وقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] وقولِه: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وقولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وقولِه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ (٢٤)﴾ [الأنفال: ٢٤]
١٢٠٦ - وسُئل سفيان بن عُيَيْنَة عن أحاديثِ الأصابعِ والتعجّبِ والضحكِ، فقال: "هي كما جاءت، نُقِرُّ بها ونُحَدِّثُ بها، بلا كَيْف" (^١).
_________________
(١) اختصره المصنّف هنا. وأخرجه أبو داود المراسيل (ص ١٨٢)، عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أحمد بن نصر عن سفيان، مطوَّلًا. وأخرجه الدارَقُطْني في الصفات (رقم: ٦٣) لإسحاق بن يعقوب عن أحمد بن إبراهيم الدورقي.
[ ٢ / ٦٩١ ]
١٢٠٧ - وفي الزَّبور: "أضعُ أصبعي في قلب من هويتُ أن يكون بَرًّا".
١٢٠٨ - وفيه: "إلهي إن قلبي بين أصبعيك، وفي قبضتك، وبين عينيك، وفي نظرك، ترعاه بقدسك، وتنظر إليه بمجدك، لا يخرج عن طاعتك إلا بك، ولا يصل إلى هداك إلا بك، ولا يهتدي إلا بهداك، ولا يضل إلا بضلالتك".
١٢٠٩ - وفيه: "تدري يا داود لم اتخذتُ إبراهيم خليلا؟ قلَّبْتُ قلبَه فأصبتُه، على الآباء والأمهات، فجعلته لي خليلا".
روي في هذا الباب عن: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وسَبْرَة بن فاتِك، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عَمْرو، وعبد الله بن عُمَر، وعبد الله بن مسعود، ونُعَيْم بن همّام، والنوّاس بن سَمْعان، وأبي ذرّ، وأبي هريرة، وعائشة، وأمّ سَلَمَة، وأسماء بنت يزيد، وعن عَوْن بن عبد الله مُرْسَلًا.
أما حديثُ أنس: فسيأتي (^١).
ذكرنا الاختلافَ في بعض طرقه على الأَعْمَش في ترجمة جابر. وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣].
١٢١٠ - قال أَسْباط بن نَصْر: عن السُّدِّي، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: "لم يتجلَّ منه إلا مثلُ الخِنْصَر"، ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قال: "ترابًا".
_________________
(١) انظر؛ (رقم: ١١٧١).
[ ٢ / ٦٩٢ ]
فى السنة للطبراني (^١)
١٢١١ - وقال يزيد بن حازم، عن عِكْرمَة: "كان حجرًا أصمَّ، فلما تجلّى له صار تلًّا ترابًا، دكًا: من الدكَوَات" (^٢).
١٢١٢ - وروى حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس قال: قرأ رسول الله ﷺ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: "وضع إبهامَه على قريبٍ من طرف أنملة خِنْصَره، فساخ الجبل"، فقال حُمَيْدٌ لثابتٍ: تقول هذا!؟ فرفع ثابتٌ يدَه فضرب بها صدرَ حُمَيْد وقال: يقولُه رسول الله ﷺ ويقولُه أنس، وأنا أكتمُه!؟ أخبرني بذلك أبو الفضل الحاكم - إذنًا -، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا الحافظ عبد العزيز بن الأَخْضَر، أبنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي ويحيى ابن الطَّراح، قالا: أبنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أبنا أبو القاسم عُبَيْد الله بن محمد بن إسحاق بن حَبَابَة.
وأخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أبنا عبد الرحيم بن عبد الملك وإسماعيل ابن العسقلاني وغيرُهما، قالوا: أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا إسماعيل ابن السمرقندي، أبنا أحمد بن محمد بن أحمد البزّاز، أبنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حَبَابَة البزّاز. (ح).
قال ابن السمرقندي: وأناه أحمد، قال: أنا عيسى بن علي بن عيسى؛ قالا: أبنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، ثنا أبو خالد هُدْبَة بن خالد القَيْسي البصري - إملاءً من حفظه -، قال: ثنا حمّاد بن سَلَمَة، فذكره.
_________________
(١) وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٤٨٤) وعبد الله بن أحمد في السنة (رقم: ٥٠٤) وابن جرير (١٠/ ٤٢٧) وابن أبي حاتم في التفسير (٥/ ١٥٦٠/ رقم: ٨٩٤١)، لعمرو بن محمد العنقزي عن أسباط بن نصر.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٥٦١) إلى ابن المنذر.
[ ٢ / ٦٩٣ ]
وأبنا به أعلى من هذا: أبو الفضل، أنبأنا ابنُ المُقَيَّر، أنبأنا ابن ناصر الحافظ، أنبأنا ابن النَّقُّور (^١).
وهو عندنا في الثالث من السنة للطبراني. رواه الإمام أحمد (^٢)، عن معاذ بن معاذ.
ورواه الإمام إسحاق بن راهويه، عن النَّضْر بن شُمَيْل، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
ورواه الترمذي (^٣)، لسليمان بن حَرْب ومعاذ بن معاذ. ثلاثتُهم عن حمّاد، فوقع لنا عاليًا.
وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمّاد".
ورواه ابن أبي عاصم في غير موضعٍ من سنته (^٤)، عن هُدْبة، على الموافقة.
ورواه أبو عبد الله الحاكم في مستدركه (^٥)، وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم".
ورواه علي بنُ إِشْكاب، عن معاذ بن معاذ، ولفظُه: "أَخْرَجَ أولَ مِفْصَلٍ من أصبعه الخِنْصَر".
_________________
(١) الرواية من طريق حديث هدبة بن خالد القيسي للبغوي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٦١٤).
(٢) المسند (١٩/ ٢٨١/ رقم: ١٢٢٦٠).
(٣) الجامع (بعد الحديث رقم: ٣٠٧٤).
(٤) السنة (رقم: ٤٨٠)، والمواضع الأخرى: (رقم: ٤٨١) لمعاذ بن معاذ عن حماد بن سلمة، و(رقم: ٤٨٢، ٤٨٣) لقتادة عن أنس.
(٥) المستدرك (١/ ٢٥).
[ ٢ / ٦٩٤ ]
وهو في كتاب إبطال التأويل للقاضي أبي يعلى (^١).
ورواه [سهلٌ] (^٢) الديباجي، عن الفَضْل بن الحُباب، عن شُعَيْب بن عَمْرو، عن يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سَلَمَة، وقال: "وضع طرفَ إبهامه على طرفِ خِنْصَره اليمنى، فأراه الجبلَ، فساخ الجبلُ" (^٣).
١٢١٣ - (^٤) أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المُحِبّ - إجازةً - إن لم يكن سماعًا -، قالا: أبنا عبد الرحمن بن أبي الفَهْم اليَلْداني، أبنا يحيى بن أَسْعَد بن بَوْش، أبنا عبد القادر بن محمد بن عبد القادر، أبنا الحسن بن علي الجَوْهَري، أبنا سهْل بن أحمد بن عبد الله الدِّيباجي (^٥)، ثنا الفَضْل - هو: ابن الحُباب أبو خليفة -، ثنا شُعَيْب، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال رسول الله ﷺ: "فوضع طرفَ إبهامه على طرفِ خِنْصَره اليمنى، فأراه الجبلَ، فساخ الجبلُ" (^٦).
_________________
(١) إبطال التأويلات لأخبار الصفات (٢/ ٣٣٣/ رقم: ٣١٥).
(٢) الكلمة لم تظهر بوضوح في النسخة، لكن قرأتها تخمينًا. وهو: سهلُ بن أحمد الديباجي
(٣) كتب المصنِّف بعد هذا النص في الطرف الأيسر من الصفحة (١٩١ ب) بعرضها كلمة: "الوُرَيْقَة"، وقد نقلتُ النصَّ التالي من أسفل الوريقة (١٩٤ أ)، وهو مكتوب بعرضها، فالإشارة إليه.
(٤) هذا النص كتبه المصنِّف أسفل الصفحة (١٩٤ أ) بعرضها، وقد نقلتُه هنا ليترتب مع سابقه.
(٥) الأنساب (٢/ ٥٢٣). وذكره في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٣٧) وقال: "رُمي بالأخوين الرفض والكذب، رماه الأزهري وغيره".
(٦) الرواية من حديث سهل الديباجي، كما في المعجم المفهرس (١١٧٧).
[ ٢ / ٦٩٥ ]
١٢١٤ - (^١) وقال أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأَعْرابي شيخُ الحَرَم (^٢) في كتاب العظمة: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا موسى بن محمد بن حَيّان، ثنا هُرَيْم، عن محمد بن سَواء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: "قال بأصبعه - يعني: الخِنْصَر - فساخ الجبلُ".
وقال أبو محمد الحسن بن علي الخلّال: "هذا إسناد صحيح لا علّة فيه" (^٣).
كذا نقله ابن كثير (^٤)، وهو: الحسن بن محمد (^٥).
وقد رُوي عن شُعْبَة عن ثابت، وفي ذلك استدراكٌ على الترمذي - إن صحَّ، فإنه غريبٌ جدًّا -.
١٢١٥ - أخبرني بذلك الحاكمُ أبو الفضل وزَيْنَب - إذنًا -، عن عجيبة، عن الرُّسْتُمي، عن أبي عَمْرو بن مَنْدَه كذلك، أبنا أبي، أبنا أحمد بن محمد بن زياد بمكّة، ثنا أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني البغدادي، ثنا سعيد - يعني: ابنَ عامر -، ثنا شُعْبَة، عن ثابتٍ، عن أنس في قوله جلّ وعزّ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]: قال رسول الله ﷺ: "تجلَّى منه خِنْصَر، فمن نورها جعلها دكا" (^٦).
_________________
(١) كتب المصنف بعد النص السابق: "يتلوه حديث التجلي في الوريقة: ورواه شيخ الصوفية أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ابن الأعرابي في كتاب العظمة"، وهو هذا النص.
(٢) وهو صاحب المعجم، توفي سنة ٣٤٠ هـ. انظر: السير (١٥/ ٤٠٧ - ٤١٢).
(٣) رجعنا إلى تتمة الصفحة (١٩١ ب).
(٤) تفسير ابن كثير (٦/ ٣٨٥).
(٥) أبو محمد البغدادي الخلال، المتوفى سنة ٤٣٩ هـ.
(٦) أخرجه ابن منده في الرد على الجهمية (رقم: ٥٩)، والرواية من طريقه. وإسناده صحيح، وسعيد بن عامر هو: الضُّبَعي. وأورده بنحوه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٥٥٨) وعزاه إلى أبي الشيخ وابن مردويه.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
١٢١٦ - وبه إلى الصَّيْدَلاني، أبنا إسحاق بنُ أبي إسحاق، ثنا داود - يعني: ابنَ الزَّبَرْقان -، ثنا شُعْبَة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه قال: "فساخ الجبلُ في الأرض" (^١). كذا في هذه الرواية: داود - يعني ابن الزَّبَرْقان - عن شُعْبَة عن قتادة.
وهو عندي وَهَمٌ، وصوابُه:
١٢١٧ - ما رواه الحافظ أبو أحمد العسّال في مُعْجَمِه فقال: ثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني - ويُعْرَفُ بالحنبلي، جارُ حامد بن شُعَيْب -، ثنا إسحاق بن داود بن صُبَيْح البَلْخي، ثنا داود ابن المُحَبَّر، عن شُعْبَة، عن ثابتٍ، عن أنس، عن النبي ﷺ في قول الله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]: قال النبي ﷺ: "أشار بالخِنْصَر، فمن نورها جعله دكًّا".
١٢١٨ - قال داود: وثنا همّام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه قال: "فساخ الجبلُ، فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة". أخبرتني بذلك زَيْنَب، عن سبط السِّلَفي إذنًا، عن السِّلَفي كذلك، أبنا ابن أَشْتَة، أبنا علي الخَرْجاني (^٢)، أبنا العسّال، فذكره. وقال سعيد بن مَنْصُور بن سعيد بن ثابت بن سنان الصابئ في الوفيّات: "مات أبو بكر الصَّيْدَلاني - من شيوخ الحنبليّة ومتقدِّميهم - في المحرم سنة إحدى عشرة وثلثمائة".
_________________
(١) ابن منده في الرد على الجهمية (رقم: ٦٠).
(٢) الأنساب (٢/ ٣٤١).
[ ٢ / ٦٩٧ ]
وروَى الطَّبَرانِيّ (^١) عن أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني البغدادي.
وروَى هذا الحديث محمد بن سَواء، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنس. فَرَفَعَه عن محمد بن سَواء: هُرَيْم بن عثمان الراسِبي (^٢).
١٢١٩ - فيما أخبرنا القاسم بن مُظَفَّر، عن محمود بن مَنْدَه - إذنًا -، عن مسعود الثقفي، عن المُطَهَّر بن عبد الواحد، عن إبراهيم بن خُرَّشِيذ قُولَه، عن أحمد بن عيسى الخوّاص، عن إبراهيم بن محمد بن إسحاق الصَّيْرَفي، عنه (^٣).
وكذا رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل (^٤): حدثني محمد بن أبي بكر المقدّمي، ثنا هُرَيْم، ثنا محمد بن سَواء، فذكره مرفوعًا أيضًا.
وهكذا قال أبو عبد الله بن منده: إنّ محمد بن سواء رواه مرفوعًا.
وقد اختُلف على هُرَيْمٍ فيه:
١٢٢٠ - فأخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زَيْد، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أحمد بن فاذْشاه، أبنا سليمان الطَّبَرانِيّ، ثنا العبّاس بن الفضل الأَسْفاطي، ثنا هُرَيْم بن عثمان الراسبي، ثنا عُمَر بن سعيد الأَشَجّ، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن
_________________
(١) في المعجم الأوسط (رقم: ١٨٢٩) والصغير (١/ ٧٦/ رقم: ٩٦ - الروض الداني).
(٢) ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١١٧ - ١١٨/ رقم: ٤٩٥)، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: "بصري صدوق"
(٣) الرواية من طريق حديث إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله عن أحمد بن عيسى الخواص، انظر: المجمع المؤسس (١/ ٥٨٣).
(٤) في السنة (١/ ٢٧٠/ رقم: ٥٠١)، وتصحّف اسمُ هريم عند المحقق إلى: هديم، فلم يعرفه.
[ ٢ / ٦٩٨ ]
أنس، عن النبي ﷺ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: "تجلّى له بخِنْصَره" (^١).
وزعم البَرْدِيجي (^٢) أنّ قتادة خالف ثابتًا في هذا الحديث، فوقفه قتادةُ، ورفعه ثابتٌ، قال: "وقال بعضُ أهل الحديث: إنما يقع الاضطرابُ إذا خولف على ثابتٍ في الرواية، فإذا لم يُختلف على ثابتٍ لم تكن روايةُ قتادة مما يَنقضُ روايةَ ثابتٍ"، وقال: "حدثناه دُرُست بنُ سَهْل التُّسْتَري، ثنا أبو عبد الرحمن العلّاف، ثنا ابنُ سواء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس موقوفًا".
قلت: أبو عبد الرحمن العلّاف لعلّه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر العلّاف، فإن يكن هو فقد خالفه هُرَيْمٌ فَرَفَعَه كما ذكرنا.
وزعم شيخُنا الإمام أبو العباس (^٣) في رواية عبد الله بن أحمد لهذا الحديث أنّ الصواب: ثنا محمد بن أبي بكر وهُرَيْم، فإن هُرَيْمًا هذا هو: ابن عبد الأعلى، وهو من شيوخ عبد الله بن أحمد.
وهذا الذي قاله غيرُ صحيح عندي، بل الصواب: ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا هُرَيْمٌ، كما ذكرنا، وأنّ هُرَيْمًا هو: ابنُ عثمان، والله أعلم.
١٢٢١ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا مسعود بن أبي مَنْصُور وخليل بن أبي الرجاء، قالا: أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نعيم
_________________
(١) الرواية من السنة للطبراني، انظر: المعجم المفهرس (ص ٥٣). ولم أجده في معاجمه الثلاثة.
(٢) الإمام أبو بكر أحمد بن هارون البرذعي نزيل بغداد، توفي سنة ٣٠١ هـ. انظر: السير (١٤/ ١٢٢).
(٣) هو: شيخ الإسلام ابن تيمية. ولم أقف على النقل في كتبه المطبوعة.
[ ٢ / ٦٩٩ ]
الحافظ، أبنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهَيْثَم الأَنْباري، ثنا ابن أبي العوّام، ثنا مَنْصُور بن صُقَيْر، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ في قوله ﷿ ﴿دَكًّا﴾ قال: "ساخ الجبلُ فهو يهوي بعدُ" (^١).
١٢٢٢ - وبه إلى الأنباري، ثنا جعفر بن محمد، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا أبو الأَحْوَص، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ فيما يُكثر أن يقول: "يا مقلّبَ القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك" (^٢).
١٢٢٣ - أخبرنا الحافظ أبو الحجّاج، أبنا ابن قُدامة وابن البخاري، أبنا ابن طَبَرْزَد والكِنْدِيّ، أبنا أبو بكر الأنصاري، أبنا أبو طالب العُشاري - إجازةً -، أبنا الدارَقُطْني، ثنا أبو حفص عُمَر بن أحمد بن علي الدَّرْبي (^٣)، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبد الله بن نُمَيْر، عن الأَعْمَش، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "اللَّهم ثبت قلبي على دينك"، فقال له بعضُ أصحابه: يا رسول الله! أتخاف علينا وقد آمنّا بك وصدّقناك بما جئتَ به؟ فقال: "نعم، إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن ﷿ يقلّبها"،
_________________
(١) الرواية من حديث أبي بكر بن الهيثم - الجزء الأول - (ق ١٨/ أ - مجموع ٧٥). وفي إسناده مَنْصُور بن صقير، قال في التقريب: "ضعيف".
(٢) هذا الإسناد ضعيف لأجل يزيد الرقاشي، قال في التقريب: "زاهدٌ ضعيف". وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (رقم: ٦٨٣)، عن الحسن ابن الربيع، وقال: عن أبي سفيان ويزيد الرقاشي.
(٣) الأنساب (٢/ ٤٦٧)، وقد تصحّف في طبعة الفقيهي من الصفات للدارقطني إلى: الدوري.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
وقال رسول الله ﷺ هكذا، وأشار بأصبعيه (^١).
١٢٢٤ - قرأتُ على الحافظ أبي الحجّاج، أخبرك خليل بن أبي بكر ومحمد بن إسماعيل، قالا: أبنا داود ابن مُلاعِب، أبنا أبو الفضل الأرْمَوي، أبنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أبنا أبو الحسن الحَرْبي علي بن عُمَر، ثنا محمد بن صالح بن ذَريح، ثنا الهَيْثَم بن حمّاد الجُهَنِي، ثنا إبراهيم بن عُيَيْنَة، عن الأَعْمَش، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال: كان النبي ﷺ يُكثر أن يقول: "اللَّهم ثبّت قلبي"،
قال له بعضُ أصحابه: تخافُ علينا يا رسول الله وقد آمنّا بك وصدّقناك فيما جئت به!؟ قال: "نعم، إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن ﷿ يقلّبها" (^٢).
١٢٢٥ - أخبرنا أبو نصر ابن الشيرازي، أبنا جدّي. وأخبرنا الحاكم سليمان، أبتنا كريمة، قالا: أبنا أبو يَعْلَى بن الحُبُوبي (^٣)، أبنا أبو القاسم ابن أبي العلاء، أبنا أبو محمد ابن أبي نصر، أبنا إبراهيم بن أبي ثابت (^٤)، ثنا إبراهيم بن مَرْزُوق البصري بمصر، ثنا رَوْح بن أَسْلَم، ثنا المُعْتَمِر بن سليمان، قال: سمعتُ أبي يحدّث، عن
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في الصفات (رقم: ٤٤ - طبعة الوصابي)، والرواية من طريقه. وأخرجه ابن ماجه (رقم: ٣٨٣٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه.
(٢) أخرجه أبو الحسن الحربي في الفوائد المنتقاة - الجزء الرابع - (ق ١٥/ أ - الظاهرية ١١١٩)، والرواية من طريقه. وأخرجه الآجري في الشريعة (٣/ ١١٦٠/ رقم: ٧٣٣) عن أبي جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري.
(٣) انظر: إكمال الكمال، لابن نقطة (٢/ ٣٧٠).
(٤) هو: إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، أبو إسحاق السامرِّي العبسي العراقي، العطّار، توفي سنة ٣٣٨ هـ. انظر: السير (١٥/ ٤٦٠).
[ ٢ / ٧٠١ ]
سليمان بن مِهْران (^١)، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس ابن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"،
فقال له بعضُ أصحابه - أو بعضُ أهله -: أتخافُ علينا وقد آمنّا بك!؟ فقال:
"سبحان الله! إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقول به هكذا، يقلّبه" (^٢).
هو عندنا في الإيمان لابن أبي شيبة (^٣)، للأَعْمَش عن أبي سفيان عن أنس، وفي حديث زكريا الساجي، عن أبي الربيع الزهراني، وفي سابع المُخَلِّصِيّات (^٤).
وأما حديثُ جابر:
١٢٢٦ - فأخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زيد، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أحمد بن فاذْشاه، أبنا سليمان الطَّبَرانِيّ، ثنا موسى بن هارون، ثنا سُوَيْد بن سعيد، ثنا فُضَيْل بن عِياض، عن الأعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّتْ قلبي على دينك"، فقلت: يا رسول الله! ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء، قال:
_________________
(١) هو: الأعمش.
(٢) أخرجه ابن أبي ثابت في الأول من حديثه (ق ١٢٥/ ب - مجموع ٨٩)، والرواية من طريقه.
(٣) الإيمان (رقم: ٥٥). وهو عند الترمذي (رقم: ٢١٤٠) والإمام أحمد (١٩/ ١٦٠/ رقم: ١٢١٠٧) (٢١/ ٢٥٩/ رقم: ١٣٦٩٦) كذلك.
(٤) السابع من فوائد المخلّص (ق ١٩٠/ أ - مجموع ٢١)، لفضيل بن عياض عن الأعمش.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
"إنّ قلبَ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله، فإذا شاء أن يُقيمَه أقامَه، وإذا شاء أن يُزيغَه أزاغَه" (^١).
تابعه سفيان الثَّوْري، عن الأَعْمَش هكذا (^٢). وقيل: عن فُضَيْل بخلاف هذا.
١٢٢٧ - فأخبرنا أبو الحجّاج، أبنا ابن قُدامة، أبنا الكِنْدِيّ، أبنا الأنصاري، أنبأنا العُشاري، أبنا الدارَقُطْني، ثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد - إملاءً -، ثنا عبد الله بن عِمْران العابدي بمكة. (ح) قال الدارَقُطْني: وأبنا أبو محمد بن صاعد - قراءةً -، ثنا محمد بن زَنْبُور المكّي، قالا: ثنا فُضَيْل بن عِياض، عن سليمان - يعني: الأَعْمَش -، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، فقالوا: يا رسول الله! أتخشى علينا وقد آمنا بك وأمّنتنا بما جئتنا به؟ قال: "وما يُدريني، إنَّ قلوب الخلائق بين أصبعين من أصابع الله ﷿" (^٣). هو لمحمد بن خازِم (^٤) عن الأَعْمَش، عندنا في اثني عشر مجلسًا للجوهري (^٥).
_________________
(١) الرواية من السنة للطبراني. وقد علّقه الترمذي (رقم: ٢١٤٠) والحاكم (٢/ ٢٨٨) عن الأعمش.
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٢٠٧/ رقم: ٢٣١٨) لقبيصة عن سفيان. وأخرجه الطبري في التفسير (٥/ ٢٣٠) لمحمد بن عبد الله الزبيري عن سفيان، وأخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ١١٢/ رقم: ٥١٤) لخلّاد بن يحيى والفريابي عن سفيان.
(٣) أخرجه الدارقطني في الصفات (رقم: ٤٢)، والرواية من طريقه.
(٤) هو: أبو معاوية.
(٥) وأخرجه كذلك الإمام أحمد (١٩/ ١٦٠/ رقم: ١٢١٠٧) عن أبي معاوية.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
وكذا رواه أبو معاوية (^١)، وعبد الواحد بن زياد (^٢)، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن أنس، عن النبي ﷺ.
ورواه أبو الأَحْوَص سلام بن سُلَيْم وسليمان التَّيْمي وعبد الله بن نُمَيْر وجرير بن عبد الحميد وإبراهيم بن عُيَيْنَة، عن الأَعْمَش، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس (^٣). وكذلك رواه عُتْبَة بن أبي حكيم وغيرُه، عن يزيد، عن أنس.
ورواه مَنْصُور بن أبي نُوَيْرَة وغيرُه، عن أبي بكر بن عَيّاش، عن الأَعْمَش، عن غُنَيْم بن قَيْس، عن أنس بن مالك (^٤).
وقال إسماعيل بن عَمْرو، عن قَيْس بن الربيع، عن الأَعْمَش، عن ثابت البُناني، عن أنس.
١٢٢٨ - أخبرنا بذلك أبو الحجّاج، أبنا ابن الدَّرَجِيّ، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبتنا فاطمة، أبنا ابن رِيذَه، أبنا الطَّبَرانِيّ، ثنا محمد بن إبراهيم العَسّال الأَصْبَهاني، ثنا إسماعيل بن عَمْرو البَجَلي، ثنا قَيْس بن الربيع، عن الأَعْمَش، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يدعو: "يا مقلّبَ القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك" (^٥).
_________________
(١) كتب المصنّف فوقها: (ات حسن)، يعني: أخرجه أحمد، والترمذي (رقم: ٢١٤٠) وقال: حسن.
(٢) كتب المصنف فوقها: (أ)، يعني: أخرجه أحمد، وهو في مسنده (٢١/ ٢٥٩ - ٢٦٠/ رقم: ١٣٦٩٦)، وأخرجه أيضًا ابن منده في التوحيد (٣/ ١١٣/ رقم: ٥١٦).
(٣) رواية أبي الأحوص أخرجها البخاري في الأدب المفرد (رقم: ٦٨٣) وأبو منده في التوحيد (٣/ ١١٣/ رقم: ٥١٧، ٥١٨). ورواية عبد الله بن نمير أخرجها ابن ماجه (رقم: ٣٨٣٤) والدارقطني في الصفات (رقم: ٤٤).
(٤) ذكر هذه الروايات ابن منده في التوحيد (٣/ ١١٢).
(٥) أخرجه الطَّبَرانِيّ في المعجم الكبير (١/ ٢٦١/ رقم: ٧٥٩)، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٧٠٤ ]
قال محمد بن موسى بن مُشَيْش (^١): إنه سأل أبا عبد الله - يعني: أحمد بنَ حنبل - قال: قلتُ: أبو سفيان، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يقول: "يا مقلّبَ القلوب"، قال: نعم، الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: وهو عن جابر خطأ، هو عن أنس بن مالك.
وقال أبو عبد الله بن مَنْدَه في حديث جابر (^٢): "هذا حديثٌ ثابتٌ باتّفاق، وكذلك حديث النوّاس بن سَمْعان حديثٌ ثابتٌ رواه الأئمة المشاهير ممّن لا يمكن الطَّعْن على واحدٍ منهم".
وقال في موضع آخر (^٣): "وكلها معلولة؛ إلّا رواية الثوري وفُضَيْل". وأما حديث سَبْرَة بن فاتِك:
١٢٢٩ - فأخبرني أبو عبد الله الذهبي، أنبأنا المُسَلَّم بن عَلّان وغيرُه، عن أبي طاهر الخُشوعي، عن أبي علي الحدّاد، عن أحمد بن جعفر الفقيه، أبنا أحمد بن إبراهيم القَصّار، ثنا أبو أحمد محمد بن أحمد العَسّال الحافظ، ثنا عَبْدان بن أحمد، ثنا هشام بن عمار، ثنا معاوية بن يحيى، ثنا الزَّبِيدي، عن حبيب، عن سَبْرَة بن فاتِك قال: قال رسول الله ﷺ: "الميزانُ بيد الرحمن، يرفعُ أقوامًا ويضع آخرين، وقلبُ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله، إذا شاء أزاغَه وإذا شاء أقامَه".
١٢٣٠ - وأخبرني به أعلى من هذا: الحافظ أبو الحجّاج المِزِّي، أبنا إبراهيم بن الدَّرَجِي، أنبأنا محمد بن أحمد الصَّيْدَلاني، أبنا محمود بن إسماعيل الصَّيْرَفي، أبنا محمد بن عبد الله بن شاذان، أبنا أبو بكر القَبّاب،
_________________
(١) مستملي الإمام أحمد وراوي المسائل عنه. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٤/ ٣٩١ - ٣٩٢ - طبعة بشار).
(٢) الرد على الجهمية (ص ٨٨).
(٣) وجدت نحو كلامه في التوحيد (٣/ ١١٠ - ١١١).
[ ٢ / ٧٠٥ ]
أبنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا هشام بن عمار، ثنا أبو مُطيع معاوية بن يحيى، ثنا محمد بن الوليد الزَّبِيدي؛ عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن أبيه، عن سَبْرَة بن فاكِه الأَسَدي قال: قال رسول الله ﷺ: "الميزانُ بيد الرحمن، يرفعُ قومًا ويضعُ آخرين" (^١).
١٢٣١ - وأخبرنا أبو الحجّاج، أبنا ابن الدَّرَجِي، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبتنا فاطمة، أبنا ابن رِيذه، أبنا الطَّبَرانِيّ، أبنا أحمد بن المُعَلَّى الدمشقي وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا هشام بن عمار، ثنا معاوية بن يحيى، عن الزَّبيدي، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن سَبْرَة بن فاتِك الأَسَدي، أن رسول الله ﷺ قال: "الميزانُ بيد الله، يرفعُ أقوامًا ويضعُ قومًا، وقلبُ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أزاغَه وإن شاء أقامَه" (^٢).
١٢٣٢ - ذكر ابنُ القيّم في كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى (^٣) ما نُقل عن أهل الكتاب أنهم يقولون: "أصبوع أولوهوم"، أي: أصبع الله كتب له بها التوراة.
١٢٣٣ - وقال شيخُنا (^٤) في الرد على النصارى (^٥): "وفي التوراة: إن الله كتب التوراة بأصبعه".
١٢٣٤ - أخبرتنا زَيْنَب ابنة إسماعيل، قالت: أبنا ابن شَيْبان وابن
_________________
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٥٥٠)، والرواية من طريقه. وهو في كتابه الآخر الآحاد والمثاني (٢/ ٢٨٣/ رقم: ١٠٤١).
(٢) أخرجه الطَّبَرانِيّ في المعجم الكبير (٧/ ١٣٧ - ١٣٨/ رقم: ٦٥٥٧)، والرواية من طريقه.
(٣) هداية الحيارى (ص ٣٣٦).
(٤) هو: شيخ الإسلام ابن تيمية.
(٥) الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح (٤/ ٤٣٠).
[ ٢ / ٧٠٦ ]
العَسْقَلاني، قالا: أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن عبد الباقي، أبنا أبو محمد الجَوْهَري، أبنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الورّاق، أبنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا أبو الربيع الزَّهْراني، ثنا محمد بن خازم، ثنا الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، فقلتُ: يا رسول الله! آمنّا بك وبما جئتَ به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم، إنّ قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الله ﷿ يقلّبُها" (^١).
١٢٣٥ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللِّتِّيّ، أبنا عبد الأول، أبنا الدارمي، أبنا الحموي، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، ثنا عبد الملك بن عَمْرو، ثنا شُعْبَة، عن الحَكَم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، أن النبي ﷺ كان يدعو: "يا مقلّبَ القلوب ثبّت قلبي على دينك" (^٢).
١٢٣٦ - وأنشد بعضُهم (^٣):
وما سُمِّيَ الإنسانُ إلا لأُنسِه … ولا القلبُ إلا أنه يتقلَّبُ
١٢٣٧ - قال وكيع، عن أبي حُجَيْرَة، عن الضحّاك: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]، قال: "يعني بين أصبعيه"، ورفع وكيعٌ أصبعيه السبّابةَ والوسطى.
_________________
(١) أخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ١١٣/ رقم: ٥١٩)، ليوسف بن يعقوب عن أبي الربيع الزهراني.
(٢) أخرجه عبد بن حميد في المنتخب من مسنده (رقم: ٣٥٩)، والرواية من طريقه.
(٣) لم أقف على قائله، وهو في: الدر المصون (١/ ١١٩) للسمين الحلبي، وانظر: زهر الأكم في الأمثال والحكم (١/ ٣٠١).
[ ٢ / ٧٠٧ ]
١٢٣٨ - أخبرنا محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، أبنا جدي، أنبانا أبو الفتح ابن شاتيل، أبنا الحسين بن علي ابن البُسْرِيّ، أبنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، أبنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا عباس التُّرْقُفِيّ، ثنا محمد بن يوسف (^١)، عن سفيان، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك"، فقال له رجل من أصحابه: تخاف علينا وقد آمنّا بك وبما جئتَ به؟! فقال: "إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقول بها هكذا"، قال سفيان بأصبعه هكذا - وقلب أصبعيه -، وأرانا عباسٌ بالسبابة والوسطى (^٢).
١٢٣٩ - قرأتُ على والدي ﵀، أخبركم أبو الحسن ابن البخاري، أبنا أبو حفص عُمَر ابن طَبَرْزَد، أبنا أبو البركات عبد الله بن علي بن محمد بن المبارك النَّهْرِيّ الفقيه الحنبلي، أبنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن محمد بن علي بن عاصم بن مِهْران، أبنا أبو عُمَر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مَهْدِيّ، ثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحاملي، ثنا أحمد بن إسماعيل المدني، ثنا عبد العزيز بن عِمْران، عن معاوية بن عبد الله، عن الجَلَد بن أيوب، عن معاوية بن قُرّة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) هو: الفريابي.
(٢) أخرجه عباس الترقفي في جزء حديثه (رقم: ٩٩)، والرواية من طريقه. وسفيان هو الثوري. وأخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ١١٢/ رقم: ٥١٤) لإبراهيم بن أبي سفيان عن محمد بن يوسف الفريابي.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
"لما تجلّى الله ﷿ للجبل طارت لعظمته ستةُ أَجْبُل، فوقعت ثلاثةٌ بالمدينة وثلاثةٌ بمكة، فوقع بالمدينة أُحُد ووَرْقان ورَضْوَى، ووقع بمكة ثُبَيْر وثَوْر وحِراء" (^١).
وأما حديث ابن عباس:
١٢٤٠ - فأخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زَيْد، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أحمد بن فاذشاه، أبنا أبو القاسم الطَّبَرانِيّ، ثنا أبو زُرْعَة الدمشقي، ثنا محمد بن الصَّلْت الكوفي، ثنا أبو كُدَيْنَة يحيى بن المُهَلَّب، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحى، عن ابن عباس قال: مرّ يهوديٌّ على النبي ﷺ وهو جالس، فقال: "يا يهودي حدِّثنا"، فقال اليهودي: كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعلُ الله السماءَ على ذِهْ والأرضَ على ذِهْ!؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] (^٢). رواه الترمذي (^٣)، عن عبد الله بن عبد الرحمن عن محمد بن الصَّلْت أبي يَعْلَى، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا، وقال: "حسن صحيح، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه".
ورواه الإمام أحمد (^٤)، عن حسين بن حسن الأَشْقَر عن أبي كُدَيْنَة، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
_________________
(١) أخرجه المحاملي في الأمالي - برواية ابن مهدي - (رقم: ٣٣)، والرواية من طريقه. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤٩) عن محمد بن المسيب عن أحمد بن إسماعيل المدني، وقال: "موضوع لا أصل له"، وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٧٣/ رقم: ٢٥٦).
(٢) الرواية من طريق السنة للطبراني.
(٣) الجامع (رقم: ٣٢٤٠).
(٤) المسند (٥/ ١٢٩/ رقم: ٢٩٨٨).
[ ٢ / ٧٠٩ ]
١٢٤١ - ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل (^١)، عن عبد الله بن عُمَر مُشْكُدَانة (^٢)، قال: ثنا عِمْران بن عُيَيْنَة، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحى، عن ابن عباس قال: مرّ يهوديٌّ فقال له النبي ﷺ: "خوِّفنا"، فقال: يا أبا القاسم، كيف يومَ تكون الأرضُ على هذه والسموات على هذه، وذكر الحديث. ورواه ابن مَنْدَه (^٣)، لحمّاد بن سَلَمَة عن عطاء، وسيأتي في (باب الإبهام) إن شاء الله تعالى.
حديثٌ آخر عن ابن عباس:
١٢٤٢ - قال الطَّبَرانِيّ سليمان بن أحمد (^٤): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن إبراهيم بن يزيد المكي، أنه سمع محمد بن عبّاد بن جعفر يحدّث، أنه سمع ابنَ عباس يقول: "الركن - يعني: الحِجْر - يمينُ الله في الأرض، يصافحُ بها خلقَه بيده ما حاذى به عبدٌ مسلمٌ يسأل الله خيرًا إلّا أعطاه إيّاه".
١٢٤٣ - وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني (^٥): ثنا يحيى بن سُلَيْم، قال: سمعتُ ابنَ جُرَيْج يقول: سمعتُ محمد بن عبّاد بن جَعْفَر يقول: ابنَ عباس يقول: "إن هذا الركن يمينُ الله في الأرض، يصافح بها عبادَه مصافحةَ الرجل أخاه".
_________________
(١) السنة (١/ ٢٦٦/ رقم: ٤٩٣).
(٢) المقدمة ذات النقاب في الألقاب (رقم: ٥٠٦)، وكشف النقاب عن الأسماء والألقاب (رقم: ١٣٦٤).
(٣) الرد على الجهمية (رقم: ٦٦).
(٤) لم أجده في مسانده، فلعله في السنة فهو مظنُّ وجوده.
(٥) في مسنده كما في المطالب العالية (٦/ ٤٣٢/ رقم: ١٢٢٣)، وقال الحافظ عقبه: "هذا موقوف صحيح".
[ ٢ / ٧١٠ ]
حديثٌ آخر في تجلّي الله للجبل:
١٢٤٤ - قال محمد بن جرير في التاريخ (^١): حدثني موسى - هو: ابن هارون -، ثنا عَمْرو - هو: ابن حمّاد -، ثنا أَسْباط، قال: فزعم السُّدِّيّ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس أنه قال: "تجلَّي منه مثلُ طرف الخِنْصَر، فجعل الجبل دكًّا، وخرّ موسى صعِقًا"، الحديث.
وأما حديث عبد الله بن عَمْرو:
١٢٤٥ - فأخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، أبنا عبد الله بن عُمَر، أبنا عبد الأول بن عيسى، أبنا عبد الرحمن بن محمد، أبنا عبد الله بن أحمد، أبنا إبراهيم بن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيد، ثنا يحيى - هو: ابن عبد الحميد -، ثنا ابن المبارك، ثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، قال: حدّثني أبو هانئ الخَوْلاني، قال: سمعتُ أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي يقول: سمعتُ عبد الله بن عَمْرو يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن قلوبَ بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ﵎ كقلبٍ واحدٍ، يُصرّفه كيف يشاء"، ثم قال رسول الله ﷺ: "اللَّهم مُصرّفَ القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك" (^٢).
١٢٤٦ - وأخبرنا به أعلى من هذا جدّي، أبنا ابن عبد الدائم، أبنا أبو حامد بن جُوَالِق، أبنا أبو بكر الأنصاري، أبنا الحسن بن محمد الجَوْهَري، أبنا أبو بكر القَطيعي، ثنا بِشْر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا
_________________
(١) تاريخ الرسل والملوك (١/ ٤٢٣).
(٢) أخرجه عبد حميد وهو في المنتخب من مسنده (رقم: ٣٤٨).
[ ٢ / ٧١١ ]
حَيْوَة، حدثني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي يقول: إنه سمع عبد الله بن عَمْرو يقول: إنه سمع رسول الله يقول:
"إنّ قلوبَ بني آدم كلَّها بين أصبعين من أصابع الرحمن ﷿ كقلبٍ واحدٍ، يصرّفه كيف يشاء"، ثم قال رسول الله ﷺ: "اللَّهم مُصرّفَ القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك" (^١).
رواه مسلم (^٢)، عن زُهَيْر وابن نُمَيْر عن المقرئ، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا بدرجتين.
وهو عندنا في حديث زكريا الساجي عن أبي الربيع الزهراني (^٣).
ورواه محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم في فوائده، عن المقرئ.
وأما حديثُ ابن عُمَر:
١٢٤٧ - فأخبرنا جدي وابن أبي الهَيْجاء وغير واحد، قالوا: أبنا عُمَر بن محمد الكِرْماني، أبنا القاسم بن عبد الله الصَّفّار، أبنا وجيه بن طاهر، أبنا يعقوب بن أحمد الصَّيْرَفي، ثنا الحسن بن أحمد المَخْلَدي، أبنا أبو الوفاء المُؤَمَّل بن الحسن بن عيسى، ثنا أحمد بن مَنْصُور الرَّمادي، ثنا عُبَيْد الله بن موسى، ثنا شَيْبان، عن موسى بن عُقْبَة، عن نافع، عن ابن عُمَر قال: كان يمينُ رسول الله ﷺ: "لا ومقلّبَ القلوب" (^٤).
_________________
(١) الرواية من القطيعيّات لأبي بكر القطيعي، انظر: المجمع المؤسس (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢).
(٢) الصحيح (رقم: ٢٦٥٤).
(٣) من مرويات الحافظ، كما في المعجم المفهرس (١٢٣٣).
(٤) أخرجه المخلدي في أماليه (ق ٩٠/ ب - ٩١/ أ - مجموع ١٦)، والرواية من طريقة.
[ ٢ / ٧١٢ ]
١٢٤٨ - أخبرنا به أعلى من هذا: زَيْنَب ابنة أحمد، عن عبد الخالق ابن الأَنْجَب، عن وجيه - إجازةً -. رواه البخاري (^١)، عن سعيد بن سليمان عن ابن المبارك عن موسى بن عُقْبَة، فهو في الصحيح أعلى.
١٢٤٩ - وأخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا عبد الرحمن، أبنا عبد الله، أبنا إبراهيم، ثنا عبد (^٢)، أبنا عُبَيْد الله بن موسى، عن سفيان، عن موسى بن عُقْبَة، عن سالم، عن ابن عُمَر قال: كانت يمين رسول الله التي يحلفُ بها: "لا ومقلّبَ القلوب" (^٣).
وأما حديثُ عبد الله بن مسعود:
١٢٥٠ - فأخبرنا أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم وأحمد بن أبي طالب وعيسى المُطَعِّم ووزيرَة، قالوا: أبنا الحسين بن أبي بكر البغدادي، أبنا عبد الأول بن عيسى، أبنا عبد الرحمن بن محمد ابن المُظَفَّر، أبنا عبد الله بن أحمد ابن حمُّويه، أبنا محمد بن يوسف بن مَطْر، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، ثنا جرير، عن مَنْصُور، عن إبراهيم، عن عُبَيْدَة، عن عبد الله قال: جاء حَبْرٌ من اليهود فقال: إنه إذا كان يومُ القيامة جعل الله السمواتِ على أصبع، والأرضين على أصبع، والخلائق على أصبع، ثم يهزّهن، ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك، فلقد رأيتُ رسول الله ﷺ يضحك حتى بدت نواجذه، تعجّبًا وتصديقًا لقوله، ثم قال النبي ﷺ:
_________________
(١) الصحيح (رقم: ٧٣٩١).
(٢) هو: ابن حميد.
(٣) أخرجه عبد بن حميد وهو في المنتخب من مسنده (رقم: ٧٤١)، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٧١٣ ]
" ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قوله ﴿يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] ".
هكذا رواه البخاري (^١).
ورواه مسلم (^٢)، عن عثمان أيضًا، فوافقناه فيه بعلوّ.
وهذه الزيادة (فضحك تصديقًا له): هي عند جرير بن عبد الحميد كما ذكرنا.
وعند شَيْبان بن عبد الرحمن النحوي وفُضيْل بن عِياض، وحديثاهما عند البخاري في صحيحه (^٣).
وعند إسرائيل بن يونس، وحديثُه في مسند الإمام أحمد (^٤).
وعند أبي حفص الأَبّار عُمَر بن عبد الرحمن، رواه عنه الحسين بن داود سُنَيْد (^٥)، ووثّقه.
وعند عمّار بن محمد الثَّوْري، وهو في كتاب المعرفة لأبي أحمد العسّال.
وعند موسى الجُهَنِيّ، وهو في معجم العسّال. كلّهم عن مَنْصُور.
ورواه أحمد بن المُفَضَّل الغَنَوِي (^٦)، عن أَسْباط بن نَصْر، عن مَنْصُور، فقال:
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٧٥١٣).
(٢) صحيح مسلم (رقم: ٢٧٨٦).
(٣) صحيح البخاري (رقم: ٤٨١١، ٧٤١٤).
(٤) المسند (٧/ ٣٧٩/ رقم: ٤٣٦٩).
(٥) هو: أبو علي المصيصي، وسنيد لقبُه، صاحب التفسير الكبير، توفي سنة ٢٢٦ هـ. السير (١٠/ ٦٢٧).
(٦) هو: الحَفْري الكوفي الشيعي.
[ ٢ / ٧١٤ ]
١٢٥١ - ما أخبرني محمد بن أحمد، عن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي - إجازةً -، عن أبي الفتح المَيْداني، أبنا عُبَيْد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين البَيْهَقِي، أبنا جدِّي، أبنا محمد بن الحسين العلوي، أبنا أبو حامد بن الشَّرْقي (^١)، ثنا أبو الأَزْهَر السَّلِيطِي، ثنا أحمد بن المُفَضَّل الغَنَوي، ثنا أَسْباط بن نَصْر، عن مَنْصُور، عن خَيْثَمَة، عن عَلْقَمَة، عن ابن مسعود قال: كنا عند رسول الله ﷺ حين جاءه حَبرٌ من أحبار اليهود، فجلس إليه فقال له النبي ﷺ: "حدِّثنا"، قال: إن اللهُ إذا كان يوم القيامة جعل السمواتِ على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبالَ على أصبع، والماءَ والشجرَ على أصبع، وجميعَ الخلق على أصبع، ثم يهزّهنّ ثم يقول: أنا الملك، فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدتْ نواجذُه تصديقًا لمِا قال (^٢).
تابع أبا الأزهر: ابنُ أبي الحُنَيْن الكوفي (^٣)، عن الغَنَوي.
وقال الدُّورِيّ (^٤): سمعتُ يحيى يقول في حديث الذي يُرْوَى عن النبي ﷺ أنه أتاه حبرٌ: يرويه سفيانُ الثَّوْري عن مَنْصُور عن إبراهيم عن عَبِيدةَ، والأَعْمَشُ عن إبراهيم عن عَلْقَمَة، قال: ليس بشيء، الحديث حديثُ الثَّوْري.
_________________
(١) هو: أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري، صاحب الصحيح، تتلمذ على الإمام مسلم، وتوفي سنة ٣٢٥ هـ. انظر: السير (١٥/ ٣٧)، وتاريخ الإسلام (٣٢١ - ٣٣٠ هـ/ ص ١٦٥ - ١٦٦).
(٢) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٦٧ - ١٦٨/ رقم: ٧٣٥)، والرواية من طريقه.
(٣) هو: أبو جعفر محمد بن الحسين بن موسى بن أبي الحنين، قال الدارقطني: "صنّف مسندًا حدّث به، وكان ثقة صدوقا". انظر "تاريخ بغداد (٢/ ٢٢٦).
(٤) تاريخ الدوري عن يحيى بن معين (٢/ ٣٠/ رقم: ٣٠١١).
[ ٢ / ٧١٥ ]
قلتُ: قد رُوي عن الثَّوْري، عن مَنْصُور وسليمان، عن إبراهيم، عن عَبِيدةَ.
وهو في البخاري والترمذي والنسائي (^١)، ليحيى بن سعيد عنه (^٢).
ورُوي عن الثَّوْري، عن مَنْصُور وحدَه، عن إبراهيم.
١٢٥٢ - أخبرنا به علي بن يحيى الشاطبي، أبنا أحمد بن المُفَرِّج بن مَسْلَمَة. وأخبرنا يحيى بن محمد، أنبأتنا زَهْرَة بنت محمد بن أحمد بن حاضر؛ قالا: أبنا يحيى بن ثابت وأحمد بن المُرَقَّعاتي (^٣) - قالت زَهْرَة: سماعًا، وقال ابن مَسْلَمَة: إجازةً -، قالا: أبنا ثابت بن بُنْدار، أبنا أبو مَنْصُور ابن السوّاق ومحمد بن عبد العزيز التِّكَكِي (^٤) والحسين بن علي بن الحسين بن قَنان (^٥)، قالوا: أبنا أبو بكر القَطيعي، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن مَنْصُور، عن إبراهيم، عن عَبِيدةَ، عن عبد الله، قال: جاء جاءٍ من أهل الكتاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنّ الله يضع السموات على أصبع، والجبال على أصبع، والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع، ثمّ يقول: أنا الملك، قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثمّ قال: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] " (^٦).
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٧٤١٤)، وجامع الترمذي (رقم: ٣٢٣٨)، وسنن النسائي الكبرى (٦/ ٤٤٦/ رقم: ١١٤٥١).
(٢) كتب المصنف في هذا الموضع: (الوريقة)، وهي الصفحة (١٩٨ ب)، فجرى الانتقال إليها.
(٣) السير (٢٠/ ٥٥١).
(٤) الأنساب (١/ ٤٧٣).
(٥) تكملة الإكمال (٤/ ٦٤٢).
(٦) الرواية من طريق نسخة أبي عاصم النبيل - برواية أبي مسلم البصري الكجي -، انظر: المجمع المؤسس (١/ ٢٨٠ - ٢٨١).
[ ٢ / ٧١٦ ]
١٢٥٣ - أخبرتناه زَيْنَب ابنة أحمد، عن يوسف بن خليل - إجازةً -، أبنا أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله اللبّان، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نعيم الحافظ، ثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطَّابي، قالا: ثنا أبو مسلم الكَشِّي. (ح) قال ابن خليل: وأبنا محمد بن أبي زيد، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أبو الحسين بن فاذْشاه، أبنا أبو القاسم الطَّبَرانِيّ، ثنا أبو مسلم الكَشِّي، ثنا أبو عاصم، فذكره (^١). وممن رواه عن الثَّوْري: الواقدي. (^٢) وأما حديثُ الأَعْمَش عن إبراهيم عن عَلْقَمَة، فهو في الصحيحين (^٣).
رواه عن الأَعْمَش كذلك جماعةٌ منهم: حفص بن غِياث (^٤)، وأبو عَوانَة (^٥)، وأبو معاوية، وعيسى بن يونسُ، وجرير (^٦)، ومحمد بن فُضَيْل (^٧)، ومَعْمَر بن زائدة (^٨)، وقَيْس بن الربيع (^٩).
١٢٥٤ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أنا البكري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا
_________________
(١) الرواية الأولى من طريق حلية الأولياء (٧/ ١٢٦) لأبي نعيم، والرواية الثانية من طريق السنة للطبراني، وهي في المعجم الكبير (١٠/ ٢٠٣ / رقم: ١٠٣٣٤).
(٢) رجعنا إلى موضع انتقالنا من الصفحة (١٩٩ أ).
(٣) حديثه فى صحيح البخارى (رقم: ٧٤١٥)، وصحيح مسلم (رقم: ٢٧٨٦).
(٤) وحديثه عند البخاري ومسلم كما سبق.
(٥) حديثه في السنة (رقم: ٥٤٤) لابن أبي عاصم.
(٦) حديث أبي معاوية وعيسى بن يونس وجرير عن الأعمش عند مسلم.
(٧) حديثه في الصفات (رقم: ٢٣) للدارقطني.
(٨) حديثه في الصفات (رقم: ٢٤) للدارقطني.
(٩) حديثه في الإبانة (٣/ ٢٨٢/ رقم: ٢١٣).
[ ٢ / ٧١٧ ]
زاهر (^١)، ثنا والدي، أنا أحمد بن الحسن القاضي. (ح) قال زاهر: وأبنا أبو نصر بن موسى، ثنا السيد أبو الحسن الحَبَشِيّ، قالا: ثنا حاجب بن أحمد، ثنا عبد الله بن هاشم (^٢)، ثنا يحيى بن سعيد (^٣)، ثنا سفيان، حدثني مَنْصُور وسليمان، عن إبراهيم، عن عَبِيدة، عن عبد الله، أنّ يهوديًّا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إن الله ﷿ يمسك السموات على أصبع، والخلائق على أصبع، والجبال على أصبع، والشجر على أصبع، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذُه، ثم قال: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزُّمَر: ٦٧] ".
قال يحيى القطّان: وحدثني الفُضَيْل بن عِياض، عن مَنْصُور، عن إبراهيم، عن عَبِيدة، عن عبد الله قال: فضحك النبيُّ ﷺ تعجّبًا وتصديقًا له (^٤).
١٢٥٥ - رواه حَنْبَل بن إسحاق في كتاب السنة فقال: حدّثني أبو عبد الله أحمد بن محمد (^٥)، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأَعْمَش ومَنْصُور، عن إبراهيم، عن عَبِيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بحديث الحَبْر: إن الله يمسك السماء على أصبع، والأرض على أصبع، فجعل يحيى بن سعيد يشير بأصابعه على كلّ أصبع حتى أتى على آخرها.
قال حنبل: وأرانا أبو عبد الله كما صنع يحيى على الخِنْصَر ثم التي تليها.
١٢٥٦ - أخبرنا عيسى وقاسم، قالا: أبنا عبد الله بن اللَّتِّي، أبنا
_________________
(١) هو: زاهر بن طاهر الشحامي.
(٢) أبو عبد الرحمن الطوسي، توفي سنة ٢٥٥ هـ، انظر: السير (١٢/ ٣٢٨).
(٣) هو: القطّان.
(٤) الرواية من طريق حديث عبد الله بن هاشم الطوسي، - تخريج زاهر بن طاهر عن شيوخه -، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٣٤٤).
(٥) هو الإمام أحمد.
[ ٢ / ٧١٨ ]
سعيد ابن البَنّا، أبنا أبو نصر الزَيْنَبي، أبنا أبو بكر ابن زُنْبُور، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا محمد بن عبد الملك ابن زنجويه، ثنا عبد الرزاق بن همّام، أبنا ابن عُيَيْنَة وفُضَيْل، عن مَنْصُور، عن إبراهيم، قال أحدهما: عن رجل، والآخر: عن عَلْقَمَة، عن ابن مسعود قال: جاء حَبْرٌ من اليهود إلى النبي صلى الله عليه فقال: يا محمد إذا كان يومُ القيامة وضع ربُّك السماءَ على هذه، والأرضَ على هذه، والجبالَ على هذه، والماءَ والثرى على هذه، وسائرَ الخلق على هذه، ثم هزَّهن فقال: أين الملوك، ليَ الملك اليوم، قال: فضحك رسول الله تصديقًا لقول اليهودي حتى بدت نواجذُه، إلّا أن فضيلًا قال: على أصبع، وقال ابن عيينة: على هذه (^١).
رواه النسائي (^٢)، عن أحمد بن الأَزْهَر عن عبد الرزّاق، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
١٢٥٧ - قال الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد (^٣) - فيما أخبرنا جدِّي، عن أحمد بن عبد الدائم، عنه -: "ولقد بلغني عن بعض من ينتحلُ السنةَ أنه يتمحّلُ (^٤) لردّ هذا الحديث وإبطالِه، بأن يجعل ذلك قولًا للحَبْر ولا يضيفُه إلى النبي ﷺ، وقد جاد عن السبيل، وجاد عن الهَدْي في ذلك، وخالف الأئمةَ القدماء ومن سلك سبيلَهم من حُفّاظ الحديث؛ حيث تطابقوا على إدخالِ هذا الحديث في باب الصفات، ولا يخفى ذلك على من له أدنى بصر واطّلاع على علم الحديث، وأيضًا فإنّ رسول الله ﷺ إذا أقرّ
_________________
(١) أخرجه يحيى بن محمد بن صاعد في الجزء الثاني من حديث عبد الله بن مسعود (ق ٨/ ب - مركز الملك فيصل ١٠١٦٨)، والرواية من طريقه.
(٢) السنن الكبرى (٤/ ٤٠٠/ رقم: ٧٦٨٧).
(٣) لعلّ النقل المذكور من كتاب الصفات للحافظ عبد الغني، وهو مما لم يصلنا من تراثه.
(٤) أي: يحتال.
[ ٢ / ٧١٩ ]
على قولٍ أو فعلٍ قيل أو فُعل عنده، فلم يغيّرْه ولم يعقبه بالنكير، كان شرعًا منه وسنّةً، كيف وقد صرّح بالتصديق له، فهذا أبلغُ وأثبتُ وأقوى، وما يذكرُه عقيب هذا من الأحاديث مُبْطِلٌ لقوله ورادٌّ له، والله وليّ التوفيق". ثم ذكر أحاديثَ تقليب القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن.
١٢٥٨ - قرأتُ في مقامع هامات الصُّلْبان (^١) لأبي جعفر أحمد بن عبد الصمد بن محمد الخَزْرَجي القُرْطُبي قال (^٢): وفي التوراة عن اللوحين: أنهما يتقوّسان بأصبع الله، قال: والله ﵎ قد أخبرنا عن ذلك في محكم كتابه فقال: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥]. ذكر أبو جعفر هذا فيما أنكره على النصارى من التوراة التي بأيديهم، فإن أراد إنكارَ نسبةِ هذا إلى التوراة فهذا فيه نظر، وإن أراد إنكارَ لفظةِ الأصبع فليس بصحيح؛ إذ فيها أحاديثُ صحيحة هو غيرُ بالغٍ في العلم بها نقلًا وتوجيهًا.
وأما حديثُ عَوْن بن عبد الله المُرْسَل:
١٢٥٩ - فقال أبو جعفر أحمد بن حمّاد بن مسلم بن عبد الله التُّجيبي يعرف بابن زُغْبَة (^٣): حدثنا سعيد بن الحَكَم بن أبي مريم، أبنا يحيى بن أيوب، حدثني محمد بن عَجْلان، عن عَوْن بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ كان يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك".
_________________
(١) مطبوع بعنوان: بين الإسلام والمسيحية كتاب أبي عبيدة الخزرجي.
(٢) بين الإسلام والمسيحية (ص ٢٤٦).
(٣) من رجال التهذيب، توفي سنة ٢٩٦ هـ.
[ ٢ / ٧٢٠ ]
قال له إنسانٌ من أهله: إنك لتكثر أن تقول هذه الكلمات يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "ما على الأرض من آدميٍّ إلّا وقلبُه بين أصبعين من أصابع رب العالمين، إذا شاء أن يقلّبَه قلّبه، وإذا شاء أن يثبّتَه ثبّته".
١٢٦٠ - أخبرتنا الشيخة الصالحة زَيْنَب ابنة الكمال أحمد بن عبد الرحيم، عن محمد بن عبد الكريم ابن السَّيِّدي - إذنًا -، أبنا نصر الله بن عبد الرحمن القَزّاز، أبنا محمد بن عبد الكريم ابن خُشَيْش، أبنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أبنا عثمان بن أحمد ابن السمّاك (^١). وأخبرنا جدِّي وعمُّ أبي ومحمد ابن البخاري وزَيْنَب ابنة أحمد وحبيبة ابنة عبد الرحمن، قالوا: أنبأنا محمد بن نصر ابن الحَصْري - زادت زَيْنَب: وأبو جعفر بنُ السَّيِّدي -، قالا: أبنا عُبَيْد الله بن عبد الله ابن شاتيل، أبنا الحسين بن علي بن البُسْري، أبنا أبو علي ابن شاذان، أبنا حمزة بن محمد بن العبّاس الدِّهْقان (^٢). (ح).
وأخبرنا ابن الشِّحْنَة، أنبأنا هلال بن قَمَر، أبتنا شُهْدَة، أبنا أبو غالب الباقِلّاني، أبنا ابن شاذان (^٣)، أبنا عثمان بن السمّاك وعبد الله بن بريّة وحمزة بن محمد بن العبّاس ومَيْمون بن إسحاق وأبو سَهْل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، قالوا: ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل من أهل الكتاب: إنّ الله يحمل الخلائقَ على أصبع، والسمواتِ على أصبع، والثرى على أصبع، والأرضَ على أصبع، والشجرَ
_________________
(١) الرواية من الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة لابن السماك (ق ١٠٢/ ب - ١٠٣/ أ - مجموع ٧٦).
(٢) الرواية من حديث حمزة الدهقان. المعجم المفهرس (١١٧٥).
(٣) هذه الرواية من مشيخته الكبرى (ق ١٢٣/ أ - مجموع ٣١).
[ ٢ / ٧٢١ ]
على أصبع، فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدت نواجذه، فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزُّمرَ: ٦٧].
١٢٦١ - أخبرنا يحيى بن محمد وأحمد بن أبي طالب، قالا: أبنا عبد العزيز بن دِلَف - إذنًا -، أبتنا شُهْدَة، أبنا أبو الحسن بن يعقوب. (ح). وأخبرنا محمد بن أبي الهَيْجاء ومحمد بن المُحِبّ وزَيْنَب ابنة أحمد، قالوا: أبنا محمد بن عبد الهادي، أنبأنا أبو طاهر السلفي، أبنا أبو أَسْعَد الفانيدي والأَسَدي وأبو مسلم السِّمْناني، قالوا: أبنا أبو علي بن شاذان، أبنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد الأَدَمي القارئ صاحبُ الألحان، ثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، ثنا الحسن بن موسى الأَشْيَب، حدثني شَيْبان بن عبد الرحمن، عن مَنْصُور بن المُعْتَمِر، عن إبراهيم، عن عَبِيدة السَّلْماني، عن عبد الله بن مسعود قال: جاء حَبْرٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد - أو: يا رسول الله -، إن اللهُ ﷿ يوم القيامة يجعلُ السمواتِ على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبالَ والشجرَ على أصبع، والماءَ والثرى على أصبع، وسائرَ الخلق على أصبع، ثم يهزُّهن فيقول: أنا الملك، قال: فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدت نواجذُه تصديقًا لقول الحَبْر، قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزُّمَر: ٦٧] الآية (^١). وأما حديث نُعَيْم بن هَمّار، وقد اختُلف فيه كما يأتي في الترجمة التي تلي هذه:
١٢٦٢ - فأخبرني شيخُنا الحافظ أبو الحجّاج (^٢)، أبنا أبو إسحاق بن الدَّرَجي، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أبو بكر بن
_________________
(١) أخرجه أبو علي بن شاذان في مشيخته الصغرى (رقم: ١١)، والرواية من طريقه.
(٢) هو: المزِّي.
[ ٢ / ٧٢٢ ]
شاذان، أبنا أبو بكر القَبّاب، أبنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا ابن مُصَفّى، ثنا أبو المغيرة عبد القدُّوس بن الحجّاج، عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن أبي إدريس، عن نُعَيْم بن هَمّار قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الميزانُ بيد الرحمن، يرفعُ قومًا ويضعُ آخرين" (^١).
وهو في الأول من المَهْرَوانيّات تخريج الخطيب (^٢)، وفي ستة مجالس أبي سعيد النقّاش.
رواه عن الوليد أيضا: أبو عبد الحميد محمد بن حِمْيَر الحِمْصي - فيما قاله محمد بن العبّاس ابن الدُّرَفْس (^٣)، عن محمد بن مُصَفّى، عن بقيّة بن الوليد، عنه -.
وأما حديث النوّاس بن سَمْعان:
١٢٦٣ - فأخبرنا إسحاق الآمدي، أنا ابن خليل الدمشقي، أبنا الكَرّاني، أبنا محمود الصَّيْرَفي، أبخا ابن فاذْشاه، أبنا الطَّبَرانِيّ، ثنا الحسين بن علي المَعْمَري، ثنا عِمْران بن بكّار البَرّاد الحِمْصي، ثنا أبو تقيّ عبد الحميد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن سالم، عن الزُّبَيْدي (^٤)، عن الوليد بن أبي مالك الهَمْداني، أنّ أبا إدريس الخَوْلاني عائذَ الله حدّثهم، أنه سمع النوّاس بن سَمْعان الكِلابيَّ يقول: قال رسول الله: "ما من قلبٍ إلّا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقيمُه إذا شاء، ويُزيغُه إذا شاء" (^٥).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٧٧٩)، والرواية من طريقه. وقال الشيخ الألباني في تخريجه: "إسناده حسن صحيح". وانظر: (رقم: ٥٥٣).
(٢) المهروانيات (رقم: ١٩)، لعباس بن عبد الله الترقفي عن أبي المغيرة.
(٣) الأنساب (٢/ ٤٧١)، وانظر ترجمته في السير (١٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٤) هو: محمد بن الوليد.
(٥) الرواية من طريق السنة للطبراني.
[ ٢ / ٧٢٣ ]
رواه الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدَه في كتاب التوحيد (^١)، لعبد الحميد، وذكر أنّ إسحاق بن إبراهيم بن زِبْرِيق (^٢) رواه عن ابن سالم (^٣)، وقال: "هذا إسنادٌ متّصل صحيح".
تابعه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بُسْر بن عُبَيْد الله، عن أبي إدريس.
وهو في مسند الإمام أحمد، وسنن النسائي، وابن ماجه (^٤).
وخالفهما الوليد بنُ سليمان بن أبي السائب، فرواه عن بُسْر بن عُبَيْد الله عن أبي إدريس عن نُعَيْم بن هَمّار عن النبيّ ﷺ (^٥).
وقال أبو مُطيع معاوية بن يحيى: عن الزُّبَيْدي عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر عن أبيه عن سَمُرَة عن النبي ﷺ، بهذا الحديث كما تقدّم.
أما حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فمن غرائب طرقه:
١٢٦٤ - ما أخبرنا به أبو الفضل الحاكم، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا المؤيَّد بن عبد الرحمن بن الاخوة، أبنا زاهر بن طاهر الشحّامي، أبنا أبو سعد الكَنْجَرُوذي، أبنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن عبدُويَه المَسْعودي العبدُويِي، ثنا أبو بكر محمد بن حَمْدون بن خالد، ثنا عمر بن
_________________
(١) التوحيد (٣/ ١١٠ - ١١١/ رقم: ٥١٢).
(٢) ضبطه في التقريب (ترجمة إبراهيم بن العلاء).
(٣) رواية إسحاق بن إبراهيم بن زبريق أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ١٥٣ - ١٥٤) لعمرو ابن إسحاق عن أبيه.
(٤) المسند (٢٩/ ١٧٨/ رقم: ١٧٦٣٠)، والسنن الكبرى (٤/ ٤١٤/ رقم - ٧٧٣٨)، وسنن ابن ماجه (رقم: ١٩٩).
(٥) وقد سُئل الإمام أبو زرعة الرازي عن هذا الحديث فرجَح الرواية عن النواس على الرواية عن نعيم ابن همّار. انظر: العلل (رقم: ١٨٤٧).
[ ٢ / ٧٢٤ ]
نَوْفَل، ثنا محمد بن حِمْيَر، أبنا إسماعيل بن عيّاش، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأَزْدي، حدثني بُسْر بن عُبَيْد الله، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن النوّاس بن سَمْعان الكِلابي قال سمعتُ رسول الله يقول:
"الميزان بيد الرحمن، يرفعُ أقوامًا، ويخفِضُ آخرين إلى يوم القيامة، قلبُ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إذا شاء أقامه، وإذا شاء أزاغه".
قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك" (^١).
١٢٦٥ - وأخبرنا به أعلى من هذا محمد بن عبد الرحيم القرشي، أبنا يوسف بن محمود. وأخبرنا عيسى ويحيى، قالا: أبنا جعفر بن علي، قالا (^٢): أبنا أبو طاهر السِّلَفي، أبنا القاسم بن الفضل، ثنا محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصَّيْرَفي بنيسابور، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف بن مَعْقِل الأموي الأَصَمّ، ثنا إبراهيم بن مُنْقِذ الخَوْلاني المصري، ثنا أيوب بن سُوَيْد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعتُ بُسر بن عُبَيْد الله، قال: سمعت أبا إدريس عائذَ الله يقول: حدثني النوّاس ابن سَمْعان الكِلابي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا مقلّبَ القلوب ثبّت قلوبنا على دينك، والميزانُ بيد الرحمن، يرفعُ أقوامًا، ويخفضُ آخرين إلى يوم القيامة" (^٣).
_________________
(١) أخرجه أبو الحسن العبدويي في حديثه (ق ٢٨٠/ أ - مجموع ١٠٧)، والرواية من طريقه. وإسناده صحيح.
(٢) يعني: يوسف بن محمود وجعفر بن علي.
(٣) أخرجه القاسم بن الفضل الثقفي في فوائده المعروفة بالثقفيّات - الجزء العاشر - (ق ٤٨/ أ - ب - الظاهرية ٩٥٦٠)، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
ورواه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أيضًا: الوليد بنُ مسلم (^١)، وصَدَقة بنُ خالد، وبِشْر بنُ بَكْر.
أما حديثُ بِشْر:
١٢٦٦ - فأخبرتني زَيْنَب ابنة أحمد، أنّ يوسف بن خليل أنبأها، أبنا ذاكر بن كامل ببغداد ومسعود بن أبي مَنْصُور بأصبهان، قالا: أنبأنا عبد الغفّار بن محمد الشيرَوِي، أنا محمد بن موسى بن الفَضْل بن شاذان، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم المصري، أبنا بِشْر بن بَكْر، عن ابن جابر قال: سمعت بُسْر بن عُبَيْد الله قال: سمعت أبا إدريس الخَوْلاني يقول: سمعت النوّاس بنَ سَمْعان الكِلابي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من قلبٍ إلّا بين أصبعين من أصابع الرحمن ﵎، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه".
وكان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبَنا على دينك، والميزانُ بيد الرحمن ﵎، يرفعُ أقوامًا ويخفضُ آخرين إلى يوم القيامة" (^٢)، وأما حديثُ صَدَقة، فهو عندنا في الجزء الأول من أمالي ابن سمعون الواعظ (^٣).
_________________
(١) وحديثُه أخرجه الإمام أحمد (٢٩/ ١٧٨٧/ رقم: ١٧٦٣٠) عنه عن ابن جابر.
(٢) وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٢١) عن أبي العباس الأصم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وأخرجه كذلك من وجه آخر (١/ ٥٢٥) عن أبي العباس الأصم عن بحر بن نصر عن بشر بن بكر، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٧٢/ رقم: ٢٩٩) عن أبي عبد الله الحاكم وأبي طاهر الفقيه وأبي سعيد بن أبي عمرو - وهو الشيروي - عن أبي العباس الأصمّ.
(٣) أمالي ابن سمعون (ق ١٧٧/ ب - مجموع ١١٧). وأخرجه ابن ماجه (رقم: ١٩٩).
[ ٢ / ٧٢٦ ]
وأما حديث أبي ذرّ:
١٢٦٧ - فأخبرني به أبو عبد الله التُّرْكُماني (^١) قال: قرأتُ على أحمد بن هبة الله، عن عبد المُعِزّ بن محمد البزّاز، أبنا محمد بن إسماعيل العَلَوي، أنبأنا أبو عثمان الصابوني، أبنا أبو طاهر بن خُزَيْمَة، أبنا جدِّي إمامُ الأئمة (^٢)، ثنا محمد بن يحيى الذُّهْلي، ثنا عبد الله بن رجاء، عن شُرَحْبِيل بن الحَكَم، عن عامر بن نائل، عن كثير بن مُرّة، عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الله ﷿ (^٣).
قال ابن خُزَيْمَة: "أنا أبرأُ من عُهْدَة شُرَحْبِيل وعامر، فقد أعفى الله عن الاحتجاج بأمثالهما".
وأما حديثُ أبي هُرَيْرَة:
١٢٦٨ - فأخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زَيْد، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أحمد بن محمد بن فاذْشاه، أبنا أبو القاسم الطَّبَرانِيّ، ثنا مُطّلِب بن شُعَيْب الأَزْدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يحيى بن سعيد قال: كتب إليّ خالد بن أبي عِمْران قال: حدّثني أبو عَيّاش، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما قلبُ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ﷿ (^٤).
_________________
(١) هو: الذهبي.
(٢) هو: أبو إسحاق بن خزيمه.
(٣) أخرجه أبو إسحاق بن خزيمة في التوحيد (رقم: ١١٠)، والرواية من طريقه.
(٤) الرواية من طريق السنة للطبراني. وهو في المعجم الأوسط (رقم: ٨٧١٢).
[ ٢ / ٧٢٧ ]
وأما حديثُ عائشة:
١٢٦٩ - فقرأتُ على الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (^١)، قال: أبنا أحمد بن هبة الله، عن أبي رَوْح عبد المُعِزّ بن محمد البزّاز، أبنا أبو القاسم الجُرْجاني، أبنا أبو سَعْد الكَنْجَرُوذي، أبنا أبو عَمْرو ابن حَمْدان، أبنا أبو يَعْلَى، ثنا إبراهيم بن الحجّاج، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن علي بن زَيْد، عن أمّ محمد، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يُكثر أن يقول: "يا مقلّبَ القلوب ثبّتْ قلبي على دينك"، فقلتُ: إنك تُكثر أن تدعو بهذا، فهل تخشى؟ قال: "وما يؤَمِّنُني وقلوبُ العباد بين أصبعين من أصابع اللهُ، إذا أراد أن يقلّب قلبَ عبدٍ قلّبه" (^٢).
أمُّ محمد هي: امرأةُ زَيْد بن عبد الله بن جُدْعان، والدِ علي بن زَيْد.
رواه الإمام أحمد (^٣)، عن عبد الصمد وعفّان عن حمّاد بن سَلَمَة، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
وهو عندنا في الإيمان لابن أبي شيبة (^٤)، لهمّام بن يحيى عن علي بن زَيْد.
وروي عن المبارك بن فَضالة، عن علي بن زَيْد، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة.
_________________
(١) هو: الذهبي.
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ١٢٨ - ١٢٩/ رقم: ٤٦٦٨)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان كما هو معروف.
(٣) المسند (٤٣/ ٢٣٠/ رقم: ٢٦١٣٣).
(٤) الإيمان (رقم: ٥٧). وهو في المصنف (١٥/ ١٠٤ - ١٠٥/ رقم: ٢٩٨٠٩) و(١٥/ ٦١٦/ رقم: ٣١٠٤٦).
[ ٢ / ٧٢٨ ]
١٢٧٠ - أخبرناه محمد بن أبي بكر ابن النقيب الشافعي، قال: أبنا إبراهيم بن علي الواسطي، أبنا داود ابن مُلاعب، أبنا المبارك بن الحسن، أنبأنا عبد الصمد بن علي، أبنا الدارَقُطْني، ثنا الحسن بن أحمد بن أبي الشَّوْك الزيّات، ثنا أحمد بن الأَسْوَد الحنفي، ثنا أَشْعَث بن أَشْعَث، ثنا مبارك بن فَضالة، عن علي بن زَيْد، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك" (^١).
قال الدارَقُطْني: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديث علي بن زيد بن جُدْعان عن ابن أبي مُلَيْكَة عن عائشة، وهو غريبٌ من حديث مبارك بن فَضالة عنه، وتفرّد به أَشْعَث بن أَشْعَث عنه".
وروي عن قتادة، عن أبي حسّان، عن عائشة:
١٢٧١ - أخبرنا به جدِّي والجماعة، عن محمد بن نَصْر بن الحَصْري إجازةً، أبنا أبو الفتح ابن شاتيل، أبنا الحسين ابن البُسْري، أبنا عبد الله بن يحيى السُّكَّري، أبنا إسماعيل الصفّار، ثنا عبّاس التُّرْقُفي، ثنا زَيْد بن يحيى الدمشقي، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي حسّان، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "ما من قلبٍ إلّا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يقيمَه أقامه، وإن شاء أن يزيغَه أزاغه" (^٢).
ورويَ عن الحسن، عن عائشة (^٣):
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في الأفراد، والرواية من طريقه، وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٣٢/ رقم: ٦٠٦٧).
(٢) أخرجه عباس الترقفي في جزء من حديثه (رقم: ٧٥)، والرواية من طريقه.
(٣) والحسن لم يسمع من عائشة، فروايته منقطعة.
[ ٢ / ٧٢٩ ]
١٢٧٢ - أخبرنا به محمد بن علي ابن البخاري، أبنا أبي، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا طلحة بن الحسين بن أبي ذرّ - حضورًا -، أبنا جدِّي محمد بن إبراهيم الصالحاني، أبنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حَيّان، ثنا إبراهيم بن شَرِيك الأَسَدي، ثنا شهاب بن عبّاد، ثنا حمّاد بن زَيْد، عن أيوب وهشام بن حسّان والمُعَلَّى بن زياد، عن الحسن قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يدعو: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك وطاعتك"، قلت: يا رسول الله! دعوةٌ كثيرًا ما كنتَ تدعو بها، قال: "إنه ليس من عبدٍ إلّا وقلبُه بين أصبعين من أصابع الله، فإن شاء أن يقيمَه أقامه، وإن شاء أن يزيغَه أزاغه" (^١).
١٢٧٣ - وأخبرنا ابن أبي طالب، أبنا عبد العزيز بن دُلَف، أبنا علي ابن نَغُوبا (^٢)، أبنا أبو نُعَيْم الجُمّاري (^٣)، أبنا أحمد بن المُظَفَّر، أبنا أبو محمد بن السقّاء، أبنا أبو خليفة الجُمَحي، ثنا مُسَدَّد، ثنا حمّاد، عن يونسُ وهشام والمُعَلَّى، عن الحسن، أنّ عائشة قالت: دعوةٌ كان رسول الله يُكثر أن يدعو بها: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، قالت عائشة: يا رسول الله! دعوةٌ أراك تُكثر أن تدعو بها، قال: "ما من آدميّ إلّا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فإذا شاء أن يقيمه
_________________
(١) وأخرجه الإمام أحمد (٤١/ ١٥١/ رقم: ٢٤٦٠٤) عن يونسُ عن حماد بن زيد. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٤١٤/ رقم: ٧٧٣٧) لأبي الربيع الزهراني من حماد.
(٢) التقييد لابن نقطة (٥٥٨).
(٣) تكملة الإكمال (٢/ ١٤٩).
[ ٢ / ٧٣٠ ]
أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه" (^١)
رواه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتاب الأربعين، عن حَمْدين ابن أحمد بن حَمْدين، عن هارون بن أحمد، عن أبي خليفة.
وروي عن أبي سَلَمَة، عن عائشة:
١٢٧٤ - أخبرنا به ابن أبي طالب وابن مَعالي، قالا: أبنا ابن المُنَجّا، أبنا أبو الوقت، أبنا أبو الحسن الداوودي، أبنا أبو محمد السرخسي، أبنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حُمَيْد، ثنا عبد الملك بن عَمْرو، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن صالح بن محمد، عن أبي سَلَمَة، عن عائشة قالت: ما رفع رسول الله رأسه إلى السماء إلّا قال: "يا مصرّفَ القلوب ثبّت قلبي على طاعتك" (^٢). وهو في الجزء الثاني من فوائد الجصّاص (^٣).
وأما حديث أمّ سَلَمَة:
١٢٧٥ - فأخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زَيْد، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أبو الحسين بن فاذْشاه، أبنا أبو القاسم الطَّبَرانِيّ، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجّاج بن المِنْهال. (ح).
وأخبرنا عيسى المُطَعِّم وأحمد بن أبي طالب، قالا: أبنا عبد الله ابن
_________________
(١) الرواية من طريق حديث أبي محمد بن السقاء الملحق بآخر مسند مسدد، انظر: المجمع المؤسس (١/ ٥٧٥ - ٥٧٦).
(٢) أخرجه عبد بن حميد بن مسنده (رقم: ١٥١٨)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف لأجل صالح بن محمد وهو ابن زائدة. وأخرجه الإمام أحمد (١٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦/ رقم: ٩٤٢٠) والنسائي في الكبرى (٦/ ٨٣ / رقم: ١٠١٣٧) عن قتيبة بن سعيد، وأبو يعلى في مسنده (٨/ ٢٤٥ / رقم: ٤٨٢٤) عن محمد بن عباد، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل.
(٣) هو: أبو يوسف يعقوب بن عبد الرحمن بن أحمد (ت ٣٣١ هـ).
[ ٢ / ٧٣١ ]
اللّتّي، أبنا عبد الأول بن عيسى، أبنا أبو الحسن الداوودي، أبنا أبو محمد الحموي، أبنا إبراهيم بن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، حدثني أحمد بن يونس، قالا (^١): ثنا عبد الحميد بن بَهْرام، ثنا شَهْر بن حَوْشَب، قال: سمعتُ أمَّ سَلَمَة تقول: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، قلتُ: يا رسول الله! وإن القلوب لتُقلَّب؟ فقال: "نعم، ما خلق الله من بني آدم من بشر إلّا وقلبُه بين أصبعين من أصابع الله، فإن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسألُ الله أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذْ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمةً، إنه هو الوهاب" (^٢). لفظُ حجّاج.
رواه الإمام أحمد (^٣)، عن وكيع وهشام عن عبد الحميد، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا، وهو عندنا أيضًا في مسند عبد.
تابعه أبو كعب صاحب الحرير عبد ربه بنُ عُبَيْد، عن شَهْر:
١٢٧٦ - فأخبرنا إسحاق، أبنا يوسف، أبنا محمد، أبنا محمود، أبنا أحمد، أبنا سليمان (^٤)، ثنا أبو مسلم الكَشِّي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبو كَعْب صاحبُ الحرير الأَزْدي، ثنا شَهْر بن حَوْشَب، قال: دخلتُ على أمّ سَلَمَة بالمدينة وبيني وبينها حجاب، فسمعتُها تقول: كان أكثرُ دعاء النبي ﷺ:
_________________
(١) يعني: حجاج بن المنبهال وأحمد بن يونس.
(٢) الرواية الأولى من طريق السنة للطبراني، والثانية من طريق مسند عبد بن حميد (رقم: ١٥٣٤).
(٣) المسند (٤٤/ ١٣٨ - ١٣٩/ رقم: ٢٦٥١٩) و(٤٤/ ٢٠٠ - ٢٠١/ رقم: ٢٦٥٧٦).
(٤) هو: الطبراني.
[ ٢ / ٧٣٢ ]
"يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، وقال: "ما من آدميّ إلّا وقلبُه بين أصبعين من أصابع الرحمن، إذا شاء أزاغه، وإذا شاء هداه" (^١). رواه الإمام أحمد (^٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة (^٣)، عن معاذ بن معاذ عن أبي كَعْب، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا. ورواه أبو داود الطيالسي (^٤)، عن أبي كَعْب. ورواه الترمذي (^٥)، عن أبي موسى الأنصاري عن معاذ بن معاذ، فوقع لنا بعُلُوّ، وقال: "حسن". وهو في جزء الحسن بن عبد الله البَعْلَبَكِّي (^٦).
ومقاتل بنُ حيّان:
١٢٧٧ - فأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو يَعْلَى الصابوني، أبنا أبو محمد المَخْلَدي، أبنا أبو بكر الذهبي، ثنا محمد بن مَنْصُور أبو جعفر الطوسي، ثنا خلف بن الوليد، حدثني بقيّة بن الوليد، عن إبراهيم بن أَدْهَم، عن مقاتل بن حيّان، عن شَهْر بن حَوْشَب قال: قلتُ لأمّ سَلَمَة: ما كان أكثرُ دعاء النبي ﷺ؟ قالت:
_________________
(١) الرواية من طريق السنة للطبراني. وأخرجه في المعجم الكبير (٢٣/ ٣٣٤/ رقم: ٧٧٢) والدعاء (رقم: ١٢٥٧).
(٢) المسند (٤٤/ ٢٧٨/ رقم: ٢٦٦٧٩).
(٣) المصنف (١٣/ ١٠٣ - ١٠٤/ رقم: ٢٩٨٠٧) و(١٥/ ٦١٥ - ٦١٦/ رقم: ٣١٠٤٥).
(٤) مسند الطيالسي (٣/ ١٨١ - ١٨٢/ رقم: ١٧١٣).
(٥) الجامع (رقم: ٣٥٢٢).
(٦) توفي سنة ٣٨٨ هـ، ترجمه الذهبي في السير (١٦/ ٤١٥)، وأشار لجزئه.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
"يا مقلّبَ القلوب ثبِّت قلبي على دينك"، قالت: قلتُ: يا رسول الله! ما أكثرُ دعائك بهذا، قال: "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، ما شاء أزاغ، وما شاء أزاغ" (^١).
١٢٧٨ - ورواه عبد الرزاق (^٢)، عن مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، أنّ أمّ سَلَمَة قالت للنبي ﷺ: ما أكثر ما تدعو: "يا مقلّبَ القلوب ثبِّت قلبي على دينك"، فقال: "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلّبها". ورواه شريك، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن أمّ سَلَمَة. ورواه أيوب، عن أبي قلابة، عن أم سلمة. ولا نعرفُ لهما سماعًا من أمّ سَلَمَة. وهو عندنا في جزء الرَّبَعِيّ محمد بن سليمان، للحسن عن أمّه عن أمّ سَلَمَة.
١٢٧٩ - أخبرنا بذلك الفرّاء، أبنا عُمَر ابن القوّاس، أبنا حمزة بن أبي لُقْمَة، أبنا الخَضِر بن عَبْدان، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا محمد بن عبد السلام، أنا محمد بن سليمان الرَّبَعي، ثنا علي بن الحسين الدَّرَوِي، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد، ثنا سالم قال: سمعتُ الحسن يحدّث عن أمّه، عن أمّ سَلَمَة أنّ رسول الله ﷺ كان يُكثر أن يقول:
_________________
(١) الرواية من طريق فوائد أبي يعلى الصابوني، انظر: المجمع المؤسس (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
(٢) المصنف (١٠/ ٤٤٢ / رقم: ١٩٦٤٦).
[ ٢ / ٧٣٤ ]
"يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"،
فقلتُ: يا رسول الله! ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء، قال:
"يا أمّ سَلَمَة، إنّ قلبَ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه" (^١).
١٢٨٠ - قال أبو العبّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ (^٢): ثنا الربيع بن سليمان، ثنا أيّوب بن سُوَيْد، عن ابن شَوْذَب عبد الله، عن أيوب السَّخْتِياني، عن أبي قِلابة، عن أمّ سَلَمَة قالت: سمعتُ رسول الله يقول:
"يا مقلّب القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك"،
فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله! تخافُ على قلبك وفيه النبوّةُ والحكمة؟ قال:
"يا أمّ سَلَمَة قلوبُ العباد بين أصابع الله، إذا شاء أقامه وإذا شاء أزاغه".
١٢٨١ - وقال أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السُّنّي في كتاب عمل اليوم والليلة (^٣): حدثنا ابن أبي داود، ثنا إسحاق بن إبراهيم النَّهْشَلي، ثنا سعيد بن الصَّلْت، ثنا عطاء بن عَجْلان، عن أبي نَضْرَة، عن أبي هُرَيْرَة، عن أمّ سَلَمَة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاة المغرب يدخل فيصلّي ركعتين، ثم يقول فيما يدعو:
_________________
(١) وهو عند الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٣٦٦/ رقم: ٨٦٥) لسالم الخيّاط، وفي الأوسط (رقم: ٥٣٣٠) لعباد بن راشد، كلاهما عن الحسن ..
(٢) في جزء من حديثه - برواية أبي الحسن علي بن محمد الطرازي - (رقم: ٤١٧ - ضمن مجموع مصنفاته).
(٣) عمل اليوم والليلة (رقم: ٦٥٨).
[ ٢ / ٧٣٥ ]
"يا مقلّب القلوب ثبِّتْ قلوبنا على دينك"،
فقلتُ: يا رسول الله! أتخشى على قلوبنا من شيء؟ قال:
"ما إنسانٌ إلّا قلبُه بين أصبعين من أصابع الرحمن، فإن استقام أقامه، وإن زاغ أزاغه".
أخبرني بذلك أبو الحجّاج الحافظ، عن زَيْنَب بنت مكّي، عن أبي المجد الكرابيسي، عن عبد الرزاق والمُطَهِّر القُومَسانيّان، عن أبي محمد الدوني، عن أبي نصر بن الكسّار، عن ابن السّنّي، فذكره.
* * *
[ ٢ / ٧٣٦ ]