أن نمنع كون الرؤية بالانطباع إما مطلقًا أو في الغائب لاختلاف الرؤيتين (^٢).
ونقول أيضًا: أن الرؤية عبارة عن الانكشاف التام، فإن كان الشيء له صورة كان انكشافه بانكشاف صورته ولونه، وإن كان منزهًا عن الصورة واللون كان انكشافه كذلك أيضًا؛ لأنَّ شرط الانكشاف أن يحصل على وفق ماهية المكشوف (^٣).
والحكم بأن المرئي لابد وأن تنطبع صورته ومثاله في العين، وأنه لا بد وأن يكون ذا لون وشكل مبني على أن هذه الأشياء المشاهدة المحسوسة لا تُرى إلا كذلك، ثم قالوا: "لو صح أن يُرى اللَّه فلا يُرى إلا كذلك" وهو ممنوع في حقه تعالى، والحق أنه تحكمٌ محض وقياس للخالق على المخلوق، وهو باطل قطعًا؛ لأنه قياس مع
_________________
(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤) ومنهاج السنة النبوية له أيضًا (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩).
(٢) انظر: شرح للمواقف للجرجاني (٨/ ١٥٥).
(٣) انظر: الأربعين في أصول الدين الرازي (١/ ٣٠٤).
[ ١ / ٢٢٨ ]
الفارق، فاللَّه تعالى ليس كمثله شيء، ولا يشبهه شيء من خلقه، فلا يصح قياسه عليه. قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤]، وقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١] (^١).
* * *
_________________
(١) انظر: رؤية اللَّه تعالى وتحقيق الكلام فيها لأحمد بن ناصر آل حمد (ص ٧٢).
[ ١ / ٢٢٩ ]
الفصل الثالث: الأدلة العقلية والنقلية للفريق الثاني وهم الأشاعرة القائلين: بأن اللَّه تعالى يُرى في غير جهة، والرد عليها.
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الأدلة العقلية للأشاعرة القائلين: بأن اللَّه تعالى يُرى في غير جهة.
المطلب الثاني: الرد على أدلة الأشاعرة العقلية القائلين بأن اللَّه تعالى يُرى في غير جهة.
المطلب الثالث: الأدلة الشرعية للأشاعرة القائلين: بأن اللَّه تعالى يُرى في غير جهة.
المطلب الرابع: الرد على الأشاعرة في تحريفهم للأدلة النقلية.
* * *
[ ١ / ٢٣٠ ]