتى بأحاديث ضعيفة، فنحن الآن نشك في الأحاديث الضعيفة التي ذكرها، والأشياء التي وهمها، ومررنا بأشياء بينا أن الصواب فيها خلاف ما أقره ﵀.
ولا ينبغي للمصنف أن يقول هذا، ولا أن يلزم الناس بكتابه فإنه لا يلزم إلا بالكتاب والسنة، وفي كتاب المصنف بعض الحروف والجمل والكلمات التي ذكرها خلاف الصواب ﵀، لكن الكتاب في الجملة يتماشى مع مذهب أهل السنة والجماعة، فلا ينبغي للمؤلف أن يقول مثل هذا، ويجب على المسلم أن يستدل بكتاب الله وسنة رسوله، أما أن يلزم الناس بغيرهما فهذا ليس بسديد.
[ ١٦ / ٧ ]
الجحود والتأويل في الكتاب وحكم كل منهما
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن جحد أو شك في حرف من القرآن، أو في شيء جاء عن رسول الله ﷺ لقي الله تعالى مكذبًا، فاتق الله واحذر وتعاهد إيمانك].
هذا صحيح، من جحد أو شك في حرف من القرآن فليس بمسلم، وكذلك إذا جحد شيئًا مما جاء به الرسول ﵊ من غير تأويل.
وهناك فرق بين المتأول وبين الجاحد، فلو جحد أحدهم قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] فهذا كافر.
ولو قال متأول: أنا أومن بها وأنها آية، لكن معنى استوى: استولى، لأنه لا يليق بالله، والذي يستوي هو الشيء المحسوس والجسم المحدث، والله ليس بجسم ولا بمتحيز، فلا يمكن أن يستوي، فهذا له شبهة، فلا يكفر.
وقوله: (فاتق الله واحذر وتعاهد إيمانك) أي: احذر من الجحود والشك والتأويل وتعاهد إيمانك، واحذر مما ينقصه أو يزيله كالجحود والتكذيب والرد في كلام الله وكلام رسوله.
[ ١٦ / ٨ ]
النهي عن الإعانة على معصية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن السنة أن لا تعين أحدًا على معصية الله، ولا أولي الخير ولا الخلق أجمعين، لا طاعة لبشر في معصية الله، ولا يحب عليه أحدًا، واكره ذلك كله لله ﵎].
في بعض النسخ بدل (لا تعين أحدًا) (لا تطيع أحدًا) وبدل (ولا أولي الخير) (ولا الوالدين) ولعله أصوب.
فقوله: (من السنة)، المراد السنة الواجبة لا المستحبة.
ليس للإنسان أن يعين أحدًا على المعصية، وليس لأحد أن يطيع أحدًا في المعصية ولا أولي الخير ولا الوالدين، فإذا أمراك بمعصية فلا تطعهما، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] وقال في حق الوالدين الكافرين: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان:١٥] ثم قال سبحانه: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان:١٥].
فلا يطاع أحد في المعصية، ولا يعان أحد على المعصية لا الوالد ولا غيره، فالوالد إذا أمرك بمعصية فلا تطعه، والزوجة إذا أمرها زوجها بمعصية فلا تطعه، والعبد إذا أمره سيده بالمعصية فلا يطعه؛ فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقوله: (ولا يحب عليه أحدًا) أي: لا يحب على المعصية أحدًا، (واكره ذلك كله) أي: واكره الإعانة على المعصية واكره طاعة البشر امتثالًا لأمر الله ﵎.
[ ١٦ / ٩ ]
وجوب التوبة إلى الله ﷿
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والإيمان بأن التوبة فريضة على العباد أن يتوبوا إلى الله ﷿ من كبير المعاصي وصغيرها].
أي: أن التوبة واجبة على العباد في كل وقت من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور:٣١] وهذا أمر والأمر للوجوب، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [التحريم:٨].
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن لم يشهد لمن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة فهو صاحب بدعة وضلالة، شاك فيما قال رسول الله ﷺ].
الواجب على المسلم أن يشهد بالجنة لمن شهد له النبي ﷺ كالعشرة المبشرين بالجنة والحسن والحسين، فمن لم يشهد فهو صاحب بدعة وضلالة، شاك فيما قال رسول الله ﷺ، إلا إذا لم يبلغه ذلك فهو معذور، فإذا بلغه النص فيجب عليه أن يشهد بالجنة لمن شهدت له النصوص بذلك.
[ ١٦ / ١٠ ]
الآثار الواردة في لزوم السنة والتحذير من البدع
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال مالك بن أنس: من لزم السنة وسلم منه أصحاب رسول الله ﷺ ثم مات، كان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وإن كان له تقصير في العمل.
وقال بشر بن الحارث: الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام، أي: أن من لزم السنة وعمل بالكتاب، وسلم منه أصحاب رسول الله ﷺ واستقر على الدين فهو مع النبيين والصديقين، وإن كان عمله لا يلحق بهم لكن تجبره المحبة، فمحبته لهم تلحقه بهم، ولهذا قال النبي ﷺ: (المرء مع من أحب)، فإذا اجتهد الإنسان في العمل الصالح، وكان موحدًا، واستقام على الدين مع بذل الجهد فإن محبته لهم تجبره، أي: تجبر هذا النقص ويكون معهم.
جاء رجل أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: (يا رسول الله! المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال النبي ﷺ: المرء مع من أحب).
وقول بشر بن الحارث: الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام.
بيانه أن الإسلام هو أن تعمل بالسنة، والسنة فيها أوامر ونواه، فإذا عملت بها فهذا هو الإسلام، والسنة هي الإسلام، ومن عمل بالسنة فهو على الإسلام.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال الفضيل بن عياض: إذا رأيت رجلًا من أهل السنة فكأنما أرى رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ، وإذا رأيت رجلًا من أهل البدع فكأنما أرى رجلًا من المنافقين.
وقال يونس بن عبيد: العجب ممن يدعو اليوم إلى السنة، وأعجب منه من يجيب إلى السنة فيقبل].
يقول الفضيل بن عياض ﵀: إذا رأيت رجلًا من أهل السنة فكأنما أرى رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ؛ لأنه تابع لآثارهم، ومتخلق بأخلاقهم، فكأنه منهم.
وإذا رأيت رجلًا من أهل البدع فكأنما أرى رجلًا من المنافقين؛ لأن النفاق يكثر في البدع.
ويقول يونس بن عبيد: (العجب ممن يدعو اليوم إلى السنة) يعني: لقلتهم بسبب كثرة البدع، وكيف أن الله تعالى سلمهم من الفتن والبدع.
(وأعجب منه من يجيب إلى السنة فيقبل)، أعجب ممن يهتدي؛ لأن الله تعالى وفقه مع كثرة البدع وكثرة الداعين إلى البدع.
وهذا معناه يشبه معنى الأثر: (ليس العجب ممن هلك كيف هلك لكن العجب ممن نجا كيف نجا) أخرجه أبو نعيم في الحلية، وابن بطة في الإبانة، واللالكائي في السنة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وكان ابن عون يقول عند الموت: السنة السنة، وإياكم والبدع؛ حتى مات].
وهذا من نصحه ﵀، فعندما حضره الموت كان يقول: السنة السنة! يعني: الزموا سنة النبي ﷺ، وإياكم والبدع حتى مات، جعل يكرر هذه الكلمة ويوصي الناس بلزوم السنة والحذر من البدع.
والأنبياء أنصح الناس إلى الناس، والعلماء ورثة الأنبياء ينصحون الناس ويبينون لهم الحق، ويحذرونهم من البدع، ويأمرونهم بلزوم السنة، ويدلونهم إلى طريق السعادة، ومنهم ابن عون ﵁، كان يقول عند الموت من شدة نصحه: السنة السنة، أي: الزموا السنة، وإياكم والبدع، ويكرر ذلك حتى مات ﵁ وأرضاه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال أحمد بن حنبل ﵀: مات رجل من أصحابي فرئي في المنام فقال: قولوا لـ أبي عبد الله: عليك بالسنة، فإن أول ما سألني الله سألني السنة.
وقال أبو العالية: من مات على السنة مستورًا فهو صديق، ويقال: الاعتصام بالسنة نجاة، وقال سفيان الثوري: من أصغى بإذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إليها، يعني: إلى البدع].
هذه الرؤيا من باب البشارة، فهذا لما مات رئي في المنام يوصي الإمام أحمد بلزوم السنة؛ لأنه سئل في قبره أول ما سئل عن السنة، وقال أبو العالية الرياحي التابعي الجليل: (من مات على السنة مستورًا فهو صديق)، أي: من مات على الكتاب والسنة، ومات على التوحيد، وحذر البدع والمعاصي فهو صديق، فبقوة تصديقه يحذر من الشبهات والشهوات.
وقوله: (الاعتصام بالسنة نجاة)، أي: نجاة من الهلاك ونجاة من النار، فمن اعتصم بالسنة نجا وسلم من البدع.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال داود بن أبي هند: أوحى الله ﵎ إلى موسى بن عمران: لا تجالس أهل البدع؛ فإن جالستهم فحاك في صدرك شيء مما يقولون أكببتك في نار جهنم].
هذا من آثار بني إسرائيل وأخبارهم لا يعول عليه؛ فإن داود بن أبي هند القشيري بينه وبين موسى ﵇ دهور وأزمنة طويلة تنقطع دونها أعناق المطي، ومثل هذا لا يؤخذ إلا عن المعصوم ﷺ.
وهل بني إسرائيل عندهم بدع؟ أم عندهم كفر أو معاص؟ على كل حال أخبار بني إسرائيل لا حاجة إليها، والمؤلف ﵀ نقله من باب الاستئناس، وإلا فإن الآثار التي ذكرها كافية.
وقول سفيان الثوري: (من أصغى بأذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إليها)، يعني: إلى البدع، وهذا الأثر أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن بطة في الكبرى.
وهذه من العقوبة العاجلة، فإذا أصغى إلى صاحب بدعة فإنه يعاقب بأن يخرج من العصمة ويوكل إليها إذا كان ذلك عن عمد، ولكن من بادر بالتوبة وجاهد واستغفر الله وتاب فإن الله يتوب عليه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال الفضيل بن عياض: من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة، وقال الفضيل بن عياض: لا تجلس مع صاحب بدعة؛ فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة].
هذه الآثار كلها إلى آخر الرسالة عن الفضيل بن عياض العابد الورع الزاهد الإمام المعروف، كان في أول حياته من قطاع الطريق، ثم هداه الله وصار إمامًا واعظًا مشهورًا وعالمًا ورعًا زاهدًا، وهو الذي فسر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠].
قال معناه: أخلصه وأصوبه، قيل: يا أبا علي! ما أخلصه وما أصوبه؟ قال: إذا كان العمل خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، فالخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة.
فقول الفضيل بن عياض: (من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة)، يعني: إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه.
والمراد بالحكمة العلم.
وقوله: (لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة) لأن أهل الكبائر والبدع ملعونين، فقد لعن الله السارق، وشارب الخمر وآكل الربا.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال أيضًا: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه].
هذا الأثر أخرجه اللالكائي وابن بطة وأبو نعيم وإسناده صحيح، هذا إذا كانت البدعة مكفرة، أما إذا كانت البدعة غير مكفرة فإيمانه يكون ضعيفًا، ويخرج كمال النور ويبقى أصله.
وهذا فيه التحذير من البدع.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال الفضيل بن عياض: من جلس مع صاحب بدعة في طريق، فجز في طريق غيره].
هذا الأثر أخرجه أبو نعيم وابن بطة وابن الجوزي ومعناه: إذا رأيت صاحب بدعة جالسًا في طريق فاذهب من طريق آخر لئلا يؤثر عليك، وهذا فيه التحذير من أهل البدع، إلا إذا أردت نصيحته وتحذيره، وغلب على ظنك أنه يستفيد فهذا مطلوب.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال الفضيل بن عياض: من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله ﷿ على محمد ﷺ، ومن زوج كريمته بمبتدع فقد قطع رحمها، ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط من الله حتى يرجع].
وهذا الأثر أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن الجوزي، وإسناده صحيح كما قال المحقق.
يقول الفضيل بن عياض ﵀: من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام؛ لأن البدع تهدم شيئًا من الإسلام؛ فالكفر يهدم الإسلام، والبدع تضعف الإسلام.
ومن عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام؛ لأنه أعانه على الباطل.
ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله ﷿ على محمد ﷺ، وذلك أنه ينبغي للإنسان أن يعبس في وجه المبتدع ولا يتبسم في وجهه، يبقى كما قال الناظم ابن عبد القوي في منظومته: (والقهم بوجه مكفهر مربد) يعني: أهل البدع لا تلقهم بوجه منبسط ولا تتبسم في وجوههم بل تعبس في وجوههم، وتظهر لهم الكراهة وتهجرهم حتى يتوبوا من بدعتهم.
[ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها]، من زوج بنته أو أخته من مبتدع فهذا فيه قطع للرحم؛ لأن الرحم هم الأقارب من جهة الأب أو الأم، وأول الأرحام أبوك ثم أمك، ثم بناتك وأبناؤك من الرحم، وأولادك وإخوتك وأخواتك وأعمامك وعماتك وأخوالك وخالاتك، فمن زوج بنته أو أخته من مبتدع فقد قطع رحمها، إن كانت أخته قد قطع الرحم بينه وبين أخته، وإن كانت بنته فكذلك.
ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع، ولهذا قال العلماء: نهوا عن اتباع جنازة المبتدع وعن زيارة المريض المبتدع، وكان بعض السلف إذا رأى من يتبع جنازة مبتدع أو يزور المبتدع هجره.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال الفضيل بن عياض: آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد].
هذا الأثر أخرجه اللالكائي وأبو نعيم وأخرج ابن بطة الشطر الثاني منه، ووجهه -والله أعلم-: أن اليهودي والنصراني معروف كفره وضلاله، وهو من أهل الكتاب؛ ولهذ
[ ١٦ / ١١ ]
الأسئلة
[ ١٦ / ١٢ ]
كفر الروافض
السؤال
المؤلف كفر الروافض، وذكر أن أصل الاثنين والسبعين فرقة أربع فرق، ومنها الرافضة والمشبهة ومعلوم أن الاثنين والسبعين من المسلمين، فكيف يوفق بين قوله؟
الجواب
لعل مقصوده هنا أصل الشيعة وليس مراده الرافضة، فإن الشيعة تنقسم إلى اثنين وعشرين فرقة، والرافضة طائفة من الشيعة، فيحمل على هذا.
[ ١٦ / ١٣ ]
توجيه كلام الفضيل في أهل البدع
السؤال
هل تعتبر هذه النصوص التي نقلها المصنف عن الفضيل ملزمة يجب العمل بها ولزومها؟
الجواب
الإلزام لا يوجد إلا بكتاب الله وسنة رسوله، لكن أقوال العلماء يستدل لها، وقد سبق أن وجهنا كلام الفضيل بن عياض.
[ ١٦ / ١٤ ]
براءة الصادق والباقر من الشيعة وكذبهم
السؤال
تدعي الشيعة محمد بن علي وجعفر بن محمد من أئمتهم وهم براء منهم، وثبت في كتب الشيعة مثل الكافي تبرؤ هؤلاء من الشيعة ولعنهم لهم، وثبت عنهم أنهم يفضلون أبا بكر وعمر وعثمان على علي؟
الجواب
جعفر بن محمد الصادق ومحمد بن علي الباقر لا شك أنهم صلحاء لكن الشيعة جعلتهم من أئمتهم وكذبوا عليهم وشوهوا تاريخهم، قبح الله الرافضة والشيعة فإنهم شوهوا تاريخ علي ﵁ وتاريخ أهل البيت.
[ ١٦ / ١٥ ]
زمن خروج الخوارج
السؤال
هل وجد الخوارج في عهد عمر بن الخطاب؟
الجواب
بل خرجوا في عهد علي ﵁، بعد مقتل عثمان ﵁، لكن أصلهم كان على عهد النبي ﷺ، وهو ذلك الرجل الذي جاء واعترض على النبي ﷺ، وقال: يا محمد! اعدل؛ فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فقال عمر بن الخطاب أقتله؟ فقال: (لا.
إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية).
وقد قيل: إن هذا الرجل هو أصل الخوارج، لكن خروجهم كان بعد قتل عثمان ﵁.
[ ١٦ / ١٦ ]
حكم التسمية بأسماء أهل البيت
السؤال
الأئمة الذين على الحق، وغلت فيهم الرافضة كـ الباقر ما حكم تحرج البعض من الترحم عليهم والتسمية بأسمائهم بحجة أن الرافضة يعظمونهم؟
الجواب
هذا ليس بالصحيح؛ فإن محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق ترحم عليهما أئمة وعلماء فضلاء، فكون الشيعة يعظمون علي بن أبي طالب إذًا على قولهم لا نترضى عليه، والصحيح أننا نترحم عليهم، وفي المقابل نرد على الرافضة باطلهم.
[ ١٦ / ١٧ ]
حكم تخصيص علي بقول: (كرم الله وجهه)
السؤال
هل يصح تخصيص: (كرم الله وجهه) لـ علي ﵁، وليس هذا من قبيل تخصيص أبي بكر بـ الصديق وعمر بـ الفاروق ﵁ والإمام أحمد بالإمام وشيخ الإسلام لـ ابن تيمية؟
الجواب
لا يخصص أحد من الصحابة بشيء، فالصحابة كلهم كرم الله وجوههم ورضي عنهم، وهذا من وضع الشيعة، فهم يقولون: علي كرم الله وجهه، ويقولون: ﵇، أما عمر الفاروق فهذا لقب وكنيته أبو حفص وعلي بن أبي طالب لقبه أبو تراب وكنيته أبو الحسن، وشيخ الإسلام ابن تيمية هذا وصف له، فهذا ليس فيه منافاة ولا إشكال، أما تخصيص الشيعة لـ علي بـ: كرم الله وجهه، وعليه السلام، فهو مما لا أصل له.
[ ١٦ / ١٨ ]
حد الشرك الخفي
السؤال
ما هو حد الكفر الخفي؟
الجواب
الكفر الخفي أو الشرك الخفي هو مثلما جاء في الحديث: (الشرك الخفي الرياء، يقوم رجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه) فما يقوم بالقلوب من إرادة الدنيا والرياء وتسميع الناس هذا هو الشرك الخفي، والشرك الظاهر هو الواضح في كل شيء حتى الحلف بغير الله وما أشبه ذلك.
[ ١٦ / ١٩ ]
حكم الدخول إلى غرف البالتوك الشيعية
السؤال
ما حكم الدخول لغرف الرافضة المسماة بالبالتوك برنامج المحادثة في الإنترنت؟
الجواب
لا تدخل فيها لئلا يضلوك، كما سمعت قول السلف: (إذا سمعت كلام صاحب بدعة أخاف أن يقع في قلبي شيء أخاف أن أزل وأضل)، فكيف تسمع كلام الرافضة؟ لا تسمع ولا تدخل، ولا يدخل في هذا إلا طالب علم كبير، أو عالم كبير، أو داعية كبير يريد أن يرد عليهم، أما أنت فلا تدخل لئلا يقع في قلبك شيء من الزيغ فتهلك.
فاحذر كل الحذر من أهل البدع، ولا تجالسهم، ولا تسمع كلامهم، ولا تشهد جنازة المبتدع ولا تزره، كيف تدخل إلى تلك الغرف وأنت تسمع كلامهم؟ هذا لا يجوز، بهذا تجر إلى نفسك الباطل، وتتسبب في زيغك وضلالك، نسأل الله السلامة والعافية.
أما إذا دخلوا غرف أهل السنة وألقوا بعض الشبه علينا فهل نرد عليهم ويجادلون؟ إذا كان طالب علم كبير أو عالم فلا بأس، أما غيره فلا، فلا تسمع كلامهم ولا ترد عليهم.
[ ١٦ / ٢٠ ]
الفرق بين الجاحد والمتأول
السؤال
هل من جحد حرفًا من كتاب الله ﷿ متأولًا فإنه معذور، أليس هذا فيه فتح الباب للبدعة ونحوها؟
الجواب
هذا لا يسمى جحدًا، إنما يسمى تأويلًا، وقد وضحت الفرق بين الجاحد والمتأول، وقد مثلت لذلك برجل أنكر قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، هذا يسمى جحودًا وهو كفر، أما المتأول فغير الجاحد وهو يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] أي: استولى.
[ ١٦ / ٢١ ]
كيفية التعامل مع أهل البدع
السؤال
أقوال الفضيل بن عياض ﵀ تأمرنا بالشدة على أهل البدع وإهانتهم وطردهم، وهذا كله مخالف للخلق الإسلامي، بل لم يكن رسول الله ﷺ يعامل المشركين هذه المعاملة، وذلك الرجل الذي قال: إن الخوارج يخرجون منه لم يعامله هذه المعاملة؟
الجواب
الرسول ﵊ هو المشرع، والله تعالى قال له في أول الأمر في مكة: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:١٠٦]، ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:١٩٩].
فالرسول ﵊ مشرع ومبلغ عن الله ﷿، وأمره الله بأن يدعو الكفار إلى الله ويدعو المشركين، هذه دعوة، والداعية يقتدي بالرسول، إن كنت طالب علم فادع الكفار والمشركين واليهود وأهل البدع.
أما إذا لم يكن بيدك من الأمر شيء، أو كنت لست طالب علم، وتخشى من أهل البدع أن يؤثروا عليك فاحذر واجتنب كما قال الفضيل بن عياض.
[ ١٦ / ٢٢ ]
معنى التوحيد
السؤال
في قول المصنف ﵀: إذا سمعت الرجل يقول: (تكلم بالتوحيد، واشرح لي التوحيد فاعلم أنه خارجي معتزلي) أليس في ذلك نظر؛ فإن كلمة التوحيد في عصرنا هذا هي شعار أهل السنة والجماعة، نأمل توضيح ذلك؟
الجواب
التوحيد هو: أن توجه جميع أعمالك لله ﷿، وأن لا يقع في عملك شرك في العبادة، ولا تنكر شيئًا مما هو معلوم من الدين بالضرورة، هذا هو التوحيد.
والشرك: كل ناقض للتوحيد، والبدع والمعاصي تقدح في التوحيد.
وقصد المؤلف أهل البدع في زمانه.
وقصده من ذلك من ينكر ما وصف الله به نفسه؛ لأن المعتزلة يسمون التوحيد العدل ويدخلون تحته نفي الصفات، ونفي الرؤية، والقول بخلق القرآن، فإذا قال اشرح لي التوحيد فهو مبتدع يعني: أن تفصل التوحيد على ما يعتقده المعتزلة.
[ ١٦ / ٢٣ ]
حكم عوام الروافض
السؤال
ما حكم عوام الروافض هل هم كفار؟ حيث إنهم يتبعون علماءهم ويعتقدون أنهم على صواب؟
الجواب
قال العلماء: إنهم كفار مثلهم، والله تعالى جعل الأتباع مثل المتبوعين، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [الأحزاب:٦٧ - ٦٨]، وقال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة:١٦٦]، ثم قال: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة:١٦٧]، ثم بين الله تعالى أنهم كلهم في النار.
وقال آخرون من أهل العلم: إن علماءهم كفار وعوامهم فساق.
وفق الله الجميع لطاعته، ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح، وثبت الله الجميع على الهدى، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
[ ١٦ / ٢٤ ]