قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: ٤٦] وقيل في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ [الحديد: ١٣]: "هو السور الذي يكون عليه أهلُ الأعراف" (^١)
٣٨٩٠ - أخبرنا عبد الله بن أبي التائب، أبنا ابن العراقي، أنبأتنا شهدة، أبنا طِراد، أبنا أبو نصر بن حسنون. (ح) وأخبرنا ابن أبي طالب، أنبأنا عبد اللطيف، أبنا ابن هلال، أبنا ابن زِكْري، أبنا ابن بِشْران؛ قالا (^٢): أبنا ابن البَخْتَري، ثنا كثير بن شهاب القزويني، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عَمْرو بن أبي قَيْس، عن مُطَرِّف، عن الشَّعْبي قال: أرسل إليَّ عبد الحميد، فسألني عن أصحاب الأعراف، فقلتُ: إن شئتَ حدّثتُك، قال: فحدِّثني، فقلتُ: قال حُذيفة - أُراه قال: قال رسول الله ﷺ:
"يُجمَع الناسُ يومَ القيامة، فيُؤمر بأهل الجنّة إلى الجنّة، ويُؤمر بأهل النار إلى النار، ثم يُقال لأصحاب الأعراف: ما تنتظرون؟ قالوا: ننتظر أمرَك، فيُقال لهم: إنّ حسناتكم جازت بكم النارَ أن تدخلوها، وحالت بينكم وبين الجنّة خطاياكم، فادخُلوا الجنّةَ بمغفرتي ورحمتي" (^٣).
٣٨٩١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، أنا أبو عليّ البكري، أنا عبد المعزّ بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو سعد الكنجروذي، أبنا
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري (١٠/ ٢٠٨).
(٢) ابن حسنون، وابن بشران.
(٣) الرواية بالإسناد الأول من سنة مجالس من أمالي ابن البختري - المجلس السادس - (رقم: ١٠٩).
[ ٥ / ٢٠٤٠ ]
أبو الفضل نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطّار الطوسي، أنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمد بن الأزهر الإمام بمصر، ثنا يوسف بن يزيد بن كامل القراطيسي، ثنا أسد بن موسى، ثنا منبِّه بن عثمان، عن عروة بن رُوَيْم، عن الحسن، عن أنس عن النبي ﷺ قال:
"إنّ مؤمني الجنّ لهم ثوابٌ، وعليهم عقابٌ"،
فسألناه عن ثوابهم وعن مؤمنهم، قال:
"على الأعراف، وليسوا في الجنّة مع أمّة محمد"،
فسألناه: وما الأعراف؟ فقال:
"حائطُ الجنّة، تجري فيه الأنهار، وتنبت فيه الأشجار والثمار" (^١).
٣٨٩٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أبنا ابن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني، أبنا أبو عليّ الحدّاد، أبنا أبو نعيم وأبو ذرّ، قالا: أنا أبو الشيخ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن هاشم، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن قال:
"أصحاب الأعراف هم قومٌ كان فيهم عجب" (^٢).
٣٨٩٣ - (^٣) حديث مؤمّل بن إسماعيل البصري، عن عبّاد بن كثير، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه:
_________________
(١) الرواية من الكنجروذيّات السكّريّة - تخريج أبي سعيد السكري -. انظر: المعجم المفهرس (١٤٧٧). أخرجه البيهقي في البعث والنشور (رقم: ٦٧٢)، من طريق علي بن محمد المصري عن يوسف بن يزيد القراطيسي.
(٢) الرواية من تفسير أبي الشيخ. ينظر: الدر المنثور (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، وفيه أخرجه مع أبي الشيخ: ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) هذا النص كتبه المصنف أسفل الصفحة السابقة (٤٥٣ ب) بعرضها.
[ ٥ / ٢٠٤١ ]
"يضعُ تعالى الميزانَ يومَ القيامة، فتوزن الحسناتُ والسيِّئاتُ، فمن رجحت حسناتُه على سيِّئاته مثقالَ صوابة دخل الجنّةَ، ومن رجحت سيِّئاتُه على حسناته مثقال صوابة دخل النارَ"،
فقيل: يا رسول الله، فمن استوت سيِّئاتُه وحسناتُه؟ قال:
"أولئك أصحابُ الأعراف، لم يدخلوها وهم يطمعون".
في سابع عشر فوائد النسيب عليّ (^١).
٣٨٩٤ - أخبرنا القرشي، أنا أبو يعقوب الساوي، أنا السِّلَفِي، أنا ابن البَطِر، أبنا ابن البيِّع، ثنا القاضي المَحامِلي، ثنا يعقوب - هو: الدَّوْرَقي -، ثنا هَوْذَة، أبنا أبو مَعْشَر، عن يحيى بن شِبْل، عن عُمَر بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: سُئل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف، فقال:
"قومٌ قُتلوا في سبيل الله وهم لآبائهم عاصون، فمُنِعوا الجنّةَ بمعصيتهم آباءَهم، ومُنِعوا النارَ بقتلهم في سبيل الله"،
قال: وقال الكلبي: "قومٌ استوت حسناتُهم وسيِّئاتُهم، فمُنِعوا الجنّةَ والنارَ، فيُدخلُهم الله في رحمته، ولا أدري ذكر القتلَ أم لا" (^٢).
رواه يعقوب بن سفيان في الأول من مشيخته، عن أبي الوليد هشام بن عبد الله (^٣) الباهلي، عن أبي مَعْشَر.
وهو في الثاني من المنتقى من معرفة الصحابة لابن منده، ومعجم ابن قانع (^٤) - وعنده: يحيى بن عبد الرحمن المزني -، ومسند الحارث بن أبي
_________________
(١) لم أجده في القطعة الموجودة من الجزء (في الظاهرية - المجموع ٤٠)، وهي ناقصة.
(٢) الرواية من أمالي المحاملي (رقم: ٤٧٧). وذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٣١١)، أن إسناده مضطرب عن أبي معشر، قال: وهو "ضعيف".
(٣) وضع المصنف ضبّة على الاسم، ومقابلها في الحاشية ثلاثة نقاط متعانقة، دليلًا على شكّه.
(٤) معجم الصحابة (٢/ ١٥٨).
[ ٥ / ٢٠٤٢ ]
أسامة (^١) - وعنده: عمر بن عبد الرحمن بن مالك الهمداني (^٢) -.
٣٨٩٥ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا محمد بن إسماعيل وابن عبد الهادي، قالا: أبنا يحيى بن أبي رجاء، أبنا أبو عدنان محمد بن أحمد وفاطمة ابنة عبد الله بن القاسم؛ قالا: أنا محمد بن عبد الله بن ريذه، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا عُبَيْد الله بن محمد بن خُنَيْس الدمياصي، ثنا أبو أسلم محمد بن مخلد الرُّعَيْني الحِمْصي، ثنا عبد الرحمن بن زَيْد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: سُئل النبي ﷺ عن أصحاب الأعراف، فقال:
"هم رجالٌ قُتلوا في سبيل الله وهم عصاةٌ لآبائهم، فمنعتهم الشهادةُ أن يدخلوا النارَ، ومنعتهم المعصيةُ أن يدخلوا الجنّةَ، وهم على سورٍ بين الجنّة والنار، حتى تذبل لحومُهم وشحومُهم، حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فإذا فرغ الله من حساب خلقه فلم يبق غيرُهم، تغمّدهم منه برحمته، فأدخلهم الجنّةَ برحمته".
قال الطبراني: "لم يروه عن زيد بن أسلم إلّا ابنُه عبد الرحمن، ولا يُروى عن أبي سعيد إلّا بهذا الإسناد" (^٣).
ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (^٤)، عن أزهر بن زُفَر، عن محمد بن مخلد الرُّعَيْني.
٣٨٩٦ - أخبرنا أبو بكر بن محمد، أنا محمد بن عبد الرحيم، أنا أبو محمد بن قدامة، أبنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن بكروس، أنا أبو العز
_________________
(١) زوائده (٢/ ٧٢١/ رقم: ٧١٢).
(٢) في الزوائد المطبوعة: المدني.
(٣) الرواية من المعجم الصغير للطبراني (رقم: ٦٦٦).
(٤) المعجم الأوسط (رقم: ٣٠٥٣).
[ ٥ / ٢٠٤٣ ]
أحمد بن عُبَيْد الله العكبري، أبنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حَسْنُون، أبنا أبو الحُسين محمد بن أحمد بن سَمْعُون، ثنا محمد بن يونس - هو: المُطَيْري المقرئ -، أبنا محمد - هو: ابن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذي -، ثنا أحمد بن محمد القوّاس المكّي، ثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: في أصحاب الأعراف، قال:
"هم قومٌ استوت حسناتُهم وسيِّئاتُهم، وهم على طمعٍ من دخول الجنّة، وهم داخلون" (^١).
٣٨٩٧ - وقال أبو محمد بنُ منبّه في قول الله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: ١٣]: "يقال: هو السور الذي يُسمّى الأعراف".
وحكى ذلك ابن عُزَيْر (^٢).
٣٨٩٨ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا عبد الرحيم بن يوسف، أبنا عُمَر بن طَبَرْزَد، أنا محمد بن عبد الباقي، أبنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، أبنا محمد بن الحسن بن المأمون، ثنا أبو بكر بن الأنباري النحوي - إملاءً -، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا عثمان، ثنا ابنُ يمان، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن حُذَيْفَة قال:
"أصحابُ الأعراف قومٌ استوت حسناتُهم وسيِّئاتُهم، فيقول الله لهم: ادخلوا الجنّة بفضل مغفرتي، لا خوفٌ عليكم حين يخاف أهلُ النار، ولا أنتم تحزنون حين يحزنون" (^٣).
٣٨٩٩ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء وعبد الله بن الحسن وغير واحد، قالوا: أنا خطيب مَرْدا، أبنا عليّ بن حمزة، أنا هبة الله بن محمد، أبنا ابن
_________________
(١) وهكذا روي عن ابن عباس كما في الدر المنثور (٦/ ٤٠٤).
(٢) غريب القرآن - المسمى: نزهة القلوب - (ص ٢٧٧).
(٣) الرواية من أمالي أبي بكر محمد بن القاسم بن الأنباري. وليس الأثر في المجلس الذي وصلنا منها.
[ ٥ / ٢٠٤٤ ]
غَيْلان، أبنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن يونس القرشي، ثنا عليّ بن عبد الله، حدّثني يحيى بن سعيد القطّان، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث قال:
"أصحابُ الأعراف قومٌ يُؤتى بهم نهرًا يُقال له: الحياة، عليه قضبان من الذهب مكلّلة باللؤلؤ، فيُغمَسون فيه غماسةً، فيخرجون فتبدو في نحورهم شامةٌ بيضاء يُعرَفون بها، ثم يُغمَسون غماسةً أخرى، ثم يخرجون، فيُقال لهم: تمنَّوا ما شئتُم ولكم سبعون ضعفًا، قال: فهم مساكينُ أهل الجنّة" (^١).
٣٩٠٠ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا البكري، أبنا عبد المعزّ، أنا زاهر، أنا الكنجروذي، أنا أبو الفضل نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطّار الطوسي، أنا أبو الحسن الحُسين بن محمد بن الأزهر الإمام بمصر، ثنا يوسف بن يزيد بن كامل القراطيسي، ثنا أسد بن موسى، ثنا منبّه بن عثمان، عن عروة بن رُوَيْم، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ قال:
"إنّ مؤمني الجنّ لهم ثواب وعليهم عقاب"،
فسألناه عن ثوابهم وعن مؤمنهم، قال:
"على الأعراف، وليسوا في الجنّة مع أمّة محمد"،
فسألناه: وما الأعراف؟ فقال:
"حائط الجنّة، تجري فيه الأنهار، وتنبت فيه الأشجار والثمار".
قال أبو سعيد السكّري: "حسن من حديث الحسن، وبعروة بن رُوَيْم عنه يُعرَف" (^٢).
_________________
(١) الرواية من الفوائد الغيلانيات، كما في المعجم المفهرس (١٤١٧). والأثر ليس في المطبوع. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٨/ ٤٥٧/ رقم: ٣٥١٧٥)، عن وكيع عن سفيان.
(٢) النص مكرر عن (٣٩٥٤)، لكن دون كلام أبي سعيد السكري في آخره.
[ ٥ / ٢٠٤٥ ]