الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن من نِعم الله سبحانه أن يقيض على رأس كل قرن من يجدد لهذه الأمة أمر دينها، وممن يرجى أن يدخل في ذلك ويشمله هذا الوعد الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، فقد وفقه الله للنهوض بالدعوة والتجديد في وقتٍ عم فيه الجهل والشرك بين كثير من المسلمين.
وقد ألف المؤلفات المباركة ك «الأصول الثلاثة»، و«القواعد الأربع»، و«كتاب التوحيد»، و«كشف الشبهات» … وغيرها، وكلها مدارها على تقرير التوحيد الذي بعث الله به رسله من: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وأهمها التوحيد الذي ضلَّت فيه أكثر الأمم، وهو توحيد العبادة أو توحيد الإلهية، ولهذا ألَّف في تقرير هذا التوحيد وبيانه ودلائله من الكتاب والسنة.
وهذا كتاب جليل القدر، وهو يعرف ب «كشف الشبهات»؛ أي: إزالة الشبهات، وبيان بطلانها، وقصد به الشيخ ﵀ تقرير التوحيد الذي بعث الله به رسله أولًا، وهو الذي يكون به الإنسان مسلمًا، ولمزيد التقرير رد على الشبهات التي يتعلق بها كثير من القبوريين، وأهل البدع.
[ ٧ ]
هذه الرسالة نموذج من جهود الأئمة في تفنيد شبهات أهل الباطل
والشبهات: هي ما يلتبس فيه الحق بالباطل.
والشيخ قد ضمَّن هذه الرسالة جملة من شبهات المشركين القبوريين الواهية التي يتعلقون بها، ويحتجون بها؛ لكنها حجج مدحوضة باطلة، فكانت الحاجة إلى كشفها، وإيضاح بطلانها، وبطلان دلالتها على ما أراد المتوهم لها، والمتمسك بها.
وهؤلاء المشركون منتسبون للإسلام، ولكنهم لم يفهموا معنى «لا إله إلا الله» وما تقتضيه؛ فلهذا وقعوا فيما ينقضها ويناقضها تمامًا، فإنهم يقولون: «لا إله إلا الله» ويأتون بالشرك، فينقضها.
وهذه الرسالة المباركة نموذج من جهود أعلام الأمة في تفنيد شبهات أهل الباطل، وهداية الأمة إلى الحق؛ لأن ذكر الشبهات من دون رد يجعل الباطل يلتبس بالحق، وهذا من أسباب خفاء الحق، وضلال كثير من الخلق؛ وذلك أنهم يستدلون ببعض نصوص من الكتاب والسنة على الباطل، ويضعونها في غير موضعها ويزينون باطلهم بما هو من زخرف القول، حتى يكون لبعض شبههم رواج، ويظن من لا بصيرة له أنها حق فيقف معها، لكنها عند البحث والتمحيص، وعرضها على النصوص المحكمة من الكتاب والسنة، ومنهاج السلف الصالح؛ يتبين أنها زخرف وخداع، وأنها حجج داحضة عند أهل العلم والإيمان وأولي البصائر.
* * * * * * *
[ ٨ ]