٢٢٢٠ - روى البخاري في صحيحه (^١)، لأبي صالح عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: قال رسول الله ﷺ:
"يقولُ الله: يا آدم، فيقول: لبَّيْكَ وسَعْدَيْك، فينادي بصوتٍ: إنّ الله يأمرُك أن تُخرِجَ من ذرِّيَّتك بعثًا إلى النار".
٢٢٢١ - وقال سفيان: نا عَمْرو بن دينار، سمعتُ عكرمةَ يقول: سمعتُ أبا هُرَيْرَة يحدِّثُ أنّ نبيَّ الله ﷺ قال:
"إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماء ضَرَبَت الملائكةُ بأجنحتها تصديقًا لقوله كأنّه سلسلةٌ على صَفْوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الحقَّ وهو العليُّ الكبيرُ، فيشهدُها مسترقي السمعَ، قال: ومسترقي السمعَ هكذا بعضُهم فوق بعض، قال: فتُسْمَعُ الكلمةُ، فيُلقيها إلى من يحبُّه، ثم يُلقيها الآخرُ إلى من يحبُّه حتى يُلقيَها على لسان الساحر أو الكاهن، فربّما أدركه الشهابُ قبل أن يُلقيَها، وربّما ألقاها قبل أن يُدركه، فيكذبُ معها مائةَ كذبة، فيُقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا كذا وكذا - للكلمةِ التي سُمعت من السماء -؟ ".
أخرجه البخاري وأبو داود والتِّرْمِذي (^٢)، من حديث سفيان، إلّا أنّ أبا داود اختصره، وقال التِّرْمِذي: "حسن صحيح".
_________________
(١) الصحيح (رقم: ٤٧٤١).
(٢) صحيح البخاري (رقم: ٤٧٠١، ٤٨٠٠، ٧٤٨١) وسنن أبي داود (رقم: ٣٩٩١) وسنن الترمذي (رقم: ٣٢٢٣).
[ ٣ / ١٢١٢ ]
٢٢٢٢ - وعن عبد الله قال: قال رسول الله:
"إذا تكلّمَ بالوحي سمع أهلُ السماء صلصلةً كجَرِّ السلسلة على الصفا، فيَصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيَهم جبريلُ، فإذا جاءهم جبريلُ فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريلُ ماذا قال ربُّكم؟ قال: فيقول: الحقَّ، قال: فنادوا: الحقَّ الحقَّ".
أخرجه أبو داود في سننه (^١) وغيرُه (^٢)، عن عليّ بن الحسين بن إبراهيم بن الحرّ بن إِشْكاب عن أبي معاوية الضرير عن الأَعْمَش عن مسلم بن صُبَيح عن مَسْروق عن عبد الله.
قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي (^٣): "ورجالُه ثقات".
ورواه أحمد بن الصبّاح بن أبي شُرَيْح (^٤)، عن أبي معاوية (^٥).
٢٢٢٣ - وروى مسلم في صحيحه (^٦)، أنّ ابن عبّاس قال: أخبرني رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار أنّهم بينما هم جلوسٌ ليلةً مع رسولِ الله رُمي نجمٌ فاستنار، فقال لهم رسول الله:
"ماذا كنتم تقولون في الجاهليّة إذا رُمي مثل هذا؟ "،
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم: ٤٧٣٨).
(٢) أخرجه ابن حبان (الإحسان: ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤/ رقم: ٣٧)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣٥٠/ رقم: ٢٠٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٥٠٦ - ٥٠٧/ رقم: ٤٣٢).
(٣) هو: الضياء.
(٤) هكذا بخطّ المصنف: شريح، بالشين المعجمة وآخره حاء مهملة، وقيّده الذهبي في المشتبه (ص ٣٩٥): سريج، بالسين المهملة وآخره جيم معجمة.
(٥) قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ٣٩٢ - ٣٩٣): "ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفًا وهو المحفوظ".
(٦) صحيح مسلم (رقم: ٢٢٢٩).
[ ٣ / ١٢١٣ ]
قالوا: الله ورسولُه أعلم، كنّا نقول: وُلد الليلةَ رجلٌ عظيمٌ ومات رجلٌ عظيمٌ، فقال رسول الله:
"فإنّها لا تُرمَى لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنّ ربَّنا إذا قضى أمرًا سبّح حَمَلَةُ العرش، ثم سبّح أهلُ السماء الذين يلونهم، حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حَمَلَةَ العرش لحَمَلَةِ العرش: ماذا قال ربُّكم؟ فيُخبرونهم ماذا قال، فيستخبرُ بعضُ أهل السماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبرُ هذه السماء الدنيا، فيخطفُ الجنُّ السمعَ فيَقذفون إلى أوليائهم ويرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حقّ، ولكنّهم يقرفون ويزيدون".
٢٢٢٤ - نُعَيْم بن حمّاد: ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن رجاء بن حَيْوَة، عن النوّاس بن سَمْعان قال: قال رسول الله:
"إذا أراد اللهُ أن يُوحِيَ بأمره تكلّمَ بالوحي أخذت السماواتِ منه رجفةٌ شديدةٌ من خوف الله، فإذا سمع بذلك أهلُ السماوات صَعِقوا وخرّوا سجودًا، فيكون أولُهم يرفع رأسَه جبريل، فيُكلِّمُه الله من وحيه بما أراد، فينتهي به جبريلُ على الملائكة، كلّما مرّ بسماءٍ سأله أهلُها: ماذا قال ربُّنا يا جبريلُ؟ فيقول جبريلُ: قال الحقَّ وهو العليُّ الكبيرُ، فيقولون كلُّهم مثلَ ما قال جبريلُ، فينتهي به جبريلُ حيث أُمر من السماء والأرض" (^١).
_________________
(١) أخرجه: ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩/ رقم: ٢٠٦)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٥١٥)، وابن جرير في تفسيره (١٩/ ٢٧٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٥١١ - ٥١٢/ رقم: ٤٣٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير (١١/ ٢٨٥) -، وغيرهم، من طرق عن نعيم بن حماد. وأعلّه ابن أبي حاتم فقال: " سمعت أبي يقول: ليس هذا الحديث بالشام عن الوليد بن مسلم ﵀". وأخرجه أبو زرعة الرازي في تاريخه (١/ ٦٢١) ونقل عن عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم أنه قال: "لا أصل له".
[ ٣ / ١٢١٤ ]
رواه عَمْرو بن مالك الراسبي عن الوليد بنحوه (^١).
٢٢٢٥ - وقال عبد الله بن محمد البغوي: نا عُبَيْد الله بن محمد بن حَفْص، أنا حمّاد - يعني: ابنَ سَلَمَة -، أنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: "كان لكلِّ قبيلٍ من الجنّ مقعدٌ يستمعون فيه الوحيَ، إذا نزل سُمع له صوت كإمْرار السلسلة على الصَّفْوان، فلا ينزلُ على سماءٍ إلّا صَعِقوا، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ"، الحديث (^٢).
٢٢٢٦ - سليمان بن أحمد - هو: الطبراني -: نا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا هاشم بن محمد الربعي، ثنا عَنْبَسَة بن خالد، عن عبد الله بن المبارك، عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه أنّ رسول الله ﷺ:
"لمّا نزل جبريلُ بالوحي على رسول الله ﷺ فَزِع أهلُ السماوات لانحطاطه وسمعوا صوتَ الوحي كأشدَّ ما يكون من صوت الحديد على الصفا، فكلّما مرَّ بأهل سماءٍ فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل! بِمَ أُمرتَ؟ فيقول نور العزّة العظيم: كلام الله بلسانٍ عربيٍّ" (^٣).
٢٢٢٧ - أنبأنا سليمان بن حمزة - إن لم يكن حضورًا -، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو القاسم بن أحمد الخبّاز، أنّ محمّد بنَ رجاء أخبرهم، أنا
_________________
(١) أخرجه من طريقه أبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١/ رقم: ٤٦). وعمرو بن مالك الراسبي ضعيف كما في التقريب.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٨٩ - ٣٩٠) - مطوَّلًا -، من طريق عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة عن البغوي، وهذه رواية الجعديّات للبغوي، لكن لم أجده فيه. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ١١٧) لآدم بن أبي إياس عن حماد بن سلمة.
(٣) أخرجه أبو القاسم التيمي في الحجة في بيان المحجة (١/ ٢٦١/ رقم: ١١١)، لعلي بن يحيى بن جعفر بن عبدكويه عن الطبراني. وإسناده معلول بتفرد هاشم بن محمد الربعي، قال العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٤٦٣): "لا يتابع على حديثه"، قال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٩٠): "يعني: في سنده، لا في متنه".
[ ٣ / ١٢١٥ ]
أحمد الذَّكْواني، أبنا أبو بكر بن مردويه الحافظ، ثنا أحمد بن كامل بن خَلَف، ثنا محمد بن سَعْد، ثنا أبي، ثنا عُمَر، ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] قال: "لمّا أَوْحَى الجبّارُ ﷿ إلى محمد ﷺ دعا الرسولُ من الملائكةِ ليبعثَه بالوحي، فسمعتْ الملائكةُ صوتَ الجبّار يتكلّمُ بالوحي، فلمَّا كُشِفَ عن قلوبهم فسُئلوا عمّا قال الله، قالوا: الحقّ، وعلموا أنّ الله لا يقول إلّا حقًّا وأنّه منجزٌ ما وَعَد، - قال ابن عبّاس: - وصوتُ الوَحْي كصوتِ الحديد على الصفا، فلمّا سمعوه خَرّوا سُجَّدًا، فلمّا رفعوا رؤوسَهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ" (^١).
٢٢٢٨ - وقال أبو نَصْر السِّجْزي الحافظ (^٢): أخبرنا عليّ بن عيسى بن مَعْروف، أبنا أبو الطيّب العبّاس بن أحمد، أبنا أبو الحسين الناقد - وهو: أحمد بن عبد الله بن عليّ بن إسحاق -، ثنا محمد بن جعفر بن أَعْيَن، ثنا عثمان - هو: ابن أبي شَيْبَة -، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبّاس قال: "إذا تكلّم الله بالوَحْي سمع أهلُ السماوات له صوتًا كصوتِ الحديدة إذا وقعت على الصفا، فيَخِرّون سُجّدًا، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ".
٢٢٢٩ - وأخرج البخاري تعليقًا (^٣)، عن جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن أُنَيْس الأنصاري: سمعتُ رسول الله يقول:
_________________
(١) الرواية من طريق تفسير ابن مردويه، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٣٧٤). ونسبه السيوطي في الدر المنثور (١٢/ ٢٠٦) إليه وإلى ابن أبي حاتم.
(٢) لم أجده في رسالته إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت، فلعله في كتابه الآخر الإبانة.
(٣) الصحيح، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣].
[ ٣ / ١٢١٦ ]
"يَحْشُرُ الله العبادَ - أو قال: يَحْشُرُ الله الناس، قال: وأَوْمَأَ بيده إلى الشام - عُراةً غُرْلًا بُهْمًا - قلتُ: ما بُهْمًا؟ قال: ليس معهم شيءٌ -، فيُنادي بصوتٍ يسمعُه مَنْ بَعُدَ كما يسمعُه مَنْ قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديّان".
رواه عن جابر: عبد الله بن محمد بن عَقِيل - وهو مُشْتَبَهٌ فيه - (^١)، وعنه: القاسمُ بنُ عبد الواحد - ضُعِّف - (^٢)، وداودُ بنُ عبد الرحمن المكّي شيخُ الوليد بن مسلم، ولفظُه:
"فيقولُ الله: أنا الملكُ الديّان" الحديث (^٣).
ولفظُ البخاري: ويُذكر عن جابر، فذكره مختصرًا.
وهو في الثاني من مسند الحارث بن أبي أسامة (^٤).
٢٢٣٠ - وقال أبو القاسم تمّام بن محمد بن عبد الله الرازي (^٥): أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن زامل الأَذْرَعي، ثنا أبو عليّ الحسن بن جرير الصُّوري، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا السليم بن صالح، عن ابن ثَوْبان، عن الحجّاج بن دينار، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: بلغني عن النبي ﷺ حديثٌ في القصاص، وكان صاحبُ
_________________
(١) ضعّفه بعضُ الحفّاظ، وقال بعضُهم: منكر الحديث، انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥). قال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٨٥): "حديثه في مرتبة الحسن".
(٢) لم أقف على من ضعّفه.
(٣) أخرجه الإمام أحمد (٢٥/ ٤٣١ - ٤٣٢/ رقم: ١٦٠٤٢) لهمام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد. أما طريق الوليد بن مسلم عن داود بن عبد الرحمن المكي عن القاسم بن عبد الواحد، فذكرها ابن ناصر الدين الدمشقي في مجلس في حديث جابر الذي رحل فيه مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس، وقال: (ص ٢١٥ - ضمن مجموع رسائله): "غير محفوظ".
(٤) بغية الباحث (١/ ١٨٨ - ١٨٩/ رقم: ٤٤).
(٥) فوائد تمام الرازي (٥/ ١٧٧ - ١٧٨/ رقم: ١٧٤٦).
[ ٣ / ١٢١٧ ]
الحديث بمصر، فاشتريتُ بعيرًا فشددتُ عليه رَحْلًا، فسِرتُ عليه حتى وردتُ مصرَ، فوصلتُ إلى باب الرجل الذي بلغني عنه الحديثُ، فقَرَعْتُ البابَ فخرج إليَّ مملوكٌ فنظر في وجهي ولم يُكلِّمْني، فدخل على سيّده فقال: أعرابيٌّ بالباب، فقال: سَلْه من أنتَ؟ فقلتُ: جابر بن عبد الله الأنصاري، فخرج إليَّ مولاه، فلمّا ترائيْنا اعتنق أحدُنا صاحبَه، فقال: يا جابر! ما جئتَ تعرفُ؟ فقلتُ: بلغني عن النبي ﷺ في القصاص، ولا أظنُّ أحدًا ممّن قضى أو ممّن بقي أحفظَ له منك، قال: نعم يا جابر، سمعتُ رسول الله يقول:
"إنّ الله يبعثُكم يومَ القيامة من قبوركم حُفاةً عُراةً غُرْلًا بُهْمًا، ثم ينادي بصوتٍ رفيعٍ غيرِ فضيعٍ، يُسمِعُ مَنْ بَعُدَ كمَنْ قَرُبَ فيقول: أنا الديّانُ لا تظالم اليومَ أمَا وعزّتي لا يُجاوِرُني اليومَ ظالمٌ ولو لَطْمَةَ كفٍّ بكفٍّ أو يدٍ على يدٍ، ألا وإنّ أشدَّ ما أتخوّفُ على أمّتي من بعدي عَمَلَ قوم لوط، فلْترتقِبْ أمّتي العذابَ إذا تكافأ النساءُ بالنساءِ والرجالُ بالرجالِ" (^١).
وروى عمر بن الصُّبْح الكذّابُ (^٢)، عن مقاتل بن حيّان، عن أبي الجارود العَبْسي، أنّ جابر بن عبد الله، فذكر نحوَه (^٣).
ورواه ابنُ لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب، أنّ جابرًا دخلَ مصرَ فأتى منزلَ عبد الله بن عامر فسألَه عن الحديث.
٢٢٣١ - وروى الحكمُ بنُ مَعْبَد، ثنا سَلَمَةُ بنُ شَبيب، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا ضِرار بن عَمْرو، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك: عن النبي ﷺ قال:
_________________
(١) في إسناده السليم بن صالح: قال في ميزان الاعتدال: "لا يُعرف".
(٢) اتّهمه بذلك الأزدي كما في الميزان (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وابن راهويه كما في التقريب.
(٣) أخرجه من هذا الطريق الخطيب البغدادي في الرحلة في طلب الحديث (رقم: ٣٣).
[ ٣ / ١٢١٨ ]
"ثم يجيءُ كلُّ نبيٍّ وأمّتُه، ويخرجُ الصدِّيقون والشهداءُ قدرَ منازلهم حتى يَحُفُّوا بالعرش، فيقولُ الله لهم بلَذاذةِ صوتِه ونَغْمتِه: مرحبًا بعبادي وخلْقي ووَفْدي وزُوّاري" (^١).
٢٢٣٢ - وروى محمد بن حاتم المِصِّيصي (^٢) فيما ردَّ على الجهميّة، عن محمد بن سعيد بن مردويه البصري شيخِ البخاري، عن حمزة بن واصل، عن قتادة، عن أنس: عن النبي ﷺ عن جبريل، وفيه:
"فيناديهم بصوتِه: ارفعوا رؤوسَكم فإنّما كانت العبادةُ في دار الدنيا"، وفيه:
"فيقولون: ربَّنا! وأيُّ خيرٍ لم تَفعلْ بنا، ألستَ الذي أَدْنَيْتَنا من جوارك، وأسمعتَنا لذاذةَ مَنْطِقِك، وتَجَلَّيْتَ لنا بنورك، فيعودُ فيناديهم بصوتِه فيقولُ: أنا ربُّكم الذي صدَقْتُكم وَعْدي، وأَدْنَيْتُ منّي جوارَكم، وأسمعتُكم لذاذةَ مَنْطِقي، وتَجَلَّيْتُ لكم بنوري"، وذكر بقيّةَ الحديث (^٣).
ذكره [] (^٤)
يُنظَر الوُرَيْقَة (^٥).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا؛ يزيد الرقاشي ضعيف كما في التقريب، وضرار بن عمرو قال في ابن معين: "لا شيء" كما في الميزان (٢/ ٣٢٨). والحديث أورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧).
(٢) وهو شيخ أبي داود، لقبُه حِبِّي، ويُكنى أبا جعفر، توفي سنة ٢٢٥ هـ. السير (١١/ ٤٥١ - ٤٥٢).
(٣) إسناده ضعيف بسبب حمزة بن واصل، قال في الميزان (١/ ٦٠٨): "لا يُعرف ولا هو بعمدة".
(٤) جملة من ثلاث كلمات ممسوحة.
(٥) هكذا بخط المصنف في هذا الموضع، ولم أجدها، ولعلها فقدت من المجموع.
[ ٣ / ١٢١٩ ]
٢٢٣٣ - (^١) وبالجملة، فلا ريب أنّه قد ثبت بالكتابِ والسنّةِ وإجماعِ السلف أنّ الله تكلّمَ بالقرآن بحروفه ومعانيه، بصوتِ نفسِه، ونادى موسى بصوتِ نفسِه، وأنّ صوتَ الربِّ لا يُماثِلُ أصواتَ العباد، كما أنّ علمَه لا يُماثِلُ علمَهم، وقدرتَه لا تُماثِلُ قدرتَهم، وأنّه بائنٌ عن مخلوقاته بذاته وصفاته، وقد مضى على ذلك أئمّةُ الإسلام أحمد ومن قبله من الأئمّة.
فالصوتُ المسموع من العبد صوتُ القارئ، والكلامُ كلامُ الباري، وهو سبحانه نادى موسى بصوتٍ سمعَه موسى؛ فإنّه قد أخبر أنّه نادى موسى في غير موضعٍ من القرآن، كما قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦)﴾ [النازعات]، والنداءُ لا يكونُ إلّا صوتًا باتّفاق أهلِ اللغة.
وقد قال الإمامُ أحمد وغيرُه من الأئمّة: "لم يزلْ اللهُ متكلِّمًا إذا شاء".
٢٢٣٤ - وقال أبو بكر المرُّوذي: قيل لأبي عبد الله - يعني: أحمد بنَ حنبل -: ههنا كلامٌ في رُقْعَةٍ تكلّمَ به عبد الوهّاب (^٢) وعرضناها عليه وقُرئت عليه: "من زَعَمَ أنّ كلامَ الله بلا صوتٍ فهو جَهْمِيٌّ عدوٌّ لله ﵎، والقرآنُ الذي في صدورنا والذي مُثبَتٌ في مصاحفنا هو القرآنُ الذي تكلّمَ الله به والذي خرج منه تبارك اسمُه، فمن قال غيرَ هذا فهو ضالٌّ مُضِلٌّ جَهْمِيٌّ عدوٌّ لله وعدوٌّ للإسلام"، وذكر غيرَ ذلك، فأعجب أبو عبد الله ذلك وتبيّن السرورُ في وجهه وقال: "ما أحسن ما تكلّم به - عافاه الله -".
٢٢٣٥ - وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكَرَجي (^٣) في قصيدته
_________________
(١) من هنا بقية نص ضاع أوله مع ضياع الوريقة.
(٢) هو: عبد الوهاب بن عبد الحكم، أبو الحسن الوراق البغدادي (ت: ٢٥١ هـ). السير (٣٨/ ١٠).
(٣) هو: محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر بن محمد، فقيه الكَرَج وعالمُها، توفي سنة ٥٣٢ هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى (٦/ ١٣٧ فما بعدها)، تاريخ الإسلام للذهبي (وفيات ٥٣١ - ٥٤٠ هـ/ ٢٩٤ - ٢٩٦).
[ ٣ / ١٢٢٠ ]
التي نَظَمَها على مذهبِ أهل السنّة والحديث (^١):
عقيدتُهم في ذاته وصفاته … وأسمائه الحسنى عقيدةُ صائب
إلى أن قال:
قديمٌ عظيمٌ قادرٌ متكلّمٌ … بحرفٍ وصوتٍ عند أمرٍ بواجب
إلى أن قال:
ويأتي الإلهُ الخلقَ يومَ حسابهم … لفَصْل القضا بالعادلات الصوائب
بصوتٍ يُناديهم فيُسمِع من نأى … كما يسمع الداني فتبَّا لخائب
٢٢٣٦ - أخبرنا جدّي وابنُ أبي الهَيْجاء، أبنا عبد الله بن الخُشوعي، أبنا يحيى الثقفي. (ح).
وقرأتُ على أمّ عبد الله الكماليّة، عن أبي الحَجّاج الحافظ، أنا أبو الحسن الجمّال.
قالا (^٢): أنا الحدّاد، أنا أبو نُعَيْم، أبنا أحمد بن القاسم بن الريّان المصري اللُّكِّي (^٣) بالبَصْرَة، ثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيْط بن شَرِيط، حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه: "كانت رُقْيَةُ الأنصار من الحُمّى والمليلة والصُّداع: أَرْقِيك بعزّة الله وجلال جلال الله وما جرى به القلمُ من عند الله إلّا ما هدَّيْتَه وسكَّنْتَه وطفَّيْتَه بإذن الله، صوتُ الرحمن يطفئُ دُخانَ النار"، وذكر بقيّتَه.
_________________
(١) سمّاها السبكي في طبقاته (٦/ ١٤١): عروس القصائد وشموس العقائد. وهي أزيد من مائتيْ بيت، ذكر بعضَ أبياتها بعضُ من ترجمَ له، منهم الذهبي في العلو (٢/ ١٣٦١).
(٢) يعني: يحيى الثقفي، وأبا الحسن الجمال.
(٣) قال الذهبي: "ضعّفه الدارقطني وابن ماكولا، وله جزء سمعناه فيه ما يُنكر". السير (١٦/ ١١٣).
[ ٣ / ١٢٢١ ]
كتبتُه من نسخة نُبَيْط تلك الموضوعة (^١).
٢٢٣٧ - وقال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل الشَّيْباني (^٢): إنّي سألتُ أبي عن قوم يقولون: لمّا كلَّمَ الله موسى لم يتكلّمْ بصوتٍ، فقال: "بلى، تكلَّمَ ﵎ بصوتٍ، وهذه الأحاديثُ نرويها كما جاءت".
٢٢٣٨ - وقال أبي (^٣): حديثُ ابن مسعود "إذا تكلَّمَ الله سُمِعَ له صوتٌ كمَسِّ السِّلْسِلَة على الصَّفْوان"، قال أبي: "وهذا الجَهْمِيّةُ تُنكِرُه"، قال أبي: "وهؤلاء كفّارٌ يريدون أن يُموِّهوا على الناس، من زعمَ أنّ الله لم يتكلّمْ فهو كافرٌ؛ إلّا أنّا نروي هذه الأحاديثَ كما جاءت".
٢٢٣٩ - وقال (^٤): حدّثني محمد بن بَكّار، ثنا أبو مَعْشَر، عن محمد بن كَعْب قال: "قالت بنو إسرائيل لموسى: ما شبَّهتَ صوتَ ربِّك حين كلّمَك من هذا الخلق؟ قال: شبّهتُ صوتَه بصوتِ الرعْد حين لا يترجَّع".
٢٢٤٠ - وقال أبو محمد بن قُدامة: روى عبد الله بن أحمد، عن أبيه أنّه قيل له: يا أبا عبد الله إنّ الجهميّة يزعمون أنّ الله لا يتكلّمُ بصوتٍ، فقال: "كذبوا، إنّما يَدُورُون على التعطيل"، ثم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، ثنا سليمان بن مِهْران الأَعْمَش، ثنا أبو الضُّحَى، عن مَسْرُوق، عن عبد الله بن مسعود أنّه قال: "إذا تكلّمَ الله بالوحي سمع صوتَه أهلُ السماء" (^٥).
_________________
(١) نسخة نبيط بن شريط (ق ١٦٥/ أ - ب - الظاهرية).
(٢) السنة (١/ ٢٨٠/ رقم: ٥٣٣).
(٣) السنة (١/ ٢٨١/ رقم: ٥٣٤).
(٤) السنة (١/ ٢٨٢/ رقم: ٥٤٢). وإسناده ضعيف، أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف كما في التقريب، ومحمد بن بكار هو: ابن الريّان.
(٥) انظر: السنة (١/ ٢٨١/ رقم: ٥٣٦)، والأثر صححه الألباني في الصحيحة (رقم: ١٢٩٣).
[ ٣ / ١٢٢٢ ]
٢٢٤١ - قرأتُ بخطّ الشيخ الإمام عليّ بنُ شُكْر بنِ أحمد بنِ شُكْر الشافعي (^١) في كتاب اعتقاد الإمام أحمد: "كان من تمام النِّعْمة التي لا أقومُ لها بشُكْرٍ ولا أقدرُ عليه، أنّ الله ﷿ أَسْمَعَني صوتَه في المنام دفعتين في ليلتين، أمّا أول ليلةٍ فرأيتُ أنّ الله أَحْدَثَ لي عِلْمًا أنّي أسمعُ كلامَه، فسمعتُ صوتًا يناديني: أنا الله لا إله [إلّا] (^٢) أنا، القرآنُ كلامي، فغُشيَ عليَّ في المنام لسماعِ الصوتِ، فزالتْ عنّي القوّةُ التي أملكُ بها حركةَ بَدَني، ولقد استيقظتُ على إِثْر ذلك، ووَالله لقد أردتُ أن أُحرِّكَ عضوًا من أعضائي لما قدرتُ استصحابًا للحال التي أُريتُها في المنام في اليقظة، وأقمتُ ساعاتٍ قبل أن عادتْ لي قوّتي كما كانت، وسمعتُ الصوتَ يُناديني في الليلة الثانية: أنا الله لا إله إلّا أنا، القرآنُ كلامي، وكلماتٌ معها لم أحفظْها، ثم جرى الأمرُ في صفة الرؤيا كما جرى في الليلة الأولى، فلِربّي الفضلُ والحمدُ" (^٣).
٢٢٤٢ - وقال أبو سعيد عثمان بن عليّ البغداديُّ الضريرُ لنفسه بحَلَب:
أُقسِمُ لوْ قال جميعُ الورى … إنّ كلامَ الله غيرُ الحروف
ما قلتُ ما قالوا ولو أنني … قُطِّعتُ فيهم بشفار السيوف
* * *
_________________
(١) جمال الدين أبو الحسن المصري، توفي سنة ٦١٦ هـ. ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات: ٦١١ - ٦٢٠ هـ/ ص ٣٠٦) وابن الصابوني في تكملة إكمال الإكمال (ص ٢٢١) والمنذري في التكملة لوفيات النقلة (٢/ ٤٧٠).
(٢) حرف الاستثناء لم يكتبه المصنف.
(٣) لم أجد هذا النقل في شرح الاعتقاد لابن شكر.
[ ٣ / ١٢٢٣ ]
(^١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ