[ ١١٢ ]
الفصل الأول في أحاديث متفرقة مشتملة على ما قصدنا بيانه في هذا الباب وبه متعلقة
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لم يسمع ببلاء أشد منه، حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة، حتى تملأ الأرض جورًا وظلمًا، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله ﷿ رجلًا من عترتي، فيملأ الأرض قسطًا، وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئًا إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئًا إلا صبه الله عليهم مدرارًا، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع يتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله ﷿ بأهل الأرض من خيره ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه على البخاري ومسلم ﵄.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
[ ١١٣ ]
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ قال: ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، وسبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله تعالى إليهم سيبًا من السماء فيغرقهم، حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله ﷿ عند ذلك رجلًا من عترة الرسول ﷺ فيرد الله تعالى إلى الناس ألفتهم ونعمتهم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن سعيد بن المسيب ﵁ أنه قال: يكون بالشام فتنة، أولها كلعب الصبان، كلما سكنت من جانب طمت من جانب آخر، فلا تتناهى
[ ١١٤ ]
حتى ينادي منادي من السماء: ألا إن الأمير فلان.
ثم قال ابن المسيب: فذلكم الأمير، فذلكم الأمير، فذلكم الأمير، قال ذلك ثلاث مرات، كنى عن اسمه فلم يذكره، وهو المهدي.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر، ابن المنادي، في كتاب الملاحم.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
ومن حديث أبي الحسن الربعي المالكي، بسنده إلى رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثًا من الموالي أكرم العرب فرسًا، وأسوده سلاحًا، يؤيد الله بهم الدين، فإذا قتل الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كث اللحية، أسود الشعر، براق الثنايا، فويل لأهل العراق من تباعه المراق، ثم يخرج المهدي منا أهل البيت فيملأ الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا ".
وقد أخرج الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث سليمان بن حبيب بمعناه مختصرًا.
[ ١١٥ ]
وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: إذا انسابت عليكم الترك، وجهزت الجيوش إليكم، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف من عبده رجلا ضعيفًا، فيخلع بعد سنتين، وتخالف الروم والترك، وتظهر الحروب في الأرض، وينادي منادي على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب، ويخسف بغرب مسجدها، حتى يخر حائطها، ويخرج ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان، يخرج ومعه كلب، ويحصر الناس بدمشق، ويخرج أهل المغرب، وينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لالِ محمد، وينزل الترك الجزيرة، وينزل الروم فلسطين، ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يسير حتى ينزل الجزيرة إلى السفياني.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن سفيان الكلبي قال: في سنة سبع البلا، وفي سنة ثمان الضنى، وفي سنة تسع الجوع.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇ قال: ملك بني العباس
[ ١١٦ ]
يسر لا عسر فيه، لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند لم يزيلوه، ولا يزالون يتمتعون في ملكهم، حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم، وسيسلط الله تعالى عليهن علجًا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا نغمة إلا أزالها، الويل لمن ناواه فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع ظفره إلى رجل من عترتي يقوم بالحق ويعمل به.
قال بعض أهل العلم: يقول أهل اللغة، العلج: الكافر، والعلج: الجافي في الخلقة، والعلج: اللئيم، والعلج: اللئيم، والعلج: الجلد الشديد في أمره.
وقال أمير المؤمنين ﵇ لرجلين كانا عنده: إنكما علجان فعالجا عن دينكما.
وعن أبي قبيل قال: لا يزال الناس في رخاء ما لم ينتقض ملك بني العباس، فإذا انتقض ملكهم لم يزالوا في فتن حتى يقوم المهدي: أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
ورأيت بخط بعض أهل العلم بالحديث، قال: قال رسول الله ﷺ: " قال الله تعالى إذا هتكوا عبادي حرمتي، واستحلوا
[ ١١٧ ]
محارمي، وخالفوا أمري، فسلطت عليهم جيشًا من المشرق يقال لهم الترك، هم فرساني أنتقم بهم ممن عصاني، نزعت الرحمة من قلوبهم، لا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات، والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم، ويأتون العراق فيفترق جيش العراق ثلاث فرق؛ فرقة يقاتلون فيقتلون، أولئك هم الشهداء تغبطهم الملائكة، فإذا رأيتم ذلك فاستعدوا للقيامة ".
قالوا: يا رسول الله إذا أدركنا ذلك الزمان أين تأمرنا نسكن؟ فقال رسول الله ﷺ: " عليكم بالغوطة بالشام، إلى جانب بلد يقال لها دمشق، خير بلاد الشام طوبى لممن كان له فيها مسكن ولو مربط شاة، فن الله تعالى تكفل بالشام وأهله ".
وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر ﵇ قال الزم
[ ١١٨ ]
الأرض، ولا تحرك يدًا ولا رجلًا، حتى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك؛ اختلاف بني العباس، ومناد ينادي من السماء، وخسف قرية من قرى الشام، وتزول الترك الجزيرة، وتزول الروم الرملة، واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض حتى تخرب الشام، ويكون سبب خرابه ثلاث رايات، منها راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني.
وعن محمد بن الصامت قال: قلت لأبي عبد الله بن علي، ﵉، أما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ يعني ظهور المهدي، ﵇.
فقال: بلى.
قلت: وما هي؟ قال: هلاك بني العباس، وخروج السفياني والخسف بالبيداء.
قلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هنا الأمر؟ قال: إنما هو كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضًا.
وعن أبي سيعدي الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ستكون بعدي فتن؛ منها فتن الأحلاس، يكون فيها هرب وحرب، ثم من بعدها فتن أشد منها، كلما قيل انقطعت تمادت، حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ولا مسلم إلا وصلته، حتى يخرج رجل من عترتي ".
أخرجه الحافظ أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح، هكذا
[ ١١٩ ]
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن بمعناه.
وله شاهد في صحيح البخاري، وهو عن عوف بن مالك، قال: أتيت رسول الله ﷺ، وهو في خيمة من أديم، فتوضأ وضوءًا مكينًا فقال: " يا عوف، اعدد ستًا بين يدي الساعة ".
قلت: وما هي، يا رسول الله.؟ قال: " موتي ".
فوجمت، فقال: " قل إِحُدَى " فقلت: إِحُدَى " والثانية فتح بيت المقدس، والثالثة موتان فيكم كقعاص الغنم، والرابعة إفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل يتسخطها، وفتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، ثم يغدرون فيأتونكم تحت ثمانين راية، كل راية اثنا عشر ألفًا ".
أخرجه البخاري، في صحيحه، من حديث عوف بن مالك.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉، قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة، مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج المهدي.
[ ١٢٠ ]
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵉، قال: لا يظهر المهدي حتى يشمل الناس بالشام فتنة، يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: علامة خروج المهدي ألوية تقبل من قبل المغرب، عليها رجل من كندة أعرج، فإذا ظهر أهل المغرب على مصر فبطن الأرض يومئذ خير لأهل الشام.
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري، في سننه، وأخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد، وانتهى حديثه عند قوله من كندة.
وعن الأوزاعي، قال: إذا دخل أصحاب الرايات الصفر مصر يعني المغاربة فليحفر أهل الشام أسرابًا تحت الأرض.
أخرجه الإمام أبو عمر والمقري، في سننه.
وعن كعب، قال: تكون فتن ثلاث كأمسكم الذاهب فتنة تكون
[ ١٢١ ]
بالشام ثم الشرقية هلاك الملوك، ثم تتبعها الغربية، وذكر الرايات الصفر قال: والغربية: هي العمياء.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: علامة خروج المهدي انسياب الترك عليكم، وأن يموت خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف من بعده، رجلًا ضعيفًا، فيخلع بعد سنتين ويخسف بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نصر بالشام، وخروج هل المغرب إلى مضر، وتلك أمارة خروج السفياني.
قال أبو قبيل: قال أبو رومان قال علي بن أبي طالب: إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون ذكره، فلا يكون لهم ذكر غيره.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وانتهى حديثه عند قوله: " فتلك أمارة خروج السفياني ".
وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه، في حديث عمار بن ياسر بمعناه.
[ ١٢٢ ]
وعن محمد ابن الحنفية، قال: يدخل أوائل أهل المغرب مسجد دمشق، فبينما هم كذلك ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض، فانقعر غربي مسجدها، ويخسف بقرية يقال لها حرستا، ثم يخرج بعد ذلك السفياني، فيقتلهم حتى يرحلهم، ثم يرجع فيقاتل أهل المشرق حتى يردهم إلى العراق.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: إذا اختلف رمحان بالشام لم ينجل إلا عن آية من آيات الله ﷿.
قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام، يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله تعالى رحمة للمؤمنين، وعذابًا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المخذرفة، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام وذلك عند الجوع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق، يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانظروا خروج المهدي.
وعن كعب قال: إذا خرج البربر من حمص إلى فامية
[ ١٢٣ ]
أرحلهم الله وبعث على دوابهم داء فلا يبقى منها شيء إلا نفق ثم رماهم بالموتان والبطن، فيهربون إلى مشارق الجبل الأسود ليختلفوا فيه، فيتبعهم المسلمون فيقولن منهم مقتلة عظيمة، حتى إن الرجل الواحد ليقتل منهم سبعين فما دون ذلك، فلا يفلت منهم إلا القليل.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: سيكون خليفة من بني هاشم بالمدينة، فيخرج ناس منهم إلى مكة، فإذا قدموها أرسل إليهم صاحب مكة: ما جاء بكم، أعندنا تظنون أن تجدوا الفرج؟؟! فيراجعه رجل من بني هاشم فيغلظ عليه، فيغضب صاحب مكة، فيؤمر به فيقتل.
فإذا كان من الغد جاءه رجل منهم، قد اشتمل بثوبه على سيفه فيقول: من حملك على قتل صاحبنا؟ فيقول: أغضبني.
فيقول: اشهدوا يا معاشر المسلمين أنه قتله لأنه أغضبه.
فيخترط سيفه فيضربه، ثم يخرج إلى الطائف.
فيقول أهل مكة: والله لئن تركنا هؤلاء حتى يبلغ خبرهم الخليفة ليهلكنا.
قال: فيسيرون إليهم، فيناشدهم الهاشميون: الله الله في دمائنا ودمائكم، قد علمتم أنه قتل صاحبنا ظلمًا.
فلا يرجعون عنهم حتى تقاتلونهم، فيهزمونهم، ويستولون على مكة.
ويبلغ صاحب المدينة أمرهم، فيقول: والله لئن تركناهم لنلقين من الخليفة بلاء.
فيبعث إليهم صاحب
[ ١٢٤ ]
المدينة جيشًا فيهزمونهم، فإذا بعث الخليفة إليهم بعثًا فهم الذين يناوئهم.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي قبيل، قال يملك رجل من بني هاشم، فيقتل بني أمية، فلا يبقى منهم إلا اليسير، لا يقتل غيرهم، ثم يخرج رجل من بني أمية، فيقتل بكل رجل رجلين، حتى لا يبقى إلا النساء، ثم يخرج المهدي.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
وأخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد السلام بن مسلمة، قال: سمعت أبا قبيل، يقول: يبعث السفياني جيشًا إلى المدينة، فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى، وذلك، لما صنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من الشرق. يقول: ما هذا البلاء كله!! وقتل أصحابي غلا من قتلهم. فيأمر بقتلهم فيقتلون، حتى لا يعرف منهم بالمدينة أحد، ويفترقوا منها هاربين إلى البوادي والجبار وإلى مكة، حتى نساؤهم يضع جيشه فيهم السيف أيامًا، ثم يكف عنهم، فلا يظهر منهم إلا خائف حتى يظهر أمر المهدي
[ ١٢٥ ]
بمكة، فإذا ظهر بمكة اجتمع كل من شذ منهم إليه بمكة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
[ ١٢٦ ]
وعن ثوبان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، لا يصير إلى واحد منهم، ثم تجيء الرايات
[ ١٢٧ ]
السود من قبل المشرق فيقتلونهم قتالًا لم يقتله قوم، ثم يجئ خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه؛ فإنه خليفة الله المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الإمامان أبو عبد الله ابن ماجه، وأبو عمرو الداني، في سننهما، بمعناه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " الفتنة الرابعة ثمانية عشر عامًا، ثم تنجلي حين تنجلي وقد حسر الفرات على جبل من ذهب، تكب عليه الأمة، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية ﵁ قال: كنا عند علي ﵇ فسأله رجل عن المهدي، فقال ﵇: هيهات. عقد بيده سبعًا، فقال: ذاك؟ يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله. قتل فيجمع الله تعلى له قومًا فزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، فلا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر.
[ ١٢٨ ]
قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده.؟ قلت: نعم.
قال: فإنه يخرج من بين هاتين الخشبتين.
قتل: لا جرم والله لا أريمهما حتى أموت.
فمات بها، يعني مكة، حرسها الله تعالى.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ومسلم ولم يخرجاه.
وعن أبي عيد الخدري، ﵁ قال: ذكر رسول الله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأًَ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلًا من عترتي، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئًا إلا صبته مدرارًا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئًا إلا أخرجته، حتى يتمنى الأحياء الأموات يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين.
أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي.
وأخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
ورواه الإمام أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح.
[ ١٢٩ ]
وعن الحم بن عتبة عن محمد بن علي، قال: قلت سمعنا انه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة.
قال: إنا نرجو ما يرجو الناس، وإنا نرجو لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد سيطول ذلك اليوم حتى يكون ما ترجو هذه الأمة، وقبل ذلك فتنة شر فتنة، يمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا، ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله تعالى، ولكن من أحلاس بيته.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن ابن سيرين، عن أبي الخلد، قال: تكون فتنة بعدها الأخرى، فما الأولى في الآخرة إلا كمثل السوط تتبعه ذباب السيف، ثم تكون فتنة تستحل فيه المحارم كلها، ثم تجتمع الأمة على خيرها ثانية هنيًا وهو قاعد في بيته.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
[ ١٣٠ ]
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له المهدي، عطاؤه هنيًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في عواليه، وفي صفة المهدي.
وعن سلمة بن زفر، قال: قيل يومًا عند حذيفة: قد خرج.
فقال: لقد أفلحتم إن خرج وأصحاب محمد بينكم إنه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحب إلى الناس منه، مما يلقون من الشر.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن أبي سيعد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، وقال " وزلازل
[ ١٣١ ]
" يملأ الأرض قسطًا.
وعن حذيفة ﵁ قال: سمت رسول الله ﷺ يقول: " ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه، ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله ﷿ أن يعيد الإسلام عزيزًا، قصم كل جبار، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها ".
فقال ﵊: يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف وعده وهو سريع الحساب ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهان، في صفة المهدي.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ويموت ثلث، ويبقى ثلث.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن قتادة قال: يجاء إلى المهدي في بيته، والناس لفي فتنة
[ ١٣٢ ]
تهراق فيها الدماء، يقال له: قم علينا فيأبى حتى يخوف بالقتل فإذا خوف بالقتل قام عليهم، فلا يهراق بسببه محجمة ذم.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
وعن أبي عبد الله الحسيين بن علي ﵇ قال: لا يكون الأمر الذي ينتظرون - يعني ظهور المهدي ﵇ - حتى يتبرأ بعضكم من بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضًا.
فقلت: ما في ذلك الزمان من خير.
فقال ﵇ الخير كله في ذلك الزمان، يخرج المهدي، فيرفع ذلك كله.
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵉، قال: لا يظهر المهدي إلى على خوف شديد من الناس، وزلزال، وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتت في دينهم، وتغير في حالهم، حتى يتمنى المتمني الموت صباحًا ومساءًا، من عظم ما يرى من كلب الناس، وآكل بعضهم بعضًا، فخروجه ﵇ إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن نرى فرجًا، فيا طوبى لمن أدركه، وكان من أنصار، والويل كل الويل لمن خالفه، وخالف أمره.
[ ١٣٣ ]
وعن عبد الله بن عمر، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج حتى يخرج ستون كذابًا، كلهم يقول: أنا نبي ".
ولهذا الحديث شاهد صحيح، عن أبي هريرة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون، قريبًا من ثلاثين كلهم يزعمون أنه رسول الله ".
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه هكذا، وأخرجه البخاري بمعناه.
وعن علي بن محمد الأودي، عن أبيه، عن جده، قال: قال أمير المؤمنين ﵇: بين يدي المهدي موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، كألوان الدم، فأما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون.
وعن أبي جعفر ﵇ قال: يظهر المهدي في يوم
[ ١٣٤ ]
عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي، ﵉، وكأني به يوم السبت العاشر من المحرم، قائم بين الركن والمقام، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وتصير إليه شيعته من أطراف الأرض، تطوي لهم طيًا، حتى يبايعوه، فيملأ بهم الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا.
وعن يزيد بن الخليل الأسدي، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي ﵉، فذكرت آيتان يكونان قبل المهدي، ﵇ لم يكونا منذ أهبط الله تعالى آدم، ﵇، وذلك أن الشمس تنكسف في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره.
فقال له رجل: يا ابن رسول الله، بل الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف.
فقال أبو جعفر: أعلم الذي تقول، أنهما آيتان لم يكونا منذ هبط آدم، ﵇.
وعن عمار بن ياسر قال: إذا قتل النفس الزكية وأخوه يقتل بمكة ضيعة نادى مناد من السماء: إن أميركم فلان. وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقًا وعدلًا.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر، قال: يبلغ أهل المدينة خروج الجيش،
[ ١٣٥ ]
فيهرب منها نمن كان من أهل محمد، ﷺ إلى مكة، يحمل الشديد الضعيف، والكبير الصغير، فيدركون نفسًا من آل محمد ﷺ، فيذبحونه عند أحجار الزيت.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن علي بن أبي طالب، ﵇، قال: يهرب ناس من المدينة إلى مكة، حين يبلغهم جيش السفياني، منهم ثلاثة نفر من قريش، منظور إليهم.
وعن كعب، قال: تستباح المدينة حينئذ، وتقتل النفس الزكية.
أخرجهما نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
[ ١٣٦ ]
الفصل الثاني في الخسف في البيداء وحديث السفياني
عن عبد الله بن الزبير ﵄ أن عائشة ﵂، قالت: عبث رسول الله ﷺ في منامه، فقلنا: يا رسول الله، صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله؟ فقال: العجب إن ناسًا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ".
قلنا: يا رسول الله، إن الطريق قد تجمع الناس.
فقال: " نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله تعالى على نياتهم ".
[ ١٣٧ ]
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وفي رواية فيه، قال: فلقيت أبا جعفرِ، فقلت: إنها إنما قالت ببيداء من الأرض! قال أبو جعفر: كلا والله إنها لبيداء المدينة.
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ قال: " يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال،
[ ١٣٩ ]
ويحمل في الناس بسنة نبيهم ﷺ، ويلقي الإسلام بجرائه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ".
أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم؛ منهم الإمام أبو داود السجستاني، في سننه.
والإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه.
والحافظ الإمام أبو عبد الله بن ماجه القزويني، في سننه.
والحافظ أبو عبد الرحمن النسائي في سننه.
والإمام ابن حنبل في مسنده.
والحافظ أبو بكر البيهقي في البعث والنشور.
﵃ أجمعين.
وفي رواية لأبي داود، بدل سبع سنين: تسع.
[ ١٤٠ ]
وعن أم سلمة، ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ " يبايع لرجل من أمتي، بين الركن والمقام، كعدة أهل بدر، فتأتيه عصب العراق، وأبدال الشام، فيأتيهم جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب، فيهزم مهم الله تعالى ".
قال: " وكان يقال إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن عبد الله بن عباس ﵄، قال: يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين جيشًا فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام، فيبعث إليهم جيشًا فيه ستمائة عريف، فإذا أتو البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راع ينظر إليهم ويعجب، ويقول: يا ويح أهل مكة مما جاءهم. فينصرف إلى غنمه، ثم يرجع فلا يرى أحدًا، فإذا هم خسف بهم، فيقول: سبحان الله، ارتحلوا في ساعة واحدة.
فيأتي منزلهم فيجد قطيفة، فيعرف أنه قد خسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره،
[ ١٤١ ]
فيقول صاحب مكة: الحمد لله، هذه العلامة التي كنتم تخبرون. فيسيرون إلى الشام.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علقمة، قال: قال ابن مسعود: قال لنا رسول الله ﷺ: " أحذركم سبع فتن تكون بعدي؛ فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة تقبل من اليمن، وفتنة تقبل من الشام، وفتنة تقبل من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنة من بطن الشام، وهي السفياني ".
قال، فقال ابن مسعود: منكم من يدرك أولها، ومن هذه الأمة من يدرك آخرها.
قال الوليد بن عياش: فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير، وفتنة مكة من قبل عبد الله بن الزبير، وفتنة الشام من قبل بني أمية، وفتنة المشرق من قبل هؤلاء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن خالد بن معدان، قال: يخرج السفياني، وبيده ثلاث قصبات، لا يقرع بهن أحدًا إلا مات.
[ ١٤٢ ]
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، أيضًا.
وعن أبي مريم، عن أشياخه، قال: يؤتى السفياني في منامه، فيقال له: قم فاخرج فيقوم فلا يجد أحدًا، ثم يؤتى الثانية، فيقال له مثل ذلك، ثم يقال له في الثالثة: قم فاخرج فانظر من على باب دارك. فينحدر في الثالثة إلى باب داره، فإذا هو بسبعة نفر، أو تسعة، ومعهم لواء فيقولون: نحن أصحابك. فيخرج فيهم، ويتبعهم ناس من قريات الوادي اليابس، فيخرج إليه صاحب دمشق ليلقاه ويقاتله، فإذا نظر إلى رايته انهزم.
أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇ قال السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جذري، بعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له الوادي اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع رجل منهم لواء معقود، يعرفون به في النصر، يسير بين يديه على ثلاثين ميلًا،
[ ١٤٣ ]
لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها، حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرم، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا جاز ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وعن المهاجر بن القبطية، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ: " ليخسفن بقوم يغزون هذا البيت ببيداء من الأرض ".
فقالت أم سلمة: يا رسول اللهِ، أرأيت إن كان فيهم الكاره؟ قال: " يبعث كل رجل على نيته ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
[ ١٤٤ ]
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: ذكر رسول الله ﷺ الجيش الذي يخسف بهم.
فقالت أم سلمة: يا رسول الله، لعل فيهم المكره؟ قال: " إنهم يبعثون على نياتهم ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.
وذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره في معنى قوله ﷿ في سورة سبأ: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " فذكر سنده إلى رسول الله ﷺ، ثم قال: قال رسول الله ﷺ وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب: فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني، من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة، حتى إذا نزلوا بأرض بابل، في المدينة الملعونة، والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس.
ثم ينحدرون إلى الكوفة، فيخربون ما حولها.
ثم يخرجون متوجهين إلى الشام
[ ١٤٥ ]
فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش، منها على مسيرة ليلتين، فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم.
ويحل جيشه الثاني بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها.
ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله ﷿ جبريل، فيقول: يا جبريل: اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، وذلك قوله ﷿ في سورة سبأ: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب "، ولا يفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير، والآخر نذير، وهما من جهينة.
فلذلك جاء القول:
وعند جهينة الخبر اليقين
وذكر هذه القصة أيضًا في تفسيره الإمام أبو جعفر الطبري، عن حذيفة، عن رسول الله ﷺ.
[ ١٤٦ ]
ذكر الإمام أبو بكر محمد بن الحسن النقاش المقري، في تفسيره، قال: نزلت - يعني هذه الآية - في السفياني، وذلك أنه يخرج من الوادي اليابس في أخواله، وأخواله من كلب، يخطبون على منابر الشام، فإذا بلغوا عين التمر محا الله تعالى الإيمان من قلوبهم، فتجوز حتى ينتهوا إلى جبل الذهب فيقاتلون قتالًا، شديدًا فيقتل السفياني سبعين ألف رجل، عليهم المحلاة والمناطق المفضضة.
ثم يدخل الكوفة، فيصير أهلها ثلاثة فرق فرقة تلحق به: وهم أشر خلق الله تعالى، وفرقة تقاتله وهم عند الله تعالى شهداء، وفرقة تلحق الأعراب، وهم العصاة.
ثم يغلب على الكوفة فيفتض أصحابه ثلاثين ألف عذراء، فإذا أصبحوا كشفوا شعورهن، وأقاموهن في السوق يبيعونهن، فعند ذلك كم من لاطمه خدها، كاشفة شعره، بدجلة أو على شاطئ الفرات.
فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البر والبحر، فيستنقذون أولئك النساء من أيديهم.
فيصيرون - أصحاب السفياني - ثلاث فرق، فرقة تسير نحو الري، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة، وعليهم رجل من بني زهرة، فيحاصرون أهل المدينة فيقبلون جميعًا.
فيقتل بالمدينة مقتلة عظيمة حتى يبلغ الدم الرأس المقطوع، ويقتل رجل من أهل بيت النبي ﷺ، وامرأة، واسم الرجل محمد ويقال اسمه علي والمرأة فاطمة،
[ ١٤٧ ]
فيصلبونهما عراة.
فعند ذلك يشتد غضب الله تعالى عليهم، ويبلغ الخبر إلى ولي الله تعالى، فيخرج من قرية من قرى جرش، في ثلاثين رجلًا، فيبلغ المؤمن خروجه، فيأتونه من كل أرض، يحنون إليه كما تحنون إليه كما تحن الناقة إلى فصيلها، فيجيء فيدخل مكة، وتقام الصلاة، فيقولون: تقدم يا ولي الله.
فيقول: لا أفعل، أنتم الذي نكثتم وغدرتم.
فيصلي بهم رجلٌ، ثم يتداعون عليه بالبيعة تداعي الإبل الهيمِ يوم وردوها حياضها، فيبايعونه.
فإذا فرغ من البيعة تبعه الناس، ثم يبعث خيلًا إلى المدينة، عليهم رجل من أهل بيته ليقاتل الزهري، فيقتل أصحابه، فالخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ولو بعقال.
فإذا بلغ الخبر السفياني خرج من الكوفة في سبعين ألف، حتى إذا بلغ البيداء عسكر بها، وهو يريد قتال ولي الله، وخراب بيت الله، فبينما هم كذلك بالبيداء إذ نفر فرس لرجل من العسكر، فخرج الرجل في طلبه، وبعث الله إليه جبريل فضرب الأرض برجله ضربة، فيخسف الله تعالى بالسفياني وأصحابه.
ويرجع الرجل يقود فرسه، فيستقبله جبريل ﵇ فيقول: ما هذه الضجة في العسكر؟ فيضربه جبريل ﵇ بجناحه، فيحول وجهه مكان القفا، ثم يمشي القهقرى.
[ ١٤٨ ]
فهذه الآية نزلت فيهم: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت " فلا يفوتون " وأخذوا من مكان قريب " يقول: من تحت أقدامهم.
وعن كعب الأخبار، ﵁، قال: لا يعبر السفياني الفرات إلا وهو كافر.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الكسائي، في قصص الأنبياء ﵈ عن كعب الأخبار ﵁ أنه قال: لا بد من نزول عيسى ﵇ إلى الأرض، ولا بد أن يظهر بين يديه علامات وفتن، فأول ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثم يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن.
قال كعب الأخبار: بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلبوا على مواضعهم بالظلم، وإذ قد خرج السفياني من دمشق، وقيل: إنه يخرج من واد بأرض الشام، ومعه أخواله من بني كلب، واسمه معاوية بن عتبة، وهو ربعة من الرجال، دقيق الوجه، جهوري الصوت، طويل الأنف، عينه اليمنى يحسبه من يراه يقول أعور، ويظهر الزهد، فإذا اشتدت شوكته محا الله الإيمان
[ ١٤٩ ]
من قلبه، وسفك الدماء، ويعطل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كل البلاد، حتى يفجر الفساق، ويكثر القتل في الدنيا.
فعند ذلك يجتمعون أهل مكة إلى السفياني، يخوفونه عقوبة الله ﷿، فيأمر بقتلهم، وقتل العلماء والزهاد في جميع الآفاق.
فعند ذلك يجتمعون إلى رجل من قريش، له اتصال برسول الله ﷺ، لهلاك السفياني ويتصل بمكة، ويكونون على عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، ثم تجتمع إليه المؤمنون، عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، ثم تجتمع إليه المؤمنون، وينكسف القمر ثلاث ليالي متواليات.
ثم يظهر المهدي بمكة، فيبلغ خبره إلى السفياني، فيجيش إليه ثلاثين ألف، وينزلون بالبيداء، فإذا استقروا خسف الله بهم، وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم، حتى لا يفلت منهم إلا رجلان يمران، فيخبر السفياني، فإذا وصلوا إلى عسكره أصابهما كما أصابهم، ثم يخسف بأحد الرجلين، والآخر حول الله وجهه إلى قفاه، فيغنم المهدي أموالهم، فذلك قوله تعالى: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " وعن حذيفة، رضي عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: " تكون وقعة بالزوراء ".
قالوا: يا رسول الله، وما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق، بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله، وجبابرة من أمتي، تقذف بأربعة أصناف من العذاب، بالسيف، والخسف، والقذف، والمسخ ".
وقال رسول الله ﷺ: " إذا خرجت السودان طلبت العرب، ينكشفون
[ ١٥٠ ]
حتى يلحقوا ببطن الأرض "، أو قال: " ببطن الأردن "، " فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب، حتى يأتي دمشق، فلا يأتي عليه شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفًا.
فيبعث جيشًا إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف.
ويخرجون إلى الكوفة فينهبونها.
فعند ذلك تخرج راية من المشرق، ويقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن صالح، فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم.
ويخرج جيش خر من جيوش السفياني إلى المدينة، فينهبونها ثلاثة أيام.
ثم يسيرون إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله تعالى جبريل ﵇، فيقول: يا جبريل عذبهم. فيضربهم برجله ضربة يخسف الجيش، فلا يهوله.
ثم إن رجلان، فيقدمان على السفياني فيخبرانه بخسف الجيش، فلا يهوله.
ثم إن رجالًا من قريش يهربون إلى قسطنطينية، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم: أن ابعث بهم في المجامع.
قال: فيبعث بهم إليه، فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق.
قال حذيفة: حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس مجلس، حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه، وهو في المحراب قاعدًا، فيقوم رجل مسلم من المسلمين، فيقول: ويحكم، أكفرتم بعد إيمانكم؟ إن هذا لا يحل. فيقوم فيضرِب عنقه في مسجد دمشق، ويقتُل كل من شايعه على ذلك.
فعند ذلك ينادي مناد من السماء: يا أًيها الناس، إن الله ﷿ قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم، وولاكم خير أمة محمد ﷺ، فالحقوا به بمكة، فإنه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله ".
قال حذيفة: فقام عمران بن الحصين، فقال يا رسول الله، كيف لنا
[ ١٥١ ]
حتى نعرفه؟ قال: " هو رجل من ولدي، كأنه من رجال بني إسرائيل، عليه عباءتان قطوانيتان، وكأن وجهه الكوكب الدري في اللون، في خده الأيمن خال أسود، ابن أربعين سنة.
فيخرج الأبدال من الشام وأشباههم، وتخرج إليه النجباء من مصر، وعصائب أهل الشرق وأشباههم، حتى يأتوا مكة، فيبايع له بين الركن والمقام.
ثم يخرج متوجهًا إلى الشام، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش، والحيتان في البحر وتزيد المياه في دولته، وتمد الأنهار، وتضعف الأرض أكلها، وتستخرج الكنوز كلها، فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية، ويقتل كلبًا ".
قال حذيفة: قال رسول الله ﷺ: " فالخائب من خاب يوم كلب، ولو بعقال ".
قال حذيفة: يا رسول الله، كيف يحل قتالهم وهم موحدون؟! فقال رسول الله ﷺ: " يا حذيفة، هم يومئذ على ردة، يزعمون أن الخمر حلال، ولا يصلون ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سيعد المقري، في سننه.
[ ١٥٢ ]
وعن أبي هريرة، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " المحروم من حرم غنيمة كلب، ولو عقالًا، والذي نفسي بيده لتباعن نساؤهم على درج دمشق، حتى ترد المرأة من كسر يوجد بساقها ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن محمد بن علي، ﵉، قال: إذا سمع العايد
[ ١٥٣ ]
بمكة بالخسف، خرج في اثني عشر ألفًا، فيهم الأبدال، حتى يأتي إيليا، فيقول الذي بعث الجيش حين يبلغه الخبر بإيليا: لعمر الله، لقد جعل الله في هذا الرجل عبرة، بعثت إليه ما هيأت فساحوا في الأرض، إن في هذا لعبرة وبصيرة.
فيؤدي إليه السفياني الطاعة، ثم يخرج حتى يلقى كلبًا، وهم أخواله، فيعيرونه، ويقولون: كساك الله قميصًا فخلعته.
فيقول: ما ترون، أستقيله البيعة؟ فيقولون: نعم.
فيأتيه إلى إيليا، فيقول: أقلني.
فيقول: أني غير فاعل.
فيقول: بلى.
فيقول له: أتحب أن أقيلك؟ فيقول: نعم.
فيقيله، ثم يقول: هذا رجل قد خلع طاعتي.
فيأمر به عند ذلك فيذبح على بلاطة إيليا.
ثم يسير إلى كلب فينهبهم، فالخائب من خاب يوم نهب كلب.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن، من طرق كثيرة.
وفي بعضها قال: يسبقه حتى يترك إيليا، ويتابعه الآخر فرقًا منه، ثم يندم فيستقيله، ثم يأمر بقتله وقتل من أمره بالغدر.
وعن عبد الله بن عياس، ﵄ قال: إذا خسف
[ ١٥٤ ]
بجيش السفياني قال صاحب مكة: هذه العلامة التي كنتم تخبرون بها. فيسيرون إلى الشام، فيبلغ صاحب دمشق، فيرسل إليهم ببيعته ويبايعه، ثم تأتيه كلب بعد ذلك، فيقول: ما صنعت؟ انطلقت إلى بيعتنا فخلعتها وجعلتها له.
فيقول: ما أصنع؟ أسلمني الناس.
فيقولون: فإنا معك، فاستقل بيعتك.
فيرسل إلى الهاشمي، فيستقيله البيعة.
ثم يقاتلونه، فيهزمُهم الهاشمِي، فيكون يومئذ من ركز رمحه على حي من كلب كانوا له، فالخائب من خاب من غنيمة كلب.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر، ﵇، قال: إذا استولى السفياني على الكور الخمس، فغدوا له تسعة أشهر، يعني ثم يظهر المهدي ﵇.
وزعم هشام أن الكور الخمس: دمشق، وفلسطين، والأردن، وحمص، وحلب. وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، أنه قال: السفياني والمهدي في سنة واحدة.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، أنه قال: السفياني والمهدي في سنة واحدة.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: يظهر السفياني على الشام، ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسيا، حتى تشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم، ثم ينفتق عليهم فتق من خلفهم، فتق من خلفهم، فتقبل طائفة
[ ١٥٥ ]
منهم حتى يدخلوا أرض خراسان، وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خُراسان، ويقتلون شيعة آل محمد ﷺ ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي.
دخ الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉ أنه قال: إن لله مائدة. وفي رواية: مأدبة بقرقيسيا، يطلع مطلع من السماء، فيندي: يا طير السماء ويا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين.
وعن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر ﵇: يا جابر، الزم الأرض ولا تحرك يدًا ولا رجلًا، حتى ترى علامات أذكرها لك، إن أدركتها؛ أولها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به بعدي، وينادي مناد من السماء، يحكم. الصوت من ناحية دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وتنزل الترك الجزيرة، وتنزل الروم الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض.
ويختلف في أرض الشام ثلاث رايات، راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني فيلقى الأبقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن معه، ثم يقتل
[ ١٥٦ ]
الأصهب.
ثم لا يكون لهم هم إلا الإقبال نحو العراق، وتمر جيوشه بقرقيسيا، فيقتتلون بها، فيقتل من الجبارين مائة ألف.
ويبعث السفياني جيشًا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفًا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلًا وصلبًا وسبيًا.
فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من خراسان، تطوي المنازل طيًا حثيثًا، وهم نفر من أًحاب المهدي، ﵇، فيخرج رجل من موالي أهل الكوفة، في ضعفتها فيقتله أمير جيش السفياني بين الكوفة والحيرة.
ويبعث السفياني بعثًا إلى المدينة، فينفر المهدي منها إلى مكة فيبلغ أمير جيشه السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشًا على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفًا يترقب، على سنة موسى بن عمران، ﵉.
وينزل أمير جيش السفياني بالبيداء، فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء أبيدي القوم. فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاث نفر، يحول الله تعالى وجوههم إلى أقفيتهم، وهم كلب.
قال: فيجمع الله تعالى للمهدي أصحابه، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، يجمعهم الله تعالى على غير ميعاد وقزع كقزع الخريف، فيبايعونه بين الركن والمقام.
قال: والمهدي، يا جابر، رجل من ولد الحسين، يصلح الله له أمره في ليلة واحدة.
ولنختم هذا الفصل بشيء من كلام الإمام علي بن أبي طالب، هازم الأطلاب، فيما تضمنه من الأهوال الشديدة، والأمور الصعاب، وخروج الإمام المهدي، مفرج الكرب، ومفرق الأحزاب، وفي ذلك أدل دليل على فضله وكراماته، بلغه الله تعالى أفضل سلامه وتحياته.
[ ١٥٧ ]
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: تختلف ثلاث رايات؛ راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحل بها منهم، وراية بالجزيرة وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة.
ثم يخرج رجل من ولد العباس بالشام، حتى تكون منهم مسيرة ليلتين، فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم حفاة، أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب الشام وفلسطين، فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين، فيقولن: اطلبوا ملك الأول: فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها حرستا، فإذا أحس بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك دهاء منه.
ويكون بالوادي اليابس عدة عديدة، فيقولون له: يا هذا، ما يحل لك أن تضيع الإسلام، أما ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن؟ فاتق الله واخرُجُ، أما تنصر دينك؟ فيقول: لست بصاحبكم.
فيقولون: ألست من قريش، من أهل بيت الملك القديم، أما تغضب لأهل بيتك، وما نزل بهم من الذل والهوان؟! ويخرج راغبًا في الأموال والعيش الرغد، فيقول: اذهبوا إلى حلفائكم الذين كنتم تدينون لهم هذه المدة.
ثم يجيئهم، فيخرج في يوم جمعة، فيصعد منبر دمشق، وهو أول منبر يصعده، فيخطب ويأمرهم بالجهاد، ويبايعهم على أنهم لا يخالفون له أمرًا، رضوه أم كرهوه.
فقام رجل فقال: ما اسمه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هو حرب بن عنبسة بن مرة بن كلب بن سلمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، ملعون في
[ ١٥٨ ]
السماء، ملعون في الأرض، أشر خلق الله ﷿ أبًا، وألعن خلق الله جدًا، وأكثر خلق الله ظلمًا.
قال: ثم يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتى يجتمع الناس إليه، وتتلاحق به أهل الضغائن، فيكون في خمسين ألفًا، ثم يبعث إلى كلب، فيأتيه منهم مثل السيل، ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العباس، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف الثلاث رايات، رجال ولد العباس هم الترك والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن الأردن قتالًا شديدًا، فيقتل فيما بينهم ستون ألفًا، فيغلب السفياني، وإنه ليعدل فيهم حتى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلا كذب.
والله إنهم لكاذبون، لو يعلمون ما تلقى أمة محمد ﷺ منه ما قالوا ذلك.
فلا يزال يعدل حتى يسير، ويعبر الفرات، وينزع الله من قلبه الرحمة.
ثم يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة، ولا يبقى بلد إلا بلغه خبره، فيداخلهم من ذلك الجزع.
ثم يرجع دمشق، وقد دان له الخلق، فيجيش جيشين؛ جيش إلى المدينة، وجيش إلى المشرق، فأما جيش المشرق فيقتلون بالزوراء سبعين ألفًا، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة، ويخرج الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقًا.
وأما جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صاح به صائح، وهو جبريل، ﵇، فلا يبقى منهم أحد إلا خسف الله به.
ويكون في أثر الجيش رجلان، يقال لهما بشير ونذير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوسًا خارجةً على الأرض، فيسألان جبريل ﵇: ما أصاب الجيش؟ فيقول: أنتما منهم؟ فيقولان: نعم.
فيصيح بهما، فتتحول وجوههما القهقهرى.
[ ١٥٩ ]
ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير، فيبشرهم بما سلمهم الله ﷿ منه، والآخر نذير، فيرجع إلى السفياني، فيخبره بما نال الجيش عند ذلك.
قال: " وعند جهينة الخبر اليقين " لأنهما من جهينة.
ثم يهرب قوم من ولد رسول الله ﷺ إلى بلد الروم، فيبعث السفياني إلى ملك الروم: رد إلي عبيدي. فيردهم إليه، فيضرب أعناقهم على الدرج، شرقي مسجد دمشق فلا ينكر ذلك عليه.
ثم يسر في سبعين ألفًا نحو العراق، والكوفة، والبصرة.
ثم يدور الأمصار والأقطار، ويحل عرى الإسلام عروة بعد عروة، ويقتل أهل العلم، ويخرق المصاحف، ويخرب المساجد، ويستبيح الحرام، ويأمر بضرب الملاهي والمزاهر في الأسواق، والشرب على قوارع الطرق، ويحل لهم الفواحش ويحرم عليهم كل ما افترضه الله ﷿ عليهم من الفرائض، ولا يرتدع عن الظلم والفجور بل يزداد تمردًا وعتوًا وطغيانًا، ويقتل من كان اسمه محمدًا، وأحمد؛ وعليًا، وجعفر، وحمزة، وحسنًا، وحسينًا، وحسينًا، وفاطمة، وزينب، ورقية، والإمام كلثوم، وخديجة، وعاتكة حلقاُ وبغضًا لبيت آل رسول الله ﷺ.
ثم يبعث فيجمع الأطفال، ويغلي الزيت لهم، فيقولون: إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا؟ فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسنًا وحسينًا فيصلبهما.
ثم يسير إلى الكوفة، فيفعل بهم كما فعله بالأطفال، ويصلب على باب مسجد طفلين أسماؤهما حسن وحسين، فتغلي دماؤهما كما غلي دم يحيى بن زكريا، ﵉، فإذا رأى ذلك أيقن بالهلاك والبلاء، فيخرج هاربًا منها، متوجهًا إلى الشام، فلا يرى في طريقه أحدًا يخالفه.
فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك.
ويخرج السفياني وبيده حربة، فيأخذ امرأة حاملًا، فيدفعها
[ ١٦٠ ]
إلى بعض أصحابه، ويقول: افجر بها في وسط الطريق.
فيفعل ذلك ويبقر بطنها، فيسقط الجنين من بطن أمه، فلا يقدر أحد أن يغير ذلك.
فتضطرب الملائكة في السماء، فيأمر الله ﷿ جبريل ﵇ فيصيح على سور مسجد دمشق: ألا قد جاءكم الغوث يا أمة محمد، قد جاءكم الغوث يا أمة محمد، قد جاءكم الفرج، وهو المهدي ﵇، خارج من مكة، فأجيبوه.
ثم قال ﵇: ألا أصفه لكم، لا وإن الدهر فينا قسمت حدوده، ولنا أخذت عهوده، وإلينا ترد شهوده، ألا وإن أهل حرم الله ﷿ سيطلبون لنا بالفضل من عرف عودتنا فهو مشاهدنا، ألا فهو أشبه خلق الله ﷿ برسول الله ﷺ واسمه على اسمه، واسم أبيه على اسم أبيه، من ولد ابنة محمد، ﷺ من ولد الحسين، ألا فمن تولى غيره لعنه الله.
ثم قال ﵇: فيجمع الله ﷿ أصحابه على عدد أهل بدر، وعلى عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، كأنهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زبر الحديد، لوهموا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها، الزي واحد، واللباس واحد، كأنما آباؤهم أب واحد.
ثم قال أمير المؤمنين ﵇: وإني لأعرفهم، وأعرف أسماءهم.
ثم سماهم، وقال: ثم يجمعهم الله عز ودجل، من مطلع الشمس إلى مغربها، في أقل من نصف ليلة، فيأتون مكة، فيشرف عليهم أهل مكة فلا يعرفونهم، فيقولون: كبسنا أصحاب السفياني.
فإذا تجلى لهم الصبح يرونهم طائعين مصلين، فينكرونهم، فعند ذلك يقيض الله لهم من يعرفهم المهدي ﵇، وهو مختف، فيجتمعون إليه، فيقولون له: أنت المهدي؟ فيقول: أنا أنصاري.
والله ما كذب؛ وذلك أنه ناصر الدين.
ويتغيب عنهم فيخبرونهم أنه قد لحق بقبر جده، ﵉ فيلحقونه بالمدينة، فإذا أحس بهم رجع إلى مكة، فلا يزالون به إلى أن يجيبهم، فيقول لهم: إني لست قاطعًا أمرًا حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تغيرون منها
[ ١٦١ ]
شيئًا، ولكم علي ثمان خصال.
قالوا: قد فعلنا ذلك، فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول الله ﷺ.
فيخرجون معه إلى الصفا، فيقول: أنا معكم على أن لا تولوا، ولا تسرفوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا محرمًا، ولا تأتوا فاحشة، ولا تضربوا أحدًا إلا بحقه، ولا تكنزوا ذهبًا ولا فضة ولا تبرًا ولا شعيرًا، ولا تأكلوا مال اليتيم، ولا تشهدوا بغير ما تعلمون، ولا تخربوا مسددًا، ولا تقبحوا مسلمًا، ولا تعلنوا مؤاجرًا إلا بحقه، ولا تشربوا مسكرًا، ولا تلبسوا الذهب ولا الحرير ولا الديباج، ولا تبيعوها ربًا، ولا تسفكوا دمًا حرامًا، ولا تغدروا بمستأمن، ولا تبقوا على كافر ولا منافق، وتلبسون الخشن من الثياب، وتتوسدون التراب على الخدود، وتجاهدون في الله حق جهاده، ولا تشتمون، وتكرهون النجاسة، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر.
فإذا فعلتم ذلك فعلي أن لا أتخذ حاجبًا، ولا ألبس إلا كما تلبسون، ولا أركب إلا كما تركبون، وأرضى بالقليل، وأملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وأعبد الله عز ودجل حق عبادته، وأفي لكم وتفوا لي.
قالوا: رضينا واتبعناك على هذا.
فيصافحهم رجلًا رجلًا.
ويفتح الله ﷿ له خراسان، وتطيعه أهل اليمن، وتقبل الجيوش أمامه، ويكون همدان وزاراءه، وخولان جيوشه، وحمير أعوانه، ومصر قواده، ويكثر الله ﷿ دمعه بتميم، ويشد ظهره بقيس، ويسير ورايته أمامه، وعلى مقدمته عقيل، وعلى ساقته الحارث، وتحالفه ثقيف وعداف، وتسير الجيوش حتى تصير بوادي القرى في هدوء ورفق، ويلحقه هناك ابن عمه الحسني في اثني عشر ألف فارس، فيقول: يا ابن عم، أنا أحق بهذا الجيش منك، أنا ابن الحسن، وأنا المهدي.
فيقول المهدي ﵇: بل أنا المهدي.
فيقول الحسني: هل لك من آية فنبايعك؟ فيومئ المهدي، ﵇ إلى
[ ١٦٢ ]
الطير فتسقط على يده، ويغرس قضيبًا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق.
فيقول له الحسني: يا ابن عم هي لك. ويسلم إليه جيشه، ويكون على مقدمته، واسمه على اسمه.
وتقع الضجة بالشام: لا إن أغراب الحجاز قد خرجوا إليكم.
فيجتمعون إلى السفياني بدمشق، فيقولون: أغراب الحجاز قد جمعوا علينا.
فيقول السفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء القوم؟ فيقولون: هم أصحاب نبل وإبل، ونحن أصحاب العدة والسلاح اخرج بنا إليهم.
فيرونه قد جبن، وهو عالم بما يراد منه، فلا يزالون به حتى يخرجوه، فيخرج بخيله ورجاله وجيشه، في مائتي ألف وستين ألفًا، حتى ينزلوا ببحيرة طبرية، فيسير المهدي، ﵇، بمن معه، لا يحدث في بلد حادثة إلا الأمن والأمان والبشرى، وعن يمينه جبريل، وعن شماله ميكائيل، ﵉، والناس يلحقونه من الآفاق، حتى يلحقوا السفياني على بحيرة طبرية.
ويغضب الله ﷿ على السفياني وجيشه، ويغضب سائر خلقه عليهم، حتى الطير في السماء فترميهم بأجنحتها، وإن الجبال لترميهم بصخورها، فتكون وقعة يهلك الله فيها جيش السفياني، ويمضي هاربًا، فيأخذه رجل من الموالي اسمه صباح، فيأتي به إلى المهدي ﵇، وهو يصلي العشاء الآخرة، فيبشره، فيحفف في الصلاة ويخرج.
ويكون السفياني قد جعلت عمامته في عنقه وسحب، فيوقفه بين يديه، فيقول السفياني للمهدي: يا ابن عمي، من علي بالحياة كون سيفًا بين يديك، وأجاهد أعداءك.
والمهدي جالس بين أصحابه، وهو أحيى من عذراء فيقول: خلوه.
فيقول أصحاب المهدي: يا ابن بنت رسول الله تمن عليه بالحياة، وقد قتل أولاد رسول الله ﷺ! ما نصبر على ذلك.
[ ١٦٣ ]
فيقول: شأنكم وإياه، اصنعوا به ما شئتم. وقد كان خلاه وأفلته.
فيلحقه صباح في جماعة، إلى عند السدرة، فيضجعه ويذبحه، ويأخذ رأسه، ويأتي به المهدي، فينظر شيعته إلى الرأسي، فيكبرون ويهللون، ويحمدون الله تعالى على ذلك.
ثم يأمر المهدي بدفنه، ثم يسير في عساكره، فينزل دمشق، وقد كان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها وأخربوه، فيقيم في دمشق مدة، ويأمر بعمارة جامعها.
وإن دمشق فسطاط المسلمين يومئذ، وهي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألا وفيها آثار النبيين، وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السبيل إلى أن يتخذ بها موضعًا ولو مربط شاة فإن ذلك خير من عشر حيطان المدينة تنتقل أخيار العراق إليها، ثم إن المهدي يبعث جيشًا إلى أحياء كلب، والخائب من خاب من سبي كلب.
[ ١٦٤ ]
الفصل الثالث في الصوت والهدة والمعمعمة والحوادث
ذكر الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره، في قوله تعالى: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " أي ذليلين.
قال: قال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية: بلغنا، والله أعلم، أنها صوت يسمع من السماء، في النصف من شهر رمضان، تخرج له العواتق من البيوت.
وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون في رمضان صوت ".
قالوا: يا رسول الله، في أوله أو وسطه أو في آخره؟ قال: " بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفًا، ويخرس فيه سبعون ألفًا، وتفتق فيه
[ ١٦٥ ]
سبعون ألف عذراء ".
قالوا: فمن السالم يا رسول الله؟ قال: " من لزم بيته، وتعوذ بالسجود، وجهر بالتكبير ".
قال: " ويتبعه صوت آخر، فالصوت الأول صوت جبريل، والصوت الثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم.
وأما المحرم أوله بلاءٌ، وآخره فرج على أمتي.
راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري في سننه هكذا.
وأخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، من حديث ابن الديلمي، وزاد فيه بعد قوله: يصعق له سبعون ألفًا، قال: ويعمي سبعون ألفًا، ويتيه سبعون ألفًا، ثم ذكر الباقي بمعناه.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله ﷺ: " في
[ ١٦٦ ]
المحرم ينادي منادٍ من السماء، ألا إن صفوة الله من خلقه فلانًا، فاسمعوا له وأطيعوا، في سنة الصوت والمعمعة ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إِذا كانت صيحة في رمضان، فإنه يكون معمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم؟ يقولها ثلاثًا " هيهات، هيهات، يقتل الناس فيها هرجًا، هرجًا ".
قال: قلنا، وما الصيحة يا رسول الله؟ قال: " هدة في النصف من رمضان، ليلة جمعة، وتكون هدة توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورهن، في ليلة جمعة من سنة كثيرة الزلازل، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة، فادخلوا بيوتكم، وأغلقوا أبوابكم، وسدوا
[ ١٦٧ ]
كواكم، ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة، فخروا لله تعالى سجدًا، وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس فإنه من فعل ذلك نجا، ومن لم يفعل ذلك هلك ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله بن نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله ﷺ: " سيكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة، وفي ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، وتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك. يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن أبي هريرة ﵁ أحسبه رفعه، قال: " يسمع في شهر رمضان صوت من السماء، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تحزب القبائل، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، وفي المحرم الفرج ".
[ ١٦٨ ]
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: انظروا الفرج في ثلاث.
قلنا: يا أمير المؤمنين، وما هي؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والقزعة في شهر رمضان.
فقيل: وما القزعة في شهر رمضان؟ قال: أوما سمعتم قول الله ﷿ في القرآن: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " وهي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان.
وعن شهر بن حوشب، قال: كان يقال: في شهر رمضان صوت، وفي شوا همهمة، وفي ذي القعدة تميز القبائل، وفي ذي الحجة تسفك الدماء، وينهب الحاج وفي المحرم.
قيل له وما الصوت؟ قال: هاد من السماء يوقظ النائم، ويفزع اليقظان، ويخرج الفتاة من خدرها، ويسمع الناس كلهم، فلا يجيء رجل من أفق من الآفاق إلا حدث أنه سمعه.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
[ ١٦٩ ]
وعن محمد بن علي، ﵉، قال: الصوت في شهر رمضان، في ليلة جمعة، فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس، ينادي: ألا إن فلانًا قد قُتل مظلومًا. يشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، فإذا سمعتم الصوت في رمضان - يعني الأول - فلا تشكوا أنه صوت جبريل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي واسم أبيه.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمدٍ، فعند ذلك يظهر المهدي.
وعن الزهري، قال: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء: ألا إن أولياء الله أَصحاب فلان. يعني المهدي.
قال الزهري: وقالت أسماء بنت عميس: إن إمارة ذلك اليوم، أن كفًا من السماء مدلاة، ينظر إليها الناس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.
أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، والحافظ
[ ١٧٠ ]
أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، قال: إذا رأيتم علامة في السماء، نار عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام المهدي ﵇.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، نه قال: إذا رأيتم نارًا من المشرق، ثلاثة أيام أو سبة، فتوقعوا فرج آل محمد، إن شاء الله تعالى.
ثم قال: ينادي منادٍ من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعًا من ذلك، فرحم الله عبدًا سمع ذلك الصوت فأجاب؛ فإن الصوت الأول هو صوت جبريل الروح الأمين، ﵇.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تكون هدة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم معمعة في ذي الحجة، ثم تهتك المحارم في المحرم، ثم يكون موت في صفر، ثم تنازع القبائل في ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب،
[ ١٧١ ]
ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الحافظ الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: تكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، والعجب كل العجب، بين جمادى ورجب.
قيل: وما هو؟ قال: خروج أهل المغرب على البراذين الشهب، يسبون بأسيافهم حتى ينتهوا إلى اللجون، وخروج السفياني يكون له وقعة بقرقيسيا، ووقعة بعاقرفوف، تسبي فيها والولدان، يقتل فيها مائة ألف، كلهم أمير وصاحب سيف محلى.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
[ ١٧٢ ]
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: " في ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، فتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة، وحتى يهرب صاحبهم، فيؤتي بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره يقال له: إن أبيت ضرينا عنقك، يبايعه مثل عدة أهل بدر، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ".
قال أبو سيف: فحدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: يحج الناس معًا، ويعرفون معًا، على غير إمام، فبينما هم نزول بمنى إذا أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضها على بعض،
[ ١٧٣ ]
فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دمًا، فيفزعون إلى خيرهم، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظر إلى دموعه، فيقولون: هلم فلنبايعك.
فيقول: ويحكم كم عهد قد نقضتموه، وكم دم قد سفكتموه! د فيبايع كرها، فإذا أدركتموه فبايعوه، فإنه المهدي في الأرض، والمهدي في السماء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: إذا بلغ العباسي خراسان، طلع بالمشرق القرن ذو السنين، وكان أول من طلع بهلاك قوم نوح حين أغرقهم الله تعالى، وطلع في زمان إبراهيم حيث ألقوه في النار، وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن زكريا، فإذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من شر الفتن، ويكون طلوعه بعد انكساف الشمس والقمر، ثم لا يلبثون حتى يظهر الأبقع بمصر.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كثير بن مرة الحضرمي، قال: آية الحوادث في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركتها فأكثر
[ ١٧٤ ]
من الطعام ما استطعت.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن سيف بن عمير، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال لي ابتداءُ: يا سيف بن عمير، لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب.
فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تزوي هذا.
قال: أي والذي نفسي بيده لسماع أذناي له.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا.
فقال: يا سيف، إنه الحق، وإذا كان فنحن أولى من يجيبه، أما إن النداء إلى رجل من بني عمنا.
فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ قال: نعم يا سيف، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي وحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته، ولكنه محمد بن علي، ﵉.
وعن كعب، قال: إنه يطلع نجم من المشرق، قبل خروج المهدي، له ذنب يضيء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وعن شريك، أنه قال: بلغني أنه قبل خروج المهدي،
[ ١٧٥ ]
تنكسف الشمس في شهر رمضان مرتين.
أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉، أنه قال: للمهدي خمس علامات، السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، والخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية.
[ ١٧٦ ]
الفصل الرابع في زبد أحاديث مرضية وبيان أن آخر العلامات قتل النفس الزكية
قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي، ﵇ من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات.
وقد تضمن هذا الباب جملة جميلة، وشحنت فصوله من أصوله أصيلة.
ثم ذكر في هذا الفصل الأخير منها زبدها صبرة، ليكتفي بها المطلع عليه خبره.
فمن ذلك أحوال كريهة المنظر صعبة المراس، وأهوال أليمة المخبر وفتن الأحلاس، وخروج علج من جهة المشرق يزل ملك بني العباس، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا يتوجه إلى جهة إلا منحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا يستولي على قرية حصينة إلا خربها وأحرقها، ولا يحكم على نعمة إلا أزالها، وقل ما يروم من الأمور شيئًا غلا نالها. وقد نزع الله الرحمة من قلبه وقلب الإمام حالفه، وسلطهم نقمة على من عصاه وخالفه، ولا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات.
[ ١٧٧ ]
والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم والعراق، ويذيقون الأمة من بأسهم أمر مذاق.
وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار، وفتن شداد وكرب وبوار، وكلما قبل انقطعت تمادت وامتدت. ومتى قيل تولت توالت واشتدت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته. ولا مسلم إلا وصلته.
ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عام حتى تغبط الرمم البوالي وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي، وخروج ستين كذابًا كل منهم يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود. وخسف قرية من قرى الشام وهدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود. وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في أفقها ولبست كحمرة الشفق المعتاد، وعقد الجسر مما يلي الكرخ لمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها وخسف يهلك فيه كثير من الأنام، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم، ونداء من السماء يعم أهل الأرض، ويسمع كل أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البدع وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم، وصوت في ليلة النصف من رمضان، يوقظ النائم ويفزع اليقظان، ومعمعة في شوال، وفي ذي العقدة حرب وقتال، ونهب الحاج في ذلك الحجة، ويكثر القتل حتى يسيل الدم على المحجة، وتهتك المحارم في الحرم، وترتكب العظائم عند البيت المعظم، ثم العجب كل العجب، بين جمادى ورجب، ويكثر الهزج ويطول فيه اللبث، ويقتل ثلث
[ ١٧٨ ]
ويموت الثلث، ويكون ولاه الأمر كل منهم جائرًا، ويمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا، ولعل هذا الكفر مثل كفر العشير، فإنه في بعض الروايات إلى نحو ذلك يشير، وانسياب الترك ونزولهم جزيرة العرب، وتجهز الجيوش ويقتل الخليفة وتشتد الكرب، وينادي مناد على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب.
ومن ذلك رجل من كندة أعرج، يخرج من جهة المغرب، مقرون بألويته النصر، فلا يزال بجيشه وقوة جأشه حتى يظهر على مصر.
ومن ذلك خراب معظم البلاد حتى تعود حصيدًا كأن لم تغن بالأمس، واستيلاء السفياني وجنده على الكور الخمس، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وركود الشمس وكسوفها في النصف من شهر الصيام، وخسوف القمر آخر عبرة للأنام، وتلك آيتان لم يكون منذ أهبط الله آدم ﵇، وفتن وأهوال كثيرة، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة.
ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وعتوه وتجنيده الأجناد ذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس، ظهور أمره وتغلبه على البلاد، وتخريبه المدارس والمساجد وإظهاره للظلم والجور والفساد، وتعذيبه كل راكع وساجد، وقتله العلماء والفضلاء والزهاد، مستبيحًا سفك الدماء المحرمة، ومعاندته لآل محمد أشد العناد متجريًا على إهانة النفوس المكرمة، والخسف بجيشه بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد جزاء بما عملوا، ويغادرهم غدرهم مثلة للعباد ولم يبلغوا ما أملوا.
وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكية، فعند ذلك يخرج الإمام
[ ١٧٩ ]
المهدي ذو السيرة المرضية، فيشمر عن سق جده في نضرة هذه الأمة، حاسرًا عن ساعد زنده لكشف هذه الغمة، متحركًا لتسكين ثائرة الفتن عند التهابها، متقربًا لتبعيد دائرة المحن بعد اقترابها، صارفًا أعنة العناية لتدارك هذا الأمر، مباشرًا بنفسه الكريمة إطفاء هذا الجمر، مخلصًا في تخليص البلاد من أيدي الفسقة الفجرة، كافًا عن صلحاء العباد أكف المقرة الكفرة، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، والظفر مقرون ببنوده، والنصر معقود بألويته، وقد فرح أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش بولايته:
فيسر إلى الشام في طلب السفياني بجأش قوية وهمة سنية
وجيوش نضرة قد طبقت البرية ونفحات نشره قد طيبت البرية
فيهزم جيش السفياني ويذبحه عند بحيرة طبرية، فتندرس آثار الظلم وتنكشف حنادس الظلمة، وتعود المحنة منحة واللأواء نعمة.
ويخرج إليه من دمشق من مواليه عدد من المئين، هو أكرم العرب فرسًا وأجودهم سلاحًا يؤيد الله بهم الدين.
وتقبل الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، يعيد الله تعالى بهم من الإسلام كل حلق جديد.
ثم يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم، ويقيم بها مدة مؤيدًا منصورًا ومكرم، ويأمر بعمارة جامعها وترميم ما وهي منها وتهدم، وتنعم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأمم، فيا طوبى لدين أدرك تلك الأيام الغر وتملى بالنظر إلى تلك الغرة الغراء ولتربة تقبل أقدامه لثم
[ ١٨٠ ]
ولنختم هذا الفصل بأبيات من قصيدة طويلة سنية، يرثي قاتلها فيها آل محمد ويذكر في آخرها قتل النفس الزكية، وهي مأثورة عن علامة الأدب عبد الله بن بشار بن عقب، فمنها:
أعيني فيضا عبرة بعد عبرة فقد جان إِشفاقي وما كنت أحذر
أعيني إلا تدمعا لمصيبتي فغيركما عني أغض وأصبر
أعيني هذا الركن وردًا تتابعوا وهم بالسبايا دارعين وحسر
من الأكرمين البيض من آل هاشم لهم نجم في ذروة المجد تزهر
بهم فجعتنا والفجائع كاسمها تميم وبكر والسكون وحمير
ففي كل حي بضعة من دمائنا لها زمن يعلو سناه ويشهر
كأن بني بيت النبي ورهطه هدايا بدون حول بيت تعقر
غداة التقى أهل العراق عليهم جلابيب بيض فوقهن السنور
[ ١٨١ ]
رشوا المال فينا فارتشوا في دمائنا قليلًا ولو أعطوا القليل تصبروا
لعمرك ما آووا ولا نصروا الهدى ولا اتبعوا الحق المنير فينظروا
لهم كلَّ عام راكِبٌ وصَحِفَةٌ بتطريدنا في الأرض تطوي وتنشر
دعتنا إليها عصبة لنجيبها إلى نفي جور ناره تتسعر
فلما بلغنا علم ذي الموت للتي دعونا إليها أحجموا وتحيروا
وهزوا القنا والمشرفية واتقوا بنا حرها عند اللقاء ودخروا
صبرنا وكان الصبر منا حمية بنو هاشم إنا بذلك أجدر
وإنا متى نفخر عليهم يكن لنا بأحمد مجد لا يرام ومفخر
وحمزة منا رأس كل شهادة تعد ومنا ذو الجناحين جعفر
ومنا علي سيد الناس كلهم وقائدهم بعد النبي مبشر
وأنا خصصنا بالمودة دونهم وإن لنا الفضل الذي ليس ينكر
فلله قتلانا وسفك دمائنا وذمتنا إذ نستباح وتخفر
[ ١٨٢ ]
ويقتل من أشياع آل محمد ويصلب منهم من يسمى ويذكر
وللجيش بالبيدَاء في الخسف عبرة فيرجع منها مقبل القلب مدبر
وفي قتل نفس بعد ذاك زكية أمارات حق عند من يتذكر
عن عامر، قال: سألت عبد الله بن بشار، عن النفس الزكية، قال: هو من أهل البيت، وعند قتلها ظهور المهدي ﵇.
وآخر عند البيت يقتل ضيعة يقوم فيدعو للإمام فينحر
وتدخل نار جوف كوفة ضحوة تسيل بها سيلًا فتخرق أدور
ويبعث أهل الشام بعثًا عليهم بناحية البيداء خسف مقدر
وخيل تعادى بالكماة كأنها هي الريح إذ تحت العجاجة تصبر
يقود نواصيها شعيب بن صالح إلى سيد من آل هاشم يزهر
على شقه شق اليمين علامةً لدى الخد عند الصدغ خال منور
[ ١٨٣ ]