وقول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] بتشديد الياء في الإضافة.
١٢٨٢ - قال أبو بكر البيهقي (^١) "وذلك تحقيقٌ للتثنية، وفي ذلك منعٌ من حملهما على النِّعمة أو القدرة؛ لأنه ليس لتخصيص التثنية في نعم الله ولا في قدرته معنى يصحّ؛ لأن نعم الله أكثرُ من أن تُحصى، ولأنه خرج مخرجَ التخصيص وتفضيل آدم على إبليس، وحملُهما على القدرة أو على النِّعمة يُزيل معنى التفضيل؛ لاشتراكهما فيها، ولا يجوز حملهما على الماء والطين؛ لأنه لو أراد ذلك لقال: لما خلقتُ من يديّ، كما يقال: صنعتُ هذا الكور من الفضّة أو من النحاس، فلما قال: ﴿بِيَدَيَّ﴾ علمنا أن المراد بهما غير ذلك".
وقوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧].
وقوله: ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤].
وقوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠].
وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥].
وقوله: ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٩٥].
وفيه عن: أنس، وسَبُرَة بن فاتِك وقد تقدّم حديثُه، ونُعَيْم بنِ هَمّار كذلك، والنوّاس بن سَمْعان كذلك، وعبد الله بن الحارث بن نَوْفَل،
_________________
(١) الاعتقاد (ص ٨٩).
[ ٢ / ٧٣٧ ]
وجابر بن عبد الله، وأسامة بن شريك، وعليّ، وفَضالة بن عُبَيْد، وعبد الله بن عباس - وقيل: عبد الرحمن بن عائش وقيل: بل معاذ -، وعبد الله بن عمر، وعمر، وأبي سعيد، وأبي موسى، وأبي هُرَيْرَة، وعائشة، وغيرهم.
أما حديثُ أبي موسى:
١٢٨٣ - فأخبرنا أبو محمد الشجري، أبنا أبو المُنَجّا بن اللّتّي، أبنا أبو الوقت السِّجْزي، أبنا أبو الحسن الداوودي، أبنا أبو محمد السرخسي، أبنا إبراهيم بن خُزَيْم الشاشي، ثنا عبد بن حُمَيْد، حدثني أبو الوليد، ثنا شُعْبَة، قال: عَمْرو (^١) أنبأني، عن أبي عُبَيْدَة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال:
"إن الله يبسطُ يدَه بالليل ليتوبَ مسيءُ النهار، ويبسطُ يدَه بالنهار ليتوبَ مسيءُ الليل، حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها" (^٢).
رواه مسلم (^٣)، عن أبي موسى عن غُنْدَر، وعن بُنْدار عن أبي داود، كلاهما عن شُعْبَة، فوقع لنا بعُلُوّ درجتين.
تابعه عن عَمْرو بن مُرّة: الأَعْمَش، والعلاء بن المُسَيّب.
أما حديثُ الأَعْمَش، ففي العاشر من البِشْرانيّات (^٤).
وأما حديثُ ابن عباس:
١٢٨٤ - فأخبرنا الشجري، أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا السِّجْزي، أبنا
_________________
(١) هو: عمرو بن مُرّة.
(٢) أخرجه عبد بن حميد في مسنده (رقم: ٥٦٢)، والرواية من طريقه.
(٣) الصحيح (رقم: ٢٧٥٩).
(٤) أمالي أبي القاسم عبد الملك ابن بشران (ق ١٢٢/ ب - مجموع ١٠٢). وكتب المصنّف ابن المحبّ فيها على حاشية الحديث: "رواه مسلم لعمرو". قلت: وهو للأعمش كذلك في صحيح مسلم (رقم: ١٧٩) وليس فيه ذكر صفة اليد.
[ ٢ / ٧٣٨ ]
الداودي، أبنا السرخسي، أبنا الشاشي، ثنا عبد، أبنا عبد الرزّاق، أبنا مَعْمَر، عن أيّوب، عن أبي قِلابة، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ:
"أتاني الليلةَ ربي في أحسن صورة - قال: أحسبه قال: في المنام - فقال لي: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأُ الأعلى؟ قال: قلت: لا، قال: فوضع يدَه بين كتفيّ حتى وجدتُ بَرْدَها بين ثدييّ - أو: في نَحْري - فعلمتُ ما في السماوات وما في الأرض، قال لي: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأُ الأعلى؟ قلت: نعم في الكفّارات، والكفّارات: المُكثُ في المساجد بعد الصلوات، والمشيُ على الأقدام إلى الجُمُعات، وإبلاغُ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخيرٍ ومات بخيرٍ وكان من خطيئته كيوم ولدته أمُّه، وقل يا محمد إذا صلّيتَ: اللَّهم إني أسألُك الخيراتِ وتركَ المنكرات وحبَّ المساكين، وإذا أردتَ بعبادك فتنةً فاقْبِضْني إليك غيرَ مفتون، قال: والدرجاتُ العُلَى: إفشاءُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ بالليل والناس نيام" (^١).
رواه التِّرْمِذي (^٢)، عن عبدٍ وسَلَمَة بن شَبِيب عن عبد الرزّاق، فوافقناه فيه بعُلُوّ.
ورواه (^٣)، لقتادة عن أبي قِلابة عن خالد بن اللَّجْلاج، عن ابن عبّاس، وقال: "حسن غريب".
وقال الإمام أحمد (^٤): "لم يسمع قتادةُ من أبي قِلابة".
_________________
(١) أخرجه عبد بن حميد في مسنده (رقم: ٦٨٢)، والرواية من طريقه. وهو في تفسير عبد الرزاق (٢/ ١٦٩).
(٢) الجامع (رقم: ٣٢٣٣).
(٣) الجامع (رقم: ٣٢٣٤).
(٤) في رواية أبي طالب عنه، انظر: بحر الدم فيمن تكلّم له الإمام أحمد بمدح أو ذمّ (ص ١٣٠).
[ ٢ / ٧٣٩ ]
ورواه الوليد بنُ مسلم وبِشْر بن بَكْر وجماعةٌ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن خالد (^١)، عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي ﷺ (^٢).
وليس لعبد الرحمن بن عائش صحبةٌ (^٣).
ورواه يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن عائش، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، عنه ﵇ (^٤).
ورواه جَهْضَم بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جدِّه أبي سلّام - واسمُه: مَمْطور -، عن عبد الرحمن بن عائش، عن
_________________
(١) يعني: ابن اللجلاج.
(٢) رواية الوليد بن مسلم عن ابن جابر أخرجها: الدارمي في مسنده (رقم: ٢١٩٥) وابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٤٦٧) وابن خزيمة في التوحيد (رقم: ٣١٨) والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠/ رقم: ٥٧٩) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٦٢). ورواية بشر بن بكر أخرجها: الدارقطني في الرؤية (رقم: ٢٣٧). ورواه عن ابن جابر أيضًا:
(٣) صدقةُ بنُ خالد عند ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٣٨٨، ٤٦٧) والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠/ رقم: ٥٧٩).
(٤) والأوزاعيُّ عند الآجري في الشريعة (٣/ ١٥٤٩ - ١٥٥٠/ رقم: ١٠٤١) والدارقطني في الرؤية (رقم: ٢٣٤، ٢٣٥) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٧٢ - ٧٣/ رقم: ٦٤٤).
(٥) ومحمد بنُ شعيب بنِ شابور عند الحاكم في المستدرك (١/ ٥٢٠).
(٦) والوليد بنُ مزيد البيروتي عند الطبري في تفسيره (٩/ ٣٥٤) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٧٢ - ٧٣/ رقم: ٦٤٤).
(٧) وحمّاد بنُ مالك بن بسطام الأشجعي عند الدارقطني في الرؤية (رقم: ٢٤٠).
(٨) وهو قول أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين، وصرّح ابن خزيمة والترمذي بعدم سماعه من النبي ﷺ. انظر: الإصابة (٤/ ١٦٥)
(٩) أخرجه الإمام أحمد (٢٧/ ١٧١ - ١٧٢/ رقم: ١٦٦٢١) و(٣٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧/ رقم: ٢٣٢١٠) لزهير بن محمد عن يزيد بن يزيد. وأعلّ إسناده الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ١٦٦) فقال: "ولكن رواية زهير بن محمد عن الشاميين ضعيفة كما قال البخاري وغيره، وهذا منها".
[ ٢ / ٧٤٠ ]
مالك بن يَخامِر، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ (^١).
وهو حديثٌ مُضْطَرِبُ الإسناد (^٢).
وقيل: الحديثُ حديثُ معاذ (^٣)، والله أعلم.
ورواه موسى بن خَلَف العَمِّيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن زَيْد بن سَلّام، عن أبي سَلّام، عن أبي عبد الرحمن، عن مالك بن يَخامِر، عن معاذ بن جبل (^٤).
قال علي بن المديني: "فظننتُ أنّ قوله: عن أبي عبد الرحمن، أنه إنما أراد عبدَ الرحمن بنَ عائش، فإذا هذا الحديثُ مضطربٌ لم نجد شيئًا يُسنده".
ورواه معاوية بن صالح عن أبي يحيى عن أبي يزيد عن أبي سَلّام الأَسْوَد عن ثَوْبان مولى رسول الله ﷺ، وقد كتبناه في (باب إثبات الكف).
ورُوي من حديث سِماك بن حَرْب عن جابر بن سَمُرَة، وهو عندنا في الثالث من السنة للطبراني (^٥).
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد (٣٦/ ٤٢٢ - ٤٢٣/ رقم: ٢٢١٠٩) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والترمذي (رقم: ٣٢٣٥) لمعاذ بن هانئ، كلاهما عن جهضم.
(٢) صرّح بذلك الإمام البخاري كما نقله ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٨٣٨).
(٣) وهو قول الإمام البخاري كما نقله عنه الترمذي في جامعه، وأبي حاتم الرازي كما نقله عنه ابنه في العلل (رقم: ٢٦)، والدارقطني في العلل (٦/ ٥٦). وقال البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٧٩): "وأحسن طريق فيه رواية جهضم بن عبد الله ثم رواية موسى بن خلف".
(٤) أخرج هذه الرواية الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٠٩/ رقم: ٢١٦) والدارقطني في الرؤية (رقم: ٢٣٢).
(٥) وهو في السنة لابن أبي عاصم (رقم: ٤٦٥)، وحسّن إسناده الشيخ الألباني.
[ ٢ / ٧٤١ ]
ومن حديث عبد الرحمن بن سابِط عن أبي أُمامة، كذلك (^١).
ومن حديث قَتادة عن أنس، كذلك (^٢).
ومن حديث أبي المليح عن أبي هُرَيْرَة، كذلك، وفي سابع الحِنّائيّات (^٣).
ومن حديث عائشة، وعليّ بن أبي طالب، وسَعْد بن أبي وَقّاص، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخُدْري، وعبد الله بن عُمَر، وأبي رافع مولى رسول الله ﷺ، [] (^٤)، كلُّهم في الرؤيا (^٥).
ورؤيا الأنبياء وحيٌ.
وأما حديثُ أنس:
١٢٨٥ - فأخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، أبنا عبد الله بن عُمَر، أبنا عبد الأول، أبنا عبد الرحمن بن محمد، أبنا عبد الله ابن حمُّويه، أبنا إبراهيم بن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام الدَّسْتُوائيّ، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:
"يُجمع المؤمنون يوم القيامة، فيهتمُّون لذلك اليوم"، فذكر حديثَ
_________________
(١) أي في السنة للطبراني. قلت: وهو في معجمه الكبير (٨/ ٣٤٩/ رقم: ٨١١٧) وفي السنة لابن أبي عاصم (رقم: ٤٦٦) والرؤية للدارقطني (رقم: ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٠). وفي إسناده ليث بن أبي سليم.
(٢) وهو في الرؤية (رقم: ٢٤٧) للدارقطني. وفي إسناده يوسف بن عطية الصفار السعدي البصري، وهو متروك كما في التقريب. وأخرجه الدارقطني (رقم: ٢٨٥) لمكحول عن أنس، وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك.
(٣) السابع من فوائد الحنائي (ق ١١١/ أ - مجموع ١١٤). وهو في الرؤية للدارقطني (رقم: ٢٥٧).
(٤) موضع تآكل في طرف الورقة، والله المستعان.
(٥) بعض هذه الشواهد لم أعثر على تخريجها.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
الشفاعة، وفيه: "يا آدم أنت أبو الناس، خلقك الله بيده"، الحديث (^١).
تابعه عن أنس: ثابتٌ البُناني (^٢).
وتابعه عن قتادة: أبو عَوانة (^٣)، وشَيْبان (^٤)، وسعيد بن أبي عَرُوبَة (^٥).
وعندنا في الأول من صفة الجنة (^٦) لضياء الدين (^٧): حديث داود بن أبي هند، عن أنس رفعه: "إن الله بنى الفردوس بيده"، الحديث، كتبناه في الجزء الثالث (^٨).
وأما حديثُ أبي هُرَيْرَة:
١٢٨٦ - فأخبرنا أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم، أبنا محمد بن إبراهيم الإِرْبَلِّي، أبنا عبد الله ابن النَّقُّور، أبنا أحمد بن المُظَفَّر بن سَوْسَن، ثنا عبد الرحمن بن عُبَيْد الله الحُرْفي، ثنا أحمد بن سَلْمان، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يحيى بن هاشم، ثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ. وثنا أحمد بن سَلْمان قال: حدّثني وقرئ على
_________________
(١) أخرجه عبد بن حميد في مسنده (رقم: ١١٨٦)، والرواية من طريقه. وأخرجه البخاري (رقم: ٧٥١٦) عن مسلم بن إبراهيم و(رقم: ٧٤١٠) عن معاذ بن فضالة، ومسلم (رقم: ١٩٣) لمعاذ بن هشام ومعاذ بن فضالة، كلهم عن هشام الدستوائي.
(٢) وحديثُه عن الإمام أحمد (٢١/ ٢١١ - ٢١٣/ رقم: ١٣٥٩٠).
(٣) وحديثُه عند البخاري (رقم: ٦٥٦٥) ومسلم (رقم: ١٩٣).
(٤) وحديثُه عند النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٤٤٠/ رقم: ١١٤٣٣) وأبي يعلى في المسند (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٨/ رقم: ٣٠٦٤).
(٥) وحديثُه عند البخاري (رقم: ٤٤٧٦) ومسلم (رقم: ١٩٣).
(٦) صفة الجنة (رقم: ٣٢).
(٧) هو: محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٤٣ هـ).
(٨) مرَّ برقم: (٨٨٥).
[ ٢ / ٧٤٣ ]
عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي وأنا أسمع، ثنا أَشْهَل بن حاتم، ثنا ابن عَوْن، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال:
"احتجّ آدم وموسى، فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكتَه، أَشْقَيْتَ الناسَ وأخرجتَهم من الجنة، قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته، وكلّمك تكليمًا، أتلومني على عملٍ كتبه الله عليّ قبل أن يخلق السماواتِ والأرضَ؟ - قال رسول الله ﷺ: - فحجّ آدمُ موسى" (^١).
رواه الإمام أحمد (^٢)، عن يزيد عن ابن عَوْن حديثَه، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
وأما حديثُ الأَعْمَش، فرواه التِّرْمِذِيّ (^٣) عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عنه، فوقع لنا عاليًا، و(^٤) عن يحيى بن حبيب بن عَرَبي عن مُعْتَمِر بن سليمان عن أبيه عن الأَعْمَش، فوقع لنا عاليًا بدرجتين، وقال: "غريب من حديث التَّيْمي عن الأَعْمَش، وقد رواه بعض أصحاب الأَعْمَش عنه هكذا، وقال بعضُهم: عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد".
تابعهما عن أبي هُرَيْرَة: أبو سَلَمَة - وهو في الصحيحين (^٥) -، وسعيد بنُ
_________________
(١) أخرجه أبو القاسم الحرفي في مجلس من أماليه (ق ٢٣١/ أ - مجموع ٤٦)، والرواية من طريقه. والتخريج بعده كتبه المصنّف أيضًا على الحاشية اليمنى من نسخة الأمالي، وفيه زيادة: "ورواه م لهشام بن حسان عن ابن سيرين"، وهو في صحيح مسلم (رقم: ٢٦٥٢) من هذا الوجه.
(٢) المسند (١٥/ ٤٩٢/ رقم: ٩٧٩٢).
(٣) هكذا كتب المصنف هنا وفي حاشية أمالي أبي القاسم الحرفي، ولم أجده في جامع الترمذي من رواية جرير عن الأعمش، ولم يذكره فيها المزي في تحفة الأشراف، وإنما هو من هذا الوجه عند النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٣٣٠/ رقم: ١١١٣٠).
(٤) جامع الترمذي (رقم: ٢١٣٤).
(٥) صحيح البخاري (رقم: ٤٧٣٨) وصحيح مسلم (رقم: ٢٦٥٢).
[ ٢ / ٧٤٤ ]
المسيّب (^١)، وحُمَيْد بنُ عبد الرحمن بن عَوْف (^٢)، وعبد الرحمن بنُ هُرْمُز الأَعْرَج (^٣)، وطاوس بنُ كَيْسان (^٤) - وفي حديثه: "وخطّ لك التوراة بيده" -، وسعيدٌ المَقْبُري (^٥)، وعبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر (^٦)، ويزيد بن هُرْمُز (^٧)، وعمّار بن أبي عمّار (^٨)، وعامِرٌ الشَّعْبي (^٩).
١٢٨٧ - وأخبرنا أبو نَصْر ابن الشيرازي والقاسم ابن عساكر، قالا: أنبأنا محمود ابن مَنْدَه، أبنا مسعود الثَّقَفي، أبنا أبو عَمْرو ابن مَنْدَه، أبنا أبي، أبنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال النيسابوري، ثنا أبو علي سختويه ابن مازيار ومحمد بن يحيى (^١٠)، قالا ثنا صَفْوان بن عيسى، ثنا محمد بن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"لما خلق الله الخلق كتب بيده: إنّ رحمتي تغلب غضبي" (^١١).
تابعه عن ابن عَجْلان:
سليمان بن بلال، وهو في أول فوائد الجصّاص.
_________________
(١) ذكره البزار في مسنده (١٤/ ٣٧٢).
(٢) وحديثه عند البخاري (رقم: ٣٤٠٩، ٧٥١٥) ومسلم (رقم: ٢٦٥٢).
(٣) وحديثه عند مسلم (رقم: ٢٦٥٢).
(٤) وحديثه عند البخاري (رقم: ٦٦١٤) ومسلم (رقم: ٢٦٥٢).
(٥) وحديثه عند أبي يعلى في مسنده (١١/ ٤٥٣ - ٤٥٤/ رقم: ٦٥٨٠).
(٦) وحديثه عند أبي نعيم في حلية الأولياء (٣/ ٣٥٦).
(٧) كتبه المصنف مرّتين، وحديثه عند مسلم (رقم: ٢٦٥٢).
(٨) وحديثه عند الإمام أحمد (١٦/ ٥٥/ رقم: ٩٩٩٠) وإسحاق بن راهويه في المسند (١/ ١٧٢/ رقم: ١١٩).
(٩) وحديثه عند النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٦/ رقم: ١١١٨٦).
(١٠) هو: الذُّهْلي.
(١١) أخرجه ابن بلال النيسابوري في حديثه - برواية ابن منده - (ق ١٧/ ب - مجموع ٧٩)، والرواية من طريقه. وأخرجه ابن ماجه (رقم: ١٨٩) عن محمد بن يحيى الذهلي.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
وأبو عاصم (^١)، وهو في جزئه (^٢).
١٢٨٨ - وأخبرنا إبراهيم بن بركات، أبنا يحيى بن أبي مَنْصُور، أبنا عبد القادر الرُّهاوي، أبنا مسعود الثَّقَفي، أبنا عبد الوهّاب بن مَنْدَه، أبنا أبي، أبنا أحمد بن محمد بن العبّاس (^٣)، ثنا أحمد بن يونس، ثنا محمد بن عُبَيْد الطنافِسي، ثنا أبو حيّان التَّيْمي، ثنا أبو زُرْعَة بن عَمْرو بن جرير، عن أبي هُرَيْرَة قال: كنّا مع رسول الله ﷺ فدُفع إليه الذِّراع - وكان يُعجبُه - فنَهس منه نَهسةً، ثم قال:
"أنا سيّدُ الناس يومَ القيامة، وهل تدرون فيم ذاك؟ يجمعُ الله الأوّلين والآخرين في صعيدٍ واحد، يُبصرُهم الناظرُ ويُسمعُهم الداعي، وتدنو منهم الشمسُ، فيقولُ بعضُ الناس لبعضٍ: ألا ترَوْن إلى ما أنتم فيه؟ ألا ترَوْن إلى ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفعُ لكم؟ فيأتون آدم فيقولون له: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه"، وذكر حديثَ الشفاعة بطوله (^٤).
تابعه عن أبي زُرْعَة: عُمارة بن القَعْقَاع (^٥)، وغيرُه.
_________________
(١) هو: الضحاك بن مخلد النبيل.
(٢) جزء أبي عاصم رواه الحافظ ابن حجر في المعجم المفهرس (رقم: ١٣٤٩)، وهو من رواية أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري عن أبي عاصم. وقد أخرجه البيهقي من هذه الطريق في الأسماء والصفات (٢/ ٥٠/ رقم: ٦٢٣). وأخرجه البزار في مسنده (١٥/ ٩٦/ رقم: ٨٣٧١) وابن بطة في الإبانة (الرد على الجهمية ٣/ ٣١٣ - ٣١٤/ رقم: ٢٤٦).
(٣) جاء اسمه في الإيمان لابن منده: (محمد بن عبد الله بن العباس)، وقال المحقّق لم أجد ترجمته.
(٤) الرواية من طريق التوحيد لابن منده. وهو عنده في الإيمان (٢/ ٨٤٧/ رقم: ٨٧٩). وأخرجه البخاري (رقم: ٣٣٤٠) عن إسحاق بن نصر عن محمد بن عبيد الطنافسي.
(٥) وحديثه عند مسلم (رقم: ١٩٤).
[ ٢ / ٧٤٦ ]
١٢٨٩ - وبهذا الإسناد إلى ابن مَنْدَه، أبنا محمد بن عبد الرحمن بن الحارث الرَّمْلي، ثنا العبّاس بن الفَضْل، ثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، عن سليمان بن بلال، عن سَعْد بن سعيد قال: حدثني سعيد بن مَرْجانة، عن أبي هُرَيْرَة أنّ رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله فيقولُ: من يدعوني فأجيبَه؟ ثم يبسطُ يديه فيقول: من يُقرضُ غيرَ معدومٍ ولا ظَلومٍ" (^١).
مشهورٌ عن سليمان بن بلال (^٢).
أخبرتني بهما أعلى من هذا: زَيْنَبُ، عن عجيبة، عن مسعود الثَّقفي إذنًا، عن أبي عَمْرو بن مَنْدَه (^٣)، فذكرهما (^٤).
١٢٩٠ - وأخبرنا أبو بكر بن عبد الدائم وابن أبي طالب وعيسى ووزيرة قالوا: أبنا الحسين، أبنا عبد الأول، أبنا عبد الرحمن، أبنا عبد الله، أبنا محمد الفَرَبْري، ثنا محمد بن إسماعيل (^٥)، ثنا أبو اليمان، أبنا شُعَيْب، أبنا أبو الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة أنّ رسول الله ﷺ قال:
"يدُ الله مَلْأَى لا يغيضُها نفقةٌ سحّاءَ الليل والنهار، - وقال: - أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يده، - وقال: - عرشُه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع" (^٦).
_________________
(١) الرواية من طريق التوحيد لابن منده.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٩٣/ رقم: ١١٣١) لسعيد بن عمرو عن سليمان بن بلال.
(٣) وهذا إسناد التوحيد لابن منده عند الحافظ ابن حجر في المعجم المفهرس (رقم: ٥٦).
(٤) كتب المصنّف بعد هذا النص: (الخط المعترض)، وهو يشير إلى ما كتبه بعرض الصفحة الآتية (٢٠٦ أ) على حاشيتها اليمنى.
(٥) هو: البخاري.
(٦) أخرجه البخاري (رقم: ٤٦٨٤ و٧٤١١)، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
لفظُ أبي حاتم (^١)، عن أبي اليمان: "فإنه لا ينقص ما في يديه".
ورواه وَرْقاء عن أبي الزِّناد (^٢)، ولفظه: "يمين الله مَلْأَى"، وقال: "مما في يمينه".
وقال سفيان بن عُيَيْنَة، عن أبي الزِّناد (^٣): "فإنّ يمينَ الله مَلْآن".
ورواه همّام (^٤) عن أبي هُرَيْرَة، وقال: "يمينُ الله مَلْآن" (^٥)، وفي لفظٍ له: "مَلْأَى" (^٦)، وكذا لفظُ الوليد بن مسلم، عن شُعَيْب، عن أبي الزِّناد (^٧).
١٢٩١ - * (^٨) وأخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا ابن علي بن المتوكّل على الله، أبنا أبو غالب الباقِلّاني، أبنا أبو بكر البَرْقاني، أبنا أبو بكر بن الهَيْثَم الأَنْباري، ثنا ابنُ أبي العَوّام، ثنا أبو عاصم، ثنا محمد بن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة أن النبي ﷺ قال:
"لما خلق الله الخلق كتب على نفسه بيده: إن رحمتي تغلبُ غضبي" (^٩).
١٢٩٢ - أخبرنا إبراهيم، أبنا يحيى، أبنا عبد القادر، أبنا مسعود.
_________________
(١) هو: الرازي. وحديثه عند ابن منده في الرد على الجهمية (رقم: ٤٩).
(٢) وحديثه عند ابن بطة في الإبانة (الرد على الجهمية ٣/ ٢٩٦/ رقم: ٢٢٥).
(٣) وحديثه عند مسلم (رقم: ٩٩٣).
(٤) هو: ابن منبّه.
(٥) هذا اللفظ عند ابن خزيمة في التوحيد (١/ ١٥٥/ رقم: ١٠٨ - الزهيري).
(٦) وهو لفظ مسلم (رقم: ٩٩٣).
(٧) أخرج حديثه الحافظ عبد الغني المقدسي في كتاب التوحيد لله ﷿ (رقم: ٨).
(٨) من هنا إلى نهاية علامة النجمة كتبه المصنف على طرف الصفحة (٢١٢ ب) وأسفلها، وحوّط عليه، وكتب بحذائه: (يُقدَّم إلى باب اليدين)، فرأيت من المناسب نقله في هذا الموضع.
(٩) الرواية من جزء فيه من حديث أبي بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري (ق ٢١٢/ ب - مجموع ٩٤). وسبق تخريجه من طريق أبي عاصم.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
وزَيْنَبُ قالت: أنبأتنا عجيبة قالت: أنبأنا مسعود. أبنا عبد الوهاب بن مَنْدَه، أبنا والدي، أبنا أحمد بن سليمان بن أيوب (^١)، ثنا جعفر بن محمد القَلانِسي، ثنا يزيد بن خالد الرَّمْلي، ثنا أبو خالد سليمان بن حيّان، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة رفعه قال:
"لما خلق الله آدم مسح ظهره، قال لآدم: اخترْ، قال: اخترتُ يمينَ ربي، وكلتا يديه يمينٌ مباركة" (^٢).
١٢٩٣ - وبه إلى ابن مَنْدَه، قال: ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري، ثنا أبي، ثنا أنس بن عِياض أبو ضَمْرَة، حدثني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه قال له بيديه وهما مقبوضتان: خذ أيَّهما شئت يا آدم، قال: أخذتُ يمينَ ربي، وكلتا يديه يمينٌ مباركة، ثم بسطهما فإذا فيهما آدم وذرّيّته كلُّهم، فإذا كلُّ إنسان عنده عمره مكتوب"، الحديث.
رواه صَفْوان بن عيسى وغيرُه عن ابن أبي ذُباب، نحوَه (^٣)
ورواه سَعْد بن سعيد (^٤)، عن أخيه عبد الله، عن جدّه، عن أبي هُرَيْرَة.
_________________
(١) هو: ابن حَذْلَم.
(٢) الرواية من طريق التوحيد لابن منده. وهو عنده في الرد على الجهمية (رقم: ٢٦) مطوّلًا.
(٣) حديث صفوان بن عيسى أخرجه الترمذي (رقم: ٣٣٦٨) وابن حبان (١٤/ ٤٠/ رقم: ٦١٦٧) والحاكم (١/ ٦٤).
(٤) ابن أبي سعيد المقبري.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
ورواه جماعةٌ عن أبي هُرَيْرَة، منهم: الشَّعْبِيُّ (^١)، وأبو سَلَمَة، وأبو صالح (^٢).
ورُوي عن سعيد المَقْبُري غيرَ مرفوع، وهو عندنا في العاشر من البِشْرانِيّات (^٣).
أما حديثُ الشَّعْبِيّ، فبعد ورقة (^٤).
وأما حديث أبي سعيد:
١٢٩٤ - فأخبرنا محمد ابن أبي الهَيْجاء ومحمد بن المحبّ قالا: أبنا الحسن بن محمد البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ بن محمد، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَرُوذِيّ، أبنا بِشْر بن محمد بن محمد بن ياسين، أبنا إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة ﵀، ثنا إبراهيم بن عيسى، ثنا ابن وَهْب، حدثني مالك، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْري أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبّيك ربَّنا وسعديك والخير في يديك - قال محمد بن إسحاق: ولعن الله من يقول ليس لله يدان -، فيقول هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربّ وقد أعطيتَنا ما لم تعطِ أحدًا من خلقك، فيقول: ألا أعطيتكم أفضلَ من ذلك؟ فيقولون: يا ربّ ليس شيءٌ أفضلَ من ذلك، قال: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخطُ عليكم بعده أبدا" (^٥).
_________________
(١) روايته في المستدرك (١/ ٦٤)، وصححه.
(٢) رواية أبي صالح أخرجها الترمذي (رقم: ٣٠٧٦)، وقال: "حسن صحيح".
(٣) أمالي ابن بشران (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨/ رقم: ٦٦٣)، من طريق أبي معشر عن نافع مولى لآل الزبير عن أبي هريرة وعن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
(٤) كتبه المصنف أسفل الصفحة (٢١٤/ أ)، وسأنقله هناك.
(٥) الرواية من طريق جزء من حديث ابن خزيمة، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٤٧). وإسناده حسن رجاله كلهم ثقات غير شيخ ابن خزيمة فهو صدوق.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
١٢٩٥ - وأخبرنا ابن أبي طالب وابن مَعالي، قالا: أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا السِّجْزي، أبنا الداودي، أبنا الحَموي، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد (^١)، أبنا عبد الرزاق، أبنا مَعْمَر، عن أبي هارون العَبْدي، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ:
"احتجّ آدم وموسى، فقال موسى: أنت خليقة الله بيده، أسكنك جنتَه، وأسجد لك ملائكتَه، فأخرجتَ ذرّيّتَك من الجنة وأَشْقَيْتَهم، فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلمته ورسالته، تلومني في شيءٍ وجدتَه قد قُدِّر عليّ قبل أن أُخلَق؟ قال: فحجّ آدمُ موسى، فحجّ آدمُ موسى" (^٢).
١٢٩٦ - وأخبرنا إبراهيم بن بركات، أبنا أبو زكريا بن الصَّيْرَفي، أبنا أبو محمد عبد القادر بن عبد الله، أبنا مسعود بن الحسن، أبنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أبنا والدي (^٣)، أبنا عبد الله بن جعفر البغدادي، ثنا يحيى بن أيّوب المصري، ثنا يحيى بن بُكَيْر، ثنا اللَّيْث بن سَعْد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال المصري، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال:
"تكون الأرضُ يوم القيامة خبزةً واحدةً يَكْفَؤها الجبارُ بيده كما يَكْفَؤُ أحدُكم جرّته في السفر، نُزُلًا لأهل الجنة" (^٤).
أخبرتنا به أعلى من هذا زَيْنَب ابنة أحمد، أنبأتنا عجيبة، أنبأنا مسعود وغيره، فذكره.
_________________
(١) هو: ابن حميد.
(٢) أخرجه عبد حميد في مسنده (رقم: ٩٤٩)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف جدًّا، فيه أبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين، قال في التقريب: "متروك، ومنهم من كذّبه".
(٣) هو: الحافظ ابن منده.
(٤) الرواية من طريق التوحيد لابن منده وهي فيه (رقم: ٢١١) بإسناد آخر إلى ابن بكير، وزيادة في الحديث.
[ ٢ / ٧٥١ ]
وهو في جزء فوائد العَتَكِيّ (^١).
رواه البخاري (^٢)، عن يحيى بن بُكَيْر، ومسلم (^٣)، عن عبد الملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث عن أبيه عن جدّه.
وأما حديثُ عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل، وهو مرسل.
١٢٩٧ - فأخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابن قدامة وابن البخاري، أبنا ابن طَبَرْزَد والكِنْدي، أبنا أبو بكر الأنصاري، أبنا أبو طالب العُشاري - إجازةً -، أبنا الدارَقُطْني، ثنا الحسن بن علي البصري، ثنا أبو الربيع الزَّهْراني، ثنا أبو مَعْشَر (^٤)، ثنا عَوْن بن عبد الله بن الحارث، عن أخيه، عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن الله ﷿ خلق ثلاثةَ أشياء بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس فردوس بيده" (^٥).
وهو في الأول من حديث السِّمْسار، وأول صفة الجنة للضياء (^٦).
١٢٩٨ - أخبرتنا فَقْهاء، أنبأنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا أبو الخطّاب علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن الجرّاح الكاتب ببغداد، أبنا أبو بكر محمد بن عمر بن بُكَيْر النجّار - بقراءتي عليه -، حدثني أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزّاز، ثنا عبد الله بن بُذان بن بُرَيْد
_________________
(١) أبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن النيسابوري، توفي سنة ٣٤٦ هـ. السير (١٥/ ٥٢٩).
(٢) صحيح البخاري (رقم: ٦٥٢٠).
(٣) صحيح مسلم (رقم: ٢٧٩٢).
(٤) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني.
(٥) أخرجه الدارقطني في الصفات (رقم: ٢٨)، والرواية من طريقه. وتصحّف في مطبوعتيه: (أبو معشر) إلى (أبو معمر).
(٦) وهو في مختصره (رقم: ٣٣).
[ ٢ / ٧٥٢ ]
البَجَلي، ثنا محمد بن حمّاد بن عَمْرو الأزدي، ثنا محمد بن سِنان، عن أبي العلاء الخَفّاف، عن الأَصْبَغ بن نُباتة: سمعتُ عليًا يقول: قال رسول الله:
"جنةُ عدن قَضيبٌ غرسه الله بيده ثم قال له كُنْ فكان" (^١).
١٢٩٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أبنا علي بن البخاري، أبنا أبو محمد ابن قُدامة، أبنا أبو الفتح ابن البِطِّي، أبنا أبو الفَضْل بن خَيْرون، أبنا أبو علي ابن حَمْدِيّة (^٢)، أبنا أبو بكر الشافعي، ثنا أبو شُعَيْب صالح بن عِمْران الدَّعَّاء، ثنا رَوْح بن الفَرَج القَطّان، عن رجلٍ - سقط من كتاب ابن حَمْدِيّة -، أبنا اللَّيْث، عن محمد بن عَجْلان، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
"من أحبّ أن يتمسّكَ بقضيبِ الدُّرّ الذي غرسه الله في جنة عدنٍ بيده فلْيُحبّ عمر بنَ الخطّاب" (^٣).
١٣٠٠ - وقال القَطِيعي أبو بكر بن مالك (^٤): ثنا الحسن بن علي، ثنا الحسن بن علي بن راشد، ثنا شَرِيك، ثنا الأَعْمَش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفَيْل، عن زَيْد بن أَرْقَم قال: قال رسول الله ﷺ:
"من أحبّ أن يستمسكَ بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيده فليتمسّكْ بحبّ علي بن أبي طالب".
الحسن بن علي شيخُ القَطِيعي هو: العَدَوِيُّ الكذّاب (^٥).
_________________
(١) فيه الأصبغ بن نباتة التميمي الحنظلي الكوفي: قال في التقريب: "متروك، رُمي بالرفض".
(٢) اسمه: الحسن بن أحمد بن عبد الله، توفي سنة ٤٢٩ هـ، قال الذهبي: "حدّث بمجلس واحد عن أبي بكر الشافعي". تاريخ الإسلام (وفيات ٤٢١ - ٤٣٠ هـ/ ص ٢٥٨).
(٣) في إسناده رجل يُسمّ.
(٤) هو: القطيعي. في زيادات فضائل الصحابة (٢/ ٦٦٤/ رقم: ١١٣٢).
(٥) انظر: الميزان (١/ ٥٠٦ - ٥٠٩).
[ ٢ / ٧٥٣ ]
١٣٠١ - وعندنا في مجلس أبي سَهْل بن زياد الذي سمعناه من إسماعيل بن مكتوم (^١): لأبي إسحاق، عن زياد بن مُطَرِّف، عن زَيْد بن أَرْقَم رفعه:
"من أحبّ أن يحيا حياتي ويموتَ ميتتي ويسكنَ جنة الخلد التي وعدني ربي، فإن ربي غرس قضبانها بيده، فلْيتولَّ عليَّ بنَ أبي طالب".
وهو في الثاني من فضائل علي لأبي نُعَيْم.
١٣٠٢ - وفي غرائب شُعْبَة لابن المُظَفَّر (^٢): لأبي إسحاق عن البَراء رفعه:
"من سرّه أن يتمسّك بقضيب الدرّ الذي غرسه الله في جنة عدن، فليتمسّكْ بحبّ علي".
وأما حديثُ عمر:
١٣٠٣ - فأخبرنا إبراهيم بن بركات، أبنا يحيى بن أبي مَنْصُور، أبنا عبد القادر الرُّهاوي الحافظ، أبنا مسعود بن الحسن. (ح).
وأخبرتنا أعلى من هذا زَيْنَب ابنة أحمد، عن عجيبة ابنة أبي بكر إجازةً، عن مسعود والحسن بن العباس وأبي الخير كذلك، قالوا: أبنا أبو عَمْرو بن مَنْدَه، أبنا أبي، أبنا أحمد بن عَمْرو أبو الطاهر، ثنا يونس بن عبد الأَعْلَى، ثنا ابن وَهْب، أخبرني هشام بن سَعْد، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه، أن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن موسى قال: يا رب أبونا الذي أخرجَنا ونفسَه من الجنة، فأراه الله آدم، فقال له موسى: أنت آدم؟ قال: نعم، قال: أنت الذي نفخ فيك من
_________________
(١) انظر: المجمع المؤسس (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩).
(٢) غرائب حديث شعبة (ق ١٢٩/ أ - ب - مجموع ١٢٤).
[ ٢ / ٧٥٤ ]
روحه وخلقك بيديه وعلّمك الأسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك؟ قال: نعم، قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسَك من الجنة؟ فقال: من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: أنت الذي كلّمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولًا من خلقه؟ قال: نعم، قال: فما وجدتَ في كتاب الله أن ذلك كائن قبل أن أُخلق؟ قال: نعم، قال: فبم تلومني في شيء قد سبق من الله فيه القضاء قبلي!؟ - قال رسول الله ﷺ فحجّ آدمُ موسى" (^١).
تابعه يحيى بن يَعْمُر وحُمَيْد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عُمَر، عن عُمَر.
وحديثٌ آخر لابن عباس:
١٣٠٤ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا مسعود الجمّال وخليل بن أبي الرجاء، قالا: أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم الحافظ، ثنا محمد بن جعفر بن الهَيْثَم الأنباري، ثنا جعفر - هو: ابنُ محمد بنِ شاكر -، ثنا حسين - هو: ابنُ محمد -، ثنا جرير بن حازم، عن كُلْثُوم بن جَبْر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
"أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنَعْمان - يعني: عرفة - فأخرج من صلبه كلَّ ذرّيّة ذراها، فنثرهم بين يديه كالذرّ، ثم كلّمهم - فتلا - وقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾ [الأعراف] " (^٢).
رواه الإمام أحمد (^٣)، عن حسين بن محمد، فوافقناه فيه بعُلُوّ.
_________________
(١) أخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ١٤٢ - ١٤٣/ رقم: ٥٧٣)، والرواية من طريقه.
(٢) أخرجه ابن الهيثم الأنباري في الجزء الأول من حديثه (ق ٢/ ب - مجموع ٧٥)، والرواية من طريقه.
(٣) المسند (٤/ ٢٦٧/ رقم: ٢٤٥٥).
[ ٢ / ٧٥٥ ]
ورواه النسائي (^١)، عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة عن الحسين بن محمد، وقال: "كُلْثوم ليس بالقويّ".
قلتُ: وقد وثّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (^٢).
وحديثٌ آخر لأبي هُرَيْرَة، رواه الشافعي:
١٣٠٥ - أخبرتنا وزيرة، أبنا الحسين بن المبارك، أبنا أبو زُرْعَة، أبنا مكّي، أبنا الحيري، أبنا الأَصَمّ، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن ابن عَجْلان، عن سعيد بن يسار، عن أبي هُرَيْرَة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول:
"والذي نفسي بيده ما من عبدٍ يتصدّقُ بصدقةٍ من كسبٍ طيّبٍ، ولا يقبلُ الله إلّا طيّبًا ولا يصعدُ إلى السماء إلّا طيّبٌ، إلّا كان إنما يضعُها في يد الرحمن ﷿، فيُربّيها له كما يُربّي أحدُكم فُلُوَّه، حتى إنّ اللُّقمة لتأتي يوم القيامة وإنها لمَثَلُ الجبل العظيم، - ثم قرأ: - ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤] " (^٣).
١٣٠٦ - (^٤) أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الدجاجِيّة، أبنا أحمد بن إسحاق الأَبَرْقُوهي بمصر، أبنا أبو المحاسن محمد بن أبي الفَرَج هبة الله بن عبد العزيز المراتبي، أبنا عمّي أبو بكر محمد بن عبد العزيز بن علي الدِّينَوَرِيّ، أبنا عاصم بن الحسن بن محمد بن
_________________
(١) السنن الكبرى (٦/ ٣٤٩/ رقم: ١١١٩١).
(٢) انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٠١).
(٣) أخرجه الشافعي في مسنده - بترتيب السندي - (١/ ٢٢٠/ رقم: ٦٠٦)، والرواية من طريقه. وهو عند الإمام أحمد (١٥/ ٢٤٨/ رقم: ٩٤٢٣) لبكر بن مضر عن ابن عجلان.
(٤) هذا النص كتبه المصنف أسفل الصفحة (٢٠٨ أ) بعرضها ولم يُلحِقْه، فرأيتُ أن أنقله إلى هذا الموضع مع أحاديث أبي هريرة ﵄.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
علي بن عاصم، أبنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مَهْدي الفارسي، ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المَحامِلي، ثنا محمد بن عبد الملك بن زَنْجويه، ثنا عبد الرزّاق، أبنا مَعْمَر، عن أيّوب، عن القاسم بن محمد، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن العبد إذا تصدّقَ من طيّبٍ يقبلُها الله ﷿، فأخذها بيمينه، وربّاها كما يربّي أحدُكم مَهْرَه أو فَصيلَه، وإن الرجل ليتصدّقُ بالكسرة واللُّقْمة فتربو في يدَيْ الله ﷿ حتى تكون مثلَ أُحُد، فتصدّقوا" (^١).
١٣٠٧ - أخبرتنا زَيْنَب بنت عبد الله، أبنا أبو عبد الله الحافظ (^٢)، أبنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أحمد بن محمد بن يوسف بن مَرْدَة، أبنا عبد الوهّاب بن الحسن الكِلابي، ثنا عبد الله بن عَتّاب بن أحمد الخُزاعي، ثنا عيسى بن حمّاد، أبنا اللَّيْث بن سَعْد، عن سعيد (^٣)، عن نافع بن جُبَيْر أنه قال: خرج على أصحابِه وهو بالجُحْفَة وهم جلوسٌ ينتظرونه، فلما خرج عليهم فجلس معهم قال:
"أبشروا، ألستُم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتشهدون أنّي رسول الله، وتشهدون أنّ هذا القرآن حقٌّ من الله؟ "،
قالوا: بلى نشهد على هذا، قال:
"فإنّ هذا القرآن سببٌ من عند الله، طرفُه بيد الله، وطرفُه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تَضلّوا ولا تَهلكوا بعده أبدًا" (^٤).
_________________
(١) أخرجه المحاملي في الأمالي - برواية ابن مهدي الفارسي - (رقم: ٣٨٦)، والرواية من طريقه. وهو في مصنف عبد الرزاق (١١/ ١٠٦/ رقم: ٢٠٠٥٠).
(٢) هو: الضياء المقدسي.
(٣) هو: ابن أبي سعيد المقبري.
(٤) أخرجه عبد الوهاب بن الحسن الكلابي في حديثه (ق ١٧٢/ ب - مجموع ٢٧)، والرواية من طريقه. وهو مرسل.
[ ٢ / ٧٥٧ ]
١٣٠٨ - أخبرنا عيسى، أبنا عبد الله، أبنا عبد الأول، أبنا عبد الرحمن، أبنا عبد الله، أبنا إبراهيم، ثنا عبدٌ (^١)، ثنا ابن أبي شَيْبَة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شُرَيْح الخُزاعي قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال:
"أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله؟ "،
قالوا: نعم، قال:
"فإنّ هذا القرآن سببٌ طرفُه بيد الله وطرفُه بأيديكم، فتمسّكوا به فإنكم لن تَضِلّوا ولن تَهلِكوا بعده أبدًا" (^٢).
وأما حديثُ زَيْد بن أَرْقَم:
١٣٠٩ - فأخبرنا إسماعيل بن يوسف بن مَكْتُوم - حضورًا في الخامسة -، أبنا علي بن محمد السخاوي، أبنا أبو طاهر السِّلَفي، أبنا أبو بكر الطُّرَيْثِيثي، عن الحسن بن أحمد بن شاذان، ثنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن زياد القطّان، ثنا إبراهيم بن إسحاق السرّاج، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، ثنا أبو المُحَيّاة يحيى بن يَعْلَى، عن عمّار بن رُزَيْق، عن أبي إسحاق، عن زياد بن مُطَرِّف، عن زَيْد بن أَرْقَم قال: قال رسول الله ﷺ:
"من أحبّ أن يحيا حياتي ويموتَ ميتتي ويسكنَ جنّةَ الخلد التي وعدني ربي ﷿، فإنّ ربي ﷿ غرس قضبانها بيده، فلْيَتَوَلَّ عليَّ بنَ أبي طالب، فإنه لن يُخرجَكم من هُدًى ولن يُدخلَكم في ضلالة" (^٣).
_________________
(١) هو: ابن حميد.
(٢) أخرجه عبد بن حميد في مسنده (رقم: ٤٨٣)، والرواية من طريقه. وهو في مصنف ابن أبي شيبة (١٥/ ٤٦١/ رقم: ٣٠٦٢٨). وخرّجه الشيخ الألباني في الصحيحة (رقم: ٧١٣) وصحّحه.
(٣) في إسناده أبو إسحاق السبيعي، وهو ممن اختلط في آخر حياته، وقد نصّ أبو حاتم =
[ ٢ / ٧٥٨ ]
وأما حديثُ فَضالة بن عُبَيْد:
١٣١٠ - فأخبرنا محمد بن حازم، أبنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا أبو المكارم اللبّان، عن أبي علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن حِبّان، ثنا عَمْرو بن الحُصَيْن، ثنا ابن عِلاثة، عن ثَوْر، عن وَهْب بن مُنبِّه، عن كَعْب، عن فَضالة بن عُبَيْد أن رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الصدقة تقعُ في يد الله قبل أن تقعَ في يد السائل، وإن الله ليدفعُ بها سبعين بابًا من مخازي الدنيا، منها: الجُذام، والبرص، وسيّء الأسقام، سوى ما لصاحبها من الأجر في الآخرة" (^١).
غريبٌ من حديث وَهْب بن مُنَبِّه، لم نكتبْه إلّا من حديث ابنِ عِلاثة عن ثَوْر، قاله أبو نُعَيْم.
(^٢) وأما حديثُ جابر - وهو موقوفٌ -:
١٣١١ - فأخبرنا إبراهيم بن بركات، أبنا يحيى بن أبي مَنْصُور، أبنا عبد القادر الرُّهاوي، أبنا مسعود الثقفي، أبنا أبو عَمْرو بن مَنْدَه، أبنا والدي، أبنا محمد بن عبد الله بن أبي رجاء، ثنا موسى بن هارون، ثنا قُتَيْبَة بن سعيد، ثنا معاوية بن عمّار الدُّهْني، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر بن عبد الله:
_________________
(١) = الرازي أن عمّار بن رزيق سمع منه بأَخَرَة - يعني بعد اختلاطه - كما في العلل لابنه (السؤال رقم: ٢٠٥٥). والحديث أخرجه الحاكم (٣/ ١٢٨) للقاسم بن أبي شيبة عن يحيى بن يعلى، وقال: "صحيح"، وتعقّبه الذهبي بقوله: "أنى له الصحة"، ثم أعلّه بالقاسم بن أبي شيبة ويحيى بن يعلى. وأورده الشيخ الألباني في الضعيفة (رقم: ٨٩٢) وقال: "موضوع".
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٨١)، والرواية من طريقه.
(٣) الصفحة (٢٠٨ ب) فارغة.
[ ٢ / ٧٥٩ ]
"أنّ آدم ﵇ لما أُهبط إلى الأرض هبط بالهند، وأنّ رأسه كان ينال السماء، وأنّ الأرض شكت إلى ربها ثقل آدم، فوضع الجبّار ﷿ يدَه على رأسه فانحطّ منه سبعين ذراعًا"، الحديث (^١).
قال ابن مَنْدَه: "هذا إسناد صحيح، أخرج مسلمٌ بهذا الإسناد حديثًا".
ورواه يحيى بن أبي أيوب، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ.
ورواه طلحة بن عَمْرو، عن عطاء، عن ابن عبّاس قولَه، نحو حديث جابر.
وأما حديثُ ابن عُمَر:
١٣١٢ - فأخبرنا به موقوفًا: عيسى ويحيى وأبو بكر، أبنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا المبارك بن عبد الجبّار، أبنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأَزَجي الطحّان، ثنا علي بن عُمَر - هو: ابنُ جعفر بن محمد السُّكّري -، أبنا محمد بن الحسن بن شهريار، ثنا علي بن شُعَيْب البزّاز، ثنا عبد المجيد - يعني: ابنَ أبي رَوّاد -، عن مَعْمَر، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عُمَر قال:
"قالت الملائكة: يا رب قد أعطيتَ بني آدم الدنيا فأعطِنا الآخرة، قال: لا أجعلُ ذرّيّةَ من خلقتُ بيدي كمن قلتُ له كن فكان" (^٢).
ورُوي مرفوعًا (^٣):
١٣١٣ - فقال محمد بن جرير الطبري (^٤): حدثني عبيد الله بن محمد بن
_________________
(١) الرواية من طريق التوحيد لابن منده.
(٢) أخرجه عبد العزيز الأزجي في حديثه (ق ٦٧/ أ - مجموع ١١٣)، والرواية من طريقه.
(٣) قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٤١٣): "والموقوف أصحّ".
(٤) لم أجده في تفسيره بهذا الإسناد؛ إنما رواه فيه (١٥/ ٥) في تفسير الآية (٧٠) من سورة الإسراء، فقال: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، فذكره.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
هارون المقدسي، ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، ثنا مَعْمَر، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:
"قالت الملائكة: أيْ رب أعطيتَ بني آدم الدنيا، فأعطنا الآخرة، قال الله: لا أجعلُ صالحَ من خلقتُ بيدي كمن قلتُ له كن فكان"، وزاد فيه غيره: "قال: هم عبادي المقرّبون".
ورواه صَفْوان بن سَلِيم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عَمْرو.
١٣١٤ - فقال الطَّبَرانِيّ (^١): ثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المِصِّيصِي، ثنا حجّاج بن محمد، ثنا أبو غَسّان محمد بن مُطَرِّف، عن صَفْوان بن سَلِيم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الملائكة قالت: يا ربّنا أعطيتَ بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون وبلبسون، ونحن نسبّحُ بحمدك ولا نأكلُ ولا نشربُ ولا نلهو، فكما جعلتَ لهم الدنيا فاجعلْ لنا الآخرة، قال: لا أجعلُ صالحَ ذرّيّة من خلقتُ بيدي كمن قلتُ له كن فكان".
إبراهيم هذا تكلّم فيه ابن حبّان (^٢).
ورُوِي من حديث جابر:
١٣١٥ - أخبرنا به عبد الرحمن بن نصر، أبنا أبو عبد الله المُرْسي، أبتنا زَيْنَب الشَّعريّة، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو سَعْد الكَنْجَرُوذِي، أبنا أبو أحمد الحاكم، أبنا أبو بكر محمد بن مروان بن عبد الملك البزّاز بدمشق،
_________________
(١) في المعجم الكبير (١٣/ ٦٥٨/ رقم: ١٤٥٨٤).
(٢) المجروحين (١/ ١١٦)، قال: "يسوِّي الحديث ويسرقه، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم".
[ ٢ / ٧٦١ ]
ثنا هشام بن عمّار، ثنا عبد ربّه ابن صالح القرشي قال: سمعتُ عُرْوَة بن رُوَيْم يحدّث عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبي ﷺ قال:
"لمّا خلق الله آدمَ وذرّيّتَه قالت الملائكة: يا رب خلقتَهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة، فقال الله: لا أجعلُ من خلقتُه بيدي ونفختُ فيه من روحي كمن قلتُ له كن فكان" (^١).
١٣١٦ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا عبد الرحمن، أبنا ابن حموية، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد (^٢)، أبنا عبد الرزّاق، أبنا مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر، أنه سمع النبي ﷺ يقول:
"لبّيك اللَّهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
قال ابن عُمَر: "وزدتُ أنا: لبّيك لبّيك وسعديك لبّيك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل" (^٣).
١٣١٧ - وفي حديث أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله [عليه وسلم] (^٤):
_________________
(١) الرواية من طريق فوائد أبي أحمد الحاكم، انظر: المجمع المؤسس (٢/ ١٥٦). وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١٠٩ - ١١٠) عن زاهر. وحديث عروة بن رويم عن جابر قيل: إنه مرسل، انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٩٢).
(٢) هو: ابن حميد.
(٣) أخرجه عبد بن حميد في مسنده (رقم: ٧٢٦)، والرواية من طريقه. وأخرجه مسلم (رقم: ١١٨٤) لنافع عن ابن عمر. وهو عند البخاري (رقم: ٥٩١٥) ليونس عن الزهري بدون زيادة ابن عمر.
(٤) الزيادة مني، لم يكتبها المصنف.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
"يقول الله يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبّيك وسعديك، والخير في يديك" (^١).
١٣١٨ - وأخبرنا أبو العبّاس أحمد بن علي بن حسن بن داود، أبنا محمد بن إسماعيل بن أحمد، أبنا هبة الله بن علي بن سعود، أبنا مُرْشِد بن يحيى بن القاسم، أبنا علي بن عُمَر بن محمد بن حِمَّصَة، ثنا حمزة بن محمد بن علي الكناني، أبنا الحسن بن أحمد بن سليمان، أبنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن عبيد الله بن مِقسَم، عن عبد الله بن عُمَر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"يأخذ الجبّار ﵎ سماواتِه وأرضيه بيديه جميعا - فجعل يقبضُهما ويبسطُهما -، ثم يقول ﷿: أنا الجبّار وأنا المتكبّر، أين الجبّارون وأين المتكبّرون؟ "، وتميَّل رسولُ الله ﷺ عن يمينه وعن شماله حتى نظرتُ إلى المنبر يتحرّك من أسفل شيء منه حتى (^٢) إني لأقولُ: أساقطٌ هو برسول الله ﷺ؟! (^٣).
قال حمزة بن محمد: "وهذا حديث صحيح، وقد رواه حمّاد بن سَلَمَة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عُبَيْد الله بن مِقسَم عن ابن عُمَر (^٤)، ولا أعلمُه رواه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة غيرُ حمّاد بن سَلَمَة، والله أعلم".
_________________
(١) أخرجه البخاري (رقم: ٣٣٤٨) ومسلم (رقم: ٢٢٢). وقد كتب المصنف بعد هذا النص: (الوريقة المعترضة)، وهي الصفحة (٢٠٧ ب) الآتية.
(٢) بقيّة النصّ مكتوب على الصفحة (٢٠٧ أ) بعرضها.
(٣) أخرجه حمزة الكناني في جزء البطاقة (رقم: ١)، والرواية من طريقه. وهو عند مسلم (رقم: ٢٧٨٨) عن سعيد بن منصور عن عبد العزيز بن أبي حازم.
(٤) هذه الطريق أخرجها الإمام أحمد (٩/ ٣٠٤/ رقم: ٥٤١٤) وابن حبان (١٦/ ٣٢٢/ رقم: ٧٣٢٧) والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٤٠٢/ رقم: ٧٦٩٦).
[ ٢ / ٧٦٣ ]