٣٧٧٣ - حديث:
"لا تُخَيِّروني على موسى، فإنّ الناس يصعقون يومَ القيامة، فأكون أولَ من يفيق، فإذا موسى آخذٌ بقائمة العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة يوم الطور (^١) ".
حديث (^٢) (خ س) الزهري، عن أبي سلمة والأعرج، عن أبي هريرة.
هو في مجلسَيْ أبي أحمد الحاكم.
٣٧٧٤ - وحديث عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وفيه قصّة لطم اليهودي (^٣).
٣٧٧٥ - وحديث عَمْرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد، في قصّة اليهودي الذي لُطم (^٤).
_________________
(١) كتب المصنف فوق جملة (جوزي بصعقة يوم الطور): (كان ممّن استثنى الله)، وفوقها الرمز (خ)، إشارة لرواية البخاري (رقم: ٢٤١١).
(٢) فوقه الرمز (خ س)، إشارة للبخاري (رقم: ٢٤١١) والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٤١٨/ رقم: ٧٧٥٨).
(٣) هو في صحيح البخاري (رقم: ٣٤١٤).
(٤) هو في البخاري (رقم: ٢٤١٢) ومسلم (رقم: ٢٣٧٤).
[ ٥ / ١٩٧٩ ]
٣٧٧٦ - والزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، وفيه قصّة اليهودي (^١).
فهذا في موقف يوم القيامة، ولو كان هذا الصَّعْق موتًا، لكانت موتةً أخرى (^٢)، وقد أخبر سبحانه أنّ أهلَ الجنّة ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦].
٣٧٧٧ - قال أبو عبد الله القرطبي (^٣): "ظاهر هذا الحديث أنّ هذه صعقةُ غَشْي تكون يومَ القيامة، لا صعقة الموت الحادثة عن نفخ الصور".
فأمّا ما روي: "إنّ الناس يصعَقون يومَ القيامة، فأكون أولَ من تنشقّ عنه الأرضُ، فأجد موسى باطشًا بقائمة العرش"، وقد تقدّم، ولعلّه دخل على بعض الرواة حديثٌ في حديثٍ، والحديثان هكذا:
صورة أحدهما:
"إنّ الناس يُصعَقون يومَ القيامة، فأكون أولَ من يفيق"، الحديث.
والثاني هكذا صورته - كما في الترمذي (^٤) وغيره من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ:
"أنا سيّد ولد آدم يومَ القيامة ولا فخر، وبيدي لواءُ الحمد ولا فخر، وما من نبيٍّ يومئذٍ آدم فمن سواه إلّا تحت لوائي، وأنا أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخر".
قال الترمذي: "حسن صحيح".
_________________
(١) هو في البخاري (رقم: ٣٤٠٨، ٧٤٧٢)، ومسلم (رقم: ٢٣٧٣) (١٦١).
(٢) هذه الجملة مقتبسة من كلام لابن القيم في الروح (ص ١٠٠ - عالم الفوائد).
(٣) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ٤٥٧).
(٤) جامع الترمذي (رقم: ٣٦١٥).
[ ٥ / ١٩٨٠ ]
فدخل على الراوي هذا الحديثُ في الآخر.
حكى ذلك الإمام أبو عبد الله بن القيِّم في مسألة الروح (^١)، عن شيخنا أبي الحجّاج الحافظ.
وأمّا قولُ أهل النار: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]، فتفسير هذه الآية والآية التي في البقرة: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، فكانوا أمواتًا وهم نطف في أصلاب آبائهم وفي أرحام أمّهاتهم، ثم أحياهم بعد ذلك، ثم أماتهم، ثم يُحييهم يومَ النشور، وليس في ذلك إماتةُ أرواحهم قبل يوم القيامة، وإلّا كانت ثلاثَ موتاتٍ، وصعقُ الأرواح عند النفخ لا يلزمُ منه موتُها (^٢).
وأمّا ما روي: "فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممّن استثنى الله"، والذين استثناهم الله هم مُستَثنون من صعقة النفخة لأن صعقة يوم القيامة، كما قال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، ولم يقع الاستثناء من صعقة الخلائق يوم القيامة، فهذا - والله أعلم - غيرُ محفوظ، والمحفوظ ما تواطأت عليه الرواياتُ الصحيحةُ، من قوله: "فلا أدري أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة الطور"، فظنَّ بعضُ الرواة أنّ هذه الصعقةَ هي صعقةُ النفخة؛ فإنّ موسى داخلٌ فيمن استُثني منها، وهذا لا يلتئم على مساق الحديث قطعًا، فإنّ الإماتة حينئذٍ هي إماتةُ البعث، فكيف يقول: "لا أدري أبُعث قبلي، أم جوزي بصعقة الطور"، وهذا بخلاف الصعقة التي يصعقُها الناسُ يومَ القيامة، فإذا جاء الله لفصل القضاء بين العباد وتجلَّى لهم فإنّهم يصعقون جميعًا، وأمّا موسى فإن كان لم يصعَقْ معهم، فيكون قد جوزي بصعقة يوم تجلَّى ربُّه للجبل فجعله دكًّا،
_________________
(١) الروح (ص ١٠٤ - ١٠٥).
(٢) اقتباس من كلام ابن القيم في الروح (ص ٩٩ - ١٠٠).
[ ٥ / ١٩٨١ ]
فجُعلتْ صعقةُ هذا التجلّي عوضًا من صعق الخلائق لِتجلّي إلهه يومَ القيامة (^١).
وممّا جاء فيه ذكرُ الصعق:
٣٧٧٨ - حديثُ سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ:
"إذا وُضعت الجنازةُ، فحملها الرجالُ على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدِّموني قدِّموني، وإن كانت غيرَ صالحة قالت: يا ويلتي أين تذهبون بي، يَسمع صوتَها كلُّ شيءٍ إلّا الإنسان، ولو سمعها الإنسانُ لصعق".
في الحادي والعشرين من أمالي عبد الملك بن بِشْران (^٢).
رواه البخاري (^٣).
* * *
_________________
(١) الاقتباس من الروح (ص ١٠٥ - ١٠٦).
(٢) أمالي ابن بشران (٢/ ١٠٥/ رقم: ١١٥٤).
(٣) صحيح البخاري (رقم: ١٣١٤، ١٣١٦، ١٣٨٠).
[ ٥ / ١٩٨٢ ]