٢٧٤٥ - وقال الفضل بنُ زياد: سمعتُ أبا عبد الله أحمد بنَ حَنْبَل وبلغه عن رجلٍ قال إنّ الله لا يُرى في الآخرة فغضبَ غضبًا شديدًا ثم قال: "من قال إنّ الله لا يُرى في الآخرة فقد كفر، عليه لعنةُ الله وغَضَبُه مَن كان مِن الناس، أليس الله ﷿ قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] وقال ﷿: ﴿كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطفّفِين]، هذا دليلٌ على أنّ المؤمنين يرونَ اللهَ ﷿". أخبرنا بذلك أبو بكر بنُ أحمد (^٢)، عن محمد بنِ إبراهيم، عن أبي بكر بنِ النقُّور، عن أبي الحسن بنِ العَلّاف، عن أبي الحسن الحَمّامي، عن أبي بكر الآجُرِّي، عن أبي الفضل جعفر بنِ محمد الصَّنْدَلي، عن الفضل بنِ زياد، فذكره (^٣). تابعه حَنْبَل بنُ إسحاق وأبو داود والمرُّوذي، عن أحمد (^٤).
٢٧٤٦ - وقال عبد الله بنُ أحمد (^٥): رأيتُ أبي يُصحِّحُ الأحاديثَ التي
_________________
(١) ظهرُ الورقة السابقة (٣٦٠ ب) والورقة (٣٦١) تابعان للورقة الحالية.
(٢) هو: ابن عبد الدائم.
(٣) الرواية من الشريعة (٢/ ٩٨٦/ رقم: ٥٧٧) للآجري. وأخرجه أيضا في التصديق بالنظر إلى الله في الآخرة (رقم: ٧).
(٤) روايتا حنبل بن إسحاق وأبي داود عن الإمام أحمد أخرجهما الآجري في التصديق بالنظر (رقم: ٨ و١٠)
(٥) السنة (١/ ٢٢٩/ رقم: ٤١١).
[ ٤ / ١٤٦٤ ]
تُروى عن النبي ﷺ في الرؤية ويذهبُ إليها، وجمعها أبي في كتابٍ وحدّثنا بها.
٢٧٤٧ - (^١) وقال أبو إسماعيل الأنصاري الحافظ (^٢): سمعتُ يحيى بنَ عمّار يقولُ: قرأتُ على محمد بنِ الفضل، عن أبيه، عن جدّه محمد بنِ إسحاق بن خُزَيْمَة قال: "إنّ المؤمنين لم يختلفوا أنّ جميعَ المؤمنين يَرَوْنَ خالقَهم يومَ المعاد في الآخرة، ومَن أنكر رؤيةَ المؤمنين خالقَهم يومَ المعاد فليسوا بمؤمنين عند المؤمنين، هم أسوأُ حالًا في الديانة من اليهود والنصارى والمجوس، كما قال ابن المبارك: نحن نحكي كلامَ اليهود والنصارى ولا نقدرُ أن نحكيَ كلامَ الجهميّة" (^٣).
٢٧٤٨ - وذكر أبو إسماعيل، عن أحمد بنِ صالح المصري: "مَن أنكر الرؤيةَ فهو كافرٌ بالله"، وعن أبي زُرْعَة وأبي حاتم: "مَن قال إنّ الله لا يُرى في الآخرة فهو كافرٌ".
٢٧٤٩ - عن أبي بكر بنِ عُمارة بن رُؤَيْبَة، عن أبيه قال: نَظَرَ النبيُّ ﷺ إلى القمر ليلةَ البدر فقال: "إنّكم سترَوْنَ ربَّكم كما ترَوْنَ هذا القمرَ، لا تُضامُّون في رؤيته". رواه أبو نُعَيْم الأصبهاني (^٤)، من حديث المغيرة بنِ عبد الله والذيّال بنِ عيسى وإسماعيل بنِ عيّاش، عن المسعودي، عن إسماعيل بنِ أبي خالد، عن أبي بكر بنِ عُمارة. (^٥).
_________________
(١) كتب المصنف بعد النص السابق: (الوريقة)، فجرى الانتقال إلى هذه الصفحة (٣٥٩ ب).
(٢) لعله في كتابه الفروق في الصفات، فلم أجده في ذم الكلام.
(٣) كلام ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥٨٧). وكلام ابن المبارك أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (رقم: ٢٤) والآجري في التصديق بالنظر إلى الله (رقم: ٩).
(٤) لم أجده في معرفة الصحابة، ولا في الحلية.
(٥) أخرجه الدارقطني في الرؤية (رقم: ١٥٢) للمغيرة بن عبد الله.
[ ٤ / ١٤٦٥ ]
٢٧٥٠ - وأخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابنُ أبي الخير، أنبأنا الحَمّال، أبنا محمد بنُ عبد الواحد الدقّاق، أبنا أبو إسحاق بنُ أبي عبد الله - بقراءتي عليه -، قلتُ له: أخبركم أبو العبّاس البصير (^١) - فيما كتب إليك -، أنّ عبد الرحمن بنَ أبي حاتم حدّثهم، ثنا أبو سعيد بنُ يحيى القطّان، ثنا يحيى بنُ سعيد الرَّمْلي، عن سُهَيْل بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ: "ترَوْنَ ربَّكم عيانًا" (^٢).
٢٧٥١ - قال شيخُنا أبو العبّاس بنُ تيمية (^٣): "آياتُ الرؤية في القرآن نحو عشرة، وهي ظاهرة ومستنبطة مع النقل عن النبي ﷺ والصحابة للتفسير: أحدها: قولُه: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: (٢٦)] بالنقل والاستنباط. وثانيها: قولُه: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مَريَم: ٦٢]، قيل: الرؤية، كما جاء في حديث ابنِ عُمَر وحديث جرير: "فإن استطعتُم أن لا تُغلَبوا". وثالثها: قولُه: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدَة: ١٧]، وفي الحديث الصحيح: "فما أعطاهم شيئًا أحبُّ إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة". ورابعها: قولُه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إلىَ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيامَة]، وهي مشهورة، وفيها حديثٌ مرفوع.
_________________
(١) هو: أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي، الضرير، توفي سنة ٢٩٩ هـ، وهو آخر من مات بالري من أصحاب ابن أبي حاتم، قال الذهبي: "وانتخب عليه الدارقطني". تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٢٨ - ١٠٢٩).
(٢) الرواية من مجلس في رؤية الله (رقم: ٤) للدقاق.
(٣) هذا النص من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لم أجده في أحد من كتبه المطبوعة.
[ ٤ / ١٤٦٦ ]
وخامسها: قولُه: ﴿كَلَّآ إِنّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطفّفِين] كما استدلّ بها الأئمّةُ.
وسادسها: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥)﴾ [الانفِطار]، فإنّها نظيرُ آية القيامة.
وسابعها: آياتُ اللِّقاء، كقولِه: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَومَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمٌ﴾ [الأحزَاب: (٤٤)]، وقولِه: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا﴾ [الكهف: ١١٠]، كما فسّرها بالرؤية غيرُ واحدٍ من السلف.
وثامنها أو (^١) تاسعها: / قولُه ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس]، مع تفسيرها، نظير آية ﴿الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يُونس: ٢٦].
وعاشرها: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾ [ق]، مع التفسير، كقولِه: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا﴾ [التوبَة: ٧٧]، وقولِه: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ [الانشقاق: ٦].
ومَن أثبتَ أنّ الكافر يراه في القيامة استدلَّ بآية اللِّقاء، وبقوله: ﴿وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعَام: ٣٠]، وقولِه: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ [المُلك: ٢٧].
وأما السنّةُ فمُفسِّرةٌ مُستفيضةٌ، مع إجماع السلف.
ويُشبه - والله أعلم - أنّ لذّةَ النظر إليه لمّا كانت ممّا لا يعرفُها إلّا الخاصّةُ، لم يقع الوعدُ بها إلّا مُستَنبَطًا للخاصّة؛ فإنّ المُقِرِّين بها من أهل السنّة قد اختلفوا في حصول اللذّة بها، والربُّ إنّما يَعِدُ عبادَه من النعيم بما يعرفون جنسَه، وما لا يعرفونه يدخلُ في قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم﴾ [السَّجدَة: ١٧] أو ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]، بل لذّةُ النظر لا تُدرَك في المعنى؛ فإنّ اللذّةَ والألمَ لا يُدرَك إلّا بإدراكِ نفسه أو إدراكِ نظيره، فما كان في الجنّة من اللذّات التي ليس لها نظيرٌ في الدنيا فإنّه لا يُدرَكُ ولا يُفيدُ الوعدُ
_________________
(١) هكذا بخط المصنف.
[ ٤ / ١٤٦٧ ]
بوجوده؛ لعدمِ شوقِ النفوس إليه، ولذّةُ النظر إنّما يعرفُها الخاصّةُ، وما عرفوها ابتداءً، لكن بعد معارفَ كثيرةٍ، فلذلك وقع الوعدُ بها مُجملًا مُبهمًا، وفسّرتها السنّةُ".
قلتُ (^١): إثباتُ الرؤية شديدٌ على المعتزلة الذين يَرَوْن إثباتَ الصفاتِ تشبيهًا وتجسيمًا.
٢٧٥٢ - ولهذا قال الجاحظُ في كتاب التوحيد: إنّ القول بالرؤية هو خطبةُ القول بالتجسيم والسُّلَّمُ إليه، وهو بابُه الذي فيه يلجون وبه يشبُّون، ولأنّ أصحابَها أكثرُ والخصومةُ فيها أظهر وحالُهم في العامّة أحسنُ، وذكر قولَه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] فقال: وزعموا أنّ الله حين ذكر الوجوهَ إنّما أراد العيونَ لقوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَآءِ﴾ [البَقَرَة: (١٤٤)]، قالوا: أراد: قد نرى تقلُّبَ عينك في السماء، قال: ولا يُعرفُ في كلام العرب هذه عينٌ ناظرة [] (^٢) وعلى النصب على زعمه [] (^٣) الجاحظ.
٢٧٥٣ - قال أبو العبّاس القلانسي: "إنّ الأعمى لا يقول لأحدٍ: إنّما أنظرُ إليك بوجهي؛ لأنّ ذكرَ الوجه عند النظر لا يدلُّ إلّا على النظر بالعين، (^٤) وقد كانت الخوارجُ تؤمن برؤية الله في الآخرة، كالجماعة، ففي تاريخ محمد بن جرير في سنة ستٍّ وسبعين (^٥)، بإسناده، أنّ شبيب بنَ يزيد بنِ نُعَيْم كتب إلى صالح بنِ مسرح التميمي وقال في كتابه: جعلنا الله وإيّاك
_________________
(١) المصنف ابن المحبّ.
(٢) هنا كلام بقدر نصف سطر، لم أستطع قراءته لوقوعه في طرف الورقة جهة التجليد.
(٣) هنا قدر كلمتين.
(٤) كتب المصنف هنا: (يتلوه بمقلوبها)، يعني مقلوب هذه الصفحة (٣٦٠ ب) وهو وجهها: (٣٦٠ أ)، وقد كتب بقية كلام القلانسي على الطرف الأعلى منها.
(٥) انظر: تاريخ الرسل والملوك (٦/ ٢١٨).
[ ٤ / ١٤٦٨ ]
ممّن يريدُ بعمله اللهَ والدارَ الآخرةَ ورضوانَه والنظرَ إلى وجهه ومرافقةَ الصالحين في دار السلام.
٢٧٥٤ - (^١) عن قَيْس بنِ أبي حازم، عن جرير بنِ عبد الله قال: كنّا جلوسًا عند النبي ﷺ إذْ نظر إلى القمر ليلةَ البدر فقال: "أمَا إنّكم ستَرَوْن ربَّكم ﷿ -كما تَرَوْن هذا، لا تُضامّون - أو: لا تُضارّون - في رؤيته، فإن استطعتُم أن لا تُغلَبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعٍ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: (١٣٠)]. رواه البخاريُّ، ومسلم، وابنُ خُزَيْمَة (^٢). وفي لفظٍ (^٣): "أمَا إنّكم ستُعرضون على ربِّكم، فترونَه كما ترونَ هذا القمر". وفي لفظٍ (^٤): "إنّكم تنظرون إلى ربّكم".
٢٧٥٥ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء، قالت: أنبأنا جعفر، أنا السِّلَفي، أبنا الأصبهاني، أنا ابنُ شاذان، أبنا أحمد العبّاداني، ثنا محمد - هو: الدقيقي -، ثنا يزيد، أنا إسماعيل بنُ أبي خالد، عن قَيْسٍ، بهذا الحديث بمعناه (^٥). قال الدقيقي: وسمعتُ محمد بنَ هارون البصري يقول: سمعتُ يزيد بنَ هارون وسُئل عمّن يُكذِّب بخبر إسماعيل عن قَيْس عن جرير عن النبي ﷺ: "تَرَوْن ربَّكم"، فقال له رجلٌ: يا أبا خالد! ما تقول فيمن يُكذِّبُ بهذا
_________________
(١) هنا العودة إلى الصفحة السابقة (٣٦٢ أ).
(٢) صحيح البخاري (رقم: ٥٥٤)، وصحيح مسلم (رقم: ٦٣٢)، والتوحيد (١/ ٤٠٧ - ٤١١/ رقم: ٢٣٨) لابن خزيمة.
(٣) هذا اللفظ عند مسلم وابن خزيمة.
(٤) لفظ النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٤٦٩/ رقم: ١١٥٢٤).
(٥) الرواية من مجالس أمالي الدقيقي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٧٣).
[ ٤ / ١٤٦٩ ]
الحديث؟ قال: "مَن كذّب بهذا الحديث فهو بريءٌ من الله والله منه بريء، هم - والله الذي لا إله إلّا هو - زنادقةٌ).
٢٧٥٦ - عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قلنا: يا رسول الله! هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ فقال: "هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظهيرة في غير سحاب؟ "، قلنا: لا، فقال: "فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلةَ البدر في غير سحاب؟ "، قلنا: لا، قال: "فإنّكم لا تُضارُّون في رؤيته كما لا تُضارُّون في رؤيتهما".
أخبرنا عيسى والحجّار، قالا: أبنا ابنُ اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أنا ابنُ حمويه، أنا ابنُ خُزَيْم، حدّثني عَبْدٌ، حدّثني ابنُ أبي شيبة، ثنا عبد الله بنُ إدريس، عن الأَعْمَش، بهذا (^١).
رواه ابنُ خُزَيْمَة (^٢)، عن يعقوب الدَّوْرَقي عن عبد الله بنِ إدريس عن الأَعْمَش.
ورواه (^٣)، عن محمد بنِ يحيى عن ابنِ نُمَيْر عن يحيى بنِ عيسى عن الأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة. و(^٤) عن محمد عن سليمان بنِ حرب عن وُهَيْب بنِ خالد عن مُصْعَب - هو: ابنُ محمد بنِ شُرَحْبِيل - عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة.
_________________
(١) الروايه من مسند عبد بن حميد (رقم: ٩١٨).
(٢) التوحيد (١/ ٤١٣).
(٣) نفسه.
(٤) نفسه.
[ ٤ / ١٤٧٠ ]
وروى أبو بكر البزّار (^١) حديثَ يحيى بنِ عيسى، عن عيسى بنِ عبد الله بنِ أخي يحيى ابنِ عيسى عن عمّه يحيى بنِ عيسى، وقال: "ويحيى بن عيسى هذا رجلٌ ثقةٌ من أهل الكوفة متقدِّمٌ".
تابعه عَمْرو بنُ عبد الغفّار عن الأَعْمَش، وهو في مشيخة أبي سَعْد السِّبْط (^٢).
وحديثُ يحيى بن عيسى في الأول من حديث ابنِ المتيَّم (^٣).
٢٧٥٧ - ورَوَى التِّرْمِذِي (^٤)، لجابر بنِ نوح الحِمّاني عن الأَعْمَش، هذا الحديث كما رواه يحيى بنُ عيسى، وقال: "حديثٌ حسن غريب"، ثم قال: "وحديثُ ابنِ إدريس عن الأَعْمَش غيرُ محفوظ، وحديثُ أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ أصحُّ، وهكذا رَوَى سُهَيْل بنُ أبي صالح عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة عن النبي صلى الله عليه، وقد رُوِيَ عن أبي سعيد عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه مثلَ هذا الحديث، وهو حديثٌ صحيح". وهو في السادس عشر من أمالي عبد الملك بنِ بِشْران (^٥)، لعَمْرو بنِ عبد الغفّار عن الأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة. وحديثُ مُصْعَب بنِ محمد عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة في نسخة هُدْبَة (^٦).
_________________
(١) مسند البزار (١٦/ ١٢١ - ١٢٢/ رقم: ٩٢٠٤).
(٢) جزء فيه من الفوائد المنتقاة عن الشيوخ الثقات (ق ١٣٨/ أ - المحمودية ٢٧٠٤). وهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ عمرو بن عبد الغفار - هو: الفقيمي - قال فيه أبو حاتم: "متروك الحديث"، وقال ابن عدي: "اتهم بوضع الحديث"، انظر: الميزان (٣/ ٢٧٢).
(٣) هو: حديث أبي بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن البهلول الأزرق برواية: أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الصوفي الواعظ المعروف بابن المتيّم (ق ١٢٠ أ - مجموع ٨٧)، رواه لحميد بن الربيع عن يحيى بن عيسى.
(٤) الجامع (رقم: ٢٥٥٤).
(٥) السادس عشر من الأمالي لم يُعثر عليه بعد.
(٦) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٤٤٣)، عن هدبة. وهو في الرؤية (رقم: ١٦) للدارقطني وشرح أصول الاعتقاد (٣/ ٥٢٥/ رقم: ٨٢٤) للالكائي، للبغوي عن هدبة.
[ ٤ / ١٤٧١ ]
قال ابنُ خُزَيْمَة (^١): "قال لنا محمد بنُ يحيى: الحديثُ عندنا محفوظٌ عن أبي هُرَيْرَة وعن أبي سعيد".
قال ابنُ خُزَيْمَة (^٢): "أجاد محمد بنُ يحيى وأصاب" (^٣).
٢٧٥٨ - قد رَوَى الخبرَ أيضًا سُهَيْلٌ عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة. حدّثنا (^٤) عبد الجبّار بنُ العلاء، قال: ثنا سفيان، قال: سمعه رَوْح بنُ القاسم (منه مع) (^٥) سُهَيْل بن أبي صالح (^٦)، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: سأل الناسُ رسولَ الله ﷺ فقالوا: يا رسولَ الله! هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ فقال: "هل تُضارُّون في رؤية القمر ليلةَ البدر ليس في سحاب؟ "، قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فهل تُضارُّون في الشمس عند الظهيرة ليست في سحاب؟ "، قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فوَ الذي نفسي بيده لا تُضارُّون في رؤية ربِّكم ﷿ كما لا تُضارُّون في رؤيتهما"، فذكر الحديثَ بطوله.
رواه مسلم (^٧)، عن ابنِ أبي عُمَر عن سفيان عن سُهَيْل، وأبو داود (^٨).
_________________
(١) التوحيد (١/ ٤١٦).
(٢) التوحيد (١/ ٤١٦ - ٤١٧).
(٣) العبارة تحرفت في المطبوع إلى: (أخطأ محمد بن يحيى، والصواب: قد روي الخبر أيضا عن سهيل …).
(٤) في المطبوع: (حدثناه).
(٥) ضرب المصنف على اللفظين وكتب فى الهامش: (لعله: معه من).
(٦) جاءت العبارة في المطبوع من قوله: (سمعه) حتى هنا: (سمعته وروح بن القاسم منه يعني ابن سهيل بن أبي صالح)، ولا يخفى ما فيها من التحريف.
(٧) الصحيح (رقم: ٢٩٦٨).
(٨) السنن (رقم: رقم: ٤٧٣٠).
[ ٤ / ١٤٧٢ ]
٢٧٥٩ - قال ابنُ خُزَيْمَة (^١): وقد رَوَى بعضَ خبر سهلٍ هذا مالك بنُ سُعَيْر بنِ الخِمْس (^٢)، قال: ثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة وعن أبي سعيد قالا: قال رسول الله ﷺ: "يُؤتَى بالعبد يومَ القيامة فيُقال له: ألم أجعلْ لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا - إلى قوله: - أنساك كما نسيتَني". حدّثناه (^٣) عبد الله بنُ محمد الزُّهْري غيرَ مرّةٍ قال: ثنا مالك بنُ سُعَيْر بنِ الخِمْس. وفي خبر سُهَيْلٍ هذا المعنى أيضًا؛ لأنّ في خبره: "فيَلْقَى العبدَ فيقولُ - أيْ: قل -: ألم أُكرمْك، - إلى قوله - اليومَ أنساك كما نسيتَني". قال ابنُ خُزَيْمَة: فروايةُ مالك بنِ سُعَيْر دالّةٌ على صحّة مقالة (^٤) عالِمنا ﵀: إنّ الخبرَ محفوظٌ عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد.
٢٧٦٠ - وحدّثنا بخبر سُهَيْلٍ أيضًا: طُلَيْق بنُ محمد الواسطي بالبصرة، قال: أبنا أبو معاوية، ثنا سُهَيْل بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربَّنا؟ قال: "بلى، أليس تَرَوْن القمرَ ليلةَ البدر؟ - قال - فوَ الله لتَرَوْنَه كما تَرَوْنَ القمرَ ليلةَ البدر لا تُضامُّون في رؤيته" (^٥).
_________________
(١) التوحيد (١/ ٤١٨).
(٢) بالخاء المعجمة وكسرها، انظر: تكملة الإكمال (٢/ ٤٤٣). وتحرف في المطبوع إلى: (الجمس)، بل حكم المحقق على (الخمس) بالخاء المعجمة بالتصحيف في موضع قبل هذا (١/ ٣٧٥).
(٣) في المطبوع: (حدثنا).
(٤) في المطبوع: (ما قاله).
(٥) التوحيد (١/ ٤١٩).
[ ٤ / ١٤٧٣ ]
قال ابنُ خُزَيْمَة: "ليس في خبر أبي معاوية زيادةٌ على هذا".
٢٧٦١ - حدّثنا بحر بنُ نصر الخَوْلاني، قال: ثنا أسد - يعني: ابنَ موسى -، ثنا محمد بنُ خازم، عن سُهَيْل بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربَّنا ﷿؟ قال: "ألستُم تَرَوْن القمرَ ليلةَ البدر لا تُضامُّون في رؤيته؟ "، قالوا: بلى، قال: "والله لَتُبصرونَه كما تَرَوْنَ القمرَ ليلةَ البدر لا تُضامُّون في رؤيته"، يعني: تزدحمون.
٢٧٦٢ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (^١): حدّثنا أبو موسى محمد بنُ المثنّى، قال: حدّثني رِبْعِيّ ابنُ عُلَيَّة، عن عبد الرحمن بنِ زَيْد بنِ أَسْلَم، عن عطاء بنِ يسار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: سألنا رسولَ الله ﷺ فقلنا: يا رسولَ الله هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ فقال: "فهل تُضارُّون في القمر ليلةَ البدر ليس دونه سحاب؟ "، قال: قلنا: لا، قال: "فإنّكم تَرَوْن ربَّكم ﷿ كذلك يومَ القيامة، - قال - يُقال: من كان يعبد شيئًا فلْيتْبَعْه، فيتْبعُ الذين (^٢) كانوا يعبدون الشمسَ الشمسَ فيتساقطون في النار، ويتبعُ الذين كانوا يعبدون القمرَ القمرَ فيتساقطون في النار، ويتبعُ الذين كانوا يعبدون الأوثانَ والأصنامَ وكلَّ من كان يُعبدُ من دون الله فيتساقطون في النار، ويبقى المؤمنون ومنافقوهم بين ظهرهم وبقايا من أهل
_________________
(١) التوحيد (١/ ٤٢١/ رقم: ٢٤٦).
(٢) تتمة الورقة (٣٦٢) في بداية الورقة (٣٦٤)، والوريقة الفاصلة بينهما (٣٦٣) ستُكتب في نهاية الورقة (٣٦٥).
[ ٤ / ١٤٧٤ ]
الكتاب - وقال: يُقلِّلُهم بيده -، فيُقال لهم: ألا تبتغون ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنّا نعبدُ الله ولم نرَ اللهَ، فيكشف عن ساق، فلا يبقى أحدٌ كان يسجدُ لله إلّا خرَّ ساجدًا، ولا يبقى أحدٌ كان يسجدُ رياءً وسُمعةً إلّا وقع على قفاه، ثم يوضع الصراطُ بين ظهرانَيْ جهنّم"، ثم ذكر الحديثَ بطوله.
رواه الإمام أحمد (^١) بتمامه، عن رِبْعِيّ بنِ إبراهيم عن عبد الرحمن بنِ إسحاق - وهو المعروفُ بعبّاد -.
ورواه مسلم (^٢) وابنُ خُزَيْمَة (^٣)، لجعفر بنِ عَوْن عن هشام بنِ سَعْد عن زَيْد بنِ أَسْلَم.
ورواه ابنُ خُزَيْمَة (^٤)، عن أحمد بنِ عبد الرحمن بنِ وَهْب بنِ مسلم عن عمّه عن اللَّيْث عن هشام بنِ سَعْد.
تابعه عن اللَّيْث: عبد الله بنُ صالح.
وهو عند اللَّيْث، عن خالد بنِ يزيد، عن سعيد بنِ أبي هلال، عن زَيْد بنِ أسلم.
٢٧٦٣ - أخبرناه محمد بنُ عبد الرحمن القُضاعي، أبنا إبراهيم بنُ إسماعيل بنِ إبراهيم، أنبأنا عليّ بنُ منصور بنِ الحسن بنِ القاسم بنِ الفَضْل وغيرُ واحدٍ، قالوا: أبنا أبو القاسم الشَّحّامي، أبنا محمد بنُ أبي بكر بنِ أحمد بنِ محمد بنِ جعفر، أبنا أبو عَمْرو بنُ حَمْدان، أبنا أبو الحسين عبد الله بنُ محمد بنِ يونس السِّمْناني، ثنا عيسى بنُ حمّاد بنِ زُغْبَة، أبنا
_________________
(١) المسند (١٧/ ٢٠٢/ رقم: ١١١٢٧).
(٢) الصحيح (رقم: ١٨٣).
(٣) التوحيد (١/ ٣٧٧/ رقم: ٢٢٤).
(٤) التوحيد (١/ ٤٢٤/ رقم: ٢٤٨).
[ ٤ / ١٤٧٥ ]
اللَّيْث، عن خالد بنِ يزيد، عن سعيد بنِ أبي هلال، عن زَيْد بنِ أَسْلَم، عن عطاء بنِ يسار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قلنا: يا رسول الله أنرى ربَّنا؟ قال رسولُ الله ﷺ:
"هل تُضارُّون في رؤية الشمس إذا كان يومُ الصحو؟ "، قلنا: لا، قال:
"أتُضارُّون في رؤية القمر ليلةَ البدر إذا كان صحوٌ؟ "، قلنا: لا، قال:
"فإنّكم لا تُضارُّون في رؤية ربِّكم ﷿ يومئذٍ إلّا كما تُضارُّون في رؤيتهما، - قال - يُنادي منادٍ فيقول: لِيَلْحقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبدون، - قال - فيذهبُ أهلُ الصليب مع صليبهم، وأهلُ الأوثان مع أوثانهم، وأصحابُ كلِّ آلهةٍ مع آلهتهم، حتى يبقى مَنْ يعبدُ اللهَ مِنْ بَرّ وفاجر وغُبَّرات أهلِ الكتاب، ثم يُؤتى بجهنّم تُعرضُ كأنّها سرابٌ، فيُقالُ لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنّا نعبدُ عُزَيْرَ ابنَ الله، فيُقالُ: كذبتُم، ما اتّخذ الله مِنْ صاحبةٍ ولا ولدٍ، ماذا تُريدون؟ قالوا: نريدُ أن تسقِيَنا، فيقول: اشربوا، فيتساقطون في جهنّم؛ ثم يُقالُ للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنّا نعبدُ المسيحَ ابنَ الله، فيُقال: كذبتُم، لم يكن (^١) صاحبةٌ ولا ولدٌ، ماذا تريدون؟ قالوا: نريدُ أن تسقِيَنا، فيُقالُ: اشربوا، فيتساقطون في جهنّم، حتى يبقى مَنْ يعبدُ الله مِنْ بَرٍّ وفاجرٍ، فيُقالُ لهم: ما يُجلسُكم؟ قد ذهب الناسُ، فيقولون: قد فارَقْناهم وهم أَحْوَجُ إلينا منّا إليهم اليوم، وإنّا سمعنا مناديًا يُنادي يقولُ: لِيَلْحقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبدون، وإنّما ننتظرُ ربَّنا، - قال: - فيأتيهم الجبّارُ تبارك لا إله إلّا الله فيقولُ: أنا ربُّكم، لا يُكلِّمُه إلّا نبيٌّ،
_________________
(١) وضع المصنف فوق الكلمة علامة (صـ) إشارة إلى السقط، والساقط هنا لفظ الجلالة: (لله) كما في رواية الحديث.
[ ٤ / ١٤٧٦ ]
فيقولُ: هل بينكم وبينه آيةٌ تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقٍ، فيسجدُ له كلُّ مؤمن، ويبقى مَنْ كان يسجدُ لله رياءً وسُمعةً فيذهبُ يسجدُ فيعودُ ظهرُه طبقًا واحدًا، ثم يُؤتى بالجسر فيُجعل بين ظهرانَيْ جهنّم"،
قلنا: يا رسول الله! وما الجسرُ؟ قال:
"مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ، عليه خطاطيفُ وكلاليبُ وحَسَكةٌ مُفَلْطَحَةٌ لها شوك عقفاء تكونُ بنَجْدٍ يُقالُ لها السَّعْدان، فيمرُّ المؤمنون كالطَّرْف والبَرْق وكالريح وكأجاويد الخيل والرَّكْب، فناجٍ مسلَّم، ومخدوشٌ مسلَّم، ومُكَرْدَسٌ في جهنّم، يمرُّ أحدُهم فيُسحبُ سَحْبًا، فما أنتم بأشدّ مناشدةً في الحقّ، قد بُيِّن من المؤمنين إن رَأَوْا أنّهم قد نَجَوْا وبقي إخوانُهم، فيقولون: يا ربَّنا إخواننا يُصلُّون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقولُ الله: اذهبوا، فمَنْ وجدتُم في قلبه مثقالَ دينارٍ من إيمان فأَخْرِجوه، ويُحرِّمُ الله على النار صُوَرَهم، فيأتوهم وبعضُهم قد غاب في النار إلى قدمَيْه وإلى أنصاف ساقَيْه، فيخرجون من النار، ثم يعودون الثانيةَ فيقولُ: اذهبوا، فمَنْ وجدتُم في قلبه مثقالَ حبّة من إيمان فأخرجوه، فيُخْرِجون مَنْ عرفوا - قال أبو سعيد: فإنْ لم تُصدِّقوني فأَقِرُّوا بقول الله: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النسَاء: ٤٠]-، فيشفعُ الملائكةُ والنبيّون والمؤمنون، فيقولُ الجبّارُ ﵎ لا إله إلّا هو: بقيتْ شفاعتي، فيَقبضُ الجبّارُ قبضةً مِن النار فيُخرِجُ أقوامًا قد امتُحِشوا، فيُلقَوْن في نهرٍ بأفواه الجنّة يُقال له الحياة، فيَنْبُتون كما تَنْبُتُ الحبّةُ في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة أو جانب الشجرة، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظلّ كان أبيض، فيَخْرُجون كأنّهم اللؤلؤ فيُجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنّة، فيقولُ أهلُ الجنّة: هؤلاء عُتقاءُ الرحمن أدخلَهم الله الجنّةَ بغير عملٍ عملوه ولا قدم قدّموه، فيُقالُ لهم: لكم ما رأيتُم ومثلُه معه"،
[ ٤ / ١٤٧٧ ]
قال أبو سعيد: "بلغني أنّ الجسرَ أدقُّ من الشعرة وأحدُّ من السيف".
رواه مسلم (^١) عن عيسى بنِ حمّاد، والبخاري (^٢) عن يحيى بنِ بُكَيْر، عن اللَّيْث.
ورَوَياه (^٣)، لحفص بنِ مَيْسَرَة عن زَيْد بنِ أَسْلَم.
٢٧٦٤ - وأمّا حديثُ جعفر بنِ عَوْن عن هشام بنِ سَعْد عن زَيْد بنِ أَسْلَم عن عطاء بنِ يسار عن أبي سعيد الخُدْري، فقال فيه: قلنا: يا رسولَ الله هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ قال: "هل تُضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوًا ليس في (^٤) سحاب؟ "، فقلنا: لا يا رسول الله، قال: "فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلةَ البدر صحوًا ليس في (٤) سحاب؟ "، قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فما تُضارُّون في رؤيته جلّ وعزّ يومَ القيامة إلّا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما، إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ: ألا تلحقْ كلُّ أمّةٍ ما كانت تعبدُ"، فذكر الحديث بطوله، وقال فيه: "فيُكشف (^٥) عن ساق فيخرُّون سُجّدًا أجمعون، ولا يبقى أحدٌ كان يسجدُ في الدنيا سُمْعةً ولا رياءً ولا نفاقًا إلّا على ظهره طبقٌ واحدٌ، كلّما
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ١٨٣).
(٢) صحيح البخاري (رقم: ٧٤٣٩).
(٣) صحيح البخاري (رقم: ٤٥٨١) وصحيح مسلم (رقم: ١٨٣).
(٤) كتب المصنف فوق الحرف في الموضعين: (فيه).
(٥) زاد المصنف بخطه فوق الكلمة: (لهم).
[ ٤ / ١٤٧٨ ]
أراد أن يسجد خرَّ على قفاه، - قال: - ثم يرفَعُ بَرُّنا ومُسيئُنا (^١) وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أوّلَ مرّة، فيقولُ: أنا ربُّكم، فيقولُ: نعم أنت ربُّنا - ثلاث مرارٍ -، ثم يُضرَب الجسرُ على جهنّم" (^٢).
٢٧٦٥ - وقال شُعَيْب، عن الزُّهْري، أخبرني سعيد بنُ المسيّب وعطاء بنُ يزيد اللَّيْثي، أنّ أبا هُرَيْرَة أخبرهما: أنّ الناس قالوا للنبي ﷺ: يا رسولَ الله هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ فقال النبي ﷺ: "هل تُمارون في رؤية القمر ليلةَ البدر ليس دونه سحابٌ؟ "، قالوا: لا يا رسولَ الله، قال: "فهل تُمارون في الشمس ليس دونها سحابٌ؟ "، قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فإنّكم تَرَوْنَه كذلك، يُحشر الناسُ يومَ القيامة فيُقالُ: مَن كان يعبدُ شيئًا فلْيتْبَعْه، فمنهم مَن يتبعُ الشمسَ، ومنهم مَن يتبعُ القمرَ، ومنهم مَن يتبعُ الطواغيتَ، وتبقى هذه الأمّةُ فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير صورة فيقولُ: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذُ بالله منك، هذا مكانُنا حتى يأتينا ربُّنا، فإذا جاء ربُّنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقولون: أنتَ ربُّنا، فيدعوهم، ويُضرَبُ الصراطُ بين ظهرانَيْ جهنّم، فأكونُ أولَ من يُجيزُ مِن الرسل بأمّتي، ولا يتكلّمُ يومئذٍ أحدٌ إلّا الرسل"، فذكر الحديثَ بطوله (^٣).
_________________
(١) هذه العبارة تحرفت في مطبوعة التوحيد لابن خزيمة إلى: (ثم نرفع رؤوسنا)، مع أنها وردت على الصواب في إحدى نسخ المخطوطة، إلا أن المحقق لم يحسن قراءتها، وقد كتبها على الصواب في الرواية المكررة بعد هذه.
(٢) الرواية في التوحيد (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨/ رقم: ٢٢٤) لابن خزيمة، وكررها برقم (٢٤٧).
(٣) التوحيد (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦/ رقم: ٢٤٩).
[ ٤ / ١٤٧٩ ]
رواه البخاريُّ ومسلم (^١).
ورواه مَعْمَر وإبراهيم بنُ سَعْد والزُّبَيْدي (^٢)، عن الزُّهْري، عن عطاء بنِ يزيد اللَّيْثي، عن أبي هُرَيْرَة (^٣).
أمّا حديثُ إبراهيم بنِ سَعْد، فعندنا في فوائد زاهر بنِ أحمد (^٤).
وقال يزيد بنُ الهَيْثَم (^٥): سمعتُ يحيى بنَ معين وذُكر له عطاء بنُ يزيد اللَّيْثي وسعيد بنُ المسيّب وأنّهما اجتمعا في حديث الرؤيا، فقال: "عطاء بنُ يزيد ثقةٌ به كفاية".
قال الدارَقُطْني (^٦): "وهو صحيحٌ مِن حديث الزُّهْري عن سعيد بنِ المسيّب؛ لأنّ شُعَيْب بنَ أبي حمزة وعُقَيْل بنَ خالد وعُبَيْد الله بنَ أبي زياد الوُصافي - وهم من الثقات - روَوْه عن الزُّهْري عن سعيد بنِ المسيّب وعطاء بنِ يزيد اللَّيْثي جميعًا عن أبي هُرَيْرَة، فصحّ القولان جميعًا، قولُ مَن قال: عن الزُّهْري عن عطاء بنِ يزيد، وقولُ من قال: عن الزُّهْري عن سعيد بنِ المسيّب، والله أعلم".
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٧٧٣)، وصحيح مسلم (رقم: ١٨٢).
(٢) محمد بن الوليد.
(٣) حديث معمر عن الزهري أخرجه البخاري (رقم: ٦٥٧٣). وحديث إبراهيم بن سعد كذلك عند البخاري (رقم: ٧٤٣٧) ومسلم (رقم: ١٨٢). وحديث الزبيدي محمد بن الوليد أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٤٥٤، ٤٧٤) والدارقطني في الرؤية (رقم: ٣٨) وابن منده في الإيمان (٢/ ٧٨٧ - ٧٨٨/ رقم: ٨٠٤).
(٤) هو: أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي، توفي سنة ٣٨٩ هـ. وفوائده رواها الحافظ ابن حجر كما في المجمع المؤسس (٢/ ٤١٨/ رقم: ١٠٨٧).
(٥) سؤالاته لابن معين المطبوع بعنوان: من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال (رقم: ٩٩).
(٦) الرؤية (١٣٩ - ١٤٠).
[ ٤ / ١٤٨٠ ]
٢٧٦٦ - وقال العلاء بنُ عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة: قال رسول الله ﷺ: "يجمع الله الناسَ يومَ القيامة في صعيدٍ واحدٍ، ثم يطّلعُ عليهم ربُّ العالمين، فيُقال: ألا يتبع كلُّ أناس ما كانوا يعبدون، فيُمثَّل لصاحب الصليب صليبُه، وصاحبِ التصوير تصويرُه، ولصاحب النار نارُه، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطّلعُ عليهم ربُّ العالمين فيقولُ: ألا تتبعون الناسَ؟ فيقولون: نعوذُ بالله منك، الله ربُّنا وهذا مكانُنا حتى نرى ربَّنا، وهو يأمرهم ويُثبِّتُهم، ثم يتوارى، ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناسَ؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، الله ربُّنا وهذا مكانُنا حتى نرى ربَّنا، وهو يأمرهم وبُثبِّتُهم"، قالوا: وهل نراه يا رسولَ الله؟ قال: "وهل تتمارون في رؤية القمر ليلةَ البدر؟ "، قالوا: لا يا رسولَ الله، قال: "فإنّكم لا تتمارون في رؤيته تلك الساعة، ثم يتوارى، ثم يطلعُ عليهم فيُعرِّفُهم بنفسه ثم يقول: أنا ربُّكم فاتّبعوني، فيقومُ المسلمون، ويوضعُ الصراطُ، فهم على مثل جياد الخيل والرِّكاب، وقولهم عليه: سلّم سلّم"، وذكر باقي الحديث.
رواه ابنُ خُزَيْمَة (^١)، والتِّرْمِذِي (^٢) وقال: "حسن"، والنسائي (^٣).
وهو في جزء ابن وارة (^٤).
_________________
(١) التوحيد (١/ ٢١٥ - ٢١٧/ رقم: ١٢٣).
(٢) الجامع (رقم: ٢٥٥٧).
(٣) السنن الكبرى (٦/ ٤٥٧ - ٤٥٨/ رقم: ١١٤٨٨).
(٤) هو: أبو عبد الله محمد بن مسلم بن عثمان، الرازي، توفي سنة ٢٧٠ هـ. وجزؤه ذكره ابن حجر في مروياته في المعجم المفهرس (رقم: ١٦٢٦).
[ ٤ / ١٤٨١ ]
وبعضُه في الثالث من الأخبار (^١) لأبي بكر بن الأنباري.
٢٧٦٧ - وقال سَلَمَة بنُ كُهَيْل، عن أبي الزَّعْراء: ذُكر الدجّالُ عند عبد الله (^٢) فقال: "تعرفون أيّها الناس عند خروجه ثلاثَ فرق"، فذكر الحديثَ بطوله، وقال: "ثم يتمثّل الله للخلق فيقولُ لليهود: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله"، وذكر بقيّةَ الحديث وقال: "حتى يبقى المسلمون فيقولُ: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نُشرك به شيئًا، فيقولُ: هل تعرفون ربَّكم؟ فيقولون: سبحانه إذا أعرف لا عرفناه، فعند ذلك يكشف عن ساق، فلا يبقى مؤمنٌ ولا مؤمنةٌ إلّا خرَّ ساجدًا"، وذكر باقي الحديث. رواه ابنُ خُزَيْمَة (^٣).
٢٧٦٨ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد بنِ إبراهيم، أبنا أبو الحسن بنُ البخاري، أبنا عُمَر ابنُ طَبَرْزَد، أبنا محمد بنُ عبد الباقي، أبنا أبو محمد الجَوْهَري، أنا أبو عليّ محمد بنُ أحمد بنِ يحيى العَطَشي (^٤)، ثنا محمد بنُ صالح بنِ ذَريح، ثنا محمد بنُ طَريف، ثنا جابر بنُ نوح، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "تُضامُّون في رؤية القمر ليلةَ البدر؟ "، قال: قلنا: لا، قال: "فتُضامُّون في رؤية الشمس إذا لم يكن عليها سحاب؟ "، قال: قلنا: لا، قال:
_________________
(١) ذكره ابن خير الإشبيلي في الفهرسة (ص ٣٩٨)، وهو في خمسة أجزاء.
(٢) هو: ابن مسعود.
(٣) التوحيد (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩/ رقم: ٢٥٢).
(٤) يُنسب إلى سوق العطش ببغداد. الأنساب (٨/ ٤٧٧).
[ ٤ / ١٤٨٢ ]
"فإنّكم ستَرَوْن ربَّكم ﷿ كما تَرَوْن القمرَ ليلةَ البدر لا تُضامُّون في رؤيته" (^١).
٢٧٦٩ - قال أبو العبّاس أحمد بنُ محمد بنِ إبراهيم القَلانسي الرازي المتكلِّم في قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة]: "فلمّا ذكر النظرَ إليه، ولم يُتْبِعْه بما يدلُّ على الانتظار أو العلم، ولا تقدّم له أيضًا كلامٌ يدلُّ على أنّه أراد الانتظارَ أو العلمَ، صحَّ أنّه النظرُ بالعين".
قال: "والدليلُ على ذلك أنّ الله كلّما ذكرَ النظرَ بمعنى الانتظار ذكرَ بعده ما دلّ على ذلك، وهذا موجودٌ في تعارف أهل الإسلام وأهل اللغة كلّهم، فمن ذلك قولُ الله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقَرَة: ٢١٠]، وقولُه: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٤٩]، وقولُه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعرَاف: ٥٣]، فكلُّ هذا سبيلُ الانتظار، وقولُه جلّ وعزّ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطفّفِين]، فإذا أَوْعَدَ الكفّارَ بالحجاب عنه ووبَّخهم بذلك صحّ أنّ المؤمنين غيرُ محجوبين عنه بخروجهم من التواعد والتوبيخ، كما أنّه إذا وعد الكفّارَ بالنار والخُذْلان ووبَّخهم به صحّ أنّ المؤمنين غير مُعذَّبين ولا مخذولين بخروجهم من التوعُّد والتوبيخ به، وإذا لم يكن بين الاحتجاب والنظرِ واسطةٌ، وفسدَ الاحتجابُ عن المؤمنين صحَّ لهم النظرُ، ولوَ جاز لقائلٍ أن يقول: إنّ معنى قولِه: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطفّفِين] أنّهم عن الثواب محجوبون، لجاز أن يُقال: إنّ معنى قولِه: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعرَاف: ١٤٣] أنّ جبريل كلَّمه وأنّ الثوابَ كلّمه، والأمران جميعًا باطلان".
_________________
(١) الرواية من أمالي الجوهري. وإسناده ضعيف لأجل ضعف جابر بن نوح الحماني، لكن الحديث صحيح بشواهده. وأخرجه الترمذي (رقم: ٢٥٥٤)، عن محمد بن طريف، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
[ ٤ / ١٤٨٣ ]
قال: "وأمّا ما ذُكر أنّ تأويلَ قوله - يعني: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾ الآية - قد رُوِي عن جماعة من السلف، فإنّ هذا رُوِي عن مجاهد ولا يصحّ؛ لأنّ هذا رواه لَيْث بنُ أبي سُلَيْم، وقد رُوي: أنّ هدْمَ الإسلام في ثلاثةٍ: زلّةِ عالمٍ، وجدالِ منافقٍ بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم، وإن كان البلخيُّ وضروبُه من الناس يعتمدون في تأويل قول الله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] على قول مجاهد من غير أنْ يصحّ، فلْيَعتَمَدْ أيضًا على ما قال في تأويل قول الله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسرَاء: ٧٩]، فإنّه كفرٌ وضلالٌ عندهم وبُعدٌ، فلا يثبتُ إلى مجاهدٍ وغيره في هذا، وقد رُوِيَ عن رسول الله وجماعةٍ من الصحابة وخلقٍ من التابعين تأويلُ قولِ الله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] أنّها النظرُ إلى وجه الله، ولو ذكرتُ كلَّ ما ذُكر في ذلك لطال الكتابُ".
٢٧٧٠ - قال الشمسُ الأَيْكِيّ (^١). والنظرُ المُعَدَّى بإلى: الرؤيةُ، والنابغةُ استثنى النظرَ عن الرؤية في قوله: وما رأيتُك إلّا نظرةً عرضتْ قلتُ: تمامُه (^٢): يومَ النِّمارة والمقدورُ مأمورُ قال: فهو من جنس الرؤية؛ لقول موسى: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعرَاف: ١٤٣]. قلتُ: وفي شعر النابغة الذِّبْياني (^٣): صفحتُ بنظرةٍ فرأيتُ منها … تُحَيْتَ الخدر واضعةِ القِرام
_________________
(١) محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي، توفي سنة (٦٩٧ هـ). البداية والنهاية (١٧/ ٧٠٦).
(٢) ديوان النابغة الذبياني (ص ١٥٧).
(٣) ديوانه (ص ١٣٠).
[ ٤ / ١٤٨٤ ]
٢٧٧١ - عن عبد الله بنِ عُكَيْم قال: سمعتُ ابنَ مسعود بدأَنا باليمين قبل الحديث فقال: "واللهِ إنْ منكم من أحدٍ إلّا سيخلو اللهُ به كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلةَ البدر - أو قال: الليلةَ -، يقول: ابنَ آدم ما غزك بُنَيْ آدم ما غرّك بُنَيْ آدم ما غرّك؟ ما عملتَ فيما علمتَ، يا ابنَ آدم ماذا أجبتَ المرسلين".
قال ابن خُزَيْمَة (^١): ثنا بحر بنُ نصر، ثنا أسد، ثنا شريك بنُ عبد الله، عن هلال الوزّان، عن عبد الله بن عُكَيْم، بهذا.
أخبرناه أبو بكر وعيسى، قالا: أبنا الإربَلّي، أبنا يحيى بنُ ثابت، أبنا طِراد، أنا ابنُ بِشْران، أنا ابنُ البُخْتُري، ثنا أحمد بنُ الوليد، ثنا شاذان، قال: وأنا شريك، فذكره (^٢).
٢٧٧٢ - عن أبي رَزين قال: قلتُ: يا رسول الله! أكلُّنا نرى اللهَ مخليًّا به؟ قال: "نعم"، قالوا: وما آيةُ ذلك في خَلْق الله؟ قال: "أليس كلُّكم يرى القمرَ ليلةَ البدر وإنّما هو خَلْقٌ من خَلْق الله؟ فالله أجلُّ وأعظمُ". رواه ابنُ خُزَيْمَة (^٣)، لشُعْبَة عن يَعْلَى بنِ عطاء عن وكيع بنِ عَدَس (^٤) عن أبي رَزين.
_________________
(١) التوحيد (٢/ ٤٢٠/ رقم: ٢٤٥). وإسناده حسن، على كلام في شريك بن عبد الله النخعي.
(٢) الرواية من حديث ابن البختري كما في مجموع مصنفاته (رقم: ٦٠٥).
(٣) التوحيد (٢/ ٤٣٨/ رقم: ٢٥٣).
(٤) أثبته المحقق: حدس، بالحاء، مع أن نسخه كان فيها عدس.
[ ٤ / ١٤٨٥ ]
و(^١) لحمّاد عن يَعْلَى، ولفظُه: أكلُّنا يرى اللهَ يومَ القيامة؟ وما آيةُ ذلك من خَلْقه؟ قال: "أليس كلُّكم ينظرُ إلى القمر مخليًّا به؟ "، قلتُ: بلى، قال: "فاللهُ أعظمُ، وذلك آيتُه في خَلْقه".
٢٧٧٣ - قال أبو عبد الله بنُ بطّة (^٢): أخبرني أبو القاسم عُمَر بنْ أحمد الجابري، ثنا عن أحمد بنِ محمد بنِ هارون (^٣)، ثنا الحسن بنُ عليّ بنِ عُمَر أبو سعيد الفقيه، قال: قال لي ابنُ (^٤) صَفْوان: رأيتُ المتوكِّلَ في النوم وبين يديه نارٌ مؤجّجةٌ عظيمةٌ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين لمن هذه؟ قال: هذه (^٥)، قال: هذه لابْني المنتصر؛ لأنّه قتلني، وتدري لِمَ قتَلَني؟ لأنّي حدّثتُه أنّ الله يُرى في الآخرة. قال أبو سعيد (^٦): فقال فقال (^٧) إبراهيم الحربي: هذه رؤيا حقّ، وذلك أنّ المتوكِّل كتَبَ كُتُبَ حمّاد بنِ سَلَمَة عن يَعْلَى بنِ عطاء عن وكيع بنِ حُدُس في الرؤية بيده عن عبد الأَعْلَى، وقال: لا أكتبُه إلا بيدي.
٢٧٧٤ - عن أبي مُرَيَّة، عن أبي موسى قال: خشع (^٨) الناس بأبصارهم، قال: رفعوا أبصارَهم ينظرون قال النبي ﷺ:
_________________
(١) التوحيد (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠/ رقم: ٢٥٤).
(٢) الإبانة (الكتاب الثالث: ٣/ ١٣/ رقم: ١٢)، ولم يقف المحقق على إسناده.
(٣) هو: أبو بكر الخلال، وهو في سننه كما في إبطال التأويلات (١/ ٢٩٠).
(٤) في إبطال التأويلات: (أبو).
(٥) هكذا بخط المصنف.
(٦) هذا ساقط من الإبانة.
(٧) مكرر في الأصل.
(٨) في التوحيد لابن خزيمة: (شخص).
[ ٤ / ١٤٨٦ ]
"ما تنظرون؟ "،
قالوا: إلى الهلال، قال:
"فوَ الله لتَرَوْنَ اللهَ يومَ القيامة كما تَرَوْن هذا الهلال".
قال ابنُ خُزَيْمَة (^١): ثنا بحر بنُ نصر، ثنا أسد، ثنا يحيى بنُ سليمان، عن سليمان التَّيْمي، عن أَسْلَم العِجْلي، عن أبي مريّة بهذا.
قال ابنُ خُزَيْمَة: "ذِكْرُ النبي ﷺ في هذا الخبر بهذا الإسناد علمي وَهَمٌ، هذا من قيلِ أبي موسى الأشعري في هذا الإسناد لا من قول النبي ﷺ ".
٢٧٧٥ - (^٢) حدّثنا محمد بنُ عبد الأَعْلَى، ثنا بِشْر - يعني: ابنَ المُفَضَّل -، ثنا التَّيْمي، عن أَسْلَم، عن أبي مُرَيَّة قال: كان أبو موسى يُعلِّمُنا سنّتَنا وأمرَ ديننا، فذكر الحديثَ، وقال: "فكيف إذا أبصرتُم اللهَ ﷿ جهرةً" (^٣). قال ابنُ خُزَيْمَة: "ذِكرُ هذا القول من قيلِ أبي موسى لا عن النبي ﷺ ". رواه ابنُ عُلَيَّة، عن سليمان التَّيْمي.
٢٧٧٦ - أخبرناه شيخ الإسلام أبو العبّاس أحمد بنُ عبد الحليم بنِ تيمية الحرّاني، قال: أبنا أحمد بنُ عبد الدائم بنِ نعمة، أبنا عبد المنعم بنُ عبد الوهّاب بنِ سَعْد، أبنا عليّ بنُ أحمد بنِ محمد بنِ بيان، أبنا محمد بنُ
_________________
(١) التوحيد (١/ ٤٤١ - ٤٤٢/ رقم: ٢٥٦). وأبو مرية بحذف الألف وتشديد الياء، اسمه عبد الله ابن عمرو، ويقال فيه: أبو مراية بفتح الراء وإثبات الألف وتخفيف الياء. سكت عنه البخاري. انظر. توضيح المشتبه (٨/ ١٠٩)، التاريخ الكبير (١/ ١٥٤).
(٢) تتمة الكلام لابن خزيمة.
(٣) التوحيد (١/ ٤٤٢/ رقم: ٢٥٧).
[ ٤ / ١٤٨٧ ]
محمد بنِ محمد بنِ إبراهيم، أنا إسماعيل بنُ محمد بنِ إسماعيل، ثنا الحسن بنُ عَرَفَة بنِ يزيد، ثنا ابنُ عُلَيَّة، عن سليمان التَّيْمي، عن أَسْلَم العِجْلي، عن أبي مُرَيَّة قال: جعل أبو موسى يُعلِّم الناسَ سنّتَهم ودينَهم فقال: "ولا يُدافعَنَّ أحدُكم في بطنه غائطًا ولا بولًا، وإن حكَّ أحدُكم فرجَه فمَرَشَّة أو مَرَشَّتين، ولْيكن ذلك خفيفًا"، قال: فشخصتْ أبصارُهم - أو قال: فصرفوها عنه -، قال: "ما صرف أبصارَكم عنّي؟ "، قالوا: الهلال أيّها الأمير، قال: "فذاك الذي أشخصَ أبصارَكم عنّي؟ "، قالوا: نعم، قال: "فكيف بكم إذا رأيتُم اللهَ جهرةً" (^١).
رواه آخرَه أبو بكر بنُ أبي داود في كتاب السنّة (^٢)، عن الحسين بن يحيى عن أبيه يحيى بن كثير العَنْبَري عن المُعْتَمِر بنِ سليمان عن أبيه.
٢٧٧٧ - قال ابنُ خُزَيْمَة (^٣): حدّثنا محمد بنُ مَعْمَر، ثنا رَوْح، ثنا عَوْف، عن الحسن قال: بلغني أنّ رسول الله ﷺ سُئل قيل: يا رسول الله هل يرى الخلقُ ربَّنا يومَ القيامة؟ فقال رسول الله: "يَراه من شاء أن يراه"، فقالوا: يا رسول الله! كيف يراه الخلقُ مع كثرتهم والله واحدٌ؟ فقال رسول الله: "أرأيتُم الشمسَ في يومٍ صحوٍ لا غَيْم دونها هل تُضارُّون في رؤيتها؟ "، فقالوا: لا يا رسول الله، قال: "أرأيتُم القمرَ ليلةَ البدر لا غَيْم دونه هل تُضارُّون في رؤيته؟ "،
_________________
(١) أخرجه الحسن بن عرفة العبدي في جزئه (رقم: ٥٥)، والرواية من طريقه.
(٢) وعنه الآجري في الشريعة (٢/ ١٠١٨/ رقم: ٦٠٩).
(٣) التوحيد (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥/ رقم: ٢٦٦).
[ ٤ / ١٤٨٨ ]
قالوا: لا يا رسول الله، قال:
"إنّكم لا تُضارُّون في رؤيته كما لا تُضارُّون في رؤيتهما".
٢٧٧٨ - وقال (^١): حدّثنا بحر بنُ نصر بنِ سابق الخَوْلاني، ثنا أسد - يعني: ابنَ موسى -، ثنا المبارك بنُ فَضالة، عن الحسن في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] قال: "الناضرةُ حسنةٌ حسّنها اللهُ بالنظر إلى ربّها، وحُقَّ لها أن تنضُرَ وهي تنظُر إلى ربّها". رواه الإمام أحمد (^٢)، عن هاشم بنِ القاسم وحسين بنِ محمد وخَلَف بنِ الوليد عن المبارك.
٢٧٧٩ - أخبرنا ابنُ أبي طالب، أنبأنا أبو بكر بنُ الخازن، أبتنا شُهْدَة قالت: أبنا ابنُ طلحة النعّالي، أبنا ابنُ بِشْران المعدّل، أنا أبو جعفر بنُ البُخْتُري، ثنا محمد - هو: ابنُ عبد الملك الدقيقي -، ثنا يزيد بنُ هارون، ثنا مبارك، عن الحسن في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] قال: "النضرةُ: الحُسْنُ، نظرت إلى ربّها فنضِرتْ بنوره" (^٣).
٢٧٨٠ - قال إسحاق بنُ راهويه في مسنده في مسند عائشة (^٤): أبنا جرير، عن منصور قال: كان أُناسٌ يقولون في حديث: "إنّهم يرون ربَّهم"، قال: فقلتُ لمجاهد: إنّ أُناسًا يقولون إنّه يُرى، فقال: "ألا تسمع إلى قول الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾ [القِيَامَة]، يقول: نضرةٌ من السرور ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] ".
_________________
(١) التوحيد (١/ ٤٥٦).
(٢) وعنه ابنه عبد الله في السنة (/ ٢٦١/ رقم: ٤٧٩) و(٢/ ٤٥٦/ رقم: ١٠٣٢)
(٣) الرواية من حديث ابن البختري. وأخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (/ ٤٦٤/ رقم: ٨٠٠) والدارقطني في الرؤية (رقم: ٢١٧) والآجري في التصديق بالنظر إلى الله (رقم: ١٥)، طرق عن الدقيقي.
(٤) مسند إسحاق بن راهويه (٣/ ٧٩٦ - ٧٩٧/ رقم: ١٤٢٩).
[ ٤ / ١٤٨٩ ]
٢٧٨١ - حديث عمّار قوله: "أسألُك لذّةَ النظر إلى وجهك"، في الثالث من فوائد أبي حفص الكتّاني (^١).
٢٧٨٢ - أُنبِئتُ عن عبد الخالق بنِ الأَنْجَب، عن أبي العلاء الحافظ، أنا الحدّاد، أنا أبو نُعَيْم، أنا الطبراني في المعجم الأوسط (^٢): حدّثني محمد بنُ بَكْر بنِ كُرْدان، ثنا العبّاس بنُ عبد الله التُّرْقُفي، ثنا عثمان بنُ سعيد بنِ كثير بنِ دينار الحِمْصي، ثنا محمد بنُ مُهاجِر، عن يونس بنِ مَيْسَرَة بنِ حَلْبَس، عن أمّ الدَّرْداء قالت: كان فَضالة بنُ عُبَيْد يقول: "اللهم إنّي أسألُك الرضا بعد القضاء، وبرْدَ العَيْش بعد الموت، ولذّةَ النظر إلى وجهك، والشوقَ إلى لقائك، من غير ضرّاء مُضرّة، ولا فتنة مُضلّة"، وزعم أنّها دعواتٌ كان يدعو بها رسولُ الله صلى الله عليه. لا يُروى عن فَضالة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عثمان بنُ سعيد الحِمْصي.
٢٧٨٣ - قال عبد الله بنُ أحمد بنِ حَنْبَل (^٣): حدّثني أبو بكر - هو: ابنُ إسحاق - (^٤)، ثنا عليّ ابنُ الحسن بنِ شقيق، ثنا الحسين بن واقد، أبنا يزيد النحوي، عن عِكْرِمَة في قوله ﷿ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾ [القِيَامَة] قال: من النعيم، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ القِيَامَة، قال: تنظر إلى ربّها نظرًا.
٢٧٨٤ - وقال (^٥): حدّثني أبو سَهْل الأَرْحَبي، ثنا أبو معاوية، عن
_________________
(١) وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (١/ ٣٨٧/ رقم: ١٢٢٨) وابن حبان (الإحسان: ٥/ ٣٠٤ - ٣٠٥/ رقم: ١٩٧١) والحاكم (١/ ٥٢٤ - ٥٢٥). وله طرق.
(٢) المعجم الأوسط (رقم: ٦٠٩١). ورواه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٤٢٧) عن عمرو ابن عثمان بن سعيد الحمصي عن أبيه، وقال الألباني في تخريجه: "إسناده صحيح".
(٣) السنة (١/ ٢٦١/ رقم: ٤٨١).
(٤) في المطبوع: (حدثني أبو معمر).
(٥) هذا النص ليس في مطبوع السنة لعبد الله بن أحمد.
[ ٤ / ١٤٩٠ ]
إسماعيل بنِ أبي خالد، عن أبي صالح. قال أبو سَهْل: وحدّثنا عليّ بنُ عاصم، عن خالد الحَذّاء، عن عِكْرِمَة؛ قالا في هذه الآية: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] قالا: "إلى ثواب ربّها ناظرة"، قال أبو سَهْل. "ولا نعلم شيئًا من ثواب الله أفضلَ من النظر إلى وجه الله ﷿".
٢٧٨٥ - أخبرنا محمد بنُ عليّ، أبنا أبي، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبنا طلحة، أنا جدّي، أنا أبو محمد بنُ حَيّان الحافظ، ثنا محمد بنُ سَهْل، ثنا سَلَمَة، ثنا إبراهيم بنُ الحَكَم، عن أبيه، عن عِكْرِمَة في قوله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾ [القِيَامَة] قال: "مسرورة فرِحة"، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] قال عِكرِمَة: "انظُرْ ما أعطى الله عبدَه المؤمنَ من النور في عَيْنَيْه، أنْ لو جُعل نورُ جميعِ مَنْ خَلَق الله مِن الإنس والجنّ والطير والدوابّ وكلُّ شيءٍ خَلَق الله، فجعل نورَ أعينهم في عَيْنَيْ عبدٍ مِن عباده، ثم كشف عن الشمس سترًا واحدًا ودونها سبعون سترًا، ما إذا قدرتَ على أن تنظرَ إلى الشمس فالشمس جزءٌ من سبعين جزءًا من نور الكرسي، والكرسي جزءٌ من سبعين جزءًا من نور العرش، والعرش جزءٌ من سبعين جزءًا من نور الستر، فانظرْ ماذا أعطى اللهُ عبدَه من النور في عَيْنه أنْ نظر إلى وجه ربّه الكريم عيانًا" (^١).
رواه هبة الله اللالَكائي (^٢)، لأبي زُرْعَة عن سَلَمَة بنِ شبيب بنِ أبي عبد الرحمن.
ورواه خُشَيْش بنُ أَصْرَم وعبد بنُ حُمَيْد (^٣)، عن إبراهيم بنِ الحَكَم.
_________________
(١) الرواية من السنة الواضحة لأبي الشيخ الأصبهاني. انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٦٢). وإسناده ضعيف؛ لضعف إبراهيم بن الحكم - هو: ابن أبان العدني - كما في التقريب. وأخرجه عبد بن حميد - كما في فتح الباري (١٣/ ٤٢٥) لابن حجر -، وأعلّه الحافط بإبراهيم بن الحكم.
(٢) في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦/ رقم: ٨٠٤) قال: "ذكره عبد الرحمن - يعني: ابن أبي حاتم - قال: حدثنا أبو زرعة"، ولم يسنده اللالكائي.
(٣) ذكر رواية عبد الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٤٢٥)، وأعلها بإبراهيم بن الحكم.
[ ٤ / ١٤٩١ ]
٢٧٨٦ - ذكر أبو عُمَر الطَّلَمَنْكي، بإسناده عن إسحاق بنِ عيسى قال: أتيتُ الماجِشونَ عبد العزيز بنَ أبي سَلَمَة المدني برجلٍ من الجَهْميّة كان يُنكر حديثَ القيامة أنّ الله يأتيهم، فكان يُنكره، فقلتُ له: يا أبا عبد الله، إنّ هذا يُنكر حديثَ عبد الله حديثَ أبي الزَّعْراء في صفة القيامة وما يأتيهم الله فيه، فقال له: ما تُنكرُ يا فتى؟ فقال: إنّ الله أجلُّ وأعظمُ مِن أَنْ نراه في هذه الصفة، قال: يا أحمق، إنّه ليس يتغيّرُ عن عظمته، ولكنّها عيناك يُغيِّرُهما حتى تراه كيف شاء، فقال الجَهْميّ: أتوبُ إلى الله مِن قَوْلي، ورجع عمّا كان عليه.
٢٧٨٧ - رواه أبو الفتح يوسف بنُ عُمَر بنِ مَسْرُور القَوّاس، عن أبي عليّ بنِ الصوّاف، عن بِشْر بنِ موسى، عن أبي القاسم إسماعيل بنِ الأَصْبَغ الحَرّاني، عن أبي عُمَر عبد الحميد بنِ محمد بنِ المُسْتام، قال: حدّثني رجلٌ - ذكر اسمَه وليس أحفظُه -، عن بعض بني الطبّاع - أُراه إسحاق - قال: كان عندنا فتى يُنكر حديثَ ابن مسعود في الرؤية ونحوَه من الأحاديث، فأتيتُ به الماجِشونَ فقال: يا فتى ما تُنكرُ مِن هذا؟ قال: أُنكِر أن يكون الله يتحوّلُ مِن جلاله، فقال الماجِشون: إنّ الله لا يتحوّلُ مِن جلاله، ولكنّهما عيناك يقلِّبُهما، فيُريَك الله نفسَه كيف شاء، قال الفتى: فَرَّجْتَ عنّي فَرَّجَ الله عنك.
٢٧٨٨ - وقال أبو عبد الله محمد بنُ الحافظ إسماعيل التَّيْمي: وقد حُكِيَ عن ابنِ أبي عاصم النبيل أنّه كان يقول في تأويل هذا الحديث: "إنّ ذلك تغيّرٌ يقع في عيون الرائين كنحو ما يُخَيَّلُ إلى الإنسان الشيءُ على خلاف ما هو به فيتوهّمُه الشيء على الحقيقة"، ولم أجدْ هذا في كتبه المعروفة.
٢٧٨٩ - قال الدارَقُطْني: حدّثنا عبد الله بنُ الهَيْثَم بنِ خالد الخيّاط،
[ ٤ / ١٤٩٢ ]
ثنا الحسن بنُ ناصح الخلّال المُخَرِّمي، ثنا عبد العزيز بنُ أبان، ثنا بشير بنُ المُهاجر، ثنا عبد الله بنُ بُرَيْدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم مِن أحدٍ إلّا وسيخلو الله به كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلةَ البدر". أخبرنا إسحاق، أبنا ابن خليل، أبنا الحَظيري، أبنا ابن كادش، أنا العُشاري، أنا الدارَقُطْني بهذا (^١).
رواه اللالَكائي (^٢)، لمحمد بنِ هارون الرُّوياني عن محمد بنِ إسحاق عن عبد العزيز بن أبان، ولفظُه: "ما منكم مِن أحد إلّا سيخلو الله به يومَ القيامة ليس بينه وبينه حجابٌ ولا ترجمان".
ورواه ابنُ خُزَيْمَة (^٣)، عن عليّ بنِ سَلَمَة اللَّبَقي عن زَيْد بن الحُباب عن حسين بن واقد عن عبد الله بنِ بُرَيْدة، ولفظُه: "ما منكم مِن أحد إلّا سيُكلِّمُه ربُّه يومَ القيامة ليس بينه وبينه حاجبٌ ولا ترجمانٌ".
٢٧٩٠ - وبهذا الإسناد، قال الدارَقُطْني (^٤): حدّثنا أبو الحسن عليّ بنُ محمد بنِ أحمد المصري، قال: حدّثني ابنُ عَرَفَة، ثنا عُرْوَة بنُ مروان العِرْقي، ثنا موسى بنُ أعْيَن، عن لَيْث ابنِ أبي سُلَيْم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عَمْرو قال: "واللهِ ليَخْلُوَنَّ الله بكم يومَ القيامة واحدًا واحدًا في المسألة، حتى تكونوا في القرب منه أقربَ من هذا - وأشار إلى شيءٍ قريب-".
_________________
(١) الروايه من الرؤية (رقم: ١٨٤) للدارقطني - وإسناده ضعيف جدا؛ لأجل عبد العزيز بن أبان فهو متروك كما في التقريب.
(٢) شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤/ رقم: ٨٥٣).
(٣) التوحيد (١/ ٣٦٣/ رقم: ٢١٦). وإسناده حسن.
(٤) الرؤية (رقم: ١٨٥). في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
[ ٤ / ١٤٩٣ ]
٢٧٩١ - وقال هبة الله بنُ الحسن الطبري (^١): أخبرنا أحمد بنُ محمد، أنا عُمَر، ثنا أحمد ابنُ محمد بنِ سعيد، ثنا أحمد بنُ الحسن الخزّاز (^٢)، ثنا أبي، ثنا حُصَيْن - يعني: ابنَ مُخارِق -، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن ابن عبّاس في قوله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] قال: "مسرورة"، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] قال: "تنظرُ إلى ربّها" (^٣).
٢٧٩٢ - وقال (^٤): أبنا أحمد بنُ محمد، أبنا عُمَر بنُ أحمد الواعظ، ثنا أحمد بنُ محمد بنِ عليّ الرياحي، ثنا أحمد بنُ عبد الله بنِ زياد التُّسْتَري، ثنا سليمان - يعنيِ: ابنَ الحَكَم البصري -، ثنا هُشَيْم، عن مُجالِد، عن الشَّعْبي، عن حُذَيْفة بنِ اليمان قال: كنّا مع رسول الله ﷺ جلوسًا ليلةَ البدر، إذْ رفع رأسَه إلى القمر فقال: "إنّكم ستَرَوْن ربَّكم كما تَرَوْن هذا لا تُضامُّون في رؤيته شيئًا".
٢٧٩٣ - وقال مُفَضَّل بنُ غَسّان، عن يحيى بنِ معين: "عندي سبعة عشر حديثًا في الرؤية كلُّها صحاح".
٢٧٩٤ - وذكر عبد الرحمن بنُ أبي حاتم (^٥): أبنا إسحاق بنُ أحمد
_________________
(١) هو: اللالكائي. شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٦٤/ رقم: ٧٩٩).
(٢) هو: أحمد بن الحسن بن سعيد بن عثمان الخزاز.
(٣) إسناده ضعيف جدًا؛ حصين بن مخارق - كنيته: أبو جنادة - متهم بوضع الحديث كما في الميزان (١/ ٥٥٤ و٤/ ٥١١).
(٤) شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٩٤/ رقم: ٨٥٤). وفي إسناده مجالد بن سعيد، قال في التقريب: "ليس بالقوي".
(٥) لعله في الرد على الجهمية، وأخرجه كذلك في التفسير (٣/ ٧٤٠/ رقم: ٤٠٢١) بالسند نفسه لكن باختلاف في المتن، وأخرجه في مواضع أخرى منه (/٣٥/ رقم: ٦١) (٢/ ٦٨٥ - ٦٨٦/ رقم: ٣٧١٩) (٥/ ١٥٤٠/ رقم: ٨٨٣١) (٦/ ١٧٥١/ رقم: ٩٢٤٦)، عن أبيه عن عبد الله بن عمران الأصبهاني عن إسحاق بن سليمان الرازي.
[ ٤ / ١٤٩٤ ]
الخزّاز، ثنا إسحاق - يعني: ابنَ سليمان الرازي - عن المغيرة بنِ مسلم، عن مَيْمُون بنِ أبي حمزة قال: كنتُ جالسًا عند أبي وائل، فدخل علينا رجلٌ يُقالُ له أبو عفيف، فقال له شقيق بنُ سَلَمَة: يا أبا عفيف ألا تُحدِّثُنا عن معاذ بنِ جبل؟ قال: بلى، سمعتُه يقول: "يُحبَس الناس يومَ القيامة في صعيد واحد، فيُنادَى: أين المتّقون؟ فيقومون في كنَف الرحمن لا يحتجبُ الله منهم ولا يستتر"، قلتُ: مَن المتّقون؟ قال: "قومٌ اتّقوا الشركَ وعبادةَ الأوثان، وأَخْلَصوا لله بالعبادةَ، فيمرُّون إلى الجنّة".
٢٧٩٥ - عن الوالِبي، عن معاذ بنِ جبل: قال رسولُ الله: "مَنْ وَلِي مِنْ أمر الناس شيئًا فاحْتَجَبَ عن أُولي الضعفة والحاجة احْتَجَبَ الله عنه يومَ القيامة". في الثاني من مشيخة ابنِ شاذان (^١) والفاروق. ورُوِيَ معناه من حديث أبي مريم الفلسطيني، في الفاروق (^٢). ومن حديث ابن عبّاس وعائشة (^٣).
_________________
(١) الفوائد المنتقاة العوالي الحسان والغرائب - انتخاب أبي القاسم عبد العزيز الأزجي - (ج ٢/ (ق ١١٠/ ب - مجموع ٣١). قال. أخبرنا عثمان، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا عاصم بن علي، ثنا شريك، عن أبي حصين، عن الوالبي، فذكره. وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل شريك - هو: ابن عبد الله النخعي - فإنه ضعيف. لكن الحديث صحيح بشواهده. والحديث عن معاذ أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٦/ ٣٩٤/ رقم: ٢٢٠٧٦) عن حسين بن محمد عن شريك.
(٢) أخرجه من حديث أبي مريم الفلسطيني الأزدي ﵁ أيضا: أبو داود (رقم: ٢٩٤٨) والترمذي (رقم: ١٣٣٣) والحاكم (٤/ ٩٣ - ٩٤). وإسناده صحيح.
(٣) حديث ابن عباس، فأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٨٣) وابن عدي في الكامل في الضعفاء (١/ ٣١٣)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن شيبة عن ابن جريج عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما أمير احتجب عن الناس بفاقتهم، احتجب الله عنه بوجهه"، قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في العلل (سؤال: ٢٧٩٣). وأخرجه أيضا الطبراني في المعجم الكبير كما في التلخيص الحبير (٤/ ٤٥٧).
[ ٤ / ١٤٩٥ ]
٢٧٩٦ - أخبرنا [] (^١) الليث، حدّثني يزيد بنُ عبد الله، عن عبد الله بنِ يونس، عن سعيد بنِ أبي سعيد، عن أبي هُرَيْرَة: أنّه سمع رسولَ الله ﷺ يقولُ حين أُنزلت آيةُ الملاعنة: "أيُّما امرأةٍ أدخلت على قومٍ نسبًا ليس منهم فليست من الله في شيءٍ ولن يُدخلها اللهُ جنَّتَه، وأيّما رجلٍ جحد ولدَه وهو ينظرُ إليه احْتَجَبَ اللهُ منه وفَضَحَه على رؤوس الأوّلين والآخرين" (^٢). قال عبد الله (^٣): قال محمد بنُ كَعْب القُرَظي - وسعيدٌ حدّثه به هذا -: قد بلغني هذا الحديثُ عن رسول الله ﷺ.
٢٧٩٧ - حديثُ التجلِّي لأبي بكر خاصّةً وللناس عامّةً: ذكره صاحبُ الفاروق مِنْ حديث أنس (^٤)، وهو في المائة له (^٥)، ومِنْ حديث جابر، وهو في جزء أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي (^٦)، ومِن حديث العبّاس بنِ عبد المُطَّلِب.
_________________
(١) بداية هذه الرواية مكتوبة في آخر سطر من الصفحة الحالية وقد ذهبت مع ما تآكل من طرف الورقة، لكن الرواية من سنن الدارمي، ومر إسنادها عند المصنف في عدة مواضع.
(٢) الرواية من سنن الدارمي (١٣/ ١٤٣٧/ رقم: ٢٢٨٤). قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن عبد الله، فذكره. وإسناده ضعيف؛ لأجل عبد الله بن يونس: قال في التقريب: "مجهول الحال مقبول"، وقد تفرد به. والحديث أخرجه أبو داود (رقم: ٢٢٦٣) والنسائي (رقم: ٣٤٨١) وابن حبان (الإحسان: ٩/ ٤١٨/ رقم: ٤١٠٨) والحاكم (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣). وخرجه الألباني في السلسلة الضعيفة (رقم: ١٤٢٧).
(٣) هو: ابن صالح، شيخ الدارمي.
(٤) وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٣/ ١٩٢ - ١٩٣) في ترجمة محمد بن عبد بن عامر، وقال: لا أصل له.
(٥) مرويات الحافظ في المعجم المفهرس (رقم: ١٤٩٣).
(٦) الفوائد الحسان من حديث محمد بن هارون الحضرمي (ق ١٥٨/ أ - مجموع ٩٥). رواه =
[ ٤ / ١٤٩٦ ]
وفي أسانيده مقالٌ فتركتُه.
وحديثُ جابرٍ أيضًا في الثالث من السنّة للطبراني، وفي ترجمة عليّ بنِ عَبْدَة المكتب من الكامل (^١)، وفي حديث ابنِ البَطِّيّ عن ابنِ خَيْرُون، رواه الدارَقُطْني في كتاب الرؤيا (^٢).
ورُوِيَ من حديث ابنِ عبّاس في جزء طلحة بنِ رمضان (^٣).
* * *
_________________
(١) = عن علي بن الحسن المكتب قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن ابن ذئب عن محمد ابن المنكدر عن جابر. وأخرجه من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٠٦)، وعلته علي بن الحسن بن عبدة المكتب، قال في الميزان (٣/ ١٢٠): "كذاب". وأخرجه الحاكم (٣/ ٧٨) وغيره، من طريق محمد بن سوقة عن أنس: وله قصة. قال الذهبي: "وأحسب محمدا وضعه".
(٢) الكامل في الضعفاء (٥/ ٢١٦).
(٣) الرؤية (رقم: ٤٨).
(٤) أبو محمد طلحة بن يوسف بن أحمد بن رمضان، المواقيتي، وجزؤه عن الهُجيمي وغيره، ذكره الحافظ في المجمع المؤسس (رقم: ١٣٣٩).
[ ٤ / ١٤٩٧ ]