_________________
(١) وسئل الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ صالح بن عبد العزيز، والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وكافة علماء العارض، عن العجمان والدويش ومن تبعهم، حيث خرجوا من بلدان المسلمين، يدعون: أنهم مقتدون بجعفر بن أبي طالب، وأصحابه - ﵃ - حيث خرجوا من مكة مهاجرين إلى الحبشة؟ فأجابوا: هؤلاء الذي ذكرهم السائل، وهم العجمان والدويش ومن تبعهم، لا شك في كفرهم وردتهم، لأنهم انحازوا إلى أعداء الله ورسوله، وطلبوا الدخول تحت ولايتهم، واستعانوا بهم. فجمعوا بين الخروج من ديار المسلمين، واللحوق بأعداء الملة والدين، وتكفيرهم لأهل الإسلام، واستحلال دمائهم وأموالهم. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- في الاختيارات: من جمز إلى معسكر التتر ولحق بهم ارتد، وحل دمه وماله. فإذا كان هذا في مجرد اللحوق بالمشركين، فكيف بمن اعتقد مع ذلك: أن جهادهم وقتالهم لأهل الإسلام دين يدان به، هذا أولى بالكفر والردة. وأما استدلالهم، بقصة جعفر وأصحابه، لما هاجروا إلى الحبشة فباطل، فإن جعفرًا وأصحابه لم يهاجروا من مكة إلا وهي إذ ذلك بلاد كفر، وقد آذاهم المشركون وامتحنوهم في ذات الله وقد عذبوا من عذبوا من الصحابة، كصهيب، وبلال، وخباب، ومن أجل عبادتهم الله وحده لا شريك له، ومجانبتهم عبادة اللات
[ ٤٥٢ ]
_________________
(١) على والعزى، وغيرهما من الأوثان، فلما اشتدت عليهم الأذية أذن لهم رسول الله - ﷺ - في الهجرة إلى الحبشة، ليأمنوا على دينهم. وأما هؤلاء: فقد خرجوا من بين ظهراني المسلمين، وانحازوا إلى الكفار والمشركين، وجعلوا بلاد المسلمين بلاد كفر، بمنزلة مكة حين هاجر جعفر وأصحابه منها، ولا يستدل بقصة جعفر والحالة هذه، إلا من أضل الناس وأعماهم وأبعدهم عن سواء السبيل. وأما قول السائل: إنهم يرون أن جميع المسلمين، وولى أمرهم، وعلماءهم، ليسوا حق، فهذا من ضلالهم، ومن الأسباب الموجبة لكفرهم وخروجهم من الإسلام بعدما انتسبوا إليه، وادعوا أنهم من أنصاره، والمهاجرين إليه، فسبحان من طبع على قلوب أعدائه، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلال بعد الهدى. وأما قول السائل: إنهم يدعون أنهم رعية الأتراك، ومن الأتراك السابقين، وأنهم لم يدخلوا تحت أمر ابن سعود وطاعته إلا مغصوبين، فهذا أيضاَ من أعظم الأدلة على ردتهم، وكفرهم. وأما قول السائل: إنهم فعلوا ما فعلوا مع المسلمين، من القتل والنهب، مستحلين لذلك .. إلى آخر السؤال؟ فجوابه: أن من استحل دماء المسلمين وأموالهم، كما نص عليه العلماء في "باب حكم المرتد".
[ ٤٥٣ ]
_________________
(١) وأما من أجاب دعوتهم، وساعدهم من أهل نجد، فحكمه حكمهم، يجب على جميع المسلمين قتاله وجهاده، وأما من أبى عن جهادهم، يدعي أنهم إخوان له، وأنهم على حق، فهذا حكمه حكمهم، لأنه صوب رأيهم، واعتقدوا ما اعتقدوه، لا سيما بعد علمه بما صدر منهم. وأما الدهينة، والخضري، وولد فيصل بن حميد، وأتباعهم، الذي قدموا من عند ولد الشريف، يدعون إلى ولايته، فهؤلاء لاشك في ردتهم والحال ما ذكر، لأنهم دعاة الى الدخول تحت ولاية المشركين، فيجب على جميع المسلمين جهادهم وقتالهم، وكذلك من آواهم ونصرهم، فحكمه حكمهم. فهذا حكم أئمة الدعوة فيمن قاتل مع المشركين ضد المسلمين، وفيمن دعا الناس إلى الدخول تحت ولاية المشركين ونصرتهم. وقد عدّ بعض علماء نجد ثلاثة أمور، كل واحد منها يوجب الجهاد لمن اتصف بها، جاء فيها: الأمر الثالث: مما يوجب الجهاد لما اتصف به، مظاهرة المشركين، وإعانتهم على المسلمين، بيد أو بلسان أو بقلب أو بمال، فهذا كفر مخرج من الإسلام اختياراَ منه فقد كفر.
[ ٤٥٤ ]