إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] أما بعد:
فإن من سنن الله في خلقه أن الحق والباطل في صراع دائم وحرب مستمرة، وكانت الأمم السابقة إذا استشرى الضلال بينها واستحكم طوقه، آذن الله له بالزوال، ببعثة رسول من الرسل يجدد للناس ما اندرس من الدين، ويعيد للحق دولته وكيانه.
وإن من رحمة الله بهذه الأمة، أن هيأ لها على مر العصور والدهور، واختلاف الأحوال والأمور، طائفة على الحق منصورة، متمسكة بدين ربها، ومنهج أسلافها، لايضرها من خالفها أو تخلف عنها، قادتها أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، ممن حملوا على عواتقهم دعوة من ضل إلى الهدى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بهدي المصطفى أهل الضلالة والعمى، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، بنور علمهم تحيا الأمة ويندحر ظلام البدعة، بهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وبهم قام الكتاب وبه قاموا.
ويعد القرن الثامن - وهو القرن الذي عاش فيه الإمام يوسف السرمري - أحد القرون
العصيبة، والفترات التي استوى فيها سوق البدعة، وحلت الفرقة بين هذه الأمة، وتحقق في أهل
[ ١ ]
السنة وصف الغربة.
وفي هذا الجو المشحون بالبدع، كان للإمام جمال الدين أبي مظفر يوسف السرمري - ﵀ - جملة من المؤلفات في تقرير عقيدة أهل السنة والجماعة والدفاع عنها حتى تململ من منهجه فيها المتهالكون من أهل الأهواء والبدع، فقال عنه القِذِّيف الشَّغَّاب زاهد الكوثري (١): "وكان صاحب الترجمة -يعني الإمام السرمري- بعيدًا عن علم الكلام وأصول الدين منصرفًا إلى مجالس الرواة يسير وراء ابن تيمية في شواذه حذو النعل بالنعل كغالب مقلدة الرواة من أهل زمنه " (٢).
ومن تلك المؤلفات منظومة [الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية] رد فيها على تقي الدين السبكي في أبياته التي لمز فيها شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد ذكرها الحافظ ابن ناصر الدين في [الرد الوافر] وقال: "ولقد أحسن في هذا الرد المقبول وهدم تلك الأبيات بنظام المنقول وجلال المعقول" (٣).
ومن مؤلفاته [نهج الرشاد في نظم الاعتقاد] وهي منظومة في عقيدة أهل السنة والجماعة، قد حوت دررًا ثمينة وجواهر نفيسة، مع عذوبة في النظم وجزالة في المعاني، أورد فيها عقيدة أهل السنة في (أسماء الله وصفاته، وكتاب الله، والقضاء والقدر، والمحرمات، والتعامل مع ولاة الأمر، واليوم الآخر، والإيمان بالنبي محمد - ﷺ -، والصحابة الكرام - ﵃ -).
ومن مؤلفاته كتاب [إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة] وهو كتاب في أدلة الأحكام من القرآن والسنة معًا، لكن قد بدأه المؤلف بكتاب الإيمان والسنة فقال: (وافتتحته بكتاب الإيمان
والسنة اتباعًا لطريقة السلف، وترغيبًا لمن بعدهم من الخلف) (٤).
_________________
(١) سيأتي الحديث عنه -إن شاء الله-.
(٢) انظر: هامش (لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد) ص ١٦١، للكوثري، دار إحياء التراث العربي.
(٣) الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر ص ٢٣٢، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق: زهير الشاويش، الطبعة الرابعة ١٤٢٦، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، عَمان.
(٤) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص ٧٢، لجمال الدين السرمري، تحقيق: أبي عبدالله حسين بن عكاشة رمضان، الطبعة الأولى ١٤٢٧، دار الكيان، الرياض.
[ ٢ ]
ومن مؤلفاته [كتاب نشر القلب الميت بفضل أهل البيت]، وكتاب [غيث السحابة في فضائل الصحابة]، وغيرها؛ إضافة إلى بعض المسائل العقدية التي أشار لها في كتبه المؤلفه في النحو والحديث والطب وغير ذلك، والإمام جمال الدين السرمري من المكثرين في التأليف، فمؤلفاته تزيد على المائة مصنف، قال ابن حجي (رأيت بخطه ماصورته: مؤلفاتي تنيف على مائة مصنف كبار وصغار، في بضعة وعشرين علمًا، ذكرتها على حروف المعجم في "الروضة المورقة في الترجمة المونقة") (١).
وكان من جملة هذا المصنفات في باب الاعتقاد كتاب [خصائص سيد العالمين وماله من المناقب العجائب على جميع الأنبياء ﵈] الذي جمع فيه المؤلف ما من به الله ﵎ على رسولنا الكريم - ﷺ - من معجزات عظيمة لم يسبق لها مثيل، وآيات باهرات توضح وتبين لنا مقامه وفضيلته وعلو قدره، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأنه سيد الأولين والآخرين.
وإن القارئ للمخطوطة ليشعر من صفحاتها الأولى بعظيم قدرها، فقد جمع فيها بين الرواية والدراية، كيف لا يكون وهو من أهل الحديث، كما أن موضوعها مهم في زمن كثر المخالفون فيه من أهل الديانات الباطلة والمنسوخة الطاعنون في الرسالة وفي القرآن بل وفي كل الشريعة والدين، وإن معرفة فضائله - ﷺ - وما أيده الله من الآيات وخوارق العادات من الأمور العظيمة التي تطمئن بها النفوس وتركن بها القلوب إلى تقبل ما جاء به وتطبيقه والسير على منهجه - ﷺ -.
فلذلك - وبعد الاستخارة والاستشارة - اخترت أن يكون موضوع بحثي لمرحلة "الماجستير": [منهج الإمام جمال الدين السُّرَّمَرِّي في تقرير العقيدة، مع تحقيق ودراسة كتابه "خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب على جميع الأنبياء ﵈"].
_________________
(١) شذرات الذهب (٥/ ٢٤٩)، والمنهج الأحمد للعليمي (٥/ ١٤٤).
[ ٣ ]
- أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
١ - مكانة الإمام جمال الدين السرمري ﵀، والجهد العلمي الذي قدمه للأمة، ففي دراسة منهجه إبراز لهذا الجهد وإظهار له، ومحاولة جمع ماتفرق من هذه المادة العلمية ليسهل الرجوع إليها والاستفادة منها.
٢ - أن الحافظ جمال الدين السرمري ﵀ من الأعلام في مدرسة شيخ الاسلام ابن تيمية كما كانت له جهود في الدفاع عن منهجه ﵀، ومن ذلك [الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية]، وهي منظومة يرد بها على أبيات السبكي، قال ابن ناصر الدين في [الرد الوافر]: "ولقد أحسن في هذا الرد المقبول وهدم تلك الأبيات بنظام المنقول وجلال المعقول" (١).
٣ - أن دراسة منهج مثل هؤلاء الأئمة تبرز عقيدة السلف غضة طرية، بعيدة عن التعقيدات الكلامية والمقدمات المنطقية، وبهذا يرتبط المسلم بسلفه الصالح.
٤ - هناك تشابه كبير بين الفترة التي عاشها هذا الإمام وبين عصرنا الحاضر، من حيث انتشار البدع، وغلبة الأهواء، فدراسة منهجه في تقرير العقيدة، قد تعين على تصحيح الواقع العقدي للأمة.
٥ - كون الموضوع شاملًا لجل أبواب العقيدة، مما يستلزم من الباحث أن يمر أثناء بحثه على كثير من المسائل العقدية، فيعود ذلك عليه بالنفع الكبير.
٦ - أن هذا الكتاب - حسب علمي - لم يسبق أن طبع أو حقق، فقد بحثت عنه في الجامعات والمكتبات العامة داخل السعودية وخارجها ولم أجد له تحقيقًا أو طباعة.
٧ - حسن التقسيم ودقيق الاستنباط من المؤلف - ﵀ -، فقد جعل لكل نبي
فصلًا يذكر فيه ما أوتي من المعجزات ثم يورد نظائر هذه المعجزات التي وقعت لنبينا ﷺ أو الكرامات لصالحين من أمته ثم يوازن بينها ويستنبط فضله ﷺ،
_________________
(١) الرد الوافر ص ٢٣٢.
[ ٤ ]
ثم ذكر بعد ذلك فصلًا أورد فيه ما اختص به نبينا ﷺ من المعجزات والمزايا الكريمة مما فاق به عليهم.
٨ - إيراد المؤلف لجملة من المسائل المشكلة والجواب عنها، مثال ذلك قال ﵀: "فإن قيل: في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: من الآية ٢٦] وأن الله سبحانه استجاب له فأغرق الأرض ومَن عليها دليل على أن نوحًا ﵊ كان مُرسلًا إلى جميع أهل الأرض فكيف يقال: بأن محمدًا - ﷺ - وحده أُرسِل إلى الناس كافةً، فالجواب. . . " (١)، والكتاب مملوء بـ (فإن قيل/ فالجواب).
٩ - أن النسخة الأصل نفيسة جدًا وعليها قيد سماع المؤلف وإجازته، ونسخت في سنة (٧٧٠) أي قبل وفاة المؤلف بست سنوات.
١٠ - لم يقتصر المؤلف - ﵀ - في كتابه على سرد الأحاديث والآثار وإنما كان له شرح وبيان في كثير من المواضع، والكتاب فيه تحقيق كبير فالمؤلف يمايز بين معجزات النبي ﷺ وبين معجزات كل نبي ثم يبين الأمور التي تميزت بها معجزاته ﷺ، ويورد المسائل المشكلة ويجيب عنها، إضافة إلى مايذكره من الفوائد والاستنباطات.
- الهدف من الدراسة:
١ - التعريف بالإمام جمال الدين أبي المظفر يوسف السرمري - ﵀ - ومكانته وآثاره العلمية، وإبراز منهجه في تقرير عقيدة أهل السنة والجماعة، والدفاع عنها.
٢ - إخراج هذا المخطوط الجليل ليكون في متناول أيدي الدارسين والباحثين للوقوف
عليه، والاستفادة مما جاء فيه.
_________________
(١) [ق ٧/ظ].
[ ٥ ]
خطة البحث: تشمل على مقدمة، وقسمين، وخاتمة.
المقدمة: وتشمل أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، وخطة البحث، والمنهج المتبع فيه.
القسم الأول: منهج الإمام جمال الدين السرمري في تقرير العقيدة، وفيه سبعة فصول:
الفصل الأول: عصر جمال الدين السرمري وحياته، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: عصر جمال الدين السرمري.
المبحث الثاني: حياته الشخصية.
المبحث الثالث: حياته العلمية.
الفصل الثاني: منهج جمال الدين السرمري في التلقي والاستدلال، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مصادر جمال الدين السرمري في التلقي.
المبحث الثاني: منهجه في الاستدلال.
الفصل الثالث: منهج جمال الدين السرمري في تقرير التوحيد، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: توحيد الربوبية.
المبحث الثاني: توحيد الألوهية.
المبحث الثالث: توحيد الأسماء والصفات.
الفصل الرابع: منهج جمال الدين السرمري في سائر أصول الإيمان، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الإيمان بالملائكة والإيمان بالرسل.
المبحث الثاني: الإيمان باليوم الآخر.
المبحث الثالث: الإيمان بالقضاء والقدر.
الفصل الخامس: منهج جمال الدين السرمري في مسائل الإيمان، وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: مسمى الإيمان.
المبحث الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه.
المبحث الثالث: الاستثناء في الإيمان.
[ ٦ ]
المبحث الرابع: الكبيرة وحكم مرتكبها.
الفصل السادس: منهج جمال الدين السرمري في الصحابة والإمامة، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الصحابة.
المبحث الثاني: الإمامة.
الفصل السابع: موقف جمال الدين السرمري من أهل الأهواء والبدع، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: لزوم الجماعة وذم الفرقة.
المبحث الثاني: موقفه من أهل البدع.
القسم الثاني: تحقيق كتاب "خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب على جميع الأنبياء ﵈"
مقدمة التحقيق: وفيها ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بالكتاب، وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: اسم الكتاب.
المطلب الثاني: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف.
المطلب الثالث: موضوع الكتاب، ومجمل مباحثه.
المطلب الرابع: أهمية الكتاب، وقيمته العلمية.
المطلب الخامس: منهج المؤلف فيه.
المطلب السادس: مصادره في كتابه.
المطلب السابع: تقويم الكتاب.
المبحث الثاني: التعريف بالخصائص والمناقب والمعجزات.
المبحث الثالث: وصف النسخ الخطية.
الخاتمة: وفيها النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.
[ ٧ ]
منهجي في البحث:
ويكون على المنهج الوصفي التحليلي، ويتلخص في النقاط التالية:
١ - استقراء المسائل العقدية التي نص جمال الدين السرمري - ﵀ - على رأيه فيها، في كتبه، أو الكتب الناقلة عنه، وترتيب هذه المسائل حسب خطة البحث.
٢ - دراسة هذه المسائل ونقدها وفق مايلي:
أعرض قول جمال الدين السرمري - ﵀ - في كل مسألة.
ب الاستدلال على المسائل بنصوص الكتاب والسنة وكلام أهل العلم.
ج بيان مدى موافقة جمال الدين السرمري - ﵀ - في المسألة لمذهب السلف.
٣ - تحقيق المخطوط وفق مايلي:
أمقابلة النسخ؛ وقد اتبعت فيها ما يلي:
- اعتمدت نسخة "أ" أصلًا، بحيث أشير إلى كل ما زاد عليها؛ إلا إذا كان ما في "ب" صوابًا أو الأولى ففي هذه الحالة أثبته في المتن، وما رأيته خطأ أو خلاف الأولى في "أ" أثبته في الحاشية.
- كل زيادة عن نسخة "أ" سواء من نسخة "ب" أو من أحد الكتب التي نقل عنها المؤلف أو من عندي، أضعها بين معقوفتين هكذا: [] وأشير في الحاشية إلى أنه زيادة من "ب" أو أحد الكتب أو من عندي.
وإذا كانت الزيادة من عندي أقول: ولعل الصواب ما أثبتُّ أو ما أثبتُّه.
- إذا كانت الكلمة في إحدى النسختين خطأ أو خلاف الأولى وفي الأخرى صوابًا أو الأولى إثباته، فإني أثبت الصواب أو الأولى في الأصل وأشير إلى الأخرى في الحاشية، دون أن أنص على النسخة التي أثبته منها اختصارًا.
فإذا أشرت في الحاشية إلى ب فما أثبته في الأصل من أ
وإذا أشرت في الحاشية إلى أفما أثبته في الأصل من ب
[ ٨ ]
- كل نص وجد في النسخة الأصل "أ" ولم يوجد في النسخة الأخرى "ب" أضعه بين قوسين هكذا () وأشير في الحاشية إلى أنه ليس في ب.
- لم أذكر ضمن الفروق بين النسخ الاختلافات اليسيرة كالاختلاف في وضع النقط مثل "يدركها، تدركها، يحيط، تحيط"، والاختلاف في حرف العطف مثل: "فكل، وكل، فكانتا، وكانتا" مالم يترتب على ذلك اختلاف في المعنى.
وأثبت ما كان فيه تغيير لمبنى الكلمة كزيادة حرف ونحوه.
- لم أتقيد بالرواية على كِتْبَةِ الصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - عند ذكره، ولا الترضي على الصحابة - ﵃ - عند ذكرهم، وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو "﷿" و"﷾"؛ لأن ذلك دعاء وثناء أثبته لا كلام أرويه (١).
ب كتابة النص وضبطه وفق الرسم الإملائي.
ج وضع عناوين جانبية للفقرات.
د التعليق على مايحتاج إلى تعليق.
٤ - عزو الآيات، بذكر اسم السورة ورقم الآية، وجعلت ذلك في الأصل بين معقوفتين هكذا [] حتى لا أثقل الحواشي.
٥ - تخريج الأحاديث، فما كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالعزو إليه، وإلا خرجته من المصادر الأخرى، مع نقل حكم الأئمة عليه.
٦ - تخريج الآثار ونقل الحكم عليها إن وجد، وعزو النقول والأمثال.
٧ - يستثنى مما سبق في التخريج ما ذكر في قسم المنهج من الأحاديث والآثار ضمن نص
منقول عن كتاب فإني أكتفي فيها بالإحالة إلى الكتاب المنقول عنه، وذلك لأنها إما منقولة عن كتب قد خرجت تلك الأحاديث تخريجًا مستوفيًا ككتاب "الأربعون الصحيحة فيما دون
_________________
(١) هذه النقطة في المنهج استفدتها من العلامة عمدة المحققين الشيخ أحمد شاكر في مقدمة تحقيقه لسنن الترمذي ص ٢٦ - ٢٧.
[ ٩ ]
أجر المنيحة" وكتاب "إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة" و"كتاب فيه ذكر الوباء والطاعون"، وإما منقولة عن كتاب "خصائص سيد العالمين" وسيأتي تخريجها في قسم التحقيق.
٨ - الترجمة لغير المشهورين من الأعلام، وممن تستدعي الحاجة التعريف بهم.
٩ - اعتمدت التأريخ الهجري في التراجم وغيرها دون أن أرمز له بحرف (هـ) لأن التأريخ الهجري هو الأصل وهو تأريخ المسلمين، فإن ذكرت تأريخًا سواه أشرت إلى ذلك.
١٠ - التعريف بالفرق والطوائف والأماكن والقبائل.
١١ - التعريف بالمصطلحات والألفاظ الغريبة مع ضبطها.
١٢ - أشرت إلى صفحات نسخة الأصل "أ" في داخل النص، فأضع معقوفين وبداخلهما رقم الورقة ورمز الصفحة، وقد استخدمت فيها الرموز التالية:
ق الورقة
و الوجه
ظ الظهر
وقد قمت بترقيم جميع الأوراق ما عدا الورقة (٢٩) ففي أسفلها خرم.
١٢ - وضع الفهارس المساعدة على الإفادة من البحث، وهي:
أ. فهرس الآيات الكريمة.
ب. فهرس الأحاديث الشريفة.
ج. فهرس الآثار.
د. فهرس الأعلام.
هـ. فهرس الفرق والطوائف.
و. فهرس الأماكن والبقاع.
ز. فهرس المصطلحات والغريب.
ح. فهرس الأشعار والأمثال.
ط. فهرس المصادر والمراجع.
ي. فهرس المحتوى.
[ ١٠ ]
لقد كانت أولى الخطوات التي بدأها الباحث بعد تسجيل هذا الموضوع هي البحث عن كتب السرمري المطبوعة والمخطوطة، فبحث لدى المكتبات العامة المحلية والعالمية وفي دور النشر ولدى المهتمين بجمع الطبعات والمخطوطات، فوجد الباحث في مكتبة الأمير سلمان المركزية بجامعة الملك سعود مخطوطة للسرمري بعنوان (المولد الكبير للبشير النذير - ﷺ -) وهي نسخة مصورة عن المكتبة الأحمدية بحلب، ثم سافر الباحث إلى المدينة فوجد في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة مخطوطة للسرمري بعنوان (فوائد مخرجه عن شيوخ العدل الأمين الثقة بقية السلف جمال الخلف شمس الدين أبي عبدالله محمد بن عبدالعزيز بن علي ابن المؤذن الوراق البغدادي)، كما وجد في مكتبة المسجد النبوي كتابًا للسرمري بعنوان (الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة) وهو مطبوع لكنه قد نفد من المكتبات، ثم قام الباحث بالسفر إلى الكويت فوجد في مكتبة جامعة الكويت مخطوطة للسرمري بعنوان (شفاء الآلام في طب أهل الإسلام)، ووجد في مركز المخطوطات للتراث والوثائق بالكويت مخطوطة بعنوان (منامات رؤيت لشيخ الإسلام ابن تيمية)، بعد ذلك وجد الباحث في فهرس مكتبة الاسكندرية بالاسكندرية مخطوطًا للسرمري بعنوان (عجائب الاتفاق وغرائب ماوقع في الآفاق) فراسل المكتبة طالبًا منهم الحصول على المخطوط، ثم وجد الباحث رسالة علمية في الأردن قُدمت لنيل درجة الماجستير في الجامعة الأردنية سنة ١٩٩٥ م، وكان موضوعها دراسة وتحقيق (شرح اللؤلؤ في النحو للسرمري) لإبراهيم بن حمد الدليمي، وكان كتاب (شرح اللؤلؤ في النحو) موجود عند الباحث بتحقيق أمين عبدالله سالم قبل تسجيل الموضوع، لكنه حرص على تحقيق الدليمي لأنه رسالة علمية من عراقي، وقد يكون وقف على بعض مخطوطات السرمري في العراق فيذكرها في ترجمته، فاستعان الباحث بالشيخ شوكت بن رفقي شوكت من الأردن وهو محقق (كتاب فيه ذكر الوباء والطاعون للسرمري) للحصول على الرسالة، وقد قام الشيخ شوكت مشكورًا بتصويرها من الجامعة الأردنية وإرسالها إلى الرياض فجزاه الله خير الجزاء.
ثم شرع الباحث بالعمل بما لديه مستعينًا بالله طالبًا منه التيسير والإعانة والتوفيق، فاستقرأ جميع كتب السرمري المطبوعة والمخطوطة التي وجدها قبل تسجيل الموضوع وبعده، وحاول أن يستخرج
[ ١١ ]
منها ما يتعلق بمنهجه في تقرير العقيدة، كما عانى في بداية بحثه من جمع المتناثر في بطون الكتب عن ترجمة السرمري، وخاصة أن جمال الدين السرمري ممن خمل ذكرهم في العصور المتأخرة عند كثير من الباحثين، فالمادة العلمية في ترجمته تحتاج إلى بحث كثير، ووفِّق بحمد الله وهدايته إلى إثبات مادة وافية في ثبت شيوخه وتلاميذه ومصنفاته وحياته الشخصية، وهو جهد غير منظور لا يدركه إلا من عاناه أو من له باع طويل في هذا المجال.
أما ما يتعلق بالتحقيق فقد كان الباحث حين تسجيل الموضوع لم يجد إلا نسخة فريدة لمخطوط (خصائص سيد العالمين) ثم هُدي بتوفيق الله بعد تسجيل الموضوع إلى نسخة أخرى لكتاب (خصائص سيد العالمين) موجودة في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ومصورة عن مكتبة آستان قدس رضوي المركزية بمشهد الإيرانية باسم (الخصائص والمفاخر)، ولم يكن مركز جمعة الماجد قد أتم فهرسة المخطوطة، فالمخطوطة مسجلة عندهم بعنوانها فقط ولم يذكر اسم مصنفها، ولعلها من المخطوطات الحديثة في المركز، وقام الأخ عادل العوضي مشكورًا بإرسالها إلى الباحث فجزاه الله عنه خير الجزاء، وهذا قاد الباحث للبحث عن نسخ أخرى باسم (الخصائص والمفاخر) في المكتبات المحلية والعالمية فلم يجد إلا ما ذكره بروكّلمان في تاريخه عن نسخة موجودة في مكتبة برلين، فقام بمراسلة مكتبة برلين عن طريق مركز الملك فيصل فاعتذروا عن التصوير.
ثم شرع الباحث العمل في التحقيق بمقابلة النسختين لكتاب (خصائص سيد العالمين)، وقد بذل جهدًا في سبيل إبراز النص كما كتبه المؤلف أو في سبيل الترجمة لعلم التبس عليه أو أثر لم يقف على من خرجه، ودرس الباحث في دورة علمية تأهيلية بعنوان "تحقيق المخطوط" يحاضر فيها أ. د بشار عواد معروف وأ. د حاتم صالح الضامن، كما كان الباحث يستشير في كثير من موضوعات علم التحقيق: الشيخ عمار بن سعيد تمالت -الباحث في قسم المخطوطات بمركز الملك فيصل-، والشيخ صالح بن محمد عبدالفتاح -الباحث في علم المخطوط العربي بدار الكتب المصرية-، فجزاهما
الله عنه خير الجزاء.
ثم قام في نهاية بحثه برحلة إلى مكتبة برلين علَّه أن يطلع على النسخة الموجودة فيها ولكنه لم
[ ١٢ ]
يُمكن لأسباب سيأتي ذكرها -إن شاء الله- في وصف النسخ الخطية.
وأخيرًا فأشكر الله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، فله الحمد والمنة من قبل ومن بعد على ما يسر لي ووفقني إليه من إتمام هذا البحث.
ثم أشكر بعد شكر الله لمن قرن الله حقهما بحقه، وهما والديَّ الكريمين على ما قاما وقدَّما وبذلا كل ما فيه نفع وخير وصلاح وإعانة، فاسأل الله أن يبارك فيهما، ويمتِّع بهما، ويطيل في أعمارهما على طاعته ومرضاته، ويُحسن لهما الختام.
كما أتقدم بالشكر والعرفان لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على إتاحة الفرصة لي لمواصلة تعليمي العالي، وأخص بالشكر مجلس عمادة الدراسات العليا ومجلس كلية أصول الدين ومجلس قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة على ما بذلوه من جهد في رعاية البحث.
ثم إن أقل ما يمكن أن أسديه لمن أعانني وغمرني بكريم معاملته وحسن معروفه أن أقدم له وافر الشكر وجزيل الامتنان، وعلى رأسهم فضيلة الأستاذ الدكتور علي بن محمد الدخيل الله السويلم، الذي تفضل بالإشراف على الرسالة، ولم يبخل عليّ بوقته، ولم يأل جهدًا في إسداء النصح والإرشاد وإبداء الملحوظات، ولقد استفدت كثيرًا من ثاقب رأيه وسديد توجيهاته وحسن درايته بالتحقيق، وهو الذي أخرج كتاب (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة)، كل هذا وسط دماثة خلق عالية، وليس هذا غريبًا على مثله، فكل من عاشره وجالسه لمس منه هذا الشيء، أسأل الله بمنه وكرمه أن يجزيه عني خير ما جزى أستاذًا عن تلميذه.
ولا أستجيز إغفال شكري لأهل بيتي الأوفياء على ما لقيته منهم من مؤازرة ودعم وتشجيع فبارك الله لي فيهم، ولكل مشايخي وإخواني الذين استفدت مما عندهم ولم يبخلوا عليّ بنصح أو رأي أو توجيه أو إعانة.
وفي الختام هذا هو جهد المقل، فإن أصبت فمن الله وحده لا شريك له، وإن اخطأت فمن
نفسي والشيطان، واستغفر الله وأتوب إليه.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١٣ ]
الفصل الأول