الفصل الأول: الوسائل التي توصل إلى الشرك الأكبر:
حمى النبي ﷺ جناب التوحيد من كل ما يهدمه أو
[ ١٤ ]
ينقصه، ومنع من كل الوسائل التي تفضي إليه.
ومن أخطر هذه الوسائل ثلاث وسائل تكاثرت النصوص في التحذير منها:
أولها: الغلو في الصالحين، كالمبالغة في مدحهم، وتصويرهم، وثانيها: التبرك البدعي والشركي: ومن التبرك البدعي: التمسح بالصالحين وبثيابهم وتراب قبورهم، والتبرك بالأزمان والأماكن والأشياء التي لم يرد في الشرع ما يدل على مشروعية التبرك بها. والتبرك المبتدع بالأماكن والأشياء الفاضلة.
وثالث هذه الوسائل: رفع القبور وتجصيصها، وإسراجها، وبناء الغرف فوقها، وبناء المساجد عليها، وعبادة الله عندها.
الفصل الثاني: الشرك الأصغر:
وهو كل ما كان فيه نوع شرك لكنه لم يصل إلى درجة الشرك الأكبر.
ولهذا الشرك أنواع ثلاثة: أولها: الشرك في العبادات القلبية، ومنه: الرياء، وهو أن يظهر الإنسان العمل الصالح للآخرين أو يحسنه عندهم، أو يَظهر عندهم بمظهر مندوب إليه ليمدحوه ويعظم في أنفسهم.
ومنه: أن يعمل الإنسان العبادة المحضة ليحصل على مصلحة دنيوية مباشرة.
ومنه: الاعتماد على الأسباب، ومنه التطير.
وثاني أنواع هذا الشرك: الشرك في الأفعال ومنه: الرقى الشركية، والتمائم الشركية.
[ ١٥ ]
وثالث أنواع هذا الشرك: الشرك في الأقوال، ومنه: الحلف بغير الله، والتشريك بين الله تعالى وبين أحد من خلقه بالواو، والاستسقاء بالأنواء.
الفصل الثالث: الكفر الأصغر:
وهو كل معصية ورد في الشرع تسميتها كفرًا ولم تصل إلى حد الكفر الأكبر.
ومنه كفر النعمة والحقوق، وقتال المسلم لأخيه، والطعن في الأنساب، وإباق العبد، وانتساب العبد لغير أبيه.
الفصل الرابع: النفاق الأصغر:
وهو: أن يظهر الإنسان أمرًا مشروعًا، ويبطن أمرًا محرمًا غير كفري يخالف ما أظهره.
ومنه الكذب في الحديث، وإخلاف الوعد، والفجور في الخصومة، والغدر بالعهد، والخيانة للأمانة.
الفصل الخامس: البدعة:
وهي: كل اعتقاد أو قول أو فعل أو ترك تعبد به لله تعالى وليس في الشرع ما يدل على مشروعيته.
وللبدعة ثلاثة أقسام رئيسة
أولها: البدعة الاعتقادية، وهي: اعتقاد خلاف ما أخبر الله تعالى به أو أخبر به رسوله ﷺ، كالتمثيل والتعطيل ونفي القدر، واعتقاد أن الأولياء يتصرفون في الكون.
[ ١٦ ]
وثانيها: البدعة العملية، وهي: التعبد لله تعالى بغير ما شرع، كبناء الغرف أو المساجد على القبور والتعبد لله عندها، والاحتفالات المبتدعة.
وثالثها: بدعة الترك، وهي: ترك المباح أو ترك ما طلب فعله تعبدًا، كترك أكل اللحم تعبدًا، وترك الزواج تعبدًا.
ولخطورة البدعة ولكون صاحبها يريد الزيادة في دين الله تعالى ويدعي - كما قال إمام دار الهجرة - أن محمدًا ﷺ خان الرسالة فلم يبلغها كاملة وردت نصوص شرعية كثيرة تدل على تحريم البدع وعظم جرم فاعلها وأن فعله لها مردود عليه وأنه مرتكب ضلالة، وأنه بابتداعها قد رغب عن سنة المصطفى ﷺ، وأنه ليس من حزبه وأوليائه، وأن فاعليها المكثرين منها هم من شر الناس.
وأمثلة البدع كثيرة، سبق ذكر بعضها، وهي تنقسم من جهة غلظها إلى نوعين:
النوع الأول: ما يصل إلى الشرك الأكبر.
والنوع الثاني: ما لا يصل إلى الشرك الأكبر، ولكن أدى الوقوع فيها إلى الوقوع في الشرك الأكبر، ومن أخطر بدع هذا النوع وأكثرها شيوعًا ثلاث بدع عملية، أولها: التوسل البدعي، كأن يتوسل إلى الله تعالى في الدعاء بذات نبي أو عبد صالح، أو بحقه، أو بجاهه، وثانيها: إقامة الأعياد والاحتفالات البدعية، وهذه الاحتفالات المبتدعة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أولها: الاحتفال في أيام لم تعظمها الشريعة، كأول يوم من رجب وليلة الجمعة التي تليه.
[ ١٧ ]
وثانيها: الاحتفال في الأيام والليالي التي جاء في الشرع ما يدل على فضلها، كيوم عرفة، ويوم عاشوراء، وليلة القدر، وليلة النصف من شعبان.
وثالثها: الاحتفال في الأيام والليالي التي يقال: إنها حدثت فيها حوادث مهمة، كالليلة التي يقال: إنه حصل فيها الإسراء والمعراج بنبينا محمد ﷺ، وكيوم الثاني عشر من ربيع الأول الذي هو يوم وفاة النبي ﷺ، والذي زعم أعداء النبي ﷺ من العبيديين الملاحدة الذين أحدثوا الاحتفال في هذا اليوم أنه يوم ولادة النبي ﷺ، ثم تبعهم كثير من المسلمين في الاحتفال في هذا اليوم.
وثالث البدع العملية: الأذكار المبتدعة، وهي: أن يأتي الإنسان بذكر لم يرد في النصوص الشرعية، أو يأتي بذكر مشروع بطريقة محدثة، أو يكرره في زمان أو مكان أو في عبادة لم يرد ما يدل على مشروعية تكراره فيه.