١٥٧٠ - عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْري أنه قال: قلنا: يا رسول الله! أنرى ربَّنا تعالى ذكرُه؟ قال:
"هل تُضارّون في رؤية الشمس إذا كان صحوًا؟ "،
قلنا: لا، قال:
"فتُضارّون في رؤية القمر ليلةَ البدر إذا كان صحوًا؟ "،
قلنا: لا، قال:
"فإنّكم لا تُضارّون في رؤية ربِّكم إلّا كما تُضارّون في رؤيتهما، ثم ينادي منادٍ: ليذهبَ كلُّ قومٍ مع من كانوا يعبدون"، فذكر الحديث، قال فيه: قال: "فبقولُ: هل بينكم وبينه آيةٌ تعرفونها؟ فيقولون: الساق، فيكشفُ عن ساقه، فيسجد له كلُّ مؤمنٍ، ويبقى مَن كان يسجد رياءً وسمعةً فيذهبُ كيما يسجدَ فيعودُ ظهرُه طبقًا واحدًا"، فذكر الحديث.
رواه البخاري (^١) بمعناه وقال: "يكشفُ ربُّنا عن ساقه"، ورواه مسلم (^٢).
وهو في الثالث من السنة للطبراني، ومسند الطيالسي (^٣).
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٧٤٣٩).
(٢) صحيح مسلم (رقم: ١٨٣).
(٣) مسند الطيالسي (٣/ ٦٢٩/ رقم: ٢٢٩٣).
[ ٢ / ٨٩٤ ]
١٥٧١ - وقال سعيد بن منصور (^١): ثنا خالد بن عبد الله، عن مُغيرة، عن إبراهيم (^٢) قال: قال ابن مسعود:
"يكشفُ عن ساقه فيسجدُ كلُّ مؤمنٍ، ويقسو ظهرُ الكافر فيصيرُ عظمًا واحدًا" (^٣).
١٥٧٢ - وقال أحمد بن أبي طَيْبَة، عن أبيه، عن كُرْز بن وَبْرَة، عن نُعَيْم بن أبي هند، عن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال:
"يقومُ الناسُ لربّ العالمين أربعين سنة شاخصةً أبصارُهم"، فذكر الحديثَ بطوله وفيه: "فيكشفُ عن ساقٍ فيخرّون له سُجّدًا"، الحديث (^٤).
ورواه أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن أبي عُبَيْدَة، عن مَسْروق، عن عبد الله (^٥).
١٥٧٣ - وقال محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن زَيْد بن أبي أُنَيْسَة، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن أبي عُبَيْدَة، عن مَسْرُوق، عن عبد الله عن النبي ﷺ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قال:
"يَكشفُ ربُّنا عن ساقه، ويُخَرُّ له سجّدًا"، مختصر (^٦).
_________________
(١) ومن طريقه البَيْهَقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٨٥/ رقم: ٧٥٠).
(٢) هو: النخعي.
(٣) إسناده منقطع بين إبراهيم النخعي وابن مسعود ﵁، فإنه لم يسمع منه. وانظر بقية مصادر التخريج في: الدر المنثور (١٤/ ٦٤٣).
(٤) أخرجه بطوله الدارقطني في الرؤية (رقم: ١٦١) لمحمد بن عيسى الدامغاني عن أحمد بن أبي طيبة. وفيه الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه ابن مسعود، فإنه لم يسمع منه شيئًا.
(٥) أخرجه من هذا الطريق الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢)، وابن خزيمة في الوحيد (٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥/ رقم: ٣٤٤) والدارقطني في الرؤية (رقم: ١٦٢).
(٦) طوالات الأخبار (ق ٢١٣/ ب - ٢١٦/ أ - شهيد على ٥١١).
[ ٢ / ٨٩٥ ]
ورواه بطوله أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زَيْد بن أبي أُنَيْسَة، وهو في كتاب الطوالات لأبي موسى المديني (^١) (^٢).
١٥٧٤ - وقال خُشَيْش بن أَصْرَم: ثنا الفِرْيابي، ثنا سفيان، عن سلمة بن كُهَيْل، عن أبي الزَّعْراء، عن ابن مسعود قال: "يقومون قيامًا لربّ العالمين - وقرأ عبدُ الله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ [الصافات]- حتى يمرّ المسلمون، فيتمثّل الله ﷿ للخَلْق فيقولُ لهم: مَنْ كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله، فعند ذلك يُكشف عن ساقٍ، فلا يبقى مؤمنٌ إلّا خرّ ساجدًا، ويبقى المنافقون ظهورُهم طبقًا واحدًا".
وهو أتمّ من هذا في رابع الفتن لحَنْبَل (^٣).
١٥٧٥ - وقال خُشَيْش: أخبرنا عبد الرزّاق، أبنا الثَّوْري، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن أبي صادق، عن ابن مسعود في قوله ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]: "يعني: ساقَه ﵎" (^٤).
١٥٧٦ - ورواه أبو عبد الله بن مَنْدَه (^٥)، لمحمد بن حمّاد الطِّهْراني، عن عبد الرزّاق، عن الثَّوْري، عن سَلَمَة بن كُهَيل، عن أبي الزَّعْراء، عن ابن مسعود في قوله ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قال: "عن ساقَيْه".
قال أبو عبد الله: "هكذا في قراءة ابن مسعود: ﴿يَكْشِفُ﴾ بفتح الياء وكسر الشِّين".
_________________
(١) وهو عند الدارقطني في الرؤية (رقم: ١٦٣).
(٢) كتب المصنف هنا: (الوريقة)، وهي الصفحة (٢٣٥ ب).
(٣) الجزء الرابع من كتاب الفتن وما روي في ذلك (ق ٥٥/ ب - ٥٦/ ب - مجموع ٣٨).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣١٠). أبو صادق هو: الأزدي الكوفي.
(٥) الرد على الجهمية (رقم: ٣).
[ ٢ / ٨٩٦ ]
١٥٧٧ - وروى ابن مَنْدَه (^١)، للتَّيْمي، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قال: قال ابن عباس: "يُكشف عن أمرٍ عظيم، - ثم قال: - قد قامت الحربُ على ساق"، قال إبراهيم: وقال ابن مسعود: "يَكشف عن ساقه فيسجدُ كلُّ مؤمن، ويقسو كلُّ كافر فيكون عظمًا واحدًا".
١٥٧٨ - وروى ابن مَنْدَه (^٢)، لمحمد بن حاتم المؤدِّب، ثنا القاسم بن مالك، ثنا سفيان بن زياد، عن عمّه سليمان بن زياد قال: خرجتُ من مدينة الرسول ﷺ فلقيتُ عِكْرِمَة فقال: يا أبا نصر إليَّ حتى أُشهِدَك على هذا الرجل - ابنًا لمعاذ بن عَفْراء -، فقال: أخبِرْني بما أَخبرَك أبوك، فقال: أخبرني أبي أنه سمع رسول الله يقول:
"رأيتُ ربي في روضةٍ خضراء إلى أنصاف ساقيه، في صورةٍ في رجلٍ عليه تاجُ النور يلتمعُ منه البصر" (^٣).
قال ابن مَنْدَه: "ورَوَى هذا الحديثَ بهذا اللفظ عليُّ بنُ أبي طالب، ورَوَتْ أمُّ الطُّفَيْل أنّ النبي ﷺ قال: رأيتُ ربي في المنام (^٤)، مثل ذلك".
١٥٧٩ - وقال الوليد بن مسلم: ثنا رَوْح بن جناح، عن مولًى لعُمَر بن عبد العزيز، عن أبي بُرْدَة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قال:
_________________
(١) الرد على الجهمية (رقم: ٤).
(٢) لم أجده في الرد على الجهمية، مع أن سياق النقل منه، وليس هو في كتب ابن منده.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة ابن معاذ بن عفراء.
(٤) حديث أم الطفيل أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٥٨/ رقم: ٣٣٨٥) والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٤٣/ رقم: ٣٤٦) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٢٤)، من طريق مروان بن عثمان عن معاوية بن عامر الأنصاري عنها، ومروان بن عثمان ضعّفه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٢).
[ ٢ / ٨٩٧ ]
"عن نورٍ عظيمٍ يخرّون له سُجّدًا".
أخبرنا ابن مَعالي والرَّضِيّ، قالا: أبنا الخطيب، أبتنا فاطمة، أبنا زاهر، أبنا الكَنْجَرُوذي وابن عَلّان، قالا: أبنا ابن حَمْدان، أبنا أبو يَعْلَى، ثنا القاسم بن يحيى، ثنا الوليد بن مسلم بهذا الحديث (^١).
١٥٨٠ - عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال:
"يُنفخُ في الصور - والصورُ كهَيْئَة القرن -، فيَصعَقُ مَن في السماوات والأرض، وبين النفختين أربعون عامًا، فيُمطِرُ الله في تلك الأربعين مطرًا فينبتون من الأرض كما ينبتُ البَقْلُ، ومن الإنسان عظمٌ لا تأكلُه الأرض: عَجَبُ ذَنْبِه، وفيه يُركّبُ جسدُه يومَ القيامة"،
ثم ذكر البعثَ، وذكر الصراطَ:
"فيوضعُ الصراطُ، ويتمثّلُ لهم ربُّهم، فيقالُ: تنطلق كل أمّة إلى ما كانت تعبدُ، حتى إذا كان بقي المسلمون قيل لهم: ألا تذهبون؟ فقد ذهب الناسُ، فيقولون: حتى يأتيَ ربُّنا، فيقالُ: مَن ربُّكم؟ فيقولون: ربُّنا الله لا شريك له، فيقال: هل تعرفون ربَّكم إذا رأيتموه؟ فيقولون: إذا تعرّف لنا عرفناه، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذُ بالله منك، فيَكشفُ لهم عن ساقٍ فيقعون له سجودًا، وتجسو أصلابُ المنافقين لا يستطيعون سجودًا، فذلك قولُ الله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾ [القلم]، ثم
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٢٦٩/ رقم: ٧٢٨٣)، والرواية من طريقه. وزكره ابن كثير في تفسيره (١٤/ ١٠٠) وأعلّه بالرجل المبهم، وأورده الهيثمي في المجمع (٧/ ١٢٨) وأعلّه بروح بن جناح. وأخرجه البَيْهَقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٨٧ - ١٨٨/ رقم: ٧٥٢) لمحمد بن الحسين الحسني عن الوليد بن مسلم، وقال: "تفرد به روح بن جناح، وهو شامي يأتي بأحاديث منكرة لا يتابع عليه، والله أعلم".
[ ٢ / ٨٩٨ ]
ينطلقُ ويتبعُ أثرَه وهو على الصراط حتى يجوزوا على النار، فإذا جازوا فكلُّ خزنة الجنة تدعوهم: يا مسلم ههنا خيرٌ لك"،
فقال أبو بكر: مَن ذلك المسلمُ يا رسول الله؟ قال:
"إني أرجو أن تكون أحدَهم".
أخبرنا سليمان بن حمزة وعيسى بن عبد الرحمن، قالا: أبنا عبد الله بن عُمَر، أبنا سعيد بن البنّا، أبنا أبو نصر الزَّيْنَبي، أبنا أبو بكر بن زنبور، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا سَعْد، ثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة بهذا الحديث (^١).
قال ابن أبي داود: "لم يروه إلّا سعدٌ (^٢) وأبو عَوانة (^٣) ".
١٥٨١ - وقال أبو عبد الله بن مَنْدَه (^٤): أبنا علي بن أحمد بن الأزرق بمصر، ثنا أحمد بن محمد بن هارون الجَسْري (^٥)، ثنا أحمد بن محمد بن أبي عبد الله البغدادي، ثنا يحيى بن حمّاد، ثنا أبو عَوانة، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم] قال:
"يَكشف الله - جلّ وعزّ - عن ساقه".
١٥٨٢ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابن الدَّرَجي، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبنا الصَّيْرَفي، أبنا ابن شاذان، أبنا القبّاب، أبنا ابن أبي
_________________
(١) أخرجه أبو بكر بن أبي داود في البعث (رقم: ٤٢)، والرواية من طريقه.
(٢) كتب المصنف فوق كلمة (سعد): (مسعر) وضبّب فوقها ووضع حرف الطاء، إشارة منه إلى أن وجود كلمة (مسعر) مكان (سعد) في نسخة من كتاب البحث، وأنها خطأ، والله أعلم.
(٣) أخرجه ابن منده في الإيمان (٢/ ٧٩٤ - ٧٩٥/ رقم: ٨١٢) لحسين بن واقد عن الأعمش.
(٤) الرد على الجهمية (رقم: ٨).
(٥) الأنساب (٢/ ٥٩).
[ ٢ / ٨٩٩ ]
عاصم، ثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر، ثنا يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن يسار، سمعت أبا هُرَيْرَة يقول: قال رسول الله ﷺ:
"إذا جمع الله العبادَ في صعيد واحد نادى منادٍ: ليلحقْ كلُّ قوم بما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون على حالهم، فيأتيهم فيقولُ: ما بالُ الناس ذهبوا وأنتم ههنا؟ فيقولون: ننتظرُ إلهَنا، فيقولُ: فتعرفونه؟ فيقولون: إذا تعرّف لنا عرفناه، قال: فيكشفُ عن ساق، فيقعون سُجّدًا، وذلك قولُه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾ [القلم] " (^١).
١٥٨٣ - أخبرناه عيسى وأحمد، قالا: أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمويه، أبنا أبو عِمْران السمرقندي، أبنا أبو محمد الدارِمي، أبنا محمد بن يزيد البزاز، عن يونس بن بكير، فذكره وزاد:
"ويبقى كل منافق فلا يستطيع أن يسجد، ثم يقودهم إلى الجنة" (^٢).
١٥٨٤ - أخبرنا إسحاق، أبنا ابن خليل، أبنا الحَظيري، أبنا ابن كادِش، أبنا العُشاري، أبنا الدارَقُطْني، ثنا محمد بن مَخْلَد، أبنا أحمد بن الحسين بن عبّاد النسائي بُنان (^٣)، ثنا أبي الحسين بن عبّاد، ثنا محمد بن الحارث الحارثي، عن محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَماني، عن أبيه، عن ابن عُمَر، عن النبي ﷺ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم]، قال:
"يكشف ربُّنا عن ساقه ويُخَرُّ له سجّدًا"، مختصر (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٧٣٢)، والرواية من طريقه. وقال الشيخ الألباني في تخريجه: "إسناده حسن".
(٢) الرواية من طريق سنن الدارمي (٢/ ١٨٤٨/ رقم: ٢٨٤٥).
(٣) هكذا ضبط بخط المصنف. وفي مصدر الرواية: بيان.
(٤) أخرجه الدارقطني في الرؤية (رقم: ١٧٧)، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٩٠٠ ]
١٥٨٥ - وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال في حديث الصور الذي رواه مفرّقًا في الكتاب المذكور (^١)، لإسماعيل بن رافع عن محمد بن يزيد بن [أبي] (^٢) زياد عن محمد بن كَعْب القُرَظي عن رجلٍ من الأنصار عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ:
"ثم يأتيهم - يعني الله - فيما شاء من هيئته، فيقول: أيها الناس! الحقوا بآلهتكم، - إلى أن قال: - فيتجلّى لهم من عظمته بشيءٍ يعرفون أنه ربُّهم، وهو قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم] " (^٣).
١٥٨٦ - وفي مغازي الأموي: أنّ أبا بكر الصِّدّيق ﵄ قال:
الحمد لله حمدًا لا شريك له … ذي الحَوْل والقوّة المسترزَق الباقي
القاهر المنزِّل الفرقانَ ندرسه … فيه أحاديث من موسى وإسحاق
على نبيٍّ من الأخيار مؤتمنٍ … يأتي على كل تنزيل بمصداق
صدّقتُ بالحقّ منه واستجبتُ له … وما ركبتُ على العمياء أرواق
أرجو من الله رضوانًا ومغفرةً … إذا وفيتُ بإخلاصٍ وميثاق
فآمنوا بنبيٍّ ناصح لكم … قبل الحساب وكشف الله عن ساق
ولا تكونوا كمن قد كان قبلكم … وأسلموا لعظيم الملك رزّاق
فقد رأيتم قرونًا قبلكم هلكوا … ذاقوا الجوائح من رجم وإغراق
أذاقهم بأسَه من طول كفرهم … ولم يكن لهم من دونه واق
١٥٨٧ - قال إسحاق بن راهويه: أبنا رَوْح بن عُبادة، ثنا حمّاد بن
_________________
(١) الأهوال (أرقام: ٥٥، ٦٤، ٧٢، ١٧٩، ١٩١، ٢٠٠).
(٢) زيادة سقطت من قلم المصنف، والصواب إضافتها في اسم الرجل.
(٣) قال البخاري في ترجمة محمد بن يزيد بن أبي زياد في التاريخ (١/ ٢٦٠): "روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور، مرسل، ولم يصحّ".
[ ٢ / ٩٠١ ]
سَلَمَة، عن عطاء بن السائب، عن الشَّعْبي، عن ابن مسعود أنه ذكر الربَّ ﷿ فقال:
"واضعٌ قدمَه اليمنى على عظم ساقه الأخرى، قد ملأ العرشَ حتى إن له أَطيطًا كأَطيطِ الرَّحْل" (^١).
١٥٨٨ - أنبأنا إسحاق، أنبأنا ابن خليل، أبنا خليل بن أبي الرجاء، أبنا أبو علي الحدّاد، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو القاسم الطبراني في المعجم الأوسط، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الله بن زُرارَة الرَّقّي، ثنا أبو جعفر النُّفَيْلي، ثنا أبو الدَّهْماء البصري، ثنا ثابتٌ البُناني، عن عُمَر بن عبد العزيز، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا كان يومُ القيامة جمع الله الخلائقَ في صعيدٍ واحد، ثم دفع (^٢) لكلّ قوم آلهتَهم التي كانوا يعبدون فيوردونهم النار، ويبقى الموحِّدون فيُقال لهم: ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظرُ ربَّنا كنا نعبده بالغيب، فيُقال لهم: أوَ تعرفونه؟ فيقولون: إن شاء عرّفَنا نفسَه، فيتجلّى لهم ﵎، فيخِرُّون له سُجّدًا، فيُقال لهم: يا أهلَ التوحيد ارفعوا رؤوسَكم فقد أَوْجَبَ الله لكم الجنّةَ وجعل مكان كلِّ رجلٍ يهوديًا أو نصرانيًا في النار" (^٣).
لم يرو هذا الحديث عن عُمَر بن عبد العزيز إلّا ثابتٌ البُناني، ولا عن ثابتٍ إلّا أبو الدَّهْماء، تفرّد به النُّفَيْلي.
_________________
(١) الشعبي لم يسمع من عبد الله بن مسعود، كما في جامع التحصيل (٣٢٢)؛ فالإسناد مرسل.
(٢) في مطبوع الأوسط: (رفع).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ٢٣٥٩)، والرواية من طريقه. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٦٣) وقال: "غريب من حديث عمر وثابت، تفرد به أبو الدهماء، وحدث به الأئمة عن النفيلي: أبو حاتم وأبو زرعة وسلمة بن شبيب وغيرهم". قلت: أبو الدهماء البصري هو: الصغير، ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب تمييزًا وقال: "مقبول".
[ ٢ / ٩٠٢ ]
١٥٨٩ - قال أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطّان في الجزء السابع والثلاثين من حديثه: ثنا أبو جعفر محمد بن غالب بن حَرْب التَّمْتام، قال: حدثني غسّان بن مالك السُّلَمي، ثنا حمّاد بن سَلمَة، أبنا يونس، عن محمد، عن أبي هُرَيْرَة، وعطاء بن السائب، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبَة، عن أبي سعيد الخُدْري، أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله ﷿ قال للجنة والنار: لكلِّ واحدةٍ منكم مِلْؤُها، فيُلقَى فيها فتقولُ: هل من مَزِيد، ويُلقى فيها وتقولُ: هل من مَزِيد، قال ذلك مِرارًا، حتى يأتيَها الله ﷿ فيضعُ قدمَه فيها فتقولُ: قَدْني قَدْني، فأما الجنّة فيَدْخُلُها أهلُها فيبقى فيها ما شاء الله أن يبقى، ثم يُنشئُ الله ﷿ لها خَلْقًا ممّا يشاء" (^١).
* * *
_________________
(١) الحديث صحيح، وله طرق في صحيح مسلم (رقم: ٢٨٤٦).
[ ٢ / ٩٠٣ ]