﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ الآيات [النساء: ٦٠].
•---------------------------------•
مقصود الترجمة بيان «أن الحكم بما أنزل الله فرض، وأن ترك الحكم بما أنزل الله وتحكيم غيره في شؤون المتخاصمين وتنزيل ذلك منزلة القرآن، شركٌ أكبر بالله جل وعلا، وكفر مخرج من ملة الإسلام (١).
«ووجه ما ذكره المصنف ظاهر، فإن الرب والإله هو الذي له الحكم القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي، وهو الذي يُؤله ويعبد وحده لا شريك له، ويطاع طاعةً مطلقة فلا يُعصى، بحيث تكون الطاعات كلها تبعا لطاعته، فإذا اتخذ العبدُ العلماءَ والأمراءَ على هذا الوجه، وجعل طاعتهم هي الأصل، وطاعة الله ورسوله تبعا لها فقد اتخذهم أربابا من دون الله يتألههم ويتحاكم إليهم، ويقدم حكمهم على حكم الله ورسوله، فهذا هو الكفر بعينه، فإن الحكم كله لله، كما أن العبادة كلها لله» (٢).
و«هذا الباب له صلة قوية بما قبله؛ لأن ما قبله فيه حكم من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، وهذا فيه الإنكار على من أراد التحاكم إلى غير الله ورسوله» (٣).
_________________
(١) ينظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٤٢٥).
(٢) القول السديد شرح كتاب التوحيد ط الوزارة ص (١٥٣).
(٣) القول المفيد على كتاب التوحيد (٢/ ١٦٧).
[ ٣٨٩ ]
ضابط نفي الإيمان عن المتحاكم إلى غير الله
تعريف الطاغوت
إذن «فهذا الباب من جنس الباب الذي قبله، فكلاهما في تغيير شرع الله، لكن هذا الباب يخص التحاكم في الخصومات خاصة والباب الذي قبله في التحليل والتحريم عمومًا» (١).
«يَزْعُمُونَ» يدل على أنهم كذبة، فلا يجتمع الإيمان مع إرادة الحكم والتحاكم إلى الطاغوت (٢).
«يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا» مَنْ تحاكم إلى الطاغوت قد يكون بإرادته طائعًا مختارًا راغبًا في ذلك غير كاره له، وقد يكون بغير إرادته، بأن يكون مجبرًا لا اختيار له، كارهًا لذلك، فالأول المريد هو الذي ينتفي عنه الإيمان، والإرادة شرط؛ لأن الله جل وعلا ساقها مساق الشرط، فهذا ضابط مهم، وشرط في نفي أصل الإيمان عمن تحاكم إلى الطاغوت (٣).
﴿الطَّاغُوتِ﴾ قال ابن القيم: «والطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاعٍ» (٤). وقد سبق شرحه.
﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ أي بالطاغوت وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان مضاد له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه؛ فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله (٥).
_________________
(١) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (٢/ ١١٨).
(٢) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٤٢٦).
(٣) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٤٢٦) بتصرف.
(٤) إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٤٠).
(٥) تيسير العزيز الحميد ص (٤٨١).
[ ٣٩٠ ]
وقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١١].
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ الآية.
•---------------------------------•
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ قال الربيع في تفسير هذه الآية:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ يقول: لا تعْصُوا في الأرض.
﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ فكان فسادُهم ذلك معصيةَ الله جل ثناؤه، لأن من عَصى الله في الأرض أو أمر بمعصيته، فقد أفسدَ في الأرض، لأن إصلاحَ الأرض والسماء بالطاعة (١).
فـ «إن قيل ليس في الآية شيءٌ يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله، فالجواب: أن فيها مقالة المنافقين: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ وهم مفسدون، ومن جملة إفسادهم الحكم بغير ما أنزل الله» (٢).
وتظهر دلالة الآية على مقصود الترجمة في قوله: ﴿لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ فالآية في المنافقين، ومن أعمالهم التحاكم إلى غير الشرع، ومن دعا إلى التحاكم إلى غير ما أنزل الله، فقد أتى بأعظم الفساد (٣).
قوله: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الإفساد في الأرض نوعان:
الأول: إفساد حسي مادي: وذلك مثل هدم البيوت وإفساد الطرق وما أشبه ذلك.
_________________
(١) هذا التفسير كله رواه الطبري بإسناده في تفسيره (١/ ٢٩٨) عن الربيع.
(٢) فوائد من شرح كتاب التوحيد ص (١٠٦).
(٣) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٤٩٠، ٤٩١)، وفتح المجيد ص (٣٩٤).
[ ٣٩١ ]
وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الآية.
•---------------------------------•
الثاني: إفساد معنوي، وذلك بالمعاصي، فهي من أكبر الفساد في الأرض، قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١].
﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ من قبل المصلحين، ومن ذلك الوقوف ضد دعوة أهل العلم، والوقوف ضد دعوة السلف، وضد من ينادي بأن يكون الحكم بما في كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -.
ومعنى الآية: لا تعملوا فيها بالشرك والمعاصي، وبخس الناس، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل، وإرسال الرسل، وإيضاح حججه، والآية عامة تشمل النهي عن كل فساد.
قال القرطبي: «إنه سبحانه نهى عن كل فساد قل أو كثر بعد صلاح قل أو كثر؛ فهو على العموم على الصحيح من الأقوال» (١).
ودلالة الآية على مقصود الترجمة: أن الله تعالى نهى عن كل فساد، والنهي يقتضي التحريم، ومن الفساد المُحَرَّم التحاكم إلى غير الشرع (٢).
قوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الاستفهام للتوبيخ، و«حُكْمَ»: مفعول مقدم لـ «يَبْغُونَ»، وقُدِّمَ لإفادة الحصر، والمعنى: «أفلا يبغون إِلَّا حكم الجاهلية»، و«الْجَاهِلِيَّةِ»: المراد ما كان قبل الإسلام (٣).
_________________
(١) تفسير القرطبي (٧/ ٢٢٦).
(٢) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٤٩٠)، وفتح المجيد ص (٣٩٥).
(٣) إعانة المستفيد (٢/ ١٢٩).
[ ٣٩٢ ]
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - ﵄ -، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ».
•---------------------------------•
و«يَبْغُونَ» يطلبون. و«حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ» هو: أن يحكم بعضهم على بعض، بأن يسن البشر شريعة فيجعلونها حكمًا (١)، ومن ذلك: التحاكم إلى الكهان، وإلى السحرة، وإلى الطواغيت، وإلى الأعراف القبلية (٢).
ومناسبة الآية للباب: أنها دلت على تحريم ترك حكم الله تعالى، والأخذ بحكم غيره كائنًا مَن كان، وأن من ابتغى غير حكم الله ورسوله - ﷺ - من الأنظمة البشرية والقوانين الوضعية والأعراف التقليدية، فقد ابتغى حكم الجاهلية الباطل (٣).
حديث عبد الله بن عمرو في كتاب الحجة وغيره (٤).
_________________
(١) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٤٢٨).
(٢) إعانة المستفيد (٢/ ١٢٩).
(٣) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٤٩١)، والجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٣٤٦).
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٢) رقم (١٥)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (١/ ٣٨٨) رقم (٢٧٩)، وأبو القاسم الأصبهانى في الحجة في بيان المحجة (١/ ٢٦٩) رقم (١٠٣) من طريق محمد بن مسلم بن واره، والنسوي في كتاب الأربعين ص (٥١) رقم (٨)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٦/ ٢٠)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (٢/ ١٦٨)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٢١٣) رقم (١٠٤)، وفي الأنوار ص (٧٧٠، ٧٧١) رقم (١٢٣٤)، وأبو طاهر السلفي في الأربعون البلدانية ص (١٧٧)، وفي معجم السفر ص (٣٧٥) رقم (١٢٦٥)، وابن الجوزي في ذم الهوى ص (١٨)، وابن العديم في بغية الطلب فى تاريخ حلب (٥/ ٢٣٦٦) من طريق محمد ابن الحسن الأعين، والبيهقي في المدخل إلى السنن ص (١٨٨) رقم (٢٠٩) من طريق جعفر بن محمد بن فضيل،
[ ٣٩٣ ]
وإسناد الحديث ضعيف (١)، وقد صحح الحديث بعضهم (٢).
«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ» أي: لا يحصل له الإيمان الواجب.
«حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ» هواه بالقصر، أي: ما يهواه، أي: تحبه نفسه وتميل إليه (٣).
_________________
(١) وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٢/ ١٧٠) من طريق أبي حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد، وأبو القاسم الأصبهانى فى الترغيب والترهيب (١/ ٧٩) رقم (٣٠) من طريق أحمد بن مهدي، ستتهم (محمد بن مسلم، وابن الأعين، وجعفر بن محمد، وأبو حاتم، وعثمان بن سعيد، وأحمد ابن مهدي) عن نعيم بن حماد، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ -.
(٢) لأن فيه عدة علل ذكرها ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ٣٩٤)، فقال: «تصحيح هذا الحديث بعيد جدًّا من وجوه»، ويمكن تلخيص هذه الوجوه فيما يلي: ١) تفرد نعيم بن حماد، وهو وإن كان وثقه جماعة، إلا أنه كثير الخطأ؛ ولذا حكم عليه بالضعف. ٢) أنه قد اختلف على نعيم في إسناد الحديث، فروي عنه، عن الثقفي، عن هشام، وروي عنه عن الثقفي، حدثنا بعض مشيختنا هشام أو غيره، وعلى هذه الرواية، يكون الشيخ الثقفي غير معروف عينه، وروي عنه، عن الثقفي، حدثنا بعض مشيختنا، حدثنا هشام أو غيره، فعلى هذه الرواية، فالثقفي رواه عن شيخ مجهول، وشيخه رواه عن غير معين، فتزداد الجهالة في إسناده. ٣) أن في إسناده عقبة بن أوس، وثقه بعضهم، وقال ابن عبد البر: هو مجهول. ٤) أن رواية عقبة عن عبد الله بن عمرو منقطعة؛ لأنه لم يسمع عبد الله بن عمرو، كما نقل الغلابي في تاريخه عن بعض علماء الحديث.
(٣) قال النووي في الأربعين ص (١١٣): «حسن صحيح»، وقال ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٢٨٩): «ورجاله ثقات»، وقال السيوطي في إتمام الدراية ص (١٦٧): «إسناده حسن».
(٤) تيسير العزيز الحميد ص (٤٩٢).
[ ٣٩٤ ]
قَالَ النَّوَوِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الحُجَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَقاَلَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ المُنَافِقِينَ وَرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ خُصُومَةٌ، ..
•---------------------------------•
قال ابن رجب - ﵀ -: «وأما معنى الحديث: فهو أن الإنسان لا يكون مؤمنًا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول - ﷺ - من الأوامر والنواهي وغيرها فيحب ما أمر به ويكره ما نهى عنه» (١).
ولبعضهم:
تعصي الإله وأنت تزعمُ حبَّه هذا لعمري في القياس شنيعُ
لو كان حُبُّكَ صادقًا لأطعتَهُ إنَّ المحبَّ لمن يحبُّ مطيعُ
«قَالَ النَّوَوِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الحُجَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ». وكتاب الحجة في بيان المحجة لقوام السنة الأصبهاني.
مناسبة الحديث للباب ظاهرة من جهة أن الرجل لا يؤمن حتى يكون هواه تبعًا لما جاء به الرسول - ﷺ - في كل شيء حتى في الحكم وغيره. فإذا حكم بحكم أو قضى بقضاء، فهو الحق الذي لا محيد للمؤمن عنه، ولا اختيار له بعده (٢).
«وَقاَلَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ المُنَافِقِينَ » أثر الشعبي رواه الطبري وغيره (٣)، وهو مرسل.
_________________
(١) جامع العلوم والحكم ٢/ ٦٨٤.
(٢) تيسير العزيز الحميد ص (٤٩٤).
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٧/ ١٩٠) رقم (٩٨٩١) من طريق يعقوب بن إبراهيم، وابن المنذر في تفسيره (٢/ ٧٧٠) رقم (١٩٤٥) من طريق عمرو بن علي الفلاس، كلاهما عن إسماعيل بن علية،
[ ٣٩٥ ]
فَقَالَ اليَهُودِيُّ: نَتَحَاكَمُ إِلَى مُحَمَّدٍ، عَرَفَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ، وَقَالَ المُنَافِقُ نَتَحَاكَمُ إِلَى اليَهُودِ، لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ، فَاتَّفَقَا أَنْ يَأْتِيَا كَاهِنًا فِي جُهَيْنَةَ فَيَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَة.
وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: نَتَرَافَعُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَالَ الآخَرُ: إِلَى كَعْبِ بْنِ الأَشرفِ، ثُمَّ تَرَافَعَا إِلَى عُمَرَ، فَذَكَرَ لَهُ أَحَدُهُمَا القِصَّةَ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يَرْضَ بِرَسُولِ الله؟: أَكَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَضربَهُ بِالسيفِ فَقَتَلَهُ.
•---------------------------------•
ودلالة هذا الأثر على مقصود الترجمة واضحة جدًّا؛ إذ إن الأثر يثبت أن هذا المنافق عدل عن التحاكم إلى النبي ﵊، إلى التحاكم إلى ذلك الكاهنٍ اليهودي، وهذا هو عين ترك الحكم بما أنزل الله ورسوله، والتحاكم إلى الطاغوت الباطل المحرم.
«وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلخ» الحديث علقه الواحدي في أسباب النزول (١)، والبغوي في معالم التنزيل (٢) من طريق الكلبي، عن أبي صالح باذام، عن ابن عباس، والكلبي كذاب، وأبو صالح متروك.
وأثر الشعبي السابق رغم إرساله، إلا أنه أقوى من هذا الأثر المروي عن الكلبي الكذاب.
_________________
(١) والواحدي في أسباب النزول ص (١٦١) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما (ابن علية، وابن زريع) عن داود بن أبى هند، عن عامر الشعبي، مرسلًا. وجاء نحو هذا الأثر عن مجاهد كما في تفسيره ص (٢٨٥). وأخرجه ابن المنذر في تفسيره (٢/ ٧٧٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٩١، ٩٩٣) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وهو أيضًا مرسل.
(٢) ص (١٠٧، ١٠٨).
(٣) ١/ ٦٥٤، ٦٥٥.
[ ٣٩٦ ]