الطاغوت مشتق من الطغيان (^١) وهو مجاوزة الحد (^٢) وأمرنا باجتنابه والكفر به قال تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ [البقرة: ٢٥٦].
قال ابن جرير - ﵀ -: "وأرى أن أصل الطاغوت الطغووت من قول القائل طغا فلان يطغو إذا عدا قدره فتجاوز حده كالجبروت من التجبر والحلبوت من الحلب ونحو ذلك من الأسماء التي تأتي على تقدير فعلوت بزيادة الواو والتاء ثم نقلت لامه - أعني لام الطغووت - فجعلت له عينًا وحُولت عينه فجعلت مكان لامه كما قيل: جذب وجبذ وجابذ وجاذب وصاعقة وصاقعة وما أشبه ذلك من الأسماء التي على هذا المثال" (^٣).
وقال ابن فارس: "وكل مجاوز الحد في العصيان طاغ" (^٤).
_________________
(١) * أحكام القرآن القرطبي ٥/ ٢٤٨. شرح مسائل الجاهلية ص ٩٤، ١٤٩. تسير العزيز الحميد ص ٥٠، ٣٦٨. فتح المجيد ص ٤٣، ٢٩٩. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص ١٣، ١٧٥. القول المفيد لابن عثيمين ط ١ - ١/ ٢٣، ٤٦٩، ٢/ ٨، ط ٢ - ١/ ٣٠، ٥٨٧ ومن المجموع ٩/ ١٦، ٤٥٦. الدرر السنية ١/ ١٣٦، ١٦١، ٢/ ١٢١، ٢٩٩، ١٠/ ٥٠٢، ٥٠٣، الدين الخالص لصديق حسن القنوجي ١/ ٥٤. شجرة الإيمان للسعدي من المجموعة ٣/ ٣٩٦.فتاوى اللجنة الدائمة ١/ ٥٤٣. مجموع الفتاوى لابن باز ٢/ ٧٧٣، ٧٨٢. مجموع الفتاوى لابن عثيمين ٢/ ١٩٥. حقيقة الكفر بالطاغوت د. علي بن نفيع. مباحث العقيدة في سور الزمر ص ٢٥٣. شرح مسائل الجاهلية للسعيد ٢/ ٨٠٤، ٨٧٧.
(٢) ثلاثة الأصول لابن عثيمين ١٥٣.
(٣) مختار الصحاح (ط غ ا).
(٤) تفسير ابن جرير الطبري ٣/ ١٩.
(٥) مجمل اللغة ٢/ ٥٨٣.
[ ٣ / ١٥ ]
وقال الراغب: "الطاغوت عبارة عن كل متعد وكل معبود من دون الله ويستعمل في الواحد والجمع" (^١).
* وفي الشرع: قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: الطاغوت: الشيطان وجاء ذلك عن مجاهد والشعبي والضحاك وقتادة والسدي (^٢).
وقال آخرون الطاغوت هو الساحر، وجاء ذلك عن أبي العالية (^٣).
وقال آخرون: بل الطاغوت هو الكاهن، وجاء ذلك عن سعيد بن جبير ورفيع قال ابن جريج ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ قال: كهان تنزل عليها شياطين يلقون على ألسنتهم وقلوبهم (^٤).
وقال ابن جرير: "أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول: وسئل عن الطواغيت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال: كان في جهينة واحد، وفي أسلم واحد وفي كل حي واحد، وهي كهان ينزل عليها الشيطان" (^٥).
وقال أيضًا: "والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه إما بقهر منه لمن عبده وإما بطاعة ممن عبده له إنسانًا كان ذلك المعبود أو شيطانًا أو وثنًا أو صنمًا أو كائنًا ما كان من شيء" (^٦).
وفي قول عمر - ﵁ - (الجبت: السحر، الطاغوت: الشيطان) قال ابن كثير - ﵀ -: "وهو قول قويٌّ جدًّا، فإنه يتناول كل ما كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان
_________________
(١) المفردات ص ٣٠٥.
(٢) تفسير ابن جرير ٣/ ١٨.
(٣) تفسير ابن جرير ٣/ ١٩.
(٤) المصدر السابق.
(٥) تفسير ابن جرير ٣/ ١٨.
(٦) تفسير ابن جرير ٣/ ١٩.
[ ٣ / ١٦ ]
والتحاكم إليها والاستنصار بها" (^١).
وتفسير العلماء للطاغوت ببعض أنواعه لا يدل على الحصر، وإنما هو من باب التفسير بالمثال أو من باب التنصيص على بعض أفراد العام لمعنى خاص فيه.
وقال ابن القيم: "الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع (^٢)، فطاغوت كل قومٍ من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة الله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها، وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم انصرفوا عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته، وهؤلاء لم يسلكوا طريق الناجين الفائزين من هذه الأمة وهم الصحابة ومن تبعهم، ولا قصدوا قصدهم بل خالفوهم في الطريق والقصد معًا" (^٣).
وجاء في فتاوى اللجنة: "معنى الطاغوت العام هو كل ما عبد من دون الله مطلقًا تقربًا إليه بصلاة أو صيام أو نذر أو ذبيحة أو لجوء إليه فيما هو من شأن الله لكشف ضر أو جلب نفع أو تحكيمًا له بدلًا من كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - ونحو ذلك" (^٤).
وفيها أيضًا أن الطاغوت: "من دعا إلى الشرك أو لعبادة نفسه أو ادعى شيئًا من علم الغيب أو حكم بغير ما أنزل الله متعمدًا ونحو ذلك" (^٥).
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٥٣.
(٢) قال الشيخ ابن عثيمين - ﵀ - عن هذا التعريف: "إنه أحسن ما قيل في تعريف الطاغوت". انظر: شرح الأصول الثلاثة من مجموع فتاوى ابن عثيمين ٦/ ١٥٣.
(٣) إعلام الموقعين ١/ ٥٠.
(٤) فتاوى اللجنة ١/ ٥٤١.
(٥) فتاوى اللجنة ١/ ٥٤٣.
[ ٣ / ١٧ ]
* الدليل من الكتاب: قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة: ٢٥٦، ٢٥٧]، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠)﴾ [النساء: ٦٠]، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦]. وفسرت فتاوى اللجنة آية النساء بأن المراد بالطاغوت فيها: "كل ما عدل عن كتاب الله وسنة نبيه - ﷺ - إلى التحاكم إليه من نظم وقوانين وضعية أو تقاليد وعادات متوارثة أو رؤساء قبائل ليفصل بينهم بذلك أو دين يراه زعيم الجماعة أو الكاهن فهذه مضاهاة لتشريع الله داخل في معنى الطاغوت لكن من عبد من دون الله وهو غير راض بذلك كالأنبياء والصالحين لا يسمى طاغوتًا وإنما الطاغوت الشيطان الذي دعاهم إلى ذلك وزينه لهم من الجن والإنس" (^١).
* الدليل من السنة: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله هَلْ نرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وذكر الحديث وفي آخره قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: " كَذَلِكَ يَجْمَعُ الله النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ
_________________
(١) فتاوى اللجنة ١/ ٥٤٢.
[ ٣ / ١٨ ]
وَتَبْقَى هَذه الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا أَوْ مُنَافِقُوهَا" (^١).
وروى مسلم في صحيحه من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "لا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلا بآبَائِكُمْ" (^٢)، والمراد بالطواغي: الطواغيت. كما جاء مصرحا بها في رواية عند النسائي: "لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلا بِالطَّوَاغِيتِ" (^٣).
وروى أحمد عن ميمونة بنت كردم قالت: "كنت ردف أبي فسمعته يسأل النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني نذرت أن أنحر ببوانة فقال: "أبها وثن أم طاغية " فقال: لا، قال: "أوفِ بنذرك"" (^٤).
أما حكم الطاغوت فالكفر به أحد ركني الشهادة فلا يكفي الإتيان بالشهادة إلا بالكفر بالطاغوت - فلا إله إلا الله - نفي وإثبات وما تنفيه "لا إله إلا الله"، هو عبادة الطاغوت وهو الشرك.
قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب - ﵀ -: "اعلم - رحمك الله - أن أول ما فرض الله على ابن آدم: الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
فأما صفة الكفر بالطاغوت: فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتكفِّر أهلها، وتعاديهم.
وأما معنى الإيمان بالله: فأن تعتقد أن الله هو الإله المعبوده وحده دون من سواه، وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، وتنفيها عن كل معبود سواه، وتحب أهل الإخلاص، وتواليهم، وتبغض أهل الشرك، وتعاديهم؛ وهذه ملة إبراهيم التي
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٤٣٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٤٨).
(٣) أخرجه النسائي (٣٨٠٥).
(٤) المسند (٢٧٦٠٦) ٦/ ٣٦٦.
[ ٣ / ١٩ ]
سَفِهَ نفسَه من رغب عنها، وهذه: هي الأسوة التي أخبر الله بها في قوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤]. والطاغوت: عام في كل ما عبد من دون الله، فكل ما عبد من دون الله، ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع، أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله، فهو طاغوت.
* والطواغيت كثير ورؤوسهم خمسة:
الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله. والدليل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠)﴾ [يس: ٦٠].
الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى والدليل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠)﴾ [النساء: ٦٠].
الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤].
الرابع: الذي يدّعي علم الغيب من دون الله، والدليل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾ [الجن: ٢٧].
وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩].
[ ٣ / ٢٠ ]
الخامس: الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ [الأنبياء: ٢٩]، واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنًا بالله إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦] " (^١).
* فائدة:
جاء في فتاوى اللجنة ما نصه: "ليس كل من عبد من دون الله يعتبر طاغوتا إنما يعتبر طاغوتا من عبد من دون الله وهو راض أو دعى إلى عبادة نفسه وعيسى بن مريم ﵇ لم يرض أن يكون معبودًا بل أنكر ذلك ودعا إلى عبادة الله وحده " (^٢).
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب: "كل من عبد شيئًا دون الله بأي أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة فإنما عبد الطاغوت فإن كان المعبود صالحا كانت عبادة العابد له واقعة على الشيطان الذي أمره بعبادته كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)﴾ [سبأ: ٤٠، ٤١] وإن كان ممن يدعو إلى عبادة نفسه كالطواغيت أو كان شجرًا أو حجرًا أو قبرًا كاللات والعزى ومناة وغير ذلك مما كان يتخذه المشركون لهم أصنامًا على صور الصالحين والملائكة أو غير ذلك فهي من الطاغوت الذي أمر الله عباده أن
_________________
(١) الدرر السنية ١/ ١٦١ - ١٦٣، مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، القسم الأول - العقيدة ص ٣٣٧.
(٢) فتاوى اللجنة: ١/ ٥٤٤.
[ ٣ / ٢١ ]
يكفروا بعبادته ويتبرءوا منه" (^١).
قال ابن عثيمين - ﵀ -: "فالأصنام التي تعبد من دون الله طواغيت، وعلماء السوء الذين يدعون إلى الضلال والكفر، أو يدعون إلى البدع، أو إلى تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله طواغيت، والذين يزينون لولاة الأمر الخروج عن شريعة الإسلام بنظم يستوردونها مخالفة لنظام الدين الإسلامي طواغيت، لأن هؤلاء تجاوزوا حدهم، فإن حد العالم أن يكون متبعا لما جاء به النبي - ﷺ -، لأن العلماء حقيقة ورثة الأنبياء، يرثونهم في أمتهم علمًا، وعملًا، وأخلاقًا، ودعوة وتعليمًا، فإذا تجاوزوا هذا الحد وصاروا يزينون للحكام الخروج عن شريعة الإسلام بمثل هذه النظم فهم طواغيت؛ لأنهم تجاوزوا ما كان يجب عليهم أن يكونوا عليه من متابعة الشريعة" (^٢).