٣٧٤١ - ذكر عبد الحقّ في العاقبة له أسماءَ كثيرةً (^٢)، وقال (^٣): "طوله خمسون ألف سنة، كما في الآية والخبر: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] "، وقال: "ليس هناك ليلٌ، إنّما هو وقتٌ واحد، وهو الذي يُسمّى يومًا إنّما هو مقدارٌ من ذلك الوقت، يُطوّله اللهُ ما شاء، ويُقصِّرُه إن شاء، ويُسمّي ما شاء بما شاء".
﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ المعارج: ٤].
٣٧٤٢ - بوّب ابنُ خزيمة (^٤): "ذكر البيان أنّ قوله ﷿: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] إنّما معناه: أي: إنّ يومًا عند ربّك غير يوم القيامة، وإنّ يوم القيامة مقداره خمسين ألف سنة ممّا يعدّه الناسُ، قال الله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] ".
٣٧٤٣ - وذكرَ حديثَ سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في ذكر صدقة الإبل والغنم، قال:
"فيُبطَحُ لها بقاعٍ قرقرٍ، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة".
قلتُ: رواه مسلم (^٥).
_________________
(١) الصفحة (٤٣١ ب) بياض.
(٢) العاقبة (ص ٢٥٠ - ٢٥١).
(٣) العاقبة (ص ٢٨١).
(٤) لم أجده في التوحيد له.
(٥) صحيح مسلم (رقم: ٩٨٧).
[ ٤ / ١٩٥٥ ]
- قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [القيامة]، قيل: لا زائدة؛ لقوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩].
- ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦].
- ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين].
- ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨]، ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)﴾ [النجم]، وسُمِّيتْ بذلك لِقربها.
- ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٧]، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤)﴾ [الروم].
- ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥].
٣٧٤٤ - عن ابن عبّاس: "يومَ يلتقي أهلُ السماء وأهلُ الأرض".
في جزء أبي العبّاس الأصمّ - رواية ابن حِيد - (^١)، وآخر الرابع من حديث ابن البَخْتَري (^٢).
- ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢].
قال ابن قُتَيْبَة (^٣): "أي: يومَ يُنادي الناسُ، يُنادي بعضُهم بعضًا، ومن قرأ: ﴿التَّنَادِ﴾ بالتشديد، فهو من ندَّ ينِدُّ إذا مضى على وجهه، يُقال: ندّت الإبلُ، إذا شردت وذهبت".
- ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الشورى: ٧]، ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩]، والتغابُن: غُبنُ أهلِ الجنّة أهلَ النارِ.
_________________
(١) حديث أبي العباس الأصم (رقم: ٣٦٣ - مجموع مصنفاته).
(٢) حديث ابن البختري (رقم: ٤٩٠ - مجموع مصنفاته).
(٣) غريب القرآن (ص ٣٨٦).
[ ٤ / ١٩٥٦ ]
- ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الجاثية: ٢٦].
- ﴿لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [غافر: ٢٧]، ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (٥٣)﴾ [ص].
- ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)﴾ [الدخان]، ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣)﴾ [المرسلات]، ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [المرسلات]، ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧)﴾ [النبأ].
- ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة]، ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥)﴾ [الانفطار]، ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١)﴾ [المطففين].
- ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]، تفسيرُها في ثاني حمزة الدِّهْقان - رواية ابن شاذان -.
- ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)﴾ [الواقعة]، ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣)﴾ [الواقعة]، ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥)﴾ [الحاقة].
- ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢)﴾ [البروج]، ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤]، ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠)﴾ [ق].
- العرضُ: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨].
- ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢)﴾ [الحاقة]، فيها حواقُّ الأمور.
- ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤)﴾ [الحاقة]، ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢)﴾ [الحاقة]، تقرَعُ.
- ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤)﴾ [النازعات]، تطُمُّ (^١) كلَّ شيءٍ.
_________________
(١) ضبطها المصنف بفتح الطاء وكسرها، وكتب: (معا).
[ ٤ / ١٩٥٧ ]
- ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣)﴾ [عبس]، تُصِخُّ: أي تُصِمُّ، وقيل: يُصِخُّ لها كلُّ شيءٍ أي يُنصِتُ (^١).
- ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية]، تغشاهم، وقيل: الغاشيةُ: النارُ، في حديثٍ رواه ابنُ فرغان في جزئه.
- ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]، قال عطاء الخراساني: "يومَ يخرجون إلى البعث من القبور" (^٢) ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق: ١١].
- ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٧٧].
- ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ﴾ أي: الحكم، وقيل: فتح مكّة، ﴿لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾ [السجدة: ٢٩]، كقوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أي: ينتظرون ﴿إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي: علاماتُها ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ [محمد: ١٨] أي: فكيف لهم بمنفعة الذكرى، إذا جاءت والتوبةُ حينئذٍ لا تُقبلُ.
- ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣].
- ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤].
- قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢].
قال الفرّاء (^٣): "القرّاء مُجتمِعون على رفع الياء، وحدثني سفيان عن عَمْرو عن ابن عبّاس: أنّه قرأ ﴿يَوْمَ تَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] يريد القيامةَ والساعةَ، لشدّتها".
- ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢)﴾ [النبأ]، يُقال: القيامة، ويُقال: القرآن.
- ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧)﴾ [المزمل].
_________________
(١) انظر: تفسير السمعاني (٦/ ١٦٢).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تغليق التعليق (٤/ ٣١٨) -، وهو عن عطاء عن ابن عباس.
(٣) معاني القرآن (٣/ ١٧٧).
[ ٤ / ١٩٥٨ ]
- ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ [المدثر: ٨ - ١٠].
- ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧].
- ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠)﴾ [الإنسان].
قال الفرّاء (^١): "القمطريرُ: الشديد، يُقال: يومٌ قمطرير، ويومٌ قماطر".
قال ابن قتيبة (^٢): " ﴿يَوْمًا عَبُوسًا﴾ أي: يومًا تُعبَس فيه الوجوه، فجعل عبوسا من صفة اليوم، كما قال: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] أراد: عاصفَ الريح، ويُقال: المعبّس الوجه".
وقال ثعلب (^٣): "والقمطرير لم نسمعْه إلّا في القرآن".
- ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (٢٧)﴾ [الإنسان].
- ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩)﴾ [الطارق]، قال ابن قتيبة (^٤): "أي: تُختبَر سرائرُ القلوب".
- ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥]، كأنّه عقِمَ عن أن يكون فيه خيرٌ او فرحٌ للكافر.
- ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤)﴾ [ق].
- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١)﴾ [عبس]، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ إلى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨)﴾ [الغاشية].
_________________
(١) معاني القرآن (٣/ ٢١٦).
(٢) غريب القرآن (ص ٥٠٢).
(٣) مجالس ثعلب (ص ٤٦٧).
(٤) غريب القرآن (ص ٥٢٣).
[ ٤ / ١٩٥٩ ]
- ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧].
قال الفرّاء (^١): "يقول القائل: إنّما الإرساء للسفينة والجبال وما أشبههنّ، فكيف وُصفت الساعةُ بالإرساء؟ قلت: هي بمنزلة السفينة إذا كانت جاريةً فرَسَتْ، ورسوُّها قيامُها، وليس قيامُها كقيام القائم على رجله ونحوه، إنّما هو كقولك: قد قام العدلُ، وقام الحقُّ أي: ظهر وثبت".
- ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢)﴾ [النبأ]، قال ابن قتيبة (^٢): "يُقال: القرآن، ويُقال: القيامة".
- ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] أي: صفوفًا، ويُقال ليوم العيد: يوم الصفّ، وقال في موضع آخر: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]، فهذا يدلّ على الصفوف.
- ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾ [النبأ: ٣٩].
٣٧٤٥ - قال ثعلب (^٣): "قوله تعالى: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢]: القيامة".
٣٧٤٦ - قال الفرّاء في قوله: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾ [القيامة] (^٤): "والفاقرةُ: الذاهبةُ، وقد جاءت أسماءُ القيامة والعذاب بمعاني الدواهي وأسمائها".
٣٧٤٧ - قال ابن أبي حاتم الرازي (^٥): حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن
_________________
(١) معاني القرآن (٣/ ٢٣٤).
(٢) غريب القرآن (ص ٥٠٨).
(٣) المجالس (ص ١٠٧).
(٤) معاني القرآن (٣/ ٢١٢).
(٥) التفسير (٤/ ١١١٤/ رقم: ٦٢٥٦).
[ ٤ / ١٩٦٠ ]
محمد بن عليّ بن نُفَيْل الحرّاني، ثنا عقبة بن سالم الموصلي، عن القاسم بن الفضل الحداني، قال: أرسل الحجّاج إلى عكرمة يسألُه عن يوم القيامة: أمِن الدنيا هو أمْ مِن الآخرة؟ فقال:
"صدرُ ذلك اليوم من الدنيا، وآخرُه من الآخرة".
- قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)﴾ [ص].
قال أبو بكر النقّاش (^١): أخلصنا لهم النبوّةَ والرسالةَ، ﴿بِخَالِصَةٍ﴾ يقول: أعطيناهم عطيّةً، ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ والدار: الآخرة، وذكرها: الجنّة، ويُقال: أخلصناهم: جعلناهم لنا خالصين، بأن خوّلناهم يذكرون دارَ الآخرة، فيزهدون في الدنيا، وكذلك شأنُ الأنبياء، ويُحتمل أن يكون بأنّهم يكثرون ذكرَ الآخرة والرجوعَ إلى الله، ويُقال: أخلصناهم بالكتب المنزَّلة التي فيها ذكرُ الدار دار الآخرة، ويُقال: أخلصناهم من العاهات والآفات.
وقال الضحّاك: أخلصوا ذكرَ الجنّة فأخلصها الله لهم، ومعنى أخلصناهم: اصطفيناهم من وزر الكفر، بخالصة: أي بعبادة خالصةٍ لا يشوبُها شيء، ذكرى الدار الآخرة، وذكراها أن يذكروها فيعملوا لها، ولا يقيلونها فينسونها.
وقال ابن سمعان: أخلصناهم بالنبوّة والكتاب.
وقال ابن أبي زياد: أخلصناهم عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ يقول: يقول: أخلصناهم لدار الجنّة.
وقال مالك بن دينار: ﴿أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)﴾ [ص] أي: نزع الله ما في قلوبهم من حبّ الدنيا وذكرها وأخلصهم لحبّ الآخرة وذكرها.
_________________
(١) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد، المفسّر المقرئ، صاحب تفسير: شفاء الصدور، توفي سنة ٣٥١ هـ. السير (١٥/ ٥٧٣ - ٥٧٧).
[ ٤ / ١٩٦١ ]
وفي الأعراف: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢].
وفي الأحزاب: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
وقد قال: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ [الأنعام: ١٣٥]، ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٤٢].
قال أبو عليّ (^١): تحتمل قراءةُ من نوّن وجهين: أحدهما: أن تكون ذكرى بدلًا من خالصة، والتقدير: أخلصناهم بأن يذكروا الدارَ بالتأهّب للآخرة والزهد في الدنيا، ومن أضاف فالمعنى: أخلصناهم بإخلاصهم ذكرى الدار بالخوف منها.
وقال ابن زيد: أخلصناهم بأفضل ما في الجنّة.
٣٧٤٨ - أخبرنا القاسم بن مظفَّر، أبنا عليّ بن أبي عبد الله، أبنا نصر بن نصر، أبنا عليّ بن البُسْري، أنا أبو طاهر المخلِّص، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا الوليد بن شجاع، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، أنّ زكريّا أخبرهم، عن عامر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّي أولُ من يرفع رأسَه بعد النفخة الآخرة، فإذا بموسى متعلِّق بالعرش، فلا أدري أكذلك كان، أو بعد النفخة" (^٢).
هو في المصافحة للبرقاني.
رواه البخاري (^٣).
_________________
(١) الفارسي، وكلامه في الحجة للقراء السبعة (٦/ ٧٢).
(٢) الرواية من حديث المخلّص: المخلّصيّات (رقم: ٨٤٢، ١٩١٧).
(٣) صحيح البخاري (رقم: ٤٨١٣)، من طريق إسماعيل بن خليل عن عبد الرحيم بن سليمان.
[ ٤ / ١٩٦٢ ]
٣٧٤٩ - وبهذا الإسناد، ثنا الوليد بن شجاع، ثنا أبو أسامة، ثنا مجالد، قال: أحسبه عن عامر، عن جابر أو غيره من أصحاب النبي ﷺ نحوه (^١).
هو من حديث أبي أيّوب عن أبي هريرة، في جزء طالوت (^٢).
ومن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، في أول الحجريّات (^٣).
ومن حديث أبي سلمة وسعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، في المصافحة للبرقاني (^٤).
٣٧٥٠ - أخبرنا إسحاق، أنا ابن خليل، أنا الجمّال والراراني، قالا: أنا الحدّاد، أبنا أبو نعيم، أبنا أبو بكر بن الهيثم، ثنا جعفر، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن عَمْرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رجلٌ: لقد اصطفى الله أبا القاسم ﵇ على البشر، فقال رجلٌ - أرى سفيان قال: من اليهود -: وما اصطفاه الله على البشر، فلطمه رجلٌ من الأنصار، فقال رسول الله:
"لا تخيِّروا بين الأنبياء، إنّ أول من تنشقّ عنه الأرضُ أنا، فإذا موسى آخذٌ بقائمةٍ من قوائم العرش، فلا أدري أكَفتْه النفخةُ الأولى، أم بُعث قبلي" (^٥).
رواه مسلم (^٦).
_________________
(١) المخلّصيّات (رقم: ١٩١٨).
(٢) نسخة طالوت بن عبّاد (رقم: ٩٨).
(٣) حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر المدني (رقم: ١٣٤).
(٤) وأخرجه البخاري (رقم: ٣٤٠٨، ٧٤٧٢)، ومسلم (رقم: ٢٣٧٣).
(٥) الرواية من المنتقى من حديث أبي بكر بن الهيثم الأنباري. انظر: المعجم المفهرس (١٦٢٤).
(٦) صحيح مسلم (رقم: ٢٣٧٤)، رواه بنحوه لأبي أحمد الزبيري عن سفيان.
[ ٤ / ١٩٦٣ ]
٣٧٥١ - وبهذا الإسناد، ثنا جعفر، ثنا عفّان، ثنا وُهَيْب، ثنا عَمْرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله جالسٌ، إذْ جاءه رجلٌ من اليهود، فقال النبي ﷺ:
"لا تخيّروا بين الأنبياء، فإنّ الناس يصعقون يومَ القيامة، فأكون أولَ من تنشقُّ عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذٌ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري: أكان فيمن صعق، أو كفتْه الصعقةُ الأخرى، أم حُوسب بصعقته الأولى" (^١).
٣٧٥٢ - حديث:
"أنا أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ، ثم أبو بكر، ثم عُمَر، ثم يأتي أهلُ البقيع فيُحشَرون معي، ثم أنتظرُ أهلَ مكّة فيُحشَرون معي".
في (شريح بن النعمان) من الموافقات الضيائيّة.
٣٧٥٣ - حديث أنس:
"أنا أولُ الناس خروجًا إذا بُعثوا، وخطيبهم إذا أنصتوا".
في سادس مشيخة الفسوي (^٢).
٣٧٥٤ - وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة:
"أنا سيِّدُ ولد آدم، وأولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ، وأولُ شافِعٍ، وأولُ مُشَفَّع".
في انتخاب الطبراني (^٣).
_________________
(١) الرواية كذلك من المنتقى من حديث ابن الهيثم. وأخرجه البخاري (رقم: ٢٤١٢)، عن موسى بن إسماعيل عن وهيب، بنحوه.
(٢) أخرجه بنحوه الترمذي (رقم: ٣٦١٠) - وقال: حسن غريب -، والبزار (١٣/ ١٣١/ رقم: ٦٥٢٣).
(٣) انتخاب الطبراني لابنه أبي ذر (ق ٢٣٠/ ب - ٢٣١/ أ - مجموع ١٠٥). كتب ابن المحب في حاشيته: "غريب".
[ ٤ / ١٩٦٤ ]