الفصل الأول: الشرك الأكبر:
وهو أن يتخذ العبد لله ندًا يسوية به في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه أو
[ ١٢ ]
صفاته. وهو أعظم ذنب عصي الله تعالى به، ولهذا فإن الله لا يغفره، وصاحبه خارج من ملة الإسلام، ولا يقبل منه عمل، وهو مخلد في النار.
وللشرك الأكبر ثلاثة أقسام رئيسة:
أولها: الشرك في الربوبية، وهو أن يجعل لغير الله تعالى معه نصيبًا من الملك أو التدبير أو الخلق أو الرزق الاستقلالي.
وثانيها: الشرك في الأسماء والصفات، وهو أن يجعل لله تعالى مماثلًا في شيء من الأسماء أو الصفات أو يصفه تعالى بشيء من صفات خلقه.
وثالثها: الشرك في الألوهية، وهو اعتقاد أن غير الله تعالى يستحق أن يعبد أو صرف شيء من العبادة لغير الله.
ولهذا القسم من أقسام الشرك - وهو الشرك في الألوهية - أنواع ثلاثة، أولهاة اعتقاد أن غير الله تعالى يستحق أن يصرف له أي نوع من أنواع العبادة.
وثانيها: صرف شيء من العبادة لغير الله تعالى، ومنه: الشرك في دعاء المسألة، كأن يطلب من المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وكدعاء الميت والغائب، وكاتخاذ الوسائط والشفعاء، ومنه: الشرك في دعاء العبادة، كالشرك في الخوف، والمحبة، والرجاء، والصلاة، والسجود، والركوع، والذبح، والنذر، والصدقة، والصيام، والحج، والطواف.
وثالث أنواع الشرك في الألوهية: الشرك في الحكم والطاعة، وذلك بأن يعتقد أن حكم غير الله أفضل من حكمه أو مثله، أو يجوز الحكم به، أو يعتقد مشروعية طاعة غير الله ورسوله في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله.
[ ١٣ ]
الفصل الثاني: الكفر الأكبر:
وهو كل اعتقاد أو قول أو فعل أو ترك يناقض الإيمان ومنه: أن ينكر المكلف شيئًا من أصول الدين أو أحكامه أو أخباره الثابتة ثبوتًا قطعيًا، أو يشك في شيء من ذلك.
ومنه: أن يسب شيئًا من دين الله تعالى أو يستهزئ به. ومنه: أن يبغض دين الله تعالى أويبغض شيئًا منه.
ومنه: أن يعرض عن دين الله كله أو يعرض عن امتثال جميع ما أوجبه الله تعالى.
ومن الأمور المهمة المتعلقة بالكفر والشرك: أن المسلم إذا وقع في ناقض من نواقض التوحيد سواء في باب الكفر أو في باب الشرك أو في باب النفاق لا يحكم بخروجه من الملة، حتى يعلم توفر جميع شروط الحكم عليه بالكفر وانتفاء جميع موانع الحكم عليه بذلك.
الفصل الثالث: النفاق الاعتقادي:
وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه. وحكم المنافق حكم المشرك شركًا أكبر والكافر كفرًا أكبر، وهو في الآخرة أشد عذابًا من سائر الكفار والمشركين.