تَابع الْقسم الثَّانِي: الْكتاب محققا
الْجُزْء الثَّالِث
بَابٌ الْحَثُّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ والذب عَن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَفَضْلُهُمْ على غَيرهم
مدْخل
بَابٌ ١: الحثِّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ٢ الْحَدِيثُ والذبِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَفَضْلُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ ٣
وادَّعى الْمُعَارِضُ٤ عَنْ أَبِي يُوسُفَ٥ قَوْلَهُ: إِنَّ الْأَثَرَ٦ مَا رُوي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ٧. ثُمَّ أَنْشَأَ طاعنًا على الْآثَار.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش بَدَأَ العنوان بقوله: "الْجُزْء الثَّالِث من كتاب نقض الدَّارمِيّ على المريسي/ بَاب فِي الْحَث على طلب الحَدِيث الخ" وَفِي س بَدَأَ العنوان بقوله: "بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، بَاب فِي الْحَث على طلب الحَدِيث إِلَخ". ٢ فِي ط، س، ش "عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابه الحَدِيث". ٣ فِي ط، س، ش قَالَ بعد هَذَا "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رَبِّ يسِّر وأعن بِرَحْمَتك يَا كريم، أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَحْنَفِ قَالَ: أخبرنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُزَكِّي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله بن إِبْرَاهِيم الصرام ﵀ قَالَ: أخبرنَا أَبُو سعيد الدَّارمِيّ فِيمَا أذن لي أَن أرويه عَنهُ قَالَ: ادَّعى هَذَا الْمعَارض إِلَخ". ٤ فِي ط، س، ش "ادّعى هَذَا الْمعَارض". ٥ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص"١٦٧". ٦ فِي ط "أَن الْأَثر" بِفَتْح همزَة "أَن" وَصَوَابه الْكسر، لِأَنَّهَا وَقعت مقول القَوْل. ٧ لفظ: "أَجْمَعِينَ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: وَقد تقدَّم الْكَلَام فِيمَا نسبه الْمعَارض إِلَى أبي يُوسُف ص"٥٩٢".
[ ٢ / ٥٩٩ ]
ورُوي١ عَنْ أَبِي يُوسُفَ٢ الْآثَارَ تَصُدُّ النَّاسَ عَنْ طَلَبِهَا٣ وَتُزَهِّدُهُمْ٤ فِيهَا بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ٥ يُرَى مِنْ بَيْنِ ظَهْرَيْهِ أَنَّهُ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ ذَلِكَ مُصِيبٌ.
فَكَانَ مِمَّا تَأَوَّلَ فِي رَدِّهَا أَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "سَيَفْشُو الْحَدِيثُ عَنِّي، فَمَا وَافَقَ مِنْهَا الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عني"٦.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "فروى" وَفِي س "روى". ٢ فِي طن س، ش "عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ" وَانْظُر تَرْجَمَة أبي يُوسُف ص"١٦٧". ٣ الْعبارَة غير وَاضِحَة فَلم يظْهر لي مَعَ التَّأَمُّل هَل الْعبارَة من قَول أبي يُوسُف أَو أَنَّهَا من تَفْسِير الدَّارمِيّ لغَرَض الْمعَارض؟ كَمَا أَنِّي لم أَقف لأبي يُوسُف على مَا يدل على هَذَا القَوْل. ٤ فِي س "ويزهدهم". ٥ فِي ط، ش "بِتَأْوِيل ضال". ٦ الحَدِيث ظَاهر الْبطلَان والوضع وَقد ذكره الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد جـ١ ص"١٧٠" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِره بِلَفْظ: "وَأَنه ستفشو عني أَحَادِيث، فَمَا أَتَاكُم من حَدِيثي فاقرأوا كتاب الله فاعتبروه، فَمَا وَافق كتاب الله فَأَنا قلته، وَمَا لم يُوَافق كتاب الله فَلم أَقَله"، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، وَفِيه أَبُو حَاضر عبد الْملك بن عبد ربه وَهُوَ مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ فِي عون المعبود حَاشِيَة سنَن أبي دَاوُد ٤/ ٢٣٩: "فَأَما مَا رَوَاهُ بَعضهم أَنه قَالَ: إِذا جَاءَكُم الحَدِيث فاعرضوه على كتاب الله، فَإِن وَافقه فَخُذُوهُ" فَإِنَّهُ حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَقد حكى زَكَرِيَّا السَّاجِي عَن يحيى بن معِين أَنه قَالَ: هَذَا حَدِيث وَضعته الزَّنَادِقَة". قلت: وَقد ذكر الْعَلامَة مُحَمَّد حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة المرموز =
[ ٢ / ٦٠٠ ]
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَقَدْ تَأَوَّلْتَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَرَادَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "سَيَفْشُو الْحَدِيثُ عَنِّي" عَلَى مَعْنَى١ أَنَّهُ يَتَدَاوَلُهُ الْحُفَّاظُ مِنَ النَّاسِ وَالصَّادِقُ، وَالْكَاذِبُ، وَالْمُتْقِنُ، وَالْمُغَفَّلُ، وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَدْ تَبَيَّنَ مَا قَالَ فِي الرِّوَايَاتِ، وَلِذَلِكَ ينتقدها٢.
_________________
(١) = لَا بالرمز ط. ص"١٢٩" كلَاما طيبا على هَذَا الحَدِيث أَحْبَبْت أَن أنقله بنصه مَعَ شَيْء من الزِّيَادَة والإيضاح فِي المصادر قَالَ: "فِي الرسَالَة للشَّافِعِيّ قَالَ: أفتجد حجَّة على من روى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: "فِي الرسال للشَّافِعِيّ قَالَ: أفتجد حجَّة على من روى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَا جَاءَكُم عني فاعرضوه على كتاب الله، فَمَا وَافقه فَأَنا قلته، وَمَا خَالفه فَلم أَقَله. فَقلت لَهُ: مَا روى هَذَا أحد يثبت حَدِيثه فِي صغر وَلَا كبر فَيُقَال لنا: قد ثبتمْ حَدِيث من روى هَذَا فِي شَيْء. وَهَذِه أَيْضا رِوَايَة مُنْقَطِعَة عَن رجل مَجْهُول لَا تقبل مثل هَذِه الرِّوَايَة فِي شَيْء". انْظُر الرسَالَة للشَّافِعِيّ/ تَحْقِيق أَحْمد شَاكر ص"٢٢٤-٢٢٥" وَنقل الفتني فِي تذكرة الموضوعات بذيلها قانون الموضوعات ص"٢٨" عَن الْخطابِيّ أَنه قَالَ: وَضعته الزَّنَادِقَة. وَنقل هُوَ والعجلوني عَن الصغاني أَنه مَوْضُوع. انْظُر: كشف الخفاء للعجلوني ١/ ٨٦. ورد ابْن حزم فِي الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام ط. الأولى ٢/ ٧٦-٨٢: هَذَا الحَدِيث ردا لَا يدع مجالًا للشَّكّ فِي أَنه من وضع الزَّنَادِقَة. قلت: وَكَانَ مِمَّا قَالَه فِي ذَلِك: "وَلَو أَن امْرَءًا قَالَ: لَا نَأْخُذ إِلَّا مَا وجدنَا فِي الْقُرْآن لَكَانَ كَافِرًا بِإِجْمَاع الْأمة، ولكان لَا يلْزمه إِلَّا رَكْعَة مَا بَين دلوك الشَّمْس إِلَى غسق اللَّيْل، وأُخرى عِنْد الْفجْر، لِأَن ذَلِك أقل مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الصَّلَاة، وَلَا حد للْأَكْثَر من ذَلِك". وَقَالَ العجلوني فِي خَاتِمَة كِتَابه كشف الخفاء ٢/ ٤٢٣: "وَبَاب إِذا سَمِعْتُمْ عني حَدِيثا فاعرضوه على كتاب الله، فَإِن وَافقه فاقبلوه وَإِلَّا فَردُّوهُ" لم يثبت فِيهِ شَيْء، وَهَذَا الحَدِيث من أوضع الموضوعات؛ بل صَحَّ خِلَافه: "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه" وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه". ١ عبارَة "على معنى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، س، ش "وَكَذَلِكَ ينقدها".
[ ٢ / ٦٠١ ]
أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا، فَيَسْتَعْمِلُونَ فِيهَا رِوَايَةَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ، وَيَدْفَعُونَ رِوَايَةَ الْغُفَلَاءِ النَّاسِينَ١، وَيُزِيِّفُونَ٢ مِنْهَا مَا رَوَى الكذَّابون. وَلَيْسَ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ الِاخْتِيَارُ مِنْهَا، وَلَا كُلُّ النَّاسِ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى الْقُرْآنِ، فَيَعْرِفَ مَا وَافَقَهُ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَهُ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْفُقَهَاءِ، الْعُلَمَاءِ الْجَهَابِذَةِ٣ النُّقَّادِ لَهَا الْعَارِفِينَ بِطُرُقِهَا وَمَخَارِجِهَا، خِلَافَ الْمَرِيسِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ٤ وَالثَّلْجِيِّ٥ وَنُظَرَائِهِمُ الْمُنْسَلِخِينَ مِنْهَا، وَمِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَمِمَّا يُصَدِّقُهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى٦ فَقَدْ أَخَذْنَا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ نَقْبَلْ مِنْهَا إِلَّا مَا رَوَى الْفُقَهَاءُ الحفَّاظ الْمُتْقِنُونَ، مِثْلُ: مَعْمَرٍ٧، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٨، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ٩، وَابْنِ عُيَيْنَةَ١٠، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ١١، وَزَائِدَةَ١٢،
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل: "الناسيين" بيائين. ٢ أَي يردوا مَا رَوَاهُ الكذابون، والزيف من وصف الدَّرَاهِم يُقَال: زافَت عَلَيْهِ دارهمه أَي صَارَت مَرْدُودَة لغش فِيهَا، وَقد زُيِّفت إِذا ردَّتْ، انْظُر: لِسَان الْعَرَب ٣/ ٧١ مَادَّة زيف. ٣ الجهابذة جمع جهبذ، تقدم مَعْنَاهَا ص"٤٣١". ٤ اللؤْلُؤِي، تقدم ص"٥٥٦". ٥ فِي ط، ش "وَابْن الثَّلْجِي". ٦ لَفْظَة: "تَعَالَى" لَيْسَ فِي ط، س، ش ٧ معمر بن رَاشد، تقدم ص"٢٠٥". ٨ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠". ٩ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ١٠ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٧٥". ١١ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة، تقدم ص"٥٢٠". ١٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٥٦: زَائِدَة بن قدامَة الثَّقَفِيّ، أَبُو الصَّلْت الْكُوفِي، ثِقَة ثَبت، صَاحب سنة، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٠، وَقيل: بعْدهَا/ ع.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
وَشَرِيكٍ١، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٢، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣، وَابْنِ الْمُبَارَكِ٤، وَوَكِيعٍ٥، وَنُظَرَائِهِمُ الَّذِينَ اشْتَهَرُوا بِرِوَايَتِهَا وَمَعْرِفَتِهَا وَالتَّفَقُّهِ فِيهَا خِلَافَ٦ تَفَقُّهِ الْمَرِيسِيِّ، وَأَصْحَابِهِ، فَما تَدَاوَلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ وَنُظَرَاؤُهُمْ٧ عَلَى الْقَبُولِ قَبِلْنَا، وَمَا رَدُّوهُ رَدَدْنَاهُ، وَمَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ تَرَكْنَاهُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ، وَأَبْصَرَ بِمَا وَافَقَهُ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَهُ مِنَ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَاعْتَمَدْنَا عَلَى رِوَايَاتِهِمْ، وَقَبِلْنَا مَا قَبِلُوا، وَزَيَّفْنَا٨ مِنْهَا مَا رَوَى الْجَاهِلُونَ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الْمُعَارِضِ، مِثْلِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ، فَأَخَذْنَا نَحْنُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَن، وَتَرَكْتَهُ أَنْتَ لِأَنَّكَ احْتَجَجْتَ فِي رَدِّ مَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامُ الْمَشْهُورُونَ، الْعَالِمُونَ مَا وَافَقَ مِنْهَا كِتَابَ اللَّهِ مِمَّا خَالَفَهُ، بِأَقَاوِيلِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ الْمَغْمُورِينَ٩ وَالشَّاهِدُ عَلَيْكَ١٠ بِمَا أَقُولُ كِتَابُكَ هَذَا الَّذِي ألَّفته عَلَى نَفْسِكَ لَا عَلَى غَيْرك.
_________________
(١) ١ شريك، تقدم ص"٣٣٠". ٢ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص"٤٥٢". ٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٤ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٥ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٦ فِي ط، س، ش "بِخِلَاف". ٧ فِي س "ونظرائهم" وَصَوَابه الرّفْع. ٨ تقدم مَعْنَاهَا ص"٦٠٢". ٩ فِي ط، ش "المغموزين" بالزاي وَمَعْنَاهَا ظَاهر، والمغمور تقدم مَعْنَاهَا ص"١٤٧". ١٠ فِي ط، س، ش "وَالشَّاهِد عَلَيْهِم".
[ ٢ / ٦٠٣ ]
وَاحْتَجَجْتَ أَيْضًا فِي رَدِّ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ١ أَنَّهَا رَأْسُ الْآثَارِ وَأَلْزَمُهَا للنَّاس بكذ ادَّعَيْتَهُ، زَعَمْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّهُ لَمْ تُكْتَبِ الْآثَارُ، وَأَحَادِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ٢ ﵁، فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ رَوَاهَا.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: دَعْوَاكَ هَذِهِ كَذِبٌ، لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الصِّدْقِ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ لم تكن تكْتب عَنْ٣ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ؟ وَمَنْ أَنْبَأَكَ بِهَذَا؟ فَهَلُمَّ إِسْنَادَهُ٤، وَإِلَّا فَإِنَّكَ٥ مِنَ الْمُسْرِفِينَ عَلَى نَفْسِكَ، الْقَائِلِينَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ٦، فَقَدْ صحَّ عِنْدَنَا أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاء
_________________
(١) ١ أَبُو يُوسُف، تقدم ص"١٦٧". ٢ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس، الْأمَوِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ، ذُو النورين، أحد السَّابِقين الْأَوَّلين، وَالْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، وَالْعشرَة المبشرة، اسْتشْهد فِي ذِي الْحجَّة، بعد عيد الْأَضْحَى سنة ٣٥، وَكَانَت خِلَافَته اثْنَتَيْ عشرَة سنة، وعمره ثَمَانُون، وَقيل: أَكثر، وَقيل: أقل/ ع، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣/ ٦٩-٨٥، وَأسد الغابة ٣/ ٣٧٦-٣٨٤، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٤٥٥-٤٥٦، وتهذيب التَّهْذِيب ٧/ ١٣٩-١٤٢. ٣ فِي ط، س، ش "على عهد". ٤ فِي ط، س، ش "فَهَلُمَّ أسْندهُ". ٥ فِي ط، س، ش "فَأَنت". ٦ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، ش "بِمَا لَا يعلمُونَ" وَهُوَ أنسب للسياق.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
بَعْدَهُ، كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ١ ﵁ مِنْهَا صحيفَة، وَهُوَ أحد الْخُلَفَاء من٢ رَسُول الله فَقَرَنَهَا بِسَيْفِهِ، فِيهَا أَمْرُ الْجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الْإِبِلِ، وَفِيهَا "الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَو آوى مُحدثا عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" وَإِذَا فِيهَا٣ "الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" وَإِذَا فِيهَا٤ "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" رَوَاهُ الْأَعْمَشُ٥ عَنْ٦ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ٧ عَنْ أَبِيه٨ عَن عَليّ٩.
_________________
(١) ١ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص"٥٢٥". ٢ فِي ط، ش "عَن". ٣ فِي ط، ش "وفيهَا". ٤ فِي ط، ش "وفيهَا". ٥ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ٦ فِي ش "الْأَعْمَش بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل. ٧ إِبْرَاهِيم بن سَالم بن أبي أُميَّة التَّمِيمِي الْمدنِي أَبُو إِسْحَاق، الْمَعْرُوف ببردان بِفَتْح الْمُوَحدَة وَالرَّاء، صَدُوق من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٥٣/د، انْظُر: وَذكر الذَّهَبِيّ أَنه روى عَن أَبِيه سَالم أبي النَّضر وَسَعِيد بن الْمسيب وَغَيرهم "انْظُر: الكاشف ١/ ٨٠، وَالْخُلَاصَة ص١٧". ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٧٩/١: سَالم بن أبي أُميَّة، أَبُو النَّضر، مولى عمر بن عبيد الله التَّيْمِيّ، الْمدنِي ثِقَة، ثَبت وَكَانَ يُرْسل، ن الْخَامِسَة مَاتَ سنة ٢٩/ع. ٩ فِي ط، س، ش عَليّ بن أبي طَالب، قلت: انْظُر تَرْجَمته ص"٥٢٥". قلت: الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، فتح الْبَارِي/ كتاب الْعلم، بَاب كِتَابَة الْعلم، حَدِيث ١١١، ٢٠٤/١، وَكتاب فَضَائِل الْمَدِينَة، بَاب حرم الْمَدِينَة، حَدِيث ١٨٧٠، ٨١/٤، وَانْظُر: الْمصدر نَفسه الْأَحَادِيث ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٩٠٣، ٦٩١٥، ٧٣٠٠.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
فَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَدْ جِئْنَاكَ بِهِ فِي خِلَافِ دَعْوَاكَ، فَعَمَّنْ١ رَوَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي ادَّعَيْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ؟ فَأَظْهِرْهُ حَتَّى نَعْرِفَهُ كَمَا عَرَفْنَا هَذَا.
حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ٢ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقه٤، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْريّ٥ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة٦ قَالَ: جَاءَت سعاة
_________________
(١) = وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، كتاب الزَّكَاة، بَاب زَكَاة السَّائِمَة، حَدِيث ١٥٦٨، ٢٢٤/١-٢٢٦، من طرق الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه مطولا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أَبْوَاب الزَّكَاة، بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاة الْإِبِل وَالْغنم، حَدِيث ٦١٧، ٢٥٢/٣، عَن سَالم عَن أَبِيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كتب كتاب الصَّدَقَة فَلم يُخرجهُ إِلَى عماله حَتَّى قُبض فقرنه بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قبض عمل بِهِ أَبُو بكر حَتَّى قبض، وَعمر حَتَّى قبض، وَكَانَ فِيهِ "وَفِي خمس من الْإِبِل شَاة الحَدِيث". قَالَ المباركفوري فِي شَرحه: "قَوْله: فقرنه بِسَيْفِهِ أَي كتب كتاب الصَّدَقَة فقرنه بِسَيْفِهِ لإِرَادَة أَن يُخرجهُ إِلَى عماله فَلم يُخرجهُ حَتَّى قبض، فَفِي الْعبارَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، قَالَ أَبُو الطّيب السندي: وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن من منع مَا فِي هَذَا يُقَاتل بِالسَّيْفِ". ١ فِي س "فَعَن من". ٢ يحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩". ٣ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٧٥". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٦٨/٢: مُحَمَّد بن سوقة بِضَم الْمُهْملَة الغنوي بِفَتْح الْمُعْجَمَة، وَالنُّون الْخفية، أَبُو بكر الْكُوفِي العابد، ثِقَة، مرضِي عَابِد من الْخَامِسَة/ع. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٧٥/٢: الْمُنْذر بن يعلى الثَّوْريّ بِالْمُثَلثَةِ، أَبُو يعلى الْكُوفِي، ثِقَة من السَّادِسَة/ ع، وَذكر فِي الكاشف ١٧٥/٣ أَنه رُوِيَ عَن ابْن الْحَنَفِيَّة وَعنهُ ابْن سوقة. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٩٢/٢: مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب الْهَاشِمِي أَبُو الْقَاسِم ابْن الْحَنَفِيَّة، الْمدنِي، ثِقَة عَالم من الثَّانِيَة، مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ/ع.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
عُثْمَانَ١ إِلَى عَلِيٍّ ٢ يَشْكُونَهُ، فَقَالَ لِي: خُذْ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ فَإِنَّ فِيهَا سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاذْهَبْ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، وَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا وَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "ضَعْهَا مَكَانَهَا" ٣.
فَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ. فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّهُ لَمْ يكْتب
_________________
(١) ١ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، تقدم ص"٦٠٤". ٢ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص"٥٢٥". ٣ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشركه، الْفَتْح، كتاب فرض الْخمس، بَاب مَا ذكر من درع النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ وسيفه، حَدِيث ٣١١١١، ٢١٣/٦، قَالَ: "حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا سُفْيَان عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذر عَن ابْن الْحَنَفِيَّة، قَالَ: لَو كَانَ عَليّ ﵁ ذَاكِرًا عُثْمَان ﵁ ذكره يَوْم جَاءَهُ نَاس فشكوا سعاة عُثْمَان، فَقَالَ عَليّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَان فَأخْبرهُ أَنَّهَا صَدَقَة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فمُرّسعاتك يعملوا بهَا، فَأَتَيْته بهَا فَقَالَ: أغنها عنَّا. فَأتيت بهَا عليا فَأَخْبَرته فَقَالَ: ضعها حَيْثُ أَخَذتهَا" وَانْظُر الْمصدر نَفسه الحَدِيث بعده مُخْتَصرا. قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح جـ٢١٥/٦: "ونرى أَن عُثْمَان إِنَّمَا رده لِأَن عِنْده علما من ذَلِك فاستغنى عَنهُ". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٤١/١ قَالَ: حَدثنِي عبد الله، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنبأَنَا ابْن عُيَيْنَة بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ. ٤ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص"٥٢٥". ٥ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة عُثْمَان ص"٦٠٤".
[ ٢ / ٦٠٧ ]
الْحَدِيثُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ١ فَأَسْنِدْهُ٢ كَمَا أَسْنَدْنَا٣ لَكَ وَإِلَّا فَلِمَ تَدَّعِي مَا لَا تَعْقِلُهُ وَلَا تَفْهَمُهُ؟ فَيَسْمَعُ بِهِ مِنْكَ سَامِعٌ مِنِ الْجُهَّالِ يَحْسَبُ أَنَّكَ٤ مُصِيبٌ فِي دَعْوَاكَ. وَأَنْتَ فِيهَا مُبْطِلٌ وَإِنَّمَا قَالَ عُثْمَانُ: "لَا حَاجَةَ لَنَا فِي الصَّحِيفَةِ" عَلَى مَعْنَى أَنَّا نُحْسِنُهَا وَنَعْرِفُ مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيفَةِ٥.
ثُمَّ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو٦، فَأكْثر، واستأذنه فِي الْكتاب٧ عَنهُ فَأذن لَهُ٨.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "عُثْمَان ﵁" انْظُر تَرْجَمته ص"٦٠٤". ٢ فِي ط، ش "أسْندهُ". ٣ فِي ط، ش، س "كَمَا أسندناه". ٤ فِي ط، س، ش "يحسبك أَنَّك". ٥ فِي ط، س، ش "على معنى أننا نعرفها ونحسن مَا فِي الصَّحِيفَة" وَهُوَ أوضح. ٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، تقدم ص"٢٥٦". ٧ فِي ط، س، ش "فِي الْكِتَابَة". ٨ فِي ش "تَأذن" وَظَاهر أَنه تَصْحِيف. قلت: أما اسْتِئْذَان عبد الله بن عَمْرو النَّبِيِّ ﷺ فِي أَن يكْتب عَنهُ، فقد ذكر الدَّارمِيّ مَا يدل عله كَمَا سيتبين قَرِيبا، وَأما الْإِكْثَار من ذَلِك فَيدل لَهُ تِلْكَ الصَّحِيفَة الْمَشْهُورَة الَّتِي كَانَ يسميها عبد الله ابْن عَمْرو "الصَّحِيفَة الصادقة"، وَقد رَآهَا مُجَاهِد بن جبر عِنْد عبد الله بن عَمْرو، فَذهب ليتناولها، فَقَالَ لَهُ: "مَه يَا غُلَام بني مَخْزُوم" قَالَ مُجَاهِد: قلت: مَا كنت تمنعني شَيْئا قَالَ: "هَذِه الصادقة فِيهَا مَا سمعته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ بيني وَبَينه أحد" انْظُر: طَبَقَات ابْن سعد، طبعة ليدن جـ٧ قسم ٢ ص"١٨٩"، وَانْظُر: الْمُحدث الْفَاصِل للرامهرمزي تَحْقِيق د. مُحَمَّد عجاج الْخَطِيب ص"٣٦٧"، وبنحوه فِي تَقْيِيد الْعلم للخطيب الْبَغْدَادِيّ تَحْقِيق يُوسُف العش ص"٨٤". وَالظَّاهِر أَن حفيده عَمْرو بن شُعَيْب كَانَ يحدث مِنْهَا، "انْظُر تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٨/٨-٤٩، وَانْظُر أَيْضا السّنة قبل التدوين لمُحَمد عجاج الْخَطِيب ص"٣٤٨-٣٥٢".
[ ٢ / ٦٠٨ ]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ١ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٣ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ٤ عَنْ أَخِيهِ٥ قَالَ: سمعتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ يَقُولُ: "مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ٧ ﷺ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَأَنَا كُنْتُ لَا أَكْتُبُ"٨.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "حَدثنَا ابْن الْمَدِينِيّ" وَانْظُر تَرْجَمته ص ٢ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٥١". ٣ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص"٢٤٤". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٣٩/٢: وهب بن مُنَبّه بن كَامِل الْيَمَانِيّ، أَبُو عبد الله الأبناوي بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُوَحدَة بعْدهَا نون، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة بضع عشرَة/ خَ م د ت س فق. ٥ همام بن مُنَبّه بن كَامِل الصنعان، أَبُو عتبَة أَخُو وهب، ثِقَة من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٣٢ على الصَّحِيح/ ع، انْظُر التَّقْرِيب ٣٢١/٢، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٢٥/٣ أَنه رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَمُعَاوِيَة. ٦ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص"١٧٩". ٧ فِي ط، س، ش "مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ". ٨ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب كِتَابَة الْعلم، الحَدِيث رقم ١١٣، ٢٠٦/١ بِهَذَا السَّنَد عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: "مَا مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أحد أَكثر حَدِيثا عَنهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب وَلَا أكتب" تَابعه معمر عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب الْعلم/ بَاب الرُّخْصَة فِي كِتَابَة الْعلم/ حَدِيث ٢٨٠٥، ٤٢٩/٧، قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند طبعة شَاكر ١١٩/١٣. وَأخرجه أَيْضا عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه، تَحْقِيق وَتَخْرِيج حبيب الأعظمي ٢٥٨/١١.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ١ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ٢ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ٣ عَنْ عُقَيْلٍ٤ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَكَمِ٥ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة.
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٦/١: أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ، أَبُو جَعْفَر بن الطَّبَرِيّ، ثِقَة حَافظ، من الْعَاشِرَة، تكلم فِيهِ النَّسَائِيّ بِسَبَب أَوْهَام لَهُ قَليلَة، وَنقل عَن ابْن معِين تَكْذِيبه، وَجزم بن حبَان بِأَنَّهُ إِنَّمَا تكلم فِي أحم بن صَالح الشموني، فَظن النَّسَائِيّ أَنه عني ابْن الطَّبَرِيّ، مَاتَ سنة ٤٨ وَله ٧٨ سنة/ خَ دتم، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٦٠/١ أَنه سمع ابْن عُيَيْنَة وَابْن وهب وَكتب عَن ابْن وهب خمسين ألف حَدِيث. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٦٠/١: عبد الله بن وهب بن مُسلم، الْقرشِي، مَوْلَاهُم أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ الْفَقِيه، ثِقَة حَافظ عَابِد، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٩٧ وَله ٧٢ سنة/ ع، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٤١/٢ أَن مِمَّن روى عَنهُ أَحْمد بن صَالح، وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص٢١٨: قَالَ أَحْمد بن صَالح: حدث بِمِائَة ألف حَدِيث. ٣ فِي ط، ش "عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان" وَصَوَابه: ابْن سلمَان، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٨٢/١: عبد الرَّحْمَن بن سلمَان الحجري بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم الرعيني الْمصْرِيّ، لَا بَأْس بِهِ، من السَّابِعَة/ م مدرس وَانْظُر: الكاشف للذهبي ١٦٦/٢ وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٢٢٨" عَن عقيل بن خَالِد غرائب، وَعنهُ ابْن وهب فَقَط. قلت: قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٥٧٦/٢: "ابْن وهب أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن ابْن سلمَان الحجري عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيم أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: مَا أحد أعلم بِحَدِيث رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مني إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب بِيَدِهِ الحَدِيث". ٤ عقيل بن خَالِد الْأَيْلِي، تقدم ص"٥١٦". كَذَا فِي الأَصْل وط، س، ش، وَصَوَابه: "ابْن حَكِيم"، وَبِه جَاءَ عِنْد أَحْمد فِي الْمسند وَابْن حجر فِي الْفَتْح كَمَا سيتضح فِي ترخيجه. قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٦٨ الْمُغيرَة بن حَكِيم الصَّنْعَانِيّ، ثِقَة، من الرَّابِعَة/ خت م ت ق وَفِي الكاشف للذهبي ٣/ ١٦٧ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر.
[ ٢ / ٦١٠ ]
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ يَقُولُ: "لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ٢ اللَّهِ ﷺ أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ٣ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو٤، فَإِنَّهُ٥ يَكْتُبُ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ، فَكَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ، وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أَنَا أَعِي بِقَلْبِي"٦.
وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ٧ ﵁ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
_________________
(١) ١ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص"١٧٩". ٢ فِي ط، س، ش "مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ". ٣ فِي ط، س، ش "أحفظ للْحَدِيث مني". ٤ فِي ط، س، ش "إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص"٢٥٦". ٥ فِي ط، س، ش "فَإِنَّهُ كَانَ". ٦ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، انْظُر: الْفَتْح الرباني تَرْتِيب أَحْمد الْبَنَّا بشرحه بُلُوغ الْأَمَانِي/كتاب الْعلم/ بَاب النَّهْي عَن كِتَابَة الحَدِيث عَن رَسُول الله والرخصة فِيهِ، حَدِيث ٥٩، ١٧٣/١ عَن مُجَاهِد عَن الْمُغيرَة بن حَكِيم عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ. وَذكره ابْن حجر فِي الْفَتْح ٢٠٧/١ قَالَ: وروى أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن مُجَاهِد والمغيرة بن حَكِيم قَالَا: سمعنَا أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: "مَا كَانَ أحد أعلم بِحَدِيث رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أعي وَلَا أكتب؛ اسْتَأْذن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكتاب عَنهُ فأذنه لَهُ" إِسْنَاده حسن. قَالَ: وَله طرق أُخْرَى أخرجهَا الْعقيلِيّ وَذكرهَا بِنَحْوِ مَا ذكرنَا هُنَا. ٧ أَبُو بكر الصّديق، تقدم ص"٢٦٩".
[ ٢ / ٦١١ ]
حَدَّثَنَا١ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣ قَالَ: "أَخَذْتُ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ٤ كِتَابًا، زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ٥ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ٦ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَتَبَ لَهُ٧: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ.. وَسَاقَ أَبُو سَلمَة٨ الحَدِيث بطولة"٩.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "حدّثنَاهُ". ٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٢٠/١: ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنس بن مَالك، الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ، قاضيها، صَدُوق من الرَّابِعَة، عُزل سنة عشر، وَمَات بعد ذَلِك بِمدَّة/ ع. ٥ فِي ط، س، ش "أَن أَبَا بكر ﵁"، وَانْظُر تَرْجَمته ص ٦ أنس بن مَالك، تقدم ص"٢٠١". ٧ فِي ط، س "وَكتبه لَهُ". ٨ هُوَ حَمَّاد بن سَلمَة، انْظُر تَرْجَمته ص"١٨٧". ٩ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْغنم حَدِيث ١٤٥٤، ٣١٧/٣، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن المثني الْأنْصَارِيّ قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنِي ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنس أَن أنسا حَدثهُ أَن أَبَا بكر ﵁ كتب لَهُ هَذَا الْكتاب لما وَجه إِلَى الْبَحْرين: "بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فرض رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على الْمُسلمين وَالَّتِي أَمر بهَا رَسُوله ثمَّ ذكره بطولة". وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب فِي زَكَاة السَّائِمَة/ حَدِيث ١٥٦٧، ٢١٤/١-٢٢٤ بِهَذَا السَّنَد مطولا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْإِبِل ١٨/٥-٢، وَبَاب زَكَاة الْغنم ٢٧/٥-٢٨. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب إِذا أَخذ الْمُصدق سنا دون سنّ أَو فَوق سنّ/ حَدِيث ١٨٠٠، ٥٧٥/١، وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ٣٩٠/١-٣٩١.
[ ٢ / ٦١٢ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ٢ عَنْ يُونُسَ٣ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّدَقَاتِ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٥ ﵁، أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٦ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا وَسَاقَهُ أَبُو صَالِحٍ٧ بِطُولِهِ٨.
_________________
(١) ١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص"١٧١". ٢ لَيْث بن سعد، تقدم ص"٢٠٦". ٣ فِي الأَصْل "يُوسُف" وَفِي ط، س، ش "يُونُس" وَهُوَ الصَّوَاب. قلت: وَهُوَ يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي، وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد أبي دَاوُد فِي سنَنه، وَأبي عبيد فِي الْأَمْوَال كَمَا سيتبين من تَخْرِيجه، انْظُر تَرْجَمته ص"٢٤٧". ٤ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، تقدم ص"١٧٥". ٥ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص"٢٧٧" ٦ سَالم بن عبد الله بن عمر، تقدم ص"٣٢٦". ٧ أَبُو صَالح عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، تقدم ص"١٧١". ٨ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة السَّائِمَة/ حَدِيث ١٥٧٠، ٢٢٦/١-٢٢٧ من طَرِيق مُحَمَّد بن الْعَلَاء، أخبرنَا ابْن الْمُبَارك عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب قَالَ: هَذِه نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَة، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخطاب، قَالَ ابْن شهَاب: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر فوعيتها على وَجههَا ثمَّ ذكره بطولة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْإِبِل/ حَدِيث ١٧٩٨، ٥٧٣/١. وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْغنم حَدِيث ١٨٠٥، ٥٧٧/١. وَأخرجه أَبُو عبيد فِي الْأَمْوَال/ تَحْقِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ حَدِيث ٩٣٥ ص"٤٤٩" من طَرِيق يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن ابْن شهَاب قَالَ: هَذِه نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَليّ وَسلم فِي الصَّدقَات ثمَّ ذكره بطولة. وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بهامشه، التَّلْخِيص ٣٩٣/١-٣٩٤، وَسكت عَنهُ الْحَاكِم والذهبي.
[ ٢ / ٦١٣ ]
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى١، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ٢، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ٣، عَنِ الزُّهْرِيِّ٤، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٥ عَنْ أَبِيهِ٦ عَنْ جَدِّهِ٧: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ
_________________
(١) ١ الحكم بن مُوسَى الْبَغْدَادِيّ، تقدم ص"٤٨١". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٤٦/٢: يحيى بن حَمْزَة بن وَاقد الْحَضْرَمِيّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي، القَاضِي، ثِقَة، رمي بِالْقدرِ، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨٣ على الصَّحِيح وَله ٨٠ سنة/ع. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢٤: سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِيّ، أَبُو دَاوُد الدِّمَشْقِي، سكن داريا، صَدُوق، من السَّابِعَة/ مد، س، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٩٣/١ أَنه روى عَن الزُّهْرِيّ، وَعنهُ يحيى بن حَمْزَة. ٤ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، تقدم ص"١٧٥". ٥ فِي الأَصْل "أبي بكر مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ"، وَصَوَابه ابْن مُحَمَّد، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٣٩٩/٢: أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ النجاري، بالنُّون وَالْجِيم، الْمدنِي القَاضِي، اسْمه وكنيته وَاحِد، وَقيل: إِنَّه يُكنى أَبَا مُحَمَّد، ثِقَة عَابِد، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَة، وَقيل غير ذَلِك/ع. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٩٥/٢: مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، الْأنْصَارِيّ، أَبُو عبد الله الْمدنِي، لَهُ رُؤْيَة وَلَيْسَ لَهُ سَماع إِلَّا من الصَّحَابَة، قتل يَوْم الْحرَّة سنة ٦٣/مد س، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٨٣/٣: أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ ابْنه أَبُو بكر. ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٨/٢: عَمْرو بن حزم بن زيد بن لوذان الْأنْصَارِيّ، صَحَابِيّ مَشْهُور، شهد الخَنْدَق فَمَا بعْدهَا، وَكَانَ عَامل النَّبِيِّ ﷺ على نَجْرَان، مَاتَ بعد الْخمسين، وَقيل فِي خلَافَة عمر، وَهُوَ وهم. مد س ق وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥١٠/٢-٥١١، وَأسد الغابة ٩٨/٤-٩٩، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٢٥/٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٢٠/٨-٢١.
[ ٢ / ٦١٤ ]
الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ والديَّات، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ"١.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٢ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٣ عَنْ مَعْمَرٍ٤، عَنْ عَبْدِ الله ابْن أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ٥، عَنْ أَبِيه٦، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٨: فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ وسَاق نعيم الحَدِيث بِطُولِهِ٩.
_________________
(١) ١ عَمْرو بن حزم، تقدم قَرِيبا. قلت: والْحَدِيث مَشْهُور، أخرجه أَبُو دَاوُد، والداري وَالْحَاكِم وَغَيرهم كَمَا سيتبين فِي الحَدِيث الَّذِي بعده، وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الْقسَامَة/ ذكر حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي الْعُقُول ٥٧/٨-٦٠ من طَرِيق الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّد بن عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كتابا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الحَدِيث، وَذكره أَيْضا من طرق عَن أبي بكر عبد الله بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده بِنَحْوِهِ وَانْظُر: الْإِصَابَة بذيله الِاسْتِيعَاب، ط. الأولى ٥٢٥/٢ تَرْجَمَة "عَمْرو بن حزم" وَقَالَ: أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان والدارمي وَغير وَاحِد. ٢ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٣ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٤ معمر بن رَاشد، تقدم ص"٢٠٥". ٥ فِي ط، ش "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن عَمْرو بن حزم" وَقَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٠٥/١: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن حمد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ، الْمدنِي، القَاضِي، ثِقَة، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٥ وَهُوَ ابْن سبعين سنة/ع. ٦ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بن حزم، تقدم ص"٦١٤". ٧ جده هُوَ مُحَمَّد بن عَمْرو بن حز، تقدم ص"٦١٤". ٨ عَمْرو بن حزم، تقدم ص"٦١٤". ٩ انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث قبله، وَأخرجه أَيْضا الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَحْقِيق وتخريجه السَّيِّد عبد الله هَاشم/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْغنم/ حَدِيث ١٦٢٨، ٣٢٠/١ =
[ ٢ / ٦١٥ ]
فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ: أَبُو بَكْرٍ١ وَعُمَرُ٢، وَعُثْمَانُ٣، وَعَلِيٌّ٤ ﵃، قَدْ صَحَّ أَنَّهُ كُتبت٥ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي عَصْرِهِمْ وَزَمَانِهِمْ، قَدْ أَسْنَدْنَا لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ إِلَيْهِمْ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ مَا ادَّعَيْتَ: أَنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ٦ فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ بَعْدَهُ٧ وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى رُوَاتِهَا، وَمَنْ طَعَنَ عَلَى الثِّقَاتِ مِنْ رُوَاةِ الْأَحَادِيثِ عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَان؟.
_________________
(١) من طَرِيق آخر عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ، وَانْظُر الْمصدر نَفسه الْأَحَادِيث ١٦٢٩، ١٦٣٥، ١٦٤٢، وَأخرجه أَبُو عبيد فِي الْأَمْوَال/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ كتاب الصَّدَقَة وأحكامها وسننها/ بَاب فرض صَدَقَة الْإِبِل/ حَدِيث ٩٣٤ ص”٤٤٧-٤٤٨" من طَرِيق آخر إِلَى مُحَمَّد بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ، وَسَاقه مطولا. وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بهامشه التَّلْخِيص/ كتاب الزَّكَاة جـ١/ ٣٩٥-٣٩٧ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا على شَرط مُسلم. وَانْظُر: الهيثمي فِي زَوَائِد ابْن حبَان/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَمْزَة/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب فرض الزَّكَاة وَمَا تجب فِيهِ/ حَدِيث ٧٩٣ ص”٢٠٢" من طَرِيق آخر عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيه عَن جده. ١ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، تقدم ص”٢٦٩". ٢ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص”٢٧٧". ٣ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، تقدم ص”٦٠٤". ٤ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص”٥٢٥". ٥ فِي س "أَنهم كتبتوا" وَظَاهر أَنه من خطأ النَّاسِخ، وَفِي ط، ش "أَنه كتب". ٦ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، تقدم ص”٦٠٤". ٧ فِي ط، ش "بعد".
[ ٢ / ٦١٦ ]
وَأَمَّا أَهْلُ الظِّنة١ وَالْغَفْلَةِ فِيهَا فَلَمْ يَزَالُوا مَطْعُونًا٢ عَلَيْهِمْ، لَيْسَ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ٣، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو٤، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ٥ وَنُظَرَائُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ٦ أَنَّهُمْ هُمُ الْمَطْعُونُونَ٧ عَلَيْهِم فِيهَا.
_________________
(١) ١ قلت: الظنة بِالْكَسْرِ: التُّهْمَة، انْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط جـ٢٤٥/٤ مَادَّة "الظَّن". ٢ فِي الأَصْل وس "مطعونين عَلَيْهِم"، وَفِي ط "مطعونون" وَبِمَا أثبتنا فِي ش وَهُوَ الصَّوَاب. ٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩". ٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، تقدم ص”٢٥٦". ٥ هُوَ الصَّحَابِيّ الْجَلِيل مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة الْأمَوِي، أَبُو عبد الرَّحْمَن، الْخَلِيفَة، صَحَابِيّ أسلم قبل الْفَتْح، وَكتب الْوَحْي، مَاتَ فِي رَجَب سنة ٦٠ وَقد قَارب الثامنين، انْظُر: التَّقْرِيب ٢٥٩/٢ وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣٧٥/٣-٣٨٣، وَأسد الغابة ٣٨٥/٤-٣٨٨، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤١٢/٣-٤١٤، وتهذيب التَّهْذِيب ٢٠٧/١٠. ٦ عبارَة "﵃ أَجْمَعِينَ" لَيست ف ط، س، ش. ٧ فِي ط، ش "أَنهم المطعونون" وَفِي "أَيهمْ المطعونون".
[ ٢ / ٦١٧ ]
الذَّبُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ٨:
حَتَّى ادَّعَيْتَ فِي ذَلِكَ كَذِبًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٩ أَنَّهُ قَالَ: "أَكْذَبُ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو هُرَيْرَةَ"١٠ وَهَذَا مَكْذُوبٌ عَلَى
_________________
(١) ٨ العنوان من المطبوعتين ط، ش. ٩ فِي ط، س، ش "عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁". قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٧٧". ١٠ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩".
[ ٢ / ٦١٧ ]
عُمَرَ١. فَإِنْ تَكُ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِ مَنْ رَوَاهُ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ عَنْ ثِقَةٍ، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرْمِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢ بِالْكَذِبِ من غير صِحَة ولاثبت؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تسبُّو أَصْحَابِي" ٣ وَ"احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي" ٤.
_________________
(١) = قلت: وَيَكْفِي فِي رد هَذَا الادِّعاء مَا ذكره الدَّارمِيّ فِي السطور بعده، وَقد وجدت فِي كتاب "أَبُو هُرَيْرَة راوية الْإِسْلَام" لمُحَمد عجاج الْخَطِيب ص٢٧٦ قَالَ: "وَأما ادِّعَاء بشر المريسي تَكْذِيب الْفَارُوق لأبي هُرَيْرَة؛ فَهُوَ بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَمَا رَوَاهُ عَن عمر أَنَّهُ قَالَ: "أَكْذَبُ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو هُرَيْرَة" لم يذكر سَنَده وَقد تصدى لَهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فَرد عَلَيْهِ ردا قَوِيا أخمده وكشف عَن جَمِيع اتهاماته"اهـ. وَانْظُر: الدفاع عَن أبي هُرَيْرَة، تأليف عبد الْمُنعم صَالح الْعلي ط. الأولى ص"١٢٢". ١ فِي ط، س، ش "عمر ﵁" وَانْظُر تَرْجَمته ص”٢٧٧". ٢ فِي ط، س، ش "مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ". ٣ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب فَضَائِل الصَّحَابَة/ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ، وَزِيَادَة: "فَلَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أُحدٍ ذَهَبا مَا بلغ عَن الْأَعْمَش. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب فَضَائِل الصَّحَابَة/ بَاب تَحْرِيم سبِّ الصَّحَابَة، حَدِيث ٢٢١ جـ٤/ ١٩٦٧ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "لَا تسبوا أَصْحَابِي، لَا تسبوا أَصْحَابِي " الحَدِيث، وَفِي الْمصدر نَفسه حَدِيث ٢٢٢ جـ١٩٦٧/٤ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "لَا تسبوا أَصْحَابِي، لَا تسبوا أَصْحَابِي " الحَدِيث، وَفِي الْمصدر نَفسه حَدِيث ٢٢٢ جـ٤ ص”١٩٧٦-١٩٦٨" بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَرَوَاهُ أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا. ٤ أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْأَحْكَام/ بَاب كَرَاهَة الشَّهَادَة لمن لم يستشهد/ حَدِيث ٢٣٦٣، ٧٩١/٢ عَن عمر مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره. قلت: وبلفظ ابْن مَاجَه عَن عمر ذكره الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير الطبعة الأولى، حَدِيث ٢٠٤ ج١/ ١١٨ وَقَالَ عَنهُ: صَحِيح.
[ ٢ / ٦١٨ ]
وَ"اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي" ١، وَ"مَنْ سبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ" ٢، فَأَيُّ سَبٍّ لِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْظَمُ مِنْ تَكْذِيبِهِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟! وَإِنَّهُ لَمِنْ أَصْدَقِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْفَظِهِمْ عَنْهُ وَأَرْوَاهُمْ لِنَوَاسِخِ أَحَادِيثِهِ، وَالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ: لِأَنَّهُ أَسْلَمَ٣ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ من
_________________
(١) ١ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ كتاب المناقب/ فِي من سبَّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث ٣٩٥٤، ٣٦٥/١٠ عَن عبد الله بن مُغفل مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد. قلت: وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٥٤/٥-٥٥ عَن عبد الله ابْن مُغفل بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَفِي الْمصدر نَفسه أَيْضًا ٥٧/٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغفل بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَانْظُر: الْجَامِع الصَّغِير للسيوطي بهامشه كنوز الْحَقَائِق ٥٤/١ وَعَزاهُ إِلَى التِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَتعقبه الألباني فَأوردهُ فِي ضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادته ٣٥٢/١ وَذكر أَنه خرجه أَيْضا فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة برقم ٢٩٠١. ٢ أخرجه ابْن عَاصِم فِي السّنة/ بتخريج الألباني ٤٨٣/٢، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن مُحَمَّد بن خَالِد عَن عَطاء قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ سبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله". قَالَ الألباني فِي تَخْرِيجه: حَدِيث حسن وَإِسْنَاده مُرْسل صَحِيح، وَرِجَاله كلهم ثِقَات رجال الشَّيْخَيْنِ غير مُحَمَّد بن خَالِد، وَهُوَ الغبي الملقب بسور الْأسد وَهُوَ صَدُوق. قَالَ: وَلِلْحَدِيثِ بعض الشواد الموصولة المسندة، وَمن أجلهَا أوردت الحَدِيث فِي "الصَّحِيحَة" ٢٣٤٠. ٣ فِي ط، س، ش "لِأَنَّهُ أسلم ﵁" قلت: وَكَانَ قد أسلم على يَد الطُّفَيْل بن عَمْرو فِي الْيمن وَقدم إِلَى الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ ﷺ بِخَيْبَر سنة سبع من الْهِجْرَة، وَلما وصل الْمَدِينَة صلى الصُّبْح خلَّف سِبَاع بن عرفطة الَّذِي كَانَ قد اسْتَخْلَفَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على الْمَدِينَة أثْنَاء غَزْوَة خَيْبَر. بِتَصَرُّف من سير أَعْلَام النبلاء ٥٨٩/٢، والطبقات لِابْنِ سعد/ تَحْقِيق شُعَيْب الأرناؤوط جـ٣٢٥/٤.
[ ٢ / ٦١٩ ]
ثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَمَا أَحْكَمَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ أمرالحدود وَالْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ.
وَكَيْفَ يَتَّهِمُهُ عُمَرُ١ بِالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْأَعْمَالِ النَّفِيسَةِ، وَيُوَلِّيهِ الْوِلَايَاتِ؟ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ٢ كَمَا ادَّعى٣ الْمُعَارِضُ لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يَأْتَمِنُهُ عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُوَلِّيهِ أَعْمَالَهُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى دَعَاهُ آخِرَ ذَلِكَ إِلَى الْعَمَلِ فَأبى عَلَيْهِ٤.
_________________
(١) ١ عمر ﵁، تقدم ص”٢٧٧". ٢ فِي ط، س، ش "عِنْد عمر ﵁". ٣ فِي ط، س، ش "كَمَا ادَّعَاهُ". ٤ قلت: وَمِمَّا يدل على تَوْلِيَة عمر لأبي هُرَيْرَة ﵄ مَا ذكره أَبُو يُوسُف فِي كتاب الْخراج ص”١١٤" قَالَ: "حَدثنِي المجالد بن سعيد عَن عَامر عَن الْمُحَرر ابْن أبي هُرَيْرَة عَن أَبِيه أَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ دَعَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِذا لم تُعِينُونِي فَمن يُعِيننِي؟ قَالُوا: نَحن نعينك. قَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة ائْتِ الْبَحْرين وهجر أَنْت الْعَام، قَالَ: فَذَهَبت وجئته آخر السّنة بغرارتين فيهمَا خَمْسمِائَة ألف". وَفِي فتوح الْبلدَانِ للبلاذري/ تَحْقِيق ومراجعة رضوَان مُحَمَّد رضوَان/ ص”٩٢" قَالَ: "ثمَّ إنَّ عمر ولَّى قدامَة بن مَظْعُون الجُمَحِي جباية الْبَحْرين، وَولى أَبَا هُرَيْرَة الْأَحْدَاث وَالصَّلَاة" وَفِيه عَن الْهَيْثَم ص”٩٣" قَالَ: "كَانَ قدامَة على الجباية والأحداث وَأَبُو هُرَيْرَة على الصَّلَاة وَالْقَضَاء". وَانْظُر: الْأَنْوَار الكاشفة/ تأليف عبد الرَّحْمَن المعلمي ص”٢٢٥". وَفِي طَبَقَات ابْن سعد/ طبعة دَار صادر/ ٤/ ٣٣٦ بِسَنَد جيد: "فَلَا رَجَعَ =
[ ٢ / ٦٢٠ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ عَنْ أَبِي هِلَالٍ الرَّاسِبِيِّ٢ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن سِيرِينَ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥.
ثُمَّ عَرَفَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَثَبَّتُوهُ فِي ذَلِكَ، مِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ٧ وَابْنُ عُمَرَ٨، وَغَيْرُهُمَا. وَرَوَى عَنهُ غير
_________________
(١) = أَبُو هُرَيْرَة إِلَى عمر -أَي من الْبَحْرين- أَتَاهُ بأربعمائة ألف من الْبَحْرين، فَقَالَ: أظلمت أحدا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أخذت شَيْئا بغيرحقه؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا جِئْت بِهِ لنَفسك؟ قَالَ: عشْرين ألفا، قَالَ: من أَيْن أصبتها؟ قَالَ: كنت أتجر، قَالَ: انْظُر رَأس مَالك ورزقك فَخذه، وَاجعَل الآخر فِي بَيت المَال". وَفِي الْأَمْوَال لأبي عبيد/ تَحْقِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص٣٤٣ من طَرِيق يزِيد ابْن إِبْرَاهِيم التسترِي عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: "ثمَّ قَالَ عمر بعد ذَلِك: أَلا تعْمل؟ قلت: لَا، قَالَ: قد عمل من هُوَ خير مِنْك: يُوسُف، فَقلت: إنَّ يُوسُف نَبِي ابْن نَبِي ابْن نَبِي، وَأَنا ابْن أُمَيْمَة وأخشى ثَلَاثًا واثنين، قَالَ: فَهَلا قلت خمْسا؟ قَالَ: أخْشَى أَن أَقُول بغي علم وَأحكم بِغَيْر حلم، أَو قَالَ: أَقُول بِغَيْر حلم وَأحكم بِغَيْر علم -قَالَ: الشَّك من ابْن سِيرِين- وأخشى أَن يضْرب ظَهْري ويشتم عرضي وينتزع مَالِي". والقصة نَفسهَا فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٣٤٧/٢-٣٤٨ وَفِي عُيُون الْأَخْبَار لِابْنِ قُتَيْبَة ٥٣/١-٥٤. ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص”١٦٨". ٢ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، تقدم ص”١٦٩". ٣ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص”١٨١". ٤ انْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص”١٧٩" ٥ انْظُر تَرْجَمَة عمر ص”٢٧٧". ٦ فِي ط، ش "الرِّوَايَة". ٧، ٨ هُوَ طَلْحَة بن عبيد الله بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تَمِيم بن مرّة التَّيْمِيّ، أَبُو مُحَمَّد الْمدنِي، أحدالعشرة، مَشْهُور، اسْتشْهد يَوْم الْجمل =
[ ٢ / ٦٢١ ]
وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ آثَارًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس٢
_________________
(١) = سنة ٣٦ وَهُوَ ابْن ٦٣/ع، التَّقْرِيب ٣٧٩/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢١٠/٠-٢١٦، وَأسد الغابة ٩٥/٣-٦٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢٢٠/٢-٢٢٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٢٠/٥-٢٢. قلت: وَمِمَّا ورد عَن طَلْحَة فِي ذَلِك مَا روى الْبَيْهَقِيّ فِي مدخله من طَرِيق أَشْعَث عَن مولى لطلْحَة قَالَ: "كَانَ أبوهريرة جَالِسا فَمر رجل بطلحة فَقَالَ لَهُ: لقد أَكثر أَبُو هُرَيْرَة، فَقَالَ طَلْحَة: قد سمعنَا كَمَا سمع، وَلكنه حفظ ونسينا" انْظُر: فتح الْبَارِي ٧٦/٧، وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر/ تَحْقِيق على البجاوي ٤٣٨/٧- "وَقَالَ طَلْحَة بن عبيد الله: لَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ". ابْن عمر، تقدم ص”٢٤٥"، قلت: وَمِمَّا ورد عَن ابْن عمر فِي ذَلِك أَنه قَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَة أَنْت كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأحفظنا لحديثه" انْظُر: الْمُسْتَدْرك بهامشه التَّلْخِيص ٥١٠/٣-٥١١ بِسَنَد صَحِيح أقره الذَّهَبِيّ، وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر/ تَحْقِيق عَليّ البجاوي ٤٣٨/٧ "وَقَالَ ابْن عمر: أَبُو هُرَيْرَة خير مني وَأعلم بِمَا يحدث". ١ فِي ط، ش "وَمِنْهُم". ٢ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص”١٧٢"، قلت: انْظُر رِوَايَة ابْن عَبَّاس عَن أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه، الْفَتْح/ كتاب المناقب/ بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة فِي الْإِسْلَام/ الْحَدِيثين ٣٦٢٠، ٣٦٢١، ٦٢٦/٦-٦٢٧، وَانْظُر الْمصدر نَفسه، كتاب الْمَغَازِي/ بَاب وَفد بني حنيفَة/ حَدِيث ٤٣٧٤، ٨٩/٨ وَانْظُر: سنَن أبي دَاوُد/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الصَّلَاة/ بَاب فِي وَقت صَلَاة الْعَصْر حَدِيث ٤١٢، ٢٨٨/١. وَانْظُر: سنَن النَّسَائِيّ بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الْمَوَاقِيت/ بَاب من أدْرك رَكْعَتَيْنِ من الْعَصْر ٢٧٥/١. وَانْظُر: سنَن ابْن مَاجَه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب تَعْبِير الرُّؤْيَا/ بَاب من لعب بِهِ الشَّيْطَان فِي مَنَامه/ حَدِيث ٣٩١٨، ١٢٩٠/٢.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١، وَابْنُ عُمَرَ٢، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ٣ ﵃. وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ عِدَادِ الكذَّابين٤ -كَمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِ- لَمْ يَكُونُوا يَسْتَحِلُّونَ٥ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، ثُمَّ قَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ أَعْلَامِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَبَصْرَةَ٦ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ، عَدَدٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصَوْنَ؛ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ٧، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٨ وَعُرْوَةُ بن
_________________
(١) ١ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، تقدم ص"١٥٣"، تقدم ص”١٥٣"، قلت: انْظُر أَمْثِلَة لروايته عَن أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الطَّهَارَة/ بَاب جَوَاز الصَّلَوَات كلهَا بِوضُوء وَاحِد/ حَدِيث ٨٨، ٢٣٣/١. وَانْظُر: الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤٠٣/٢. ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، تقدم ص”٢٤٥"، قلت: وَمن أَمْثِلَة رِوَايَة عبد الله بن عمر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ مَا أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْمُسَاقَاة/ بَاب الْأَمر بقتل الْكلاب وَبَيَان نُسْخَة/ حَدِيث ٥٣، ١٢٠٢/٣. ٣ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص”٢٠١" وَمن أَمْثِلَة رِوَايَته عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه، الْفَتْح/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب ذكر النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَته عَن ربه/ حَدِيث ٧٥٣٧، ٥١٢/١٣. وَانْظُر: صَحِيح مُسلم تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب فضل الذّكر وَالدُّعَاء، حَدِيث ٨٨، ٢٠٦٧/٤. ٤ فِي ط، س، ش "الْكَاذِبين". ٥ فِي ط، س، ش "يستحبون". ٦ فِي ط، ش "وَالْبَصْرَة". ٧ سعيد بن الْمسيب، تقدم ص”٢٤٧". ٨ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تقدم ص”١٧٦".
[ ٢ / ٦٢٣ ]
الزبير١ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة٢، وَعَطَاء٣ وطاووس٤، وَمُجَاهِدٌ٥، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ٦، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ٧، وَالشَّعْبِيُّ٨، وَإِبْرَاهِيمُ٩، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ١٠ مِنْ أَهْلِ الشَّام، وَمن لَا يُحصونَ
_________________
(١) ١ عُرْوَة بن الزبير، تقدم ص"٣١٤". ٢ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة، تقدم ص"٤٠٦". ٣ الرَّاجِح أَنه عَطاء بن يسَار، تقدم ص"٢٠٦". /٤ طَاوُوس بن كيسَان الْيَمَانِيّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي مَوْلَاهُم الْفَارِسِي، يُقَال: اسْمه ذكْوَان وَطَاوُس لقب، ثِقَة فَقِيه، فَاضل من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة، وَقيل: بعد ذَلِك/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٣٧٧/١. ٥ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٦ قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٣١/٢: عَلْقَمَة بن قيس بن عبد الله النَّخعِيّ الْكُوفِي ثِقَة فَقِيه عَابِد، من الثَّانِيَة، مَاتَ بعد السِّتين، وَقيل: بعد السّبْعين/ ع. ٧ قيس بن أبي حَازِم، تقدم ص"١٩٥". ٨ الشّعبِيّ، عَامر بن شراحبيل، تقدم ص"١٦٨". ٩ قلت: وَمِمَّنْ روى عَنهُ مِمَّن يُسمى إِبْرَاهِيم: إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الْحِجَازِي وَإِبْرَاهِيم الجني، وَإِبْرَاهِيم بن سعيد، وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله بن قارظ، وَإِبْرَاهِيم بن عبد بن حنين. انْظُر: تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٦٥٥/٣، ودفاع عَن أبي هُرَيْرَة/ تأليف عبد الْمُنعم الْعزي ص"٢٧٣". ١٠ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، تقدم ص"٢٨٣". قلت: ذكر ابْن حجر وَغَيره أَن هَؤُلَاءِ رووا عَن أبي هُرَيْرَة، انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢٦٣/١٢-٢٦٤ تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة، وَانْظُر: تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٦٥٥/٣-١٦٥٦، وَفِي الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر/ تَحْقِيق البجاوي ١٧٧١/٤ قَالَ: "قَالَ البُخَارِيّ: رُوِيَ عَنهُ أَكثر من ثَمَانمِائَة رجل" وَانْظُر: الْإِصَابَة ٤٣١/٧، وسِير أَعْلَام النبلاء/ تَحْقِيق شُعَيْب الأرناؤوط ٥٨٢/٢.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
مِنْ هَذِهِ١ الْكُورِ٢. وَقَدْ رَوَوُا الْكَثِيرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَاحْتَجُّوا بِهِ، وَاسْتَعْمَلُوا٤ رِوَايَتَهُ. وَلَوْ عَرَفُوا مِنْهُ مَا ادَّعَى الْمُعَارِضُ مَا حَدَّثُوا الْمُسْلِمِينَ٥ عَنْ أَكْذَبِ الْمُحَدِّثِينَ. فاتقِ اللَّهَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ وَاسْتَغْفِرْهُ مِمَّا ادَّعَيْتَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَعْرُوفِ بِخَلَافِ مَا رَمَيْتَهُ٦، وَلَو كَانَ لَكَ سُلْطَانٌ صَارِمٌ يَغْضَبُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَأَوْجَعَ بَطْنَكَ وَظَهْرَكَ، وأثَّر فِي شَعْرِكَ وبَشَرِكَ حَتَّى لَا تَعُودَ تَسُبُّ٧.
أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولاترميهم بِالْكَذِبِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ.
حَدَّثَنَا٨ أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ٩، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلمَة١٠.
_________________
(١) ١ فِي س "من هَذَا". ٢ "الكور" تقدم مَعْنَاهَا ص"١٤٠". ٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩". ٤ فِي ط، س، ش "وَاسْتَمعُوا". ٥ فِي ط، س، ش "الْمُحدثين". ٦ فِي ط، س، ش "مارميته بِهِ". ٧ فِي ط، س، ش "السب". ٨ فِي ط، سنّ ش "وَحدثنَا". ٩ فِي ط، ش "الموَالِي" وَفِي س "الحواني" وَصَححهُ فِي هامشه "الْحمانِي". قلت: وَصَوَابه الْحَرَّانِي كَمَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥١٣/١: عبد الْعَزِيز ابْن يحيى بن يُوسُف البكائي "قَالَ فِي الْحَاشِيَة: بِفَتْح الْبَاء وَالْكَاف الْمُشَدّدَة". أَبُو الْأَصْبَغ الْحَرَّانِي، صَدُوق رُبمَا وهم، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٣٥/د س. وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٣٠٢/٢. ١٠ الرَّاجِح أَنه مُحَمَّد بن سَلمَة بن عبد الله الْبَاهِلِيّ مَوْلَاهُم الْحَرَّانِي، ثِقَة، من الْحَادِيَة عشرَة، مَاتَ سنة ١٩١ على الصَّحِيح/ ز م ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١٦٦/٢ وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٨/٣ أَنه سمع ابْن عجلَان وَابْن إِسْحَاق وَعنهُ أَحْمد والنفيلي وسرج بن يُونُس.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ٢ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ٣ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ٤ قَالَ: "وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ٥ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ. كُنَّا نَحْنُ قَوْمٌ لَنَا عَنَاءٌ٦ وَبُيُوتَاتٌ، وَكُنَّا إِنَّمَا نأتي سَوَّلَ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَكَانَ مِسْكِينًا لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالَ، وَإِنَّمَا يَدُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَأْكُلُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ، فَوَاللَّهِ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ٧ مَا لَمْ نَسْمَعْ، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لم يقل"٨.
_________________
(١) ١ الرَّاجِح أَنه مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار المطلبي، تقدم ص"٤٦٨". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٤٠/٢: مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ بن خَالِد التَّيْمِيّ، أَبُو عبد الله، الْمدنِي، ثِقَة لَهُ أَفْرَاد، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٢٠ على الصَّحِيح/ ع. وَذكر الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٣٢٤" أَن ابْن إِسْحَاق روى عَنهُ. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٥/٢: مَالك بن أبي عَامر الأصبحي، سمع من عمر، ثِقَة من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة ٧٤ على الصَّحِيح/ ع. ٤ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. قلت: وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص"٦٢١". ٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٦ فِي ط، ش "غناء" وَفِي س "عِيَال". ٧ فِي ط، س، ش "مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ". ٨ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ كتاب المناقب/ مَنَاقِب أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁/ حَدِيث ٩٢٦، ٣٣٥/١٠-٣٣٧، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أخبرنَا أَحْمد بن سعيد، أخبرنَا مُحَمَّد بن سَلمَة بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، =
[ ٢ / ٦٢٦ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ١، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ٢ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٤، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَة٥: "وَاللَّهِ إِنَّا لَنِعْرِفُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَجْبُنُ وَيَجْتَرِئُ"٦.
_________________
(١) = وَقد رَوَاهُ يُونُس بن بكير وَغَيره عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق. وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ، وَأَبُو يعلى وَذكره بِنَحْوِهِ ثمَّ قَالَ: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح: إِسْنَاده حسن. قلت: انْظُر التَّارِيخ الْكَبِير جـ٣ قسم ٢٠ ص"١٣٣". وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص للذهبي ٥١٢/٣-٥١٣ من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَسكت عَنهُ الذَّهَبِيّ. ١ أَحْمد بن يونسن تقدم ص"١٧٣". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٨٥/١: عَاصِم بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْعمريّ الْمدنِي، ثِقَة، من السَّابِعَة/ ع. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٥٣/٢ أَنه رُوِيَ عَن أَبِيه، وَعنهُ ابْن عُيَيْنَة وَقبيصَة وَأَبُو الْوَلِيد. ٣ هُوَ مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر الْمدنِي، ثِقَة، من الثَّالِثَة/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١٦٢/٢. ٤ فِي ط، س، ش "عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٤٥". ٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٦ أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بذيله التَّلْخِيص/ كتاب معرفَة الصَّحَابَة/ ٥١٠/ ٣ من طَرِيق آخر عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رجل لِابْنِ عمر: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث فَعَن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ابْن عمر: أُعِيذك بِاللَّه أَن تكون فِي شكّ مِمَّا يَجِيء بِهِ، وَلكنه اجترأ وجبنا" وَسكت عَنهُ هُوَ والذهبي. وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر/ تَحْقِيق على البحاوي ٤٤٠/٧ قَالَ: وَأخرج مُسَدّد من طَرِيق عَاصِم بن مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ: ابْن عمر إِذا سمع أَبَا هُرَيْرَة يتَكَلَّم قَالَ: إِنَّا نَعْرِف مَا يَقُول وَلَكنَّا نجبن ويجترئ".
[ ٢ / ٦٢٧ ]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١، ثَنَا هُشَيْمٌ٢ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ٣، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٤ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٥ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ٦ وَهُوَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: "لَمْ٧ يَشْغَلْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَرْسُ الْوَدِيِّ٨، وَلَا سفق٩
_________________
(١) ١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص"١٧٥". ٢ فِي ط، س، ش "عَن هشيم" قلت: هُوَ هشيم بِالتَّصْغِيرِ، ابْن بشير بِوَزْن عَظِيم، ابْن الْقَاسِم بن دِينَار السّلمِيّ، أَبُو مُعَاوِيَة بن أبي خازم، بمعجمتين، الوَاسِطِيّ، ثِقَة، ثَبت، كثير التَّدْلِيس والإرسال الْخَفي، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٨٣ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٣٢٠/٢. ٣ فِي س "يعلى بن عَطاء عَن عَطاء" قلت وَزِيَادَة "عَن عَطاء" لَيست فِي إِسْنَاد هَذَا الْأَثر عِنْد الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه، وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات. وَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا وهم من النَّاسِخ تفرد بِهِ، ويعلى هَذَا هُوَ ابْن عَطاء العامري، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ الطَّائِفِي، ثِقَة، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٢٠هـ، أَو بعْدهَا، زم وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب ٣٧٨/٢، والكاشف ٢٩٦/٣. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢٤/٢: الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الجرشِي -بِضَم الْجِيم وبالشين الْمُعْجَمَة- الحمصين الزّجاج، ثِقَة من الرَّابِعَة، عخ م وَالْأَرْبَعَة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٣٩/٣ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر. ٥ ابْن عمر ﵁، تقدم ص"٢٤٥". ٦ فِي ط، ش "أَبُو هُرَيْرَة ﵁" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٩". ٧ فِي ط س، ش "لم يكن". ٨ قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر/ تَحْقِيق طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي ١٧٠/٥: "الوديّ: بتَشْديد الْيَاء: صغَار النّخل، الْوَاحِدَة: ودية. وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيْرَة: "لم يشغلني عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غرس الودي" وَانْظُر: الْفَائِق فِي غَرِيب الحَدِيث/ للزمخشري/ تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل وَعلي البجاوي ٥١/٤. ٩ فِي ط، س، ش "صفق" قلت: ويتقاربان فِي الْمَعْنى، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٥٤/٣ مَادَّة "سفق": "وَأَعْطَاهُ سفقة يَمِينه بَايعه، واشتراهما فِي =
[ ٢ / ٦٢٨ ]
بِالْأَسْوَاقِ، إِنَّمَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكلَة يطعمنيها أوكلمة يُعَلِّمُنِيهَا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ١: صَدَقْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ٢ كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْلَمنَا بحَديثه"٣.
_________________
(١) = سفقة وَاحِدَة ببيعة". وَقَالَ فِي ٢٥٤/٣ مَادَّة "صفق": "وصفق لَهُ بِالْبيعِ يصفقه، وصفق يَده بالبيعة وعَلى يَده صفقًا وصفقةً: ضرب يَده على يَده، وَذَلِكَ عِنْد وجوب البيع وَالِاسْم الصَّفق والصفقَّي الخ". قلت: وَذكر الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق فِي غَرِيب الحَدِيث قَول أبي هُرَيْرَة هَذَا وَقَالَ: "الصفق: الضَّرْب بِالْيَدِ عِنْد البيع، يُرِيد: لم يشغلني عَنهُ فلاحة وَلَا تِجَارَة" انْظُر الْمصدر الْمَذْكُور تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل وَعلي البجاوي ٥١/٤، وَانْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر لِابْنِ الْأَثِير تَحْقِيق طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي ٣٨/٣. ١ ابْن عمر ﵁، تقدم ص"٢٤٥". ٢ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٣ هَذَا الْخَبَر أخرجه بِطُولِهِ الإِمَام أَحْمد فِي المسندم طبعة شَاكر/ حَدِيث ٤٤٥٣، ٢١٣/٦. قَالَ: حَدثنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ بِهَذَا السَّنَد بِهِ، وَقَالَ الْمُحَقق: إِسْنَاده صَحِيح. وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٥١٠/٣-٥١١ من طَرِيق هشيم بِهَذَا السَّنَد فِي آخِره بِلَفْظ مقارب، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ. وَأخرجه أَيْضا ابْن سعد فِي الطَّبَقَات/ طبعة ليدن جـ٢ قسم ٢ ص"٥٨". وَأخرج قَول ابْن عمر فِي آخِره، التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ المناقب/ مَنَاقِب أبي هُرَيْرَة/ حَدِيث ٣٩٢٥، ٣٣٥/١٠ من طَرِيق هشيم بِهَذَا السَّنَد بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد. وَانْظُر: فتح الْبَارِي فِي شَرحه على حَدِيث ١١٨، ٢١٤/١.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، عَنْ إِسْمَاعِيل بن جعفرالمزكي٢، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو٣، عَن سيعد الْمَقْبُرِيُّ٤، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ظَنَنْتُ ٦ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ ٧، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ على الحَدِيث. أسعد النَّاس بشافعتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قبل نَفسه" ٨.
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ كَذَا فِي ط، س، ش بِلَفْظ: "الْمُزَكي" وَفِي الأَصْل قريب من رسم "الْمُزَكي" وَالَّذِي اسْتَظْهرهُ أَنه "الزرقي" وَهُوَ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي جَعْفَر بن أبي كثير الْأنْصَارِيّ الزرقي، أبوإسحاق الْقَارِي، ثِقَة، ثَبت، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ثَمَانِينَ/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٦٨/١. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٩٨/١ أَنه رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مولى الْمطلب بن عبد الله. ٣ فِي الأَصْل "عَمْرو بن أبي عمر" وَصَوَابه مَا أثبتاه وَبِه جَاءَ فِي إِسْنَاد البُخَارِيّ فِي صَحِيحه كَمَا سيتبين من تَخْرِيجه، وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح ٤٢٢/١١ فِي شَرحه لهَذَا الحَدِيث أَن عَمْرو هَذَا هُوَ ابْن أبي عَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله ابْن حنْطَب، وَقَالَ: وَقد تقدم أَن اسْم أبي عَمْرو وَالِد عَمْرو ميسرَة، وَقَالَ فِي التَّقْرِيب ٧٥/٢: عَمْرو بن أبي عَمْرو ميسرَة مولى الْمطلب الْمدنِي، أَبُو عُثْمَان، ثِقَة، رُبمَا وهم، من الْخَامِسَة، مَاتَ بعد الْخمسين/ ع. وَفِي الْخُلَاصَة للخزرجي ص"٢٩٢" أَنه رُوِيَ عَن سعيد المَقْبُري وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَسليمَان بن بِلَال. ٤ سعيد المَقْبُري، تقدم ص"٣٣٢". ٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٦ فِي س "طلبت" وَفِي الْهَامِش قَالَ: "لَعَلَّهَا علمت". ٧ فِي ط، س، ش "أول مِنْك". ٨ فِي ط، س، ش "خَالِصا من قلبه" وَبِهِمَا جَاءَ لفظ البُخَارِيّ.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
أَفَلَا يُراقب امْرُؤٌ رَبَّهُ، فَيَكُفَّ لِسَانَهُ وَلَا يُكَذِّبَ١ رَجُلًا أَحْفَظَ٢ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَرْمِيَهُ بَالْكَذِبِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ وَلَا صِحَّةٍ، وَكَيْفَ يَصِحُّ عِنْدَ هَذَا الْمُعَارِضِ كَذِبُهُ، وَقَدْ ثَبَّتَهُ مِثْلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ٣ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ٤؟، لَو عَضَّ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى حَجَرٍ، أَوْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى يَحْرِقَ لِسَانَهُ، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا تَأَوَّلَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
_________________
(١) = قلت: والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب الْحِرْص على الحَدِيث/ حَدِيث ٩٩، ١٩٣/١ قَالَ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله قَالَ: حَدثنِي سُلَيْمَان عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: من أسعد النَّاس بشفاعتك يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لقد ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصا من قلبه، أَو من نَفسه". وَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب الرقَاق/ بَاب صفة الْجنَّة وَالنَّار/ حَدِيث ٦٥٧٠، ٤١٨/١١ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عَمْرو عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ مقارب. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٧٣/٢، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٦٩/١-٧٠ من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة، وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات/ طبعة دَار صادر ٣٦٣/٢-٣٦٤، ٣٣٠/٤. ١ فِي ط، س، ش "وَلَا يقذف". ٢ فِي ط، س، ض "من أحفظ". ٣ طَلْحَة بن عبيد الله، تقدم ص”٦٢١". ٤ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، تقدم ص"٢٤٥".
[ ٢ / ٦٣١ ]
الذَّبُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ١:
وادَّعى الْمُعَارِضُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الصَّلْتِ٢ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ٣ بَيْتٌ يُسمى بَيْتَ الْحِكْمَةِ. فَمَنْ٤ وَجَدَ حَدِيثًا أَلْقَاهُ فِيهِ٥ ثُمَّ رُويت بَعْدَهُ.
فَهَذِهِ حِكَايَةٌ لَمْ نَعْرِفْهَا٦ وَلَمْ نَجِدْهَا٧ فِي الرِّوَايَاتِ، فَلَا تَدْرِي٨ عَمَّنْ رَوَاهَا أَبُو الصَّلْتِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ عَنْ ثِقَةٍ. فَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ مَعْرُوفًا بِقِلَّةِ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ولوشاء لَأَكْثَرَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَّقِي ذَلِكَ وَيَتَقَدَّمُ إِلَى النَّاسِ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْإِكْثَارِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِن كَانَ لَيَقُولُ: "اتَّقُوا مِنَ الرِّوَايَاتِ٩ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَا كَانَ يذكر مِنْهَا فِي
_________________
(١) ١ العنوان من المطبوعتين ط، ش وَانْظُر تَرْجَمَة مُعَاوِيَة ﵁ ص"٦١٧". ٢ الرَّاجِح أَنه عبد السَّلَام بن صَالح بن سُلَيْمَان، أَبُو الصَّلْت الْهَرَوِيّ، مولى قُرَيْش، نزيل نيسابور، صَدُوق لَهُ مَنَاكِير، كَانَ يتشيع، وأفرط الْعقيلِيّ، فَقَالَ: كَذَّاب/ ق. انْظُر: التَّقْرِيب ٥٠٦/١، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٩٥/٢ أَنه تُوفي سنة ٢٣٥هـ، وَفِي ميزَان الِاعْتِدَال ٦١٦/٢ قَالَ ابْن سيار: إِلَّا أَن ثمَّ أَحَادِيث يَرْوِيهَا فِي المثالب. ٣ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، تقدم ص"٦١٧". ٤ فِي ط، ش "فَكلما". ٥ لَفْظَة "فِيهِ" تَكَرَّرت فِي س. ٦ فِي ط، س، ش "لَا نعرفها". ٧ فِي ط، ش "وَلَا نجدها". ٨ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش "فَلَا نَدْرِي" وَهُوَ أولى. ٩ فِي ط، ش "أتقوا الرِّوَايَات" بِفَتْح الْهمزَة.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
زَمَنِ عُمَرَ١، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢ كَانَ يُخوِّف النَّاسَ فِي اللَّهِ"٣.
حَدَّثَنَا٤ ابْنُ صَالِحٍ٥ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ٦ وَسَاقَهُ بِإِسْنَادِهِ٧.
وَهَذَا طَعْنٌ كَثِيرٌ٨ مِنَ الْمُعَارِضِ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ أَحَادِيثَ النَّاسِ عَنْ غَيْرِ ثَبْتٍ فَيَجْعَلُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَوِ استحلَّ مُعَاوِيَةُ٩ هَذَا الْمَذْهَبَ لَافْتَعَلَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَنَحَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَكَانَ يُقْبَلُ مِنْهُ لِمَا أَنَّهُ عُرِفَ١٠ بِصُحْبَةِ١١ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَمْ يَكُنْ يُنْحِلُهُ قَوْلَ غَيره من عوام النَّاس.
_________________
(١) ١ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص"٢٧٧". ٢ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ فِي ط، س، ش "فِي الله تَعَالَى". ٤ فِي ط، س، ش "حدّثنَاهُ". ٥ فِي ط "ابْن أبي صَالح" وَفِي ش "عَن أبي صَالح". قلت: وَصَوَابه أَنه "ابْن صَالح" كَمَا فِي الأَصْل أَو "أَبُو صَالح" وهما كنيتان لعبد الله بن صَالح الْجُهَنِيّ أَبُو صَالح الْمصْرِيّ، تقدم ص"١٧١". ٦ مُعَاوِيَة بن صَالح، تقدم ص"٦١٧". ٧ ذكره الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ الطبعة الْهِنْدِيَّة ٧/١ من طَرِيق ابْن علية عَن رَجَاء بن أبي سَلمَة، قَالَ: بَلغنِي أَن مُعَاوِيَة كَانَ يَقُول: عَلَيْكُم من الحَدِيث بِمَا كَانَ فِي عهد عمر، فَإِنَّهُ كَانَ قد أَخَاف النَّاس فِي الحَدِيث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ٨ لم تعجم فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "كثير". ٩ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، تقدم ص"٦١٧" ١٠ فِي ط، س، ش "لما عرف". ١١ فِي ط، ش "بِصُحْبَتِهِ" وَفِي س "من صُحْبَة".
[ ٢ / ٦٣٣ ]
وَيَدُلُّكَ١ قِلَّةُ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ٢ عَنِ النَّبِيِّ ﷺوَكَانَ كَاتِبَهُ- عَلَى تَكْذِيبِ مَا رَوَيْتَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ٣. فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاكْشِفْ عَنْ إِسْنَادِهِ فَإِنَّكَ لَا تُسْنِدُهُ إِلَى ثِقَةٍ.
الذَّبُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٤:
وَكَذَلِكَ ادَّعَيْتَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٥، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَةً عَنْهُ، مَعْرُوفًا٦ بِذَلِكَ. فَزَعَمت أَنه أَصَابَت يَوْمَ الْيَرْمُوكِ٧ زَامِلَتَيْنِ٨ مِنْ كُتُبِ أهل الْكتاب، فَكَانَ يَرْوِيهَا.
_________________
(١) ١ فِي س "وَبِذَلِك" ٢ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، تقدم ص"٦١٧". ٣ أَبُو الصَّلْت، انْظُر ص"٦٣٢". ٤ العنوان من المطوعتين ط، ش، قلت: وَقد تقدّمت تَرْجَمَة عبد الله بن عَمْرو ص"٢٥٦". ٥ انْظُر تَرْجَمته ص"٢٥٦". ٦ فِي س "معارفًا" وَمَا فِي الأَصْل أصح. ٧ اليرموك: وَاد بِنَاحِيَة الشَّام فِي طرف الْغَوْر يصب فِي نهر الْأُرْدُن، ثمَّ يمْضِي إِلَى الْبحيرَة المنتنة، وَقعت فِيهِ الْحَرْب الْمَشْهُورَة بَين الْمُسلمين وَالروم أَيَّام أبي بكر الصّديق، وَكَانَ ذَلِك فِي السّنة الثَّالِثَة عشرَة من الْهِجْرَة، قاد الْمُسلمين فِيهَا خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، وانتصر الْمُسلمُونَ نصرا مؤزرًا. انْظُر: الْكَامِل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ٤١٠/٢-٤١٤، والحموي فِي مُعْجم الْبلدَانِ ٤٣٤/٥. ٨ الزاملتين مثنى زاملة. قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣٩٠/٣: "والزاملة الَّتِي يحمل علها من الْإِبِل وَغَيرهَا". قلت: وَفِي السّنة قبل التدوين لمُحَمد عجاج الْخَطِيب ص"٣٥١" أَنه كَانَ عِنْد =
[ ٢ / ٦٣٤ ]
لِلنَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ١ يُقال لَهُ: أَلا تحدثنا٢ عَن الزاملتين.
_________________
(١) = ابْن عَمْرو كتب كَثِيرَة عَن أهل الْكتاب أَصَابَهَا يَوْم اليرموك فِي زاملتين وَقد ادّعى بشر المريسي أَنَّ "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو كَانَ يرويهما لِلنَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ يُقَال لَهُ: لَا تحدثنا عَن الزاملتين" قَالَ: "وَهَذِه الدَّعْوَى بَاطِلَة، فقد ثَبت أَن ابْن عَمْرو كَانَ أَمينا فِي نَقله وَرِوَايَته، لَا يحِيل مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ على أهل الْكتاب، كَمَا لَا يحِيل مَا رُوِيَ عَن أهل الْكتاب عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ويكف ابْن عَمْرو فخرًا أَنه كَانَ أول من دون الحَدِيث بَين يَدي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بإذنهن وَفِي مُخْتَلف أَحْوَاله فِي الْغَضَب وَالرِّضَا" انْتهى. وَقَالَ فِي حَاشِيَة الْمصدر نَفسه ص"٣٥١" هَامِش "٤": "وَقد ذكر مَحْمُود أَبُو رية صَاحب كتاب أضواء على السّنة المحمدية أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو "كَانَ أصَاب زَامِلَتَيْنِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَانَ يَرْوِيهَا لِلنَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فتجنب الْأَخْذ عَنهُ كثير من أَئِمَّة التَّابِعين، وَكَانَ يُقَال لَهُ: لَا تحدثنا عَن الزاملتين. ص١٦٦ جـ١ فتح الْبَارِي". انْتهى مَا نَقَلْنَاهُ عَن أضواء على السّنة المحمدية. قَالَ: "وَمن العجيب أَن يسمع إِنْسَان مثل هَذَا الْخَبَر ويصدقه لِأَن الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم، كَانُوا أدق النَّاس لِسَانا، وأنقى الْأمة قلوبًا، وأخلص الْبَريَّة للرسول ﷺ، فَلَا يعقل أَن يكذب أَمْثَال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فيعزو إِلَيْهِ مَا سَمعه من أهل الْكتاب فهرعت إِلَى فتح الْبَارِي وَإِذا بِهِ -شهد الله- خَالِيا من عبارَة أبي رية، فَلَيْسَ فِي قَول ابْن حجر "عَن النَّبِي" إِنَّمَا زَادهَا الْكَاتِب من عِنْده. فَهَل تَكْذِيب الصَّحَابَة والافتراء عَلَيْهِم، والانتحال على الْعلمَاء أَمْثَال ابْن حجر وَغَيره من الْأَمَانَة العلمية؟؟ وَقد ثَبت لنا سوء نِيَّة أبي رية فِي مَوَاضِع كَثِيرَة يظْهر بَعْضهَا فِي بحثنا عَن أبي هُرَيْرَة" انْتهى. وَانْظُر: أضواء على السّنة المحمدية/ الطبعة الأولى ص"١٦٢" هَامِش "٣" وَانْظُر: فتح الْبَارِي طبعة المكتبة السلفية ٢٠٧/١، والأنوار الكاشفة ص"١٢٥". ١ فِي ط، س، ش "وَكَانَ". ٢ فِي ط، س، ش "لَا تحدثنا".
[ ٢ / ٦٣٥ ]
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! إِنْ كَانَ عبد الله بْنُ عَمْرٍو١ أَصَابَ الزَّامِلَتَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ٢. فَقَدْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَمِينًا عِنْدَ الْأُمَّةِ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ لَا يَجْعَلَ مَا وَجَدَ فِي الزَّامِلَتَيْنِ٣ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ كَانَ يَحْكِي عَنِ الزَّامِلَتَيْنِ٤ مَا وَجَدَ فِيهِمَا، وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا سَمِعَ مِنْهُ، لَا يُحِيلُ ذَاكَ٥ عَلَى هَذَا وَلَا هَذَا عَلَى ذَاكَ. كَمَا تأوَّلت عَلَيْهِ بِجَهْلِكَ، وَاللَّهُ سَائِلُكَ عَنْهُ.
_________________
(١) ١ ابْن عَمْرو ﵄، تقدم ص"٢٥٦". ٢ تقدم قبل قَلِيل. ٣، ٤ تقدم قبل قَلِيل. ٥ فِي س "ذَلِك".
[ ٢ / ٦٣٦ ]
دفاع الْمُؤلف عَن عَامَّة الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم:
فَأَقْصِرْ أَيُّهَا الرَّجُلُ مِنْ١ طَعْنِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عِنْدَ الْأُمَّةِ فِي مَوْضِعِ الْجَرْحِ كَمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِمْ٢ -وَلَيْسُوا كَذَلِكَ- مَا كَانَتْ لَكَ حُجَّةٌ عَلَى أَلْفٍ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَا تَجِدُ٣ سَبِيلًا إِلَى الطَّعْنِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ رَوَوْا مِنْ ذَلِكَ مَا يَغِيظُكَ. وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ شَهَادَاتِ الْعُدُولِ إِذَا شَهِدَ مَعَهُمْ مَنْ لَيْسَ٤ بِعَدْلٍ لَا يَسْقُطُ٥. وَلَا يُجْعَلُ مَثَلُ السَّوْءِ بِأَصْحَابِ٦ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُلُّهُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عُدُولٌ، يُؤتمنون عَلَى عهد
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "عَن طعنك". ٢ لفظ "عَلَيْهِم" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ فِي س "لَا يجد" ٤ فِي س "مَا لَيْسَ" ٥ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "لَا تسْقط" وَهُوَ أوضح فِي بَيَان المُرَاد. ٦ فِي ط، س، ش "لأَصْحَاب".
[ ٢ / ٦٣٦ ]
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَالْمَجْرُوحُ مَنْ جَرَحَهُمْ، وَلَا يُزَيَّفُ مِائَةُ أَلْفِ حَدِيثٍ مَشْهُورَةً مَحْفُوظَةً مَأْثُورَةً عَنِ الثِّقَاتِ إِذْ١ وُجِدَ فِيهَا مِائَةُ حَدِيثٍ مُنْكَرَةً، وَيُجْرَحُ أَلْفُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ وَالْحِفْظِ فِي الرِّوَايَةِ إِذْ٢ وُجِدَ فِيهِمْ عِشْرُونَ رَجُلًا يُنْسَبُونَ إِلَى الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ وَقِلَّةِ الْإِتْقَانِ؛ فَارْبَحِ الْعَنَاءَ فِيمَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ شِفَاءٌ. وَكَمَا لَا يُبَهْرَجُ٣ مِائَةُ دِينَارٍ إِذَا٤ وُجِدَ٥ دِينَارَانِ زَائِفَانِ٦ وَلَا نَحْكُمُ٧ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ٨ بِالْجَرْحِ إِذْ وُجِدَ٩ فِيهِمْ مجروحان، وَلَكِن نزيف١٠ الزائف مِنْهَا١١ وَنُرَوِّجُ١٢ الْمُنْتَقَدَةَ١٣.
فَمَا تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْعَمَايَاتِ وَالْأُغْلُوطَاتِ الَّتِي لَا تُجْدِي عَلَيْكَ شَيْئًا؟ فَإِنَّهُ لَا يُتْرَكُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْآثَارِ بِخُرَافَاتِكَ هَذِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَذْهَبُ فِيهِ مَا
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "إِذا". ٢ فِي ط، ش "أَن". ٣ فِي ط، س، ش "لَا يتبهرج". ٤ فِي س "إِذا". ٥ فِي ط، ش "وجد فِيهَا". ٦ من الزيف. انْظُر مَعْنَاهَا ص"٤٣١". ٧ فِي ط، س، ش "وَلَا يحكم". ٨ فِي ط، س، ش "من الْمُسلمين". ٩ فِي ط، س، ش "إِذا وجد". ١٠ فِي ط، س، ش "يزيف". ١١ لفظ "مِنْهَا" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ١٢ فِي ط، س، ش "ويروج". ١٣ فِي ط، ش "المنقدة" من النَّقْد ضد الزيف، وَانْظُر مَا نَقَلْنَاهُ فِي مَعْنَاهَا ص"٤٣٢".
[ ٢ / ٦٣٧ ]
تَأَوَّلْتَ لَحَرُمَ١ طَلَبُ الْعِلْمِ عَلَى أَهْلِهِ، وَلَكَانَ يَدُلُّ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" ٢ أَنَّ تَرْكَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَدُلُّ قَوْلُهُ: "تَضَعُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يطْلب" ٣
_________________
(١) ١ فِي س "يحرم". ٢ الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة بَاب فضل الْعلمَاء والحث على طلب الْعلم/ حَدِيث ٢٢٤، ٨١/١ بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير/ تَصْحِيح عبد الرَّحْمَن عُثْمَان ١٦/١، وَابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم ٨/١-١١ من طرق، وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية ط. الثَّانِيَة ٢٢٣/٨. قلت: وَمثل بِهِ ابْن الصّلاح للمشهور الَّذِي لَيْسَ بِصَحِيح. انْظُر: عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح ص"٢٣٩"، وَذكر السخاوي أَن الْمزي قَالَ: "إِن طرقه تبلغ دَرَجَة الْحسن". وَقَالَ السندي: "رَأَيْت لَهُ نَحْو خمسين طَرِيقا" انْظُر: حَاشِيَة السندي على ابْن مَاجَه ٩٩/١، وَانْظُر بسط الْكَلَام فِي تَخْرِيجه فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة ص"٢٧٥-٢٧٧"، والغماز على اللماز/ بتحقيق وَتَخْرِيج مُحَمَّد السلَفِي ص"٨٤"، وكشف الخفاء للعجلوني ٤٣/٢-٤٥. ٣ الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد كتاب الْعلم/ بَاب الْحَث على طلب الْعلم/ حَدِيث ٣٦٤١، ٥٧/٤-٥٨ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا بِلَفْظ "من سلك طَرِيقا يطْلب فِيهِ علما سلك الله بِهِ طَرِيقا من طرق الْجنَّة، وَإِن الْمَلَائِكَة لتَضَع أَجْنِحَتهَا رضَا لطَالب الْعلم، وَإِن الْعَالم ليَسْتَغْفِر لَهُ من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْحِيتَان فِي جَوف المَاء إِلَخ"، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْعلم/ بَاب مَا جَاءَ فِي فضل الْفِقْه على الْعِبَادَة/ حَدِيث ٢٦٨٣، ٣٢٤/٧-٣٢٥ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ الْمُقدمَة بَاب فضل الْعلمَاء والحث على طلب الْعلم/ حَدِيث ٢٢٣، ٨١/١ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٢٣٩/٤-٢٤١ مكررًا عَن صَفْوَان بن عَسَّال مَرْفُوعا، و١٩٦/٥ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
أَنَّهَا تَضَعُهُمَا سَخَطًا بِمَا طَلَبَ، وَيَدُلُّ قَوْلُهُ: "يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ" ١ أَنَّهَا٢ تَلْعَنُهُ وَتَدْعُو عَلَيْهِ، فَيَنْقَلِبُ فِي دَعْوَاكَ مَعَانِي الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَالْمَعْرُوفِ إِلَى الْمُنْكَرِ، وَقَدْ عَلِمْنَا٣ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يعنِ بِطَلَبِ الْعِلْمِ عَمَايَاتِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ وَأَهْلِ الْمَقَايِيسِ، وَلَكِنْ عَنَى بِهِ مَا يُؤثر عَنهُ.
أوَ لَيْسَ قَدِ ادَّعَيْتَ أَنَّ الزَّنَادِقَةَ٤ قَدْ وضعو اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ دَلَّسُوهَا عَلَى الْمُحَدِّثِينَ٥؟ فَدُونَكَ أَيُّهَا النَّاقِدُ الْبَصِير الْفَارِس التَّحْرِير٦ فأوجدوها مِنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًا، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا فَلِمَ تُهَجِّنُ٧ الْعلم
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "حَتَّى الْحُوت فِي المَاء" وَبِهِمَا جَاءَ لَفظه، وَهُوَ قِطْعَة من الحَدِيث الْمُتَقَدّم تَخْرِيجه قبله من طَرِيق أبي الدَّرْدَاء. ٢ فِي ط، س، ش "إِنَّمَا". ٣ فِي ط، ش "علمت". ٤ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص"٥٣١". ٥ قلت: أثر عَن حَمَّاد بن زيد أَنه قَالَ: "وضعت الزَّنَادِقَة عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اثْنَي عشر ألف حَدِيث، بثوها فِي النَّاس" انْظُر: مُقَدّمَة التَّمْهِيد لِابْنِ عبد الْبر، تَحْقِيق مصطفى الْعلوِي وَمُحَمّد الْبكْرِيّ ص"٤٤"، والكفاية للبغدادي، طبعة حيدر آباد ص"٤٣١". ٦ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٣٩/٢ مَادَّة "نحر": "النَّحْر والنحرير بكسرهما: الحاذق الماهر الْعَاقِل المجرب المتقن الفطن الْبَصِير بِكُل شَيْء؛ لِأَنَّهُ ينْحَر الْعلم نحرًا". ٧ فِي ط، س، ش "تمتحن"، قلت: وتهجن أَي: تعيب، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٧٧/٤ مَادَّة "الهُجنة": "بِالضَّمِّ من الْكَلَام مَا يعِيبهُ، وَفِي الْعلم إضاعته، والهجين: اللَّئِيم".
[ ٢ / ٦٣٩ ]
وَالدِّينَ فِي أَعْيُنِ الْجُهَّالِ بِخُرَافَاتِكَ هَذِهِ؟؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ دِينُ اللَّهِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، وَأَصْلُ كُلِّ فِقْهٍ، فَمَنْ طَعَنَ فِيهِ فَإِنَّمَا يَطْعُنُ فِي دِينِ الله تَعَالَى١. أَو لم تَسْمَعْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ حَدِيث أَصْلَ الْفَقْهِ٢؛ فَقَالَ: "نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، فرُبَّ حَال فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ" ٣، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْلَ الْفَقْهِ كُله بعد الْقُرْآن حَدِيث الَّذِي تَدْفَعُهُ أَنْتَ وَإِمَامُكَ الْمَرِيسِيُّ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٤ ثَنَا زَائِدَةُ٥ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ٦، عَن
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، س، ش "أصل الْفِقْه كُله". ٣ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْعلم/ بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَث على تَبْلِيغ السماع/ حَدِيث ٢٦٥٨، ٣٠٦/٧ عَن زيد بن ثَابت مَرْفُوعا بِلَفْظ: "نضر الله امْرَءًا سمع منا حَدِيثا فحفظه حَتَّى يبلغهُ غَيره، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فقه لَيْسَ بفقيه". قَالَ: وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ومعاذ بن جبل وَجبير بن مطعم وَأبي الدَّرْدَاء وَأنس. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث زيد بن ثَابت حَدِيث حسن. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، وعادل السَّيِّد/ كتاب الْعلم/ بَاب فضل نشر الْعلم/ حَدِيث ٣٦٦٠، ٦٨/٤-٦٩ عَن زيد بن ثَابت مَرْفُوعا بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ عدا لَفْظَة: "غَيره"، وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا فِي سنَنه تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ الْمُقدمَة حَدِيث ٢٣١، ٨٥/١، وَالْإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٦٩/٦. ٤ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، تقدم ص"١٧٣". ٥ زَائِدَة بن قدامَة، تقدم ص"٦٠٢". ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣١٨/٢: هِشَام بن حسان الْأَزْدِيّ القردُوسي بِالْقَافِ وَضم الدَّال أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ، ثِقَة، من أثبت النَّاس فِي ابْن سِيرِين، وَفِي رِوَايَته عَن الْحسن وَعَطَاء مقَال، لِأَنَّهُ قيل: كَانَ يُرْسل عَنْهُمَا، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ١٤٧ أَو ١٤٨/ع.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
ابْنِ سِيرِينَ١، قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ"٢.
فَمَا ظَنُّكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ إِذَا لَقِيتَ اللَّهَ تَعَالَى٣، وَقَدْ طَعَنْتَ فِي دِينِهِ، ثُمَّ لَمْ تَقْنَعْ بِجَرْحِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرِّوَايَاتِ، حَتَّى تَعَرَّضْتَ فِي التَّابِعِينَ٤ فَقُلْتَ: أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ٥ قَالَ لِغُلَامِهِ: "انْظُرْ أَلَّا تَكْذِبَ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ٦ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ"٧، تُوهِمُ مَنْ حَوَالَيْكَ
_________________
(١) ١ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص"١٨١". ٢ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة بَاب بَيَان أَن الْإِسْنَاد من الدَّين، وَأَن الرِّوَايَة لَا تكون إِلَّا عَن الثِّقَات. جـ١ ص"١٤" عَن ابْن سِيرِين من قَوْله بِلَفْظ: "إِن هَذَا الْعلم دين، فانظروا عَمَّن تأخذون دينكُمْ". وَذكره العجلوني فِي كشف الخفاء، الطبعة الثَّالِثَة، حَدِيث ٧٩٦، ٢٥٨/١ بِلَفْظ مُسلم، وَقَالَ: رَوَاهُ مُسلم عَن ابْن سِيرِين من قَوْله، وَقَالَ النَّجْم: رَوَاهُ أَبُو نعيم بِلَفْظ عَمَّن يأخذونه. قلت: وَفِي الْحِلْية لأبي نعيم ط. الثَّانِيَة ٢٧٨/٢ عَن ابْن سِيرِين بِلَفْظ: "إِن هَذَا الْعلم دين فانظروا عَن تأخذونه" وَانْظُر: التَّمْيِيز ط. الأولى ص"٥٨"، وكشف الخفاء ص"٣٠٢" والمقاصد الْحَسَنَة ص"١٣٠". ٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش "للتابعين". ٥ عبد الله بن عمر، تقدم ص"٢٤٥". ٦ عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، تقدم ص"٢٨٦". ٧ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢". قلت: نِسْبَة هَذَا القَوْل إِلَى ابْن عمر غير ثَابِتَة، قَالَ ابْن حجر فِي تَرْجَمَة =
[ ٢ / ٦٤١ ]
مِنَ الْجُهَّالِ أَنَّهُ إِذَا قِيلَ هَذَا فِي مِثْلِ عِكْرِمَةَ١، فَقَدْ بَطُلَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا، وَيُظَنُّ بِرُوَاتِهَا كُلِّهَا مَا ظَنَّ ابْنُ عُمَرَ٢ بِعِكْرِمَةَ٣.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: إِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ٤ يُجَوِّزُ الْوَهْمَ٥ عَلَى عِكْرِمَةَ٦ فِي دَعْوَاكَ، فَمَا لَكَ رَاحَةٌ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٧ وَغَيْرِهِ مِمَّا٨ يغيظك مِمَّن لَا تد السَّبِيلَ إِلَى الطَّعْنِ عَلَيْهِمْ، مِثْلِ سعيد بن
_________________
(١) = عِكْرِمَة: "لم يثبت تَكْذِيبه عَن ابْن عمر، وَلَا يثبت عَنهُ بِدعَة" التَّقْرِيب ٣٠/٢، وَقد ذكره الذَّهَبِيّ مَنْسُوبا إِلَى ابْن الْمسيب أَنه قَالَ لغلامه برد، قَالَ: "ويروى ذَلِك عَن عمر، قَالَه لنافع وَلم يَصح" انْظُر: الْمِيزَان ٩٦/٣-٩٧. قلت: وَذكره الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَابْن عبد الْبر مَنْسُوبا إِلَى سعيد بن الْمسيب، فَفِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي ص"٤٤٦" قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن بن بَشرَان أَنا أَبُو عَمْرو بن السماك، ثَنَا حَنْبَل بن إِسْحَاق، حَدثنِي أَبُو عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، قَالَ: سَمِعت إِبْرَاهِيم بن سعد، يَقُول: أشهد أَكثر عَليّ على أبي أَنه سمع سعيد بن الْمسيب يَقُول لغلام لَهُ اسْمه بردك يَا برد، إياك أَن تكذب عَليّ كَمَا يكذب عِكْرِمَة على ابْن عَبَّاس. وَنقل ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ١٩١/٢ عَن الْمروزِي أَنه كَانَ بَين سعيد بن الْمسيب وَعِكْرِمَة مَا كَانَ، حَتَّى قَالَ فِيهِ مَا حكى عَنهُ أَنه قَالَ لغلامه برد: لَا تَكْذِبَ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ على ابْن عَبَّاس. ١، ٣ تقدم ص"٢٨٦". ٢، ٤ ابْن عمر ﵁، تقدم ص"٢٤٥". ٥ فِي الأَصْل وس "توهم" وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى، قَالَ فِي س: ولعلها "التَّوَهُّم"، وَفِي ط، ش "الْوَهم" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. ٦ عِكْرِمَة تقدم ص"٢٨٦". ٧ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص"١٧٢" ٨ فِي ط، ش "مِمَّن".
[ ٢ / ٦٤٢ ]
جُبَيْرٍ١ وَعَطَاءٍ٢ وَطَاوُوسٍ٣ وَمُجَاهِدٍ٤، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٥، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ٦ وَنُظَرَائِهِمْ٧، وَالْعَجَبُ مِنْكَ إِذْ تَطْعَنُ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ٨ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٩ فِيمَا يُبْطِلُ دَعْوَاكَ وَتَحْتَجُّ لِإِقَامَةِ١٠ دَعْوَاكَ بِرِوَايَةِ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ عَنْ أَبِي شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ١١، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ١٢ الَّذِي لَا يُدْرَى مِنْهُمْ١٣ وَعَنِ الْكَلْبِيِّ١٤، عَن أبي صَالح١٥ عَن
_________________
(١) ١ سعيد بن جُبَير، تقدم ص"١٧٣". ٢ الرَّاجِح أَنه عَطاء بن أبي رَبَاح، تقدم ص"١٨٧". ٣ طَاوُوس بن كيسَان تقدم ص"٦٢٤". ٤ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٥ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عتبَة، تقدم ص"٤٠٦". ٦ جَابر بن زيد، تقدم ص"١٦٩". ٧ قلت: ذكر الْحَافِظ الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ٦٩٩/٢ فِي تَرْجَمَة ابْن عَبَّاس أَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله، وَجَابِر بن زيد وَغَيرهم رووا عَن ابْن عَبَّاس. ٨ لفظ "عِكْرِمَة" لم يرد فِي ط، ش وَلَعَلَّه سقط سَهوا، وترجمته تقدّمت ص"٢٨٦". ٩ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص"١٧٢". ١٠ فِي ط، ش بِإِقَامَة، وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ١١ فِي ط، س، ش "شهَاب الْخَولَانِيّ" وَقد تقدم ص"١٨٦" كَمَا فِي الأَصْل، وَهُوَ مَجْهُول كَمَا يفهم من كَلَام الدَّارمِيّ، وَكَذَا نعيم بن أبي نعيم الْمَذْكُور بعده. ١٢ نعيم بن أبي نعيم، تقدم أَيْضا ص"١٨٦". ١٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س "الَّذِي لَا تَدْرِي من هم" وَفِي ط، ش "الَّذين لَا تَدْرِي من هم" وَهُوَ أوضح. ١٤ الْكَلْبِيّ مُحَمَّد بن السَّائِب الْمُفَسّر، مُتَّهم بِالْكَذِبِ وَرمي بالرفض، انْظُر تَرْجَمته ص"٣٥٣". ١٥ أَبُو صَالح باذام، ضَعِيف مُدَلّس، انْظُر تَرْجَمته ص"٣٥٤".
[ ٢ / ٦٤٣ ]
ابْنِ عَبَّاسٍ١ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَسَانِيدِ الَّتِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَرْكِهَا٢.
فَكلمَا٣ وَافَقَ مِنْ ذَلِك رَأْيك وَإِن كن ضَعِيفًا صَارَ عِنْدَكَ فِي حَدِّ الْقَبُولِ؟ وَمَا خَالَفَ رَأْيَكَ مِنْهَا صَارَ مَتْرُوكًا عِنْدَكَ، وَإِنْ كَانَ٤ عنْدك الْفُقَهَاء ف حَدِّ الْقَبُولِ؟ هَذَا ظُلْمٌ عَظِيمٌ وجور جسيم.
مَا تقوم بِهِ الْحجَّة من الْآثَار عِنْد الْمعَارض
_________________
(١) ١ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢". ٢ قلت: ذكر الذَّهَبِيّ فِي ديوَان الضُّعَفَاء والمتروكين/ تَحْقِيق حَمَّاد الْأنْصَارِيّ/ ص"٣٧٣-٣٧٤" الطَّبَقَة الْخَامِسَة قَالَ: "وهم قوم مُتَّفق على تَركهم لكذبهم ورواياتهم مَوْضُوعَات ومجيئهم بالطامات" وعدَّ مِنْهُم الكلبيِّ، وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي تدريب الرَّاوِي/ تَحْقِيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف/ ١٨١/١: "وَأما أوهوى أَسَانِيد ابْن عَبَّاس مُطلقًا، فالسدي الصَّغِير مُحَمَّد بن مَرْوَان عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنهُ، قَالَ شيخ الْإِسْلَام: هَذِه سلسلة الْكَذِب لَا سلسلة الذَّهَب". ٣ فِي الأَصْل "فَكلما مَا وَافق" وَحذف "مَا" الثَّانِيَة أنسب لوضوح السِّيَاق، وَفِي ط، ش "أفكل مَا وَافق" وَفِي س "أفكلما وَافق". ٤ فِي ط، س، ش "وَإِن كَانَت".
[ ٢ / ٦٤٤ ]
مَا تقوم بِهِ الْحجَّة من الْآثَار عِنْد الْمعَارض:
وَادَّعَيْتَ أَيْضًا فِي دَفْعِ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضُحْكَةً لَمْ يَسْبِقْكَ إِلَى مِثْلِهَا عَاقِلٌ مِنَ الْأُمَّةِ، وَلَا جَاهِلٌ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ مِنَ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى كُلَّ١ حَدِيثٍ لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ كَذِبٌ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ٢. ثُمَّ قُلْتَ: وَلَوْ حلف رجل بِهَذِهِ
_________________
(١) ١ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ وَقَالَ فِي: لَعَلَّه "إِلَّا بِكُل". ٢ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ وَلَا يظْهر الْفرق بَين هَذِه الْعبارَة وَالَّتِي بعْدهَا، بل يظْهر التّكْرَار، وَقد وجدت لناسخ الأَصْل تَصْحِيحا قَالَ فِيهِ: "وَصَوَابه طلقت امْرَأَته" وَهَذَا هُوَ صَوَاب الْعبارَة عِنْدِي لأمرين: أَحدهمَا: ظُهُور التَّنَاقُض من الْمعَارض كَمَا وَصفه بِهِ الإِمَام عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ ﵀. الثَّانِي: مَا ذكره فِي سِيَاق الرَّد عَلَيْهِ من أَن القَاضِي يلْزمه أَن لَا يحكم بِشَهَادَة الْعُدُول إِلَّا فِيمَا يُمكن أَن يحلف عَلَيْهِ القَاضِي بِطَلَاق امْرَأَته أَن الشَّاهِد قد صدق إِلَى آخر مَا هُنَالك مِمَّا سيتبين من سِيَاق الْمُؤلف.
[ ٢ / ٦٤٤ ]
الْيَمِينِ١ عَلَى حَدِيثٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَحِيحٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَذِبٌ مَا طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ النَّاقِضِ عَلَى نَفْسِهِ: قَدْ أَبْطَلْتَ بِدَعْوَاكَ هَذِهِ جَمِيعَ الْآثَارِ الَّتِي تُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مَا احْتَجَجْتَ مِنْهَا لِضَلَالَتِكَ وَمَا تَحْتَجَّ، وَلَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يُلْتَفَتُ إِلَى تَأْوِيلِهِ، لَقَدْ سَنَنْتَ لِلنَّاسِ سُنَّةً وَحَدَدْتَ لَهُمْ فِي الْأَخْبَارِ حَدًّا لَمْ يَسْتَفِيدُوا مِثْلَهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ قَبْلَكَ، وَلَوَجَبَ٢ عَلَى كُلِّ مُخْتَارٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي دَعْوَاكَ أَلَّا يَخْتَارَ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَيَحْلِفَ أنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صِدْقٌ أَوْ كَذِبٌ الْبَتَّةَ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا طُلِّقَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ اسْتَعْمَلَهُ وَإِنْ لَمْ تُطَلَّقْ تَرَكَهُ.
وَيْلَكَ! إِنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَزَالُوا يختارون هَذِه الْآثَار ويستعملونها وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَصَحِّهَا أَنَّ٣ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْبَتَّةَ وَعَلَى أَضْعَفِهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْهُ الْبَتَّةَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَأْلُونَ الْجَهْدَ فِي الْأَخْبَارِ٤ الْأَحْفَظِ٥ نها والمثل فالأمثل من رواتها فِي
_________________
(١) ١ لفظ "الْيَمين" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٢ فِي س "أوجب" وَفِي ط، ش "وأوجبت". ٣ فِي الأَصْل "لِأَن" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ أوضح. ٤ فِي ط، س، ش "فِي اخْتِيَار". ٥ فِي س "إِلَّا الأحفظ".
[ ٢ / ٦٤٥ ]
أَنْفُسِهِمْ وَيَرَوْنَ أَنَّ الْأَيْمَانَ الَّتِي أَلْزَمْتَهُمْ١ فِيهَا بِطَلَاقِ نِسَائِهِمْ مَرْفُوعَةٌ عَنْهُمْ حَتَّى ابْتَدَعْتَهَا أَنْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَكَ إِلَيْهَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ٢. فَفِي دَعْوَاكَ يَجِبُ عَلَى الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ أَنْ لَا يَحْكُمُوا بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ عِنْدَهُمْ إِلَّا بِشَيْءٍ يُمَكِّنُ الْقَاضِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّ الشَّاهِدَ بِهِ قَدْ صَدَقَ. أَوْ أَنَّهُ إِنْ حَلَفَ عَلَيْهَا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا كَذِبٌ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ.
وَيْحَكَ! مَنْ سَبَقَكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي اتِّباع الرِّوَايَاتِ وَاخْتِيَارِ مَا يَجِبُ مِنْهَا؟ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَفْحَصَ٣ عَنِ الشُّهُودِ وَيَحْتَاطَ؛ فَمَنْ عَدَلَ عِنْدَهُ مِنْهُمْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي شَهَادَتِهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ بَعْدَمَا٤ لَمْ يَطَّلِعِ الْقَاضِي مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ. وتُرَد شَهَادَةُ الْمَجْرُوحِ٥ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ بَعْدَمَا٦ لَمْ يَطَّلِعِ الْقَاضِي عَلَى٧ صِدْقِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَذْهَبُ فِي اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الْآثَارِ وَقَبُولِهَا مِنْ رُوَاتِهَا، لَا مَا تَأَوَّلْتَ أَنْتَ فِيهَا٨ مِنْ هَذِهِ السُّخْرِيَةِ بِنَفْسِكَ وَالضَّحِكِ.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "لزمتهم". ٢ فِي ط، س، ش "أوكافر" ٣ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣١٠/٢ مَادَّة "فَحَصَ": "فحص عَنهُ كمنع: بحث كتفحَّص وافتحص، وَهُوَ فحيصي، ومفاحصي، وفاحصني كَأَن كلا مِنْهُمَا يفصح عَن عيب صَاحبه وسره" بِتَصَرُّف. ٤ فِي ط "بعد، مَا لم يطلع القَاضِي" بفاصله. ٥ فِي س "للمجروح" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٦ فِي ط"بعد، مالم يطلع عَلَيْهِ" بفاصلةكسابقتها. ٧ لَفْظَة "على" لَيست فِي س. ٨ فِي ط، س، ش "لَا مَا تأولت فِيهَا".
[ ٢ / ٦٤٦ ]
وادَّعى الْمُعَارِضُ أَنَّ مِنَ الْأَحَاديِثِ الَّتِي تُروى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً مُسْتَشْنَعَةً جِدًّا، لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا، فألَّف مِنْهَا أَحَادِيثَ بَعْضُهَا مَوْضُوعَةٌ، وَبَعْضُهَا مَرْوِيَّةٌ تُرْوَى وَتَوَقَّفَ لَا يَتَقَدَّمُ١ عَلَى تَفْسِيرِهَا، يُوهِمُ مَنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الْأَغْمَارِ٢ أَنَّ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّهَا مَا رُوِيَ مِنْهَا مِمَّا يَغِيظُ الْجَهْمِيَّةَ٣ فِي الرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ، وَالصِّفَاتِ الَّتِي رَوَاهَا الْعُلَمَاءُ الْمُتْقِنُونَ وَرَأَوْهَا٤ حَقًّا، سَبِيلُهَا سَبِيلُ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا وَلَا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا أقرَّ أَنَّهَا مُنْكَرَاتٌ مُسْتَشْنَعَةٌ٥ يُفَسِّرُهَا وَيَطْلُبُ لَهَا مَخَارِجَ يَدْعُو٦ إِلَى صَوَابِ التَّأْوِيلِ فِي دَعْوَاهُ.
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! وَمَا يَدْعُوكَ إِلَى تَفْسِيرِ أَحَادِيثَ زَعَمْتَ أَنَّهَا مُسْتَشْنَعَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا عِنْدَكَ، وَلَا يَجُوزُ التحدق بِهَا؟!، فَلَوْ دَفَعْتَهَا بِعِلَلِهَا وَشَنَعِهَا عِنْدَكَ كَانَ أَوْلَى بِكَ مِنْ أَنْ تَسْتَنْكِرَهَا وَتُكَذِّبَ بِهَا، ثُمَّ تُفَسِّرُهَا ثَانِيَةً كَالْمُثْبِتِ لَهَا عَلَى وُجُوهٍ وَمَعَانٍ مِنَ الْمُحَالِ وَالضَّلَالِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْكَ إِلَى مِثْلِهَا٧ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ.
فَادَّعَيْتَ أَنَّ مِنْ تِلْكَ الْمُنْكَرَاتِ مَا رَوَى أَبُو أُسَامَةَ٨، عَنْ هِشَامِ بْنِ
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "لَا يقدم". ٢ الأغمار، انْظُر مَعْنَاهَا ص"١٤٧". ٣ الْجَهْمِية، تقدّمت ص"١٣٨". ٤ فِي ط، ش "رووها". ٥ فِي ط، ش "مستشنعات". ٦ فِي ط، ش "تَدْعُو" بِالتَّاءِ. ٧ فِي ط، ش مثله. ٨ أَبُو أُسَامَة، تقدم ص"٤١٦".
[ ٢ / ٦٤٧ ]
عُرْوَةَ١ عَنْ أَبِيهِ٢، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٣ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ الذِّرَاعَيْنِ وَالصَّدْرِ، قُلْتَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ شعر الذراعين، والصدر"٤.
_________________
(١) ١ هِشَام بن عُرْوَة، تقدم ص"٤٧٨". ٢ عُرْوَة بن الزبير، تقدم ص"٣١٤". ٣ فِي ط، س، ش "عبد الله بن عمر" وَصَوَابه مافي الأَصْل وَبِه جَاءَ عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية وَعبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة، انْظُر: تَخْرِيج الحَدِيث. ٤ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا ذكر فِي الساعد والذراع ص"٣٤٣" من طَرِيق ابْن جريج حَدثهُ رجل عَن عُرْوَة بن الزبير أَنه سَأَلَ عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَي الْخلق أعظم؟ قَالَ: الْمَلَائِكَة، قَالَ: من مَاذَا خلقت؟ قَالَ: من نور الذراعين والصدر إِلَخ" قَالَ: وَهَذَا مَوْقُوف عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، روايه رجل غير مُسَمّى، فَهُوَ مُنْقَطع، وَقد بَلغنِي أَن ابْن عُيَيْنَة رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، فَإِن صَحَّ ذَلِك، فعبد الله بن عَمْرو كَانَ ينظر فِي كتب الْأَوَائِل، فَمَا لَا يرفعهُ عَن النَّبِي ﵇ يحْتَمل أَن يكون مِمَّا رَآهُ فِيمَا وَقع بِيَدِهِ من تِلْكَ الْكتب. وَأخرجه ابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج د. عَليّ مُحَمَّد الفقيهي ص”٩٢" مَوْقُوفا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو. وَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص"١٥١" مَوْقُوفا على عبد الله ابْن عَمْرو. وَقَالَ الألباني فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة المجلد الأول ١٩٧/٥: "وَأما مَا رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي السّنة ص"١٥١" عَن عِكْرِمَة قَالَ: "خلقت الْمَلَائِكَة من نور الْعِزَّة، وَخلق إِبْلِيس من نَار الْعِزَّة" وَعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ الذراعين والصدر". قلت -أَي الألباني-: فَهَذَا كُله من الْإسْرَائِيلِيات الَّتِي لَا يجز الْأَخْذ بهَا، لأنهالم ترد عَن الصَّادِق المصدوق ﷺ
[ ٢ / ٦٤٨ ]
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: إِذَا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَكَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي تَتْرُكُ مِنْ أَجْلِهِ جُلَّ١ الرِّوَايَاتِ، فلِم فَسَّرْتَهُ كَأَنَّكَ تُثْبِتُهُ؟ فَقُلْتَ: تَأْوِيلُهِ عِنْدَنَا مُحْتَمَلٌ عَلَى مَا يُقَالُ فِي أَسْمَاءِ النُّجُومِ الَّذِي يُسَمَّى مِنْهَا الذِّرَاعَ٢ وَالْجَبْهَةَ٣.
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! اسْتَنْكَرْتَ الْحَدِيثَ وَتَفْسِيرُكَ أَنْكَرُ مِنْهُ!! أَخَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ النُّجُومِ وَشُعُورِهَا الَّتِي يُسمى٤ مِنْهَا الذِّرَاعَ٥ وَالْجَبْهَةَ٦، أَمْ لِلنُّجُومِ شُعُورٌ فَيُخْلَقُ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ؟ لَقَدْ أغربت بِهَذَا التَّفْسِير على جمع الْمُفَسِّرِينَ، وَأَنْدَرْتَ وَكِدْتَ أَنْ تَقْلِبَ الْعَرَبِيَّةَ ظَهْرَهَا لِبَطْنِهَا إِنْ جَازَتْ عَلَيْكَ٧ هَذِهِ الْمُسْتَحِيلَاتُ: أَنَّ٨ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ شُعُورِ النُّجُومِ الَّتِى تسمى ذِرَاعا٩
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "كل". ٢ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط، الطبعة الرَّابِعَة ٢٢/٣-٢٣ مَادَّة "الذِّرَاع"، قَالَ: "وككتاب سمة فِي ذِرَاع الْبَعِير ومنزل للقمر وَهُوَ ذِرَاع الْأسد المبسوطة، وللأسد ذراعان: مبسوطة ومقبوضة، وَهِي الَّتِي تلِي الشَّام وَالْقَمَر ينزل بهَا، والمبسوط تلِي الْيمن وَهُوَ أرفع فِي السَّمَاء وأمدُّ من الْأُخْرَى، وَرُبمَا عدل الْقَمَر فَنزل بهَا لأَرْبَع يخلون من تموز، وَتسقط لأَرْبَع يخلون من كانون الأول" بِتَصَرُّف. ٣ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٢٨٢/٤ مَادَّة "الْجَبْهَة": الْجَبْهَة مَوضِع السُّجُود من الْوَجْه، أَو مستوى مَا بَين الحاجبين إِلَى الناصية، وَسيد الْقَوْم ومنزل للقمر الخ". ٤ فِي ط، س، ش "الَّتِي تسمى". ٥ تقدم قَرِيبا. ٦ تقدم قَرِيبا. ٧ فِي ط، ش "عنْدك" وَفِي س "عَنْك". ٨ لم تهمز فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "إِن الله" بِالْكَسْرِ. ٩ تقدم ص "٦٤٩".
[ ٢ / ٦٤٩ ]
احتجاج الْمعَارض فِي رد الْآثَار وكراهية طلبَهَا:
وَاحْتَجَجْتَ١ فِي رَدِّ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَرَاهِيَةِ طَلَبِهَا، وَالِاشْتِغَالِ بِجَمْعِهَا، بِحِكَايَةٍ حَكَيْتَهَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ٢ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ عِدَدِ الْمَوْتِ"٣.
وَبِقَوْلِ شُعْبَةَ٤ "إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وَعَن الصَّلَاة،
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "ثمَّ احتججت". ٢ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص”٢٦٨". ٣ أخرجه ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله، ١٥٨/٢ بِسَنَدِهِ إِلَى سُفْيَان بِلَفْظ: "لَيْسَ طلب الحَدِيث من عدَّة الْمَوْت وَلكنه عِلّة يتشاغل بِهِ الرجل". وأبونعيم فِي الْحِلْية، الطبعة الثَّانِيَة ٣٦٤/٦ عَن سُفْيَان بِلَفْظ: "لَيْسَ هَذَا الحَدِيث من عدَّة الْمَوْت" وَمن طَرِيق آخر عَن سُفْيَان أَيْضا بِلَفْظ ابْن عبد الْبر. وَذكره الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ ٢٠٤/١-٢٠٥ قَالَ: قَالَ أَبُو أُسَامَة: سَمِعت سُفْيَان يَقُول: "لَيْسَ طلب الحَدِيث من عدَّة الْمَوْت، لكنه عِلّة يتشاغل بهَا الرجل". قَالَ الذَّهَبِيّ: قلت: صدق وَالله، إِن طلب الحَدِيث شَيْء غير الحَدِيث، فَطلب الحَدِيث اسْم عرفي لأمور زَائِدَة على تَحْصِيل مَاهِيَّة الحَدِيث، وَكثير مِنْهَا مراق إِلَى الْعلم، وأكثرها أُمُور يشغف بهَا الْمُحدث من تَحْصِيل النّسخ المليحة وتطلب العالي وتكثير الشُّيُوخ والفرح بِالْأَلْقَابِ وَالثنَاء، وتمني الْعُمر الطَّوِيل ليروي، وَحب التفرد، إِلَى أُمُور عديدة لَازِمَة للأغراض النفسانية لَا الْأَعْمَال الربانية إِلَخ. وَانْظُر فِيمَا يلْزم من إخلاص النِّيَّة فِي طلب الحَدِيث: الإلماع ص"٥٤-٦١". ٤ شُعْبَة، تقدم ص"٢٥٠".
[ ٢ / ٦٥٠ ]
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ؟ "١ وَبِقَوْلِ٢ ابْنِ الْمُبَارَكِ٣: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رِحْلَتِي فِي الْحَدِيثِ"٤.
فَتَوَهَّمْتَ أَنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا طَعْنٌ فِي الْآثَارِ وَكَرَاهِيَةٌ مِنْهُم لجمعها
_________________
(١) ١ أخرجه ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ١٥٩/٢، قَالَ: حَدثنَا عبد الْوَارِث بن سُفْيَان قَالَ: حَدثنَا قَاسم بن أصبغ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن عمر قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، قَالَ: سَمِعت شُعْبَة يَقُول: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، فَهَلْ أَنْتُم مُنْتَهُونَ؟، وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ١٥٦/٧ من طَرِيق آخر عَن شُعْبَة بِلَفْظِهِ، وَأخرجه الْبَغْدَادِيّ فِي شرف أَصْحَاب الحَدِيث/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد سعيد أوغلي/ ص”١١٤"، بِسَنَدِهِ عَن شُعْبَة بِلَفْظِهِ. قَالَ الْبَغْدَادِيّ: "قَالَ أَبُو خَليفَة -وَيُرِيد شُعْبَة﵀: أَن أَهله يضيعون الْعَمَل بِمَا يسمعُونَ مِنْهُ، ويتشاغلون بالمكاثرة بِهِ أَو نَحْو ذَلِك، والْحَدِيث لَا يصد عَن ذكر الله، بل يهدي إِلَى أَمر الله" ثمَّ ذكر بِسَنَدِهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَسُئِلَ عَن قَول شُعْبَة فَقَالَ: لَعَلَّ شُعْبَة كَانَ يَصُوم، فَإِذا طلب الحَدِيث وسعى فِيهِ يضعف فَلَا يَصُوم، أَو يُرِيد شَيْئا من أَعمال الْبر فَلَا يقدر أَن يَفْعَله للطلب، فَهَذَا مَعْنَاهُ". ٢ فِي ش "وَيَقُول". ٣، ٤ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص”١٤٣" قلت: وَلم أَقف على هَذَا الْمَأْثُور عَن ابْن الْمُبَارك بنصه، وَفِي شرف أَصْحَاب الحَدِيث للبغدادي/ تَحْقِيق مُحَمَّد سعيد أوغلي ص”١٠٨-١٠٩" بِسَنَدِهِ إِلَى عَليّ بن أَحْمد السواق، قَالَ: حَدثنَا زَكَرِيَّا بن عدي قَالَ: رَأَيْت ابْن الْمُبَارك فِي النّوم، فَقلت: مَا صنع الله بك؟ قَالَ: غفر لي برحلتي. وَمن طَرِيق آخر إِلَى أَحْمد بن سعيد الدَّارمِيّ قَالَ: سَمِعت الْعَلَاء يَقُول: أَخْبرنِي رجل قَالَ: رَأَيْت عبد الله بن الْمُبَارك فِي الْمَنَام، فَقلت: مَا فعل الله بك؟ قَالَ: غفر لي برحلتي فِي الحَدِيث. وَفِي تذكرة الْحفاظ/ بتحقيق شُعَيْب الأرناؤوط ٨/ ٣٧٠ عَن نَوْفَل بِمثلِهِ.
[ ٢ / ٦٥١ ]
وَاسْتِعْمَالِهَا، وَقَدْ أَخْطَأْتَ الطَّرِيقَ وَغَلِطْتَ فِي التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ عَنْهُمْ١ أَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا٢ هَذِهِ الْآثَارَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا طَلَبَهُ٣ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ وَلَكِنْ خَافُوا أَنْ يَكُونَ٤ قَدْ خَالَطَ ذَلِكَ بَعْضُ الرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ وَالِاسْتِطَالَةِ٥ بِهِ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ فِيهِ، أَوْ أَنَّهُمْ إِذَا جَمَعُوهَا وَكَتَبُوهَا لَمْ يَقُومُوا بِالْعَمَلِ بِهَا الَّذِي٦ يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَيَصِيرُ٧ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، فَإِنَّمَا أَزْرَوْا٨ فِيمَا حَكَيْتَ عَنْهُمْ٩ بِأَنْفِسِهِمْ لَا بِالْعِلْمِ وَالْأَحَادِيثِ. كَمَا تَفْعُلُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ. وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُمْ مِنْ سَيِّئِ الْأَعْمَالِ -كَمَا ادَّعيت عَلَيْهِمْ- مَا صَنَّفُوهَا وَنَقَلُوهَا إِلَى الْأَنَامِ، وَلَا دَعَوْهُمْ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا وَالْأَخْذِ بِهَا، فَيُشْرِكُوهُمْ فِي إِثْم مَا وَقَعُوا
_________________
(١) ١ لَفْظَة "عَنْهُم" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، ش "لَا يعدون"، وَفِي س "لَا يعدوا"، قلت: وَلَا مُوجب لحذف النُّون فِي س. ٣ فِي ط، ش "طلبَهَا". ٤ فِي ط، س، ش "أَن قد خالط" وَلَعَلَّ لَفْظَة "يكون" سَقَطت. ٥ فِي طن ش "أَو الاستطالة" ٦ فِي ط، ش "كَالَّذي". ٧ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "وَيصير" ٨ أزروا بِأَنْفسِهِم أَي: عابوها، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣٣٨/٤ مَادَّة "زرى": "زر عَلَيْهِ زريًا وزراية زريانًا: عابَه وعاتبه كأزرى لكنه قَلِيل، وتزرّى وأزرى بأَخيه: أَدخل عَلَيْهِ عَيْبا أَو أمرا يُرِيد أَن يلبس عَلَيْهِ بِهِ، وبالأمر: تَهاونَ" بِتَصَرُّف. ٩ لَفْظَة "عَنْهُم" لَيْسَ فِي ط، س، ش وتزيد الْمَعْنى وضوحًا.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
فِيهِ١، وَمَنْ يَظُنُّ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ مِثْلُكَ بَعْدَ الَّذِي رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "حدِّثوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ"٢، وَقَالَ: "نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَبَلَّغَهَا غَيْرَهُ" ٣، وَقَوْلَهُ: "لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُم الْغَائِب" ٤،
_________________
(١) ١ فِي س "مَا وقفُوا فِيهِ" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٢ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزّهْد وَالرَّقَائِق/ بَاب التثبت فِي الحَدِيث وَحكم كِتَابَة الْعلم/ حَدِيث ٧٢، ٢٢٩٨/٤ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: "حدثوا عني وَلَا حرج، وَمن كذب عليَّ -قَالَ همام: أَحْسبهُ قَالَ: مُتَعَمدا- فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٢/٣-١٣ عَن أبي هُرَيْرَة، وَفِي الْمسند أَيْضا ٤٦/٣، ٥٦ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "حدثوا عني وَلَا تكذبوا عَليّ.. إِلَخ ". وَأخرجه القَاضِي عِيَاض فِي الإلماع/ تَحْقِيق أَحْمد صقر/ الطبعة الأولى ص"١١-١٢" بِإِسْنَادِهِ إِلَى أنس مَرْفُوعا بِلَفْظ: "حدثوا عني كَمَا سَمِعْتُمْ وَلَا حرج.. الحَدِيث ". ٣ تقدم تَخْرِيجه ص"٦٤٠" ٤ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب/ حَدِيث ١٠٤، ١٩٧/١-١٩٨ عَن أبي شُرَيْح مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: "وليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب"، وَانْظُر أَيْضا: الْمصدر نفس الْأَحَادِيث "١٨٣٢، ٤٢٩٥، ٤٤٠٦". وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْقسَامَة/ بَاب تَغْلِيظ تَحْرِيم الدِّمَاء والأعراض وَالْأَمْوَال/ حَدِيث ٢٩، ١٣٠٥/٣ عَن أبي بكرَة مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: "أَلا ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب".، وَفِي الحَدِيث بعده عَن أبي بكرَة مَرْفُوعا فِي آخِره: "فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٧/٥ عَن أبي بكرَة مَرْفُوعا فِي آخِره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ الْمُقدمَة، حَدِيث ٢٣٣، ٨٥/١ عَن أبي بكرَة مَرْفُوعا، وَانْظُر الْمصدر نَفسه الْأَحَادِيث: "٢٣٤، ٢٣٥".
[ ٢ / ٦٥٣ ]
وَقَوْلَهُ: "طَلْبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" ١، وَقَوْلَهُ: "مَا سَلَكَ رجلٌ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهَا عِلْمًا إِلَّا سهَّل اللَّهُ بِهِ ٢ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ" ٣، وَقَوْلَهُ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ" ٤.
وَهِيَ هَذِهِ الْآثَارُ، وَهِيَ أُصُولُ الدِّينِ وَفُرُوعُهُ بَعْدَ الْقُرْآنِ، فَمَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي حضَّ٥ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى طَلَبِهَا وَإِبْلَاغِهَا وَأَدَائِهَا٦ إِلَى مَنْ يَسْمَعُهَا عَلِمَ يَقِينًا أَنَّ مَا حكيت عَن
_________________
(١) ١ تقدم تَخْرِيجه ص"٦٣٨". ٢ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، ش "سهّل الله لَهُ بهَا" وَفِي س: "سهل الله لَهُ بِهِ"، وَفِي سنَن ابْن مَاجَه: "سهل الله لَهُ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة". ٣ قلت: هُوَ قِطْعَة من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء الْمُتَقَدّم تَخْرِيجه ص"٦٣٨". وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب فضل الِاجْتِمَاع على تِلَاوَة الْقُرْآن حَدِيث ٢٦٩٩، ٢٠٧٤/٤ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "وَمن سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما، سهل الله لَهُ بِهِ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة". وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْعلم/ بَاب فضل طلب الْعلم/ حَدِيث ٢٦٤٨، ٣٠٠/٧-٣٠١ عَن أبي هُرَيْرَة بِمثل لفظ مُسلم. وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب الْعلم/ بَاب الْحَث على الْعلم/ حَدِيث ٣٦٤٣، ٥٩/٤ عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ. ٤ تقدم ص”٦٣٨" من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء. ٥ فِي س "خص" بالصَّاد الْمُهْملَة وَمَا أثْبته أوضح. ٦ فِي س "أودّاها".
[ ٢ / ٦٥٤ ]
سُفْيَانَ١ وَشُعْبَةَ٢ وَابْنِ الْمُبَارَكِ٣ عَلَى خِلَافِ مَا تَأَوَّلْتَهُ.
وَيْحَكَ! إِنَّمَا قَالَ الْقَوْمُ هَذَا تَخَوُّفًا عَلَى أَنْفِسِهِمْ أَنْ يَكُونُوا قَدْ أُوتُوا مِنْهُ الْكَثِيرَ فَلَمْ يُوَفَّقُوا لِاتِّبَاعِهِ كَمَا يَجِبُ، وَلَمْ يَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ الْعُلَمَاءِ الصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ؛ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَالْوَرَعِ وَالْعِبَادَةِ، وَلَمْ يَتَأَدَّبُوا بِأَحْسَنِ آدَابِهِمْ.
فَقَدْ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى٤ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ٥: "طَلَبْنَا الْعِلْمَ فَأَصَبْنَا مِنْهُ شَيْئًا، فَطَلَبْنَا الْأَدَبَ فَإِذَا أَهْلُهُ قَدْ مَاتُوا"٦ وَكَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ٧: "زَيَّنَ الْعِلْمَ حِلْمُ أَهْلِهِ"٨، وَكَمَا قَالَ ابْن سِيرِين٩: "ذهب
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "سُفْيَان الثَّوْريّ" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٦٨". ٢ شُعْبَة، تقدم ص"٢٥٠". ٣ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٤ يحيى بن يحيى بن كثير، تقدم ص"١٥١". ٥ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٦ أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ١٦٩/٨ من طَرِيق الْوَلِيد بن عتبَة قَالَ: قَالَ عبد الله ابْن الْمُبَارك: "طلبنا الْأَدَب حِين فاتنا المؤدبون". ٧ الشّعبِيّ، تقدم ص"١٦٨". ٨ أخرجه الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الله هَاشم/ بَاب صِيَانة الْعلم/ الْأَثر رقم ٨٥٣، ٥٨٥، ١١٦/١ من طَرِيقين عَن الشّعبِيّ بِلَفْظِهِ، وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٣١٨/٤ بِسَنَدِهِ عَن الشّعبِيّ بِلَفْظِهِ. ٩ ابْن سِيرِين، تقدم ص"١٨١".
[ ٢ / ٦٥٥ ]
الْعِلْمُ وَبَقِيَ مِنْهُ غُبْرَاتٌ١ فِي أَوْعِيَةِ سُوءٍ"٢. وَكَانَ تَخَوُّفُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْحِكَايَاتِ الَّتِي حَكَيْتَهَا عَنْهُمْ، عَسَى أَنْ لَمْ يُرْزَقُوا هَذِهِ الْآدَابَ٣ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِلْمُ٤، حَتَّى يَخْلُصَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى٥، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِعْظَامًا لِلْعِلْمِ وَإِجْلَالًا لَهُ، لَا اسْتِخْفَافًا بِهِ وَتَعْرِيضًا لِإِبْطَالِهِ، كَمَا فَعَلْتَ أَنْتَ.
وَسَمِعْتُ الطَّيَالِيسِيَّ أَبَا٦ الْوَلِيدِ أَنَّهُ سمع
_________________
(١) ١ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَقد أثبتها بالغين الْمُعْجَمَة كَمَا فِي ط، س، ش، وكما هُوَ عِنْد ابْن عب الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله، انْظُر تَخْرِيجه بعد سطو. قلت: والغبرات: البقايا، قَالَ الفيروز ىبادي فِي الْقَامُوس ٩٩/٢ مَادَّة "غبر": "وغبر الشَّيْء بِالضَّمِّ بَقِيَّته كغبره جمعه أغبار وَغلب على بَقِيَّة دم الْحيض وَبَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع" بِتَصَرُّف. ٢ فِي الأَصْل "سَوَاء" وَفِي س "سواهُ" وَلَا يَتَّضِح بهما الْمَعْنى، وَفِي ط، ش "سَوْدَاء"، وَقد أثبتها "سوء" لموافقتها للفظ ابْن عبد الْبر، وَقد أخرجه فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ١٨٥/١ قَالَ: أخبرنَا عبد الْوَارِث قَالَ: حَدثنَا قَاسم قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد بن سجاع قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن أُسَامَة عَن إِسْمَاعِيل -يَعْنِي ابْن مُسلم- عَن ابْن سِيرِين قَالَ: "ذهب الْعلم، فَلم يبْق إِلَّا غبرات فِي أوعية سوء" انْتهى. ٣ فِي ط، س، ش "هَذَا الْأَدَب" ٤ ف ط، س، ش "إِلَيْهِ للْعلم". ٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ فِي الأَصْل لم تتضح، وَهِي قريبَة من لفظ "أنبأ الْوَلِيد" وَقد أثبتها "أَبَا الْوَلِيد" كَمَا فِي ط، س، ش وكما هُوَ فِي إِسْنَاد ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ٢٨/٢، وَقد وجدت فِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٤٤٢/٣ أَنه روى عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، قلت: وَهُوَ هِشَام بن عبد الْملك، الْبَاهِلِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَله أَربع وَتسْعُونَ/ ع "التَّقْرِيب ٣١٩/٢".
[ ٢ / ٦٥٦ ]
ابْنَ عُيَيْنَةَ١ يَقُولُ: "طَلَبْتُ هَذَا الْعِلْمَ يَوْمَ طَلَبْتُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَأَعْقَبَنِي مَا تَرَوْنَ"٢.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ٣: "لَمْ أَعْرِفْ٤ لِنَفْسِي يَوْمَ طَلَبْتُهُ تِلْكَ النِّيَّةَ الْخَالِصَةَ، فَأَعْقَبَنِي مِنْهُ أَنِّي اشغلت بِتَحْدِيثِ النَّاسِ بِهِ لَا بِالْعَمَلِ بِهِ، وَالزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْعِبَادَةِ".
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ٥ أَنَّهُ قَالَ: "وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْ عَنْ شَيْءٍ"٦ أَيْ لَمَّا أَنَّ الَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ صَارَ عَلَيَّ حُجَّةً.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ٧ أَيْضًا: "إِنَّا لسنا بفقهاء، وَلَكنَّا رُوَاة
_________________
(١) ١ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٧٥". ٢ أخرجه ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ٢٨/٢ من طَرِيق عَبَّاس السندي قَالَ: سَمِعت أَبَا الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ يَقُول: سَمِعت ابْن عُيَيْنَة مُنْذُ أَكثر من سِتِّينَ سنة يَقُول: طلبنا هَذَا احديث لغير الله، فأعقبنا مَا ترَوْنَ". ٣ قلت: هُوَ أبوسعيد الدَّارمِيّ. ٤ فِي ط، ش، طيقول: لم أعرف" وَهُوَ أوضح. ٥، ٦ الشّعبِيّ، تقدم ص"١٦٨". ٧ أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٣١٣/٤ عَن الشّعب بِمَعْنَاهُ، وَفِي شرف أَصْحَاب الحَدِيث للبغدادي/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد سعيد أوغلي ص"١١٨" بِسَنَدِهِ عَن مَالك شَيْئا" قَالَ الْبَغْدَادِيّ: "إِنَّمَا قَالَ ذَلِك الشّعبِيّ مُخَالفَة أَن لَا يقوم بِحقِّهِ وَلَا بشكره". وَفِي طَبَقَات ابْن سعد/ طبعة بيروت/ ٢٥٠/٦ من طَرِيق سُفْيَان قَالَ: أَخْبرنِي من سمع الشّعبِيّ يَقُول: "لَيْتَني انفلت من علمي كفافًا لَا عَليّ وَلَا لي وبمثله فِي التَّذْكِرَة للذهبي ٨٨/١.
[ ٢ / ٦٥٧ ]
الْحَدِيثِ"١ وَكَمَا قَالَ الْحَسَنُ٢: "هَلْ رَأَيْت فقهيًا قَطُّ؟ إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، بِنَشْرِ٣ حُكْمِ اللَّهِ فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ"٤.
فَتَخَوَّفَ الْقَوْمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَقَدْ كَانُوا أَهْلَهُ، وَمَا زَادَهُمْ تَخَوُّفُهُمْ مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا حُبًّا وعِظمًا٥، وَلِلْعِلْمِ تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا؛ إِذْ خَافُوا أَنْ لَا يَكُونُوا من صالحي أوعيته.
_________________
(١) ١ أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٣١١/٤ عَن الشّعبِيّ بِلَفْظ: "يَا معشر الْعلمَاء، يَا معشرالفقهاء، لسنا بفقهاء، وَلَا عُلَمَاء، وَلَكنَّا قوم قد سمعنَا حَدِيثا فَنحْن نحدثكم بِمَا سمعنَا إِلَخ". وَذكره الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ: الطبعة الْهِنْدِيَّة ٧٩/١ من طَرِيق أبي نعيم، حَدثنَا أَبُو الجابة الْفراء قَالَ: قَالَ الشّعبِيّ: "إنَّا لسنا بالفقهاء وَلَكنَّا سمعنَا الحَدِيث فَروينَاهُ، الْفُقَهَاء من إِذا علم عمل". ٢ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص”٢٢٧". ٣ ف ط، س، ش "ينشر" بالمثناه التَّحْتَانِيَّة. ٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد/ تَصْحِيح عبد الرَّحْمَن بن قَاسم ص”٢٦٧" من طَرِيق سُفْيَان عَن عمرَان الْقصير قَالَ: سَمِعت الْحسن وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي سَأَلت فَقِيها فَقَالَ: وَهل رَأَيْت فَقِيها لَا أَبَا لَك؟! إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الْبَصِير بِذَنبِهِ المداوم على عبَادَة ربه، وبنحوه ص”٢٧٩". وبمثل مَا ذكره الإِمَام أَحْمد أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ١٤٧/٢ من طَرِيق سُفْيَان عَن عمرَان عَن الْحسن، وَفِي الْحِلْية أَيْضا ٢٨٠/٧ عَن سُفْيَان بِنَحْوِهِ. ٥ ف ط، ش "إِلَّا حبا وتعظيمًا فِي قُلُوب الْمُسلمين"، وَفِي س "إِلَّا حبا وتعظمًا فِي قُلُوب الْمُسلمين".
[ ٢ / ٦٥٨ ]
وَرَوَى الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ١ عَنِ الْحَسَنِ٢ قَالَ: "مَا رَأَيْتُ فِيمَا مضى وفيا بَقِي مُؤمنا ازْدَادَ إحسانًا إِلَّا ازْدَادَ شَفَقَةً، وَلَا مَضَى مُنَافِقٌ وَلَا بَقِيَ ازْدَادَ إِسَاءَةً إِلَّا ازْدَادَ بِاللَّهِ غِرَّةً"٣.
حَدَّثَنَا سَعْدَوَيْه٤ عَن الْمُبَارك بن فاضلة٥ عَنِ الْحَسَنِ٦.
وَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا لِمَذْهَبِهِ الْأَوَّلِ بِحَدِيثٍ مُسْتَنْكَرٍ تَعَجَّبَ الْجُهَّالُ مِنْهُ، وَيُوهِمُهُمْ أَنَّ مَا رَوَى٧ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنَ الرِّوَايَاتِ الصِّحَاحِ الْمَشْهُورَةِ وَمِمَّا يُنْقَضُ٨ بِهَا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ٩ فِي الرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ وَسَائِرِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى١٠ مُسْتَنْكَرٌ مَجْهُولٌ مَهْجُورٌ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ، فَزعم أَن حَمَّاد بن
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٧/٢: الْمُبَارك بن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة أَبُو فضَالة الْبَصْرِيّ، صَدُوق وَيُسَوِّي، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ١٦٦ على الصَّحِيح/ خت د ت ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١١٨/٣ أَنه روى عَن الْحسن وَبكر بن عبد الله وَعنهُ ابْن الْمُبَارك وَسلم وشيبان وهدية. ٢، ٦ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص"٢٢٧". ٣ لم أَقف عَلَيْهِ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ بنصه، وَفِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة لِابْنِ كثير/ طبعة مطبعة السَّعَادَة بِمصْر ٢٧٣/٩ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ بِصِيغَة الْحلف بِنَحْوِهِ. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٩٨/١: سعيد بن سُلَيْمَان الضبين أَبُو عُثْمَان الوَاسِطِيّ، نزيل بَغْدَاد، الْبَزَّاز، لقبه: سعدوه، ثِقَة حَافظ، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٢٥، وَله ١٠٠ سنة، وَانْظُر: الكاشف ٣٦٢/١، وَالْخُلَاصَة ص"١٣٩". ٥ الْمُبَارك بن فضَالة، تقدم قَرِيبا. ٧ فِي ط، ش "مِمَّا روى". ٨ فِي ط، س، ش "مَا ينقص". ٩ الْجَهْمِية، تقدّمت ص"١٣٨". ١٠ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٦٥٩ ]
سَلَمَةَ١ رَوَى عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ رَبُّنَا؟ فَقَالَ: "مِنْ مَاءٍ مَرُورٍ لَا مِنْ أَرْضٍ وَلَا مِنْ سَمَاءٍ، خَلَقَ خَيْلًا فَأَجْرَاهَا فَعَرَقَتْ فَخَلَقَ نَفسه من ذَلِك الْعرَاق" ٤.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَوْ كَانَ لَكَ فَهْمٌ وَعَقْلٌ لَمْ تَكُنْ تُذِيعُ فِي النَّاسِ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ عِنْد الْعَلَاء، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ حَمَّادٍ٥ إِلَّا
_________________
(١) ١، ٥ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٧٨/٢: أَبُو المهز -بتَشْديد الزَّاي الْمَكْسُورَة- التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، اسه يزِيد، وَقيل: عبد الرَّحْمَن بن سُفْيَان، مَتْرُوك، من الثَّالِثَة، د. ت. ق، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٨١/٣ أَنه رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَعنهُ شُعْبَة، وَبعد الْوَارِث ضعفه أَبُو حَاتِم وَغَيره. ٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٤ أوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص"٣٧٢" وعنون لَهُ بقوله: "بَاب ذكر الحَدِيث الْمُنكر الْمَوْضُوع على حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَب الهزم فِي إِجْرَاء الْفرس". وَذكره من طَرِيق مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، قَالَ: وَكَانَ يضع أَحَادِيث فِي التَّشْبِيه، نَسَبهَا إِلَى أَصْحَاب الحَدِيث ليثلبهم بهَا، وَرُوِيَ عَن حبَان بن هِلَال -وحبان ثِقَة- وَعَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي المهزم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِن الله تَعَالَى خلق الْفرس فاجراها فعرقت فخلق نَفسه مِنْهَا" مَعَ أَحَادِيث كَثِيرَة وَضعهَا ن هَذَا النَّحْو ليثلب أهل الْأَثر بهَا. انْتهى. وَقَالَ الْكِنَانِي بعد أَن أوردهُ: "رَوَاهُ ابْن عدي من طَرِيق مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي وَأبي المهزم، وَالْمُتَّهَم بِهِ الثَّلْجِي، فلعنة الله على وَاضعه، إِذْ لَا يضع هَذَا مُسلم وَلَا بسيط وَلَا عَاقل" انْظُر: تَنْزِيه الشَّرِيعَة/ بتحقيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف وَعبد الله مُحَمَّد الصّديق، الطبعة الأولى ١٣٤/١.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
كُلُّ مَقْرُوفٍ١ فِي دِينِهِ، فَيَظُنُّ بَعْضُ مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْكَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا، فَيُضَلُّ بِهِ أَوْ يَضِلُّ٢، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ فِي كِتَابِ ابْنِ سَلَمَةَ٣، وَلَا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ إِلَى الْمُعَارِضِ؟ وَمِمَّا٤ يَسْتَنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ مُحَالُ الْمَعْنَى بَلْ هُوَ كُفْرٌ لَا يَنْقَادُ وَلَا ينقاسن فَكَيْفَ خَلَقَ الْخَيْلَ الَّتِي عَرَقَتْ قبل أنتكون نَفْسُهُ فِي دَعْوَاكَ؟.
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! إِنَّا نُكَفِّرُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ كَلَامَ٥ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَكَيْفَ ن قَالَ: نَفسه٦؟ لَا جزال اللَّهُ خَيْرًا عَمَّا٧ تُورِدُ عَلَى قُلُوبِ الْجُهَّالِ، مِمَّا لَا حَاجَةَ لَهُمْ٨ إِلَيْهِ، فَعَمَّنْ رَوَيْتَهُ؟ عَنْ حَمَّاد٩؟ وَمِمَّنْ سمعته؟ فسه لَنَا نَعْرِفْهُ، فَإِنَّا لَا نَعْرِفُ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ١٠ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، فَكَيْفَ كَانَ هَذَا الْعَرَقُ قَبْلَهُ، حَتَّى خَلَقَ مِنْهُ نَفسه؟ ١١ وَهَذَا
_________________
(١) ١ المُرَاد هُنَا الْمَعِيب الْمُتَّهم فِي دينه. قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ١٨٤/٣ مَادَّة "القرف": "وقرف عَلَيْهِم يقرف بغي والقنرفل قشرة بعد يبسه، وَفُلَانًا عابه أَو اتهمه ولعياله كسب وخلط وَكذب". ٢ فِي ط، ش "فيضل بِهِ ويضل". ٣ فِي ط، س، ش "حَمَّاد بن سَلمَة" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص"١٨٧". ٤ فِي ط، س، ش "وَمهما" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٥ فِي ط، س، ش "يَقُول: كَلَام الله مَخْلُوق". ٦ فِي ط، س، ش "فَكيف من قَالَ: نَفسه مخلوقه". ٧ فِي س "عَن مَا". ٨ لَفْظَة "لَهُم" لَيست فِي ش. ٩ هُوَ حَمَّاد بن سَلمَة، وَقد تقدّمت تَرْجَمته ص"١٨٧". ١٠ فِي ط، س، ش "أَن الله تَعَالَى". ١١ فِي ط، س، ش "حَتَّى خلق نَفسه مِنْهُ".
[ ٢ / ٦٦١ ]
الْحَدِيثُ لَا يُحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرِهِ فَإِنَّ الشَّاهِدَ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ.
ثُمَّ لَمْ تَرْضَ با قُلْتَ وَرَوَيْتَ١ مِمَّا تُشَنِّعُهُ٢، حَتَّى ادَّعَيْتَ لَهُ تَفْسِيرًا عَنْ إِمَامِكَ الثَّلْجِيِّ٣ أَنَّهُ قَالَ: يَحْتَمِلُ تَأْوِيلُ هَذَا الحَدِيث أنيكون الْكُفَّارُ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ آلِهَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ٤ عَزَّ وَجَلَّ٥ وَذَلِكَ أَنَّ كُبَرَاءَهُمْ وَأَحْبَارَهُمْ٦ كَانُوا عِنْدَهُمْ٧ كَالْأَرْبَابِ، قَالَ تَعَالَى٨: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ ٩
فَيُقَالُ لِهَذَا الثَّلْجِيِّ الْجَاهِلِ: وَيْلَكَ! يَخْلُقُ اللَّهُ أُولَئِكَ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا مِنْ عَرَقِ الْخَيْلِ الَّذِي أَجْرَى١٠. وَفِي الْحَدِيثِ١١ أَنه خَلَقَ آدَمَ مِنَ الْأَرْضِ، وَذُرِّيَّتَهُ من نَسْله؟.
_________________
(١) ١ فِي ش "بِمَا قلت رويت". ٢ فِي ط، س، ش "مِمَّا تستشنعه". ٣ فِي ط "عَن إمامك ابْن الثَّلْجِي"، وَفِي ش "عَن إمامك عَن ابْن الثَّلْجِي". ٤ فِي ط، س، ش "من دون الله تَعَالَى". ٥ لَفْظَة "﷿" لَيست فِي ط، س، ش ٦ فِي ش، س، ش "أَن كبراءهم وَأَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ". ٧ قَوْله: "كَانُوا عِنْدهم" لَيست فِي ط، ش، وَبهَا يَتَّضِح الْمَعْنى. ٨ فِي ط، س، ش "قَالَ الله تَعَالَى". ٩ سُورَة التَّوْبَة، آيَة "٣١". ١٠ فِي ط، ش "الَّتِي أجراها". ١١ مُرَاده الحَدِيث الْمَوْضُوع الْمَذْكُورَة آنِفا.
[ ٢ / ٦٦٢ ]
أَو لم يَعْلَمْ أَيُّهَا الثَّلْجِيُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ مِمَّا٢ خَلَقَ اللَّهُ الْأَحْبَارَ٣ وَالرُّهْبَانَ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ أَو لم يَدْرِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، حَتَّى يَقُولَ: خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ عَرَقِ الْخَيْلِ، وَلَمْ يَخْلُقْهُمْ مِنْ أَرْضٍ وَلَا سَمَاءٍ؟ لَقَدْ ضَلَّ هَذَا٤ الثَّلْجِيُّ بِهَذَا التَّفْسِيرِ وَضَلَّ بِهِ مَنِ اتَّبَعَهُ. وَلَوْ فَسَّرَ هَذَا صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ٥ مَا زَادَ عَلَى هَذَا جَهْلًا وَاسْتِحَالَةً، هُوَ كُفْرٌ أَضَافَهُ هَذَا الثَّلْجِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَيْلَكَ! نَحْنُ نَدْفَعُ الْحَدِيثَ وَنَسْتَنْكِرُهُ، وَأَنْتَ تَسْتَشْنِعُهُ ثُمَّ تُثْبِتُهُ وَتُفَسِّرُهُ وَتَلْتَمِسُ لَهُ الْمَخَارِجَ، كَيْ تَصُونَهُ٦، وَلَئِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرًا فَتَفْسِيرُكَ لَهُ أَنْكَرُ.
وَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا فِي دَفْعِ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقْلِيدِ رُوَاتِهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ بِحِكَايَةٍ حَكَاهَا عَنْ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيِّ كَانَ٧ يَحْكِيهَا عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ٨، فَقَالَ مُعْجَبًا بِسُؤَالِهِ: سَأَلْتُ بِشْرَ بْنَ غياث٩ عَن التَّقْلِيد.
_________________
(١) ١ فِي س "أَو لم تعلم أَيهَا الثَّلْجِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٢ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي س، وَفِي ش "مِمَّن"، وَفِي ط "مِم". ٣ فِي ط، س، ش "خلق الْأَحْبَار". ٤ لَفْظَة "هَذَا" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ الْحِنْث، تقدم عناها ص"١٩٨". ٦ كَذَا فِي الأَصْل بالنُّون، وَفِي ط، س، ش "تصوبه" بِالْبَاء الْمُوَحدَة التَّحْتَانِيَّة. ٧ فِي ط، س، ش "كَأَنَّهُ يحكيها" وَهُوَ الْأَظْهر عِنْدِي، وساقها الْمُؤلف على سَبِيل التهكم. ٨ عَامر الشّعبِيّ، تقدم ص ش"١٦٨". ٩ فِي ط، س، ش "بشر بن غياث المريسي".
[ ٢ / ٦٦٣ ]
فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ: حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلْعُلَمَاءِ، حَتَّى يَعْرِفَ هَذَا الْعَالِمُ أَصْلَهُ وَمَعْرِفَتَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا التَّقْلِيدُ لِلْجُهَّالِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ١.
وَافْتَخَرَ الْمُعَارِضُ بِسُؤَالِ بِشْرٍ عَنْ هَذَا كَأَنَّهُ سَأَلَ عَنْهَا٢ الْحَسَنَ٣ وَابْنَ سِيرِينَ٤، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ عَنْهَا جهيمًا جَاهِلًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ، إِنْ أَخْطَأَ فَعَلَيْهِ خَطَؤُهُ٥، وَإِنْ أَصَابَ لَمْ يُلْتَفَتْ لِإِصَابَتِهِ، لِأَنَّهُ الْمَأْبُونُ٦ فِي دِينِ اللَّهِ الْمُتَّهَمُ على كتاب الله٧، الطاعن فلي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَيْفَ تَسْتَفْتِي٨ الْمَرِيسِيَّ، وَقَدْ رَوَيْتَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ٩، أَنَّهُ هَمَّ بِأَخْذِهِ وَتَنْكِيلِهِ فِي هَذِهِ الضَّلَالَاتِ، حَتَّى فَرَّ مِنْهُ إِلَى الْبَصْرَةِ١٠ فَإِنْ يَكُنْ مَا قَالَ١١ بِشْرٌ حَقًّا فَبُؤْسًا لَكَ ولأصحابك الَّذين
_________________
(١) ١ قلتك مَسْأَلَة التَّقْلِيد وَمن قَالَ بإنكاره مسالة مشتهرة عِنْد الْأُصُولِيِّينَ يقصر باعي، وَهَذَا التَّعْلِيق الْمُخْتَصر عَن بسطها، وَلابْن حز فِي ذَلِك رِسَالَة سَمَّاهَا: "إبِْطَال الْقيَاس والرأي وَالِاسْتِحْسَان" أظهر فِيهَا بعض مَا نقل فِي إِنْكَار التَّقْلِيد، مطبوعة بتحقيق سعيد الأفغاني وللشوكاني أَيْضا فِي ذَلِك رِسَالَة سَمَّاهَا: "القَوْل الْمُفِيد فِي أَدِلَّة الِاجْتِهَاد والتقليد" طبعت بمطبعة البابي الْحلَبِي بِمصْر، كَمَا أَن كتب الْأُصُول الْمُعْتَمدَة غنية بالتفصيل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة. ٢ فِي ط، ش "عَنهُ". ٣ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص"٢٢٧". ٤ ابْن سِيرِين، تقدم ص"١٨١". ٥ فِي الأَصْل وس "خطاؤه" وَفِي ط، ش "خطأه". ٦ المأبون، تقدم مَعْنَاهَا ص"٣٥٣". ٧ فِي ط، س، ش "فِي كتاب الله". ٨ فِي ط، س، ش "يستفتي" بالمثناه التَّحْتَانِيَّة. ٩ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص"١٦٧". ١٠ الْبَصْرَة انْظُر: ص"٥٣٠" وَانْظُر مَا نَقَلْنَاهُ عَن أبي يُوسُف ص"٥٣٣". ١١ فِي ط، س، شء "فَإِن يكن مَا قَالَه".
[ ٢ / ٦٦٤ ]
قَلَّدْتُمْ دِينَكُمْ أَبَا حَنِيفَةَ١ وَأَبَا يُوسُفَ٢ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ٣ فِي أَكْثَرِ مَا٤ تُفْتُونَ مِمَّا لَا تَقَعُونَ مِنْ أَكْثَرِهِ عَلَى كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ٥.
غَيْرَ أنَّا نَقُولُ: إِنَّ عَلَى الْعَالِمِ بِاخْتِلَافِ٦ الْعُلَمَاءِ، أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَفْحَصَ عَنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، حَتَّى يَعْقِلَهَا بِجَهْدِهِ٧ مَا أَطَاقَ، فَإِذَا أَعْيَاهُ أَنْ يَعْقِلَهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَرَأْيُ مَنْ قَبْلَهَ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ رَأْيِ نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٨: "أَلَا لَا يُقَلِّدَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ دِينَهُ رَجُلًا، إِنْ آمَنَ آمَنَ وَإِنْ كَفَرَ كَفَرَ، فَإِنْ كُنْتُم لابد فَاعِلِينَ فَالْأَمْوَاتَ٩، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا
_________________
(١) ١ أَبُو حنيفَة، تقدم ص"١٩٢". ٢ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص"١٦٧". ٣ مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ، أَبُو عبد الله، أحد الْفُقَهَاء، لينه النَّسَائِيّ وَغَيره من قبل حفظه، يروي عَن مَالك بن أنس وَغَيره، وَكَانَ من بحور الْعلم وَالْفِقْه، قَوِيا فِي مَالك. انْظُر: الْمِيزَان للذهبي ٥١٣/٣. ٤ فِي ش "مِمَّا". ٥ الْكَلَام هُنَا يقْصد بِهِ الذَّم على من أَخذ عَن أبي حنيفَة وَأَصْحَابه فِيمَا لَا يقعون فِيهِ على كتاب وَلَا سنة، وهذ حق وَلَيْسَ ذَلِك خَاصّا بِأبي حنيفَة وَأَصْحَابه، بل إِن هَذَا يَشْمَل أَبَا حنيفَة وَأَصْحَابه وَغَيرهم؛ لَا يجوز تقليدهم فِي شَيْء لَيْسَ لَهُ مُسْتَند من كتاب وَلَا سنة لمن كَانَ قَادِرًا على الاستنباط وَالْأَخْذ عَن كتاب الله وَسنة رَسُوله، أما الْعَاميّ فَإِنَّهُ يُقَلّد من يَثِق بِعِلْمِهِ وَدينه وورعه، لقَوْله: ﴿فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ [سُورَة الْأَنْبِيَاء، آيَة: "٧"] . ٦ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ، وَالْأَقْرَب أَن يُقَال: "عِنْد اخْتِلَاف". ٧ فِي ط، ش "بجده". ٨ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: وَقد تقدّمت تَرْجَمته ص"١٩٠". ٩ فِي ط، س، ش "فبالأموات".
[ ٢ / ٦٦٥ ]
يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ"١.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ٢ أَيْضًا: "مَنْ عُرِضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَفِيمَا٣ قَضَى بِهِ الصالحون قبله"٤.
_________________
(١) ١ أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج حمدي السلَفِي/ رقم ٨٧٦٤، ١٦٦/٩ بِسَنَدِهِ عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ: لَا يقلدون أحدكُم دينه رجلا، فَإِن آمَنَ آمَنَ، وَإِنْ كَفَرَ كَفَرَ، وَإِن كُنْتُم لابد مقتدين فاقتدوا بِالْمَيتِ، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَة". وَأخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة/ تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان جـ١ ص"٩٣" عَن أبي الْأَحْوَص عِنْد عبد الله بِهِ. وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ١٣٠/١ عَن عبد الله بِهِ. وَقَالَ الهيثمي فِي الْمجمع ١٨٠/١: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رجال الصَّحِيح". ٢ عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص"١٩٠". ٣ فِي ط، ش "فبمَا". ٤ أخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب آدَاب الْقُضَاة/ الحكم بِاتِّفَاق أهل الْعلم/ ٢٣٠/٨-٢٣١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيه: "فَمن عُرِضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ جَاءَ أَمر لَيْسَ فِي كتاب الله، فليقض بِمَا قضى بِهِ نَبِيِّهِ ﷺ، فَإِن جَاءَ أَمر لَيْسَ فِي كتاب الله وَلَا قضى بِهِ نَبِيِّهِ ﷺ، فليقض بِمَا قضى بِهِ الصالحون إِلَخ" قَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا الحَدِيث جيد جيد "مرَّتَيْنِ". وَأخرجه الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الله هَاشم/ بَاب الْفتيا وَمَا فِيهَا من الشدَّة/ حَدِيث ١٦٧، ٥٤/١ مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود بِنَحْوِهِ، وَزِيَادَة فِي آخِره. وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْكَبِير/تَحْقِيق وَتَخْرِيج حمدي السلَفِي/ حَدِيث ٨٩٢٠، ٢١٠/٩ عَن ابْن مَسْعُود مطولا. وَنَقله ابْن الْقيم فِي أَعْلَام الموقعين ٦٢/١-٦٣ عَن ابْن مَسْعُود أَيْضا.
[ ٢ / ٦٦٦ ]
فَأَبَاحَ ابْنُ مَسْعُودٍ١ التَّقْلِيدَ لِلْأَمْوَاتِ، وَقَضَاءِ الصَّالِحِينَ عَلَى التَّحَرِّي وَالِاحْتِيَاطِ. فمَنْ هَذَا الْمَرِيسِيُّ الضَّالُّ الَّذِي يحظره٢ على الْأمة؟ وَمن حَتَّى يُسْتَحَلَّ بِقَوْلِهِ شَيْءٌ أَوْ يُحَرَّمَ؟
وَقَالَ شُرَيْحٌ٣ وَابْنُ سِيرِينَ٤: "لَنْ نَضِلَّ مَا تَمَسَّكْنَا بِالْأَثَرِ"٥وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ٦: "مَا الْأَمْرُ إِلَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ، لَوْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ لم يغسلوا إِلَّا الظفر
_________________
(١) ١ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص”١٩٠". ٢ فِي س "يخطوه" وَقَالَ ناسخها: "لَعَلَّه يحظره" وَقلت: وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٤٩/١: شُرَيْح بن الْحَارِث بن قيس الْكُوفِي النخعفي، القَاضِي، أَبُو أُميَّة، مخضرم، ثِقَة لَهُ صُحْبَة، مَاتَ قبل الثَّمَانِينَ أَو بعْدهَا، وَله ١٠٨ سِنِين أَو أَكثر، قَالَ بَعضهم: حكم سبعين سنة/ بخ س، قلت: قَالَ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ١٤٧/٢: "أدْرك شُرَيْح القَاضِي الْجَاهِلِيَّة ويعد فِي كبار التَّابِعين"، وَانْظُر: أَسد الغابة ٣٩٤/٣، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١٤٤/٢. ٤ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص"١٨١". ٥ أخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة/ تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان ٨٦/١ من طَرِيق أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن الْعَلَاء بن الْمسيب عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: "إِنَّا نقتدي وَلَا نبتدي، وَنَتبع وَلَا نبتدع، وَلنْ نضل مَا تمسكنا بالأثر". وَأخرج الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الله هَاشم يماني/ بَاب من هاب الْفتيا/ الْأَثر رقم ١٤٢، ٥٠/١ عَن ابْن سِيرِين قَالَ: "كَانُوا يرَوْنَ أَنه على الطَّرِيق مَا كَانَ على الْأَثر"، وَعنهُ: "مَا دَامَ على الْأَثر فَهُوَ على الطَّرِيق". وَفِي بَاب تغير الزَّمَان مَا يحدث فِيهِ/ الْأَثر ٢٠٤، ٥٩/١ عَن شُرَيْح فِي أَثْنَائِهِ: "فَإنَّك لن تضل مَا أخذت بالأثر". ٦ إِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، تقدم ص"٣٧٤"، وَعنهُ جَاءَ هَذَا الْأَثر عِنْد أبي نعيم فِي الْحِلْية ٢٢٧/٤.
[ ٢ / ٦٦٧ ]
مَا جَاوَزْنَاهُ، كَفَى إِزْرًا١ عَلَى قَوْمٍ أَنْ تَتَخَالَفَ أَعْمَالُهُمْ"٢.
وَالِاقْتِدَاءُ بِالْآثَارِ تَقْلِيدٌ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِي دَعْوَى الْمَرِيسِيِّ أَنْ يَقْتَدِيَ الرَّجُلُ بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ، فَمَا مَوْضِعُ الِاتِّبَاعِ الَّذِي قَالَه اللَّهُ تَعَالَى٣: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ ٤؟ وَمَا يَصْنَعُ٥ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ، بَعْدَ أَنْ لَا يَسَعَ٦ الرَّجُلُ اسْتِعْمَالَ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا مَا اسْتَنْبَطَهُ بِعَقْلِهِ فِي خِلَافِ الْأَثَرِ؟ إِذَا بَطَلَتِ الْآثَارُ وَذَهَبَتِ الْأَخْبَارُ، وَحُرِّمَ طَلَبُ الْعِلْمِ عَلَى أَهْلِهِ، وَلَزِمَ النَّاسُ الْمَعْقُولَ، مِنْ كُفْرِ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَالْمُسْتَحِيلَاتِ مِنْ تفاسيرهم، فقد عرضنَا كَلَامهم عل الْكتاب وَالسّنة فأخطأوا فِي أَكْثَرِهَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَلَمْ يُصِيبُوا السّنة٧.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "إزراء" بِالْهَمْز. ٢ فِي ط، "أَن نخالف أَعْمَالهم" وَفِي ش "أَن تخَالف أَعْمَالهم" وَبِمَا فِي ش جَاءَ فِي سنَن الدَّارمِيّ. قلت: أخرجه الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَخْرِيج وَتَحْقِيق عبد الله هَاشم يماني/ بَاب الِاقْتِدَاء بالعلماء/ الْأَثر ٢٢٤، ٦٣/١ بِسَنَدِهِ عَن شريك عَن أبي حَمْزَة، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: "لقد أدْركْت أَقْوَامًا لَو لم يُجَاوز أحدهم ظفرًا لما جاوزته وَكفى إزراء على قوم أَن تخَالف أفعالهم". وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٢٢٧/٤ عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ بِنَحْوِهِ. ٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش ٤ سُورَة التَّوْبَة، آيَة "١٠٠". ٥ فِي ط، س، ش "وَمَا تصنع" بِالتَّاءِ. ٦ فِي "أَن لَا يسمع" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٧ فِي ط، ش "فأخطأوا فِي أَكْثَرهَا الْكتاب وَلم يُصِيبُوا السّنة".
[ ٢ / ٦٦٨ ]
حَدثنَا١ عبد الله صَالِحٍ الْمَصْرِيُّ٢ عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ٣ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ٤ قَالَ: "مَا٥ رَأْيُ٦ امْرِئٍ فِي أَمْرٍ بَلَغَهُ٧ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا اتِّبَاعه، ولولم يَكُنْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ فِيهِ٨ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ كَانُوا أَوْلَى فِيهِ بِالْحَقِّ مِنَّا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٩ أَثْنَى عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ ١٠، وَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: بَلْ١١ نَعْرِضُهَا عَلَى رَأْيِنَا فِي الْكِتَابِ، فَمَا وَافَقَهُ مِنْهَا صَدَّقْنَاهُ وَمَا خَالَفَهُ تَرَكْنَاهُ، وَتِلْكَ غَايَةُ كُلِّ مُحدِث فِي الْإِسْلَامِ: رَدُّ مَا خَالَفَ١٢ رَأْيَهُ من السّنة.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فقد حَدَّثَنَا". ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمصْرِيّ، تقدم ص”١٧١". ٣ هِقْل بن زِيَاد، تقدم ص”٤٣٣". ٤ الْأَوْزَاعِيّ، تقدم ص”٤٣٣". ٥ فِي ط، س، ش "وَمَا". ٦ فِي ط، ش "رأى" بِالْألف الْمَقْصُورَة. ٧ فِي ط، س، ش، "بلغه فِيهِ". ٨ لَفْظَة "فِيهِ" لَيست فِي ش. ٩ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ١٠ الْآيَة من سُورَة التَّوْبَة، آيَة "١٠٠". قلت: وَلم أَقف على هَذَا الْمَأْثُور نَصه عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَفِي سنَن الدَّارمِيّ/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الله هَاشم/ الْأَثر ٤٣٨، ٩٥/١ عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: كتب إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز وَذكر بِمَعْنَاهُ. ١١ لَفْظَة "بل" لَيْسَ فِي س، وَفِي ط، ش "لَا بل". ١٢ فِي ش "ردّ مَا خَالف" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.
[ ٢ / ٦٦٩ ]
وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ٢: "لَا تُفْتِ النَّاسَ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: "رَأْيُنَا لَهُمْ خَيْرٌ مِنْ آرَائِهِمْ٣ لِأَنْفُسِهِمْ"٤.
وَكَيْفَ تَسْأَلُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ بِشْرًا عَنِ التَّقْلِيدِ، وَهُوَ لَا يُقَلِّدُ دِينَهُ قَائِلَ الْقُرْآنِ وَمُنْزِلَهُ، وَلَا الرَّسُولَ الَّذِي جَاءَ بِهِ، حَتَّى عَارَضَهُمَا فِي صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٥ وَكَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا عَنَيَا وَفَسَّرَ عَلَيْهِمَا٦ بِرَأْيِهِ خِلَافَ مَا أَرَادَ٧؟
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ: إِنِّي٨ سَأَلْتُ بِشْرًا٩ الْمَرِيسِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى١٠: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ ١١ فَقَالَ بِشْرٌ: كَوْنُهُ كَمَا شَاءَ بِغَيْر "كن" أَو مَا وَجَدْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَنْ رَأَيْتَ مِنَ الْمَشَايِخِ شَيْخًا أَرْشَدَ مِنْ بِشْرٍ وَأَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ بِشْرٍ الَّذِي كَفَرَ بِرَبٍّ قَالَ قَوْلًا لِشَيْءٍ قَطُّ: كُنْ فَكَانَ؟، وَهَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ الْمَعْرُوف
_________________
(١) ١ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تقدم ص"١٧٦". ٢ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص"٢٢٧". ٣ فِي ط، س، ش "رَأْيهمْ". ٤ تقدم تَخْرِيجه ص"٥٩٤". ٥ لفظ "﷿" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٦ عطف الرَّسُول على الله وإعادة الضَّمِير مثنى عَلَيْهِمَا فِيهِ قَولَانِ؛ فقد ورد جَوَاز ذَلِك وَورد القَوْل بِعَدَمِ جَوَازه. ٧ فِي ش "مَا أَرَادَ"، وَصَوَابه التَّثْنِيَة. ٨ قَوْله: "إِنِّي" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٩ فِي س "بشر" بِلَا تَنْوِين. ١٠ لَفْظَة "تَعَالَى" فِي ط، س، ش. ١١ سُورَة النَّحْل، آيَة "٤٠".
[ ٢ / ٦٧٠ ]
فِي كُلِّ مِصْرٍ: أَنَّ اللَّهَ١ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلِمَةٍ قَطُّ٢ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِهَا قَطُّ، فَسُؤَالُكَ بِشْرًا عَن هَذِه الْآيَة من بن الْمَشَايِخِ دَلِيلٌ مِنْكَ عَلَى الظِّنَّةِ٣ وَالرَّيْبَةِ الْقَدِيمَةِ، وَأَنَّكَ لَمْ تَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ ضَمِيرٍ مُتَقَدِّمٍ، أَفَلَا سَأَلْتَ عَنْهُ مَنْ أَدْرَكْتَ مِنَ الْمَشَايِخِ، مِثْلَ أَبِي عُبَيْدٍ٤ وَأَبِي نُعَيْمٍ٥ وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالسُّنَّةِ؟! ثُمَّ ادَّعَيْتَ أَنَّ بِشْرًا قَالَ: مَعْنَاهُ أَن يكون حَتَّى يَكُونَ، مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ يَقُولُ لَهُ: "كُنْ" وَلَكِنْ يُكَوِّنُهُ عَلَى مَا أَرَادَ.
ثُمَّ فَسَّرْتَ قَوْلَ بِشْرٍ هَذَا، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً مِنْ "كُنْ" وَلَكِنِ اللَّهُ كَوَّنَهَا عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ غَيْرِ كَيْفِيَّةٍ، وَلِلْكَلَامِ وُجُوهٌ بِزَعْمِكَ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: قَدِ افْتَرَيْتُمَا على اله جَمِيعًا فِيمَا تَأَوَّلْتُمَا مِنْ ذَلِكَ، وَجَحَدْتُمَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٦: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ ٧ إِذِ ادَّعَيْتُمَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تكون بقوله: "كن" وَلَكِن
_________________
(١) ١ فِي ش "أَن لم الْمُتَكَلّم" وَلَعَلَّ السقط كَانَ سَهوا من النَّاسِخ. ٢ لَفْظَة "قطّ" لَيست فِي ش. ٣ فِي ش "الظَّن". ٤ هُوَ الْقَاسِم بن سَلام، تقدم ص"٥٥٦". ٥ الرَّاجِح أَنه الْفضل بن دُكَيْن، تقدم ص"٣١٢". ٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ سُورَة النَّحْل، آيَة "٤٠".
[ ٢ / ٦٧١ ]
بِكَوْنِهِ١ بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَوْلِ: "كُنْ"٢، وَهَذَا هُوَ الْجُحُودُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٣ جَمَعَ فِيهِ الْقَوْلَ وَالْإِرَادَةَ، فَقَالَ: َ ﴿ِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ فَسَبَقَتِ الْإِرَادَةُ قَبْلَ٤ "كُنْ"، ثُمَّ قَالَ: "كُنْ" فَكَانَ بِقَوْلِهِ وَإِرَادَتِهِ جَمِيعًا: فَكَيْفِيَّةُ هَذَا كَمَا قَالَ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ إنَّهُ إِذَا قَالَ كُنْ فَكَانَ٥، لَا مَا تَأَوَّلَهُ أَكْذَبُ الْكَاذِبِينَ٦، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يَحْتَاجُ النَّاسُ فِيهَا إِلَى تَفْسِير٧، وَلَا هِيَ من العويض٨ الَّذِي يَجْهَلُهَا الْعَوَامُّ٩، فَكَيْفَ الْخَاصُّ مِنَ الْعُلَمَاءِ؟
وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُشْكِلُ عَلَى رَجُلٍ رُزِقَ شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِ وَالْمَعْرِفَةِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ مِثْلَ الْمَرِيسِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ رَبَّهِ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ قَوْلَهُ؟
وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْمَرِيسِيُّ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَنْ يُقِرُّوا بِهَذَا أَنَّهُمْ قَالُوا: مَتى أقررنا أَنا اللَّهَ قَالَ لِشَيْءٍ: كُنْ كَلَامًا مِنْهُ لَزِمَنَا١٠ أَنْ نُقِرَّ بِالْقُرْآنِ والتوراة١١.
_________________
(١) ١ كَذَا فِي الأَصْل بِالْيَاءِ الْمُوَحدَة، وَفِي س "وَلَكِن بِكَوْنِهِ"، وَفِي ط، ش "وَلَكِن يكونها". قلت: وَهُوَ بِالْمُثَنَّاةِ أوضح مِنْهُ بِالْمُوَحَّدَةِ. ٢ فِي ط، س، ش "من غير قَول مِنْهُ: كن". ٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ فِي ط، س، ش "قَول". ٥ كَذَا فِي الأَصْل وس وَفِي ط، ش "إِذا قَالَ لشَيْء كن فَكَانَ". ٦ فِي ط، ش "الْكَذَّابين". ٧ فِي ط، س، ش "إِلَى تَأْوِيل". ٨ العويص، تقدم مَعْنَاهَا ص"٢١٦". ٩ فِي س "الَّذِي لَا يحلهَا". ١٠ فِي ش "لزامنا". ١١ التَّوْرَاة، انْظُر الْكَلَام عَنْهَا ص"٢٦٣".
[ ٢ / ٦٧٢ ]
وَالْإِنْجِيلِ١ أَنَّهُ نَفْسُ كَلَامِهِ. فَامْتَنَعُوا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ -فِي دَعْوَاهُمْ- لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْمُعَارِضِ بِسُؤَالِ بِشْرٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَدِيمًا فِي شَبَابِهِ، وَقَدْ عَرَفَ مَذْهَبَ بِشْرٍ أَنَّهُ اضْطَمَرَ٢ هَذَا الرَّأْيَ فِي أَوَّلِ دَهْرِهِ وَلَيْسَ بِرَأْيٍ اسْتَحْدَثَهُ حَدِيثًا.
وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ٣ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ: إِنَّ رَحْمَتِي كَلَامٌ، وَعَذَابِي كَلَامٌ، وَغَضَبِي كَلَامٌ، إِنَّمَا قَوْلِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُ ٤ أَنْ أَقُول لَهُ: كن فَيكون" ٥.
_________________
(١) ١ الْإِنْجِيل، انْظُر الْكَلَام عَنهُ ص"٥٦٧". ٢ كَذَا فِي الأَصْل بالضاد الْمُعْجَمَة ثمَّ الطَّاء، وَفِي وضع آخر من هَذَا الْكتاب قَالَ: اصطمر، بالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ الطَّاء، كَمَا فِي ص"٥٦٠"، وَفِي ط، ش: اصطلم، بالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ الطَّاء ثمَّ اللَّام وَالْمِيم، وَفِي س: اصطمر، بالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ طاء، وَقَالَ: وَلَعَلَّه أضمر. قلت: انْظُر مَعَانِيهَا ص"٥٦٠". ٣ أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ ﵁، تقدم ص"٣٦٣". ٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س "إِذا أردته"، وَفِي ش "إِذا أردته" بِدُونِ الدَّال، ولعلها سَقَطت. ٥ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ أَبْوَاب صفة الْقِيَامَة/ بَاب ١٥/ حَدِيث ٢٦١٣، ١٩٦/٧-١٩٨ عَن أبي ذَر فِي آخِره بِلَفْظ: "ذَلِك بِأَنِّي جواد وَأَجد ماجد، أفعل مَا أُرِيد، عطائي كَلَام، وعذابي كَلَام، إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: كن فَيكون". قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن، وروى بَعضهم هَذَا الحَدِيث عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ معد يكرب عَن أبي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحوه. قَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد وَابْن مَاجَه، وروى مُسلم نَحوه بِزِيَادَة وَنقص. قلت: مُرَاده بذلك حَدِيث أبي ذَر فِي مُسلم رقم ٢٥٧٧ جـ١٩٩٤/٤، وَلم أجد فِيهِ مَا أوردهُ التِّرْمِذِيّ فِي آخر حَدِيث. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٥٤/٥ عَن أبي ذَر مَرْفُوعا فِي آخر بِلَفْظ: "ذَلِك بِأَنِّي جواد ماجد صَمد، عطائي كَلَام، وعذابي كَلَام، إِذا أردْت شَيْئا فَإِنَّمَا أَقُول لَهُ: كن فَيكون"، فِي الْجُزْء نَفسه أَيْضا ص”١٧٧" عَن أبي ذَر مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزّهْد/ بَاب ذكر التَّوْبَة/ حَدِيث ٤٢٥٧، ١٤٢٢/٢، عَن أبي ذَر فِي آخِره.
[ ٢ / ٦٧٣ ]
ادَّعَى١ هَذَا الْمُعَارِضُ أَيْضًا٢ فِي قَول الله تَعَالَى٣ لعيسى بن مَرْيَمَ٤: "رُوحُ اللَّهِ وَكلِمَتُهُ"٥ فَقَالَ: يَقُولُ أَهْلُ الْجُرْأَةِ فِي مَعْنَى "كَلِمَتُهُ": أَيْ بِكَلِمَتِهِ، وَإِنْ سُئلوا عَنِ الْمَخْرَجِ مِنْهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَتَأَوَّلُوا عَلَى اللَّهِ بِرَأْيِهِمْ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أوَ يَحْتَاجُ فِي هَذَا إِلَى تَفْسِيرٍ وَمَخْرَجٍ؟ قد عقل
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "وادَّعى". ٢ فِي ط، س، ش "أَيْضا مثله". ٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ عِيسَى بن مَرْيَم ﵇، تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٩٥". ٥ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء آيَة "١٧١": ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْه..﴾ الْآيَة، وانظرحديث الشَّفَاعَة، وَفِيه: ﴿فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بمُوسَى كليم الله، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى، فَإِنَّهُ روح الله وكلمته ﴾ الحَدِيث. أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب كَلَام الرب ﷿ يَوْم الْقِيَامَة/ حَدِيث ٤٧٣/١٣٥١٠. قلت: وَمعنى "روح الله" أَي روح مخلوقه من عِنْد الله، و"كلمة الله" أَي أَن الله خلقه بِكَلِمَة "كن"، وَالْإِضَافَة للتشريف، لما امتاز بِهِ الْمُضَاف من الصِّفَات الَّتِي تميزه عَن غَيره، وَنَظِيره قَوْلنَا: رَسُول الله، وَبَيت الله، وناقة الله.
[ ٢ / ٦٧٤ ]
تَفْسِيرَهُ عَامَّةُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ: أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ١: "كُنْ فَيَكُونُ"٢، وَمَتَى٣ لَا يَقُولُ لَهُ: كُنْ، لَا يَكُونُ، فَإِذَا قَالَ: "كُنْ" كَانَ، فَهَذَا الْمَخْرَجُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ بِإِرَادَتِهِ وَبِكَلِمَتِهِ لَا أَنَّهُ نَفْسُ الْكَلِمَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ، وَلَكِنْ بِالْكَلِمَةِ كَانَ، فَالْكَلِمَةُ مِنَ اللَّهِ "كُنْ" غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَالْكَائِنُ بِهَا مَخْلُوقٌ.
وَقَوْلُ اللَّهِ فِي عِيسَى٤ "رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ"٥ فَبَيْنَ الرُّوحِ وَالْكَلِمَةِ فَرْقٌ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الرُّوحَ الَّذِي نَفَخَ فِيهَا٦ مَخْلُوقٌ امْتَزَجَ بِخَلْقِهِ، وَالْكَلِمَةُ مِنَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لَمْ تَمْتَزِجْ بِعِيسَى، وَلَكِنْ كَانَ بِهَا، وَإِنْ كَرِهَ لِأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ أَمْرٌ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قُلْنَا، لَا عَلَى مَا ادَّعَيْتَ عَلَيْنَا مِنَ الْكَذِبِ وَالْأَبَاطِيلِ.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ". ٢ يدل لذَلِك قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة آل عمرَان، آيَة "٤٧": ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، وَفِي سُورَة يس، آيَة "٨٢": ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . ٣ وَفِي س "وَحَتَّى لَا يَقُول لَهُ" وَلَا يَتَّضِح بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط، ش "وَشَيْء لَا يَقُول لَهُ". ٤ عِيسَى ﵇، تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٩٥". ٥ انْظُر: سُورَة النِّسَاء، آيَة "١٧١". ٦ فِي ط، ش "نفخ فِيهِ".
[ ٢ / ٦٧٥ ]
عود الْمعَارض إِلَى إِنْكَار الْمَجِيء:
ثُمَّ عَادَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا إِلَى إِنْكَارِ مَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى١ بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٢ فَادَّعَى أَنَّ٣ الْمَجِيءَ وَالِانْتِقَالَ مِنْ مَكَان إِلَى
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست ف ط، س، ش. ٢ سُورَة الْفجْر، آيَة "٢٢". ٣ فِي س "فَادّعى الْمَجِيء والانتقال" بِدُونِ أَن.
[ ٢ / ٦٧٥ ]
مَكَانِ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ، وَاللَّهُ يَأْتِي فِي ظُلُلٍ مِنَ الْغَمِامِ فَتَثْبُتُ الظُّلَلُ وَمَجِيئُهَا؛ لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ.
فَقَالَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ١ يَعْنِي يَأْتِيهِمْ أَمْرُهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ٢ عَلَى إِضْمَارِ "أَمْرِهِ" كَمَا قَالَ٣: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ ٤ يُرِيدُ: أَهْلَ الْعِيرِ٥ بِإِضْمَارِ الْأَهْلِ٦، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٧، بِإِضْمَارِ أَمْرِهِ، وَكَذَلِكَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٨ يُرِيدُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ هِيَ٩ الصُّفُوفُ دونه جاءون١٠ بأَمْره،
_________________
(١) ١ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "٢١٠". ٢ من قَوْله: "فَتثبت الظلل ومجيئها إِلَى قَوْله: فِي ظلل من الْغَمَام" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ فِي س "كَمَا قيل". ٤ سُورَة يُوسُف، آيَة "٨٢". ٥ فِي ط، ش "يُرِيد أهل الْقرْيَة وَأهل العير". ٦ فِي ط، ش "بإضمار أهل". ٧ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "٢١٠". ٨ سُورَة الْفجْر، آيَة "٢٢". ٩ فِي ط، ش "وَهِي". ١٠ فِي الأَصْل "جايئون" بِالْيَاءِ ثمَّ الْهمزَة، وَلَا أرَاهُ سائغًا، وَفِي س "جائيون" بِالْهَمْزَةِ ثمَّ الْيَاء، وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، ش وَهُوَ الصَّوَاب؛ وَذَلِكَ لِأَن الْمُفْرد مِنْهُ "جائي" اسْم مَنْقُوص، فتحذف الْيَاء عِنْد جمعه جمعا مذكرًا سالما، وَذَلِكَ لثقل الضمة على الْيَاء، فتحذف فَتُصْبِح الْيَاء سَاكِنة، فَالتقى ساكنان فحذفت الْيَاء لِإِمْكَان الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا فَأَصْبَحت "جاءون".
[ ٢ / ٦٧٦ ]
فَفَسَّرُوا١: جَاءَ الْمَلَائِكَةُ صَفًّا صَفًّا وَرَبُّكَ فِيهِمْ مُدَبِّرٌ مُحْكِمٌ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ ٢، وَقَالَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿أوْ يَأْتِيَ ربُكَ﴾ ٣، فبيَّن الْأَمْرَ هَا هُنَا٤ وَأَضْمَرَهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ: قَدْ٥ فَسَّرْتَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى خِلَافِ مَا عَنَى٦ وَفَسَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى خِلَافِ مَا فَسَّرَهَا أَصْحَابُهُ٧. قَدْ٨ رَوَيْنَا تَفْسِيرَهَا عَنْهُمْ فِي صَدْرِ ذَا الْكتاب بأسانديها الْمَعْرُوفَةِ الْمَشْهُورَةِ، عَلَى خِلَافِ مَا فَسَّرْتَ وادَّعيت عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُفَسِّرِينَ٩، فَمَنْ مُفَسِّرُوكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَحْكِي عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِيهَا كَذَا، وَقَالَ آخَرُونَ فِيهَا كَذَا؟.
فَمَنْ هَؤُلَاءِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ؟ فَاكْشِفْ عَنْ رؤوسهم وسمِّهم
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "ففسروها". ٢ سُورَة النَّحْل، آيَة "٣٣". ٣ فِي ط، ش "أَو يَأْتِي أَمر رَبك" وصواب آيَة الْأَنْعَام مَا فِي الأَصْل، انْظُر: سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٥٨". ٤ لَعَلَّه أَرَادَ بقوله: "هَاهُنَا" أَي فِي سُورَة النَّحْل، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ..﴾ [الْآيَة "٣٣" من سُورَة النَّحْل﴾ . ٥ فِي س "وَقد". ٦ فِي ط، س، ش "مَا عني الله". ٧ فِي ش "على خلاف مَا فَسرهَا أَصْحَابه" وَلَعَلَّ الْوَاو سَقَطت سَهوا إِذْ لَا يَصح سِيَاقه بِدُونِهَا، وَفِي س "على خلاف مَا فَسرهَا أَصْحَابك". ٨ فِي ط، ش "وَقد". ٩ انْظُر صدر هَذَا الْكتاب ص"٣٣٨" وَمَا بعْدهَا.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
بِأَسْمَائِهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ إِلَّا عَنْ زِنْدِيقٍ١ أَوْ جَهْمِيٍّ٢، لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلَا حكم لَكَ بِتَفْسِيرِ هَؤُلَاءِ الْمُعَنْعِنِينَ٣ عَلَى تَفْسِيرِ هَؤُلَاءِ الْمَكْشُوفِينَ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ، أَصْحَابُ٤ التَّفْسِيرِ مَعْرُوفُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ عِنْدَ الْأُمَّةِ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ وَابْنِ عُمَرَ٦ وَزَيْدِ بْنِ ثَابت٧ وأُبي ابْن كَعْبٍ٨ وَنُظَرَائِهِمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ٩، وَمِنَ التَّابِعِينَ مِثْلُ سَعِيدِ بْنِ
_________________
(١) ١ الزنديق وَاحِد الزَّنَادِقَة، انْظُر الْكَلَام عَنْهُم ص"٥٣١". ٢ من الْجَهْمِية، انْظُر ص"١٣٨". ٣ يُرِيد بذلك من روى بعن من أُولَئِكَ الَّذين هم غير معروفين، ويوضحه قَوْله بعد ذَلِك "المكشوفين الَّذين سميناهم". ٤ فِي ط، ش "وهم أَصْحَاب". ٥ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص"١٧٢". ٦ ابْن عمر ﵁، تقدم ص"٢٤٥" ٧ هُوَ زيد بن ثَابت بن الضَّحَّاك بن لوذان الْأنْصَارِيّ النجاري، أَبُو سعيد، وَأَبُو خَارِجَة، صَحَابِيّ مَشْهُور، كتب الْوَحْي، قَالَ مَسْرُوق: كَانَ من الراسخين فِي الْعلم، مَاتَ سنة خمس، أَو ثَمَان وَأَرْبَعين، وَقيل: بعد الْخمسين/ ع. التَّقْرِيب ٢٧٢/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥٣٢/١-٥٣٥، وَأسد الغابة ٢٢١/٢-٢٢٣، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٤٣/١-٥٤٤. ٨ هُوَ أبي بن كَعْب بن قيس بن عبيد بن زيد بن مُعَاوِيَة بن عَمْرو بن مَالك بن النجار الْأنْصَارِيّ، الخزرجي، أَبُو الْمُنْذر، سيد الْقُرَّاء، ويكنى: أَبَا الطُّفَيْل أَيْضا، من فضلاء الصَّحَابَة، اخْتلف فِي سنة مَوته اخْتِلَافا كثيرا، قيل سنة تسع عشرَة، وَقيل: سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقيل غير ذَلِك/ ع، التَّقْرِيب ٤٨/١. وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٧/١-٣٠، وَأسد الغابة ٤٩/١-٥١، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣١/١-٣٢، وتهذيب التَّهْذِيب ١٨٧/١-١٨٨. ٩ قَوْله: "﵃" لَيْسَ فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٦٧٨ ]
جُبَيْرٍ١، وَمُجَاهِدٍ٢، وَأَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ٣ وَالسُّدِّيِّ٤ وَقَتَادَةَ٥ وَغَيْرِهِمْ، فَعَنْ أَيِّهِمْ تَحْكِي٦ هَذِهِ التَّفَاسِيرَ الَّتِي تَرُدُّ بِهَا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ فإنَّا لَمَّا وَجَدْنَاهُمْ٧ مُخَالِفِينَ لِمَا ادَّعَيْتَ عَلَى اللَّهِ٨ فِي كِتَابِهِ أَتَيْنَاكَ بِهَا عَنْهُمْ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ٩، مَنْصُوصَةً مُفَسَّرَةً، فَعَمَّنْ تَرْوِي هَذِهِ الضَّلَالَاتِ وَإِلَى مَنْ تُسْنِدُهَا؟ فَصَرِّحْ بِهِمْ كَمَا صَرَّحْتَ بِبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ.
وَمَا نَرَاكَ صَرَّحْتَ بِبِشْرٍ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ١٠ وَكَنَيْتَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُفَسِّرِينَ إِلَّا وَأَنَّهُمْ أَسْوَأُ مَنْزِلَةً عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَشَدُّ ظِنَّةً فِي الدِّينِ مِنْهُمَا، لَوْلَا ذَلِكَ لَكَشَفْتَ عَنْهُمْ كَمَا كَشَفْتَ عَنْ بِشْرٍ، وَقَدْ فَسَّرْنَا لَكَ أَمْرَ إِتْيَانِ اللَّهِ وَمَجِيئِهِ وَالْمَلَكُ١١ صَفًّا صَفًّا، فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ١٢ لَمْ نُحِبَّ أَنْ
_________________
(١) ١ سعيد بن جُبَير، تقدم ص"١٧٣". ٢ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٩٥/١: عبد الرَّحْمَن بن قيس، أَبُو صَالح الْحَنَفِيّ، الْكُوفِي، ثِقَة، من الثَّالِثَة، قيل: إِن رِوَايَته عَن حُذَيْفَة مُرْسلَة/ س م د. ٤ السّديّ إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن، تقدم ص"٤٥٠". ٥ فِي س "قتادهم" قلت: وَهُوَ تَصْحِيف وترجمته تقدّمت ص"١٨٠". ٦ لم تعجم فِي الأَصْل، وَفِي س "يَحْكِي" وَفِي ط، ش "تحكي" وَهُوَ أنسب. ٧ فِي الأَصْل "فَإنَّا مَا وجدناهم" وَفِي بَقِيَّة النّسخ "فَإنَّا لما وجدناهم" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. ٨ قَوْله: "على الله" لَيست ف ط، س، ش. ٩ انْظُر ص"٣٣٨" فمابعدها. ١٠ فِي ط، س، ش "والثلجي". ١١ فِي س "وَالْمَلَائِكَة". ١٢ انْظُر ص"٣٣٨".
[ ٢ / ٦٧٩ ]
نعيده١ هَاهُنَا فَيَطُولُ الْكِتَابُ.
وَأَمَّا مَا ادَّعيت من انْتِقَال مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ٢ أَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ، فَإِنَّا لَا نُكَيِّفُ مَجِيئَهُ وَإِتْيَانَهُ أَكْثَرَ مِمَّا وَصَفَ النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِهِ، ثُمَّ مَا وَصَفَ رَسُولُهُ ﷺ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٤ فِي تَفْسِيرِهَا: أَنَّ السَّمَاءَ تَشَقَّقُ لِمَجِيئِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَتَنَزَّلُ٥ مَلَائِكَةُ السَّمَوَاتِ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، وَهُوَ آتٍ، حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ دُونِهِمْ٦، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكتاب٧ وَهُوَ مكذب لِدَعْوَاكَ أَنَّهُ إِتْيَانُ الْمَلَائِكَةِ بِأَمْرِهِ، دُونَ مَجِيئِهِ، لَكِنَّهُ٨ فِيهِمْ مدبِّر٩، وَيْلَكَ! لَوْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ هِيَ الَّتِي تَجِيءُ وَتَأْتِي١٠ دُونَهُ١١ مَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: "لَمْ يأتِ١٢ رَبُّنَا وَهُوَ آتٍ".
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "فَلَا نعيده" وَفِي س "لم يجب". ٢ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "مِنَ انْتِقَالِ اللَّهِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَان" وَهُوَ الْمُتَعَيّن. ٣ ابْن عباسن تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٢". ٤ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٥ فِي ط، س، ش "وتنزل" وَهُوَ أوضح. ٦ فِي ط، ش "أَكثر مِمَّن دونهم" وَهُوَ أوضح. ٧ انْظُر الحَدِيث وتخريجه ص"٣٤٧". ٨ فِي ش "وَلكنه". ٩ فِي ط، س، ش "مُدبر بزعمك". ١٠ فِي ط، ش "تَأتي وتجيء". ١١ فِي، س، ش "بزعمك دونه". ١٢ فِي الأَصْل وس "لم يَأْتِي" وَصَوَابه حذف الْيَاء للجزم.
[ ٢ / ٦٨٠ ]
وَالْمَلَائِكَةُ آتِيَةٌ نَازِلَةٌ، حِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ.
أَرَأَيْتُمْ دَعْوَاكُمْ أَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، أَوَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى الْعَرْشِ فَوْقَ الْمَاءِ؟ فَكَيْفَ صَارَ بَعْدُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فِي دَعْوَاكُمْ، وَفِي دَعْوَانَا اسْتَوَى١ إِلَى السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ؟ فَكَمَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ وَيَأْتِيَ مَتَى شَاءَ٢ وَكَيْفَمَا شَاءَ٣.
أَرَأَيْتَكَ٤ إِذَا٥ فَسَّرْتَ قَوْلَهُ: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٦ فَزَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَضْمَرَ فِي ذَلِكَ "أَمْرَهُ" كَمَا أَضْمَرَ فِي الْقرْيَة وَالْعير أَهلهَا، أوَ لست قَدِ ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ أَنْ٧ لَا يُوصَفَ بِالضَّمِيرِ؛ فإنَّ الضَّمِيرَ يُنْفَى٨ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٩ وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِشَيْء
_________________
(١) ١ الاسْتوَاء على الْعَرْش من الصِّفَات الفعلية الَّتِي تتَعَلَّق بِالْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَة، وَكَانَ استواؤه ﷻ عَلَيْهِ بعد خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض، كَمَا قَالَ فِي سُورَة الْحَدِيد آيَة "٤": ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش..﴾ الْآيَة ٢ فِي ش "مَتى تشَاء" بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة، وَظَاهر أَن ذَلِك خطأ من النَّاسِخ؛ إِذْ القَوْل بذلك لَا يجوز الْبَتَّةَ. ٣ قَوْله: "كَيْفَمَا شَاءَ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٤ فِي ط، س "أَرَأَيْت". ٥ فِي ط، ش "إِن"، وَفِي س "إِذْ". ٦ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "٢١٠". ٧ فِي ط، ش "أَنه لَا يُوصف". ٨ فِي ط، س، ش "منفي" وَهُوَ أوضح. ٩ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٦٨١ ]
وَهُوَ١ عَنْهُ مَنْفِيٌّ فَهُوَ الْكَافِرُ عِنْدَكَ، فَكَيْفَ نَفَيْتَ عَنْهُ هَذَا الضَّمِير هُنَاكَ، وثبته٢ لَهُ هَهُنَا؟ أَوَلَمْ تَخْشَ عَلَى نَفْسِكَ مَا٣ تَخَوَّفْتَ عَلَى غَيْرِكَ مِنَ الْكُفْرِ؟ وَلَكِنَّكَ تَدَّعِي الشَّيْءَ فَتَنْسَاهُ حَتَّى تَدَّعِيَ بعدُ خِلَافَهُ، فَيُأْخَذَ بِحَلْقِكَ غَيْرَ أَنِّي أَظُنُّكَ تَكَلَّمْتَ٤ بِهِ بِالْخِرَافِ٥، وَأَنْتَ آمِنٌ مِنَ الْجَوَابِ.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "هُوَ" وَفِي س "فَهُوَ". ٢ فِي ط، س، ش "وأثبته". ٣ فِي ط، س، ش "مِمَّا". ٤ فِي ط، س، ش "تَكَلَّمت بِمَا تَكَلَّمت بِهِ". ٥ من الخرَف وَهُوَ فَسَاد الْعقل، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٣٢/٣، مَادَّة "خَرَف" قَالَ: "وخرف كنصر وَفَرح وكرم، فَهُوَ خرف ككَتف: فسد عقله، وكثُمامة رجل من عذرة استهوته الْجِنّ فَكَانَ يحدث بِمَا رأى فَكَذبُوهُ وَقَالُوا: حَدِيث خرافة" بِتَصَرُّف.
[ ٢ / ٦٨٢ ]
دَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ روجوها على أهل الحَدِيث:
وَادَّعَيْتَ أَيْضًا أَنَّ الزَّنَادِقَةَ١ قَدْ وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الْحَدِيثِ٢ رَوَّجُوهَا عَلَى رُوَاةِ الْحَدِيثِ، وَأهل الْغَفْلَة مِنْهُم.
دَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ روجوها على أهل الحَدِيث
فيُقال لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: مَا أَقَلَّ بَصَرَكَ بِأَهْلِ الْحَدِيثِ وَجَهَابِذَتِهِ٣، وَلَوْ وَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ٤اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ٥ مَا تَرُوجُ٦ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَصَرِ بِالْحَدِيثِ مِنْهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَلَا تَقْدِيمُ كَلِمَةٍ، وَلَا تَأْخِيرُهَا، وَلَا تَبْدِيلُ إِسْنَادٍ مَكَانَ إِسْنَادٍ، وَلَوْ قَدْ صَحَّفُوا عَلَيْهِمْ فِي حَدِيثٍ لَاسْتَبَانَ ذَلِكَ عِنْدهم ورد فِي نحورهم.
_________________
(١) ١، ٤ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص”٥٣١". ٢ سبق ذكر هَذِه الدَّعْوَى وَالرَّدّ عَلَيْهَا ص”٦٣٩". ٣ الجهابذة، تقدم مَعْنَاهَا ص”٤٣١". ٥ فِي ط، ش "حَدِيث" وَهُوَ الصَّوَاب، وَفِي الأَصْل وس "حَدِيثا". ٦ فِي ط، س، ش "مَا راج".
[ ٢ / ٦٨٢ ]
وَيْلَكَ! هَؤُلَاءِ يَنْتَقِدُونَ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ تَقْدِيمَ١ رَجُلٍ مِنْ تَأْخِيرِهِ، وَتَقْدِيمَ كَلِمَةٍ مِنْ تَأْخِيرِهَا، وَيُحْصُونَ عَلَيْهِمْ أَغَالِيطَهُمْ وَمُدَلَّسَاتِهِمْ، أَفَيَجُوزُ لِلزَّنَادِقَةِ٢ عَلَيْهِمْ تَدْلِيسٌ؟ إِذْ هُمْ فِي الْغَفْلَةِ مِثْلُ زُعَمَائِكَ هَؤُلَاءِ ضَرْبُ الْمَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِ٣، إِذْ هُمْ دَلَّسُوا عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ "أَنَّ٥ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ" فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ٦ فَهُوَ هَذَا؛ لِأَنَّ٧ فِيهِ تَعْطِيلَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، لِأَنَّ شَيْئًا لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فَهُوَ لَا شَيْءَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الزَّنَادِقَةِ٨؛ فَقَدْ رَوَّجُوهُ، وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى٩، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى١٠: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ١١ فَأَخْبَرَ أَنَّ مُوسَى١٢ أَدْرَكَهُ١٣ مِنْهُ الْكَلَامُ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْحَوَاسِّ، وَأَخْبَرَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يُدْرِكُونَ مِنْهُ بالحواس١٤ النّظر
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "بِتَقْدِيم". ٢، ٦، ٨ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص”٥٣١". ٣ فِي ط، س، ش "ونظرائهم". ٤ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص”١٧٢". ٥ فِي ش "إِن" بِكَسْر الْهمزَة. ٧ فِي ط، ش "فَإِن". ٩، ١٠ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ١١ سُورَة النِّسَاء، آيَة "١٦٤". ١٢ مُوسَى ﵇، تقدم ص”١٥٥". ١٣ فِي ط، س، ش "أدْرك" وَهُوَ أوضح. ١٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش "يدركونه بالحواس"، وَفِي س "يدركون الْحَواس".
[ ٢ / ٦٨٣ ]
إِلَيْهِ١، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى٢: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٣ وَالنَّظَر أحد الْحَواس، وَقَالَ: ﴿لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٤، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٥ رَوَاهُ عَنْهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ٦، فَهَلْ مِنْ حَوَاسَّ أَبْيَنَ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ؟ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ هَذَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ رَوَّجُوهُ عَلَى الْمَرِيسِيِّ وَتُرَوِّجُهُ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَلَى٧ مَنْ حَوَالَيْكَ مِنَ الْجُهَّالِ، وَمَا أَخَالُكَ إِلَّا وَسَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّنَادِقَةِ٨ عَلَى أَهْلِ الْعَلْمِ بِالْحَدِيثِ تَدْلِيسٌ، غَيْرَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَهْجُرَ٩ الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ، وَتُزْرِي بِهِمْ مِنْ أَعْيُنِ مَنْ حَوَالَيْكَ مِنَ السُّفَهَاءِ، بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ كَيْمَا يَرْتَابَ فِيهَا جَاهِلٌ فَيَرَاكَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ، فَدُونَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فَأَوْجِدْنَا١٠ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ دَلَّسُوهَا على
_________________
(١) ١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "بِالنّظرِ إِلَيْهِ" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ سُورَة الْقِيَامَة، آيَة "٢٢-٢٣". ٤ الْآيَة من سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "١٤٧"، وَفِي ط، ش: ﴿لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾، وَهِي من سُورَة آل عمرَان، آيَة "٧٧"، وَفِي س: ﴿لايُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ وصواب الْآيَة مَا ذَكرْنَاهُ فِي سُورَة آل عمرَان. ٥ تقدم تَخْرِيجه ص"١٥٧". ٦ فِي ط، س، ش "رَوَاهُ عدي بن حَاتِم عَنهُ" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص١٥٦". ٧ فِي ط، س، ش طقلنا: إِن هَذَا مِمَّن حواليك من الْجُهَّال" ويتضح الْمَعْنى بِزِيَادَة الأَصْل. ٨ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص"٥٣١". ٩ فِي ط، س، ش "تهجن" بالنُّون، انْظُر مَعْنَاهَا ص"٦٣٩". ١٠ فِي ط، س، ش "فَمَا وجدنَا" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.
[ ٢ / ٦٨٤ ]
أَهْلِ الْعِلْمِ، كَمَا أَوْجَدْنَاكَ١ مِمَّا دلسوا على إمامك المريسي، أوجرب أَنْتَ فَدَلِّسْ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَشَرَةً، حَتَّى تَرَاهُمْ كَيْفَ يَرُدُّونَهَا فِي نَحْرِكَ.
وَكَيْفَ دَلَّسَ الزَّنَادِقَةُ٢ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَلَمْ يَبْلُغْ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ اثْنَيْ٣ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ، بِغَيْرِ تِكْرَارٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ إِذًا رِوَايَاتُهُمْ كُلُّهَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ٤ فِي دَعْوَاكَ.
وَرَوَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَنْ حَرِيز بْنِ عُثْمَانَ٥ عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ٦
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "كَمَا وجدنَا" وَفِي س "كَمَا وجدناك". ٢، ٤ الزَّنَادِقَة، تقدما ص”٥٣١". ٣ فِي الأَصْل "اثْنَا عشر" بِالرَّفْع، وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا مفعول بِهِ ليبلغ، وَلَا يَسْتَقِيم تعلقهَا "بروي" وَفِي س "اثْنَي عشرحديث" وَظَاهر أَن لَفْظَة "ألف"سَقَطت. قلت: وَعبارَة الدَّارمِيّ ﵀ لَا تفِيد الْجَزْم بِأَن الْأَحَادِيث المروية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ محصورة بِهَذَا الْعدَد، وَلم أَقف فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من كتب عُلُوم الحَدِيث على من قَالَ بحصرها، غير أَنِّي سَأَلت الشَّيْخ الْفَاضِل عبد الرَّزَّاق عفيفي عَن هَذَا القَوْل فَأجَاب بِأَن هَذَا اجْتِهَاد مِنْهُ فِي الْحصْر، وَلَا يلْزم مِنْهُ الْقطع، وَيَقُول الشَّيْخ عبد الفتاح أَبُو غُدَّة: إِن هَذَا الْحصْر صَحِيح على جِهَة التَّقْرِيب بِالنّظرِ إِلَى عدم التّكْرَار، وَالله أعلم. ٥ فِي ط، س، ش "جرير" بِالْجِيم ثمَّ رَاء وياء وَآخره رَاء، وَلم تعجم حُرُوفه فِي الأَصْل، وَالَّذِي أرجح أَن اسْمه "حريز" بِالْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ رَاء وَآخره زَاي، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٥٩/١: حريز بِفَتْح أَوله وَكسر الرَّاء وَآخره زَاي: ابْن عُثْمَان الرَّحبِي بِفَتْح الرَّاء والحاء الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة، الْحِمصِي، ثِقَة ثَبت، رمي بِالنّصب، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٦٣ وَله ٨٣ سنة/ خَ وَالْأَرْبَعَة، وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٢١٤/١، وَالْخُلَاصَة ص”٧٥". ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٤٦/١: شبيب بن نعيم، أَبُو روح، ثِقَة، من الثَّالِثَة، أَخطَأ مَنْ عدَّه من الصَّحَابَة/ د س، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤/٢-٥ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة والأغر وَعنهُ سِنَان بن قيس وحريز بن عُثْمَان.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
تَأْوِيل الْمعَارض لحَدِيث: "الْإِيمَان يمَان"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢ أَنَّ٣ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْإِيمَانُ يَمَانٌ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ، وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَل الْيَمَنِ" ٤ فَقُلْتَ كَالْمُنْكِرِ لِهَذَا -تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا نَحَلَهُ الْمُبْطِلُونَ-: بِأَنَّ ذَلِكَ نَفَسٌ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفٍ٥.
فَمِمَّنْ سَمِعْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ هَذَا نَفَسٌ يَخْرُجُ من جَوف الله
_________________
(١) ١ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩". ٢ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ لَفْظَة "إِن" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت سَهوا. ٤ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، فتح الْبَارِي/ كتاب الْمَغَازِي/ بَاب قدوم الْأَشْعَرِيين وَأهل الْيمن، حَدِيث ٤٣٨٨، ٩٨/٨ من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: "أَتَاكُم أهل الْيمن هم أرق أَفْئِدَة وألين قلوبًا، الْإِيمَان، وَالْحكمَة يَمَانِية " الحَدِيث. وَانْظُر: الْمصدر نَفسه/ كتاب المناقب/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى..﴾ الْآيَة حَدِيث ٣٤٩٩، ٥٢٦/٦ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان، بَاب كَون النَّهْي عَن الْمُنكر من الْإِيمَان/ الحاديث ٨٢، ٨٨، ٨٩، ٩٠ من طرق أُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة. قلت: وَلم أجد فِي البُخَارِيّ وَمُسلم لفظ: "وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيمن". وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٥٤١/٢ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي، ثَنَا عِصَام بن خَالِد، ثَنَا جرير عَن شبيب أبي روح أَن أَعْرَابِيًا أَتَى أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة، حَدثنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذكر الحَدِيث، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَلا إِن الْإِيمَانُ يَمَانٌ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ، وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ " الحَدِيث. وَانْظُر: الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا رُوِيَ فِي النَّفس ص”٤٦٣". ٥ فِي س "من جَوف الله تَعَالَى".
[ ٢ / ٦٨٦ ]
تَعَالَى١، وَهَذَا الْحَدِيثُ٢ مَعْرُوفٌ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، جَهِلْتَ مَعْنَاهُ، فَصَرَفْتَهُ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ نَرَ٣ أَحَدًا يَقُولُهُ، أَوْ يَذْهَبُ إِلَيْهِ، إِنَّمَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الرَّوْحِ الَّذِي يَأْتِي بِهَا الرِّيحُ مِنْ نَحْوِ الْيَمَنِ، لِأَنَّ مَهَبَّ الرِّيحِ٤ مِنْ هُنَاكَ٥ مِنْ٦ عِنْدِهِمْ، فأمَّا أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ: هُوَ نَفَسٌ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِ الرَّحْمَنِ، فَمَا سَمِعْنَا أَحَدًا يَقُولُهُ قَبْلَكَ، وَأَدْنَى مَا عَلَيْك فِيهِ الْكَذِبِ أَنْ تَرْمِيَ٧ قَوْمًا مُشَنِّعًا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُثْبِتَهُ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "الْإِيمَانُ يَمَانٌ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ" ٨ أَيْ أَنَّهُ جَاءَ من قبل مَكَّة٩.
_________________
(١) ١ الْعبارَة من قَوْله: "فَمِمَّنْ سَمِعت" إِلَى قَوْله: "جَوف الله تَعَالَى" لَيست فِي س. ٢ فِي ط، س، ش "وَهَذَا حَدِيث". ٣ فِي س "تَرَ" بِالتَّاءِ. ٤ فِي ط، س، ش "لِأَن مهب الرّيح وَالروح". ٥ فِي ش "مِمَّن هُنَاكَ". ٦ لفظ "من" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: وَقيل المُرَاد بِهِ الفرَج الَّذِي يَأْتِي من قبل الْيمن، وَقيل: المُرَاد التنفس، كَأَنَّهُ قَالَ: أجد تَنْفِيس ربكُم من قبل الْيمن. انْظُر: الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص”٤٦٣". ٧ فِي ط، س، ش "أَن ترمي بِهِ". ٨ تقدم تَخْرِيجه قَرِيبا، انْظُر ص”٦٨٦" ٩ قلت: قَالَ ابْن حجر فِي شَرحه لهَذَا الحَدِيث: "وَقد ذكر ابْن الصّلاح قَول أبي عبيد وَغَيره: أَن معنى قَوْله: "الْإِيمَان يمَان" أَن مبدأ الْإِيمَان من مَكَّة، لِأَن مَكَّة من تهَامَة، وتهامة من الْيمن، وَقيل: المُرَاد مَكَّة وَالْمَدينَة، لِأَن هَذَا الْكَلَام صدر وَهُوَ ﷺ بتبوك، وَالثَّالِث -وَاخْتَارَهُ أَبُو عبيد- أَن المُرَاد بذلك الْأَنْصَار؛ لأَنهم يمانيون فِي الأَصْل" بِتَصَرُّف، وللمزيد انْظُر: فتح الْبَارِي ٩٩/٨، وَانْظُر أَيْضا: مَجْمُوع الْفَتَاوَى لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ٣٨٩/٦.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
دَعْوَى الْمعَارض التَّشْبِيه من بعض الْمُحدثين:
وادَّعى الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَنَّ الْمُقْرِي١ حَدَّثَ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ٢ عَن أبي مُوسَى يُونُسَ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿سمَِيعًا بَصِيرًا﴾ ٥ فَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عينِه"٦.
وَقَدْ عَرَفْنَا هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُقْرِي٧ وَغَيْرِهِ، كَمَا رَوَى الْمُعَارِضُ غَيْرَ أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ ثَبَتُوا بِهِ بَصَرًا بِعَيْنٍ كَعَيْنٍ وَسَمْعًا كَسَمْعٍ جَارِحًا مُرَكَّبًا٨.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ ثَبَتُوا لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا فقد صدقت.
_________________
(١) ١ الْمقري أَبُو عبد الرَّحْمَن، تقدم ص"٣١٧". ٢ حَرْمَلَة بن عمرَان التجيببي، تقدم ص"٣١٨". ٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "عَن أبي يُونُس" قلت: وَهُوَ الصَّوَاب، يُؤَيّد ذَلِك وُرُود هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ ص"٣١٨" بِلَفْظ "سليم بن جُبَير" وَأوردهُ ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد، وَفِي إِسْنَاده "عَن أبي يُونُس سليم بن جُبَير" انْظُر تَخْرِيجه ص"٣١٩". ٤ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص"١٧٩". ٥ انْظُر: سُورَة النِّسَاء، آيَة "٥٨". ٦ فِي ط، ش "وَالَّتِي تَلِيهَا على عَيْنَيْهِ"، وَالْأَقْرَب أَنَّهَا بِالْإِفْرَادِ، كَمَا أوردهُ ابْن خُزَيْمَة، انْظُر تَخْرِيجه ص"٣١٩"، وَلِأَن لفظ الْإِبْهَام وَردت مُفْردَة. ٧ الْمقري أَبُو عبد الرَّحْمَن، تقدم ص"٣١٧". ٨ فِي ط، ش "مركبة".
[ ٢ / ٦٨٨ ]
وَأَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ كَعَيْنٍ وكسمع فَإِن كَذِبٌ ادَّعيت١ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا كَصِفَاتِهِ صِفَةٌ.
وَأَمَّا دَعْوَاكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: جَارِحٌ مُرَكَّبٌ٢ فَهَذَا كُفْرٌ لَا يَقُولُهُ أحد من الْمُسلمين٣ وَلَكنَّا نُثْبِتُ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْعَيْنَ بِلَا تَكْيِيفٍ، كَمَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ، وَأَثْبَتَهُ لَهُ الرَّسُول٤، وَهَذَا الَّذِي تُكَرِّرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ جَارِحٌ٥ وَعُضْوٌ وَمَا أَشْبَهَهُ، حَشْوٌ وَخُرَافَاتٌ، وَتَشْنِيعٌ٦ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ: وَقَدْ رَوَيْنَا رِوَايَاتِ٧ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَيْنِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ٨ بِأَسَانِيدِهَا وَأَلْفَاظِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ، وَنَعْنِي بِهَا كَمَا عَنَى٩ وَالتَّكْيِيفُ عَنَّا مَرْفُوعٌ، وَذِكْرُ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ تكلّف مِنْك، وتشنيع.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "أدعيته". ٢ فِي ط، ش "جارحة مركبة". ٣ فِي ط، س، ش "من المضلين" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٤ لفظ "ﷺ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٥ فِي ط، ش "جارحة وعضو". ٦ فِي س "وتشنع". ٧ فِي الأَصْل "وَقد روينَا اياب" وَلَا يَتَّضِح المُرَاد بِهِ، وَفِي س "وَقد روينَا آيَات"، وَفِي السِّيَاق مَا ينْقضه، وَفِي ط، ش "وَقد روينَا رِوَايَات" وَهُوَ أقربها ملاءمة للسياق. ٨ انْظُر من ص"٣٠٠-٣٣٨". ٩ فِي الأَصْل "كَمَا عين"، وَفِي ط، س، ش "كماعنى" وَهُوَ الْأَظْهر، لوضوح الْمَعْنى.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
تشنيع الْمعَارض بِذكر الْجوف:
وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ١ رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالَحٍ٢ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ٣ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ٤ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ٥ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّكُمْ لَنْ تقرَّبوا٦ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٩٩/١: عبد الرَّحْمَن بن مهْدي بن حسان الْعَنْبَري، مَوْلَاهُم، أَبُو سعيد الْبَصْرِيّ، ثِقَة، ثَبت حَافظ عَارِف بِالرِّجَالِ والْحَدِيث، قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: مَا رَأَيْت أعلم مِنْهُ، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٩٨ وَهُوَ ابْن ٧٣ سنة/ ع. وَفِي الكاشف للذهبي وَالْخُلَاصَة للخزرجي وَله ٦٣ سنة، انْظُر: الكاشف ٨٧/٢، وَالْخُلَاصَة ص"٢٣٥". ٢ مُعَاوِيَة بن صَالح، تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧١"، وفيهَا أَن ابْن مهْدي روى عَنهُ. ٣ كَذَا فِي ط، س، ش، وَفِي الأَصْل "ابْن الْحَرْث"، وَلَعَلَّه أَرَادَ الْحَارِث فَلم يتَمَيَّز فِي الْخط الْقَدِيم. قَالَ فِي التَّقْرِيب ٩١/٢: الْعَلَاء بن الْحَارِث بن عبد الْوَارِث الْحَضْرَمِيّ، أَبُو وهب الدِّمَشْقِي، صَدُوق، فَقِيه، لكنه رمي بِالْقدرِ، وَقد اخْتَلَط، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٦ وَهُوَ ابْن سبعين سنة/ م وَالْأَرْبَعَة، وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٣٥٩/٢، وَذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٧٧/٨ أَنه روى عَن زيد بن أَرْطَأَة، وَعنهُ عاوية بن صَالح الْحَضْرَمِيّ. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٧٢/١: زيد بن أَرْطَأَة الْفَزارِيّ، الدِّمَشْقِي، أَخُو عدي، ثِقَة، عَابِد، من الْخَامِسَة/ د ت س، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٣٦/١ أَنه روى عَن أبي أُمَامَة وَجبير بن نفير وَعنهُ الْعَلَاء بن الْحَارِث وَعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٢٦/١: جُبَير بن نفير-بنُون وَفَاء مُصَغرًا- ابْن مَالك بن عَامر الْحَضْرَمِيّ، الْحِمصِي، ثِقَة جليل، من الثَّانِيَة، مخضرم ولأبية صُحْبَة، فَكَأَنَّهُ هُوَ مَا وَفد إِلَّا فِي عهد عمر، مَاتَ سنة ٨٠ وَقيل بعْدهَا، بخ م وَالْأَرْبَعَة. ٦ فِي ط، ش "لن تتقربوا".
[ ٢ / ٦٩٠ ]
خَرَجَ مِنْهُ" ١ يَعْنِي الْقُرْآنَ.
فادَّعى الْمُعَارِضُ أَنَّ الثَّلْجِيَّ قَالَ فِي هَذَا مِنْ كِتَابٍ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ الثَّلْجِيِّ٢، قَالَ: ذَهَبَتِ الْمُشَبِّهَةُ فِي هَذَا إِلَى مَا يَعْقِلُونَ٣ مِنَ الْكَلَامِ مِنَ الْجَوْفِ فَنَاقَضُوا إِذْ صَحَّحُوا أَنَّهُ الصَّمْدُ، وَالصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، فَاحْتَمَلَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ أَيْ مِنْ عِنْدِهِ٤ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ مِنْهُ٥، كَمَا يُقال:
_________________
(١) ١ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد مُرْسل، وَقد وَصله التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أَحْمد بن منيع، أخبرنَا أَبُو النَّضر، أخبرنَا بكر بن خُنَيْس عَن لَيْسَ بن أبي سليم، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ أبي أُمَامَة مَرْفُوعا فِي آخِره بلفط: "وَمَا تقرَّب الْعباد إِلَى الله ﷿ بِمثل مَا خرج مِنْهُ"، قَالَ أَبُو النَّضر: "يَعْنِي الْقُرْآن" قَالَ: وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ جُبَير بن نفير عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسلا، وَأخرجه من طَرِيق إِسْحَاق بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مُعَاوِيَة بن الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّكُمْ لن ترجعوا إِلَى الله بِأَفْضَل مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ" يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَبكر بن خُنَيْس قد تكلم فِيهِ ابْن الْمُبَارك وَتَركه فِي آخر أمره انْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ الطبعة الثَّالِثَة/ أَبْوَاب فَضَائِل الْقُرْآن/ بَاب ١٧/ حَدِيث ٣٠٧٨، ٣٠٧٩، ٢٢٩/٨-٢٣٠. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده بهامشه الْمُنْتَخب ٢٦٨/٥ من طَرِيق زيد بن أَرْطَأَة عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: "وَمَا تقرب الْعباد إِلَى الله بِمثل مَا خرجه مِنْهُ" يَعْنِي الْقُرْآن". ٢ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ، وَلَعَلَّه يُرِيد أَن الْمعَارض يَعْزُو ذَلِك إِلَى كتاب لم يسمع بِهِ عُثْمَان بن سعيد عَن الثَّلْجِي. ٣ فِي الأَصْل "إِلَى مَا لَا يعقلوا" وَفِي س "إِلَى مَا يعقلوا" وَلَا مُوجب لحذف النُّون فِي العبارتين، وَفِي ط، ش "إِلَى مَا يعْقلُونَ" وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق. ٤ فِي ط، س، ش "أَي أَتَى من عِنْده". ٥ لفظ "مِنْهُ" لَيْسَ فِي س، وَبِه يَتَّضِح المُرَاد.
[ ٢ / ٦٩١ ]
خَرَجَ لَنَا مِنْ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْخَيْرِ، وَخَرَجَ الْعَطَاءُ مِنْ قِبَلِهِ، لَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ وَلِإِمَامِهِ الثَّلْجِيِّ: قَدْ فَهِمْنَا مُرَادَكَ، إِنَّمَا تُرِيدُ نَفْيَ الْكَلَامِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى١، مُشَنِّعًا بِذِكْرِ الْجَوْفِ، فَأَمَّا خُرُوجُهُ مِنَ اللَّهِ فَلَا يَشُكُّ فِيهِ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَ كَلَامَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَخْرُجُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ لَا مَحَالَةَ، وَأَمَّا أَنْ نَصِفَهُ بِالْجَوْفِ كَمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْنَا زُورًا فإنَّا نُجِلُّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمُتَعَالِي عَنْهُ، لِأَنَّهُ الْأَحُدُ الصَّمَدُ، كَمَا قَالَ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إِلَّا كَخُرُوجِ عَطَاءِ الرَّجُلِ مِنْ قِبَلِهِ، فَقَدْ أقرَّ بِأَنَّهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَكَلَامه غَيْرِهِ مَخْلُوقٌ٢. لَا يَجُوزُ أَنْ يُضاف إِلَيْهِ صِفَةٌ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَقُولَ٣: كُلُّ مَا تَكَلَّمَ٤ بِهِ النَّاسُ مِنَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالشِّعْرِ كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَهَذَا مُحَالٌ يَدْعُو إِلَى الضَّلَالِ.
وَفِي هَذَا الْقِيَاسِ الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يُقال قَول الْيَهُود٥: عُزَيْر٦
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، س، ش "بِأَنَّهُ كَلَام غَيره مَخْلُوق" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٣ لَفْظَة "يَقُول" لَيست فِي ط، ش. ٤ فِي الأَصْل "كلما" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا هُنَا لَا تفِيد التّكْرَار، وَفِي س "كَمَا تكلم" وَهُوَ غير وَاضح. ٥ الْيَهُود، انْظُر ص"١٤٣". ٦ عُزَيْر، قيل: ابْن جروة وَقيل: ابْن سروخا، وَقيل غير ذَلِك، حَبْر من أَحْبَار الْيَهُود وَتَسْمِيَة الْيَهُود "عزرا"، وَقَالَ ابْن كثير: "وَالْمَشْهُور أَن عُزَيْرًا نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل وَأَنه كَانَ فِيمَا بَين دَاوُد وَسليمَان، وزَكَرِيا وَيحيى"، وَقيل: هُوَ الَّذِي أَمَاتَهُ الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه، وَقَالَت عَنهُ الْيَهُود: هُوَ ابْن الله، وَورد =
[ ٢ / ٦٩٢ ]
ابْنُ اللَّهِ وَالنَّصَارَى١: الْمَسِيحُ٢ ابْنُ اللَّهِ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَ كَلَامَ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ عِنْدَكُمْ كَلَامَ اللَّهِ فَمِنْهُ خَرَجَ بِلَا شَكٍّ، وَالْجَوْفُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ فَلَيْسَ بِكَلَامِهِ، وَلَكِنْ٣ كَلَامُ غَيْرِهِ فِي دَعْوَاكُمْ.
فَقُلْ لِهَذَا الثَّلْجِيِّ يَرُدُّ هَذَا التَّفْسِيرَ عَلَى شَيْطَانِهِ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى لِسَانِهِ، وَمَا يُصْنَعُ٤ فِي هَذَا بِقَوْلِ الثَّلْجِيِّ مَعَ٥ مَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٦ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٧ قَالَ: "أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُونَ: اللَّهُ الْخَالِقُ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يعود"٨.
_________________
(١) = أَنه هُوَ الَّذِي كتب التَّوْرَاة لبني إِسْرَائِيل بعد أَن فقدت، وَقَالَ ابْن كثير: "أما مَا روى ابْن عَسَاكِر وَغَيره عَن ابْن عَبَّاس ونوف الْبكالِي وسُفْيَان الثَّوْريّ وَغَيرهم من أَنه سَأَلَ عَن الْقدر فمحي اسْمه من ذكر الْأَنْبِيَاء فَهُوَ مُنكر، وَفِي صِحَّته نظر، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الْإسْرَائِيلِيات". انْظُر: الْقُرْطُبِيّ فِي الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن ١١٦/٨-١١٧، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٤٣/٢-٤٧ وَتَفْسِير الْمنَار لرشيد رضَا ١٧٨/١٠-٣٨٤، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية ٨٩/٢-٩٠. ١ النَّصَارَى انْظُر ص"١٤٤". ٢ الْمَسِيح عِيسَى ﵇، تقدم ص"٢٩٥". ٣ فِي ش "ولتكن" وَلَعَلَّه خطأ مطبعي. ٤ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي س "وَمَا نصْنَع"، وَفِي ط، ش "وَمَا يصنع" وهما متقاربان. ٥ فِي س "معما". ٦ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٧٥". ٧ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص"٢٤٤". ٨ تقدم تَخْرِيجه ص"٥٧٣".
[ ٢ / ٦٩٣ ]
حَدَّثَنَاهُ١ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ٢ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ٣.
وَأَمَّا أَنْ يُقَاسَ الْكَلَامُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ بِالْخَيْرِ الَّذِي يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِ، وَالْعَطَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقِيسُ بِهِ٤ إِلَّا جَاهِلٌ مِثْلُ الثَّلْجِيِّ٥ لِأَنَّ الْخَلْقَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الْكَلَامَ يَخْرُجُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ بِلَا شَكٍّ وَأَنَّ إِعْطَاء الْعَطاء وبذل المَال٦ لَا يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ الْمُعْطِي وَالْبَاذِلِ، وَلَكِنْ مِنْ شَيْءٍ مَوْضُوعٍ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ، وَالْكَلَامُ غَيْرُ بَائِنٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ، وَالْمَالُ وَالْعَطَاءُ بَائِنٌ مِنْهُ، لِأَنَّهُ٧ مَتَى شَاءَ عَادَ فِي مِثْلِ كَلَامِهِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ قَبْلُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرُدَّ الْكَلَامَ الْخَارِجَ مِنْهُ إِلَى نَفْسِهِ ثَانِيَةً.
وَلَعَلَّهُ لَا يَقْدِرُ على د الْمَالِ وَالْعَطَاءِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَعُودَ فِيهِ بِعَيْنِهِ، فَمن قَاس هَذَا بِذَاكَ فَقَدْ تَرَكَ الْقِيَاسَ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْقِيَاسِ، وَالْمَعْقُولَ الَّذِي يعرفهُ أهل الْعقل.
_________________
(١) ١ فِي ش "حَدثنَا". ٢ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، تقدم ص"٥٠٤". ٣ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٧٥". ٤ فِي ط، ش "لَا يقيسه بِهِ". ٥ فِي ط، ش "مثل ابْن الثَّلْجِي". ٦ فِي ط، س، ش "وبذل الْبَذْل من المَال". ٧ فِي ط، س، ش "لِأَن الْمُتَكَلّم".
[ ٢ / ٦٩٤ ]
تَأْوِيل الْمعَارض للآثار الْوَارِدَة فِي الْيَدَيْنِ:
وَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١: "الرُّكْنُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بِهِ خَلْقَهَ"٢؛ فَرَوَى عَنْ هَذَا الثَّلْجِيِّ مِنْ غَيْرِ سَماع مِنْهُ أَنه قَالَ:
_________________
(١) ١عبد الله بن عَبَّاس ﵁، تقدم ص"١٧٢". ٢ أخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه/ كتاب الْمَنَاسِك/ بَاب الرُّكْن من الْجنَّة/ حَدِيث ٨٩١٩، ٣٩/٥ عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا: "الرُّكْن -يَعْنِي الْحجر- يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، يُصَافِحُ بهَا خلقه" إِلَخ. وَانْظُر أَيْضا: حَدِيث ٨٩٢٠ مَوْقُوفا =
[ ٢ / ٦٩٤ ]
يَمِينُ اللَّهِ نِعْمَتُهُ وَبَرَكَتُهُ وَكَرَامَتُهُ لَا يَمِينُ الْأَيْدِي.
فيُقال لِهَذَا الثَّلْجِيِّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَنْفِيَ عَن الله بِهَذِهِ الضلالات يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ خَلَقَ بِهِمَا آدَمَ وَيْلَكَ أَيُّهَا الثَّلْجِيُّ! إِنَّ تَفْسِيرَهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَقَدْ عَلِمْنَا١ يَقِينًا أَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لَيْسَ بِيَدِ اللَّهِ نَفْسِهِ، وَأَنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ غَيْرُ بَائِنٍ مِنْهُ، وَلَكِنْ تَأْوِيلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَأَنَّ٢ الَّذِي يُصَافِحُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَيَسْتَلِمُهُ كَأَنَّمَا يُصَافِحُ اللَّهَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى٣: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٤.
_________________
(١) على ابْن عَبَّاس، وَفِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة/ تَحْقِيق مُحَمَّد الأعظمي/ كتاب الْمَنَاسِك/ بَاب ذكر الدَّلِيل على أَن الْحجر يشْهد لمن استلمه بِالنِّيَّةِ/ حَدِيث ٢٧٣٧٠، ٢٢١/٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا فِي آخر بِلَفْظ: "وَهُوَ يَمِين الله يُصَافح بهَا خلقه" قَالَ الْمُحَقق: "إِسْنَاده ضَعِيف، عبد الله بن المؤمل ضَعِيف"، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا ذكر فِي الْيَمين والكف/ ص"٣٣٣" وَقَالَ فِي إِسْنَاد الحَدِيث: ضَعِيف. وَأوردهُ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٣٩٧/٦ وَقد سُئِل عَن حَدِيث "الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي الأَرْض" فَذكر أَنه رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَاد لَا يثبت، قَالَ: وَالْمَشْهُور إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: "الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي الأَرْض، فَمن صافحه وقبَّله فَكَأَنَّمَا صَافح الله وقبَّل يَمِينه". وَذكره الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة والموضوعة حَدِيث ٢٢٣، ٢٧٥/١ بِلَفْظ: "الْحجر الْأسود يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بهَا عباده" وَقَالَ عَنهُ: ضَعِيف. ١ فِي ط، ش "علمت". ٢ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش "أَن الَّذِي" وَهُوَ أوضح. ٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ سُورَة سُورَة الْفَتْح، آيَة "١٠". قلت: تكلم شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية على هَذَا الحَدِيث بعد أَن أوردهُ مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس فَقَالَ: "وَمن تدَّبر اللَّفْظ الْمَنْقُول تبيَّن لَهُ أَنه لَا إِشْكَال فِيهِ إِلَّا على من لم يتدبره، فَإِنَّهُ قَالَ: "يَمِين الله فِي الأَرْض" فقيده بقوله: "فِي الأَرْض" وَلم =
[ ٢ / ٦٩٥ ]
فَثَبَتَ١ لَهُ الْيَدُ الَّتِي هِيَ الْيَدُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُبَايَعَةِ، إِذْ سَمَّى الْيَدَ مَعَ الْيَدِ، وَالْيَدُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَكَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ يَدِ السَّائِلِ" ٢ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ ٣ الْيَدُ الَّتِي هِيَ الْيَدُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا الْمُتَصَدِّقُ فِي نفس يَد الله: وَكَذَا تَأْوِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، إِنَّمَا هُوَ إِكْرَامٌ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَعْظِيمٌ٤ لَهُ وتثبيت ليد الرَّحْمَن
_________________
(١) = يُطلق فَيَقُول: يَمِين الله، وَحكم اللَّفْظ الْمُقَيد يُخَالف حكم اللَّفْظ الْمُطلق". ثمَّ قَالَ: "فَمن صافحه وقبَّله فَكَأَنَّمَا صَافح الله وَقبل يَمِينه" وَمَعْلُوم أَن الْمُشبه غير الْمُشبه بِهِ، وَهَذَا صَرِيح أَن المصافح لم يُصَافح يَمِين الله أصلا، وَلَكِن شبه بِمن يُصَافح الله، فَأول الحَدِيث وَآخره يبين أَن الْحجر لَيْسَ من صِفَات الله كَمَا هُوَ مَعْلُوم عِنْد كل عَاقل، وَلَكِن يبين أَن الله تَعَالَى كَمَا جعل للنَّاس بَيْتا يطوفون بِهِ جعل لَهُم مَا يستلمونه، ليَكُون ذَلِك بِمَنْزِلَة تَقْبِيل يَد العظماء فَإِن ذَلِك تقريب للمقبل وتكريم لَهُ، كَمَا جرت الْعَادة، وَالله وَرَسُوله لَا يَتَكَلَّمُونَ بِمَا فِيهِ إضلال النَّاس؛ بل لابد من أَن يبين لَهُم مَا يَتَّقُونَ، فقد بَين لَهُم فِي الحَدِيث مَا يَنْفِي من التَّمْثِيل" بنصه من مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٣٩٧/٦-٣٩٨. قلت: وَمن هُنَا يتَبَيَّن أَن الْيَمين فِي هَذَا الحَدِيث لَا يُراد بهَا حَقِيقَة الْيَمين الَّتِي هِيَ من صِفَات الله، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية حَيْثُ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوضِع آخر وَقَالَ: "لَو كَانَ هَذَا اللَّفْظ ثَابتا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ابْن تَيْمِية حَيْثُ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوضِع آخر وَقَالَ: "لوكان هَذَا اللَّفْظ ثَابتا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِن هَذَا اللَّفْظ صَرِيح فِي أَن الْحجر لَيْسَ هُوَ من صِفَات الله، إِذْ قَالَ: "هُوَ يَمِين الله فِي الأَرْض" فتقيده بِالْأَرْضِ يدل على أَنه لَيْسَ هُوَ يَده على الْإِطْلَاق، فَلَا يكون الْيَد الْحَقِيقَة إِلَى أَن قَالَ: وَإِذا كَانَ اللَّفْظ صَرِيحًا فِي أَنه جعل بِمَنْزِلَة الْيَمين لَا أَنه نفس الْيَمين كَانَ من اعْتقد أَن ظَاهره أَنه حَقِيقَة الْيَمين قَائِلا للكذب الْمُبين" انْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٥٨٠/٦-٥٨١، وَانْظُر أَيْضا: تَأْوِيل الحَدِيث لِابْنِ قُتَيْبَة/ طبعة بيروت ص"١٤٥". ١ فِي ط، ش "فَتثبت". ٢ تقدم بِنَحْوِهِ ص"٢٨٨". ٣ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش "فَثَبت بِهَذَا لله الْيَد". ٤ فِي س "وتعظيمًا" بِالنّصب، وَلَا مُوجب لَهُ هُنَا.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
وَيَمِينِهِ، لَا١ النِّعْمَةُ كَمَا ادَّعى الثَّلْجِيُّ٢ الْجَاهِلُ فِي تَأْوِيلِهِ، وَكَمَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ صَاحِبِ نَجْوَى مِنْ فَوْقِ٣ عَرْشِهِ، كَذَلِكَ يَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ.
وَكَذَلِكَ ادَّعَى الْجَاهِلُ الثَّلْجِيُّ٤ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، قَالَ: بِنِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ، فَخَصَّهُ بِمَا خصَّ مِنْ كَرَامَاتِهِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الثَّلْجِيِّ الْبَقْبَاقِ٥ النَّفَّاجِ٦: لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَعْقِلُ شَيْئًا مِنْ وُجُوهِ الْكَلَامِ لَعَلِمْتَ أَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ مُحَالٌ مِنْ كَلَامٍ لَيْسَ لَهُ نِظَامٌ، وَيْلَكَ! وَأَيُّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ قِرْدٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ لَمْ يُنْعِمِ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي خَلْقِهِ إِذْ خَلَقَهُ حَتَّى خَصَّ بِنِعْمَتِهِ آدَمَ، وَمَنَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ الْخَلَائِقِ، وَأَيُّ مَنْقَبَةٍ لِآدَمَ فِيهَا إِذْ كُلُّ هَؤُلَاءِ خُلِقُوا بِنِعْمَتِهِ كَمَا خُلِقَ آدَمُ؟.
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الثَّلْجِيِّ الْجَاهِلِ فِيمَا ادَّعَى فِي تَأْوِيلِ حَدِيث
_________________
(١) ١ فِي س "وَيَمِينه النِّعْمَة" وَلَعَلَّ "لَا" سَقَطت سَهوا. ٢ فِي ط، ش "ابْن الثَّلْجِي". ٣ فِي ط، س، ش "وَفَوق" بدل "من فَوق". ٤ فِي ط، ش "ابْن الثَّلْجِي". ٥ تقدم مَعْنَاهَا ص”٤٥٧". ٦ لم يعجم آخرهَا فِي الأَصْل وَلَعَلَّه سَهْو، وَفِي ط، ش "النفاج" بِالْجِيم وَهُوَ الَّذِي أثْبته، وَفِي س "النفاخ" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَقد تقدم مَعْنَاهُمَا ص"٤٥٧" وَكِلَاهُمَا مُحْتَمل، وَلَا يَسْتَقِيم الْمَعْنى بِكَوْنِهَا بِالْحَاء الْمُهْملَة؛ إِذْ النفّاح هُوَ النفاع الْمُنعم على الْخلق وَزوج الْمَرْأَة، كَمَا فِي الْقَامُوس للفيروز آبادي، انْظُر ٢٥٣/١ مَادَّة "نفح".
[ ٢ / ٦٩٧ ]
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "الْمُقْسِطُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ١ وَكِلْتَا يَدَيْهَ يَمِينٌ" ٢.
فَادَّعَى الثَّلْجِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَأَوَّلَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَأْوِيلِ الْغُلُولِيِّينَ أَنَّهَا يَمِينُ الْأَيْدِي، وَخَرَجَ مِنْ مَعْنَى الْيَدَيْنِ إِلَى النِّعَمِ يَعْنِي٣ بِالْغُلُولِيِّينَ أَهْلَ السُّنَّةِ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ يَمِينَانِ، وَلَا٤ يُوصَفُ أَحَدٌ بِيَمِينَيْنِ، وَلَكِنْ يَمِينٌ وَشِمَالٌ بَزَعْمِهِ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ٥: وَيْلَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! إِنَّمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْيَدَيْنِ٦ فَقَالَ: "كِلْتَا يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ" إِجْلَالًا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا أَنْ يُوصَفَ بِالشِّمَالِ٧، ولولم يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: كِلْتَا يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ، لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهَذَا قَدْ جَوَّزَهُ النَّاسُ فِي الْخلق، فَكيف لَا يجوزه٨
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِين الرَّحْمَن". ٢ تقدم تَخْرِيجه ص”٢٨٨". ٣ فِي س "وَيَعْنِي". ٤ فِي ط، س، ش "فَلَا". ٥ هُوَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ. ٦ فِي ط، س، ش زِيَادَة فِي النَّص على مَا فِي الأَصْل، حَيْثُ قَالُوا: "إِنَّمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قد أطلق"، وَفِي س "قد أطلق على الَّتِي فِي مُقَابلَة الْيَمين الشمَال، وَلَكِن تَأْوِيله: وكلتا يَدَيْهِ يَمِين، أَي منزه عَن النَّقْص والضعف" وَفِي س "عَن النَّقْص فِي الضعْف"، وَفِي ش "عَن النَّقْص والضعف" كَمَا فِي أَيْدِينَا الشمَال من النَّقْص وَعدم الْبَطْش قَالَ: "كلتا يَدي الرَّحْمَن يَمِين". ٧ فِي ط، س، ش زِيَادَة "وَقد وصفت يَدَاهُ بالشمال واليسار، وَكَذَلِكَ لَو لم يجز إِطْلَاق الشمَال واليسار لما أطلق رَسُولِ اللَّهِ ﷺ". ٨ فِي ط، س، ش "لَا يجوز".
[ ٢ / ٦٩٨ ]
الثَّلْجِيُّ١ فِي يَدَيِ٢ اللَّهِ أَنَّهُمَا٣ جَمِيعًا يَمِينَانِ؟، وَقَدْ سُمِّيَ مِنَ النَّاسِ ذَا الشِّمَالَيْنِ٤ فَجَازَ فِي دَعْوَى٥ الثَّلْجِيِّ٦ أَيْضًا خَرَجَ٧ ذُو الشِّمَالَيْنِ مِنْ مَعْنَى أَصْحَابِ الْأَيْدِي.
ثُمَّ ادَّعى الْجَاهِلُ٨ أَنَّ هَذَا مِنَ النِّعَمِ وَالْأَفْضَالِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
سأبكيك للدنا وَلِلْعَيْنِ إِنَّنِي رَأَيْتُ يَدَ الْمَعْرُوفِ بَعْدَكَ شُلَّتِ٩
وَيْلَكَ أَيُّهَا الثَّلْجِيُّ!، أتعلم بِوَجْه١٠ الْعَرَبيَّة ولغت الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بهَا مِنْك؟ هَذَا هَاهُنَا فِي الْمَعْرُوفِ جَائِزٌ فِي الْمَجَازِ١١، لَا
_________________
(١) ١، ٦ فِي ط، ش "ابْن الثَّلْجِي". ٢ فِي س "يَد الله" ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل. ٣ فِي س "أَنَّهَا". ٤ ذُو الشمَال عُمَيْر بن عبد عَمْرو بن نَضْلَة الْخُزَاعِيّ حَلِيف بني زهرَة، يُقَال: اسْمَع عُمَيْر وَيُقَال: عَمْرو، وَيُقَال: عبد عَمْرو، ذكره مُوسَى بن عقبَة فِيمَن شهد بَدْرًا وَاسْتشْهدَ بهَا. انْظُر "الْإِصَابَة لِابْنِ حجر بتحقيق عَليّ البجاوي ٤١٤/٢، وَأسد الغابة ١٧٤/٢". ٥ فِي ط، س، ش "فَجَاز نفي دَعْوَى". ٦٧ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش "وَخرج" والأنسب لوضوح الْمَعْنى أَن يُقَال: "خُرُوج ذِي الشِّمَالَيْنِ مِنْ مَعْنَى أَصْحَابِ الْأَيْدِي". ٨ فِي ط، س، ش "ثمَّ ادّعى الْجَاهِل أَيْضا". ٩ بعد هَذَا الْبَيْت زِيَادَة فِي ط، س، ش وَهِي: "نفس الْمَعْرُوف لَيْسَ لَهُ يَد وَإِنَّمَا الْمُعْطِي لَهُ يَد حَقِيقَة فَهِيَ الَّتِي تشل" وَبِه يزْدَاد الْمَعْنى وضوحًا، وَفِي ش "الْمَعَالِي" بدل "الْمُعْطِي" وَهُوَ غير وَاضح. قلت: وَالْبَيْت من قصيدة للكميت بن زيد الْأَسدي يرثى بهَا مُعَاوِيَة بن هَاشم ابْن عبد الْملك، ذكر ذَلِك أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه الأغاني/ تَصْحِيح أَحْمد الشنقيطي ١١١/١٥، وَانْظُر: شعر الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي/ جمع وَتَقْدِيم د. دَاوُد شلوم ١٤٧/١. ١٠ فِي ط، ش "بِوُجُوه". ١١ فِي ط، س، ش "جَائِز على الْمجَاز".
[ ٢ / ٦٩٩ ]
يَسْتَحِيلُ، وَفِي يَدَيِ١ اللَّهِ تَعَالَى٢ اللَّتَيْنِ يَقُولُ: "خَلَقْتُ بِهِمَا آدَمَ"٣ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُصْرَفَ٤ إِلَى غَيْرِ الْيَدِ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ لَيْسَ لَهُ يَدَانِ، يَقْبِضُ بِهِمَا وَيَبْسُطُ، وَيَخْلُقُ وَيَبْطِشُ، فَيُقَالُ: يَدُ الْمَعْرُوفِ مَثْلًا، وَلَا يُقَالُ: فَعَلَ الْمَعْرُوفَ بِيَدَيْهِ٥ كَذَا، وَخَلَقَ بِيَدَيْهِ٦ كَذَا، وَكَتَبَ بِيَدَيْهِ٧ كَذَا، كَمَا يُقَالُ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ٨ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ٩ بِيَدِهِ، ذَلِك فِي سِيَاقِ الْقَوْلِ بَيِّنٌ مَعْقُولٌ، وَهَذَا فِي سِيَاقِ الْقَوْلِ بَيِّنٌ مَعْقُولٌ، مَنْ صَرَفَ مِنْهُمَا شَيْئًا١٠ إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ الْمَعْقُولِ جَهِلَ وَلم يعقل.
أَو لم يَكْفِكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ١١ كَثْرَةُ مَا نسب إِلَى اللَّهِ وَإِمَامُكَ الْمَرِيسِيُّ١٢ فِي نَفْيِ الْيَدَيْنِ عَنْهُ بِهَذِهِ الْأُغْلُوطَاتِ؟ وَمَا حسدتم أَبَاكُمَا١٣
_________________
(١) ١ فِي ش "يَد" بِالْإِفْرَادِ، وَصَوَابه التَّثْنِيَة بِدَلِيل مَا بعده. ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ يدل لذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [سُورَة ص، آيَة "٧٥"] . ٤ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي س "يصرف" ولعلها كَذَلِك، وَفِي ط ش "تَصرفا". ٥، ٦، ٧ فِي ط، س، ش "بِيَدِهِ". ٨ تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٧"، وَانْظُر فِي خلق الله آدم بِيَدِهِ: سُورَة ص، آيَة "٧٥". ٩ تقدم الْكَلَام على التَّوْرَاة وكتابتها ص"٢٦٣". ١٠ فِي س "شَيْء" وَصَوَابه النصب. ١١ فِي ط، س، ش "أَيهَا الثَّلْجِي" بدل "أَيهَا الْمعَارض". ١٢ فِي س "مَا نسبت إِلَى الله تَعَالَى وإمامك المريسي"، وَفِي ط، ش "مَا نسبت وإمامك المريسي إِلَى الله". ١٣ فِي الأَصْل "أبوكما" وَفِي ط، ش "أَبَاكُمَا" وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهُ مفعول بِهِ.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
آدم فِي خلقته١ بِيَدَيِ٢ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى٣ فِي صدركتابك٤ حَتَّى عُدْتَ لِأَقْبَحَ مِنْهَا فِي آخِرِ الْكِتَابِ، فَادَّعَيْتَ أَنَّ يَدَيِ اللَّهِ اللَّتَيْنِ خَلَقَ بِهِمَا آدَمَ نِعْمَتُهُ وَقُدْرَتُهُ٥، فَامْتَنَّ عَلَى آدَمَ بِمَا رَكَّبَ فِيهِ.
وَيْحَكَ! وَهَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لم يخلقه بقدرته، حَتَّى تمتن٦ عَلَى آدَمَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ؟ هَذَا مُحَالٌ لَا يَسْتَقِيمُ فِي تَأْوِيلٍ، بَلْ هُوَ أَبْطَلُ الْأَبَاطِيلِ.
وَأَشَدُّ مِنْهُ اسْتِحَالَةً مَا ادَّعَيْتَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ٧: "إِنَّ اللَّهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدم ثمَّ خَلَقَهَا٨ بِيَدِهِ فَخَرَجَ كُلُّ طَيِّبٍ بَيَمِينِهِ، وَكُلُّ خَبِيثٍ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ مَسَحَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى"٩ فَادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ١٠ لَهُ تَفْسِيرًا مِنْ قِبَلِكَ: أَنَّهُ لَمَّا امْتَنَّ اللَّهُ عَلَى آدَمَ بِنِعْمَتِهِ، كَانَتْ تِلْكَ النِّعْمَةُ مُخَالِطَةً لِقُدْرَتِهِ، وَقَالَ بيدَيْهِ: ينعمته وَقُدْرَتِهِ، هَكَذَا.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: إِذَا خَلَطَ قُدْرَتَهُ بِنِعْمَتِهِ فَسَمَّاهَا يَدَيْهِ فِي
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "خلقته". ٢ فِي ط، س، ش "بيَدي الرَّحْمَن". ٣ لفظ "﵎" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٤ لم أَقف على اسْم كتاب الْمعَارض تبعا لعدم وُقُوفِي على اسْم الْمعَارض نَفسه. ٥ فِي ط، س، ش "قدرته وَنعمته". ٦ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "يمتن" وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى. ٧ تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٧٤". ٨ فِي ط، س، ش "خلطها". ٩ تقدم تَخْرِيجه ص"٢٧٤". ١٠ لفظ "أَن" لَيْسَ فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٧٠١ ]
دَعْوَاكَ، فَمَا بَالُ هَذِهِ الْمِنَّةِ وُضِعَتْ عَلَى آدَمَ١ مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ٢ وَكُلُّ الْخَلْقِ فِي نِعْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ إِذْ كُلُّ٣ خَلْقٍ فِي دَعْوَاكَ٤ بِنِعْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لَا بِيَدَيْهِ؟، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَخْلِطَ الْقُدْرَةَ بِالنِّعْمَةِ، وَالْقُدْرَةُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَالنِّعْمَةُ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ؟ هَذَا كَلَامٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِ عَاقِلٍ، وَمَا يُوَفَّقُ لِمِثْلِهِ إِلَّا كُلُّ جَاهِلٍ.
ثُمَّ رَوَيْتَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ٥ كَذِبًا أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٦: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٧ قَالَ: "نِعَمُ اللَّهِ"٨ فَعَمَّنْ٩ رَوَيْتَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ؟ فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِهِ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ عَنْ ثِقَةٍ.
وَقَدْ أَكْثَرْنَا النَّقْضَ عَلَيْكَ وَعَلَى إِمَامِكَ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ١٠ فِي تَفْسِيرِ الْيَدِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا١١، غَيْرَ أَنَّكَ أَعَدْتَهَ فِي آخر الْكتاب فأعدناها١٢.
_________________
(١) ١ تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٧". ٢ فِي ط، س، ش "الْخلق" ٣ فِي الأَصْل "إِذْ كلا" وَفِي س "ان كلا" وَلم تهمز "إِن" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، ش وَهُوَ الصَّوَاب، وَلَا حَاجَة لنصبها بعد "إِذْ" لِأَنَّهَا فِي مَحل رفع مُبْتَدأ. ٤ فِي ش "هم فِي دعواك". ٥ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص"٢٢٧". ٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ سُورَة الْفَتْح، آيَة "١٠". ٨ هَذَا من دَعْوَى الْمعَارض على أبي الْحسن ﵁، وَيَكْفِي فِي رده توهين الدَّارمِيّ ﵀ لَهُ. ٩ فِي س "معن من". ١٠ فِي ط، ش "وَابْن الثَّلْجِي". ١١ انْظُر من ص"٢٣٠-٢٩٩". ١٢ فِي ط، ش "فأعدنا هُنَا"، وَفِي س "فأعدنا هَذَا".
[ ٢ / ٧٠٢ ]
النَّقْضُ عَلَى مَا ادَّعاه الْمُعَارِضُ فِي الْوَجْهِ ١:
ثُمَّ لَمَّا فَرَغْتَ مِنْ إِنْكَارِ الْيَدَيْنِ وَنَفْيِهَا عَنِ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ٢ أَقْبَلْتَ قِبَل وَجْهِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى٣ لِتَنْفِيَهُ عَنْهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعَمَايَاتِ، كَمَا نَفَيْتَ عَنْهُ الْيَدَيْنِ، فَزَعَمْتَ أَنَّ وَكِيعًا٤ رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ٥ عَنْ أَبِي وَائِلٍ٦ عَنْ حُذَيْفَةَ٧ "أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أقبل الله
_________________
(١) ١ العنوان من ط، ش. ٢ فِي ط، س، ش "ونفيتهما عَن الله أَقبلت قبل وَجْهِ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ". ٣ لفظ "﵎" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٤ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٥ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧"، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٠١/١ أَنه روى عَن أبي وَائِل وَعنهُ شُعْبَة ووكيع. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٥٤/١: شَقِيق بن سَلمَة الْأَسدي، أَبُو وَائِل الْكُوفِي، ثِقَة مخضرم، مَاتَ فِي خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز وَله مائَة سنة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٥/٢ أَنه سمع عمر وَمعَاذًا وَعنهُ مَنْصُور وَالْأَعْمَش، توفّي سنة ٨٢. ٧ حُذَيْفَة بن الْيَمَان، وَاسم الْيَمَان: حسيل -مُصَغرًا- وَيُقَال: حسل -بِكَسْر ثمَّ سُكُون-الْعَبْسِي-بِالْمُوَحَّدَةِ-، حَلِيف الْأَنْصَار، صَحَابِيّ جليل من السَّابِقين، صَحَّ فِي مُسلم عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أعلمهُ بِمَا كَانَ وَمَا يكون إِلَى أَن تقوم السَّاعَة، وَأَبوهُ صَحَابِيّ أَيْضا، اسْتشْهد بِأحد، وَمَات حُذَيْفَة فِي أول خلَافَة عَليّ سنة ٣٦/ع "التَّقْرِيب ١٥٦/١ وَانْظُر: صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْفِتَن وأشراط السَّاعَة/ بَاب إِخْبَار النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يكون إِلَى قيام السَّاعَة/ حَدِيث ٢٢، ٢٤، ٣٥، ٢٢١٦/٤-٢٢١٧، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٧٦/١-٢٧٨، وَأسد الغابة ٣٩٠/١-٣٩٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣١٦/١-٣١٧، وتهذيب التَّهْذِيب ٢١٩/٢-٢٢٠".
[ ٢ / ٧٠٣ ]
عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ١ فَلَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ أَوْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ حَدِيثَ٢ سُوءٍ"٣.
ثُمَّ قُلْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: إِنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّ اللَّهَ يُقْبِلُ عَلَيْهِ بِنِعْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ وَأَفْعَالِهِ٤، وَمَا أَوْجَبَ لِلْمُصَلِّي مِنَ الثَّوَابِ كَمَا قُلْتُمْ٥: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ ٦، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالكٌ إلاَّ وّجْهَهُ﴾ ٧، وَكَقَوْلِه: ﴿ابْتِغَاءَ
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "بِوَجْهِهِ الْكَرِيم". ٢ فِي س "حدث". ٣ أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ ص”١٥"، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار قَالَ: ثَنَا يحيى قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَش قَالَ: ثَنَا شَقِيق قَالَ: كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة فَقَامَ شبث بن ربعي فصلى فبصق بَين يَدَيْهِ وَذكره إِلَى أَن قَالَ: فَإِن العَبْد إِذا تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فيناجيه، فَلَا ينْصَرف عَنهُ حَتَّى ينْصَرف أَو يحدث حدث سوء. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص”٣٠٤" عَن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ ﵁ مَرْفُوعا، وَعَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا أَيْضا بِمثلِهِ، وَعَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِلَفْظ "إِن الله ﷿ مقبل على عَبده بِوَجْهِهِ مَا أقبل عَلَيْهِ، فَإِذا الْتفت انْصَرف عَنهُ". وَفِي الْمسند للْإِمَام أَحْمد ٦٥/٣ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "إِذا كَانَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلَا يبصق أَمَامه، فَإِن ربه أَمَامه" ويمثله فِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة بتحقيق مُحَمَّد الأعظمي ٤٦/٢-٤٧. ٤ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش "أفضاله". ٥ فِي الأَصْل "كَمَا قُلْتُمْ" وَفِي ط، س، ش "كَمَا قَالَ"، وَمُقْتَضى السِّيَاق يستوجبه. ٦ سوة الْبَقَرَة، آيَة "١١٥". ٧ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٨٨"
[ ٢ / ٧٠٤ ]
وَجْهِ رَبِّهِ﴾ ١، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ﴾ ٢، أَيْ يَبْقَى اللَّهُ وَحْدَهُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِلَّهِ وَجْهٌ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٣، ﴿كُلْ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ﴾، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٤ فَقَوْلُهُ الْحَقُّ، وَإِنْ أَرَدْتَ عُضْوًا كَمَا تَرَى مِنَ الْوَجْهِ فَهُوَ الْخَالِقُ هَذِهِ٥ الْوُجُوهَ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا وَجْهُ الشَّيْءِ وَوَجْهُ الْأَمْرِ، وَيَقُولُ٦: هَذَا وَجْهُ الثَّوْبِ وَوَجْهُ الْحَائِطِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَجْهُ رَبِكَ﴾ ٧ مَا تَوَجَّهُ بِهِ٨ إِلَى رَبِّكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿َفأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ يَقُولُ: ثَمَّ قِبْلَةُ النَّاسِ يَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ ثَمَّ قِبْلَةُ اللَّهِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَمْ تَدَعْ غَايَةً فِي إِنْكَارِ وَجْهِ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَالْجُحُودِ بِهِ وَبِآيَاتِهِ الَّتِي تَنْطِقُ بِالْوَجْهِ، حَتَّى١٠ ادَّعَيْتَ أَنَّ
_________________
(١) ١ هَذِه الْآيَة لم ترد فِي ط، س، ش وَهِي من سُورَة اللَّيْل، آيَة "٢٠". ٢ سُورَة الرَّحْمَن، آيَة "٢٧". ٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٨٨". ٤ فِي ط، س، ش "وَ﴿فأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ " وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، انْظُر: سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "١١٥". ٥ فِي ط، ش "لهَذِهِ". ٦ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "وَتقول". ٧ سُورَة الرَّحْمَن، آيَة "٢٧". ٩ فِي ط، س، ش "أَيْنَمَا"، وَصَوَابه: "فأينما". انْظُر: سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "١١٥". ١٠ فِي ط، س، ش "قد ادعيت".
[ ٢ / ٧٠٥ ]
وَجْهَ اللَّهِ الَّذِي وَصَفَهُ بِالْجَلَالِ١ وَالْإِكْرَامِ مَخْلُوقٌ، لِأَنَّكَ ادَّعَيْتَ أَنَّهَا أَعْمَالٌ مَخْلُوقَةٌ، يُوَجَّهُ٢ بِهَا إِلَيْهِ وَنِعَمٌ وَإِحْسَانٌ. وَالْأَعْمَالُ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ لَا شَكَّ فِيهَا، فَوَجْهُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فِي دَعْوَاكَ مَخْلُوقٌ، فَزَعَمْتَ أَيْضًا أَنَّهَا قِبْلَةُ اللَّهِ، وَالْقِبْلَةُ٣ أَيْضًا مَخْلُوقَةٌ، فَادَّعَيْتَ أَنَّ كُلَّ مَا٤ ذَكَرَ٥ اللَّهُ تَعَالَى٦ فِي كِتَابِهِ مِنْ ذِكْرِ وَجْهِهِ: وَجْهٌ مَخْلُوقٌ، لَيْسَ لِلَّهِ مِنْهَا وَجْهٌ مَعَهُ٧ وَلَا هُوَ ذُو وَجْهٍ فِي دَعْوَاكَ. وَكِتَابُ اللَّهِ الْمُكَذِّبُ لَكَ فِي دَعْوَاكَ، وَهُوَ مَا تلوث أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي كُلُّهَا نَاقِضَةٌ لِمَذْهَبِكَ، وَآخِذَةٌ بِحَلْقِكَ، أَوَ تَأثر٨ تَفْسِيرَكَ٩ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَثَرٍ مَأْثُورٍ مَنْصُوصٍ مَشْهُورٍ؟ وَلَنْ تَفْعَلَهُ أَبَدًا، لِمَا قد رُوِيَ عَنهُ خِلَافه وهوقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ ١٠ قَالَ: "النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ"
_________________
(١) ١ فِي س "ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام"، وَفِي ط، ش "ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام"، وَمَا فِي الأَصْل أنسب للسياق. ٢ فِي ط، ش "يتَوَجَّه"، وَفِي س "وَتوجه". ٣ فِي ش "والقبلذ" بِالذَّالِ وَظَاهر أَنه خطأ مطبعي. ٤ فِي الأَصْل وس "كلما". ٥ فِي ط، س، ش "ذكره". ٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ فِي ط، س، ش "لَيْسَ لله مِنْهَا وَجه صفة". ٨ فِي س "وتأثر"، وَسِيَاق النَّص يُنَاسِبه مَا أَثْبَتْنَاهُ. ٩ فِي ط، س، ش "تَفْسِير". ١٠ سُورَة يُونُس، آيَة "٢٦". ١١ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان، بَاب إِثْبَات رُؤْيَة الْمُؤمنِينَ/ حَدِيث ٢٩٨، ٦٣/١ قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر =
[ ٢ / ٧٠٦ ]
أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل هَذَا: أَنَّهُ قَالَ: الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ، أَوْ إِلَى أَعْمَالِ الْمَخْلُوقِينَ؟ وَكَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ" ١ فَيَجُوزُ فِي تَأْوِيلِكَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لذَّة النَّظَرِ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنْ أَعْمَالِ خَلْقِكَ، أَمْ إِلَى الْقبْلَة٢؟
_________________
(١) = ابْن أبي شيبَة حَدثنَا يزِيد بن هَارُون عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ مَرْفُوعا بِمَعْنَاهُ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ الطبعة الثَّالِثَة/ أَبْوَاب صفة الْجنَّة بَاب مَا جَاءَ فِي رُؤْيَة الرب ﵎/ حَدِيث ٢٦٧٦، ٢٦٧/٧ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ مَرْفُوعا بِمَعْنَاهُ. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق أَحْمد عَاصِم الْكَاتِب/ الطبعة الأولى ص”١٢٤" من طَرِيق أُبيِّ بن كَعْب وَكَعب بن عجْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ قَالَ: "النّظر إِلَى وَجه الرَّحْمَن". وَانْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه غرائب الْقُرْآن/ الطبعة الثَّانِيَة ٧٤/١١-٧٥، وَذكره بِنَحْوِهِ من طرق كَثِيرَة عَن عدد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ. ١ أخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه "الْمُجْتَبى" بحاشية تعليقات من حَاشِيَة السندي ٤٧/٣ عَن عمار بن يَاسر مَرْفُوعا وَفِيه: "وَأَسْأَلك الرِّضَا بعد الْقَضَاء وَبرد الْعَيْش بعد الْمَوْت وَلَذَّة النّظر إِلَى وَجهك". وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ بَاب ذكر الْبَيَان من أَخْبَار الْمُصْطَفى فِي إِثْبَات الْوَجْه لله ص٩ عَن عمار بن يَاسر مَرْفُوعا وَفِيه: "اللَّهُمَّ بعلمك الْغَيْب وقدرتك على الْخلق أحيني مَا علمت الْحَيَاة خيرا لي.. إِلَى أَن قَالَ: وَأَسْأَلك لذَّة النّظر إِلَى وَجهك". وَفِي الْمصدر نَفسه ص"١٠" من طَرِيق آخر عَن أبي الدَّرْدَاء عَن زيد بن ثَابت مَرْفُوعا، وَفِيه: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الرِّضَا بعد الْقَضَاء، وَبرد الْعَيْش بعد الْمَوْت، وَلَذَّة النّظر إِلَى وَجهك" إِلَخ. ٢ فِي س "أم الْقبْلَة".
[ ٢ / ٧٠٧ ]
وَيْلَكُمْ! مَا سَبَقَكُمْ إِلَى مِثْلِ١ هَذِهِ الْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ، وَلَا فِرْعَوْنُ٢ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ، وَلَا شَيْطَانٌ.
وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: دَعْوَاكَ أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ كَوَجْهِ الثَّوْبِ وَالْحَائِطِ وَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا يُوقَفُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ وَلَا ظَهْرٍ، مَا تَرَكْتُمْ مِنَ الْكُفْرِ بِوَجْهِ اللَّهِ غَايَةً، وَلَوْ قَدْ تَكَلَّمَ بِهَذَا رَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَوَجَبَ عَلَى أَهْلِ الشَّرْقِ٣ أَنْ يَغْزُوهُ، حَتَّى يَقْتُلُوهُ غَضَبًا لِلَّهِ وَإِجْلَالًا لِوَجْهِهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ٤.
أَرَأَيْتَكَ أَيُّهَا الْجَاهِلُ، إِنْ كَانَ وَجْهُ اللَّهِ عِنْدَكَ قِبْلَتَهُ٥ وَالْأَعْمَالَ الَّتِي ابْتُغِيَ بِهَا وَجْهُهُ، وَكَوَجْهِ الثَّوْبِ وَالْحَائِطِ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْقِبْلَةِ وَالْأَعْمَالِ وَالْعِبَادِ٦: ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ؟ فَقَدْ عَلِمَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يقدَّس وَجْهٌ بِذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ٧.
وَأَمَّا تَكْرِيرُكَ٨ وَتَهْوِيلُكَ علينا بالأعضاء والجوارح، وَهَذَا٩ مَا يَقُوله
_________________
(١) ١ لفظ "مثل" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٢ فِرْعَوْن، تقدم الْكَلَام عَنهُ ص”١٦٥". ٣ فِي ط، س، ش "الْمشرق". ٤ فِي ط، س، ش "غَضبا وإجلالًا لوجه الله ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام". ٥ فِي ط، س، ش "قبْلَة". ٦ فِي ط، س، ش "وأعمال الْعباد". ٧ فِي ط، س، ش "غير وَجه الله تَعَالَى". ٨ يُقَال: "كَرَّرَه تكريرًا وتكرارًا وتَكِرةً كتحلة وكركَرَه: أَعَادَهُ مرّة بعد أُخْرَى". انْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط ١٢٥/٢. ٩ فِي ط، س، ش "فَهَذَا" وَهُوَ أوضح.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
مُسلم، غير أنَّا نقُول كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى١: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ﴾ ٢ أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْوَجْهَ الَّذِي هُوَ الْوَجْهُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، وَلَا الْقِبْلَةَ، وَلَا مَا حَكَيْتَ٣ مِنَ الْخُرَافَاتِ كَاللَّاعِبِ بِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٤، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٥ نَفْسُهُ٦ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ الْوُجُوهِ، وَأَجْمَلُ الْوُجُوهِ وَأَنْوَرُ الْوُجُوهِ، الْمَوْصُوفُ بِذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الصِّفَةَ غَيْرُ وَجْهِهِ، وَأَنَّ الْوَجْهَ مِنْهُ غَيْرُ الْيَدَيْنِ، وَالْيَدَيْنِ مِنْهُ غَيْرِ الْوَجْهِ عَلَى رَغْمِ الزَّنَادِقَةِ٧ والجهمية٨.
وَسَنَذْكُرُ فِي ذِكْرِ الْوَجْهِ آيَاتٍ وَآثَارًا مُسْنَدَةً، لِيَعْرِضَهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ٩ عَلَى تَفْسِيرِكَ١٠؛ هَلْ يَحْتَمِلُ شَيْئًا مِنْهَا شَيْءٌ مِنْهُ١١؟ فَإِنْ كنت
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ سُورَة الرَّحْمَن، الْآيَتَيْنِ "٢٦، ٢٧". ٣ فِي ط، س، ش "وَلَا مَا حكيته". ٤ لفظ "﷿" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٥ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٨٨". ٦ فِي ط، س، ش "يَقُول: كل وَجه هَالك إِلَّا وَجه نَفسه تَعَالَى الَّذِي هُوَ أحسن الْوُجُوه". ٧ انْظُر ص"٥٣١". ٨ انْظُر ص"١٣٨". ٩ لفظ "بِاللَّه" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ١٠ فِي ط، س، ش "على تفسيرك هَذَا". ١١ فِي س "هَل يحْتَملهُ شَيْء مِنْهَا شَيْء مِنْهُ" وَلَا يَسْتَقِيم إعرابًا، وَفِي ط، س "هَل يحْتَمل شَيْء مِنْهَا شَيْء مِنْهُ" وَلَا يَسْتَقِيم أَيْضا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقع فاعلان لفعل وَاحِد.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
لَا تُؤْمِنُ بِهَا فَخَيْرٌ مِنْكَ وَأَطْيَبُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ قَدْ آمَنَ بِهَا وَأَيْقَنَ١.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ ٢، و﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٣، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ ٤، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٥، ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ ٦؛ فَالْخَيْبَةُ لِمَنْ كَفَرَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ كُلِّهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَجْهِ٧ اللَّهِ نَفْسِهِ، وَأَنَّهَا وُجُوهٌ مَخْلُوقَةٌ.
وَمِمَّا يُوَافِقُهُ مِنْ صِحَاحِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا حَدَّثَنَا٨ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٩ ثَنَا جَرِيرٌ١٠، عَنِ الْأَعْمَشِ١١، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ١٢، عَنْ
_________________
(١) ١ لفظ "وأيقن" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٢ سُورَة الرَّحْمَن، الْآيَتَيْنِ "٢٦، ٢٧". ٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٨٨". ٤ سُورَة اللَّيْل، آيَة "٢٠". ٥ فِي ط، س، ش "وأينما توَلّوا فثم وَجه الله"، وَلَفظ الْآيَة مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "١١٥". ٦ سُورَة الْإِنْسَان، آيَة "٩". ٧ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَلَعَلَّ فِي الْكَلَام سقطا، والأنسب أَن يُقَال: "وتأولها أَنَّهَا لَيست بِوَجْه الله إِلَخ". ٨ فِي ط، س، ش "مَا حَدَّثَنَاهُ". ٩ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص"١٨٨". ١٠ جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ، تقدم ص"١٧٩"، وَذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥٧/٣ أَنه روى عَن الْأَعْمَش وَعنهُ ابْنا أبي شيبَة. ١١ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ١٢ عَمْرو بن مرّة، تقدم ص"٢٥٠".
[ ٢ / ٧١٠ ]
أَبُو عُبَيْدَةَ١، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ٤ الْقِسْطَ، وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهَا٥ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ" ٦.
أَفَيَسْتَقِيمُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: أَنْ يتأوَّل هَذَا أَنَّهُ أَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَوَجْهُ الْقِبْلَةِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ؟ مَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ فِي بُطُولِهِ٧ وَاسْتِحَالَتِهِ، أَمْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بن
_________________
(١) ١ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص”٢٥١"، ذكر ابْن حجر فِي التَّهْذِيب ٧٥/٥ أَنه روى عَن أَبِيه وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَعنهُ عَمْرو بن مرّة. ٢ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، تقدم ص”٢٥١". ٣ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٤ فِي س "يخفط" وَصَوَابه مَا أثتناه. ٥ كَذَا فِي الأَصْل وط، ش وَهِي عِنْد أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة، وَلَكِن فِي رِوَايَة "حجابه النَّار" وَفِي س "لَو كشفه" وَهُوَ وَاضح. ٦ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان، بَاب قَوْله ﵇: "إِن الله لَا ينَام" الْأَحَادِيث: ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٥، ١٦١/١-١٦٢ بروايات مقاربة وَفِي بَعْضهَا: "حجابه النَّار". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٩٥/٤، ٤٠١، ٤٠٥، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص”١٩-٢٠". ٧ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَهِي فصيحة، انْظُر: الْقَامُوس للفيروز آبادي ٣٣٥/٣.
[ ٢ / ٧١١ ]
حَرْبٍ١، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٢، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٣، عَنِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٤ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٥ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ ٦ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" ٧.
أَفَيَجُوزُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنْ يتأوَّل هَذَا: أعوذ بثوابك والأعمال الَّتِي
_________________
(١) ١ سُلَيْمَان بن حَرْب، تقدم ص"٥٩٠". ٢ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص"٤٥٢". ٣ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص"٢٤٤". ٤ جَابر بن عبد الله، تقدم ص"١٥٣". ٥ لفظ "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٦ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "٦٥". ٧ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّفْسِير "سُورَة الْأَنْعَام" بَاب "قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ"، حَدِيث ٤٦٢٨، ٢٩١/٨ قَالَ: حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بن دِينَار عَن جَابر ﵁ قالك لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أعوذ بِوَجْهِك"، قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قَالَ: "أعوذ بِوَجْهِك"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَذَا أَهْون -أَو- هَذَا أيسر". وَانْظُر: الْمصدر نَفسه/كتاب الِاعْتِصَام بِالسنةِ/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ حَدِيث ٧٣١٣، ٢٩٥/١٣ بِفَظٍّ مقارب. وَانْظُر: الْمصدر نَفسه أَيْضا/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَول الله ﷿: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ حَدِيث ٧٤٠٦، ٣٨٨/١٣ بِلَفْظ مقارب. وَانْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبَوا التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام، حَدِيث ٥٠٦٠، ٤٣٨/٨.
[ ٢ / ٧١٢ ]
يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُكَ، وَبِوَجْهِ الْقِبْلَةِ؟ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُستعاذ بِوَجْهِ شَيْءٍ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى١، وَبِكَلِمَاتِهِ، لَا يُسْتَعَاذُ بِوَجْهِ مَخْلُوقٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا٢١ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ٣ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٤، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٥ عَنْ أَبِيهِ٦، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ٧ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ" ٨.
أَفَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقُولَ فِي هَذَا: لذَّة النَّظَرِ إِلَى قِبْلَتِكَ٩ وَإِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي ابْتُغِيَ بِهَا وُجْهُكَ؟
وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ١٠، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ١١،
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست ف ط، س، ش. ٢ فِي ط، ش "مَا حدّثنَاهُ". ٣ سُلَيْمَان بن حَرْب، تقدم ص"٥٩٠". ٤ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص"٤٥٢". ٥ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص"١٧٣". ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٨٣/١: السَّائِب بن مَالك، أَو ابْن زيد، الْكُوفِي وَالِد عَطاء، ثِقَة، من الثَّانِيَة/ بخ وَالْأَرْبَعَة. "وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٣٤٧/١". ٧ عمار بن يَاسر بن عَامر بن مَالك الْعَنسِي بالنُّون سَاكِنة بَين مهملتين أَبُو الْيَقظَان، مولى بني مَخْزُوم، صَحَابِيّ جليل مَشْهُور، من السَّابِقين الْأَوَّلين، بَدْرِي، قتل مَعَ عَليّ بصفين سنة ٣٧/ع "انْظُر: التَّقْرِيب ٤٨/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤٦٩/٢-٤٧٤، وَأسد الغابة ٤٣-٤٧، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٠٥/٢-٥٠٦، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٠٨/٧-٤١٠". ٨ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٠٧". ٩ فِي ط، س "لَذَّة النّظر"، وَفِي س "اللَّذَّة نظر إِلَى قبلتك". ١٠ يحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩". ١١ فِي ط، س، ش "ابْن أبي شيبَة أَبُو بكر" انْظُر تَرْجَمته ص"١٥٤".
[ ٢ / ٧١٣ ]
عَنْ شَرِيكٍ١ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ نِمْرَانَ٣ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ٤ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ٥ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ ٦ قَالَ: الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى٧.
أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل هَذَا: أَنَّهُ النَّظَرُ إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي ابْتُغِيَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ
_________________
(١) ١ شريك هُوَ ابْن عبد الله النَّخعِيّ، تقدم ص"٣٣٠"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٥٨٠/٢ أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي وَعنهُ أَبُو بكر عبد الله ابْن أبي شيبَة. ٢ فِي ط، س، ش "عَن إِسْحَاق"، وَالرَّاجِح أَنه "أَبُو إِسْحَاق" كَمَا فِي الأَصْل، يُؤَيّدهُ وُرُود هَذَا الْأَثر فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ "أبي إِسْحَاق"، وَكَذَا عِنْد الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع، انْظُر تَخْرِيجه، وَانْظُر الرَّد على الْجَهْمِية، طبع الْمكتب الإسلامي ص"٦٠". قلت: واسْمه عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، تقدّمت تَرْجَمته ص"١٤٦"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦٤/٨ أَن شَرِيكا روى عَنهُ. ٣ فِي ط، ش "سعيد بن نموان" وَصَوَابه فِيمَا ظهر لي بالراء كَمَا فِي الطَّبَرِيّ ولسان الْمِيزَان، قَالَ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان ١٦١/٢: سَعِيدِ بْنِ نِمْرَانَ عَنْ أَبِي بكر الصّديق، وَشهد اليرموك، وَكتب لعَلي. ٤ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، تقدم ص"٢٦٩". ٥ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٦ سُورَة يُونُس، آيَة "٢٦". ٧ فِي ط، س، ش "النّظر إِلَى وَجهه ﷾" قلت: سبق تَخْرِيجه ص"٧٠٦"، وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق الْحمانِي قَالَ: ثَنَا شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ نِمْرَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﵎". وَقَالَ أَيْضا: حَدثنَا شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَامر بن سعد مثله. انْظُر تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن/ ط. الثَّانِيَة ٧٥/١١.
[ ٢ / ٧١٤ ]
وَإِلَى وَجْهِ الْقِبْلَةِ١؟
وَكَذَلِكَ قَالَهُ٢ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ ٣ قَالَ: "النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى" ٤.
حَدَّثَنَا٥ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٦ وَغَيْرُهُ٧ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٨ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ٩ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى١٠ عَنْ صُهَيْب١١ رَضِي الله
_________________
(١) ١ فِي ط، س "أَو وَجه الْقبْلَة". ٢ فِي ط، س "وَكَذَلِكَ قَالَ ﷺ". ٣ فِي الأَصْل وس "أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة" وصواب الْآيَة مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة يُونُس، آيَة "٢٦". ٤ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٠٦". ٥ فِي ط، س، ش "حَدثنَا". ٦ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٧ قلت: يدل لذَلِك وُرُوده من طَرِيق يزِيد بن هَارُون عَن حَمَّاد بن سَلمَة، وَمن طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن حَمَّاد بن سَلمَة، انْظُر تَخْرِيجه ص"٧٠٦". ٨ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٩ ثَابت الْبنانِيّ، تقدم ص"٢٠١". ١٠ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، ثمَّ الْكُوفِي، ثِقَة، من الثَّانِيَة، اخْتلف فِي سَمَاعه عَن عمر، مَاتَ بوقعة الجماجم سنة ٨٦، وَقيل: غرق/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٤٩٦/١، والكاشف ١٨٣/٢. ١١ صُهَيْب بن سِنَان -أَبُو يحيى الرُّومِي- أَصله من النمر، وَيُقَال: كَانَ اسْمه عبد الْملك وصهيب لقب، صَحَابِيّ شهير، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة ٣٨ فِي خلَافَة عَليّ، وَقيل غير ذَلِكُم ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٣٧٠/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ١٦٧/٢-١٧٥، وَأسد الغابة ٣٠/٣-٣٣، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١٨٨/٢-١٨٩.
[ ٢ / ٧١٥ ]
عَنْهُ١ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٢ عَنْ أَبِي شِهَابٍ الْحَنَّاطِ٣ عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ٤ عَنْ حَمَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ٥ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٦ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: "أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا بَلَغَ النَّعِيمُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ، وَظَنُّوا أَنْ لَا نَعِيمَ أَفْضَلَ مِنْهُ، تَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ، فَنَظَرُوا إِلَى وَجه الرَّحْمَن، فنسوا
_________________
(١) ١ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٢ أَحْمد بن يُونُس، تقدم ص"١٧٣". ٣ لَفْظَة "الحناط" لم تعجم فِي الأَصْل، وَفِي س "الْخياط" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ثمَّ الْمُثَنَّاة التَّحْتَانِيَّة، وَفِي ط، ش "الحناط" بِالْمُهْمَلَةِ ثمَّ الْمُوَحدَة الْفَوْقِيَّة وَهُوَ الصَّوَاب فِيمَا يظْهر لي، يُؤَيّدهُ أَنه ورد بذلك فِي الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان بن سعيد/ تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتخرج نَاصِر الألباني ص"٦٠"، قلت: وَالرَّاجِح أَنه عبد ربه بن نَافِع، انْظُر تَرْجَمته ص"٢٠٧". ٤ هُوَ النيلي كَمَا جَاءَ فِي الرَّد على الْجَهْمِية ص"٦٠"، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢١٣/١: خَالِد بن دِينَار النيلي -بِكَسْر النُّون بعْدهَا تَحْتَانِيَّة- نِسْبَة إِلَى النّيل، بلد بَين وَاسِط، والكوفة، أَبُو الْوَلِيد الشَّيْبَانِيّ، صَدُوق، من الْخَامِسَة/ عخ ق، قَالَ فِي الْحَاشِيَة: رمزه فِي التَّهْذِيب: ق، وَفِي نُسْخَة التَّقْرِيب المولوية عخ ق، وَفِي المجتبائية ق، وَفِي الْخُلَاصَة مثل المولوية، وَهُوَ الْأَكْثَر فِي النّسخ. قلت: وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣٥٣/١ أَنه روى عَن حَمَّاد بن جَعْفَر وَعنهُ أَبُو شهَاب الْخياط "كَذَا". ٥ الرَّاجِح أَنه حَمَّاد بن جَعْفَر بن زيد الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، لين الحَدِيث، من السَّابِعَة/ ق، "التَّقْرِيب ١٩٦/١"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦/٣ قَالَ: "وَفرق أبوحاتم بَينه وَبَين حَمَّاد بن جَعْفَر الرَّازِيّ عَن عَطاء السليمي، وَعنهُ مُسلم بن سعيد، فَالله أعلم" قلت: وَانْظُر: الْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم/ قسم ٢ جلد ١ ص"١٣٤". ٦ لفظ "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَابْن عمر تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٤٥".
[ ٢ / ٧١٦ ]
كُلَّ نَعِيمٍ عَايَنُوهُ حِينَ نَظَرُوا إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ" ١.
أَفَيَجُوزُ أَنْ تتأوَّل هَذَا أَنَّهُ يَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فَنَظَرُوا إِلَى وَجْهِ قِبْلَتِهِ٢ وَإِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، كَأَنَّ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الْقِبْلَةِ فِي دَعْوَاكَ آثَرُ عِنْدَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ.
وَمِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاء الْبَصْرِيّ٣ عَن
_________________
(١) ١ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث فِيهِ ضعف وَانْقِطَاع، فحماد بن جَعْفَر لين الحَدِيث، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٥٨٩/١: "وثقة ابْن معِين وَابْن حبَان، وَقَالَ ابْن عدي: مُنكر، لم أجد لَهُ غير حديثين عَن شهر، عَن أم شريك: أمرنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَن نَقْرَأ على الْجَنَائِز بِأم الْقُرْآن، وَآخر فِي التزاور وفضله" بِتَصَرُّف. قلت: وَلم أَقف فِي تَهْذِيب الْكَمَال على أَنه روى عَن ابْن عمر، وَالظَّاهِر أَنه لم يروِ عَنهُ، وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة ص"٢٥٣" من طَرِيق آخر عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنِ الْحسن "يَعْنِي الْبَصْرِيّ" مُخْتَصرا، وَأوردهُ ابْن الْقيم فِي حادي الْأَرْوَاح/ الْبَاب الْخَامِس وَالسِّتُّونَ/ فصل مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ص"٢٢٧" نقلا عَن الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب بِسَنَد الدَّارمِيّ فِي أَثْنَائِهِ بِنَحْوِهِ، ثمَّ أورد بعده هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه عَن الدَّارمِيّ. قلت: وَلم أَجِدهُ فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَلَا فِي كتاب الصِّفَات لَهُ وَلَعَلَّه فِي كتاب لَهُ مخطوط فِيهِ مَا ورد من النُّصُوص الْوَارِدَة وَالْأَحَادِيث الْمُتَعَلّقَة بِرُؤْيَة الْبَارِي "انْظُر: تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ لفؤاد سزكين/ طبعة جَامِعَة الإِمَام/ المجلد الأول/ الْجُزْء الأول فِي عُلُوم الْقُرْآن والْحَدِيث ص"٤٢٠". وَأوردهُ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب ٥٠٦/٤-٥٠٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا مطولا وَفِيه: "ثمَّ إِذَا بَلَغَ النَّعِيمُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ وَظَنُّوا أَنْ لَا نَعِيمَ أَفْضَلَ مِنْهُ تَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ تبَارك اسْمه فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجه الرَّحْمَن" قَالَ الْمُنْذِرِيّ: رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَفِي إِسْنَاده من لَا أعرفهُ الْآن. ٢ فِي ط، س، ش "وَجه الْقبْلَة". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤١٤/١: عبد الله بن رَجَاء الْمَكِّيّ، أبوعمران الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة، ثِقَة تغير حفظه قَلِيلا، من صغَار الثَّامِنَة، مَاتَ فِي حُدُود ١٩٠هـ/ ز م د س ق. وَانْظُر: الكاشف ٢/ ٨٥.
[ ٢ / ٧١٧ ]
الْمَسْعُودِيِّ١، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخَارِقِ٢، عَنْ أَبِيهِ٣ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ٤: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ٥ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ، حطَّ عَلَيْهِنَّ مَلَكٌ فَضَمَّهُنَّ تَحْتَ جَنَاحِهِ فَصَعَدَ بِهِنَّ، لَا يمرُّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا اسْتَغْفرُوا لِقَائِلِهِنَّ٦ حَتَّى يحيا٧ بِهِنَّ وَجْهُ الرَّحْمَنِ، وَقَرَأَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ٨.
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٨٧/١: عبد الرَّحْمَن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بن مَسْعُود الْكُوفِي المَسْعُودِيّ، صَدُوق، اخْتَلَط قبل مَوته، وضابطه أَن من سمع مِنْهُ بِبَغْدَاد فَبعد الِاخْتِلَاط، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٦٠، وَقيل: سنة ١٦٥/ خت وَالْأَرْبَعَة. ٢ كَذَا بِالْألف وَاللَّام، وَبِه جَاءَ أَيْضا عِنْد الطَّبَرِيّ "انْظُر تَخْرِيجه" وَعند البُخَارِيّ: عبد الله بن مُخَارق بن سليم السّلمِيّ، عَن أَبِيه، وروى عَنهُ المَسْعُودِيّ وَعبد الْملك بن أبي غنية، يعد فِي الْكُوفِيّين "انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ/ الطبعة الأولى قسم ١ جـ٤ ص"٢٠٨". ٣ مُخَارق بن سليق الشَّيْبَانِيّ، أَبُو قَابُوس، مُخْتَلف فِي صحبته، وَذكره ابْن حبَان فِي ثِقَات التَّابِعين/ س "التَّقْرِيب ٢٣٤/٢". وَفِي تهذيبه الْكَمَال ١٣١١/٣ أَنه رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعبد الله بن مَسْعُود وَعنهُ ابناه عبد الله بن مُخَارق وقابوس بن مُخَارق، وَانْظُر: أَسد الغابة ٣٣٥/٤، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب/ ٣٦٨/٣، وَتَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة ط، الأولى ٦٨/٢. ٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٥ فِي ط، س، ش "وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله". ٦ فِي ط، ش "لقائله". ٧ فِي ط، س، ش "يحيى". ٨ فاطر، آيَة: ١٠. وَهَذَا الْأَثر أخرجه الطَّبَرِيّ فلي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن ط. الثَّالِثَة ٨٠/٢٢ قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي قَالَ: أَخْبرنِي جَعْفَر بن عون عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمخَارِق عَن أَبِيه الْمخَارِق بن سليم قَالَ: قَالَ لنا عبد الله: إِذا حَدَّثْنَاكُمْ بِحَدِيث =
[ ٢ / ٧١٨ ]
أَفَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا١ الْملك يصعد بِهن حَتَّى يحيا٢ وَجْهُ الْقِبْلَةِ فِي السَّمَاءِ وَالْقِبْلَةِ فِي الْأَرْضِ؟ قَدْ عَلِمْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ وَعَلِمَ كُلُّ ذِي فَهْمٍ أَنَّ هَذِهِ تَفَاسِيرُ مَقْلُوبَةٌ، وَمَغَالِيطُ لَا يَسْتَقِيمُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الْقِيَاسِ، فَكَيْفَ فِي الْأَثَرِ؟ وَلَا يهدي شَيْء مِنْهَا غلى هُدًى، وَلَا يُرْشِدُ إِلَى تُقًى.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣، عَنْ وَكِيعٍ٤، عَنْ سُفْيَانَ٥ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٦ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ٧، عَن مُسلم بن يزِيد٨
_________________
(١) = أَتَيْنَاكُم بِتَصْدِيق ذَلِك من كتاب الله، إِن العَبْد الْمُسلم إِذا قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، الْحَمد لله، لَا إِلَه إِلَّا الله، تبَارك الله، أخذهن ملك فَجعلْنَ تَحت جناحيه ثمَّ صعد بِهن إِلَى السَّمَاء، فَلَا يمر بِهن على جمع مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا اسْتَغْفَرُوا لِقَائِلِهِنَّ حَتَّى يُحَيَّى بِهِنَّ وَجْهُ الرَّحْمَنِ، ثمَّ قَرَأَ عبد الله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ . وَانْظُر: مُخْتَصر الْعُلُوّ للذهبي/ اخْتَصَرَهُ وحققه وخرَّج آثاره الألباني ط. الأولى ص"١٠٤" حَيْثُ قَالَ مَا نَصه: "وَأخرج أَبُو أَحْمد الْعَسَّال بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: من قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر تلقاهن ملك فعرج بِهن إِلَى الله ﷿ فَلَا يمر بملأ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا اسْتَغْفَرُوا لِقَائِلِهِنَّ حَتَّى يُحَيَّى بِهِنَّ وَجْهُ الرَّحْمَنِ ﷿". ١ فِي ط، س، ش "أَن هَذَا الْملك". ٢ كَذَا فِي الأَصْل، وف س "يحيا بِهن"، وَفِي ط، ش "يحيى بِهن". ٣ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص"١٥٤". ٤ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٥ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٦ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص"١٤٦". ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٨٧/١: عَامر بن سعد البَجلِيّ، مَقْبُول، من الثَّالِثَة/ م د ت س، وَفِي الكاشف ٥٤/٢: عَن جرير وَأبي هُرَيْرَة وَعنهُ الْعيزَار بن حُرَيْث وَأَبُو إِسْحَاق. ٨ فِي ط، س، ش "مُسلم بن بدير" بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَآخر رَاء، وَصَوَابه مُسلم =
[ ٢ / ٧١٩ ]
عَن حُذَيْفَة١ رَضِي الله عَنهُ٢ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ٣ قَالَ: "الْحُسْنَى الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجه الله"٤.
_________________
(١) = ابْن نَذِير بالمعجمتين الموحدتين مُصَغرًا، أَو ابْن يزِيد أَوله مثناة تَحْتَانِيَّة، وَآخره دَال كَمَا فِي الأَصْل. قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٤٧/٢: مُسلم بن نَذِير -بالنُّون مُصَغرًا- وَيُقَال: ابْن يزِيد، كُوفِي، يكني أَبَا عِيَاض، مَقْبُول من الثَّالِثَة/ بخ ت س ق، وَقَالَ فِي الكاشف ١٤٣/٣: عَن عَليّ وَحُذَيْفَة وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق وعايش العامري، وَانْظُر أَيْضا تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٣٩/١٠، والتاريخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٢٧٣/١/٤، وَالرَّدّ على الْجَهْمِية للدارمي ص"٦١". ١ حُذَيْفَة بن الْيَمَان، تقدم ص"٧٠٣". ٢ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ سُورَة يُونُس، آيَة "٢٦". ٤ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٠٦"، وَمِمَّا ورد فِي ذَلِك عَن حُذَيْفَة مَا أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره تَحْقِيق وَتَخْرِيج مَحْمُود شَاكر ٦٤/١٥، قَالَ: حَدثنَا ابْن بشار قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن قَالَ: حَدثنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسلم بن نَذِير عَن حُذَيْفَة: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قَالَ: "النّظر إِلَى وَجه رَبهم"، وَأخرجه الْآجُرِيّ أَيْضا فِي الشَّرِيعَة، تَحْقِيق مُحَمَّد حَامِد الفقي/ كتاب التَّصْدِيق بِالنّظرِ إِلَى وَجه الله ﷿ ص"٢٥٧" من طَرِيق أبي إِسْحَاق عَن مُسلم بن نَذِير عَن حُذَيْفَة بِلَفْظ مقارب، وَمن طرق أُخْرَى عَن أبي بكر الصّديق بِأَلْفَاظ مقاربة أَيْضا.
[ ٢ / ٧٢٠ ]
وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ١ عَنْ جُوَيْبِرٍ٢ عَنِ الضَّحَّاكِ٣، وَعَنْ جَرِيرٍ٤ عَنْ لَيْثٍ٥ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ٦، وَحَدَّثَنَاهُ الْحِمَّانِيُّ٧ عَنْ وَكِيعٍ٨ عَن
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَعَن أبي مُعَاوِيَة جُوَيْبِر"، وَصَوَابه فَمَا يظْهر لي مَا فِي الأَصْل، يُؤَيّدهُ أَنه ورد فِي كتاب عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ الآخر: "الرَّد على الْجَهْمِية" كَمَا فِي الأَصْل هُنَا، انْظُر: الرَّد على الْجَهْمِية/ لعُثْمَان بن سعيد، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني ص"٦١" وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، تقدم تَرْجَمته ص"١٥٧". ٢ جُوَيْبِر بن سعيد، تقدم ص"٤٥١"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٢٠٨/١ أَنه روى عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم، وَجل رِوَايَته عَنهُ، وَعنهُ أَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم الضَّرِير. ٣ الضَّحَّاك بن مُزَاحم الْهِلَالِي، أَبُو الْقَاسِم، أَو أَبُو مُحَمَّد الْخُرَاسَانِي، صَدُوق، كثير الْإِرْسَال، من الْخَامِسَة، مَاتَ بعد الْمِائَة/ الْأَرْبَعَة "انْظُر: التَّقْرِيب ٣٧٣/١". ٤ الرَّاجِح أَنه جرير بن عبد الحميد، تقدم ص"١٨٩". ٥ الرَّاجِح أَنه لَيْث بن أبي سليم بن زنيم، بالزاي وَالنُّون، مُصَغرًا، وَاسم أَبِيه أَيمن، وَقيل غير ذَلِك، صَدُوق، اخْتَلَط أخيرًا، وَلم يتَمَيَّز حَدِيثه فَترك، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ١٤٨/ خت م وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب ١٣٨/٢، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٤٦/٨ أَنه روى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، وَعنهُ جرير بن عبد الحميد. ٦ عبد الرَّحْمَن بن سابط، تقدم ص"٢٦٨"، وَذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٨٠/٦ أَنه روى عَن عمر وَسعد، وَعنهُ لَيْث بن أبي سليم. قلت: وَمن هَذَا الطَّرِيق عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير الغرائب ٧٥/١١، واللالكائي فِي شرح السّنة/ تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان ٤٦٢/٣. ٧ الْحمانِي يحيى، تقدم ص"٣٩٩". ٨ الرَّاجِح أَنه وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠"، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب أَن مِمَّن روى عَنهُ أَحْمد وَعلي وَيحيى وَإِسْحَاق وابنا أبي شيبَة.
[ ٢ / ٧٢١ ]
أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ١ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ٢ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ٣ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ٤: كُلُّهُمْ قَالُوا: "الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى"٥، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: إِلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ٦، وَوُجُوهِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، كَمَا ادَّعَيْتَ.
وَعَلَى تَصْدِيقِ هَذِهِ الْآثَارِ وَالْإِيمَانِ بِهَا أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا رَوَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَنْ وَكِيعٍ٧ عَنِ الْأَعْمَشِ٨ عَنْ أَبِي وَائِلٍ٩ عَنْ حُذَيْفَةَ١٠: "أنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أقبل الله
_________________
(١) ١ أَبُو بكر الْهُذلِيّ، قيل: اسْمه سُلمى بِضَم الْمُهْملَة، ابْن عبد الله، وَقيل: روح أخباري، مَتْرُوك الحَدِيث، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ١٦٧/ق. انْظُر: التَّقْرِيب ٤٠١/٢، والكاشف ٣١٨/٣. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٧٨/١: طريف بن مُجَاهِد الهُجَيْمِي، أَبُو تَمِيمَة: بِفَتْح أَوله الْبَصْرِيّ، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٩٧ أَو قبلهَا أَو بعْدهَا/ خَ وَالْأَرْبَعَة. ٣ فِي الأَصْل أَبُو مُوسَى الْأَشْجَعِيّ، وَصَوَابه الْأَشْعَرِيّ كَمَا فِي بَقِيَّة النّسخ، يُؤَيّدهُ أَنه ورد فِي "الرَّد على الْجَهْمِية" للمؤلف بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى، وَكَذَا فِي تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن ٧٤/١١، وَأَبُو مُوسَى ﵁ تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٥١". ٤ أَبُو سعيد هُوَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ. ٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش، قلت: تقدم تَخْرِيجه ص"٧٠٦" من طرق، وَانْظُر أَيْضا ص"٧١٤". وَعَن أبي مُوسَى خرّجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد ٤٥٦/١. ٦ فِي ط، س، ش "إِلَى وَجه الْقبْلَة". ٧ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٨ الْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان، تقدم ص"١٥٧". ٩ أَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، تقدم ص"٧٥٣". ١٠ حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁، تقدم ص"٧٠٣".
[ ٢ / ٧٢٢ ]
عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ"١ فَادَّعَيْتَ أَنَّهُ يُقْبِلُ عَلَيْهِ بِنِعْمَتِهِ وَثَوَابِهِ، وَأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: وَجْهُ اللَّهِ فِي الْمَجَازِ، كَمَا يُقَالُ: وَجْهُ الْحَائِطِ، وَوَجْهُ الثَّوْبِ.
وَيْلَكَ! فَهَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ مُحَالٌ فِي الْكَلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُقال لِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْوُجُوهِ: أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى إِنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إِلَّا وَالْمُقْبِلُ بِوَجْهِهِ مِنْ ذَوِي الْوُجُوهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لِلثَّوْبِ وَجْهٌ، وَالْحَائِطِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَقْبَلَ الثَّوْبُ بِوَجْهِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي٢، وَأَقْبَلَ الْحَائِطُ بِوَجْهِهِ عَلَى فُلَانٍ، لَا يُقَالُ: أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا مَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْإِقْبَالِ.
وَكُلُّ قَادِرٍ عَلَى الْإِقْبَالِ ذُو وَجْهٍ، هَذَا مَعْقُولٌ مَفْهُومٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَإِنْ جَهِلْتَهُ فَسَمِّ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَوْجُهِ يَجُوزُ٣ أَنْ تَقُولَ: أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى فُلَانٍ؛ فَإِنَّكَ لَا تَأْتِي بِهِ، فَافْهَمْ، وَمَا أَرَاكَ وَلَا إِمَامَكَ تَفْهَمَانِ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ.
وَلَوْلَا كَثْرَةُ مَنْ يَسْتَنْكِرُ الْحَقَّ وَيَسْتَحْسِنُ الْبَاطِلَ مَا اشْتَغَلْنَا كُلَّ هَذَا الِاشْتِغَالِ بِتَثْبِيتِ وَجْهِ الله ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام، ولولم يَكُنْ فِيهِ إِلَّا اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْعَالِمِينَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَأَعُوذُ بِوَجْهِكَ يَا رَبِّ"٤،
_________________
(١) ١ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٠٤". ٢ فِي ط، س، ش "على شَيْء أَو على المُشْتَرِي". ٣ فِي ط، س، ش "يجوز لَك". ٤ ثَبت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ استعاذ بِوَجْه الله، فَفِي البُخَارِيّ عَن جَابر قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ ﷺ: "أَعُوذُ بِوَجْهِك"، قَالَ: ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: "أعوذ بِوَجْهِك ". الحَدِيث. انْظُر تَخْرِيجه ص"٧١٢".
[ ٢ / ٧٢٣ ]
وَجَاهَدْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ١ وَأَعْتَقْتُ لِوَجْهِ اللَّهِ، لَكَانَ كَافِيًا مِمَّا ذَكَرْنَا؛ إِذْ عَقِلَهُ٢ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالْعَرَبِيُّ وَالْعَجَمِيُّ، غَيْرَ هَذِهِ الْعِصَابَةِ الزَّائِغَةِ الْمُلْحِدَةِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ، الْمُعَطِّلَةِ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلِجَمِيعِ صِفَاتِهِ، ﷿ وَجْهُهُ، وتقدَّست أَسْمَاؤُهُ. لَقَدْ سَبَبْتُمُ اللَّهَ بِأَقْبَحِ مَا سبَّه٣ الْيَهُودُ٤: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَة﴾ ٥، وَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: يَدُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ٦ لَمَّا ادَّعيتم أَنَّهَا٧ نِعْمَتُهُ وَرِزْقُهُ، لِأَنَّ النِّعْمَةَ وَالْأَرْزَاقَ مَخْلُوقَةٌ كُلُّهَا، ثُمَّ زِدْتُمْ عَلَى الْيَهُودِ، فَادَّعَيْتُمْ أَن وَجه الله مَخْلُوق؛ إِذا ادَّعَيْتُمْ أَنَّهُ وَجْهُ الْقِبْلَةِ٨ وَوُجُوهُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَكَوَجْهِ الثَّوْبِ وَالْحَائِطِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ، فَادَّعَيْتُمْ أَنَّ عِلْمَهُ وَكَلَامَهُ وَأَسْمَاءَهُ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، كَمَا هِيَ لكم٩، فَمَا بَقِي١٠ إِلَّا أَنْ تَقُولُوا: هُوَ بِكَمَالِهِ مَخْلُوقٌ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّكُمْ سَبَبْتُمُ اللَّهَ بِأَقْبَحِ مَا سبَّته١١ الْيَهُودُ.
_________________
(١) ١ لم يذكر لفظ الْجَلالَة فِي الأَصْل، ويستقيم السِّيَاق بِذكرِهِ. ٢ فِي ط، ش "عقلته". ٣ فِي ط، ش "مِمَّا سبته"، وَفِي س "مَا سبته". ٤ لفظ "الْيَهُود" سقط فِي ش. ٥ الْمَائِدَة، آيَة "٦٤". ٦ فِي ط، س، ش "مخلوقة كلهَا". ٧ لفظ "أَنَّهَا" لَيْسَ فِي س، وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى. ٨ فِي ط، ش "أَن وَجهه وَجه الْقبْلَة". ٩ لفظ "كَمَا هِيَ لكم" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ١٠ فِي ط، ش "فَمَا بَقِي لكم". ١١ فِي ط، ش "مِمَّا سبته".
[ ٢ / ٧٢٤ ]
إِيرَاد الْمعَارض حَدِيث "دخلت على رَبِّي" ومناقشته:
وَرَوَى الْمُعَارِضُ عَنْ شَاذَانَ١ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٢ عَنْ قَتَادَةَ٣ عَنْ عِكْرِمَةَ٤ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عدن شَاب جعد فِي ثَوْبَيْنِ أخضرين" ٧
_________________
(١) ١ هُوَ الْأسود بن عَامر، كَمَا ورد مُصَرحًا باسمه فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي ص”٤٤٥"، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٧٦/١: الْأسود بن عَامر الشَّامي، نزيل بَغْدَاد يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن ويلقب شَاذان، ثِقَة من التَّاسِعَة، مَاتَ فِي أول سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ/ ع. ٢ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص”١٨٧". ٣ قَتَادَة السدُوسِي، تقدم ص”١٨٠". ٤ عِكْرِمَة، تقدم ص”٢٨٦". ٥ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، تقدم ص”١٧٢". ٦ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٧ الحَدِيث استنكره الْمُؤلف جدا لمعارضته لحَدِيث أبي ذَر: "هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "نُورٌ أنّى أرَاهُ؟ " وَحَدِيث عَائِشَة: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَة"، وَقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق الْحسن بن سُفْيَان، ثَنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا أسود بن عَامر، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْت رَبِّي جَعْدًا أَمْرَدَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءُ"، وَمن طرق أُخْرَى بِنَحْوِهِ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: "هَذَا الحَدِيث لَا يثبت، وطرقه كلهَا على حَمَّاد بن سَلمَة، قَالَ ابْن عدي: قد قيل: إِن ابْن أبي العوجاء كَانَ ربيب حَمَّاد فَكَانَ يدس فِي كتبه هَذِه الْأَحَادِيث"، وَأوردهُ الْكِنَانِي فِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة وَقَالَ: "رَوَاهُ الْخَطِيب من حَدِيث أم الطُّفَيْل امْرَأَة أبيّ، وَفِيه نعيم بن حَمَّاد، وَقَالَ ابْن عدي: يضع الحَدِيث، ومروان وَعمارَة بن عَامر مَجْهُولَانِ". قلت: وَمِمَّا يعل بِهِ أَيْضا أَن فِيهِ عنعنة قَتَادَة، وَهُوَ مُدَلّس، وَهِي عِلّة مُؤثرَة فِي اتِّصَال السَّنَد.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْعُلَمَاءِ نَشْرُهُ١ وَإِذَاعَتُهُ٢ فِي أَيْدِي الصِّبْيَانِ، فَإِنْ كَانَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْمُعَارِضِ فَكَيْفَ يَسْتَنْكِرُهُ مَرَّةً ثُمَّ يُثْبِتُهُ أُخْرَى، فَيُفَسِّرُهُ تَفْسِيرًا أَنْكَرَ مِنَ الْحَدِيثِ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِعِلَّتِهِ، غَيْرَ أَنِّي اسْتَنْكَرْتُهُ٣ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ٤ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: نُورٌ أنَّى أَرَاهُ؟ "٥ وَيُعَارِضُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ٦ ﵂: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَتَلَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ ٧.
_________________
(١) = وَانْظُر الْمَزِيد فِي تَخْرِيجه فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي ص"٤٤٤-٤٤٦" والعلل المتناهية فِي الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة لِابْنِ الْجَوْزِيّ ٢٢/١-٢٣، وتنزيه الشَّرِيعَة ١٤٥/١، واللآلئ المصنوعة ٢٨/١-٣١، والموضوعات الْكُبْرَى ص"٢٠٤". ١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س "يحُب الْعلمَاء نشره وإذاعته"، وَفِي ط، ش "يجب على الْعلمَاء نشرها". ٢ لفظ "إذاعته" لَيْسَ فِي ط، ش. ٣ فِي ط، س، ش "استنكره". ٤ أَبُو ذَر ﵁، تقدم ص"٣٦٣". ٥ تقدم تَخْرِيجه ص"٣٦٣". ٦ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص"٢٥٢". ٧ قَوْله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَالْآيَة من سُورَة الْأَنْعَام رقم "١٠٣". قلت: ورد هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم بترتيب وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الإيان/ بَاب قَول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ حَدِيث ٢٨٧، ١٥٩/١، قَالَ: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوق قَالَ: كنت مُتكئا عِنْد عَائِشَة =
[ ٢ / ٧٢٦ ]
فَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ عِنْدَنَا فِيهِ وَالتَّأْوِيلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لَا مَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، كَقَوْلِ النَّاسِ: أَتَيْنَاكَ رَبَّنَا شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِتَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُحَالٌ لَا يُشْبِهُ١ مَا شَبَّهْتَ؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَتِكَ أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُهُ شَابًّا جَعْدًا فِي ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ" ٢، وَيَقُولُ٣ أُولَئِكَ: أَتَيْنَاكَ شُعْثًا غُبْرًا، أَيْ قَصَدْنَا إِلَيْكَ نَرْجُو عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ، وَلَمْ يَقُولُوا: أَتَيْنَاكَ فَرَأَيْنَاكَ شَابًّا جَعْدًا فِي ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ لِتَغْفِرَ لَنَا، هَؤُلَاءِ قَصَدُوا الثَّوَابَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَلَمْ يَصِفُوا الَّذِي قَصَدُوا إِلَيْهِ بِمَا٤ فِي حَدِيثِكَ مِنَ الْحِلْيَةِ وَالْكُسْوَةِ والمعاينة، فَلفظ
_________________
(١) = فَقَالَت: يَا أَبَا عَائِشَة، ثَلَاث من تكلم بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. قلت: وَمَا هن؟ قَالَتْ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَة " الحَدِيث. وَانْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام حَدِيث ٥٠٦٣، ٤٤١/٨-٤٤٥ عَن عَائِشَة.. وَفِيه: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ، وَالله يَقُول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ " الحَدِيث. قَالَ التِّرْمِذِيّ: "هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح". ١ فِي ط، س، ش "لَا يُشبههُ". ٢ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٢٥". ٣ فِي س "وَيُقَال" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٤ سِيَاق الأَصْل ظَاهر الوضوح، وَفِي ط، س، ش سقط ظَاهر؛ حَيْثُ ورد النَّص فِي ط، ش بِلَفْظ "بِمَا وَالرُّجُوع عَنهُ"، وَفِي س "بهَا وَالرُّجُوع عَنهُ"، ثمَّ قَالَ فِيهِنَّ بعد ذَلِك: "وَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ.. إِلَخ" حَيْثُ سقط الْكَلَام الَّذِي فِي الأَصْل من قَوْله: "فِي حَدِيثِكَ مِنَ الْحِلْيَةِ وَالْكُسْوَةِ إِلَى قَوْله: لِأَنَّ أَحْسَنَ حُجَجِ الْبَاطِلِ تَرْكُهُ وَالرُّجُوع عَنهُ ص"٧٣٢". وَقد ورد فِي النّسخ الْمَذْكُورَة فِي مَكَان آخر فِي الْجُزْء الثَّانِي أَشَرنَا إِلَيْهِ ص"٤٦٨"، وَالْمُنَاسِب الَّذِي يَسْتَقِيم بِهِ السِّيَاق مَا أَثْبَتْنَاهُ هُنَا كَمَا الأَصْل. وَانْظُر: المطبوعة ش "ص٤٤٥، ٥٢١"، والمطبوعة ط "ص٨٨، ١٦٥" والمخطوطة س "جـ٢ ص١٠٨، وَجـ٣ ص٣٠".
[ ٢ / ٧٢٧ ]
هَذَا الْحَدِيثِ بِخَلَافِ مَا فَسَّرْتَ، وَتَفْسِيرُكَ أَنْكَرُ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ، فَافْهَمْ وَأَقْصِرْ عَنْ شِبْهِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْخَطَأَ فِيهِ كُفْرٌ، وَرَأْيُ١ الصَّوَابِ مَرْفُوعًا عَنْكَ.
وَمِنَ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَهَا الْعُلَمَاءُ وَرَوَوْهَا وَلَمْ يُفَسِّرهَا، وَمَنْ فَسَّرَهَا بِرَأْيِهِ اتَّهَمُوهُ٢.
فَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ٣ أَنَّ وَكِيعًا٤ سُئل عَنْ حَدِيثِ عبد الله ابْن عَمْرٍو٥: "الْجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْس" ٦ فَقَالَ وَكِيع: هَذَا
_________________
(١) ١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "وَأرى". ٢ فِي ط، ش "وَمَتى فسّرها أحد بِرَأْيهِ اتَّهَمُوهُ"، وَفِي س "وَمَتى فسروها برأيهم اتهموهم". ٣ عَليّ بن خشرم، تقدم ص"١٤٦". ٤ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، تقدم ص"٢٥٦". ٦ أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه/ بتحقيق مُخْتَار الندوي/ كتاب الْجنَّة/ الْأَثر ١٥٨٢٥، ١٠٣/١٣. قَالَ: حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس عَن ثَوْر عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عبد الله بن عمر "كَذَا" قَالَ: "الْجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْسِ، تنشر فِي كل عَام مرّة، وأرواح الْمُؤمنِينَ فِي جَوف طير خضر كالزرازير يَتَعَارَفُونَ وَيُرْزَقُونَ من ثَمَر الْجنَّة".
[ ٢ / ٧٢٨ ]
حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، قَدْ رُوِيَ فَهُوَ يُرْوَى١.
فَإِنْ سَأَلُوا عَنْ تَفْسِيرِهِ٢ لَمْ نُفَسِّرْ لَهُمْ٣، وَنَتَّهِمُ٤ مَنْ يُنكره٥ وينازع
_________________
(١) = وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٢٩٠/١ من طَرِيق ثَوْر بن يزِيد عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عبد الله بن عَمْرو بِهِ. وَفِي كتاب الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير/ للحسين بن إِبْرَاهِيم الجورقاني/ مخطوط/ لوحة رقم "٧٠" قَالَ: حَدِيث "إِن الْجنَّة مطوية معلقَة فِي قُرُون الشَّمْس تنشر فِي كل عَام مرّة" من ريق إِسْحَاق بن يُوسُف الأورق عَن سُفْيَان عَن ثَوْر بن يزِيد عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل. قلت: وَقد وقفت على كَلَام للعلامة ابْن الْقيم ﵀ على هَذَا الْأَثر، حَيْثُ أوردهُ من طرق ابْن أبي شيبَة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَذكره ثمَّ قَالَ: "فَهَذَا قد يظْهر مِنْهُ التَّنَاقُض بَين أول كَلَامه وَآخره وَلَا تنَاقض فِيهِ؛ فَإِن الْجنَّة الْمُعَلقَة بقرون الشَّمْس مَا يحدثه الله ﷾ بالشمس فِي كل سنة مرّة من أَنْوَاع الثِّمَار والنبات جعله الله تَعَالَى مذكرًا بِتِلْكَ الْجنَّة، وَآيَة دَالَّة عَلَيْهَا كَمَا جعل هَذِه النَّار مذكرة بِتِلْكَ، وَإِلَّا فالجنة الَّتِي عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيست معلقَة بقرون الشَّمْس، وَهِي فَوق الشَّمْس وأكبر مِنْهَا، وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض"، وَهَذَا يدل على أَنَّهَا فِي غَايَة الْعُلُوّ والارتفاع، وَالله أعلم" انْظُر: حادي الْأَرْوَاح لِابْنِ الْقيم/ الْبَاب الثَّالِث عشر "فِي مَكَان الْجنَّة وَأَيْنَ هِيَ "ص٤٦-٧٤". ١ فِي ط، ش "فَهُوَ يَرْوِيهَا". ٢ فِي ط، س، ش "فَإِن حَدِيث الْجنَّة سَأَلُوا عَن تَفْسِيره". ٣ فِي ط، ش "فَلم يُفَسر لَهُم"، وَفِي س "ل يُفَسر لَهُم". ٤ كَذَا فِي الأَصْل بالنُّون، وَفِي، س، ش "ويتهم" بِالْيَاءِ. ٥ فِي ط، ش "يذكرهُ".
[ ٢ / ٧٢٩ ]
فِيهِ، والْجَهْمِيَّةُ١ تُنْكِرُهُ.
فَلَوِ اقْتَدَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ الْمُشْكِلَةِ الْمَعَانِي بَوَكِيعٍ٢ كَانَ أَسْلَمَ لَكَ مِنْ أَنْ تُنْكِرَهُ مَرَّةً، ثُمْ تُثْبِتَهُ أُخْرَى، ثُمَّ تُفَسِّرَهُ تَفْسِيرًا لَا يَنْقَاسُ فِي أَثَرٍ وَلَا قِيَاسٍ عَنْ ضَرْبِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَنُظُرَائِهِمْ، ثُمَّ لَا حَاجَةَ لِمَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ مِنَ النَّاسِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، ثُمَّ فَسَّرْتَهُ تَفْسِيرًا أَوْحَشَ من الأول، فقت: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عَدْنٍ شَابًّا جَعْدًا" ٣ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى شَابًّا فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَافَاهُ رَسُولُهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ فَقَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي".
فَقَدِ ادَّعَى الْمُعَارِضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُفْرًا عَظِيمًا أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَرَأَى شَابًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَبِّي.
ثُمَّ بَعْدَمَا فسَّر هَذِهِ التَّفَاسِيرَ الْمَقْلُوبَةَ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَضَعَتْهَا الزَّنَادِقَةُ٤ فَدَسُّوهَا فِي كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْأَحْمَقِ، الَّذِي تَتَلَّعَبُ٥ بِهِ الشَّيَاطِينُ: وَأَيُّ زِنْدِيقٍ اسْتَمْكَنَ مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ مِثْلُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٦ وَحَمَّادِ بْنِ
_________________
(١) ١ الْجَهْمِية، تقدّمت ص"١٣٨". ٢ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٣ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٢٥". ٤ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص"٥٣١". ٥ فِي ط، س، ش "تلعب". ٦ حَمَّاد بن سَلمَة لم يرد ذكره فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمته ص"١٨٧".
[ ٢ / ٧٣٠ ]
زَيْدٍ١ وَسُفْيَانَ٢ وَشُعْبَةَ٣ وَمَالِكٍ٤ وَوَكِيعٍ٥ وَنُظَرَائِهِمْ فيدسُّوا مَنَاكِيرَ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ؟ وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ حِفْظٍ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ كَانُوا لَا يَكَادُونَ يطَّلعون عَلَى كُتُبِهِمْ أَهْلَ الثِّقَةِ عِنْدَهُمْ فَكَيْفَ الزَّنَادِقَةُ٦؟ وَأَيُّ زِنْدِيقٍ كَانَ يَجْتَرِئُ عَلَى أَنْ يَتَرَاءَى لِأَمْثَالِهِمْ وَيُزَاحِمَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ؟، فَكَيْفَ يَفْتَعِلُونَ عَلَيْهِمُ الْأَحَادِيثَ وَيَدُسُّوهَا٧ فِي كُتُبِهِمْ؟ أَرَأَيْتَكَ أَيُّهَا الْجَاهِلُ إِنْ كَانَ٨ الْحَدِيثُ عِنْدَكَ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ؛ فلِمَ تَلْتَمِسُ لَهُ الْوَجْهَ وَالْمَخَارِجَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَالتَّفْسِيرِ، كَأَنَّكَ تُصَوِّبُهُ وَتُثْبِتُهُ؟ أَفَلَا قُلْتَ أَوَّلًا: إِنَّ٩ هَذَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَة فتستريح وتريح١٠ الْعَنَا وَالِاشْتِغَالَ بِتَفْسِيرِهِ، وَلَا تَدَّعِيَ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَرَأَى شَابًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: هَذَا
_________________
(١) ١ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص"٤٥٢". ٢ لَعَلَّه أَرَادَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، انْظُر تَرْجَمته ص"١٧٥" أَو أَنه يُرِيد سُفْيَان الثَّوْريّ، وكل من السفيانين وَانْظُر تَرْجَمَة الثَّوْريّ ص"٢٦٨". ٣ شُعْبَة، تقدم ص"٢٥٠". ٤ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠". ٥ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٦ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص"٥٣١". ٧ فِي ط، س، ش "ويدسونها". ٨ فِي ط، س، ش "إِذا كَانَ". ٩ حرف "أَن" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ١٠ لم يعجم ثَالِثهَا فِي الأَصْل، وَالْأَظْهَر أَنَّهَا "وتربح" بِالْبَاء، وَفِي ط، ش "وتريح من العناء"، وَفِي س "وتريح العنا".
[ ٢ / ٧٣١ ]
رَبِّي، غَيْرَ أَنَّكَ خَلَطْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَوَقَعْتَ١ فِي تَشْوِيشٍ٢ وَتَخْلِيطٍ لَا تَجِدُ لِنَفْسِكَ مَفْزَعًا٣ إِلَّا بِهَذِهِ التَّخَالِيطِ، وَلَنْ يُجْدِيَ٤ عَنْكَ شَيْئًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَكُلَّمَا أَكْثَرْتَ٥ مِنْ هَذَا وَشَبَهِهِ ازْدَدْتَ بِهِ فَضِيحَةً، لِأَنَّ أَحْسَنَ حُجَجِ الْبَاطِلِ تَرْكُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ٦.
_________________
(١) ١ لفظ "فَوَقَعت" سَقَطت من ش. ٢ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح/ تَحْقِيق أَحْمد عبد الغفور عطار/ ط. الأولى ١٠٠٩/٣ مَادَّة "شيش": "والتشويش التَّخْلِيط، وَقد تشوش عَلَيْهِ الْأَمر" انْتهى. وَتعقبه الزبيدِيّ فِي تَاج الْعَرُوس بِأَنَّهَا لحن، فَقَالَ فِي ٣١٨/٤ مَادَّة "شاش": "والتشويش والمشوش والتشوش كلهَا لحن، وَوهم الْجَوْهَرِي، وَالصَّوَاب: التهويش والمهوش والتهوش، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: أما التشويش فَإِنَّهُ لَا أصل لَهُ وَإنَّهُ من كَلَام الموليدين، وَأَصله التهويش وَهُوَ التَّخْلِيط. وَقَالَ الصَّاغَانِي: لَو كَانَ التشويش من كَلَام الْعَرَب لَكَانَ مَوْضِعه فِي تركيب ش وش" بِتَصَرُّف، وَانْظُر: لِسَان الْعَرَب ٣٨١/٢، والقاموس الْمُحِيط ٢٧٦/٢. ٣ فِي ط، ش "منا مفزعًا". ٤ فِي ط، س، ش "وَلنْ تجزي". ٥ فِي س "كثرت". ٦ قَوْله: "وَالرُّجُوع عَنهُ" لم ترد فِي ط، س، ش. قلت: وَهَذِه الْعبارَة مَا قبلهَا إِلَى ص"٧٢٧" ورد مُتَقَدما فِي ط، س، ش عَن هَذَا الْموضع وَقد أَشرت إِلَى ذَلِك، انْظُر ص"٤٦٨"، وص"٧٢٧".
[ ٢ / ٧٣٢ ]
إِيرَاد الْمعَارض لحَدِيث اختصام الْمَلأ الْأَعْلَى ومناقشته:
وَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ٢
عَنْ أَبِي يَحْيَى٣ عَنْ أَبِي يَزِيدَ٤ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ٥ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ٦ أَن الني ﷺ قَالَ "أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي يَا رَبِّ ٧ فَوَضَعَ كَفَّهُ ٨ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ فِي صَدْرِي، فَتَجَلَّى لِي مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض" ٩.
_________________
(١) ١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص "١٧١". ٢ مُعَاوِيَة بن صَالح، تقدم ص "١٧١"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٣٤٥ أَنه روى عَن سليم بن عَامر الخبائري وَعنهُ أَبُو صَالح عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث. ٣قَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد هراس/ ص”٢١٩": "هُوَ عِنْدِي سُلَيْمَان أَو سليم بن عَامر" قلت: قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢٠/١: سليم ابْن عَامر الكلَاعِي، وَيُقَال: الخبائري بخاء مُعْجمَة وموحدة -أَبُو يحيى الْحِمصِي، ثِقَة من الثَّالِثَة، غلط من قَالَ: إِنَّه أدْرك النَّبِيِّ ﷺ، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة/ بخ م وَالْأَرْبَعَة. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٥٢٩/١ أَن مُعَاوِيَة بن صَالح الْحَضْرَمِيّ روى عَنهُ. ٤ قَالَ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة: "لست أعرف أَبَا يزِيد هَذَا بعدالة وَلَا جرح"، وَقَالَ الألباني: "اسْمه غيلَان بن أنس الْكَلْبِيّ" قلت: فَإِن يكنه فَهُوَ غيلَان بن أنس الْكَلْبِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو يزِيد الدِّمَشْقِي، مَقْبُول، من السَّادِس/ ي د ق. "التَّقْرِيب/ ١٠٦/٢"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٠٩١/٢ أَنه روى عَن أبي سَلام الحبشي، وَانْظُر: ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد ص”٢٢٠"، وَتَخْرِيج الألباني على السّنة لِابْنِ أبي عَاصِم ٢٠٥/١. ٥ فِي ش "عَن سَلام" وَصَوَابه اأَثْبَتْنَاهُ، وَانْظُر تَرْجَمته ص”٢٧٦". ٦ ثَوْبَان الهاشي، مولى النَّبِيِّ ﷺ، صَحبه ولازمه، وَنزل بعده الشَّام، وَمَات بحمص سنة ٥٤/ بخ م وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ١٢٠/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢١٠/١-٢١١، وَأسد الغابة ٢٤٩/١-٢٥٠، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢٠٥/١، وتهذيب التَّهْذِيب ٣١/٢. ٧ فِي ط، س، ش "يارب لَا علم لي". ٨ فِي ط، س، ش "فَوضع يَده". ٩ جَاءَ من هَذَا الطَّرِيق عِنْد ابْن عَاصِم فِي السّنة/ بتخريج الألباني جـ١ =
[ ٢ / ٧٣٣ ]
_________________
(١) = ص"٢٠٤-٢٠٥" قَالَ الألباني: "حَدِيث صَحِيح بِمَا تقدم لَهُ من الشواهد"، وَأخرجه أَيْضا من هَذَا الطَّرِيق ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد هراس ص"٢١٩". وَمن طرق أُخْرَى أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة "ص"/ حَدِيث ٣٢٨٦ عَن ابْن عَبَّاس، وَحَدِيث ٣٢٨٧ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا، وَحَدِيث ٣٢٨٨ عَن معَاذ بن جبل مَرْفُوعا، وَقَالَ عَن هَذَا الْأَخير: "هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هَذَا صَحِيح، وَقَالَ: هَذَا أصح من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم بِسَنَدِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن العائش الْحَضْرَمِيّ". وَقَالَ المباركفوري: "وَأخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة، وَابْن مَدُّوَيْهِ" انْظُر: الْمصدر السَّابِق ١٠١/٩-١٠٩. وَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٦٦/٤، و٣٤٣/٥، ٣٨٧، والدارمي فِي السّنَن/ كتاب الرُّؤْيَا/ بَاب رُؤْيَة الرب تَعَالَى فِي النّوم/ حَدِيث ٢١٥٥، ٥١/٢، وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة/ بتخريج الألباني ١٦٩/١، ٢٠٣-٢٠٥، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد ص"٢١٥-٢١٩"، والآجري فِي الشَّرِيعَة بتحقيق حَامِد الفقيهي ص"٤٩٦-٤٩٧"، وَابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية/ بتحقيق عَليّ الفقيهي ص"٨٩-٩١"، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص"٢٩٨-٣٠٠". فَتبين من هَذَا أَن لَهُ طرقًا تبلغ بِهِ دَرَجَة الصِّحَّة، قَالَ ابْن مَنْدَه فِي الْمصدر السَّابِق ص"٩١": "رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عشرَة مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، ونقلها عَنْهُم أَئِمَّة الْبِلَاد، من أهل الشرق والغرب". قلت: وَلَيْسَ فِي مَتنه غرابة؛ إِذْ الرُّؤْيَة الْمَقْصُود بهَا هُنَا رُؤْيا منامية كَمَا هُوَ مَفْهُوم من بعض طرقه، وَبِذَلِك فسره عُثْمَان بن سعيد ﵀، وَبِه قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٣٨٧/٣، وَانْظُر بسط الْكَلَام فِي شرح هَذَا الحَدِيث وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من فَوَائِد فِي كتاب: "اخْتِيَار الأولى فِي شرح حَدِيث اختصام الْمَلأ الْأَعْلَى"/ لِابْنِ رَجَب/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق مُحَمَّد مُنِير الدِّمَشْقِي. وَانْظُر بسط الْكَلَام أَيْضا عَلَيْهِ فِي الْقسم السَّابِع من بَيَان تلبيس الْجَهْمِية/ لِابْنِ تَيْمِية/ رِسَالَة دكتوراة/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد البريدي مُجَلد ٢٤٤/١-٣٠١.
[ ٢ / ٧٣٤ ]
فَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَقُولَ١: أَتَانِي رَبِّي مِنْ خَلْقِهِ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ فَأَتَتْنِي٢ تِلْكَ الصُّورَةُ، وَهِيَ غَيْرُ اللَّهِ، وَاللَّهُ فِيهَا مُدبر، وضع٣ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ فِي صَدْرِي، يَعْنِي تِلْكَ الصُّورَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ خَلْقِهِ وَالْأَنَامِلُ لِتِلْكَ الصُّورَةِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُ لِلَّهِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: كَمْ تَدْحَضُ فِي قَوْلِكَ وَتَرْتَطِمُ٤ فِيمَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم، أرأتك إِذَا ادَّعيت أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ صُورَةً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ سِوَى اللَّهِ أَتَتْهُ، فَيُقَالُ لَهُ٥: هَلْ تَدْرِي يَا محمدُ، فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ أَفَتَتَأَوَّلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَجَابَ صُورَةَ غَيْرِ اللَّهِ: لَا يَا رَبِّ لَا أَدْرِي٦ فَدَعَاهَا رَبًّا، دُونَ اللَّهِ، أَمْ أَتَتْهُ صُورَةٌ مَخْلُوقَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَتَانِي رَبِّي"؟ إِنَّ هَذَا لَكُفْرٌ٧ عَظِيمٌ ادَّعَيْتَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَيَّةُ صُورَةٍ
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "أَن يُقال". ٢ فِي ط، ش "فانتقى" بِالْقَافِ، وَفِي س "فَانْتفى" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٣ فِي ط، س، ش "فَوضع". ٤ يُقَال: رَطَمَه أَي أوحلَه فِي الْأَمر لَا يخرج مِنْهُ فارتطم، وارتَطَم عَلَيْهِ الْأَمر لم يقدر على الْخُرُوج مِنْهُ، وَالشَّيْء ازْدحم عَلَيْهِ وتراكم "بِتَصَرُّف من الْقَامُوس الْمُحِيط ١٢٠/٤-١٢١". ٥ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش "فَقَالَت لَهُ". ٦ فِي ط، س، ش "فَقَالَ لَهَا: يَا رب لَا أَدْرِي". ٧ فِي ط، س، ش "إِن هَذَا كفر عَظِيم"
[ ٢ / ٧٣٥ ]
تَضَعُ أَنَامِلَهَا وَكَفَّهَا فِي كَتِفِ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَتَجَلَّى لَهُ بِذَلِكَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ غَيْرُ اللَّهِ؟ فَفِي دَعْوَاكَ ادَّعَيْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ غَيْرِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَتِكَ أَنَّ الصُّورَةَ قَالَتْ لَهُ: "هَلْ تَدْرِي يَا مُحَمَّدُ" فَقَالَ لَهَا١: يَا رَبِّ٢، وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ صُورَةٌ مَخْلُوقَةٌ تَضَعُ أَنَامِلَهَا فِي كَتِفِ نَبِيٍّ مِثْلِ مُحَمَّدٍ، فَيَتَجَلَّى لَهُ بِذَلِكَ٣ فِيمَا بَيْنَ٤ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أُمُورٌ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا قلَّ ٥ أَنْ تَضَعَ تِلْكَ الصُّورَةُ كَفَّهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ وَيْحَكَ! لَا يُمْكِنُ هَذَا جِبْرِيل٦ وَلَا مِيكَائِيل٧
_________________
(١) ١ فِي ش "يُقَال لَهَا". ٢ فِي ط، ش "لَا يَا رب". ٣ فِي ط، س، ش "فِي ذَلِك". ٤ فِي ط، ش "مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض"، وَفِي س "بَين السَّمَاء وَالْأَرْض". ٥ فِي ط، س، ش "من قبل". ٦ فِي ط، س "لجبريل". قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٣٨٩". ٧، ٨ مِيكَائِيل وإسرافيل ملكان من رُؤَسَاء الْأَمْلَاك الثَّلَاثَة، وَكَانَ النَّبِيِّ ﷺ يتوسل إِلَى الله بربوبيته الْخَاصَّة لهَؤُلَاء الْأَمْلَاك الثَّلَاثَة الموكلين بِالْحَيَاةِ، فَيَقُول: "اللَّهُمَّ رب جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل، فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض، عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة، أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهدني لما اخْتلف فِيهِ من الْحق فإذنك، إِنَّك تهدي من تشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم"، وَمِيكَائِيل هُوَ الْمُوكل بالقطر الَّذِي بِهِ حَيَاة الأَرْض والنبات وَالْحَيَوَان، وإسرافيل هُوَ الْمُوكل بالنفخ فِي الصُّور الَّذِي بِهِ حَيَاة الْخلق بعد مماتهم، كَمَا أَن جِبْرِيل مُوكل بِالْوَحْي الَّذِي بِهِ حَيَاة الْقُلُوب والأرواح، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [الْبَقَرَة، آيَة "٩٨"]، وَانْظُر: إغاثة اللهفان ١٢٨/٢-١٢٩.
[ ٢ / ٧٣٦ ]
وَلَا إِسْرَافِيلُ٨، وَلَا يُمْكِنُ هَذَا غَيْرُ اللَّهِ، فَكَمْ١ تَجْلِبُ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْجَهْلِ وَالْخَطَإِ، وَتَتَقَلَّدُ مِنْ تَفَاسِيرِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ٢، مَا لَمْ يَرْزُقْكَ اللَّهُ مَعْرِفَتَهَا، وَلَا تَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَجُرَّكَ ذَلِكَ إِلَى الْكُفْرِ كَالَّذِي تَأَوَّلْتَ٣ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ صُورَةً مَخْلُوقَةً كَلَّمَتْهُ فَأَجَابَهَا مُحَمَّدٌ: "يَا رَبِّ"، أَمِ اللَّهُ صُورَةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا، فَقَالَ: "أَتَانِي رَبِّي" لِمَا أَنَّ اللَّهَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مُدَبِّرٌ؟ فَفِي٤ دَعْوَاكَ يَجُوزُ لَكَ كُلَّمَا رَأَيْتَ كَلْبًا أَوْ حِمَارًا أَوْ خِنْزِيرًا قُلْتَ: "هَذَا رَبِّي" لِمَا أَنَّ اللَّهَ مُدَبِّرٌ فِي صُوَرِهِمْ فِي دَعْوَاكَ٥، وَجَازَ لِفِرْعَوْنَ٦ فِي دَعْوَاكَ أَنْ يَقُولَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ٧ لِمَا أَنَّ اللَّهَ مُدَبِّرٌ فِي صُورَتِهِ بِزَعْمِكَ، وَهَذَا أَبْطَلُ بَاطِلٍ، لَا يَنْجَعُ٨ إِلَّا فِي أَجْهَلِ جَاهِلٍ.
وَيْلَكَ! إِنَّ تَأْوِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، لِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَدِيث أبي ذرح "أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ"١٠، وَقَالَ
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "فَلم" ٢ فِي ط، س، ش "الضعيفة". ٣ فِي ط، س، ش "أَن يجرك الله بذلك إِلَى كفر بِالَّذِي تأولت". ٤ فِي س "فِي دعواك" ٥ قلت: هَذ من قُوَّة اندفاع الدَّارمِيّ فِي الرَّد على المبتدعة، وَالسُّكُوت عَنْهَا أشبه بمنهج السّلف كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ ﵀، انْظُر: مُخْتَصر الْعُلُوّ للذهبي، اخْتِصَار وَتَحْقِيق نَاصِر الألباني ص"٢١٣-٢١٤". ٦ فِرْعَوْن، تقدم ص"١٦٥". ٧ سُورَة النازعات، آيَة "٢٤". ٨ مُرَاده أَنه لَا يُؤثر إِلَّا على أَجْهَل جَاهِل، قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٤٣/٢ مَادَّة "نجع": "وَقد نجع فِيهِ الْخطاب، والوعظ، والدواء، أَي دخل فِيهِ وَأثر". ٩ أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ ﵁، تقدم ص"٣٦٣". ١٠ لَعَلَّه أَرَادَ معنى حَدِيث أبي ذَر الْمُتَقَدّم ص"٣٦٣"
[ ٢ / ٧٣٧ ]
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا" ١، وَقَالَتْ عَائِشَةُ٢ ﵂: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ"٣، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٤: ﴿لَا تُدْرِكَهُ الأَبْصَارُ﴾ ٥ يَعْنُونَ أَبْصَارَ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا هَذِهِ الرُّؤْيَةُ كَانَتْ فِي الْمَنَامِ، وَفِي الْمَنَام يُمكن رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى٦ عَلَى كُلِّ حَال وَفِي كل صُورَة.
_________________
(١) ١ جَاءَ فِي مُسلم عَن بعض أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرْفُوعا بِلَفْظ "تعلمُوا أَنه لن يرى أحد مِنْكُم ربه ﷿ حَتَّى يَمُوت". انْظُر: صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْفِتَن/ بَاب ذكر ابْن صياد حَدِيث ١٦٩، ٢٢٤٥/٤. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَرْتِيب وترقيم مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْفِتَن/ بَاب فتْنَة الدَّجَّال وَخُرُوج عِيسَى/ حَدِيث ٤٠٧٧، ١٣٥٩/٢-١٣٦٠ بِسَنَدِهِ إِلَى أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ مَرْفُوعا، وَفِيه: "وَلَا ترَوْنَ ربكُم حَتَّى تَمُوتُوا " الحَدِيث. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٢٤/٥ عَن عبَادَة بن الصَّامِت مَرْفُوعا، وَفِي آخِره: "وَإِنَّكُمْ لن ترَوْنَ ربكُم ﵎ حَتَّى تَمُوتُوا" قَالَ يزِيد: "تروا ربكُم حَتَّى تَمُوتُوا". وَأخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة/ بتخريج الألباني/ بَاب ذكر قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا" / الْأَحَادِيث ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣١ ١٨٦/١-١٨٧ من طرق، والآجري فِي الشَّرِيعَة ٣٧٥ عَن عبَادَة مَرْفُوعا. ٢ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص”٢٥٢". ٣ الحَدِيث تقدم تَخْرِيجه ص”٧٢٦". ٤ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٠٣". ٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٧٣٨ ]
رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبِلٍ١ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، فَأَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ" ٢، فَحِينَ وُجِدَ هَذَا لِمُعَاذٍ٣ كَذَلِكَ صُرِفَتِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي فِيهَا إِلَى مَا قَالَ مُعَاذٌ، فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا مَا ذَهَبْتَ٤ إِلَيْهِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْخُرَافَاتِ، فَزَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صُورَةً فِي الْيَقَظَةِ كَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: يَا رَبِّ، غَيْرَ أَنِّي أَظُنُّكَ لَوْ دَرَيْتَ أَنَّهُ يُخْرِجُكَ تَأْوِيلُكَ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الضَّلَالَاتِ لَأَمْسَكْتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ عَلَى حَدِّ الْحِوَارِ٥ آمِنًا مِنَ الْجَوَابِ غَارًّا أَنْ يُنْتَقَدَ عَلَيْكَ.
وَقَدْ رَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنِ الْأَعْمَشِ٦ عَنْ أَبِي وَائِلٍ٧ قَالَ: "بَيْنَمَا
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَكَذَلِكَ روى معَاذ بن جبل ﵁" قَالَ فِي التَّقْرِيب: "معَاذ بن جبل بن عَمْرو بن أَوْس الْأنْصَارِيّ، الخزرجي، أَبُو عبد الرَّحْمَن، من أَعْيَان الصَّحَابَة، شهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا، وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الْعلم بِالْأَحْكَامِ وَالْقُرْآن، مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة، مَشْهُور/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢٥٥/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣٣٥/٣-٣٤١، وَأسد الغابة ٣٧٦/٤-٣٧٨، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤٠٦/٣-٤٠٧، وتهذيب التَّهْذِيب ١٨٦/١٠-١٨٨. ٢ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٣٣"، وَفِي بعض طرقه عَن معَاذ كَمَا أخرج ذَلِك التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع وَالْإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، وَغَيرهم وَطَرِيق معَاذ هُنَا تفسر المُرَاد بالرؤيا وَأَنَّهَا منامية. ٣ فِي ط، س، ش "لِمعَاذ بن جبل". قلت: تقدّمت تَرْجَمته قَرِيبا. ٤ فِي س "إِلَّا مَا ذهبت"، وَسِيَاق الأَصْل أوضح. ٥ لم تعجم فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "الْجَوَاز" بِالْجِيم وَآخره زَاي. ٦ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ٧ أَبُو وَائِل شَقِيق ابْن سَلمَة، تقدم ص"٧٥٣".
[ ٢ / ٧٣٩ ]
عَبْدُ اللَّهِ١ يُمَجِّدُ رَبَّهُ إِذْ قَالَ مِعْضَدٌ٢: نِعْمَ الْمَرْءُ رَبُّنَا٣ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي أُجِلُّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"٤.
فَادَّعَى الْمُعَارِضُ فِي تَفْسِيرِهِ تَخْلِيطًا مِنَ الْكَلَامِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: الشَّخْصُ فِي قَوْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهَ، فَأَظُنُّ بِهِ أَنَّهُ يَعْنِي الشَّيْءَ٥ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ شَخْصًا، وَاللَّهُ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ شَيْءٌ.
فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُعَارِضُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَهَذَا مَحْض الزندقة٦
_________________
(١) ١ عبد الله هُوَ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٢ فِي ط، ش "معضل"، وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، قلت: هُوَ معضد بن يزِيد الْعجلِيّ، ويكنى أَبَا زِيَاد، وَكَانَ من الْمُجْتَهدين الْعباد، وَكَانَ خرج هُوَ وعدة من أَصْحَاب عبد الله إِلَى الْجَبانَة يتعبدون فَأَتَاهُم عبد الله فنهاهم عَن ذَلِك، وغزا أذربيجان فِي خلَافَة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، وَعَلَيْهَا الْأَشْعَث بن قيس فَقتل بهَا شَهِيدا، وَقَالَ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ: "لَا أعرف لعضد مَعَ شهرته بِالْعبَادَة مُسْندًا مُتَّصِلا"، انْظُر: طَبَقَات ابْن سعد/ طبعة بيروت/ ١٦٠/٦، والحلية لأبي نعيم ١٥٩/٤-١٦٠. ٣ فِي ط، ش "نعم المرئي". ٤ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا ذكر فِي النَّفس/ ص"٢٨٨-٢٨٩" قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ، نَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّاغَانِي، نَا جَعْفَر بن عون، أَنا الْأَعْمَش عَن أبي وائلة قَالَ: "بَيْنَمَا عبد الله يمدح رَبَّهُ إِذْ قَالَ مِعْضَدٌ: نِعْمَ الْمَرْء هُوَ، قَالَ: فَقَالَ عبد الله: إِنِّي لأَجله، لَيْسَ كمثله شَيْء". ٥ فِي ط، ش "أَنه يَعْنِي بِهِ أَن الشَّيْء"، وَفِي س "أَنه يَعْنِي أَن بِهِ الشَّيْء". ٦ الزندقة، انْظُر: الزَّنَادِقَة، انْظُر: الزَّنَادِقَة ص"٥٣١".
[ ٢ / ٧٤٠ ]
لِأَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ الْأَشْيَاءِ، وَأَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ١ وَخَالِقُ الْأَشْيَاءِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ ٢ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٤ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٥ عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ٦ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ٧ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ٨: "وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نُورٍ مَخْلُوقٍ إِلَّا وَلَهُ مَرْأًى٩ وَمَنْظَرٌ، فَكَيْفَ النُّور الْأَعْظَم خَالق الْأَنْوَار١٠".
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "لِأَن الله أعظم الْأَشْيَاء وأكبر الْأَشْيَاء". ٢ سُورَة الشورى، آيَة "١١". ٣ قَوْله: "﵁" لَيست فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمته ص"١٩٠". قلت: والمأثور عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنه قَالَ: "نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجهه" قِطْعَة من الحَدِيث الْمُتَقَدّم تَخْرِيجه ص "٤٧٥". ٤ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٥ حَمَّاد بن سملة، تقدم ص"١٨٧". ٦ فِي ش "عَن أبي عبد السَّلَام". قلت: واسْمه الزبير، انْظُر تَرْجَمته ص"٤٧٥". ٧ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، تقدم ص"٤٧٥". ٨ فِي ط، س، ش "عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁"، انْظُر تَرْجَمته ص"١٩٠". ٩ فِي ط، ش "منزل ومنظر". ١٠ لم أَقف فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من مظان وجوده على من خرج هَذَا القَوْل مَنْسُوبا إِلَى ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، وَالَّذِي اسْتَظْهرهُ -وَالله أعلم- أَن هَذَا من كَلَام الدَّارمِيّ ﵀، والإسناد الْمَذْكُور مُتَعَلق بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدّم قبله لِابْنِ مَسْعُود، وَهُوَ قَوْله: "نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجهه"، وَقد سبق وُرُوده، وتخريجه بِهَذَا السَّنَد عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ ص"٤٧٥" فَلْيتَأَمَّل. وعَلى فرض نسبته إِلَى ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، فَإِن فِي إِسْنَاده ضعفا تقدم بَيَانه ص"٤٧٥".
[ ٢ / ٧٤١ ]
تَأْوِيل الْمعَارض لأحاديث الْقرب وَالرَّدّ عَلَيْهِ:
وَذَكَرَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ١ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ٢ عَنْ مُجَاهِدٍ٣ قَالَ: "يَقُولُ دَاوُدُ٤ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَدْنِنِي، فَيُقَالُ لَهُ: ادْنُهْ، فَيَدْنُوَ حَتَّى يَمَسَّ رُكْبَتَهُ"٥ فَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ تَأْوِيلَهُ: أَنَّهُ يُدْنِيهِ إِلَى خلق من
_________________
(١) ١ ابْن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٧٥". ٢ حميد بن قيس الْمَكِّيّ الْأَعْرَج، أَبُو صَفْوَان الْقَارئ، لَيْسَ بِهِ بَأْس، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ، وَقيل: بعْدهَا/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢٠٣/١، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٧٥/١ أَنه روى عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعنهُ مَالك والسفيانان، وَانْظُر، الْمِيزَان للذهبي ٦١٥/١. ٣ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٤ دَاوُد ﵇ عبد الله وَنبيه، قيل: هُوَ ابْن إيشي بن عُوَيْد بن باعز، يتَّصل نسبه بإبراهيم ﵇، كَانَ شَدِيد الِاجْتِهَاد كثير الْعِبَادَة قوامًا بِاللَّيْلِ صوامًا بِالنَّهَارِ ثَبت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ: "لَا صَوْم فَوق صَوْم دَاوُد ﵇ شطر الدَّهْر" أخرجه البُخَارِيّ، علَّمه الله صَنْعَة لبوس وألان لَهُ الْحَدِيد وسخر مَعَه الْجبَال يسبحْنَ بالْعَشي وَالْإِشْرَاق، قَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ، وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ سُورَة ص، الْآيَات: "١٨، ١٩، ٢٠"، وَذكر أَن مُدَّة ملكه كَانَت أَرْبَعِينَ سنة، وَورثه ابْنه سُلَيْمَان وَتُوفِّي وعمره مائَة سنة، ولموته قصَّة أخرجهَا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤١٩/٢ بِسَنَدِهِ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، ونقلها ابْن كثير عَن الإِمَام أَحْمد، وَقَالَ: "انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ أَحْمد وَإِسْنَاده جيد قوي رِجَاله ثِقَات" وَانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الصَّوْم/ بَاب صَوْم دَاوُد ﵇/ حَدِيث ١٩٨٠، ٢٢٥/٤، والكامل لِابْنِ الْأَثِير/ طبعة بيروت ٢٢٣/١-٢٢٨، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ط. الثَّالِثَة ٩/٢-١٨، والزهد للْإِمَام أَحْمد تَصْحِيح عبد الرَّحْمَن بن قَاسم ص”٦٩-٥٧". ٥ هَذَا الْمَأْثُور بِهَذَا الْإِسْنَاد مَوْقُوف على مُجَاهِد وخرجه الْخلال فِي السّنة بأسانيد عَن مُجَاهِد وَعَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِهِ "انْظُر: السّنة للخلال ص٢٦٢-٢٦٤".
[ ٢ / ٧٤٢ ]
خَلْقِهِ، ذِي رُكْبَةٍ حَتَّى يَمَسَّ رُكْبَةُ دَاوُدَ رُكْبَةَ ذَلِكَ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
فَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْمُعَارِضِ مَنْ يَقْطَعُ لِسَانَهُ كَانَ قَدْ نَصَحَهُ، وَيْلَكَ! أَيُّ زِنْدِيقٍ تَرْوِي عَنْهُ هَذِهِ التَّفَاسِيرَ١ وَلَا تُسَمِّيهِ٢؟ وَأَيُّ دَرَكٍ٣ لِدَاوُدَ٤ إِذَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لِذَنْبِهِ، وَلَجَأَ إِلَيْهِ وَاسْتَعَاذَ بِهِ فِي أَنْ يُدْنِيَهُ إِلَى خَلْقٍ سِوَاهُ، فَيَمَسَّ رُكْبَتَهُ وَمَا يُجْزِئُ عَنْ دَاوُدَ رُكْبَةُ ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ الَّذِي إِذَا مَسَّ دَاوُدُ النَّبِيُّ رُكْبَتَهُ غَفَرَ ذَنْبَهُ، وَآمَنَ رَوْعَتَهُ، إِنَّ ذَلِكَ خَلْقٌ كَرِيمٌ عَلَى رَبِّهِ أَكْرَمُ مِنْ دَاوُدَ وَمِنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَعْوَاكَ، إِذْ جَعَلَهُ مَفْزَعًا لِلْأَنْبِيَاءِ وَمُعَوَّلًا عَلَيْهِ فِي ذُنُوبِهِمْ، يَحْكُمُ عَلَى اللَّهِ فِي مَغْفِرَتِهِ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَة دون الله!! ولابد لِمِثْلِ هَذَا الْخَلْقِ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ اسْمٌ فِي الْمَلَائِكَةِ أَوْ فِي النَّبِيِّينَ، فَمَا اسْمُهُ أَيُّهَا الْجَاهِلُ؟ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَذَا شَيْطَانٌ٥ أَوْ مُدْمِنُ خَمْرٍ سَكْرَانَ، مَا زَادَ عَلَيْكَ جهلا. فَكيف إِنْسَان؟
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "عَن أَي زنديق تروي هَذِه التفاسير" قلت: والزنديق وَاحِد الزَّنَادِقَة، وَانْظُر ص"٥٣١". ٢ فِي الأَصْل وس "وَلَا تسمه" بِحَذْف الْيَاء وَلَا مُوجب لذَلِك هُنَا. ٣ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس/ بَاب الْكَاف فصل الدَّال مَادَّة "الدَّرك" ٣٠١/٣: "والدرك محركة ويسكن: التبعة وأقصى قَعْر الشَّيْء جمعه أَدْرَاك وحبل يوثق فِي طرف الْحَبل الْكَبِير ليَكُون هُوَ الَّذِي يَلِي المَاء". ٤ دَاوُد ﵇، تقدم ص"٧٤٢". ٥ ف ش "الشَّيْطَان".
[ ٢ / ٧٤٣ ]
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ: إِنَّهُ يتقرَّب إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ لَا بالدنو مِنْهُ، أوَ لم تَعْلَمْ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ بِيَوْمِ عَمَلٍ، إِنَّمَا هُوَ يَوْمُ جَزَاءٍ لِلْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ فِي الدُّنْيَا؟ فَكَيْفَ رَفَعَ اللَّهُ الْعَمَلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْجَبَهُ عَلَى دَاوُدَ١؟ قُلْتَ: وَكَذَلِكَ مَا رَوَى الْمَسْعُودِيُّ٢ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو٣ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٥: "أَنَّ الرَّب يَبْدُو لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ عَلَى كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ٦، فَيَكُونُونَ مِنْهُ فِي الْقُرْبِ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي الدُّنْيَا"٧ فَادَّعَيْتَ أَنَّ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ هَذَا مِنَ الْقُرْبِ: أَنَّهُ يَبْدُو لَهُمْ بِظُهُور الدلالات،
_________________
(١) ١ دَاوُد ﵇، تقدم ص"٧٤٢". ٢ المَسْعُودِيّ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله، تقدم ص"٧١٨". ٣ الْمنْهَال بن عَمْرو، تقدم ص"٤٦٦"، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ١٩٢/٤: وَعنهُ شُعْبَة والمسعودي. ٤ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص"٢٥١". ٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٦ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٢٨/٢ مَادَّة "الْكفْر" قَالَ: "والكافور نبت طيب نوره كنور الأقحوان والطلع أَو وعاؤه، وَطيب مَعْرُوف يكون من شجر بجبال الْهِنْد والصين يظل خلقا كثيرا، تألفه النمورة، وخشبه أَبيض هش، يُوجد فِي أجوافه الكافور وَهُوَ أَنْوَاع ولونها أَحْمَر وَإِنَّمَا يبيض بالتصعيد وَمَعَ الْكَرم" أَي "عقدتكون فِي مخارج عناقد الْكَرم" كَمَا قَالَ الفيروز آبادي فِي الْمصدر نَفسه ٣٤/٣. قلت: وَهَذَا هُوَ معنى الكافور لُغَة، وَإِلَّا فَمن الثَّابِت أَنه لَيْسَ فِي الْجنَّة شَيْء مِمَّا فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاء. ٧ لفظ "فِي الدُّنْيَا" لَيْسَ فِي س. قلت: الحَدِيث نهم من ضعَّفه لِأَن فِي سَنَده رُوَاة مَجْهُولُونَ وَمِنْهُم من رأى =
[ ٢ / ٧٤٤ ]
وَبَذْلِ الْكَرَامَاتِ لِأَوْلِيَائِهِ، فَيَظْهَرُ بِمَا فَعَلَ دِلَالَاتُهُ١ وَعَلَامَاتُهُ لَا هُوَ بِنَفْسِهِ٢، فَيُقَالُ لَكَ: أَيُّهَا الْمُعَارِضُ، بِئْسَمَا أَثْبَتَّ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ بِدِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَبرِسَالَاتِ نَبِيِّهِ، وَمَا أَنْزَلَ فِي كُتُبِهِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ مَقَامِهِمْ حَتَّى يَعْرِفُوهُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ إِذْ مَاتُوا كُفَّارًا فِي دَعْوَاكَ، جُهَّالًا بِاللَّهِ وَبِدِلَالَاتِهِ، فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ فِي دَعْوَاكَ لَمْ يَكُونُوا إِذا أَوْلِيَاء الله؛ إِذا لَمْ يَمُوتُوا٣ عَلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ الله تَعَالَى٤ وَلَا استحقوا
_________________
(١) = ثُبُوته للمعاضد كشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وَأَنه يحْتَج بِهِ، والْحَدِيث لَهُ شَوَاهِد تقويه وتدل على مَعْنَاهُ. وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج حمدي السلَفِي/ حَدِيث ٩١٦٩، ٢٧٣/٩ من طَرِيق الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: قَالَ عبد الله: "سارعوا إِلَى الجُمَع، فإنَّ الله يبرز لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي كثيب من كافور فَيَكُونُوا من الْقُرْبِ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَة " الحَدِيث، وَقَالَ الهيثمي فِي الْمجمع ١٧٨/٢: "وَأَبُو عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه". وَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ/ مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن عُثْمَان/ ص”٦٠" من طَرِيق المَسْعُودِيّ بِسَنَد الدَّارمِيّ بِمثلِهِ قَالَ الذَّهَبِيّ: "مَوْقُوف حسن"، وَفِي ص”٦٥" من طَرِيق آخر عَن ابْن مَسْعُود بِنَحْوِهِ، قَالَ الذَّهَبِيّ: "أخرجه ابْن بطة فِي الْإِبَانَة الْكُبْرَى بِسَنَد جيد". وَانْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى لِابْنِ تَيْمِية ٤٠١/٦-٤٠٥، ٤١٥-٤١٧، والسيوطي فِي اللآلئ المصنوعة ٤٦٠/٢، والكناني فِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة ٣٨٥/٢، والألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص"١٠٤". ١ فِي الأَصْل "ودلالاته" وَمَا أَثْبَتْنَاهُ أوضح. ٢ فِي ط، س، ش "لَا هُوَ نَفسه". ٣ فِي الأَصْل "لم يمتوا" وَفِي بَقِيَّة النّسخ "يموتوا" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. ٤ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
الْكَرَامَاتِ مِنَ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلًا فِي دَعْوَاكَ أَنْ يَبْدُوَ لَهُمْ فِي كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ١، بل يحتجب عَنهُ؛ إِذْ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِدِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَرِسَالَاتِ نَبِيِّهِ، إِلَّا يَوْمَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا٢ إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ؛ إِذْ كُلُّ كَافِر ومنافق يَعْرِفُهُ يَوْمَئِذٍ بِدِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ٣، فَمَا فَضْلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَكَ فِي هَذَا عَلَى الْكَافِرِ؟
ثُمَّ فَسَّرْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ٤: "أَنَّهُمْ٥ يَكُونُونَ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ" أَنَّ٦ ذَلِكَ تَقَرُّبٌ إِلَيْهِ بِالْعَمَلِ٧ الصَّالَحِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٨: "مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعًا" ٩.
وَيْلَكَ أَيُّهَا الْحَيْرَانُ! إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: "مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا" فِي الدُّنْيَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَا فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ عَنِ الْعباد١٠.
_________________
(١) ١ تقدم معنى الكافور فِي اللُّغَة ص"٧٤٤". ٢ فِي الأَصْل "نفس" وَصَوَابه النصب مَا فِي الْآيَة "١٥٨" من سُورَة الْأَنْعَام، وَلِأَنَّهَا مفعول بِهِ. ٣ ورد لفظ "وعلاماته" مكررًا فِي الأَصْل. ٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٥ فِي ش "إِنَّهُم" بِكَسْر همزَة إنَّ. ٦ فِي س "أَن" بِفَتْح همزَة إِن. ٧ فِي ط، س، ش "يقرب إِلَيْهِ الْعَمَل الصَّالح" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٨ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٩ تقدم تَخْرِيجه ص"٤٩٩". ١٠ فِي ط، س، ش "عَن الْعباد".
[ ٢ / ٧٤٦ ]
لَقَدْ تقلَّدت أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ تَفَاسِيرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْبِقْكَ إِلَى مِثْلِهَا فَصِيحٌ وَلَا أَعْجَمِيٌّ١، وَلَوْ قَدْ عِشْتَ سِنِينَ لَقَلَبْتَ الْعَرَبِيَّةَ عَلَى أَهْلِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى٢.
ثُمَّ قُلْتَ: هَذَا٣ كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّجْوَى: "إِنَّهُ يَدْنُو الْمُؤْمِنُ مِنْ ربِّه حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ ٥ عَلَيْهِ فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَك الْيَوْم" ٦ قلت: فتفسير
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "لم يسبقك إِلَيْهَا فصيح وَلَا عجمي". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. قلت: وَمُرَاد الْمُؤلف أَن ذَلِك بِسَبَب كَثْرَة جداله ولبسه الْحق بِالْبَاطِلِ، وَمَا يموه بِهِ على كثير من النَّاس مِمَّا يكون سَببا فِي قلب الْحَقَائِق عَلَيْهِم. ٣ فِي، س، ش "وَهَذَا". ٤ ابْن عمر، تقدم ص"٢٤٥". ٥ فِي ط، س "حَتَّى يضع عَلَيْهِ كنفه"، وَفِي ش "كتفه" بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة، وَهُوَ تَصْحِيف جزم بِهِ جمع من الْعلمَاء كَمَا ذكر ابْن حجر فِي الْفَتْح ٤٧٧/١٣. ٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب كَلَام الرب ﷿ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الْأَنْبِيَاء وَغَيرهم/ حَدِيث ٧٥١٤، ٤٧٥/١٣ عَن صَفْوَان بن مُحرز: "أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر: كَيفَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: يدنو أحدكُم مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ فَيَقُول: أعملت كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: نعم، وَيَقُول: عمل كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: نعم، فيقرره ثمَّ يَقُول: "إِنِّي سترت عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَك الْيَوْم". وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترتيب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٨٣، ٦٥/١ عَن ابْن عمر. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٧٤/٢، ١٠٥ عَن ابْن عمر أَيْضا =
[ ٢ / ٧٤٧ ]
"كَنَفِهِ"١: نِعْمَتُهُ وَسَتْرُهُ وَعَافِيَتُهُ، فَتَأْوِيلُ هَذَا أَنَّهُ عَلَى السَّتْرِ مَعَ الْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ وَالْمُنَاجَاةِ الَّتِي قَالَهَا النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنْتَ لِجَمِيعِهَا٢ مُنْكِرٌ وَعَلَى مَنْ آمن بهَا مغتاظ.
_________________
(١) = قلت: والكنف محركة فِي اللُّغَة: السّتْر والحرز، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٩٢/٣ مَادَّة "كنف": "أَنْت فِي كنف الله تَعَالَى -محركة- فِي حرزه وستره؛ وَهُوَ الْجَانِب والظل والناحية كالكنفة محركة، وَمن الطَّائِر جنَاحه". وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح ٤٧٧/١٣ فِي شَرحه للْحَدِيث الْمَذْكُور: "وَقَوله: "فَيَضَع كنفه" بِفَتْح الْكَاف وَالنُّون بعْدهَا فَاء، المُرَاد بالكنف السّتْر، وَقد جَاءَ مُفَسرًا بذلك فِي رِوَايَة عبد الله بن الْمُبَارك عَن مُحَمَّد بن سَوَاء عَن قَتَادَة، فَقَالَ فِي آخر الحَدِيث: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: كنفه "ستره" وَالْمعْنَى أَن تحيط بن عنايته الْأمة، وَمن رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ المسكورة فقد صحف على مَا جزم بِهِ جمع من الْعلمَاء" بِتَصَرُّف. وَالصَّوَاب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة -وَالله أعلم- أَن الكنف صفة من صِفَات الله كَسَائِر صِفَاته لَا يعلم كيفيته إِلَّا هُوَ، فَهُوَ على ظَاهره دون تَأْوِيل كَمَا نقل ذَلِك ابْن حَامِد عَن الإِمَام أَحْمد. انْظُر: "بَيَان تلبيس الْجَهْمِية لِابْنِ تَيْمِية/ مخطوط. نُسْخَة ليدن لوحة ١٥". ١ فِي ش "كتفه" بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة وَهُوَ تَصْحِيف كَمَا أَشَرنَا لذَلِك قَرِيبا. ٢ فِي ط، س، ش "وَأَنت بجميعها".
[ ٢ / ٧٤٨ ]
الْحُجُبُ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ بِهَا عَنْ خَلْقِهِ ١:
ثُمَّ طَعَنَ الْمُعَارِضُ فِي الْحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى٢ بِهَا عَنْ خَلْقِهِ، فَقَالَ: رَوَى وَكِيعٌ٣، عَنْ سُفْيَانَ٤ عَنْ عبيد الْمكتب٥، عَن
_________________
(١) ١ العنوان من المطبوعتين ط، ش. ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٤ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٥ عبيد الْمكتب، تقدم ص"٢٦١".
[ ٢ / ٧٤٨ ]
مُجَاهِدٍ١، عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢: "احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ٣ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ"٤، ففسَّره الْمُعَارِضُ تَفْسِيرًا يُضْحَكُ مِنْهُ، فَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْحُجُبُ آيَاتٍ يَعْرِفُونَهَا وَدَلَائِلَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْمَعْرُوفُ، إِذْ عرَّفهم بِدِلَالَاتِهِ، فَهِيَ آيَاتٌ لَوْ قَدْ ظَهَرَتْ لِلْخَلْقِ لَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُمْ كَالْعِيَانِ بِهَا.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: عَمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْطَانٍ
_________________
(١) ١ مُجَاهِد، تقدم ص"٢٥٢". ٢ فِي ط، س، ش "عَن عمر"، وَصَوَابه -فِيمَا يظْهر لي- "عَن ابْن عمر" كَمَا ورد فِي كِتَابه الآخر "الرَّد على الْجَهْمِية" ص"٣٧"، وَفِي اللآلئ المصنوعة ١٦/١. ٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "عَن خلقه" وَهُوَ الْمُوفق لما ورد فِي اللآلئ المصنوعة ص"١٦"، وَبِمَا فِي الأَصْل ورد فِي الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف ص"٣٧". ٤ أوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة/ ط. الثَّالِثَة/ ١٦/١ عَن الْعقيلِيّ من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِنَحْوِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَعنهُ أَيْضا من طَرِيق عبد الْجَلِيل بن عَطِيَّة الْقَيْسِي، وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، وروى لَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى حَدثنَا بنْدَار حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي حَدثنَا سُفْيَان عَن عبيد -يَعْنِي الْمُكْتِبِ- عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عمر قَالَ: "احتجب الله عَن خلقه بِنَار وظلمة وَنور وظلمة" قَالَ: فَهَذِهِ مُتَابعَة من ابْن عمر لِابْنِ عَمْرو، وَهَذَا الْإِسْنَاد صَحِيح، رِجَاله أخرج لَهُم الشَّيْخَانِ سوى عبيد فَأخْرج لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ فَقَط. وَانْظُر: الرَّد على الْجَهْمِية للدارمي عُثْمَان بن سعيد/ تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش/ تَخْرِيج نَاصِر الدَّين الألباني/ ص"٣٧" من طَرِيق مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن سُفْيَان بِهَذَا السَّنَد عَن ابْن عمر بِلَفْظ: "احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَار وظلمة وَنور وظلمة" قَالَ الألباني: إِسْنَاده صَحِيح لكنه مَوْقُوف.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
تَلَقَّفْتَهُ١؟ وَمَنِ ادَّعى قَبْلَكَ أَنَّ حُجُبَ اللَّهِ آيَاتُهُ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا؟ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٢: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ٣؟ أَمَعْنَاهُ عِنْدَكَ: مِنْ وَرَاءِ الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟ أَمْ قَوْلِهِ: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ٤؛ أَهُوَ عِنْدَكَ: أَنْ لَا يَرَوْا يَوْمَئِذٍ آيَاتِهِ وَدَلَائِلَهُ؟ وَلَا يَعْرِفُوا٥ يَوْمَئِذٍ٦ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْمَعْرُوفُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي دَعْوَاكَ عَنْهُ مَحْجُوبٌ، لِمَا أَنَّ كُلًّا يَرَى يَوْمَئِذٍ دِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَآيَاتِهِ، وَكُلٌّ يَعْرِفُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، فَمَا مَوْضِعُ الْحِجَابِ يَوْمَئِذٍ؟ وَكَيْفَ صَارَتْ تِلْكَ الدِّلَالَاتُ مِنْ نَارٍ، وَنُورٍ، وَظُلْمَةٍ؟ وَمَا يَصْنَعُ بِذِكْرِ النَّارِ وَالظُّلْمَةِ هَا هُنَا فِي الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟
قُلْتَ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى٧ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ" ٨، ثُمَّ قُلْتَ: فَتَأْوِيلُ الْحِجَابِ فِي هَذَا الحَدِيث
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "تلقيته". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ سُورَة الشورى، آيَة "٥١". ٤ سُورَة المطففين، آيَة "١٥". ٥ فِي ط "ولايعرفون"، وَلَا يَصح، وَصَوَابه مَا أثْبته بِحَذْف النُّون؛ لِأَنَّهَا معطوفة على فعل مَنْصُوب بِأَن. ٦ فِي ش "أَن لَا يرَوْنَ يَوْمئِذٍ أَنه الْوَاحِد" وَمَا بَينهمَا سَاقِط، وَلَعَلَّه كَانَ سَهوا. ٧ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص"٢٥١". ٨ تقدم تَخْرِيجه ص"٧١١".
[ ٢ / ٧٥٠ ]
مِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الأوَّل هِيَ الدِّلَالَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَعَلَى أَنَّ الدِّلَالَاتِ كَشْفٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا حِجَابٌ وَغِطَاءٌ١.
ثُمَّ قُلْتَ: فَتَأْوِيلُ قَوْله: "لوكشفها لَأَحْرَقَتْ سُبُحات وَجْهِهِ" لَوْ كَشَفَ تِلْكَ النَّارَ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ ذَلِكَ الْعِلْمَ الدَّالَّ عَلَيْهِ.
قُلْتَ: وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ "سُبُحَاتُ وَجْهِهِ" سُبُحَاتُ وَجْهِ٢ ذَلِكَ الْعِلْمِ وَذَلِكَ الْعِلْمُ وَجْهٌ٣ يُتَوَجَّهُ بِرُؤْيَتِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٤ قُلْتَ: قِبْلَةُ اللَّهِ.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: نَرَاكَ قَدْ كَثُرَتْ٥ لَجَاجَتُكَ فِي رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ، إِنْكَارًا مِنْكَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى٦، إِذْ٧ تَجْعَلُ مَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بلسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مَعْقُولٍ فِي سِيَاقِ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَجْهُ اللَّهِ نَفْسُهُ، فَجَعَلْتَهُ أَنْتَ وَجْهَ الْعِلْمِ، وَوَجْهَ الْقِبْلَةِ، وَإِذْ٨ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "حِجَابُ الله النَّار، لوكشفها عَن وَجه لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْركهُ بَصَره" فَإِن
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَلَا غطاء". ٢ فِي ط، ش "سبحات وَجهه ذَلِك الْعلم"، وَفِي س "سبحات وَجه ذَلِك الْعلم". ٣ لَفْظَة "وَجه" لَيست فِي س. ٤ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "١١٥". ٥ فِي ط، ش "أكثرت". ٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ فِي س "أَن تجْعَل". ٨ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "وَإِلَّا قَالَ".
[ ٢ / ٧٥١ ]
لَمْ تَتَحَوَّلِ الْعَرَبِيَّةُ عَنْ مَعْقُولِهَا إنَّه لَوَجْهٌ١ حَقًّا كَمَا أَخْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولوكانت سُبُحَاتُ وُجُوهِ الْأَعْلَامِ لَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتِ النَّارُ سُبُحَاتِ وُجُوهِ الْخَلْقِ٢ كُلِّهَا، وَمَا بَالُ تِلْكَ النَّارِ تَحْرِقُ مِنَ الْعِلْمِ سُبُحَاتِهِ، وَتَتْرُكُ سَائِرَهُ؟ وَإِنَّمَا تَفْسِيرُ السُّبُحَاتِ الْجَلَالُ وَالنُّورُ٣ فَأَيُّ نُورٍ لِوَجْهِ٤ الْخَلْقِ حَتَّى تَحْرِقَهَا النَّارُ مِنْهُمْ؟ وَمَا لِلنَّارِ تَحْرِقُ مِنْهُمْ سُبُحَاتِهِمْ بَعْدَ أَنْ يَكْشِفَهَا اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَلَا تَحْرِقُهَا قَبْلَ الْكَشْفِ؟ فَلَوْ قَدْ أَرْسَلَ مِنْهَا حِجَابًا وَاحِدًا لَأَحْرَقَتِ٥ الدُّنْيَا كُلَّهَا، فَكَيْفَ سُبُحَاتُ وُجُوهِ الْخَلْقِ؟ وَيْحَكَ٦! إِنَّ٧ هَذَا بيِّن، لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ، إِنَّمَا نَقُولُ: احْتَجَبَ اللَّهُ بِهَذِهِ النَّارِ عَنْ خلقه بقدرته وسلطانه،
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "لوجه الله حَقًا". ٢ فِي ط، ش "سبحات وُجُوه الْخلق والخلق كلهَا"، وَفِي س "سبحات وُجُوه الْخلق". ٣ قلت: قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٦٦/١ مَادَّة "سبح": "وسبحات وَجه الله أنواره وسبحة الله جَلَاله". وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه للْحَدِيث الآنف الذّكر/ الطبعة الثَّانِيَة/ المجلد الثَّانِي ١٣/٣-١٤ قَالَ: "وأمَّا قَوْلُهُ ﷺ: "حجابه النُّور لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه" فالسبحات بِضَم السِّين وَالْيَاء وَرفع التَّاء فِي آخِره وَهِي جمع سبْحَة، قَالَ صَاحب الْعين والهروي وَجَمِيع الشَّارِحين للْحَدِيث من اللغويين والمحدثين: معنى سبحات وَجهه نوره وجلاله وبهاؤه". ٤ كذ فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "لوجوه الْخلق" وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق. ٥ فِي ط، ش "لاحترقت" بتاءين. ٦ فِي ش "وَيلك" بِاللَّامِ ثمَّ الْكَاف، وَالْأَظْهَر أَنه خطأ مطبعي. ٧ فِي ط، س، ش "إِن تَأْوِيل هَذَا".
[ ٢ / ٧٥٢ ]
لَوْ قَدْ١ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَ نُورُ الرَّب٢ وَجَلَاؤُهُ٣ كُلَّ مَا٤ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ، وَبَصَرُهُ مُدْرِكٌ كُلَّ شَيْءٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يُصِيبُ مَا يَشَاءُ، وَيَصْرِفُهُ عَمَّا يَشَاءُ.
كَمَا أَنَّهُ حِينَ تَجَلَّى لِذَلِكَ الْجَبَلِ٥ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الْجِبَالِ، وَلَوْ قَدْ تَجَلَّى لِجَمِيعِ جِبَالِ الْأَرْضِ؛ لَصَارَتْ كُلُّهَا٦ دَكًّا، كَمَا صَارَ جَبَلُ موس، وَلَوْ قَدْ تَجَلَّى لِمُوسَى كَمَا تَجَلَّى لِلْجَبَلِ؛ جَعَلَهُ٧ دَكًّا، وَإِنَّمَا خرَّ مُوسَى٨ صَعِقًا مِمَّا هَالَهُ مِنَ الْجَبَلِ٩ مِمَّا رَأَى مِنْ صَوْتِهِ حِينَ دُكَّ فَصَارَ فِي الْأَرْضِ.
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١٠، عَن وهب١١، عَن خَالِد
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "لوكشفها". ٢ فِي ط، س، ش "نور وَجه الرب". ٣ لم تتضح هَذِه الْكَلِمَة فِي الأَصْل، وَأقرب مَا يكون لرسمها هُوَ لفظ "جلاؤه" وَبِه ورد فِي س. وَفِي ط، ش "وجلاله". ٤ فِي الأَصْل وس "كلما" مُتَّصِلَة، وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ. ٥ فِي ط، س، ش "كَمَا أَنه حِين تجلى للجبل تجلى لذَلِك الْجَبَل خَاصَّة" وَهُوَ أوضح. ٦ لَفْظَة "كلهَا" لَيست فِي س. ٧ فِي ط، ش "لجعله". ٨ مُوسَى ﵇، تقدم ص”١٥٥". ٩ انْظُر: سُورَة الْأَعْرَاف، آيَة "١٤٣"، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١٠ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٣٨٢/٣ أَنه روى عَن وهيب بن خَالِد. ١١ قلت: الْأَقْرَب أَنه صَوَابه "وهيب" بِالتَّصْغِيرِ، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٣٩/٢: وهيب، بِالتَّصْغِيرِ، ابْن خَالِد بن عجلَان، الْبَاهِلِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو بكر الْبَصْرِيّ ثِقَة ثَبت، لكنه تغيَّر قَلِيلا بِآخِرهِ، من السَّابِعَة مَاتَ سنة ٦٥، وَقيل: بعْدهَا/ ع، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٦٩/١١ أَنه روى عَن خَالِد الْحذاء وَعنهُ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.
[ ٢ / ٧٥٣ ]
الْحَذَّاءِ١، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ٢، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا حَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خشع لَهُ" ٥.
_________________
(١) ١ خَالِد الْحذاء، تقدم ص”٣٢٠"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣٦٥/١ أَنه روى عَن أبي قلَابَة الْجرْمِي، وَعنهُ وهيب بن خَالِد. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤١٧/١: عبد الله بن زيد بن عَمْرو أَو عَامر الْجرْمِي، أَبُو قلَابَة الْبَصْرِيّ، ثِقَة فَاضل، كثير الْإِرْسَال، قَالَ الْعجلِيّ: فِيهِ نصب يسير، من الثَّالِثَة، مَاتَ بِالشَّام هَارِبا من الْقَضَاء سنة ١٠٤، وَقيل: بعْدهَا/ ع. ٣ النُّعْمَان بن بشير بن سعد بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ، الخزرجي، لَهُ ولأبويه صُحْبَة، ثمَّ سكن الشَّام، ثمَّ ولي إمرة الْكُوفَة، ثمَّ قتل بحمص سنة ٦٥ وَله ٦٤ سنة. التَّقْرِيب ٣٠٣/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥٢٢/٣-٥٢٦، وَأسد الغابة ٢٢/٤-٢٤، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٢٦/٣-٥٣٠، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٤٧/١٠-٤٥٢. ٤ قَوْله: "﵄" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِيهِ انْقِطَاع، قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة: "إِن أَبَا قلَابَة لَا نعلمهُ سمع من النُّعْمَان بن بشير شَيْئا وَلَا لقِيه". انْظُر: التَّوْحِيد لِابْنِ خُزَيْمَة ص"٣٧٩". قلت: وَصدر الحَدِيث ثَابت عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا، وَجَاء بِطُولِهِ مَوْصُولا عِنْد النَّسَائِيّ، ومنقطعًا عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة. فَفِي البُخَارِيّ من طَرِيق آخر عَن الْمُغيرَة مَرْفُوعا: "إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ فصلوا وادَّعوا الله" انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْكُسُوف/ بَاب الصَّلَاة فِي كسوف الشَّمْس حَدِيث ١٠٤٣، ٥٢٦/٢ انْظُر أَيْضا الْأَحَادِيث: ١٠٤٠، ١٠٤٢ =
[ ٢ / ٧٥٤ ]
وَإِنَّمَا كَانْتَ تَحْرِقُ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ لوكشفها كُلَّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا؛ لأنَّ الله
_________________
(١) = نفس الصفحة. وَفِي مُسلم من طَرِيق آخر أَيْضا عَن عَائِشَة مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "إِن الشَّمْس وَالْقَمَر من آيَات الله، وإنهما لَا ينخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ " الْكُسُوف/ بَاب صَلَاة الْكُسُوف، حَدِيث ١، وَانْظُر أَيْضا حَدِيث رقم ٣، ٤ جـ٢ ص”٦١٨-٦١٩"، وَفِي سنَن ابْن مَاجَه/ ترقيم وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب إِقَامَة الصَّلَاة/ بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاة الْكُسُوف/ حَدِيث ١٢٦٢، ٤٠١/١، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَأحمد بن ثَابت، وَجَمِيل بن الْحسن قَالُوا: ثَنَا عبد الْوَهَّاب ثَنَا خَالِد الْحذاء بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا تجلى الله لشَيْء خشع لَهُ". وَبِنَحْوِ مَا ذكر ابْن مَاجَه أخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كسوف الشَّمْس/ بَاب كَيْفيَّة صَلَاة الْكُسُوف ١٤٤/٣-١٤٥، من طَرِيق أبي قلَابَة عَن قبيصَة الْهِلَالِي مَرْفُوعا. قلت: ذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٩٦/٢ أَن أَبَا قلَابَة روى عَن قبيصَة الْهِلَالِي. وَانْظُر: الْمسند للْإِمَام أَحْمد بهامشه الْمُنْتَخب ٢٦٧/٤ عَن أبي قلَابَة عَن رجل عَن النُّعْمَان مَرْفُوعا، وَفِي الْجُزْء نَفسه ص"٢٦٩" عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النُّعْمَانِ. وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد ص"٣٧٩" عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بن بشير مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِنَحْوِ، قَالَ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة: "معنى هَذَا الْخَبَر يشبه بقوله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ الْآيَة، إِن أَبَا قلَابَة لَا نعلمهُ سمع من النُّعْمَان بن بشير شَيْئا وَلَا لقِيه". قلت: وَذهب ابْن الْقيم إِلَى احْتِمَال أَن يكون قَوْله: "وَلَكِنَّ اللَّهَ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ خشع لَهُ" مدرجًا؛ فَقَالَ: وَلَعَلَّ هَذِه اللَّفْظَة مدرجة فِي الحَدِيث من كَلَام بعض الروَاة، وَلِهَذَا لَا تُوجد فِي سَائِر أَحَادِيث الْكُسُوف، فقد رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بضعَة عشر صحابيًا؛ عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، وَأَسْمَاء بنت أبي بكر، =
[ ٢ / ٧٥٥ ]
كَتَبَ الْفَنَاءَ عَلَيْهَا، وَرَكَّبَ مَا رَكَّبَ مِنْ جَوَارِحِ الْخَلْقِ لِلْفَنَاءِ، فَلَا يَحْتَمِلُ نُورَ الْبَقَاءِ فَتُحْرَقَ١ بِهِ أَوْ تُدَكَّ، كَمَا دكَّ الْجَبَلُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رُكِّبَتِ الْأَبْصَارُ وَالْجَوَارِحُ لِلْبَقَاءِ، فَاحْتَمَلَتِ النّظر إِلَى وَجهه، وَإِلَى
_________________
(١) = وَعلي بن أبي طَالب، وأبيّ بن كَعْب، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَعبد الله ابْن عمر، وَجَابِر بن عبد الله فِي حَدِيث، وَسمرَة بن جُنْدُب، وَقبيصَة الْهِلَالِي، وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة، فَلم يذكر أحد مِنْهُم هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي ذكرت فِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير، فَمن هَهُنَا نَخَاف أَن تكون أدرجت فِي الحَدِيث إدراجًا، وَلَيْسَت من لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على أنَّ هَهُنَا مسلكًا بعيد المأخذ، لطيف المنزع، يتقبله الْعقل السَّلِيم والفطرة السليمة؛ وَهُوَ أَن كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر وَجب لَهما من الْخُشُوع والخضوع بانمحاء نورهما وانقطاعه عَن هَذَا الْعَالم مَا يكون فِيهِ سلطانهما وبهاؤهما، وَذَلِكَ يُوجب لَا محَالة لَهما من الْخُشُوع والخضوع لرب الْعَالمين وعظمته وجلاله، مَا يكون سَببا لتجلي الرب ﵎ لَهما، وَلَا يستنكرون أَن يكون تجلى الله ﷾ لَهما فِي وَقت معِين كَمَا يدنون أهل الْموقف عشِّية عَرَفَة، وكما ينزل كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا عِنْد مُضِيّ نصف اللَّيْل، فَيحدث لَهما ذَلِك التجلي خشوعًا آخر لَيْسَ هُوَ الْكُسُوف، وَلم يقل النَّبِيِّ ﷺ: إنَّ الله إِذا تجلى لَهما انكسفا، وَلَكِن اللَّفْظَة: "فَإِذا تجلى الله لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ". وَلَفظ الإِمَام أَحْمد فِي الحَدِيث: "إِذا بدا الله لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ" فَهُنَا خشوعان: خشوع أوجبه كسوفهما بذهاب ضوهما وانمحائه، فتجلى الله سُبْحَانَهُ لَهما، فَحدث عِنْد تجلية تَعَالَى خشوع آخر، سَبَب التجلي كَمَا حدث للجبل، إِذْ تجلى ﵎ لَهُ صَار دكًا وساخ فِي الأَرْض، وَهَذَا غَايَة الْخُشُوع، لَكِن الرَّب ﵎ ثبتهما لتجلية عناية بخلقه لانتظام مَصَالِحه بهما، وَلَو شَاءَ سُبْحَانَهُ لثبت الْجَبَل لتجليه كَمَا ثبتهما، وَلَكِن أرى كليمه مُوسَى أَن الْجَبَل الْعَظِيم لم يطق الثَّبَات لَهُ، فَكيف تطِيق أَنْت الثَّبَات للرؤية الَّتِي سَأَلتهَا؟ " انْظُر: مِفْتَاح دَار السَّعَادَة لِابْنِ الْقيم ٢١٣/٢-٢١٤. ١ فِي ط، ش "فتحترق بِهِ".
[ ٢ / ٧٥٦ ]
سُبْحَانَهُ وَنُورِ وَجْهِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحْرِقَ١ أَحَدًا، كَمَا لَوْ أَنَّ أَجْسَمَ رَجُلٍ وَأَعْظَمَهُ وَأَكْمَلَهُ٢ لَوْ أُلْقِيَ فِي الدُّنْيَا فِي تَنُّورٍ مَسْجُورٍ لَصَارَ رَمَادًا فِي سَاعَةٍ فَهُوَ يَحْتَرِقُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَلْفَ عَامٍ وَأَكْثَرَ، وَنَارُهَا أَشَدُّ حَرًّا مِنْ نَارِ الدُّنْيَا سَبْعِينَ ضِعفًا٣، لَا يَصِيرُ مِنْهَا رَمَادًا، وَلَا يَمُوتُ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ ٤؛ لِأَنَّ أَجْسَامَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ تُرَكَّبُ٥ يَوْمَئِذٍ لِلْبَقَاءِ، فَاحْتَمَلَتْ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ مَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَمِلُ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ٦ جُزْءٍ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ٧ تَحْتَمِلُ أَبْصَارُهُمُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ٨، وَلَوْ قَدْ أَدْرَكَهُمْ شَيْءٌ مِنْ سُبُحَاتِ وَجْهِهِ فِي الدُّنْيَا لَاحْتَرَقُوا، كَمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم٩، وَلم
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "يحرق" بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّة. ٢ فِي ط، س "وَكله" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٣ يدل لهَذَا مَا أخرجه الشَّيْخَانِ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَاركُمْ جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم.." الحَدِيث. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب بَدْء الْخلق/ بَاب صفة النَّار، وَأَنَّهَا مخلوقة/ حَدِيث ٣٢٦٥، ٣٣٠/٦، وصحيح مُسلم/ تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْجنَّة وَصفَة نعيمها وَأَهْلهَا/ بَاب فِي شدَّة حر نَار جَهَنَّم/ حَدِيث ٣٠، ٢١٨٤/٤. ٤ انْظُر: سُورَة النِّسَاء، آيَة "٥٦". ٥ فِي ط، س، ش "تركبت". ٦ فِي ط، س "من ألف ألف جُزْء". ٧ فِي ط، س، ش "أَوْلِيَاء الله تَعَالَى". ٨ لفظ "يَوْم الْقِيَامَة" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٩ أَي فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم تَخْرِيجه ص"٧١١".
[ ٢ / ٧٥٧ ]
تَحْتَمِلْهَا أَبْصَارُهُمْ، فَهَذَا تَأْوِيلُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْفَاظُهُ، لَا مَا تأوَّلت لَهُ مِنَ التَّفْسِيرِ الْمَقْلُوبِ، الَّذِي لَا يَنْقَاسُ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ تَقْلِبَ١ لَفظه كَمَا قَلَبْتَ تَفْسِيرَهُ، فَارْبَحِ الْعَنَاءَ، فَإِنَّ٢ ظَاهِرَ أَلْفَاظِهِ تَشْهَدُ عَلَيْكَ بِالتَّكْذِيبِ بِالتَّوْحِيدِ.
وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الرِّوَايَاتِ مِنْ أَمْرِ الْحُجُبِ لِيَعْرِضَهَا عَاقِلٌ٣ عَلَى قَلْبِهِ: هَلْ يَنْقَاسُ شَيْءٌ مِنْهَا٤ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ؟
أَوَّلُ ذَلِكَ مَا رَوْيَتَهُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَنْ أَبِي مُوسَى٥ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَاهُ٦ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٧ ثَنَا جَرِيرٌ٨، عَنِ الْأَعْمَشِ٩ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ١٠، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ١١، عَنْ أَبِي مُوسَى١٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١٣ قَالَ: "قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "يَنْقَلِب"، وَفِي س "يقلب". ٢ فِي ط، س، ش "إِن ظَاهر". ٣ فِي ط، س، ش "كل عَاقل". ٤ فِي ط، ش "هَل ينقاس كل مِنْهَا". ٥ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص"٢٥١". ٦ فِي ط، س، ش "حَدَّثَنَا". ٧ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص"١٨٨". ٨ جرير بن عبد الحميد، تقدم ص"١٨٩"، وَانْظُر ص"٧١٠". ٩ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ١٠ عَمْرو بن مرّة، تقدم ص"٢٥٠". ١١ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص"٢٥١"، وَانْظُر ص"٧١١". ١٢ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص"٢٥١". ١٣ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، ش.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ ١، حجابه النُّور ٢، لوكشفها لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ ٣ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْركهُ بَصَره" ٤.
وَحَدَّثَنَا٥ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ٦ ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ٧ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ٨ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابر بن عبد الله٩
_________________
(١) كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش "قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قبل عمل اللَّيْل" قلت: وَبِهِمَا وَردت رِوَايَته، فبمَا فِي ط، ش ورد فِي مُسلم كَمَا سبق تَخْرِيجه ص"٧١١"، وَبِمَا فِي الأَصْل رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر صُورَة رَبنَا جلَّ وَعلا ص"٢٠". ٢ فِي ط، س، ش "حجابه النَّار". قلت: وَهِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة فِي مُسلم. ٣ انْظُر عَنى "سبحات وَجهه" ص"٧٥٢". ٤ الحَدِيث تقدم تَخْرِيجه ص"٧١١". ٥ فِي س "حَدثنَا" بِدُونِ وَاو. ٦ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص"١٥١". ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٨٠/٢: مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ الْأنْصَارِيّ الحرامي، بِفَتْح الْمُهْملَة وَالرَّاء، الْمدنِي، صَدُوق، يُخطئ، من الثَّامِنَة، ت س ق، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٨٠/٣ أَنه روى عَن طَلْحَة بن خرَاش، وَكَذَا فِي الْمِيزَان ١٩٩/٤. ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٧٨/١: طَلْحَة بن خرَاش -بمعجمتين- ابْن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ، الْمدنِي، صَدُوق، من الرَّابِعَة/ ت س ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٣/٢ أَنه روى عَن جَابر وَغَيره. ٩ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، تقدم ص"١٥٣".
[ ٢ / ٧٥٩ ]
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا١ يَقُولُ: قَالَ٢ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ ٣ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ" ٤.
حَدَّثَنَا٥ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ٦ أَخْبَرَنَا هشيم٧، عَن دَاوُد٨، عَن
_________________
(١) ١ فِي س "جَابر رَضِي الله"، وَلَعَلَّ لَفْظَة "عَنهُ" سَقَطت. ٢ فِي ط، ش "يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ". ٣ فِي ط، س، ش "إِن الله لَا يكلم". ٤ مَعْنَاهُ يُوَافق مَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الْآيَة، سُورَة الشورى آيَة "٥١"] . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة آل عمرَان/ حَدِيث ٤٠٩٧، ٣٦٠/٨-٣٦١ قَالَ: حَدثنَا يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ، أخبرنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ الْأنْصَارِيّ بِهَذَا السَّنَد عَن جَابر مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "مَا كلم الله أحدا إِلَّا من وَرَاء حجابه وَأَحْيَا أَبَاك فَكَلمهُ كفاحًا.." الحَدِيث. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُوسَى بن إِبْرَاهِيم، وَرَوَاهُ عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وَغير وَاحِد من كبار أهل الحَدِيث، هَكَذَا عَن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم. وَقد روى عبد الله بن حمد بن عقيل عَن جَابر شَيْئا من هَذَا. وَفِي سنَن ابْن مَاجَه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة/ بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٩٠، ٦٨/١ قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر وَيحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا، وَفِيه: "مَا كلم الله أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ.." الحَدِيث. وَانْظُر: الْمصدر نَفسه/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب فضل الشَّهَادَة فِي سَبِيل الله/ حَدِيث ٢٨٠٠، ٩٣٦/٢ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور عدا يحيى بن حبيب فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظِهِ. ٥ فِي ط، س، ش "وَحَدَّثَنَا". ٦ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، تقدم ص"١٥٧". ٧ هشيم بن بشير السّلمِيّ، تقدم ص"٦٢٨". ٨ الرَّاجِح أَنه دَاوُد بن أبي هِنْد، كَمَا ورد مُصَرحًا بِهِ عِنْد التِّرْمِذِيّ، انْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي حَدِيث ٥٠٦٣، ٤٤١/٨. قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٣٥/١: دَاوُد بن أبي هِنْد، الْقشيرِي مَوْلَاهُم، أَبُو بكر أَو أَبُو مُحَمَّد، الْبَصْرِيّ، ثِقَة، متقن، كَانَ يهم بِآخِرهِ، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ، وَقيل: قبلهَا/ خت م وَالْأَرْبَعَة.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
الشَّعْبِيِّ١ عَنْ مَسْرُوقٍ٢ عَنْ عَائِشَةَ٣ ﵂ قَالَتْ: "مَنْ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا رَأَى ربَّه فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، ثُمَّ تَلَتْ٤: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ ٥، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ .
أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل هَذَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ بَشَرًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ٧ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ٨، عَن عبيد الْمكتب٩، عَن
_________________
(١) ١ الشّعبِيّ، تقدم ص"١٦٨". ٢ مَسْرُوق بن الأجدع بن مَالك الْهَمدَانِي الوادعي أَو عَائِشَة، الْكُوفِي، ثِقَة، فَقِيه عَابِد، مخضرم، من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة ٦٢ أَو ٦٣/ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٢٤٢/٢، والكاشف ١٣٦/٣. ٣ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص"٢٥٢". ٤ لفظ "ثمَّ تلت" لَيْسَ فِي شَيْء، ولعلها سَقَطت. ٥ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٠٣". ٦ سُورَة الشورى، آيَة "٥١". قلت: والْحَدِيث تقدم تَخْرِيجه، انْظُر ص"٧٢٦". ٧ مُحَمَّد بن كثير أرجِّح أَنه الْبَصْرِيّ، تقدم ص"٢٦٨". ٨ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٩ فِي س "عبد الْمكتب" وَصَوَابه عبيد بِالتَّصْغِيرِ، تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٦١".
[ ٢ / ٧٦١ ]
مُجَاهِدٍ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢ قَالَ: "احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ٣ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ"٤، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَرْبَعِ عَلَامَاتٍ وَأَرْبَعِ دَلَائِلَ وَنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ؟
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٥، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ٦، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ٧، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى٨ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ٩ جِبْرِيلَ١٠: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ١١ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
_________________
(١) ١ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٢ فِي ط، س، ش "عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁" تقدَّمت تَرْجَمته ص"٢٤٥". ٣ فِي ط، س، ش "عَن خلقه" وَبِمَا فِي الأَصْل ذكره الدَّارمِيّ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني ص"٣٧"، وَبِمَا فِي بَقِيَّة النّسخ ذكره السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة، ط. الثَّالِثَة ص"١٦". ٤ تقدم تَخْرِيجه، انْظُر ص"٧٤٩". ٥ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدَّم ص"١٦٨". ٦ حمَّاد بن سملة، تقدم ص"١٨٧". ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥١٨/١: عبد الْملك بن حبيب الْأَزْدِيّ أَو الْكِنْدِيّ أَبُو عمرَان الْجونِي، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة من كبار الرَّابِعَة مَاتَ سنة ٢٨ وَقيل بعْدهَا/ ع. ٨ فِي ط، س، ش "زُرَارَة بن أوفى ﵁" قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٥٩/١ زُرَارَة: بِضَم أَوله، ابْن أوفى العامري الْحَرَشِي: بِمُهْملَة وَرَاء مفتوحيتين ثمَّ مُعْجمَة، أَبُو حَاجِب الْبَصْرِيّ قاضيها، ثِقَة، عَابِد، من الثَّالِثَة، مَاتَ فَجْأَة فِي الصَّلَاة سنة ٩٣/ع، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٢١/١: كَانَ يقص فِي دَاره وَقد أم فَقَرَأَ "فَإِذا نقر فِي الناقور" فشهق فَمَاتَ، وَانْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٤٣٩/٣، وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم ٦٠٣/٣. ٩ لفظ "سَأَلَ" لَيْسَ فِي ش، وَلَعَلَّه سقط. ١٠ فِي ط ش "جِبْرَائِيل" تقدم ص"٣٨٩". ١١ انْظُر تَرْجَمته ص"٣٨٩".
[ ٢ / ٧٦٢ ]
سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا حِجَابًا لَاحْتَرَقْتُ"١، أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل عَلَى جِبْرِيلَ٢ أَنْ يَقُولَ: بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ سَبْعِينَ عَلَامَةً وَدِلَالَةً مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ؟ أَمْ يَجُوزُ أَنْ يتأوَّل عَلَى جِبْرِيلَ أَنَّهُ لَا يَسْتَدِلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَاحِدِ٣ لِمَا رَأَى وَشَاهَدَ من آيَاته
_________________
(١) ١ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد مُرْسل، وَقد أوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ والكرسي ص”٤٠٣" قَالَ: "قَالَ ابْن شَقِيق: بَلغنِي فِي حَدِيث أنَّ جِبْرِيل ﵇ قَالَ: بَيْننَا وَبَين الْعَرْش سَبْعُونَ حِجَابا، لَو دَنَوْت من أحدهن لاحترقت" قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا الَّذِي ذكره ابْن شَقِيق يرْوى عَن زُرَارَة بن أبي أوفى "كَذَا" ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسلا. قلت: وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سهل بن سعد ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "دون الله تَعَالَى سَبْعُونَ ألف حجاب من نور وظلمة، مَا تسمع نفس حس شَيْء من تِلْكَ الْحجب إِلَّا زهقت نَفسهَا"، وبنحوه عَن مُجَاهِد وَابْن أبي نجيح، انْظُر: الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص”٤٠٢-٤٠٣". وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ تَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر صُورَة رَبنَا ﷿ ص”٢١" عَن هشيم عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "بَين الْمَلَائِكَة وَبَين الْعَرْش سَبْعُونَ حِجَابا، حجاب من نور وحجاب من ظلمَة وحجاب من نور وحجاب من ظلمَة"، وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة/ مخطوط لوحة ٤٧ من طَرِيق آخر عَن أَيُّوب عَن أنس، إِلَّا أَنه قَالَ: "حِجَابا من نَار أَو نور"، وَمن طَرِيق مُوسَى بن إِسْمَاعِيل بِسَنَد الدَّارمِيّ عَن زُرَارَة بن أوفى مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ "الْمصدر نَفسه لوحة ٤٨". وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة/ ط. الثَّالِثَة ١٧/١ عَن الْعقيلِيّ قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد حَدثنَا أَبُو حَاتِم حَدثنَا أَبُو سَلمَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل بِسَنَد الدَّارمِيّ عَن زُرَارَة بن أبي أوفى "كَذَا" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيل وَذكره بِلَفْظِهِ وَقَالَ: هَذَا مُسْند صَحِيح الْإِسْنَاد. ٢ جِبْرِيل ﵇، تقدم ص"٣٨٩". ٣ فِي ط، ش "الْوَاحِد الْأَحَد".
[ ٢ / ٧٦٣ ]
وَعَلَامَاتِهِ إِلَّا بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْحُجُبِ الَّتِي ادَّعَيْتَ أَنَّهَا دَلَائِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَاحِدِ الْمَعْرُوفِ؟ أَوَلَمْ يكتفِ جِبْرِيلُ١ بِمَا رَأَى وَعَايَنَ مِنَ الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَهُوَ السَّفِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُسُلِهِ، حَتَّى يَسْتَدِلَّ٢ عَلَيْهِ بِالْحُجُبِ الَّتِي ادَّعَيْتَ أَنَّهَا آيَاتُهُ وَعَلَامَاتُهُ؟ وَلَوْ قَدْ٣ رُزِقْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِ عَلِمْتَ أنَّ مَا تَدَّعِي زُورٌ وَبَاطِلٌ٤، وَلَكِنْ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ٥ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ" ٦.
_________________
(١) ١ فِي س "أوَ لم يكتف من جِبْرِيل". ٢ فِي ط، س، ش "حَتَّى اسْتدلَّ". ٣ فِي ط، س، ش "لَو رزقت". ٤ فِي ط، ش "زورًا وباطلًا"، وَلَا وَجه للنصب هُنَا إِلَّا إِذا اعْتبرنَا "أَنما" أَدَاة حصر فَتكون زورًا مَفْعُولا "لتدعي" وَلَيْسَت كَذَلِك هُنَا، وَفِي س "زورًا وباطل" وَلَا يَسْتَقِيم. ٥ فِي ط، ش "تستح". ٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء/ بَاب ٥٤ حَدِيث ٣٤٨٣، ٥١/٦ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَام النُّبُوَّة: إِذا لم تَسْتَحي فافعل مَا شِئْت". وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنَن وَمَعَهُ معالم السّنَن للخطابي/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب الْأَدَب/ بَاب الْحيَاء/ حَدِيث ٤٧٩٧، ١٤٨/٥-١٤٩ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تستحِ فافعل مَا شِئْت". وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الزّهْد/ بَاب الْحيَاء/ حَدِيث ٤١٨٣، ١٤٠٠/٢ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ٢ عَنِ الْمُثَنَّى٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ٤ عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ جَدِّهِ٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَبَ رَبُّنَا ﷿ عَنْ خَلْقِهِ بَأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ ثُمَّ بِنُورٍ وَظُلْمَةٍ، مِنْ فَوْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَالْبَحْرُ الْأَعْلَى فَوْقَ ذَلِك كلهَا تَحت الْعَرْش" ٧.
_________________
(١) ١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص”١٧١". ٢ الرَّاجِح أَنه يحيى بن أَيُّوب الغافقي، تقدم ص”٢٣٤"، وَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٤٩٠/٣ أَنه روى عَن مثنى بن الصَّباح، وَعنهُ أَبُو صَالح عبد الله ابْن صَالح الْمصْرِيّ. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٨/٢: الْمثنى بن الصَّباح، بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَة الثَّقِيلَة، الْيَمَانِيّ، الأبناوي: بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُوَحدَة بعْدهَا نون، أَبُو عبد الله أَو أَبُو يحيى، نزيل مَكَّة، ضَعِيف، اخْتَلَط بِآخِرهِ وَكَانَ عابدًا، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٤٩/ د ت ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١١٩/٣: عَن عَطاء وَمُجاهد وَعَمْرو بن شُعَيْب، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٣٠٣/٣: وَعنهُ يحيى بن أَيُّوب الْمصْرِيّ. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٧٢/٢: عَمْرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن الْعَاصِ، صَدُوق، من الْخَامِس، مَاتَ سنة ١٨/ ز وَالْأَرْبَعَة. ٥ شُعَيْب بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن الْعَاصِ، صَدُوق، ثَبت، سَمَاعه من جده، من الثَّامِنَة/ بخ ز والأبعة، انْظُر: التَّقْرِيب ٣٥٣/١. ٦ المُرَاد بِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، تقدم ص"٢٦٥". قلت: وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة ١٦/١ عَن الْعقيلِيّ بعد أَن ذكر بِنَحْوِهِ عَن عَمْرو بن الحكم بن ثَوْبَان عَن عَمْرو، قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد حَدثنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس حَدثنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَن الْمثنى بن الصَّباح وَعَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَن جده عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "احتجب رَبنَا ﵎ عَن جَمِيع خلقه بِأَرْبَع: نَار وظلمة، ثمَّ بِنور فظلمة مِنْ فَوْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْبَحْرُ الْأَعْلَى فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَحْتَ الْعَرْش" فَهَذِهِ مُتَابعَة ابْن الحكم فِي حَدِيث ابْن عَمْرو، والمثنى بن الصَّباح أخرجه لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَقَالَ فِيهِ: أَبُو حَاتِم لين الحَدِيث.
[ ٢ / ٧٦٥ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، عَنْ حُبَابَةَ بِنْتِ عَجْلَانَ الْخُزَاعِيَّةِ٢ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَفْصٍ٣ عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ جَرِيرٍ٤ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ٥ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: "دُعَاءُ الْوَالِدَةِ يُفْضِي إِلَى الْحجاب" ٦.
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص”١٦٨". ٢ فِي الأَصْل "حبانة بن بنت عجلَان"، وَفِي ط، س، ش "حبابة بنت عجلَان" وَهُوَ الصَّوَاب، وَبِه جَاءَ إِسْنَاد ابْن مَاجَه، قَالَ ابْن حجر: حبابة بنت عجلَان لَا يعرف حَالهَا، بصرية، من السَّابِعَة/ ق، التَّقْرِيب ٥٩٤/٢، وَفِي الكاشف ٤٦٧/٣ أَنَّهَا رَوَت عَن أمِّها وعنها أَبُو سَلمَة التَّبُوذَكِي. ٣ لَفْظَة "أمهَا" لَيست فِي ط، ش، ولعلها سَقَطت، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٦٢٠/٢: أم حفصن وَالِدَة حبابة بنت عجلَان، يُقال: اسْمهَا حَفْصَة، لَا يعرف حَالهَا، من السَّابِعَة/ ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٨٧/٣: عَن صَفِيَّة بنت جرير، وعنها حبابة بنت عجلَان. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٠٣/٢: صَفِيَّة بنت جرير، لَا تعرف، من الثَّالِثَة/ ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٧٤/٣: عَن أم حَكِيم الْخُزَاعِيَّة، وعنها أم حَفْص. ٥ فِي ط، س، ش زِيَادَة "﵂". قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٢١/٢: أم حَكِيم بنت وداع، وَقيل: وادع الْخُزَاعِيَّة، لَهَا صُحْبَة، وَحَدِيث/ ق، وَفِي الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤٢٦/٤ أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وعنها صَفِيَّة بنت جرير، وَانْظُر: أَسد الغابة ٥٧٨/٥، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤٢٧/٤، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٦٥/١٢. ٦ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِيهِ مَجَاهِيل لَا يقوم بِهِ حجَّة، فيلتمس لَهُ طرق أُخْرَى غير =
[ ٢ / ٧٦٦ ]
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! قَدْ عَلِمَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ١ أَنَّ أَلْفَاظَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا ادَّعيت مِنْ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ الْمَقْلُوبَةِ، وَأَنَّ لِلَّهِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ وَعَلَامَةٍ، فَكَيْفَ لَمْ يَحْتَجِبْ مِنْهَا إِلَّا بِأَرْبَعٍ، جَعَلَهَا دِلَالَةً وَعَلَامَةً عَلَى مَعْرِفَتِهِ؟ وَسَائِرُهَا لَا تدل٢ فِي دعواك؟.
_________________
(١) = هَذَا، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الدُّعَاء/ بَاب دَعْوَة الْوَالِد ودعوة الْمَظْلُوم، حَدِيث ٣٨٦٣، ١٢٦١/٢ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّد بن يحيى، حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، حَدَّثتنَا حبابة ابْنة عجلَان بِهَذَا السن مَرْفُوعا بِلَفْظ: "دُعَاء الْوَالِد يُفْضِي إِلَى الْحجاب". قَالَ مُحَمَّد فؤاد فِي تَعْلِيقه: "وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مقَال، لِأَن جَمِيع من ذكر فِي إِسْنَاده مقَال، لِأَن جَمِيع من ذكر فِي إِسْنَاده من النِّسَاء لم أرَ من جرحهن وَلَا من وثقهن، وَأَبُو سَلمَة هُوَ التَّبُوذَكِي واسْمه مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثِقَة، وَكَذَا الرَّاوِي عَنهُ" انْتهى. ١ فِي ط، س، ش "كل ذِي عقل وَعلم". ٣ فِي ط، ش "لَا يدل".
[ ٢ / ٧٦٧ ]
مدخل
بَابُ: إِثْبَاتِ الضَّحِكِ ١
/ ثُمَّ أَنْشَأَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا مُنْكِرًا أنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى شَيْءٍ ضَحِكًا هُوَ الضَّحِكُ، طَاعِنًا عَلَى٢ الرِّوَايَاتِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُهَا أَقْبَحَ التَّفْسِيرِ٣ وَيَتَأَوَّلُهَا أَقْبَحَ التَّأْوِيلِ.
فَذَكَرَ مِنْهَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَتَجَلَّى رَبُّنَا ضَاحِكًا يَوْم الْقِيَامَة" ٥.
_________________
(١) ١ العنوان فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ. ٢ فِي س "فِي" بدل "على". ٣ فِي ط، ش "التفاسير"، وَفِي س "تَفْسِير". ٤ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، تقدم ص"٢٥١". ٥ حَدِيث أبي مُوسَى أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد. أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب جـ٤٠٧/٤، قَالَ: حَدثنَا عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا حسن بن مُوسَى وَعَفَّان، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَليّ ابْن يزِيد عَن عمَارَة عَن أبي بردة عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يجمع الله الْأُمَم فِي صَعِيد يَوْم الْقِيَامَة إِلَى أَن قَالَ-: كَيفَ تعرفونه وَلم تروه؟ فَيَقُولُونَ: نعم، إِنَّه لَا عدل لَهُ، فيتجلى لنا ضَاحِكا.." الحَدِيث. وَفِي الْمسند أَيْضا ٣٨٣/٣ عَن جَابر مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "فيتجلى لَهُم يضْحك" وَانْظُر أَيْضا: الْمسند ٤٠٧/٤ عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا. وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر إِثْبَات ضحك رَبنَا ﷿ ص"٢٣٦" عَن أبي مُوسَى، وَفِيه: "يتجلى رَبنَا ﷿ يَوْم الْقِيَامَة ضَاحِكا". وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق حَامِد الفقي/ ص"٢٨٠" عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
وَأَيْضًا حَدِيثَ أَبِي رَزِينٍ الْعَقِيلِيِّ١ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ٢، أَيَضْحَكُ الرَّبُّ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ" فَقَالَ: لَنْ٣ نَعْدَمَ مِنْ ربِّ يَضْحَكُ خيرا"٤.
_________________
(١) ١ لَقِيط بن صبرَة، فتح الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة، صَحَابِيّ مَشْهُور، وَيُقَال إِنَّه جده وَاسم أَبِيه عَامر، وَهُوَ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، وَالْأَكْثَر على أَنَّهُمَا اثْنَان/ بخ وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ١٣٨/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣٠٥/٣-٣٠٦، وَأسد الغابة ٢٦٦/٤، والإصابة ذيل الِاسْتِيعَاب ٣١١/٣. ٢ لم يرد لفظ الْجَلالَة فِي ش، وَظَاهر أَنه سقط سَهوا. ٣ فِي س "لَا نعدم" قلت: وَبِمَا فِي الأَصْل وَردت الرِّوَايَة عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه. ٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١١/٤، قَالَ: حَدثنِي عبد الله حَدثنِي أبي قَالَ: ثَنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ: أَنا حمَّاد بن سَلمَة عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنِ وَكِيع بن حدس عَن عَمه أبي رزين قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقرب غَيره"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَو يضْحك الرب ﷿؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: لَنْ نَعْدَمَ من رب يضْحك خيرا". وَانْظُر الْمصدر نَفسه ١٢/٤ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، إِلَّا أَن فِيهِ "بهز وَحسن" بدل "يزِيد بن هَارُون". وَانْظُر الْمصدر نَفسه ١٣/٤ عَن أبي رزين مَرْفُوعا فِي أثْنَاء حَدِيث طَوِيل وَذكره بِنَحْوِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية/ حَدِيث ١٨١، ٦٤/١ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة ثَنَا يزِيد بن هَارُون أَنبأَنَا حَمَّاد بن سَلمَة بِإِسْنَاد الإِمَام أَحْمد وَلَفظه. وبنحوه أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد/ بَاب إِثْبَات الضحك/ ص"٢٣٥" عَن عَائِشَة مَرْفُوعا. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك ص"٤٧٣" عَن أبي رزين مَرْفُوعا.
[ ٢ / ٧٧٠ ]
أَو حَدِيث١ جَابِرٍ٢ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَحِكِ الرَّبِّ٤.
فادَّعى الْمُعَارِضُ فِي تَفْسِيرِ الضَّحِكِ٥ أنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ، وَصَفْحُهُ عَنِ الذُّنُوبِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: رَأَيْتَ زَرْعًا يَضْحَكُ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: قَدْ كَذَبْتَ فِيمَا٦ رَوَيْتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ٧ شَبَّهْتَ٨ ضَحِكَهُ بِضَحِكِ الزَّرْعِ؛ لأنَّ ضحك الزَّرْع لَيْسَ
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَحَدِيث". ٢ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، تقدم ص”١٥٣". ٣ لَفْظَة "أَيْضا" لَيست فِي ش. ٤ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب أدنى أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث ٣١٦، ١٧٧/١ بِسَنَدِهِ إِلَى أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يسْأَل عَن الْوُرُود فَذكره إِلَى أَن قَالَ: "ثمَّ يأتينا رَبنَا بعد ذَلِك فَيَقُول: من تنْظرُون؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُر رَبنَا، فَيَقُول: أَنا ربكُم، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُر إِلَيْك، فيتجلى لَهُم يضْحك " الحَدِيث. ٥ فِي الأَصْل: "الرب" بدل "الضحك" وَقَالَ فِي الْهَامِش: لَعَلَّه الضحك، قلت: وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى. قلت: وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى. وَفِي ط، ش "فِي تَفْسِيره أَنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ" وَكَذَلِكَ فِي س، إِلَّا أَنه كرَّر الْعبارَة. ٦ فِي ط، س، ش "كذبت بِمَا". ٧ لفظ "فِي الضحك" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٨ فِي ط، س، ش "إِذْ شبهت".
[ ٢ / ٧٧١ ]
بِضَحِكٍ، إِنَّمَا هُوَ خُضْرَتُهُ وَنَضَارَتُهُ، فَجُعِلَ١ مَثَلًا لِلضَّحِكِ، فعمَّن رَوَيْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ؟ فسمِّه٢ وَإِلَّا فَأَنْتَ المحرِّف قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ، إِذْ شَبَّهْتَ ضَحِكَ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ ذِي الْوَجْهِ الْكَرِيمِ، وَالسَّمْعِ السَّمِيع والبصرالبصير، بِضَحِكِ الزَّرْعِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَا ضَحِكَ لَهُ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّحِكِ وَإِنَّمَا ضَحِكُهُ يُمَثَّلُ، وَضَحِكُ اللَّهِ لَيْسَ يُمَثَّلُ٣.
وَيْحَكَ٤! إِنَّ ضَحِكَ الزَّرْعِ نَضَارَتُهُ وَزَهْرَتُهُ وَخُضْرَتُهُ، فَهُوَ أَبَدًا مَا دَامَ أَخْضَرُ ضَاحِكٌ٥ لِكُلِّ أَحَدٍ لِلْوَلِيِّ وَالْعَدُوِّ٦ وَلِمَنْ يَسْقِيهِ، وَلِمَنْ يَحْصُدُهُ، لَا يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى شَيْءٍ. وَاللَّهُ يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ عِنْدَمَا يُعْجِبُهُ فِعَالُهُمْ٧، وَيَصْرِفُهُ عَنْ أَعْدَائِهِ فِيمَا يُسْخِطُهُ من أفعالهم.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "فَجَعَلته". ٢ فِي س "فَسَمِّيهِ"، وَقَالَ النَّاسِخ: "لَعَلَّه فسمه". قلت: وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهُ فعل أَمر مَبْنِيّ على حذف حرف الْعلَّة. ٣ فِي س "يمثل". ٤ فِي ط، س، ش "وَيحك أَيهَا الْمعَارض". ٥ فِي ط، س، ش "ضَاحِكا" بِالنّصب، وَكِلَاهُمَا مُحْتَمل، فعلى النصب تكون صفة لقَوْله أَخْضَر الْوَاقِعَة خَبرا لـ "مَا دَامَ"، وبالرفع على أَنَّهَا خبر للضمير "هُوَ". ٦ فِي ط، س، ش "وللعدو". ٧ فِي ط، س، ش "يُعجبهُ من فعالهم".
[ ٢ / ٧٧٢ ]
فَالدَّلِيلُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ أَنَّهُ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ قَوْمٍ، أنَّ١ ضَحِكَ الزَّرْعِ مَثَلٌ عَلَى الْمَجَازِ، وَضَحِكَ اللَّهِ أَصْلٌ وَحَقِيقَةٌ لِلضَّحِكِ، وَيَضْحَكُ كَمَا يَشَاءُ، وَالزَّرْعُ أَبَدًا نَضَارَتُهُ وَخُضْرَتُهُ الَّتِي سَمَّيْتَهُ٢ ضَحِكًا قَائِمٌ أَبَدًا٣ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ ضَحِكَهُ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ، فَقَدْ صَدَقْتَ فِي بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْحَكُ إِلَى أحد٤ إِلَّا عَن رضى٥ فَيَجْتَمِعُ مِنْهُ الضَّحِكُ وَالرِّضَا. وَلَا يَصْرِفُهُ إِلَّا عَنْ عَدُوٍّ وَأَنْتَ تَنْفِي الضَّحِكَ عَنِ اللَّهِ، وَتُثْبِتُ لَهُ الرِّضَا وَحْدَهُ، وَلَئِنْ جَزَعْتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ حَتَّى نَفَيْتَهُ٧ عَنِ الله بِمَعْنى ضحك الزَّرْع، مَالك مِنْ رَاحَةٍ فِيمَا رَوَى٨ عَنْهُ ابْنَ مَسْعُودٍ٩ ﵁ مِمَّا يُكَذِّبُ دَعْوَاكَ وَيَسْتَحِيلُ بِهِ تفسيرك.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَأَن ضحك الزَّرْع". ٢ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ. ٣ فِي ط، س، ش "أبدا قَائِم". ٤ فِي ط، س، ش "لَا يضْحك لأحد". ٥ فِي س "رِضَاهُ". ٦ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص"٢٥١"، قلت: تقدم حَدِيثه ص"٧٦٩". ٧ فِي ط، س، ش "حَتَّى تنفيه". ٨ فِي ط، س، ش "فِيمَا يروي". ٩ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠".
[ ٢ / ٧٧٣ ]
حَدَّثَنَا١ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ ثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣ عَنْ ثَابِتٍ٤ عَنْ أَنَسٍ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "آخر رجل يدْخل الْجنَّة ي مشي ٧ يَكْبُو عَلَى الصِّرَاطِ وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي أَنْجَانِي مِنْكِ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ ٨/ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ادْنُنِي مِنْهَا، فَيُدْنِيَهُ ٩ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لَهُ ١٠: يَا ابْنَ آدَمَ، أَيُرْضِيكَ أَنْ أَعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ ربُّ الْعَالَمِينَ"؟ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ ضَحِكَ١١ ثُمَّ قَالَ: "أَلا تَسْأَلُونِي
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "حَدثنَا". ٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص”١٦٨". ٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص”١٨٧". ٤ ثَابت الْبنانِيّ، تقدم ص”٢٠١". ٥ أنس ﵁ لم يرد فِي ط، س، ش، وَلَعَلَّه سقط سَهوا؛ فقد ورد فِي إِسْنَاد مُسلم وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ والآجري فِي الشَّرِيعَة. ٦ فِي ط، س، ش "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص”١٩٠". ٧ فِي ط، س، ش "رجل يمشي" وَبِه ورد عِنْد أَحْمد وَكَذَا الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، وَفِي مُسلم وَرِوَايَة عِنْد أَحْمد "رجل فَهُوَ يمشي". ٨ فِي ط، ش "فَترفع لَهُ الْجنَّة"، وَفِي مُسلم وَالْإِمَام أَحْمد والآجري فِي الشَّرِيعَة "شَجَرَة". ٩ لَفْظَة "فيدنيه" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت، وَفِي ط، س "فيدنيه مِنْهَا" وَبِه ورد عِنْد مُسلم وَأحمد والآجري. ١٠ فِي ط، س، ش "ليقول: يَا ابْن آدم". ١١ قَوْله: "ضحك" لَيست فِي ط، س، ش، قلت: ولعلها سَقَطت فقد وَردت عِنْد مُسلم وَأحمد والآجري.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: مِنْ ضَحِكِ ربِّ الْعَالَمِينَ مِنْهُ حِينَ يَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي، فَيَقُولُ اللَّهُ ١: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ" ٢.
أَفَلَا٣ تَسْمَعُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْهُ"، أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ ضَحِكَ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ يُقَال٤ للزَّرْع:
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فَيَقُول الله تَعَالَى". ٢ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان، بَاب آخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا/ حَدِيث ٣١٠، ١٧٤/١، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة حَدثنَا عَفَّان بن مُسلم حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، حَدثنَا ثَابت عَن أنس عَن ابْن مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "آخِرُ من يدْخل الْجنَّة رجل فَهُوَ يمشي مرّة ويكبو مرّة وتسفعه النَّار مرّة، فَإِذا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نجاني مِنْك " ثمَّ ذكره بأطول من هَذَا، وَفِيه: "فَترفع لَهُ شَجَرَة -إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: فَضَحِك ابْن مَسْعُود فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِم تضحك؟ فَقَالَ: هَكَذَا ضحك رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: مِم تضحك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: "من ضحك رب الْعَالمين حِين قَالَ: أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ فَيَقُول: إِنِّي لَا أستهزئ مِنْك، ولكنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٩١/١-٣٩٢ من طَرِيق ثَابت الْبنانِيّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عبد الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا بِنَحْوِ لفظ مُسلم، وَفِي الْمسند أَيْضا ٤١٠/١-٤١١ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عبد الله بن مَسْعُود بِنَحْوِ لفظ مُسلم. ٣ فِي ط، س، ش "أَولا". ٤ فِي ط، س، ش "لِأَنَّهُ لَا يُقَال" وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الْمُتَّجه.
[ ٢ / ٧٧٥ ]
يَضْحَكُ وَلَا يُقال يَضْحَكُ١ مِنْ أَحَدٍ وَلَا مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ، وإنِّا لَمْ نَجْهَلْ مَجَازَ٢ هَذَا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، فَقَدْ سَمِعْنَا قَوْلَ الْأَعْشَى٣ وَفَهِمْنَا مَعْنَاهُ، وَهُوَ مِنْ مَعْنَى ضَحِكِ الرَّبِّ بَعِيدٌ٤، إِذْ يَقُولُ:
مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْحَزْنِ٥ مُعْشِبَةٌ خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ٦ هَطِلُ
يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ٧ مُؤْزِرٌ٨ بِغَمِيمِ٩ النبت مكتهل١٠
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "ضحك من أحد". ٢ لَفْظَة "مجَاز" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت. ٣ أعشى بكر مَيْمُون بن قيس، تقدم ص"٤٨٦". ٤ فِي ط، س، ش "بعد" وَسِيَاق الأَصْل أوضح. ٥ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢١٣/٤: "الحَزْنُ مَا غَلُظَ من الأَرْض وارتفع". ٦ مُسبل: أَي مطر مُسبل: قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٣٩٢/٣: وأسبَلَت السَّمَاء: أمْطرت. ٧ أَي مشرق زاه من الْإِشْرَاق، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٤٨/٣-٢٤٩: "الشرق: الشَّمْس ويحرك، والشَّقُّ، والمشرق، والضوء يدْخل من شقّ الْبَاب، ويُكْسر" بِتَصَرُّف. ٨ مؤزر أَي لابس إزارًا، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٣٦٣/١ مَادَّة "الأزر": "والإزار الملحَفَة، وَيُؤَنث كالمِئِزر". ٩ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي بَقِيَّة النّسخ "بعميم" بِالْمُهْمَلَةِ. ١٠ فِي ط، س، ش "مكتمل"، وَبِمَا فِي الأَصْل ورد فِي ديوَان الْأَعْشَى وَالْعقد الفريد. قلت: المكتهل: التَّام المتناهي قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس مَادَّة =
[ ٢ / ٧٧٦ ]
فَالزَّرْعُ مَا دَامَ أَخْضَرَ فَهُوَ مُضَاحِكُ١ الشَّمْسِ أَبَدًا، لَا يخصُّ بِضَحِكِهِ أَحَدًا وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ. وَاللَّهُ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ آخَرِينَ.
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ ثَنَا حَمَّادُ٣ أَخْبَرَنَا يعلى بن عَطاء٤،
_________________
(١) = "الكهل" ٤٧/٤: "ونَبتٌ كَهْلٌ ومُكتهِلٌ: متُناه". قلت: والبيتان يُنسبان إِلَى الْأَعْشَى مَيْمُون بن قيس، من قصيدته الَّتِي مطْلعهَا: ودع هُرَيْرَة إِن الركب مرتحلُ وَهل تطِيق وداعًا أَيهَا الرجلُ انْظُر: ديوَان الْأَعْشَى الْكَبِير/ شرح وَتَعْلِيق د. مُحَمَّد مُحَمَّد حُسَيْن ص"٩٣". وَانْظُر أَيْضا: العقد الفريد لِابْنِ عبد ربه/ تَحْقِيق مُحَمَّد سعيد الْعُرْيَان/ طبعة دَار الْفِكر/ ٢٨٠/٣، ٢٢٨/٦. ١ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش "ضَاحِك للشمس". ٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". قلت: وَلم يرد ذكر حَمَّاد فِي ط، ش حَيْثُ ورد الْإِسْنَاد هُنَاكَ بقوله: "حَدثنَا أَبُو يعل -بدل حَمَّاد- أخبرنَا يعلى عَن عَطاء" وَلَعَلَّ هَذَا الْإِبْدَال وهمٌ من النَّاسِخ إِذْ لم أجد فِي شُيُوخ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو يعلى هَذَا وَلَا هُوَ فِي تلاميذ يعلى بن عَطاء، وَكَذَا فِي تَرْجَمَة أبي يعلى مُحَمَّد بن الصَّلْت وَأبي يعلى الْمُنْذر بن يعلى لم أجد أَنَّهُمَا رويا عَن يعلى بن عَطاء وَلَا أَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل روى عَنْهُمَا. انْظُر: تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ص"١٢١٣-١٣٧٤-١٣٨٤-١٥٥٦". ٤ يعلى بن عَطاء العامري، تقدم ص"٦٢٨".
[ ٢ / ٧٧٧ ]
عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ١ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعَقِيلِيِّ٢ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ، قَالَ أَبُو رَزِينٍ٣: أَيَضْحَكُ الرَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَنْ نَعْدَمَ٤ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا " ٥، فَهَذَا حَدِيثُكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ الَّذِي رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ وَفَسَّرْتَهُ، وَأَقْرَرْتَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ قَالَهُ، فَفِي نَفْسِ حَدِيثِكَ هَذَا مَا يَنْقُضُ دَعْوَاكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي رَزِينٍ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أيضحك الرب؟ وَلَو
_________________
(١) ١ كَذَا فِي الأَصْل، وَبَقِيَّة النّسخ بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَهُوَ مِمَّا ورد فِي تَسْمِيَته، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٣١/٢: وَكِيع بن عدس بمهملات وَضم أَوله وثانيه، وَقد يفتح ثَانِيه، وَيُقَال: بِالْحَاء، بدل الْعين، أَبُو مُصعب الْعقيلِيّ بِفَتْح الْعين، الطَّائِفِي، مَقْبُول، من الرَّابِعَة/ الْأَرْبَعَة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٣٧/٣ أَنه روى عَن أبي رزين وَعنهُ يعلى بن عَطاء. ٢ فِي ط، ش "عَن أبي زيد الْعقيلِيّ" وَظَاهر خَطؤُهُ بِدَلِيل أَنه ذكر فِي السطور بعده "بِأبي رزين" وَأَيْضًا فَالْحَدِيث عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه عَن أبي رزين قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٧٧٠". ٣ فِي ط، ش "أَبُو زيد" أَيْضا. ٤ فِي س "لَا نعدم". ٥ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٧٠"، وَقد جَاءَ عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنِ وَكِيع عَن عَمه أبي رزين مَرْفُوعا، وَمن طرق أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا "أَبُو يعلى" الَّذِي ورد فِي ط، ش. ٦ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، تقدم ص"٧٧٠". ٧ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٧٧٨ ]
كَانَ تَفْسِيرُ الضَّحِكِ الرِّضَى١ وَالرَّحْمَةُ وَالصَّفْحُ مِنَ الذُّنُوبِ فَقَطْ، كَانَ أَبُو رَزِينٍ٢ فِي دَعْوَاكَ إِذًا٣ جَاهِلًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ٤ ربَّه يرحم ويرضى ويغفرالذنوب، حَتَّى يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيَرْحَمُ رَبُّنَا وَيَغْفِرُ وَيَصْفَحُ عَنِ الذُّنُوبِ؟ بَلْ هُوَ كَافِر فِي دعواك، إِذا لم يعرف الله بالرضى وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَسَمِعَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَصَفْحِهِ عَنِ الذُّنُوبِ، مَا كَانَ لَهُ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ٥ عَنْ رَسُولِ٦ اللَّهِ ﷺ أَيَغْفِرُ رَبُّنَا وَيَرْحَمُ؟ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ لَا عَمَّا عَلِمَ٧ وَآمَنَ بِهِ قَبْلُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَوَجَدَ فِيهِ ذِكْرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ ذكرالضحك.
فَلَمَّا أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يَضْحَكُ قَالَ: "لَا نَعْدَمُ٨ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا"٩، وَلَوْ كَانَ عَلَى تَأْوِيلِكَ لَاسْتَحَالَ أَنْ يَقُولَ أَبُو رَزِينٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ:
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل وس "الرِّضَا"، وَفِي ط، ش "الرضى" بِالْألف الْمَقْصُورَة. ٢ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، تقدم ص"٧٧٠". ٣ فِي ط، ش "إِذن". ٤ فِي ش "أَنه ربه" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٥ "مندوحة" أَي سَعَة، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٢٥٢/١ مَادَّة "الندح" قَالَ: "وَيضم الْكَثْرَة وَالسعَة وَمَا اتَّسع من الأَرْض، كالنَّدحة والنُّدحة والمَندوحة والمنتدح وَسَنَد الْجَبَل". ٦ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "عَن سُؤال النَّبِيِّ ﷺ"، وَهُوَ أليق وأوضح. ٧ فِي ط، س، ش "لَا عَن علم مَا علم". ٨ فِي ط "لن نعدم" وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ. ٩ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٧٠".
[ ٢ / ٧٧٩ ]
لَا نَعْدَمُ١ مِنْ رَبٍّ يَرْحَمُ ويرضى ويغفرخيرًا، لِمَا أَنَّهُ قَدْ آمَنَ وَقَرَأَ قَبْلُ فِي كِتَابِهِ: ﴿إنِّهُ غَفُورٌ رَّحيمٌ﴾، فَاعْقِلْهُ، وَمَا أَرَاكَ تَعْقِلُهُ.
ثُمَّ لم تأنف من هَذَا التَّأْوِيلَ حَتَّى ادَّعيت عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَ ضَحِكَ اللَّهِ عَلَى مَا يَعْقِلُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. وَهَذَا كَذِبٌ تَدَّعِيهِ عَلَيْهِمْ؛ لأنَّا لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يُشَبِّهُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى٢ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمَخْلُوقِينَ، ولكنَّا نَقُولُ: هُوَ نَفْسُ الضَّحِكِ، يَضْحَكُ كَمَا يَشَاءُ وَكَمَا يَلِيقُ بِهِ، وَتَفْسِيرُكَ هَذَا مَنْبُوذٌ فِي حَشِّكَ٣. ثُمَّ فَسَّرْتَ الضَّحِكَ٤ تَفْسِيرًا أَوْحَشَ مِنْ هَذَا أَيْضًا فَقُلْتَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَحِكُهُ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ضَاحِكًا يَأْتِيهِمْ مُبَشِّرًا وَمُغِيثًا٥ وَدَلِيلًا إِلَى الْجَنَّةِ.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "لن نعدم". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ قلت: هَذَا من قُوَّة اندفاع الدَّارمِيّ ﵀ فِي الرَّد، والحش المُرَاد بِهِ هُنَا المتوضأ وَمَكَان قَضَاء الْحَاجة، قَالَ ابْن مَنْظُور: "والحش المتوضأ، سُمي بذلك لأَنهم كَانُوا يذهبون عِنْد قَضَاء الْحَاجة للبساتين، وَقيل: إِلَى النّخل الْمُجْتَمع يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، على نَحْو تسميتهم الفناء عَذِرة، والحَش والحُش: الْمخْرج؛ لأَنهم كَانُوا يقضون حوائجهم فِي الْبَسَاتِين وَالْجمع حشوش" بِتَصَرُّف من لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٦٤٤/١. ٤ لَفْظَة "الضحك" لَيست فِي ط، س، ش وإثباتها أولى. ٥ فِي ط، س، ش "ومعينًا".
[ ٢ / ٧٨٠ ]
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! أَلَا تَسْمَعُ مَا فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ١ قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ"، وَلَمْ يَقُلْ: أَيَخْلُقُ اللَّهُ خَلْقًا يَضْحَكُ، ثُمَّ قَالَ: "لَا٢ نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا"، وَلَمْ يَقُلْ: لَا نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَخْلُقُ الضَّاحِكَ، فَهَذَا فِي نَفْسِ حَدِيثِكَ لَوْ قَدْ عَقِلْتَهُ، وأنَّي لَكَ الْعَقْلُ مَعَ هَذَا التَّخْلِيطِ؟.
وادَّعيت أَيْضًا تَفْسِيرًا لِلضَّحِكِ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا مِنَ الْحَقِّ وَالْمَعْقُولِ؛ فَزَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ تُفَسِّرُهُ أَنَّهُ يُضْحِكُهُ وَيَسَرُّهُ، فَذَلِكَ٣ ضَحِكُ اللَّهِ تَعَالَى٤ عَلَى النِّسْبَةِ٥، يَعْنِي أَنَّ الْخَلْقَ وَضَحِكَهُمْ وَكَلَامَهُمْ لِلَّهِ.
فيُقال لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: إِذَا تَحَوَّلَتِ الْعَرَبِيَّةُ إِلَى لُغَتِكَ وَلُغَاتِ٦ أَصْحَابِكَ جَازَ فِيهَا أَنْكَرُ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَأَفْحَشُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَهَذَا أَيْضًا بيِّنٌ فِي نَفْسِ٧ حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه
_________________
(١) ١ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، تقدم ص"٧٧٠". ٢ فِي ط، ش، "لن نعدم" وَبِه ورد عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه، انْظُر تَخْرِيجه ص"٧٧٠". ٣ فِي ط، س، ش "وَذَلِكَ". ٤ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "على السّنة" وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الصَّوَاب. ٦ فِي ط، س، ش "ولغة". ٧ فِي ش "فِي النَّفس"، وَسِيَاق الأَصْل أوضح.
[ ٢ / ٧٨١ ]
قَالَ لَهُ: "أيَضحَك رَبُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ "١، وَلَمْ يَقُلْ: أيُضحك٢ رَبُّنَا، وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَكَانَ جَاهِلًا٣؛ إِذْ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أيُضحك الرَّبُّ الْخَلْقَ؟ وَقَدْ قَرَأَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وأنَّهُ هَُو أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ٤، فَلَوِ اشْتَغَلْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَا تَتَقَلَّبُ٥ فِيهِ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي يُوسُفَ٦ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ٧ وَنُظَرَائِهِمْ كَانَ أَعْذَرَ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ بِمِثْلِ٨ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصِّعَابِ الْمَعَانِي٩ الَّتِي كَانَ يَسْتَعْفِي مِنْ تَفْسِيرِهَا الْعُلَمَاءُ وَأَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ الْبُصَرَاءُ فَتُفَسِّرُهَا بِجَهْلٍ وَضَلَالٍ.
وَسَنَذْكُرُ لَكَ أَيْضًا بَعْضَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَحِكِ الرَّبِّ تَعَالَى١٠ مِمَّا يَنْقُضُ١١ دَعْوَاكَ حَتَّى تَضُمَّهُ إِلَى حَدِيث أبي رزين١٢
_________________
(١) ١ انْظُر الحَدِيث وتخريجه ص"٧٧٠". ٢ فِي ط، س، ش "يضْحك" دون همزَة الِاسْتِفْهَام. ٣ فِي ط، س، ش "لَكَانَ جهلا". ٤ سُورَة النَّجْم، آيَة "٤٣"، وَفِي ط، س، ش زِيَادَة وَهُوَ قَوْله: "ومحال أَن يسْأَل: أيُضحك الله الْخلق؟، لما قد علم كل الْخلق أَن الله هُوَ أضْحك وأبكى" وَيزِيد بهَا الْمَعْنى وضوحًا. ٥ فِي ط، ش "تنقلت"، وَفِي س "تنْقَلب". ٦ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص”١٦٧". ٧ مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ، تقدم ص"٦٦٥". ٨ فِي ط، ش "لمثل". ٩ فِي ط، ش "والمعاني". ١٠ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ١١ فِي ط، ش "مَا ينْقض". ١٢ أَبُو رزين ﵁، تقدم ص"٧٧٠".
[ ٢ / ٧٨٢ ]
وَأَبِي مُوسَى١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٢ فَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوَفِّقْكَ فِيهَا لِصَوَابٍ مِنَ التَّأْوِيلِ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٣ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤ عَنْ هُشَيْمٍ٥، عَنْ مُجَالِدٍ٦ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ٧ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٨ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ
_________________
(١) ١ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، تقدم ص"٢٥١". قلت: وَحَدِيثه تقدم، انْظُر ص"٧٦٩". ٢ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ فِي س "يحيى الجماني" بِالْجِيم، وَلَعَلَّه وهمٌ من النَّاسِخ، وَفِي بَقِيَّة النّسخ "الْحمانِي" بِالْحَاء الْمُهْملَة، انْظُر تَرْجَمته ص"٣٩٩". ٤ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، تقدم ص"١٥٤". ٥ الرَّاجِح أَنه هشيم بن بشير كَمَا صرح بِهِ الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، تقدّمت تَرْجَمته ص"٦٢٨"، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥٩/١١-٦٠ أَنه روى عَن مجَالد وَعنهُ ابْنا أبي شيبَة. ٦ فِي س "مخالد" وَصَوَابه مجَالد. قلت: وَهُوَ ابْن سعيد كَمَا فِي الشَّرِيعَة للآجري، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٩/٢: مجَالد، بِضَم أَوله وَتَخْفِيف الْجِيم، ابْن سعيد بن عُمَيْر، الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم، أَبُو عمر الْكُوفِي، لَيْسَ بالقوى، وَقد تغير فِي آخر عمره، من صغَار السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٤٤/م وَالْأَرْبَعَة، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٦/١٠ ذك أَنه روى عَن أبي الودّاك وَعنهُ هشيم. ٧ أَبُو الوداك، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٢٥/١: جبر بن نوف: بِفَتْح النُّون وَآخره فَاء، الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم، الْبكالِي، بكسرالموحدة وَتَخْفِيف الْكَاف، أَبُو الوداك، بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الدَّال وَآخره كَاف، كُوفِي، صَدُوق يهم، من الرَّابِعَة/ ك ج. ت س ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٧٩/١ أَنه روى عَن أبي سعيد وَشُرَيْح وَعنهُ يُونُس بن أبي إِسْحَاق ومجالد. ٨ فِي س "عَن سعيد"، وَلَعَلَّ لَفْظَة "أبي" سَقَطت، وَفِي بَقِيَّة النّسخ ومصادر التَّخْرِيج "أبي سعيد". قلت: وَفِي ط، س، ش زِيَادَة "﵁" انْظُر تَرْجَمته ص"٢٠٥".
[ ٢ / ٧٨٣ ]
ي ضحك اللَّهُ ١ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَالْقَوْمُ إِذَا اصطَّفوا ٢ لِلْقِتَالِ، وَالْقَوْم إِذا اصطفو ا ٣ للصَّلَاة" ٤ أَفلا ترى أَيهَا
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "الله تَعَالَى". ٢ فِي ط، س، ش "إِذا صفوا"، وَبِه جَاءَ لفظ الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ لفظ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، انْظُر تَخْرِيجه. ٣ فِي ط، س، ش "إِذا صفوا" أَيْضا، وَبِه جَاءَ عِنْد الْآجُرِيّ، وَبِمَا فِي الأَصْل الْبَيْهَقِيّ. ٤ الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة/ بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية/ حَدِيث ٢٠٠، ٧٣/١ قَالَ: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء ثَنَا عبد الله بن إِسْمَاعِيل، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن الله ليضحك إِلَى ثَلَاثَة: للصف فِي الصَّلَاة، وللرجل يُصَلِّي فِي جَوف اللَّيْل، وللرجل يُقَاتل "أرَاهُ قَالَ" خلف الكتيبة" قَالَ الْمُحَقق: وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مقَال. وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق حَامِد الفقي/ بَاب الْإِيمَان أَن الله ﷿ يضْحك/ ص”٢٧٨-٢٧٩" قَالَ: أخبرنَا الْفرْيَابِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة قَالَ: حَدثنَا هشيم بن بشير قَالَ: أخبرنَا مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁يرفع الحَدِيث- قَالَ: "ثَلَاثَة يضْحك الله تَعَالَى إِلَيْهِم: الرجل إِذا قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي، وَالْقَوْم إِذا صفوا فِي الصَّلَاة، وَالْقَوْم إِذا صفوا لِلْعَدو". وَمن طَرِيق أبي عبد الله مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة =
[ ٢ / ٧٨٤ ]
الْمُعَارِضُ أَنَّ١ الضَّحِكَ لَا يُشْبِهُ ضَحِكَ الزَّرْعِ الَّذِي تأوَّلته؛ لِأَنَّ ضَحِكَ الزَّرْعِ لَا يَخُصُّ أَحَدًا وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ، وَاللَّهُ٢ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ قوم.
حدثناهشام بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ٣ ثَنَا٤ إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاش٥ حَدثنِي
_________________
(١) = قَالَ: حَدثنَا هشيم بن بشير بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور مَرْفُوعا، وَفِيه تَقْدِيم وَتَأْخِير. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك/ ص"٤٧٢" قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا سعيد بن سُلَيْمَان، ثَنَا هشيم بِسَنَد الدَّارمِيّ بِلَفْظ: "ثَلَاثَة يضْحك الله إِلَيْهِم: الْقَوْم إِذا اصطفوا للصَّلَاة، وَالْقَوْم إِذا اصطفوا لقِتَال الْمُشْركين، وَرجل يقوم إِلَى الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل". ١ فِي ط، س، ش "أَن هَذَا الضحك" وَهُوَ أوضح. ٢ فِي ط، س، ش "وَالله تَعَالَى". ٣ فِي ط، ش "هِشَام بن عمار الدهني" وَالظَّاهِر أَنه سَهْو من النَّاسِخ؛ إِذْ لم أجد فِيمَا بَين يَدي من المصادر هشامًا الدهني هَذَا، وَوجدت الدِّمَشْقِي مُصَرحًا بِهِ فِي إِسْنَاد الحَدِيث عِنْد الْآجُرِيّ لفي الشَّرِيعَة ص"٢٨٤" إِلَّا أَنه قَالَ: "هِشَام بن عمَارَة"، وَصَوَابه: ابْن عمار، وَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٤٤٣/٣ أَنه روى عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"١٨٠". ٤ فِي ط، س، ش "عَن" بدل "ثَنَا". ٥ فِي س "إِسْمَاعِيل بن عَبَّاس" وَصَوَابه "ابْن عَيَّاش" بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّة وَآخره مُعْجمَة، انْظُر تَرْجَمته ص"٢٨١"، ذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٢٢/١ أَنه روى عَن بحير بن سعد.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
بَحِيرُ بْنُ سَعِيدٍ١، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ٢، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مرّة٣، عَن نعيم ابْن هَمَّارٍ٤ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَي الشُّهَدَاء أفضل؟
_________________
(١) ١ فِي س "الحبر بن سعد" وَهُوَ بعيد، وَفِي ط، ش "بحير بن سعد". قلت: وَبِه ذكره الذَّهَبِيّ فِي الكاشف وَابْن الْأَثِير فِي اللّبَاب، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ فِي التَّقْرِيب وَالْخُلَاصَة، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٩٣/١: بحير -بِكَسْر الْمُهْملَة- ابْن سعيد السحولي، بمهملتين، أَبُو خَالِد الْحِمصِي، ثِقَة، ثَبت، من السَّادِسَة/ بخ وَالْأَرْبَعَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي اللّبَاب ١٠٦/٢ على قَوْله "السحولي": "واشتهر بِهَذِهِ النِّسْبَة بحير بن سعد السحولي"، قلت: وَفِي حَاشِيَة التَّقْرِيب: "وَالصَّوَاب ابْن سعيد كَمَا أَثْبَتْنَاهُ"، وَذكر الخزرجي فِي الْخُلَاصَة أَنه روى عَن خَالِد بن معدان وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش. انْظُر: الْخُلَاصَة ص”٩٣"، والكاشف ١٥٠/١. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢١٨: خَالِد بن معدان الكلَاعِي الْحِمصِي، أَبُو عبد الله، ثِقَة عَابِد، يُرْسل كثيرا، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَة، وَقيل: بعد ذَلِك/ع، قَالَ ابْن الْأَثِير فِي اللّبَاب ١٢٣/٣: "الكلَاعِي -بِفَتْح الْكَاف وَبعد اللَّام ألف مُهْملَة- هَذِه النِّسْبَة إِلَى الكلاع، وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة نزلت حمص من الشَّام ينْسب إِلَيْهَا خلق عَظِيم مِنْهُم أَبُو عبد الله خَالِد بن معدان". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٣٣/٢: كثير بن مرّة الْحَضْرَمِيّ، الْحِمصِي، ثِقَة، من الثَّانِيَة، وَوهم من عدَّة من الصَّحَابَة/ د وَالْأَرْبَعَة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٧/٣ أَنه روى عَن معَاذ والكبار وَعنهُ خَالِد بن معدان وَمَكْحُول وَخلق. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٠٦/٢: نعيم بن همار -بتَشْديد الْمِيم- أَو هَبَّار أَو هدار أَو خمار-بِالْمُعْجَمَةِ أَو الْمُهْملَة- الْغَطَفَانِي، صَحَابِيّ رجح الْأَكْثَر أَن اسْم أَبِيه همار/ د. س. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٠٨/٣: عَنهُ كثير بن مرّة وَأَبُو إِدْرِيس، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥٢٩/٣-٥٣٠، وَأسد الغابة ٣٥/٥، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٣٩/٣، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٦٧/١١-٤٦٨.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
قَالَ: الَّذِي يُلْقَوْنَ فِي الصَّفِّ وَلَا يَلْفِتُونَ وُجُوههم ١ حَتَّى يقتلُوا، أُولَئِكَ الَّذِي يتلبطون ٢ فِي العلى فِي الْجَنَّةِ ٣ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ" ٤.
_________________
(١) ١ فِي ش "وجوهم بِإِسْقَاط إِحْدَى الهائين، وَظَاهر أَنه خطأ. ٢ فِي س "يبلطون" وَبِمَا فِي الأَصْل ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص”٤٧٣"، وَعند الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة "سيطئون"، وَعند أَحْمد "ينطلقون"، قلت: وَمعنى "يتلبطون" أَي يضطجعون ويتمرغون، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣٨٣/٢ مَادَّة "لبط": "وتَلَبَّطَ تحيَّر وعَدَا واضطَجَع وتَمَرَّغ". ٣ فِي س "فِي العلى الْجنَّة" وَلَعَلَّ حرف "فِي" سقط سَهوا، وَفِي ط، ش "فِي الغرف العلى من الْجنَّة" وَبِه جَاءَ عِنْد أَحْمد والآجري. ٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند "انْظُر: الْفَتْح الرباني ٣٠/١٤" من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا الحكم بن نَافِع ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ بحير بن سعد عَن خَالِد ابْن مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَن نعيم بن همار أَن رجلا سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الَّذِينَ إِن يلْقوا فِي الصَّفّ لَا يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ ينطلقون فِي الغرف العلى من الْجنَّة ويضحك إِلَيْهِم رَبهم، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ". وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَامِد الفقي/ بَاب الْإِيمَان بِأَن =
[ ٢ / ٧٨٧ ]
حَدَّثَنَا١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٢ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْمُعَافِرِيِّ٣ عَنْ عبيد الله
_________________
(١) = الله ﷿ يضْحك/ ص"٢٨٤" عَن نعيم بن همار مَرْفُوعا، قَالَ: وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي دَاوُد قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مصطفى قَالَ: حَدثنَا الْمُغيرَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَذكر الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ مثله. وَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك/ ص"٤٧٢-٤٧٣" عَن نعيم بن همار مَرْفُوعا. وَأوردهُ الهيثمي فِي الْمجمع ٢٩٢/٥ عَن نعيم بن همار مَرْفُوعا. وَذكره ثمَّ قَالَ: "رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَقَالَ عَن نعيم بن همار أَنه سمع النَّبِيِّ ﷺ وجاءه رجل فَقَالَ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الَّذين يلقون فِي الصَّفّ الأول"، وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِنَحْوِهِ وَرِجَال أَحْمد وَأبي يعلى ثِقَات". وَأورد الهيثمي أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا مثله وَقَالَ: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق عَنْبَسَة بن سعيد بن أبان، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ كَمَا نقل الذَّهَبِيّ وَلم يضعِّفه أحد، وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح". ١ فِي ط، س، ش "وَحَدَّثَنَا". ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، تقدم ص"١٧١". ٣ فِي الأَصْل "أبي سريح" بِالسِّين الْمُهْملَة، وَفِي س "أبي شُرَيْح الْغِفَارِيّ" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ وَبِه جَاءَ فِي ط، ش. قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٨٤/١: عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح بن عبيد الله الْمعَافِرِي -بِفَتْح الْمِيم والمهملة- أَبُو شُرَيْح الإسْكَنْدراني ثِقَة فَاضل، لم يصب ابْن سعد فِي تَضْعِيفه، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ/ع.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
ابْن الْمُغِيرَةِ١ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٣ ﵄ قَالَ: "يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: حِينَ يَرْكَبُهُ وَيُخَلَّى مِنْ أَهْلِهِ، وَحِينَ يَمِيدُ مُتَشَحِّطًا٤، وَحين يرى الْبر ليشرف
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل "عبد الله" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٥٣٩/١: عبيد الله بن الْمُغيرَة بن معيقيب، بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْقَاف الْمُوَحدَة مُصَغرًا أَبُو الْمُغيرَة السبائي: بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة، بعْدهَا همزَة مَقْصُورا، صَدُوق من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ/ ت، وَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ٨٨٩/٢ أَنه روى عَن أبي فراس مولى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعنهُ أَبُو شُرَيْح عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح. ٢ قَالَ فِي التَّقَرُّب ٣٦٤/٢: يزِيد بن رَبَاح، بموحدة السَّهْمِي أَبُو فراس بِكَسْر الْفَاء، الْمصْرِيّ، ثِقَة، من الثَّالِثَة لم يَصح أَنه شهد فتح مصر الأول/ م ق. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٢٤/١١ أَنه روى عَن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعبد الله ابْن عَمْرو وَابْن عمر إِلَخ. ٣ فِي س "العَاصِي" وَانْظُر تَرْجَمته ص”٢٥٦". ٤ أَي يَتَحَرَّك ويضطرب من أثر الغثيان والدوار الَّذِي يُصِيبهُ من ركُوب الْبَحْر وَفِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣٣٩/١ مَادَّة "ماد" قَالَ: "يَمِيدُ مَيْدًا ومَيَدانًا تحرَّك وزاغَ وزكَا والسَّراب اضْطربَ وَالرجل تَبخْتر وزارَ وأصابه غَثَيَان ودُوار من سُكرٍ أَو رُكوب بَحر" بِتَصَرُّف. وَفِي ٣٦٧/٢ مَادَّة "شحط" قَالَ: "وتشحط الْوَلَد فِي السَّلَى: اضْطربَ". وَقَالَ ابْن الْأَثِير الْجَزرِي فِي النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر/ تَحْقِيق مَحْمُود الطناحي ٣٧٩/٤ مَادَّة "ميد" قَالَ: "وَمِنْه حَدِيث أم حرَام: "المائد فِي الْبَحْر لَهُ أجر شَهِيد" هُوَ الَّذِي يُدَارُ برأسهِ من رِيح البحرِ واضْطراب السفينةِ بالأمواج"، وَفِي الْمصدر نَفسه ٤٤٩/٢ مَادَّة "شحط" ذكر من ذَلِك حَدِيث محيصة: "وَهُوَ يتشحَّطُ فِي دمِه" أَي يتخبَّط فِيهِ ويضطرب ويتمرَّغ.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
لَهُ"١.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٢ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ٣ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٤ عَن أبي الْأَحْوَص٥
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "ليسروله"، وَفِي س "ليسرف لَهُ" بِالسِّين الْمُهْملَة. قلت: والْحَدِيث أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر إِثْبَات ضحك رَبنَا ﷿ ص”٢٣٧-٢٣٨"، قَالَ: حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ: تنا ابْن وهب قَالَ: حَدثنِي ابْن لَهِيعَة وعبد الرحمن بن شُرَيْح وَيحيى بن أَيُّوب عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ السبائي عَنْ أَبِي فِرَاسٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: حِينَ يَرْكَبُهُ ويتخلى من أَهله وَمَاله، وَحين يمر، وَحين يرى الْبر، إِمَّا شاكرًا وَإِمَّا كفورًا. ٢ أَحْمد بن يُونُس، تقدم ص”١٧٣". ٣ إِسْرَائِيل بن يُونُس السبيعِي، تقدم ص”٢٦٧"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٩٢/١ أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي وَعنهُ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس. ٤ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص”١٤٦". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٩٠/٢: عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة، الْجُشَمِي بِضَم الْجِيم وَفتح الْمُعْجَمَة، أَبُو الْأَحْوَص، الْكُوفِي، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة من الثَّالِثَة، قتل فِي ولَايَة الْحجَّاج على الْعرَاق/ بخ وَالْأَرْبَعَة، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١٦٩/٨ أَنه روى عَن ابْن مَسْعُود وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي.
[ ٢ / ٧٩٠ ]
وَأَبِي الْكَنُودِ١، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٢ ﵁ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى اثْنَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَرَجُلٌ كَانَ مَعَ قَوْمٍ فَلَقَوُا الْعَدُوَّ فَانْهَزَمُوا وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَاللَّهُ يَضْحَكُ إِلَيْهِ"٣.
ورُوي٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلَيْنِ قَتَلَ
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٦٦/٢: أَبُو الكنود، الْأَزْدِيّ، الْكُوفِي، وَهُوَ عبد الله بن عَامر أَو ابْن عمرَان، أَو ابْن عُوَيْمِر، وَقيل: ابْن سعد، وَقيل: عمر بن حبشين مَقْبُول من الثَّانِيَة/ ق، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢١٣/١٢ أنَّ أَبَا إِسْحَاق السبيعِي رَوَى عَنْهُ. ٢ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٣ أخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق مُحَمَّد الفقي/ بَاب الْإِيمَان بأنَّ الله ﷿ يضْحك، ص"٢٧٩" قَالَ: أخبرنَا الْفرْيَابِيّ قَالَ: حَدثنَا أَبُو كريب حمد بن الْعَلَاء قَالَ: حَدثنَا يحيى بن آدم قَالَ: حَدثنَا إِسْرَائِيل بِهَذَا السَّنَد إِلَّا أَن فِيهِ أَبُو عُبَيْدَة بَدَلا من أبي الْأَحْوَص، بِلَفْظ: "يضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَهله نيام فَتطهر، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي، فيضحك الله ﷿ إِلَيْهِ، وَرجل لَقِي الْعَدو فَانْهَزَمَ أَصْحَابه، وَثَبت حَتَّى رزقه الله تَعَالَى الشَّهَادَة". وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك/ ص"٤٧٢" من طَرِيق آخر عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا بأطول مِنْهُ. ٤ فِي ط، س، ش "رُوِيَ".
[ ٢ / ٧٩١ ]
أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كِلَاهُمَا ١ دَاخِلٌ الْجَنَّةَ: مُشْرِكٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسْتَشْهَدُ بَعْدُ" ٢.
حَدَّثَنَاهُ٣ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى٤ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ٥ عَن سُفْيَان
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَكِلَاهُمَا" وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد مُسلم. ٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم ثمَّ يسلم/ حَدِيث ٢٨٢٦، ٣٩/٦ قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ يقتل أَحدهمَا الآخر يدخلَانِ الْجنَّة: يُقَاتل هَذَا فِي سَبِيل الله فيُقتَل، ثمَّ يَتُوب الله على الْقَاتِل فيستشهد". وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِمَارَة بَاب بَيَان الرجلَيْن يقتل أَحدهمَا الآخر يدخلَانِ الْجنَّة/ حَدِيث ١٢٨ جـ٣ ص"١٥٠٤" من طَرِيق أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِنَحْوِ لفظ البُخَارِيّ، وَمن طَرِيقين آخَرين مثله. وَأخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ بشرحه تنوير الحوالك ١٧/٢ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِ مَا ذكره البُخَارِيّ وَمُسلم. ٣ فِي س، ش "حَدَّثَنَا". ٤ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، تقدم ص"١٥٠"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَعنهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ. ٥ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ، تقدم ص"٤٦١".
[ ٢ / ٧٩٢ ]
ابْن حُسَيْنٍ١، عَنِ الزُّهْرِيِّ٢، عَنْ سَعِيدِ بْنُ الْمُسَيِّبِ٣، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَحَدَّثَنَاهُ٥ الْقَعْنَبِيُّ٦ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٧ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ٨، عَنِ الْأَعْرَجِ٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١٠.
وَحَدَّثَنَاهُ١١ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْبَغْدَادِيُّ١٢، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣١٠/١: سُفْيَان بن حُسَيْن بن حسن، أَبُو مُحَمَّد، أَو أبوالحسن الوَاسِطِيّ، ثِقَة فِي غيرالزهري باتفاقهم، من السَّابِعَة، مَاتَ بِالريِّ مَعَ الْمهْدي، وَقيل فِي أول خلَافَة الرشيد/ خت م وَالْأَرْبَعَة. ٢ الزُّهْرِيّ، تقدم ص"١٧٥". ٣ سعيد بن الْمسيب، تقدم ص"٢٤٧". ٤ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٥ فِي س "حدّثنَاهُ" بِدُونِ وَاو. ٦ القعْنبِي، تقدم ص"٢١٠". ٧ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠". ٨ أَبُو الزِّنَاد، تقدم ص"١٧٩". ٩ الْأَعْرَج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، تقدم ص"١٧٩". ١٠ من طَرِيق مَالك بِهَذَا الْإِسْنَاد أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ، انْظُر التَّخْرِيج الْمُتَقَدّم ص"٧٩٢". ١١ فِي ط، ش "حَدثنَا". ١٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٤٧/٢: مُحَمَّد بن بكار بن الريان، الْهَاشِمِي مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الله الْبَغْدَادِيّ الرصافي، ثِقَة من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَله ثَلَاثَة وَتسْعُونَ/ م د، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٥٧/٩ أَنه روى عَن إِسْمَاعِيل ابْن زَكَرِيَّا.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
زَكَرِيَّا أَبُو زِيَادٍ١ عَنْ مُحَمَّدِ٢ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيِّ٣، عَنْ عبد الله ابْن أَبِي الْهُذَيْلِ٤، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ٥ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِمَّنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَسْوَاقِ"٦.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ٧ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ٨، ثَنَا
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٩/١: إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا بن مرّة الخُلقاني -بِضَم الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا قَاف، أَبُو زِيَاد الْكُوفِي، لقبه شقوصا بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَضم الْقَاف الْخَفِيفَة وبالمهملة، صَدُوق يُخطئ قَلِيلا، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٩٤، وَقيل: قبلهَا/ع. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢٩٧/١ أَن مُحَمَّد بن بكار الريان روى عَنهُ. ٢ لفظ "عَن مُحَمَّد" تكَرر فِي س. ٣ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل السّلمِيّ، وَالَّذِي يظْهر أَن صَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٤٦/٢: مُحَمَّد بن أبي إِسْمَاعِيل بن رَاشد السّلمِيّ الْمدنِي، ثِقَة، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين/ م د س. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٥٨/١: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، الْكُوفِي، أَبُو الْمُغيرَة، ثِقَة، من الثَّانِيَة، مَاتَ فِي ولَايَة خَالِد الْقَسرِي على الْعرَاق/ ت س ز م، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٦٢/٦ أَنه روى عَن عمار بن يَاسر وَابْن مَسْعُود وَغَيره. ٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٦ ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي الصِّفَات/ بتحقيق العنيمان/ ص"٤٢" من غير إِسْنَاد بِلَفْظ: "إِن الله ﷿ يعجب، ويضحك مِمَّن يذكرهُ فِي الْآفَاق". ٧ فِي ط، س، ش "حمد بن عبيد الله" وَصَوَابه كَمَا فِي الأَصْل، انْظُر تَرْجَمته ص"٥٥٦"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٢٢٧/٣ أَنه روى عَن يزِيد بن هَارُون. ٨ يزِيد بن هَارُون، تقدم ص"٥٤٥".
[ ٢ / ٧٩٤ ]
إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو زِيَادٍ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ٢ السُّلَمِيِّ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ٤ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ٥ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ٦ يَضْحَكُ".
حَدَّثَنَا٧ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ٨ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ٩
_________________
(١) ١ إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا، تقدم ص"٧٩٤". ٢ فِي ط، س، ش "مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل" وَالظَّاهِر أَنه كَمَا فِي الأَصْل، انْظُر تَرْجَمته ص"٧٩٤". ٣ لَفْظَة "السّلمِيّ" لَيست فِي ش. ٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، تقدم ص"٧٩٤". ٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٦ فِي ط، ش "إِن الله تَعَالَى" والْحَدِيث تقدم تَخْرِيجه فِي الحَدِيث قبله. ٧ لَفْظَة "حَدثنَا" لَيست فِي الأَصْل، ولعلها سَقَطت مِنْهُ. ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٧/١: إِسْحَاق بن رَاشد مَقْبُول من الثَّالِثَة/ تَمْيِيز، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٣١/١: إِسْحَاق بن رَاشد شيخ يروي عَن أَسمَاء بنت يزِيد وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد. ٩ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّة، تكنى أم سَلمَة، وَيُقَال: أم عَامر، صحابية لَهَا أَحَادِيث/ خَ وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ٥٨٩/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٣٣/٤، وَأسد الغابة ٣٩٨/٥، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢٢٩/٤، وتهذيب التَّهْذِيب ٣٩٩/١٢-٤٠٠.
[ ٢ / ٧٩٥ ]
قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢ صَاحَتْ أمُّه، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِلَّا يَرْقَأُ دَمْعُكِ، وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ؟ فَإِنَّ ابْنَكِ أوَّل مَنْ ضَحِكَ ٣ اللَّهُ إِلَيْهِ" ٤.
_________________
(١) ١ سعد بن معَاذ بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ، الأشْهَلِي، أَبُو عَمْرو، سيد الْأَوْس، شهد بَدْرًا، وَاسْتشْهدَ من سهم أَصَابَهُ بالخندق، ومناقبه كَثِيرَة. خَ، انْظُر: التَّقْرِيب ٢٨٩/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٥/٢-٣٠، وَأسد الغابة ٢٩٦/٢-٢٩٩، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣٥/٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٨١/٣-٤٨٢. ٢ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ فِي ط، س، ش "يضْحك"، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة كَمَا سيتبين فِي تَخْرِيجه. ٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده بهامشه الْمُنْتَخب ٤٥٦/٦ قَالَ: حَدثنَا عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ: أَنا إِسْمَاعِيل -يَعْنِي ابْن أبي خَالِد- عَن إِسْحَاق بن رَاشد بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظَة إِلَّا أَنه قَالَ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ" وَفِي آخِره زِيَادَة: "واهتزَّ لَهُ الْعَرْش". وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد وَإِثْبَات صِفَات الرب/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ ط. الثَّانِيَة/ بَاب ذكر إِثْبَات ضحك رَبنَا ﷿ ص”٢٣٧" قَالَ: "وروى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ إِسْحَاق بن رَاشد بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَوله: "لما مَاتَ سعد بن معَاذ" وَفِي آخِره زِيَادَة: "واهتز مِنْهُ الْعَرْش" قَالَ ابْن خُزَيْمَة: "لست أعرف إِسْحَاق بن رَاشد هَذَا، وَلَا أَظُنهُ الْجَزرِي أَخُو النُّعْمَان بن رَاشد". =
[ ٢ / ٧٩٦ ]
وَلَوْ كَانَ١ تَأْوِيلُ ضَحِكِهِ مَا شَبَّهْتَ بِهِ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ ضَحِكِ الزَّرْعِ مَا كَانَ يَقُولُ النَّبِيِّ ﷺ: "أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ إِلَيْهِ"؛ لِأَنَّ خُضْرَةَ الزَّرْعِ وَنَضَارَتَهُ بَادِيَةٌ لِأَوَّلِ نَاظِرٍ إِلَيْهَا وَآخِرٍ٢، لَا يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى تَقِيٍّ، وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ شَقِيٍّ، فَكَمْ تَدْحَضُ فِي بَوْلِكَ٣ وَتَعْثُرُ فِي قَوْلِكَ، وتغر من حولك؟.
_________________
(١) = وَأخرجه ابْن سعد فِي الطَّبَقَات/ طبعة ليدن/ المجلد ٣ جـ٢ ص”١٢" عَن يزِيد بن هَارُون قَالَ: أَنا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد بِسَنَدِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السكن بِهِ. وَأخرجه أبن أبي عَاصِم فِي السّنة/ تَخْرِيج الألباني ٢٤٦/١ من طَرِيق إِسْحَاق بن رشد عَن أَسمَاء بنت يزِيد، بِهِ. قَالَ الألباني: "إِسْنَاده ضَعِيف، رِجَاله كلهم ثِقَات غير إِسْحَاق بن رَاشد، فَإِنَّهُ مَجْهُول لَا يعرف، وَهُوَ غير الْجَزرِي، فَإِنَّهُ أقدم طبقَة مِنْهُ". ١ فِي ش "وَلَو لم كَانَ" وَظَاهر أَنه خطأ. ٢ فِي ط، ش "وَآخره". ٣ قلت: وَمَعْنَاهُ تنزلق فِي مَاء بولك، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٣٣٠/٢ مَادَّة "دحض": "بِرجلِهِ كمَنَع فحَصَ بهَا، وَعَن الْأَمر بَحَثَ، ورجلُه زَلَقَت وَمَكَان دحضٌ ويُحرَّك ودحوضٌ: زَلِق جمعه دِحاضٌ، والمَدْحَضَة المزلَّة" بِتَصَرُّف.
[ ٢ / ٧٩٧ ]
بَيَان الْمُؤلف تنَاقض الْمعَارض واضطرابه:
أوَ لم تَقُلْ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ١ هَذَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُقاس بِالنَّاسِ، وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَهَّمَ فِي صِفَاتِهِ مَا يَعْقِلُهُ مِنْ نَفْسِهِ؟ وَأَنْتَ تَقِيسُهُ فِي ضَحِكِهِ
_________________
(١) ١ لم أَقف على اسْم كِتَابه هَذَا تبعا لعدم وُقُوفِي على اسْم الْمعَارض نَفسه، كَمَا سبق وَأَن أَشرت إِلَى هَذَا.
[ ٢ / ٧٩٧ ]
بِالزَّرْعِ١ وَتَتَوَهَّمُ فِيهِ مَا يُتَوَهَّمُ بِالزَّرْعِ.
وادَّعيت أَيْضًا فِي صَدْرِ كِتَابِكَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى٢ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ، وَأَنْتَ تَجْتَهِدُ فِيهَا٣ أَقْبَحَ الرَّأْيِ، حَتَّى مِنْ قَبَاحَةِ اجْتِهَادِكَ تَتَخَطَّى بِهِ الْحَقَّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَالصَّوَاب إِلَى الْخَطَأ، أوَ لم تَذْكُرْ فِي كِتَابِكَ أَنَّهُ لَا يحْتَمل فِي التويحد إِلَّا الصَّوَابُ فَقَطْ؟ فَكَيْفَ تَخُوضُ فِيهِ بِمَا لَا تَدْرِي؟ أَمُصِيبٌ أَنْتَ أَمْ مُخْطِئٌ؟ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا نرَاك تفسرالتوحيد بِالظَّنِّ، وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَهُوَ قَوْلُكَ: يَحْتَمِلُ٤ فِي تَفْسِيرِهِ كَذَا، وَيَحْتَمِلُ كَذَا تَفْسِيرًا٥ وَيَحْتَمِلُ فِي صِفَاتِهِ كَذَا، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ فِي كَلَامِهِ كَذَا وَكَذَا. وَالِاحْتِمَالُ ظَنٌّ عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ يَقِينٍ، وَرَأْيٌ غَيْرُ مُبِينٍ، حَتَّى تَدَّعِيَ لِلَّهِ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَلْوَانًا كَثِيرَةً وَوُجُوهًا كَثِيرَةً٦ أَنَّهُ يَحْتَمِلُهَا٧ لَا تَقِفُ عَلَى الصَّوَابِ مِنْ ذَلِكَ فَتَخْتَارَهُ، فَكَيْفَ تَنْدُبُ النَّاسَ إِلَى صَوَابِ التَّوْحِيدِ، وَأَنت دائب تجْهَل٨ صِفَاته
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "بالزرع فَكيف بِالنَّاسِ؟ ". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ فِي ش "فِيهِ" وَعبارَة الأَصْل أوضح. ٤ فِي ط، س، ش "لَا يحْتَمل". ٥ فِي ط، س، ش "تَفْسِيرا آخر". ٦ لفظ "ووجوهًا كَثِيرَة" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ فِي ط، ش "أَنَّهَا تحتملها". ٨ فِي ط، س، ش "تحمل".
[ ٢ / ٧٩٨ ]
وَأَنْتَ١ تَقِيسُهَا بِمَا لَيْسَ عِنْدَكَ بِيَقِينٍ٢؟ ولكنَّا نَظُنُّكَ تَقُولُ الشَّيْءَ فَتَنْسَاهُ، حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكَ فِيهِ مَا يَأْخُذُ بِحَلْقِكَ أَوْ يَكْظِمُكَ٣.
وَالْعَجَبُ مِنْ رَجُلٍ يَدَّعِي عَلَى قَوْمٍ زُورًا وَكَذِبًا أَنَّهُمْ يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بَآدَمَ٤ فِي صُورَتِهِ، فَتَدَّعِي عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ كُفْرًا٥ وَهُوَ يُشَبِّهُهُ فِي يَدِهِ بِأَقْطَعَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، وَفِي بَصَرِهِ بِأَعْمَى، وَفِي سَمْعِهِ بِأَصَمَّ، وَفِي وَجْهِهِ بِوَجْهِ الْقبْلَة وَوجه الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَفِي كَلَامِهِ بِأَبْكَمَ، حَتَّى تَتَوَهَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ كَكَلَامِ٦ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ، وَفِي ضَحِكِهِ بِالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ.
فَكَيْفَ تُجِيزُ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَجْحَدُهُ عَلَى غَيْرِكَ؟ لَقَدِ احْتَظَرْتَ٧ وَاسِعًا، وَكلما٨ احْتَجَجْتَ لِمَذْهَبِكَ مِنْ بَاطِلٍ احْتُمِلَ، وَمَا
_________________
(١) ١ قَوْله: "وَأَنت" لَيْسَ فِي ط، س، ش ٢ فِي ط، س، ش "يَقِين". ٣ فِي ط، ش "ويكظمك" وَفِي س "أَو يقظمك". ٤ فِي س "يشبهون الله آدم". ٥ فِي ط، س، ش "فيدعي بذلك عَلَيْهِم كفرا". ٦ فِي ط، ش "أَنه مثل كَلَام". ٧ من الْحَظْر وَهُوَ الْمَنْع وَالْحجر، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١١/٢ مَادَّة "حظر" قَالَ: "حظر الشَّيْء وَعَلِيهِ مَنعه وَحجر وَاتخذ حَظِيرَة كاحتظر، وَالْمَال حَبسه فِيهَا، وَالشَّيْء حازَهُ " إِلَخ، وَفِي س "اختطرت" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٨ كَذَا، وَفِي ط، س، ش "أوَ كلما" وَهُوَ أوضح.
[ ٢ / ٧٩٩ ]
احتجَّ عَلَيْكَ١ غَيْرُكَ فِيهِ مِنْ حَقٍّ بَطُلَ٢؟ رُوَيْدَكَ بِالْقَضَاءِ فَلَا تَعْجَلْ، فَتَزِلَّ قَدَمُكَ، وَتَسْتَجْهِلَ، وَتَفْتَضِحَ بِهَا عِنْدَ مَنْ عَقِلَ.
وَلَئِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَهْمِيَّةِ٣ مِنَ الْحُجَجِ إِلَّا مَا حَكَيْتَ عَنْهُمْ مِنْ هَذِهِ الْعَمَايَاتِ الْمُسْتَشْنَعَةِ، وَالتَّفَاسِيرِ الْمَقْلُوبَةِ مَا أَسْدَيْتَ إِلَيْهِمْ بِذِكْرِهَا نَصِيحَةً، وَقَدْ زِدْتَهُمْ بِهَا فَضِيحَةً عَلَى فَضِيحَةٍ٤، إِذْ تُضِيفُ٥ إِلَيْهِمْ هَذِهِ الشنائع٦ القبيحة، فكشف عَنْهُمُ الْغِطَاءَ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمْ هينمة٧ فِي خَفَاء.
_________________
(١) ١ لفظ "عَلَيْك" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ش "بَاطِل". ٣ الْجَهْمِية، انْظُر ص”١٣٨". ٤ قَوْله: "على فضيحة" لَيست فِي ط، ش. ٥ فِي ط، س، ش "أَو تضيف". ٦ فِي ط، س، ش "التشانيع". ٧ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ١٩٢/٤ مَادَّة "الهَيْنَمة" قَالَ: "الهينمة: الصَّوْت الخَفيِّ، والهَينُوم كَلَام لَا يُفهم" بِتَصَرُّف.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
مناقشة الْمُؤلف للمعارض فِي تَفْسِيره حَدِيث الأطيط:
وَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ١: أَنَّهُ قَدْ مَلَأَ الْعَرْشَ حَتَّى إِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ، ثُمَّ فسَّر قَوْلَ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَدْ مَلَأَهُ آلَاءً وَنِعَمًا٢ حَتَّى إِنَّ لَهُ أَطِيطًا، لَا عَلَى تَحْمِيلِ جِسْمٍ، فَقَدْ حَمَّلَ اللَّهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض
_________________
(١) ١ الشّعبِيّ عَامر بن شراحبيل، تقدم ص”١٦٨" قلت: والمروي فِي أطيط الْعَرْش تقدم تَخْرِيجه ص”٤٦٩-٤٧١". ٢ فِي س "آلاءًا ونعماء".
[ ٢ / ٨٠٠ ]
وَالْجِبَالَ الْأَمَانَةَ، فأبيِّن أَنْ يَحْمِلْنَهَا؛ وَالْأَمَانَةُ لَيْسَتْ بِجِسْمٍ، فَكَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَا وَصَفَ عَلَى الْعَرْشِ.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَجْلَجْتَ ولبَّست حَتَّى صَرَّحْتَ بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ، إِنَّمَا عَلَيْهِ آلَاؤُهُ وَنَعْمَاؤُهُ، فَلَمْ يبقَ مِنْ إِنْكَارِ الْعَرْشِ غَايَةٌ بَعْدَ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَيْلَكَ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَرْشِ بِزَعْمِكَ إِلَّا آلَاؤُهُ وَنَعْمَاؤُهُ وَأَمْرُهُ١ فَمَا بَالُ الْعَرْشِ يَتَأَطَّطُ٢ مِنَ الْآلَاءِ٣ وَالنَّعْمَاءِ؟ لَكَأَنَّهَا عِنْدَكَ أَعْكَامُ٤ الْحِجَارَةِ وَالصُّخُورِ وَالْحَدِيدِ فَيَتَأَطَّطُ٥ مِنْهَا الْعَرْشُ ثِقلًا إِنَّمَا الْآلَاءُ طَبَائِعُ أَوْ صَنَائِعُ لَيْسَ لَهَا ثِقَلٌ، وَلَا أَجْسَامٌ يَتَأَطَّطُ مِنْهَا الْعَرْشُ٦، مَعَ أَنَّكَ قَدْ جَحَدْتَ فِي تَأْوِيلِكَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَا مِنْ تِلْكَ الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ، إِذْ شَبَّهْتَهَا بِمَا حَمَّلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ مِنَ الْأَمَانَةِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا، فَقَدْ أَقْرَرْتَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ٧؛ لأنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال إِذا
_________________
(١) ١ لَفْظَة "وَأمره" لَيست فِي ش. ٢ فِي ط، ش "يئط" ٣ سِيَاق الأَصْل "من آلَاء والنعماء" ويستقيم السِّيَاق بِمَا أَثْبَتْنَاهُ. ٤ العِكمُ: العِدْلُ مَا دَامَ فِيهِ الْمَتَاع، والعِكْمان: عِدلان يُشدَّان على جَانِبي الهَودَج بِثَوْب، وَجمع كل ذَلِك أعكام، لَا يكسر إِلَّا عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَزْهَرِي: كل عدل عكم وَجمعه أعكام وعكوم" بِتَصَرُّف من لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٨٥٥/٢. ٥ فِي ط، ش "فيئط". ٦ الْعبارَة من قَوْله: "ثقلًا" إِلَى قَوْله: "يتأطط مِنْهَا الْعَرْش" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ لَفْظَة "شَيْء" لَيْسَ فِي س.
[ ٢ / ٨٠١ ]
أبيّنَ أَنْ يحملَّن الْأَمَانَةَ لَمْ يُحَمِّلْهُنَّ اللَّهُ شَيْئًا؛ بَلْ تَرَكَهُنَّ خُلْوًا مِنْ تِلْكَ الْأَمَانَةِ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ، إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا١.
فَفِي دَعْوَاكَ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ٢ مِنْ تِلْكَ الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ الَّتِي ادَّعيت، كَمَا لَيْسَ عَلَى السَّمَوَاتِ٣ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالُ خُلْوٌ مِنَ الْأَمَانَةِ، كَذَلِكَ الْعَرْشُ عِنْدَكَ خُلْوٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ.
فَانْظُرْ أَيُّهَا الْجَاهِلُ أَنْ تُورِدَكَ٤ هَذِهِ التَّفَاسِيرُ مِنَ الْمَهَالِكِ، وَمَاذَا تَجُرُّ٥ إِلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ، فَتَشْهَدُ٦ عَلَيْكَ بِأَقْبَحِ الْمُحَالِ، وَلَمْ تَتَأَوَّلْ فِي الْعَرْشِ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ تَأْوِيلًا أَفْحَشَ وَلَا أَبْعَدَ مِنَ الْحق من هَذَا.
_________________
(١) ١ سبق تَخْرِيج حَدِيث الأطيط ص"٤٦٩"، وَذكر الْخلاف فِي ثُبُوته وَضَعفه، وَكَلَام الْمُؤلف ﵀ مَحْمُول على فرض ثُبُوت الحَدِيث. ٢ لَفْظَة "شَيْء" لَيست فِي س. ٣ فِي ط، ش "فَكَمَا أنَّ السَّمَوَات" وَهُوَ أولى. ٤ فِي ط، س، ش "إِلَى مَا توردك". ٥ فِي ط، ش "وَمَا تجر"، وَفِي س "وَمَا يجر". ٦ فِي س "فَيشْهد".
[ ٢ / ٨٠٢ ]
نقض الْمُؤلف على الْمعَارض رِوَايَته حَدِيث الاستلقاء وَتَفْسِيره لَهُ
وَادَّعَيْتَ أَيْضًا أَنَّ قَتَادَةَ١ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل "أَن أَبَا قَتَادَة" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش، وَبِه جَاءَ إِسْنَاده عِنْد ابْن أبي عَاصِم والبيهق، انْظُر تَخْرِيجه. قلت: وَهُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان بن زيد ابْن عَامر الْأنْصَارِيّ، الظفري، بِمُعْجَمَة وَفَاء مفتوحتين، صَحَابِيّ، شهد بَدْرًا، وَهُوَ أَخُو أبي سعيد لأمِّه، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين على الصَّحِيح/ ت س ق، التَّقْرِيب ١٣٢/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٣٨/٣-٢٤١، وَأسد الغابة ١٩٥/٤-١٩٦، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢١٧/٣-٢١٨، وتهذيب التَّهْذِيب ٣٥٧/٨-٣٥٨.
[ ٢ / ٨٠٢ ]
خَلْقَهُ اسْتَلْقَى وَوَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى" ١ ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي
_________________
(١) ١ أخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة/ بتحقيق وَتَخْرِيج الألباني ٢٤٨/١-٢٤٩، قَالَ: "قَالَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الخزامي وقرأت من كِتَابه ثمَّ مزقه وَقَالَ لي وَاعْتذر إليَّ: حَلَفت أَلا أرَاهُ إِلَّا مزقته، فَانْقَطع من طرف الْكتاب، عَن مُحَمَّد بن فليح، عَن سعيد بن الْحَارِث عَن عبد الله بن منين قَالَ: بَيْنَمَا أَنا جَالس فِي الْمَسْجِد إِذْ جَاءَهُ قَتَادَة بن النُّعْمَان فَجَلَسَ فَتحدث، ثمَّ ثاب إِلَيْهِ نَاس فَقَالَ: انْطلق بِنَا يَا ابْن منين إِلَى أبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَإِنِّي قد أخْبرت أَنه قد اشْتَكَى، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلنَا على أبي سعيد فوجدناه مُسْتَلْقِيا رَافعا إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى، فسلمنا وقعدنا، فَرفع قَتَادَة يَده فقرصه قرصة شَدِيدَة، قَالَ أبوسعيد: أوجعتني، قَالَ: ذَلِك أردْت، ألم تَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ خَلْقَهُ اسْتَلْقَى ثمَّ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى" ثمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن يفعل مثل هَذَا أحد، قَالَ أَبُو سعيد: نعم". قَالَ الألباني فِي تَخْرِيجه: "إِسْنَاده ضَعِيف، والمتن مُنكر، كَأَنَّهُ من وضع الْيَهُود، آفته سعيد بن الْحَارِث، ويُقال: الْحَارِث بن سعيد وَهُوَ الْأَصَح، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال، وَشَيْخه عبد الله بن منين، وَإِن وَثَّقَهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان فقد قَالَ الذَّهَبِيّ: "مَا رُوى عَنهُ سوى الْحَارِث بن سعيد" يُشِير إِلَى أَنه مَجْهُول الْعين، وَبَقِيَّة رجال الْإِسْنَاد ثِقَات رجال البُخَارِيّ، لَكِن فِي مُحَمَّد بن فليح كَلَام غير يسير، حَتَّى قَالَ فِيهِ ابْن معِين: لَيْسَ بِثِقَة، وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب: صَدُوق يهم" انْتهى.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ١ ثُمَّ فسَّره الْمُعَارِضُ بِأَسْمَجِ التَّفْسِيرِ وَأَبْعَدِهِ مِنَ الْحَقِّ، وَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَهُ.
فَزَعَمَ أنَّه قِيلَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: "إنَّ اللَّهَ ٢ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ اسْتَلْقَى"، فَتَفْسِيرُهُ: أَنَّهُ أَلْقَاهُمْ وبثَّهم، وَجَعَلَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: "وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى"، فَيَحْتَمِلُ أَنه أَرَادَ
_________________
(١) = قلت: وَأوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا ذكر فِي الْقدَم وَالرجل لص”٣٥٥-٣٥٦" من طَرِيق فليح بن سُلَيْمَان بِسَنَدِهِ إِلَى قَتَادَة بن النُّعْمَان، وَفِيه أَن قَتَادَة قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله ﷿ لما قضى خلقه اسْتلْقى ثمَّ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ من خلقي أَن يفعل هَذَا". قَالَ أَبُو سعيد: لَا جَرَم لَا أَفعلهُ أبدا. قلت: أبوسعيد الْمَذْكُور المُرَاد بِهِ الْخُدْرِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور ﵁ كَمَا هُوَ مُصَرح بِهِ فِي قصَّة الحَدِيث، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: "فَهَذَا حَدِيث مُنكر وَلم أكتبه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وفليح بن سُلَيْمَان مَعَ كَونه من شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم فَلم يخرجَا حَدِيثه هَذَا فِي الصَّحِيح، وهوعند بعض الْحفاظ غيرمحتج بِهِ"، ثمَّ نقل عَن غير وَاحِد تَضْعِيفه، وَذكر بعض القوادح فِي إِسْنَاده، إِلَى أَن قَالَ: "ثمَّ إِن صحَّ يحْتَمل أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حدَّث بِهِ عَن بعض أهل الْكتاب على طَرِيق الْإِنْكَار، فَلم يفهم عَنهُ قَتَادَة بن النُّعْمَان إِنْكَاره" بِتَصَرُّف. وَانْظُر: الألباني فِي السلسلة الضعيفة حَدِيث ٧٥٥، ١٧٧/٢، وَقَالَ عَنهُ: "مُنكر جدا"، وأفاض فِي الْكَلَام عَلَيْهِ، فَلْيتَأَمَّل. ١ فِي ط، ش "يعقله". ٢ فِي ط، س، ش "أَن الله تَعَالَى".
[ ٢ / ٨٠٤ ]
بِالرِّجْلِ الْجَمَاعَةَ الْكَثِيرَةَ، كَقَوْلِ١ النَّاسِ: رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَنَسَبْتَ٢ تِلْكَ الرِّجْلَ إِلَى اللَّهِ كَمَا نُسِبَ رُوحُ عِيسَى إِلَى اللَّهِ بِالْإِضَافَةِ، فَأَلْقَى رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ أَيْ جَمَاعَةً عَلَى جَمَاعَةٍ -فِي دَعْوَاهُ-.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَنْ يَتَوَجَّهُ لِنَقِيضَةِ٣ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ شِدَّةِ اسْتِحَالَتِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ جَمِيعِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ؟ وَمَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهَا يَنْطِقُ لَهَا حَتَّى لَا يَحْتَاجَ نَقِيضَةً٤، وَيْلَكَ! عَمَّنْ٥ أَخَذْتَ٦ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ وَمَنْ عَلَّمَكَ؟ وَعَمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا؟ فسمِّه حَتَّى يَرْتَفِعَ عَنْكَ عَارُهُ وَيَلْزَمَ مَنْ قَالَهُ، فَأَغْرِبْ بِهَا مِنْ ضَحِكَةٍ! وَأَعْظِمْ بِهَا مِنْ سُخْرِيَةٍ!
وَيْحَكَ! أَخَلَقَ٧ اللَّهُ خَلْقًا٨ فَسَمَّاهُمْ رِجْلًا لَهُ، ثمَّ ألْقى رجلا على
_________________
(١) ١ فِي س "وكقول"، وَسِيَاق الأَصْل أوضح. ٢ فِي ط، س، ش "فنسب". ٣ فِي ط، ش "لنقض" قلت: ويتقاربان فِي لِمَعْنى قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط. الرَّابِعَة جـ٣٤٧/٢ -مَادَّة "النَّقْضُ" قَالَ: "فِي الْبناء والحَبل والعَهد وَغَيره ضد الإبرام كالانتقاض والتناقض والنَّقيضةُ الطَّرِيق فِي الجَبَل وَأَن يَقُول شَاعِر شعرًا فينقض عَلَيْهِ شَاعِر آخر حَتَّى يَجِيء بِغَيْر مَا قَالَ" بِتَصَرُّف. ٤ كذ فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "لَا يحْتَاج لَهَا إِلَى نقيضة". ٥ فِي ش "من" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٦ فِي ط، س، ش "أحدثت". ٧ فِي س"خلق" دون أَدَاة اسْتِفْهَام. ٨ فِي ط، س، ش "خلقه".
[ ٢ / ٨٠٥ ]
رِجْلٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؟! أَحَطَبًا كَانُوا فَأَخَذَهُمْ١ فَأَلْقَى بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الشَّمْسِ؟ وَفِي أَيِّ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَجَدْتَ اسْتَلْقَى فِي مَعْنَى أَلْقَى؟ فَإِنَّكَ لَمْ تَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ لُغَاتِهِمْ.
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ احْتِجَاجُكَ بِجَهْلِكَ لِمَقْلُوبِ تَفْسِيرِكَ٢ هَذَا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَمَرَّ بِنَا رِجْلٌ مِنَ النَّاسِ وَانْزَوَى
إِلَيْهِمْ مِنَ الرِّجْلِ الثَّمَانِينَ٣ أَرْجُلُ٤
وَيْلَكَ! إِنَّمَا قَالَ٥: رِجْلٌ مِنَ النَّاسِ، وَرِجْلٌ مِنَ الثَّمَانِينَ٦، وَلَمْ يقلْ: رِجْلٌ مِنَ اللَّهِ، كَمَا ادَّعَيْتَ أَنَّ الْخَلْقَ رِجْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى٧ أَلْقَى بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ انْتَحَلْتَ أَنْتَ فِيهِ قَوْلَ الشَّاعِرِ بِمَا بَهَتَّهُ بِهِ، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَذَا مَجْنُونٌ مَا زَادَهُ٨، فَبُؤْسًا٩ لِقَرْيَةٍ١٠ مِثْلُكَ فقيهها والمنظور إِلَيْهِ فِيهَا١١.
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل "فحدهم" بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَفِي س "فخذهم" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ويتضح الْمَعْنى بِمَا أَثْبَتْنَاهُ من ط، ش. ٢ فِي ط، ش "المقلوب على تفسيرك هَذَا"، وَفِي س "المقلوب تَفْسِير هَذَا". ٣ فِي ط، س، ش "اليمانين". ٤ لم أَقف عَلَيْهِ فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من مظان وجوده على من قَالَ هَذَا الْبَيْت، واستشهاد الْمعَارض بِهِ استشهاد الْمعَارض بِهِ استشهاد فِي غير مَحَله يُوضحهُ رد الدَّارمِيّ -كَمَا سيتبين-. ٥ فِي ط، س، ش "إِنَّمَا قَالَ الشَّاعِر". ٦ فِي ط، س، ش "من اليمانين". ٧ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٨ لفظ "مَا زَاده" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٩ فِي ط، س، ش "فابئس بؤسًا". ١٠ فِي ط، س، ش "لفرية" بِالْفَاءِ. ١١ لفظ "فِيهَا" لَيْسَ فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٨٠٦ ]
دَعْوَى الْمعَارض فِي تَفْسِير الْجنب وَالرَّدّ عَلَيْهِ:
وادَّعى الْمُعَارِضُ أَيْضًا زُورًا عَلَى قَوْمٍ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه﴾ ١ قَالَ: يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْجَنْبَ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ وَلَيْسَ عَلَى مَا يتوهَّمونه.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَا أَرْخَصَ الْكَذِبَ عِنْدَكَ، وأخفَّه عَلَى لِسَانِكَ. فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ فَأَشِرْ بِهَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ قَالَهُ، وَإِلَّا فَلِمَ تشنَّع بِالْكَذِبِ عَلَى قَوْمٍ هـ أَعْلَمُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ مِنْكَ، وَأَبْصَرُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ مِنْكَ، وَمِنْ إِمَامِكَ؟ إِنَّمَا تَفْسِيرُهَا عِنْدَهُمْ، تَحَسُّرُ الْكفَّار على مَا فرطو فِي الْإِيمَانِ وَالْفَضَائِلِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى ذَاتِ اللَّهِ٢ وَاخْتَارُوا عَلَيْهَا الْكُفْرَ وَالسُّخْرِيَةَ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَسَمَّاهُمُ السَّاخِرِينَ٣ فَهَذَا تَفْسِيرُ الْجَنْبِ عِنْدَهُمْ. فَمَا٤ أَنْبَأَكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: جَنْبٌ مِنَ الْجُنُوبِ؟ فَإِنَّهُ لَا يَجْهَلُ٥ هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ٦ مِنْ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ، فَضْلًا عَنْ عُلَمَائِهِمْ، وَقَدْ
_________________
(١) ١ سُورَة الزمر، آيَة "٥٦". ٢ فِي ط، س، ش "ذَات الله تَعَالَى". ٣ فِي الأَصْل وس "الساخرون" بِالرَّفْع، وَصَوَابه النصب لِأَنَّهَا مفعول بِهِ ثَان للْفِعْل سمَّى. ٤ فِي ط، س، ش "فَمن". ٥ فِي ط، س، ش "فَإِنَّهُ يجهل" بالإثبات، وَمَا فِي الأَصْل أنسب للسياق. ٦ فِي الأَصْل "كثيرا" بِالنّصب، وَصَوَابه الرّفْع؛ لِأَنَّهُ فَاعل يجهل.
[ ٢ / ٨٠٧ ]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ١ ﵁: "الْكَذِبُ مُجَانِبُ الْإِيمَانِ"٢ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣: "لَا يَجُوزُ مِنَ الْكَذِبِ جد وَلَا هزل"٤،
_________________
(١) ١ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، تقدم ص"٢٦٩". ٢ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب جـ٥/١ مَوْقُوفا على أبي بكر فِي آخِره بِلَفْظ: "يَا أَيهَا النَّاس، إيَّاكُمْ وَالْكذب، فَإِن الْكَذِب مُجَانب للْإيمَان"، وَأخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه/ تَحْقِيق مُخْتَار الندوي/ كتاب الْأَدَب/ مَا جَاءَ فِي الْكَذِب/ الْأَثر رقم ٥٦٥٤، ٥٩٢/٨ بِسَنَدِهِ عَن قيس قَالَ: قَالَ أَبُو بكر: "إيَّاكُمْ وَالْكذب فَإِنَّهُ مُجَانب للْإيمَان". وَأوردهُ ابْن أبي شيبَة فِي الْإِيمَان/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج الألباني/ ص"٨٥" من غير إِسْنَاد مَوْقُوفا على أبي بكر، قَالَ الألباني: "أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده ٥/١ مَوْقُوفا على أبي بكر بِسَنَد صَحِيح". وَقَالَ العجلوني فِي كشف الخفاء ١٠٨/٢: "رَوَاهُ ابْن عدي عَن أبي بكر مَرْفُوعا وَهُوَ ضَعِيف، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل: رَفعه بَعضهم وَوَقفه آخَرُونَ وَهُوَ أصح". ٣ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَقد تقدّمت تَرْجَمته ص"١٩٠". ٤ فِي س "جدا وَلَا هزلا". قلت: وَهَذَا المأثورعن ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ ط. الثَّانِيَة/ بَاب لَا يصلح الْكَذِب/ برقم ٣٨٧ ص"١٤٠" بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "لَا يصلح الْكَذِب فِي جد وَلَا هزل". وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ١٢٧/١ بِسَنَدِهِ عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله، رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: "إِن الْكَذِب لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جِدٌّ وَلَا هزل.." إِلَخ، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد على =
[ ٢ / ٨٠٨ ]
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ١: "مَنْ كَانَ كَذَّابًا فَهُوَ مُنَافِقٌ"٢ فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ٣ مِنْهُم.
_________________
(١) = شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَإِنَّمَا تَوَاتَرَتْ الرِّوَايَات بتوقيف أَكثر هَذِه الْكَلِمَات، فَإِن صحَّ سَنَده فَإِنَّهُ صَحِيح على شَرطهمَا وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ. وَأخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج حبيب الرَّحْمَن الأعظمي/ برقم ٢٠٠٧٧، ١١٦/١١ عَن ابْن مَسْعُود فِي أَثْنَائِهِ. وَأخرجه أَيْضا ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه/ تَحْقِيق مُخْتَار الندوي/ كتاب الْأَدَب، مَا جَاءَ فِي الْكَذِب/ برقم ٥٦٥٣، ٥٩١/٨ عَن أبي البخْترِي عَن عبد الله بِهِ. ١ الشّعبِيّ، تقدم ص”١٦٨". ٢ أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه/ تَحْقِيق وطبع مُخْتَار الندوي/ كتاب الْأَدَب/ بَاب مَا جَاءَ فِي الْكَذِب/ برقم ٥٩٢/٨ عَن مُحَمَّد بن بشر، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ: "ذكر عِنْد عَامر أَن الْمُنَافِق الَّذِي إِذا حدَّث كذب فَقَالَ عَامر: لَا أَدْرِي مَا تَقولُونَ؟ إِن كَانَ كذابا فَهُوَ مُنَافِق". ٣ فِي س "أَن لَا تكون مِنْهُم".
[ ٢ / ٨٠٩ ]
نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَفْسِيره للرؤية:
وَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنْ إِسْرَائِيلَ١ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ٢ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٣ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ مِنْ ٤ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، مَنْ يَنْظُرُ إِلَى نَعِيمِهِ وَجَنَّاتِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً"، ثُمَّ تَلَا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ إِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس، تقدم ص"٢٦٧"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٩٢/١ أَنه روى عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ. ٢ فِي س "ثَوْر بن فَاخِتَة"، وَفِي ط، ش "ثُوَيْر بن فَاخِتَة" وَصَوَابه "ثويربن أبي فَاخِتَة". قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٢١/١: ثُوَيْر -مُصَغرًا- ابْن أبي فَاخِتَة بِمُعْجَمَة مَكْسُورَة ومثناة مَفْتُوحَة، سعيد بن علاقَة -بِكَسْر الْمُهْملَة- الْكُوفِي، أبوالجهم، ضَعِيف، رمي بالرفض، من الرَّابِعَة/ ت، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٨٧/١ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعنهُ إِسْرَائِيل بن يُونُس. ٣ عبد الله بن عمر، تقدم ص”٢٤٥". ٤ حرف "من" لَيْسَ فِي، س، ش. ٥ سُورَة الْقِيَامَة، الْآيَتَانِ "٢٢-٢٣"، والْحَدِيث أخرجه الإِمَام أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ. انْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب صفة الْجنَّة/ بَاب رُؤْيَة الرب ﵎/ حَدِيث ٢٦٧٧، ٢٦٨/٧ قَالَ: حَدثنَا عبد بن حميد أَخْبرنِي شَبابَة بن سوار، عَن إِسْرَائِيل عَن ثُوَيْر قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِن أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ ينظر إِلَى جناته وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى الله مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّة، ثمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ". قَالَ: "وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير وَجه عَن إِسْرَائِيل، عَن ثويرعن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ عبد الْملك بن أبجر عَن ثُوَيْر عَن ابْن عمر مَوْقُوفا وَرَوَاهُ عبيد الله الْأَشْجَعِيّ عَن سُفْيَان عَن ثُوَيْر عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْله وَلم يرفعهُ" انْتهى. وَانْظُر: الْمصدر نَفسه/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ سُورَة الْقِيَامَة/ حَدِيث ٣٣٨٦، ٢٤٦/٩-٢٥٠ من طَرِيقه السَّابِق وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب. وَانْظُر: الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٣/٢ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ثناعبد الْملك بن أبجر عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ. وَانْظُر: الْمصدر نَفسه ٦٤/٢ من طَرِيق عبد الله ثَنَا أبي ثَنَا حُسَيْن بن مُحَمَّد ثَنَا إِسْرَائِيل بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب.
[ ٢ / ٨١٠ ]
قَالَ الْمُعَارِضُ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ نَظَرًا إِلَى مَا أعدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجِنَانِ١.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: قَدْ جِئْتَ بِتَفْسِيرٍ طَمَّ٢ عَلَى جَمِيعِ تَفَاسِيرِكَ ضَحِكَةً وَجَهَالَةً، وَلَوْ قَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَرَبِيَّةِ لَعَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ٣ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْوَاضِحَةِ لَا يَحْتَمِلُ تَفْسِيرًا غَيْرَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَلَا تَصْدِيقَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ٤. وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِلَى وَجْهِ اللَّهِ"، وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى وُجُوهِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَاتِ٥ وَمَنْ سَمَّى مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَجْهًا لِلَّهِ قَبْلَكَ؟ وَفِي أَيِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَجَدْتَ أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ أَعْلَى جَنَّتِهِ؟ مَا لَقِيَ وَجْهِ اللَّهِ ذِي٦ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ
_________________
(١) ١ فِي س "إِلَى الْجنَّة هِيَ أَعلَى الْجنان" وَسِيَاق الأَصْل أوضح، وَفِي ط، ش، "إِلَى الْجنَّة هِيَ أَعلَى الجنات". ٢ أَي زَاد وَغلب عَلَى جَمِيعِ تَفَاسِيرِكَ ضَحِكَةً وَجَهَالَةً، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٤٥/٤ مَادَّة "طَمَّ": "المَاء طمًا وطُمُومًا غَمَر، والإناءَ ملأهُ والرَّكية يطمُّها ويطُمُّها دفنَها وسوَّاها، وَالشَّيْء كثُر حَتَّى عَلا وغَلب " إِلَخ. ٣ فِي ط، ش "بِهَذَا السِّيَاق". ٤ فِي ط، س، ش "من كتاب الله تَعَالَى". ٥ فِي الأَصْل "من الكرمات" وَلَعَلَّ الْألف سَقَطت، وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش. ٦ فِي ط، س، ش "ذُو الْجلَال" بِالرَّفْع، وَيتَوَجَّهُ على أَنه نعت لوجه مَرْفُوع بِالْوَاو، وبالجر على أَنه نعت للفظ الْجَلالَة مجرور بِالْيَاءِ.
[ ٢ / ٨١١ ]
مِنْ تَفَاسِيرِكَ١؟! مَرَّةً تَجْعَلُهُ مَا أعدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ الجنَّة، وَمَرَّةً تَجْعَلُهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ، وَمَرَّةً تَجْعَلُهُ وَجْهَ الْقِبْلَةِ، وَمَرَّةً تُشَبِّهُهُ بِوَجْهِ الثَّوْبِ وَوَجْهِ الْحَائِطِ، وَاللَّهُ سَائِلُكَ عمَّا تَتَلَاعَبُ بِوَجْهِهِ ذِي٢ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
فَإِنْ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتَ أَنَّ أَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ٣ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ الَّتِي يَتَوَقَّعُونَهَا٤ مِنَ اللَّهِ، أَفَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِكَ أَيْضًا: "إِنَّ ٥ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً يَنْظُرُونَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ جَنَّاتِهِ وَنَعِيمِهِ وَكَرَامَاتِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَإِنَّ الْأَدْنَيْنَ مِنْهُمْ يَتَوَقَّعُونَ مِنْ كَرَامَاتِ اللَّهِ مَا يَتَوَقَّعُ أَكْرَمُهُمْ، وَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْلَى الْجَنَّةِ كَمَا يَنْظُرُ أَكْرَمُهُمْ؟ " مَا مَوْضِعُ تَمْيِيزِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَدْنَى بِالنَّظَرِ إِلَى مُلْكِهِ وَنَعِيمِهِ، وَالْأَعْلَى٦ إِلَى وَجْهِهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً؛ إِذْ كُلُّهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ فِيهَا غَيْرُ مَحْجُوبِينَ، وَلَا عَنِ التَّوَقُّعِ مَمْنُوعِينَ حَتَّى تَلَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَكْرَمِينَ مِنْهُمْ مَا لم يتل٧ فِي الأدنيين مِنْهُم
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "من تفاسيرك هَذِه". ٢ فِي س "ذُو" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ. ٣ فِي ط، س، ش "مَا أعد لَهُم". ٤ فِي س "يتوقعوها". ٥ فِي س "أَن" بِفَتْح الْهمزَة، وَلم تهمز فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش "إِن" بِهَمْزَة مَكْسُورَة، وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا وَقعت محكية بالْقَوْل. ٦ فِي ط، س، ش "والأعلى بِالنّظرِ إِلَى وَجهه". ٧ فِي ط "مَا لم يَتْلُو" وَالصَّوَاب حذف الْوَاو للجزم هُنَا، وَفِي ش "مَا يَتْلُو" بِدُونِ لم، ويتضح الْمَعْنى بإثباتها.
[ ٢ / ٨١٢ ]
تَثْبِيتًا١ لِوَجْهِهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَتَكْذِيبًا لِدَعْوَاكَ، فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢ وَلَمْ يَقُلْ٣: إِلَى كَرَامَاتِهَا نَاظِرَةٌ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَوْحَشَهَا مِنْ تَأْوِيلٍ، وَأَقْبَحَهَا مِنْ تَفْسِيرٍ، وَأَشَدَّهَا اسْتِحَالَةً فِي جَمِيعِ لُغَاتِ الْعَالَمِينَ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَرْزُقْكَ مِنَ الْفَهْمِ إِلَّا مَا تَرَى، لَوْ تكلم بِهَذَا صبيان الْكتاب لَا ستضحك النَّاسُ مِنْهُمْ فَكَيْفَ رَجُلٌ يَعُدُّ نَفْسَهُ مِنْ٤ عِدَادِ عُلَمَاءِ بِلَادِهِ٥؟
وَرَوَى الْمُعَارِضُ٦ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ٧ رَوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ٨،
_________________
(١) ١ فِي ط، س "تثبيتًا". ٢ سُورَة الْقِيَامَة، الْآيَتَانِ "٢٢-٢٣". ٣ فِي ط، س، ش "وَلم يقْرَأ". ٤ فِي ط، ش "فِي" بدل "من". ٥ فِي ط، ش "من عُلَمَاء أهل بِلَاده". ٦ فِي ط، س، ش "وروى الْمعَارض أَيْضا". ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٥٤/١: حجاج بن مُحَمَّد المصِّيصِي الْأَعْوَر، أَبُو مُحَمَّد التِّرْمِذِيّ الأَصْل، نزل بَغْدَاد ثمَّ المصيصة، ثِقَة، ثَبت، لكنه اخْتَلَط فِي آخر عمره لما قدم بَغْدَاد قبل مَوته، من التَّاسِعَة، مَاتَ بِبَغْدَاد سنة ٢٠٦/ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٠٥/٢ أَنه روى عَن ابْن جريج. ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٢٠/١: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْأمَوِي مَوْلَاهُم الْمَكِّيّ، ثِقَة فَقِيه فَاضل، وَكَانَ يُدَلس، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة خمسين أَو بعْدهَا، وَقد جاوزالسبعين، وَقيل: جَاوز الْمِائَة، وَلم يثبت/ ع. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٠٥/٦ أَن حجاج بن محد المصِّيصِي روى عَنهُ وَلم أجد فِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر وتهذيب الْكَمَال أَنه روى عَن الضَّحَّاك.
[ ٢ / ٨١٣ ]
عَنِ الضَّحَّاكِ١، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ٣.
وَرَوَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٤، عَنْ قَتَادَةَ٥، عَنْ عِكْرِمَةَ٦، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٧ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "رَأَى ربَّه جَعْدًا أَمْرَدَ عَلَيْهِ حُلَّة خَضْرَاءُ"٨.
فادَّعى الْمُعَارِضُ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ فسَّروا هَذَا أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ جِبْرِيلَ٩، فَعَرَفَ رَبَّهُ بِرُؤْيَةِ جِبْرِيلَ عِلْمًا بِقَلْبِهِ بإدراكه جِبْرِيل عيَانًا، فَهَذَا
_________________
(١) ١ لَعَلَّه أَرَادَ الضَّحَّاك بن مُزَاحم، تقدم ص"٧٢١"، وَفِي الكاشف للذهبي أَنه روى عَن ابْن عَبَّاس. ٢ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص"١٧٢". ٣ تقدم بِنَحْوِهِ، انْظُر تَخْرِيجه وَالْكَلَام عَلَيْهِ ص"٧٢٥"، وَمن هَذَا الطَّرِيق أوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة ٣٠/١، وَعَزاهُ إِلَى الطَّبَرَانِيّ قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن سعيد الرَّازِيّ حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدروقي، حَدثنَا حجاج بن مُحَمَّد -بِهَذَا السَّنَد- عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَأْي مُحَمَّد ربه ﷿ فِي صُورَة شَاب أَمْرَد، وَبِه قَالَ ابْن جريج عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَائِشَة قَالَت: رَأْي النَّبِيِّ ﷺ ربَّه على صُورَة شَاب جَالس على كرْسِي رجله فِي خضرَة من نور يتلألأ. وَانْظُر الْمصدر نَفسه ص"٢٨-٣١". ٤ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٥ قَتَادَة، تقدم ص"١٨٠". ٦ عِكْرِمَة، تقدم ص"٢٨٦". ٧ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢". ٨ انْظُر تَخْرِيجه ص"٧٢١". ٩ جِبْرِيل ﵇، تقدم ص"٣٨٩".
[ ٢ / ٨١٤ ]
تَفْسِيرُ١ أَنَّهُ رَأَى مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ الصُّورَةُ الَّتِي شَاهَدَ بِبَصَرِهِ، وَكَانَتْ صُورَةُ جِبْرِيلَ٢.
فَقُلْنَا لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْمُنَاقِضِ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ٣؟ ثُمَّ تَدعِي هَاهُنَا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ فَسَّرُوهُ أَنَّهُ صُورَةُ جِبْرِيلَ٤، وَأَيُّ صَاحِبِ عِلْمٍ يُفَسِّرُ أَحَادِيثَ الزَّنَادِقَةِ، يُوهِمُ٥ النَّاسَ أَنَّهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ أَلَا إِنَّ يَكُونَ زُعَمَاؤُكَ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلُونَ؟ وَكَيْفَ تُثْبِتُ الشَّهَادَةَ عَلَى حَدِيثِ الزَّنَادِقَةِ أَن هَذَا تَفْسِيره؟ أَو لَيْسَ قد أنبأناك فِي صدركتابنا٦ هَذَا أَنَّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرِّوَايَاتِ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: نُورٌ أنَّى أَرَاهُ"٨، وَبِقَوْلِ عَائِشَةَ٩ ﵂: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى ربَّه فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ"؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿لَا تُدرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ١٠
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فَهَذَا تَفْسِيره"، وَهُوَ أوضح. ٢ فِي س، ط "وَكَانَت الصُّورَة صُورَة جِبْرِيل". ٣ تقدم هَذَا القَوْل ومناقشته ص"٧٣٠"، وَانْظُر تعريفًا موجزًا عَن الزَّنَادِقَة ص"٥٣١". ٤ جِبْرِيل ﵇، تقدّمت تَرْجَمته ص"٣٨٩". ٥ فِي ط، ش "أَو يُوهم"، وَفِي س "ويوهم". ٦ انْظُر ص"٧٢٦" وَمَا بعْدهَا. ٧ أَبُو ذَر ﵁، تقدم ص"٣٦٣". ٨ تقدم تَخْرِيجه "٣٦٣". ٩ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص"٢٥٢". ١٠ فِي ط، ش زِيَادَة: ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ . قلت: الْآيَة من سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٠٣"، والْحَدِيث تقدم تَخْرِيجه ص"٧٢٦".
[ ٢ / ٨١٥ ]
غَيْرَ أَنَّكَ فَسَّرْتَهُ تَفْسِيرًا شَهِدْتَ فِيهِ بِالْكُفْرِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ إِذْ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ١ فِي صُورَتِهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ رَبُّهُ، وَأَنَّهُ قَالَ لِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ شَاهَدَهَا بِبَصَرِهِ أَنه ربه، فتكفر٢ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَا يَجْلِبُ عَلَيْكَ تَأْوِيلُكَ هَذَا مِنَ الْفَضَائِحِ، حِينَ تَدَّعِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَعْرِفْ جِبْرِيلَ مِنَ اللَّهِ٣ حَتَّى يَرَى صُورَةَ جِبْرِيلَ فِي صُورَةِ شَابٍّ جَعْدٍ، فَيَدَّعِيَ أَنَّهُ رَبُّهُ بِزَعْمِكَ. لَوْ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ أَبْكَمَ كَانَ خَيْرًا لَكَ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ، أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ: إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا: إِنَّ هَذَا صُورَةُ جِبْرِيلَ، فَمِنْ أَيِّ أَهْلِ الْعِلْمِ سَمِعْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ فَأَسْنِدْهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْنِدُهُ إِلَّا إِلَى مَنْ هُوَ أَجْهَلُ مِنْكَ.
وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ إِنَّمَا تُغَالِطُ٤ بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لِتَدْفَعَ بِهَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٥ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "تَرَوْنَ رَبَّكُمْ ٦ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ" ٧، فَتوهم
_________________
(١) ١ جِبْرِيل ﵇، تقدم ص"٣٨٩". ٢ فِي ط، س، ش "فتفكر" وَلَعَلَّ مَا فِي الأَصْل تَصْحِيف من بعض النُسَّاخ. ٣ فِي ط، س، ش "من الله تَعَالَى". ٤ فِي ط، ش "تغالط الْجُهَّال". ٥ سُورَة الْقِيَامَة، الْآيَتَانِ "٢٢-٢٣". ٦ فِي ط، س، ش "إِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم يَوْم الْقِيَامَة". ٧ تقدم تَخْرِيجه ص"٢٠٤".
[ ٢ / ٨١٦ ]
النَّاسَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَسْتَنْكِرُهَا وَتَلْتَمِسُ لَهَا هَذِهِ الْعَمَايَاتِ كَالَّتِي يَرْوُونَ١ فِي الرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَنَّهُ لَا تُدْفَعُ٢ تِلْكَ بِمِثْلِ هَذَا التَّفْسِيرِ الْمَقْلُوبِ، لِمَا أَنَّهَا قَدْ ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَسَانِيدَ كَالصُّخُورِ، فَلَا يُدْفَعُ إِلَّا بِأَثَرٍ مِثْلِهِ مَأْثُورٍ، فَارْبَحِ الْعَنَاءَ فَقَدْ عَلِمْنَا حَوْلَ مَاذَا تَدُورُ، وَلَنْ تَغُرَّ بِمِثْلِهَا إِلَّا كُلَّ مَغْرُورٍ.
وَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا فِي إِنْكَار الرُّؤْيَة بِحَدِيث رَوَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ٣ ضَرَبَ الْعُزَّى بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَهُ٤: "كُفْرَانَكَ، لَا سُبْحَانَكَ، إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَك"٥.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "تروون". ٢ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "لَا تدفع" بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة. ٣ فِي ط، س، ش "أَن خَالِد بن الْوَلِيد ﵁" وَهُوَ أوضح. قلت: وَهُوَ خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُوم، المَخْزُومِي، سيف الله، يكنى أَبَا سُلَيْمَان، من كبارالصحابة، وَكَانَ إِسْلَامه بَين الْحُدَيْبِيَة وَالْفَتْح، وَكَانَ أَمِيرا على قتال أهل الرِّدَّة وَغَيرهَا من الْفتُوح إِلَى أَن مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين/ خَ م د س ت. التَّقْرِيب ٢١٩/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤٠٥/١١-٤٠٩، وَأسد الغابة ٩٣/٢-٩٦، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤١٢/١-٤١٥، وتهذيب التَّهْذِيب ١٢٤/٣-١٢٥. ٤ فِي ط، ش "فَقَالَ لَهَا". ٥ ذكر ذَلِك ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب/ تَحْقِيق عل البجاوي قسم ٤٢٨/٢ فِي تَرْجَمَة خَالِد قَالَ: "وَبَعثه رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْعُزَّى وَكَانَ بَيْتا عَظِيما لقريش =
[ ٢ / ٨١٧ ]
قَالَ الْمُعَارِضُ: فَهَذِهِ رَؤْيَةُ عِلْمٍ لَا رُؤْيَةُ بَصَرٍ. قَالَ: يَعْنِي أَنَّ١ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَنَحْوِ مَا رَأَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ٢ فِي دُنْيَاهُ.
قَالَ الْمُعَارِضُ: وفسَّر قَوْمٌ أَن الرية لِلشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعِلْمِ،
_________________
(١) = وكنانة وَمُضر تبجله؛ فَهَدمهَا، وَجعل يَقُول: يَا عز كُفْرَانك الْيَوْم لَا سُبْحَانَكَ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قد أَهَانَك وَانْظُر: تفسيرابن كثير ٢٥٤/٤، وَابْن حجر فِي الْفَتْح ٦١٢/٨. قلت: وَفِي قَول ابْن عبد الْبر أَن الْعُزَّى كَانَت بيا نظر؛ فقد ذكرابن جريرالطبري اخْتِلَاف أهل التَّأْوِيل فِي الْعُزَّى فَقَالَ بَعضهم: كَانَت شجيرات يعبدونها، وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَت الْعُزَّى حجر أَبيض، وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ بَيْتا بِالطَّائِف تعبده ثَقِيف، وَقَالَ آخَرُونَ: بل كَانَ بِبَطن نَخْلَة" انْتهى مُخْتَصرا من تَفْسِير الطَّبَرِيّ ٣٥/٢٧. وأظهرالأقوال فِي ذَلِك -وَالله أعلم- مَا نَقله ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٢٥٤/٤ من أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لما فتح مَكَّة بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى نَخْلَة، وَكَانَت بهَا الْعُزَّى فَأَتَاهَا خَالِد وَكَانَت على ثَلَاث سمُرَات، فَقطع السَّمُرَات وَهدم الْبَيْت الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا ثمَّ أَتَى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: "ارْجع فَإنَّك لم تصنع شَيْئا"، فَرجع خَالِد، فَلَمَّا أبصرته السَّدَنَة وهم حَجَبتهَا أَمْعَنُوا فِي الْجَبَل وهم يَقُولُونَ: ياعزى ياعزى، فَأَتَاهَا خَالِد فَإِذا امْرَأَة عُرْيَانَة نَاشِرَة شعرهَا تحفن التُّرَاب على رَأسهَا، فغمسها بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتلهَا، ثمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى". ١ فِي ط، س، ش "يَعْنِي الْمُؤمنِينَ". ٢ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، تقدّمت تَرْجَمته قَرِيبا.
[ ٢ / ٨١٨ ]
كَمَا يُقال: رَأَيْتُ الْخَلَّ شَدِيدَ الْحُمُوضَةِ، وَرَأَيْتُ الْعُودَ طَيِّبًا، يُرِيدُ رَائِحَتَهُ١ كَمَا قَالَ٢: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ٣، وَلَمْ يَرَهُ إِلَّا بِالْمَعْرِفَةِ. وَكُلُّ شَيْءٍ يُدْرَكُ٤ بِالرُّؤْيَةِ فَلَهُ٥ قِلَّةٌ وَكَثْرَةٌ٦.
فَاللَّهُ الْمُتَعَالِي عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا يُرَى بِدَلَائِلِهِ وَآثَارِ صُنْعِهِ، فَهِيَ شَوَاهِد لَا الَّذِي يُعْرَفُ بِمُلَاقَاةٍ وَلَا بِمُشَاهَدَةِ حَاسَّةٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ذَهَبَتِ الشُّكُوكُ وَعَرَفُوهُ عَيَانًا، لَا بِإِدْرَاكِ بَصَرٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِن كَانَ الرِّوَايَات٧ فهاهنا رِوَايَاتٌ أَيْضًا مُعَارِضَةٌ، وَإِنْ كَانَ٨ يحْتَمل التَّأْوِيل فهاهنا مَا يَحْتَمِلُ أَيْضًا.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا الرِّوَايَاتُ فَمَا نَرَاكَ تَحْتَجُّ فِي جَمِيعِ مَا تَدَّعِي إِلَّا بِكُلِّ أَعْرَجَ مَكْسُورٍ، بِالتَّجَهُّمِ مَشْهُورٌ، وَفِي أَهْلِ السُّنَّةِ مَغْمُورٌ٩.
_________________
(١) ١ الْعبارَة "كَمَا يُقَال" إِلَى قَوْله: "برائحته" لَيست فِي ط، س، ش، وإثباتها أوضح. ٢ فِي سنّ ط "كَا قَالَ الله تَعَالَى"، وَفِي ش "كَمَا قَالَ تَعَالَى". ٣ سُورَة الْفِيل، آيَة "١". ٤ فِي ط، ش "تُدْرِكهُ". ٥ لفظ "فَلهُ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٦ فِي ط، ش "قلَّة وَكَثْرَة" بِالْهَاءِ. ٧ فِي ط، س، ش "بالروايات". ٨ فِي ط، س، ش "وَإِن كَانَ مَا يحْتَمل". ٩ "مغمورة" تقدم مَعْنَاهَا ص"١٤٧".
[ ٢ / ٨١٩ ]
وَأَمَّا الْمَعْقُولُ الَّذِي تَدَّعِيهِ مِنْ كَلَامِكَ فَقَدْ أَنْبَأْنَاكَ أَنَّهُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجْهُولٌ، وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، لَا يَخْفَى تَنَاقُضُهُ إِلَّا عَلَى كُلِّ جَهُولٍ.
وَأَمَّا مَا احْتَجَجْتَ بِهِ مِنْ قَوْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ١ فَمَعْقُولٌ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ٢ وروى أبوذر٣ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ: "نورأنَّى أَرَاهُ"٤، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا ٥ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا" آمَنَّا بِمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا، فَلَمَّا قَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ٦ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُدْرِكْهُ وَلَمْ يَرَهُ لِمَا أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ٧ فَاسْتَيْقَنَّا عِلْمًا يَقِينًا أَنَّ هَذِهِ رُؤْيَةُ عِلْمٍ، لَا رُؤْيَة بصر،
_________________
(١) ١ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، تقدم ص”٨١٧". ٢ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٠٣". ٣ فِي ط، س، ش "أَبُو ذَر ﵁" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص”٣٦٣". ٤ تقدم تَخْرِيجه ص”٣٦٣". ٥ فِي الأَصْل "لم تروا" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمد، وَعند ابْن مَاجَه "لَا تروا". انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث ص”٧٣٨". ٦ سُورَة الْفِيل، آيَة "١". ٧ وَهُوَ الْعَام الَّذِي هاجم فِيهِ أَبْرَهَة الحبشي الْبَيْت، وَكَانَ ذَلِك عَام ٥٧٠ من مِيلَاد الْمَسِيح ﵇، والقصة مَشْهُور، وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك الْقُرْآن فِي سُورَة الْفِيل.
[ ٢ / ٨٢٠ ]
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ ١ فَاسْتَيْقَنَّا بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ لَمْ يرَ رَبَّهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ عَيَانًا، وَأَنَّهُ رُؤْيَةُ الْفِعْلِ -مَدُودِ٢ الظِّلِّ الَّذِي يَرَاهُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا- وَكَذَلِكَ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلَد٣: "إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكَ"٤ لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبْصَارَ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا تُدْرِكُهُ فِي الدُّنْيَا.
فَحِينَ حدَّ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِ حدا فِي الْآخِرَة بقول: ﴿إلَى رَبِّها نَاظِرَةٌ﴾ ٥ عَلِمْنَا أَنَّهَا رُؤْيَةُ عَيَانٍ٦ وَكَذَلِكَ٧ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو ذَرٍّ٨ هَلْ رَأْي رَبك؟ فَقَالَ: "نورأنى أَرَاهُ؟ " ٩ فَلَمَّا سَأَلَهُ١٠ أَصْحَابُهُ: "أَنَرَاهُ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَرُؤْيَةِ الشَّمْس، وَالْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر" ١١.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش. زِيَادَة: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾، وَالْآيَة من سُورَة الْفرْقَان، آيَة "٤٥". ٢ فِي ط، ش "ومدَّ الظل". ٣ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، تقدم ص"٨١٧". ٤ تقدم تَخْرِيج ص"٨١٧". ٥ سُورَة الْقِيَامَة، آيَة "٢٣". ٦ فِي الأَصْل، س "روية عيَانًا" وَهُوَ بعيد، لاقْتِضَائه مَجِيء الْحَال من النكرَة، وَهُوَ بعيد، وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، ش وتوجيهه ظَاهر. ٧ فِي ط، س، ش "وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ". ٨ أَبُو ذَر ﵁، تقدم ص"٣٦٣". ٩ تقدم تَخْرِيج ص"٣٦٣". ١٠ فِي ش "فَمَا سَأَلَ". ١١ تقدم تَخْرِيجه ص"٢٠٤".
[ ٢ / ٨٢١ ]
وأمَّا تَفْسِيرُكَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ١ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُؤْيَةُ آيَاتِهِ وَدَلَائِلِهِ٢ فَإِذَا رَأَوْا آيَاته وَذَهَبت٣ الشُّكُوكُ عَنْهُمْ، فَهَذِهِ٤ أَفْحَشُ كَلِمَةٍ ادَّعَيْتَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ مَاتُوا شُكَّاكًا لَمْ يَعْرِفُوا رَبَّهُمْ حَتَّى يَرَوْا آيَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَبِهَا تَذْهَبُ الشُّكُوكُ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ.
وَيْحَكَ! أمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ وَفِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَكٌّ مِنْ خَالِقِهِ إِلَّا مَاتَ كَافِرًا؟ وَكَيْفَ تَعْتَرِي٥ الْمُؤْمِنِينَ يومئذٍ٦ الشُّكُوكُ، وَالْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ بِرُبُوبِيَّتِهِ مُوقِنُونَ لَا تَعْتَرِيهِمْ٧ شُكُوكٌ؟ فَإِنْ كَانَتِ الشُّكُوكُ يَوْمَئِذٍ تَنْزَاحُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا تَصِفُ٨ مِنَ الدَّلَائِلِ٩ وَالْعَلَامَاتِ، مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكِ بَصَرٍ، فَكَذَلِك الْكفَّار كلهم قد رَأَوْا يَوْمئِذٍ آيَاته وعلاماته مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكِ بَصَرٍ، فَانْزَاحَتْ عَنْهُمُ الشُّكُوكُ، فَصَارُوا كَالْمُؤْمِنِينَ فِي دَعْوَاكَ، فَمَا فَضْلُ بُشْرَى اللَّهِ وَرَسُوله الْمُؤمنِينَ١٠
_________________
(١) ١ فِي ط "أَن رُؤْيَة الْقِيَامَة"، وَفِي ش "رُؤْيَة الْقِيَامَة". ٢ فِي ط، س، ش زِيَادَة "لَا إِدْرَاك بصر". ٣ فِي ط، س، ش "ذهبت" بِدُونِ وَاو، وَهُوَ الَّذِي يظْهر بِهِ الْمَعْنى. ٤ فِي ط، س، ش "فَهَذَا"، وَسِيَاق الأَصْل أنسب. ٥ فِي ط، س، ش "يعتري" ٦ لفظ "يَوْمئِذٍ" لَيْسَ فِي ش. ٧ فِي ط، س، ش "لَا يعتريهم". ٨ فِي س "بِمَا يصف". ٩ فِي ط، س، ش "من الدلالات". ١٠ فِي ط، س، ش "للْمُؤْمِنين".
[ ٢ / ٨٢٢ ]
عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ قَالَ فِي كِتَابِهِ١: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ٢.
وَيْحَكَ! لَلْغناء وَالْعَزْفُ أَحْسَنُ مِمَّا تَدَّعِي عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ٣، وَمَا تَقْذِفُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّ٤ الشُّكُوكَ فِي وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَذْهَبُ عَنْهُمْ إِلَّا٥ فِي الْآخِرَةِ، يَوْمَ يَرَوْنَ آيَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ.
فَأَمَّا مَا احْتَجَجْتَ بِهِ مِنْ قَوْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ٦ حِينَ قَالَ: "رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكَ"٧ فَمِثْلُ هَذَا جَائِزٌ فِيمَا أَنْتَ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ وَلَمْ يُدْرِكْ، وَلَمْ يُمْكِنْ إِدْرَاكُهُ، فَأَمَّا مَا يُرْجَى٨ إِدْرَاكُهُ بِبَصَرٍ فَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا الْمَجَازِ٩ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ مِنْ كِتَابٍ مَسْطُورٍ، أَوْ أَثَرٍ مَأْثُورٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ مَشْهُورٍ. وَقَوْلُ خَالِدٍ عِنْدَنَا مَعْنَاهُ كَمَعْنَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لعمر١٠ رَضِي الله
_________________
(١) ١ فِي س "قَالَ الله فِي كِتَابه"، وَفِي ط، ش "قَالَ الله عَنْهُم فِي كِتَابه". ٢ سُورَة المطففين، آيَة "١٥". ٣ فِي ط، ش "على الله وَرَسُوله". ٤ فِي ط، س، ش "إِذْ الشكوك"، وَصَوَابه بِمَا فِي الأَصْل. ٥ "إِلَّا" لَيست فِي س. ٦ انْظُر تَرْجَمته ص"٨١٧". ٧ تقدم تَخْرِيجه ص"٨١٧". ٨ فِي ط، س، ش "فَأَما فِيمَا". ٩ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط "المجال" وَفِي س، ش "الْمحَال". ١٠ أَبُو بَكْرٍ ﵁، تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٦٩"، وَعمر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٧٧".
[ ٢ / ٨٢٣ ]
عَنْهُمَا يَوْمَ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ١: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يمتْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ٢: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهمْ مَيَّتُونَ﴾ ٣، ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ٤ أَفَإِن مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ٥ إِنَّمَا عَنَى أَبُو بَكْرٍ٦: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ فِي كِتَابِهِ٧ لِمَا أَنَّ الْعِلْمَ مِنْ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ قَدْ أَحَاطَ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ اللَّهِ بَشَرٌ مِنْ بَنِي آدم٨ غيرموسى٩، فحين أحَاط الْعلم
_________________
(١) ١ قَوْله: "فَقَالَ عمر" لَيست فِي ش، وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. ٢ فِي ط، س، ش "ألم تسمع قَول الله تَعَالَى". ٣ سُورَة الزمر، آيَة "٣٠". ٤ كلمة "الْخلد" لَيست فِي ط. ٥ سُورَة الْأَنْبِيَاء، آيَة "٣٤". ٦ فِي ط، س، ش "أَبُو بَكْرٍ ﵁"، قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٦٩". ٧ فِي ط، س، ش "ألم تسمع الله تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه". ٨ آدم ﵇، تقدم ص"١٧٧". ٩ مُوسَى ﵇، تقدت تَرْجَمته ص"١٥٥". قلت: وَهَذَا الْإِطْلَاق من الدَّارمِيّ ﵀ فِيهِ نظر، وَلَعَلَّه أَرَادَ أَنه لم يسمع كَلَام الله أحد -على الأَرْض- غير مُوسَى؛ إِذْ من الثَّابِت أَن الله تَعَالَى كلَّم مُحَمَّدًا ﷺ لما عرج بِهِ، وَلَفظ البُخَارِيّ: "فراجعته فَقَالَ: هِيَ خمس وَهِي خَمْسُونَ، لَا يُبدل القَوْل لدي، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجع رَبك، فَقلت: قد استحييت من رَبِّي"، وَفِي مُسلم: "فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي ﵎ وَبَين مُوسَى ﵇ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّد، إنهنَّ خمس صلوَات كل يَوْم وَلَيْلَة لكل صَلَاة عشر، فَذَلِك خَمْسُونَ صَلَاة " الحَدِيث. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْهُم من كلَّم الله﴾ من سُورَة الْبَقَرَة =
[ ٢ / ٨٢٤ ]
بذلك علمنَا أَن أَبَا بكرعنى قَوْلَهُ، لَا السَّمَاعَ مِنَ اللَّهِ، وَهَكَذَا قصَّة خَالِد
_________________
(١) = آيَة "٢٥٣": "المكلَّم مُوسَى ﵇، وَقد سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن آدم أنبيٌّ مُرْسل هُوَ؟ فَقَالَ: "نعم، نَبِي مُكَلم"، قَالَ ابْن عَطِيَّة: وَقد تأوَّل بعض النَّاس أَن تكليم آدم كَانَ فِي الْجنَّة، فعلى هَذَا تبقى خاصية مُوسَى". وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْهُم مَّنْ كَلَّمَ اللهَ﴾: "يَعْنِي مُوسَى ومحمدًا ﷺ، وَكَذَلِكَ آدم كَمَا ورد بِهِ الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي صَحِيح ابْن حبَان عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁". قلت: وكلَّم الله تَعَالَى الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَعْرَاف، آيَة "٢٢": ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾، وَيسمع كَلَام الله من أذن لَهُ من الْمَلَائِكَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن تكليم الله ﷾ لِعِبَادِهِ نَوْعَانِ: الأول: بِلَا وَاسِطَة، كَمَا كلم مُوسَى بن عمرَان ﵇، وكما نَادَى نَبينَا لَيْلَة الْإِسْرَاء، وكما كلم الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء. الثَّانِي: تكليمه ﷾ لِعِبَادِهِ بِوَاسِطَة، إِمَّا بِالْوَحْي الْخَاص بالأنبياء، أَو بإرساله رَسُولا يوحي بأَمْره مَا يَشَاء. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الصَّلَاة/ بَاب كَيفَ فرضت الصَّلَوَات فِي الْإِسْرَاء/ حَدِيث ٣٤٩، ٤٥٨/١-٤٥٩، وَكتاب الْأَنْبِيَاء/ بَاب ذكر إِدْرِيس ﵇/ حَدِيث ٣٣٢٢، ٣٧٤/٦-٣٧٦. وصحيح مُسلم/تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب الْإِسْرَاء بِرَسُولِهِ اللَّهِ ﷺ حَدِيث ٢٥٩، ١٤٥/١-١٤٧. والقرطبي فِي تَفْسِيره الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن ط. الثَّالِثَة ٢٦٤/٣، وَابْن كثير فِي تَفْسِيره ط، الثَّانِيَة ٣٠٤/١، والتنبيهات السّنيَّة على العقيدة الواسطية/ تأليف عبد الْعَزِيز ناصرالرشيد/ ص"١٤٥-١٤٦".
[ ٢ / ٨٢٥ ]
ابْن الْوَلِيدِ١، وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى رَبِّكَ﴾ ٢ لِإِحَالَةِ الْعِلْمِ أَنَّ٣ ذَلِكَ لَمْ يكن، فلاتدفع٤ مَا أَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَا أَحَاطَ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ كَائِنٌ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ٥:
وَجَدْتُ اللَّهَ إِذَا سَمَّى نَزَارًا وَأَسْكَنَهُمْ بِمَكَّةَ قَاطِنِينَا
لَنَا جَعَلَ الْمَكَارِمَ خالصاتٍ فَلِلنَّاسِ الْقَفَا وَلَنَا الْجَبِينَا٦
فَحِينَ عَرَفْنَا يَقِينًا٧ أَنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَمْ يَجِدْهُ عَيَانًا فِي الدُّنْيَا عَلَمِنْا أَنَّ قَوْلَ الْكُمَيْتِ: "وَجَدْتُ اللَّهَ" يُرِيدُ بِهِ المكارم الَّتِي أَعْطَاهُم الله.
_________________
(١) ١ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، تقدم ص”٨١٧". ٢ سُورَة الْفرْقَان، آيَة "٤٥". ٣ فِي ط، س، ش "بِأَن ذَلِك". ٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "فَلَا يدْفع" بِالْيَاءِ. ٥ هُوَ الْكُمَيْت بن زيد بن خُنَيْس الْأَسدي، شَاعِر الهاشميين، ولد سنة "٦٠" من الْهِجْرَة وَهُوَ من أهل الْكُوفَة، اشْتهر فِي الْعَصْر الْأمَوِي، وَكَانَ عَالما بآداب الْعَرَب ولغاتها وأخبارها وأنسابها منحازًا إِلَى بني هَاشم، من أشهر شعره "الهاشميات، مطبوع"، وَيُقَال أَن شعره أَكثر من خَمْسَة آلَاف بيتٍ، كَانَ خطيب بني أَسد، وفقيه الشِّيعَة، وَكَانَ فَارِسًا شجاعًا، سخيًا، راميًا، لم يكن فِي قومه أرمى مِنْهُ، توفّي سنة "١٢٦هـ". انْظُر: الْأَعْلَام للزركلي ٩٢/٦-٩٣ بِتَصَرُّف. ٦ البيتان من قصيدة طَوِيلَة للكميت/ انْظُر: شعر الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي/ جمع وَتَقْدِيم د. دَاوُد شلوم ١١٥/٢. ٧ لَفْظَة "يَقِينا" لَيْسَ فِي ش.
[ ٢ / ٨٢٦ ]
نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَأْوِيله صفة الْعين:
وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا: أَنَّ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عَيْنًا، يُرِيدُونَ جَارِحًا١/ كَجَارِحِ الْعَيْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَأَرَادُوا التَّرْكِيبَ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ٢: ﴿وَلتُصنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣، ﴿وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٤، ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٥.
نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَأْوِيله صفة الْعين قَالَ الْمُعَارِضُ: وَالْمَعْقُولُ بَيِّنٌ أَنَّ هَذَا يُرِيدُ عَيْنَ الْقَوْمِ، يَعْنِي رَئِيسَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ وَلَا يُرِيدُ جَارِحًا، وَلَكِنْ يُرِيدُ الَّذِي يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ٦ فِي قَوْله: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ يَقُولُ: "فِي كَلَاءَتِنَا وَحِفْظِنَا"٧ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ: عَيْنُ اللَّهِ عَلَيْكَ، يَقُولُ: أَنْتَ فِي حفظ الله وكلاءته.
_________________
(١) ١ لَفْظَة "جارحًا" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، ش "بقوله تَعَالَى". ٣ سُورَة طه، آيَة "٣٩". ٤ سُورَة هود، آيَة "٣٧". ٥ سُورَة الطّور، آيَة "٤٨". ٦ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص”١٧٨". ٧ قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع ٧٨/١٧: "قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أَي بمرأى منا ومنظر منا نرى ونسمع مَا تَقول وَتفعل، وَقيل: بِحَيْثُ نرَاك ونحفظك ونحوطك ونحرسك ونرعاك". وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٢٤٥/٤: "وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أَي: اصبر على أذاهم وَلَا تبالهم، فَإنَّك بمرأى منا وَتَحْت كلاءتنا وَالله يَعْصِمك من النَّاس".
[ ٢ / ٨٢٧ ]
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا مَا ادَّعَيْتَ أَنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ لِلَّهِ عَيْنًا فَإِنَّا نَقُولُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَهُ وَرَسُولَهُ١، وَأَمَّا جَارِحٌ كَجَارِحِ الْعَيْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ عَلَى التَّرْكِيبِ فَهَذَا كَذِبٌ ادَّعَيْتَهُ عَمْدًا، لِمَا أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقُولُهُ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَأْلُو مَا شَنَّعْتَ، لِيَكُونَ أَنْجَعَ لِضَلَالَتِكَ٢ فِي قُلْوبِ الْجُهَّالِ، وَالْكَذِبُ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ، فَمِنْ أَيِّ النَّاسِ سَمِعْتَ أَنَّهُ قَالَ: جَارِحٌ مُرَكَّبٌ؟ فأشِرْ إِلَيْهِ، فَإِنَّ قَائِلَهُ كَافِرٌ، فَكَمْ تكَرر٣ قَوْلك: جسم مركب، وأعشاء وَجَوَارِحُ، وَأَجْزَاءٌ، كَأَنَّكَ تُهَوِّلُ٤ بِهَذَا التَّشْنِيعِ عَلَيْنَا أَنْ نَكُفَّ عَنْ وَصْفِ اللَّهِ بِمَا وَصَفَ نَفْسَهُ٥ فِي كِتَابِهِ، وَمَا وَصَفَهُ الرَّسُولُ.
وَنَحْنُ وَإِنْ لَمْ نَصِفِ اللَّهَ بِجِسْمٍ كَأَجْسَامِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَا بِعُضْوٍ وَلَا بِجَارِحَةٍ؛ لَكِنَّا نَصِفُهُ بِمَا يَغِيظُكَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي أَنْتَ ودُعَاتُك لَهَا مُنْكِرُونَ، فَنَقُولُ: إِنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ٦ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، ذُو الْوَجْه الْكَرِيم، والسمع السَّمِيع، والبصرالبصير، نورالسموات وَالْأَرْضِ، وَكَمَا وَصَفَهُ الرَّسُولُ ﷺ فِي دُعَائِهِ حِين يَقُول:
_________________
(١) ١ كذ فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش "لِأَن الله تَعَالَى قَالَه وَرَسُوله قَالَه"، وَفِي س "لِأَن الله تَعَالَى قَالَه وَرَسُوله". ٢ فِي س، ش "لضلالك". ٣ فِي ش "فكم تقرر". ٤ فِي ش "تهود" بِالدَّال الْمُهْملَة، ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٥ فِي ط، ش "بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ". ٦ فِي ط، ش "الْفَرد الصَّمد".
[ ٢ / ٨٢٨ ]
"اللَّهُمَّ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ" ١، وَكَمَا قَالَ أَيْضًا: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ؟ "٢، وَكَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤: "نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ"٥. وَالنُّورُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ إضاءة
_________________
(١) ١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/كتاب الدَّعْوَات/ بَاب الدُّعَاء إِذا انتبه من اللَّيْل/ حَدِيث ٦٣١٧ جـ١١٦/١١ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: " اللَّهُمَّ لَك الْحَمد، أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ". وَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب التَّهَجُّد/ بَاب التَّهَجُّد بِاللَّيْلِ/ حَدِيث ١١٢٠، ٣/٣ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا. وَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ حَدِيث ٧٤٤٢، ٤٢٣/١٣ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا. وَفِي كتاب التويحد أَيْضا/ بَاب قَول الله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ حَدِيث ٧٤٩٩، ٤٥٦/١٣ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب صَلَاة الْمُسَافِرين/ بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة اللَّيْل/ حَدِيث ١٩٩، ٥٣٢/١ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِلَفْظ: "اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض.." الحَدِيث. ٢ تقدم تَخْرِيجه ص"٣٦٣". ٣ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٤ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٥ قلت: هُوَ قِطْعَة من حَدِيث ابْن مَسْعُود الْمُتَقَدّم، وأوله: "إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَار، نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجهه.." إِلَخ، انْظُر تَخْرِيجه ص"٤٧٥".
[ ٢ / ٨٢٩ ]
واستنارة ومرآى١ ومنظرًا٢ وَأَنَّهُ يُدْرَكُ يَوْمَئِذٍ بِحَاسَّةِ النَّظَرِ، وَالْكَلَام٣ إِذَا كُشِفَ عَنْهُ الْحِجَابُ كَمَا يُدْرَكُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فِي الدُّنْيَا. وَإِنَّمَا احْتَجَبَ اللَّهُ٤ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ فِي الدُّنْيَا رَحْمَةً لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لوتجلى فِي الدُّنْيَا لِهَذِهِ الْأَعْيُنِ الْمَخْلُوقَةِ الْفَانِيَةِ لَصَارَتْ كَجَبَلِ مُوسَى٥ دَكًّا، وَمَا احْتَمَلَتِ النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا أَبْصَارٌ خُلِقَتْ لِلْفَنَاءِ، لَا تحْتَمل نورالبقاء، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رُكِّبَتِ الأبصارللبقاء فَاحْتَمَلَتِ النَّظَرَ إِلَى نُورِ الْبَقَاءِ.
وَأَمَّا تَفْسِيرُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ فِي قَوْله٧: ﴿فَإنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٨ أَنَّهُ قَالَ: بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا، فَإِنْ صَحَّ قَوْلُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله: ﴿فَإنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أَنَّهُ قَالَ: بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا، فَإِنْ صحَّ قَوْلُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
_________________
(١) ١ فِي س "واستنارة ومنظرًا ومرءًا"، وَفِي ط "واستنارة وواء"، وَفِي ش "واستنارة ومنظر ورواء". ٢ قَوْله: "ومنظرًا" لَيْسَ فِي ط. ٣ قَوْله: "وَالْكَلَام" لَيْسَ فِي ط، ش، وَلَعَلَّ الصَّوَاب حذفهَا كَمَا فِي المطبوعتين. ٤ فِي ط، س، ش "الله تَعَالَى". ٥ مُوسَى ﵇، تقدّمت تَرْجَمته ص"١٥٥". ٦ فِي ط، س، ش "وَأَمَّا تَفْسِيرُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَعْنَاه الَّذِي ادعيناه"، حَيْثُ سقط فِي غير الأَصْل قرَابَة السطرين أَو الثَّلَاثَة، قلت: وَابْن عَبَّاس ﵁ تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٢". ٧ فِي الأَصْل "فِي قَوْلك". ٨ سُورَة الطّور، آيَة "٤٨".
[ ٢ / ٨٣٠ ]
فَمَعْنَاهُ الَّذِي ادَّعَيْنَاهُ١ لَا مَا ادَّعَيْتَ أَنْتَ، يَقُولُ٢: بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا بِأَعْيُنِنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي كَلَام الْعَرَب أَن يُوصف بِكَلَايَةٍ٣ إِلَّا وَذَلِكَ الْكَالِي٤ مِنْ ذَوِي الْأَعْيُنِ، فَإِنْ جَهِلْتَ فَسَمِّ٥ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْأَعْيُنِ يُوصَفُ بِالْكَلَايَةِ٦.
وَإِنَّمَا أَصْلُ الْكَلَايَةِ٧ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ، وَقَدْ يَكُونُ الرجل كاليًا٨ من غيرنظر، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوِي الْأَعْيُنِ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِكَ٩: عَيْنُ اللَّهِ، فَافْهَمْ، وَقَدْ فسَّرنا لَكَ بَعْضَ هَذَا الْكَلَامِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا١٠، غَيْرَ أَنَّكَ أَعَدْتَهُ لَجَاجَةً١١ مِنْكَ، اغْتِيَاظًا١٢ عَلَى من يُؤمن
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "ادعينا". ٢ فِي س "تَقول". ٣ فِي س "بالكلابة"، وَفِي ط "بكلاءة"، وَفِي ش "بالكلاءة". ٤ لفظ "الكالي" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٥ فِي ط، س، ش "فسم لنا". ٦ فِي ط، ش "بالكلاءة". ٧ فِي ط، ش "الكلاءة". ٨ فِي ط، ش "كالئًا". ٩ فِي، ش "وَكَذَلِكَ قَوْلك: عين الله عَلَيْك". ١٠ انْظُر بَابٌ "وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ" ص"١٨٦"، و"السّمع وَالْبَصَر" ص”٣٠٠"، و"الرُّؤْيَة" ص"٣٥٩". ١١ فِي ش "الْحَاجة" ١٢ فِي ط، س، ش "واغتياظًا".
[ ٢ / ٨٣١ ]
تغيظ الْمعَارض وتهكمه بِمن قَالَ: أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ:
بِرُؤْيَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَاغْتِيَاظِكَ وَإِفْرَاطِكَ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَانْتُدِبْتَ مختلطًا غضبانًا تَدَّعِي أَنَّهُمْ قَوْمٌ جَهَلَةٌ لَا تمييزعندهم وَلَا نَظَرَ لَدَيْهِمْ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ١، فَأَلْزَمَ بِجَهْلِهِ مَنْ لَا يَقُولُ ذَلِكَ الْكُفْرَ، وَهُوَ الْكَافِرُ عيَانًا فِيمَا يتَكَلَّف ممالم٢ يُؤْمَرْ بِهِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ٣ فِيهِ السَّلَفُ، فَجَاءَ الظَّالِمُ٤ الْجَرِيءُ فَهُوَ آمِنٌ بِجَهْلِهِ٥ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَرْضَى حَتَّى يَنْسِبَ الْمُؤْمِنَ التَّقِيَّ الْكَافَّ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ إِلَى الْكُفْرِ. ثُمَّ وَصَفَ أَنَّ الْكَلَامَ مِنَ النَّاطِقِ٦ لَا يُسَمَّى مُحْدَثًا مَتَّى مَا قَالَهُ، وَلَا يَتْرُكُونَ مَنْ عَرَفَ وَجْهَ الْكَلَامِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَا كل هَذَا الأخلاط غيرَة٧، غير أَن الدَّلِيل
_________________
(١) ١ الْعبارَة قرَابَة السطر وَنصف السطر من قَوْله: "فانتدبت" إِلَى قَوْله: "غيرمخلوق" لَيست فِي ط، س، ش وَبهَا يزْدَاد الْمَعْنى وضوحًا. ٢ فِي س "فيمالم"، وَفِي ط، ش "مالم". ٣ فِي ط، س، ش "وَلم يتَكَلَّف". ٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س "الظُّلم الجريء"، وَفِي ط، ش "بالظلم الجريء"، وَهُوَ أوضح. ٥ فِي ط، س، ش "فَهُوَ بجهله آمن". ٦ فِي ط، س، ش "إِن الْكَلَام النَّاطِق". ٧ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س "لَا كُلُّ هَذَا الِاخْتِلَاطِ غَيْرَةٌ"، وَفِي ط، ش "الْكل هَذَا الِاخْتِلَاط غير أَن الدَّلِيل"، والأنسب أَن يُقَال: "مَا كل هَذَا الِاخْتِلَاط غيرَة".
[ ٢ / ٨٣٢ ]
عَلَيْكَ أَنَّكَ١ لَا تُبْدِي هَذَا٢ إِلَّا عَنْ حُرْقَةٍ٣، فَأَهْلٌ٤ لَكَ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْكَلَامَ مِنَ النَّاطِقِ مُحْدَثًا قَدْ٥ فَهِمْنَا مُرَادَكَ مِنْ هَذَا، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ مَخْلُوقًا مُحْدَثًا لِلَّهِ فَقَدْ صَدَقْتَ فِي دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ: لَا يَرَوْنَهُ مُحْدَثًا لِلَّهِ كَمَا ادَّعَيْتَ، وَمَنْ رَآهُ مُحْدَثًا لِلَّهِ عَدُّوُهُ كَافِرًا، لِأَنَّ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ٦ وَلَا كَلَامَ لَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ٧: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ السَّلَفُ، فَقَدْ أَنْبَأْنَاكَ فِي صدركتابنا هَذَا مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنَ السَّلَفِ٨ الَّذِينَ كَانُوا أَعَلْمَ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ مِنْ سَلَفِكَ الَّذِينَ احْتَجَجْتَ٩ بِهِمْ مِثْلِ الْمَرِيسِيِّ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ، وَأَمَّا مَا تَصِفُ عَنْ نَفْسِكَ مِنَ الْكَفِّ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ، فَقَلَّمَا رَأَيْنَا أَسْفَقَ١٠ عَيْنًا
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "لِأَنَّك" ٢ فِي ط، س، ش "كل هَذَا". ٣ فِي ط، س، ش "خرفة" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بعْدهَا رَاء ثمَّ فَاء. ٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س "فأمل لَك"، وَفِي ط، ش "فَأَيْنَ لَك". ٧ فِي س "وَأما قَوْلكُم". ٨ انْظُر مَبْحَث "القَوْل فِي كَلَام الله" ص"٥٢٤". ٩ فِي س "احججت". ١٠ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش "أصفق" قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس مَادَّة "سَفَقَ": "وسَفيقُ الْوَجْه وقحٌ"، وَفِي مَادَّة "الصفق": "صَفَقَ عينه غمَّضها، ووجهٌ صفيق بيِّن الصفاقة وقحٌ" بِتَصَرُّف، انْظُر: الْقَامُوس ٢٤٥/٣-٢٥٤.
[ ٢ / ٨٣٣ ]
مِنْكَ وَلَا أَقَلَّ حَيَاءً، أَوَلَيْسَ كُلُّ١ مَا ضَمَّنْتَ هَذَا الْكِتَابَ من هَذِه العمايات خوض كُلَّهُ؟ فَإِنَّا مَا رَأَيْنَا خَائِضًا فِيهِ أَقْبَحَ مِنْكَ خَوْضًا، وَأَوْحَشَ مِنْكَ تَأْوِيلًا وَأَقَلَّ مِنْكَ إِصَابَةً، فَمِثْلُكَ فِي وَعْظِكَ كَالَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفَسَهُمْ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: لَا يَتْرُكُونَ مَنْ عَرَفَ وُجُوهَ الْكَلَامِ مَا ضَمَّنْتَ هَذَا الْكَلَامَ٢ عَنْ نَفْسِكَ وَعِنْ إِمَامِكَ٣ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ٤، فَقَدِ انْقَلَبَتْ لُغَاتُ الْعَرَب، فصارالمنكرمنها مَعْرُوفًا٥ وَالْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا، وَالْعَرَبِيُّ عَجَمِيًّا، وَالْعَجَمِيُّ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّ تَفَاسِيرَكُمْ هَذِهِ كُلَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلُغَاتِهِمْ، وَلِلْكِتَابِ٦ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَئِمَّتِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَنْسِبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ وُجُوهِ الْكَلَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا لِأَهْلِ السُّنَّةِ حُجَّةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ٧ وَالزَّنَادِقَةِ٨ إِلَّا نَقَضُوهَا بِخُرَافَاتٍ وَعَمَايَاتٍ، وَلَا تَرَكُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا صَحِيحًا نَاقِضًا لِمَذْهَبِهِمْ٩ إِلَّا ردُّوهُ بِتِلْكَ العمايات.
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل وس "كلما". ٢ فِي ط، س، ش "هَذَا الْكتاب". ٣ فِي س "وَعَن إماميك". ٤ فِي ط، ش "وَابْن الثَّلْجِي". ٥ فِي س "مُعَرفا". ٦ فِي س "وَأما الْكتاب وَالسّنة"، وَفِي ط، ش "وَأما الْكتاب وَالسّنة فبعيدان". ٧ انْظُر ص"١٣٨". ٨ انْظُر ص"٥٣"". ٩ فِي ط، ش "لمذاهبم".
[ ٢ / ٨٣٤ ]
لَقَدْ تَرَكُوا مَعْرِفَةَ كِتَابِ اللَّهِ وَالسُّنَّةِ شَرْقًا وَمَغْرِبًا مِثْلَ١ انْتِحَالِكَ لِهَؤُلَاءِ بِحُسْنِ الْكَلَامِ مِمَّا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "المتشيع بمالم يعطِ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زورٍ" ٢؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْتَوْا فِيهَا مِنَ الْبَصَرِ إِلَّا خِلَافَ مَا مَضَى عَلَيْهِ أَسْلَافُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ، فَإِنْ جَحَدْتَهُ فَهَا هُنَا رِوَايَاتُهُمْ وَتَفَاسِيرُهُمْ إِذَا نَظَرَ فِيهَا النَّاظِرُ اسْتَيْقَنَ بِضَلَالِ تَفْسِيرِكُمْ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى قِلَّةِ عِلْمِكُمْ بِالْمُسْتَحَالَاتِ مِنْهَا، فَمَا تَدْرِي٣ أَيُّ زُعَمَائِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبْصِرُونَ وُجُوهَ الْكَلَامِ؟ فَإِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَكَيْتَ عَنْهُمْ هَذِهِ الْعَمَايَاتِ، فَقَدْ أَنْبَأْنَاكَ بِنَاقِضِهَا٤ وَاسْتِحَالَتِهَا، مِمَّا يَجْلِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُمْ مِنْهَا، فَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبْصِرُونَ وُجُوهَ الْكَلَامِ٥ مِنْ زُعَمَائِكَ؟ أَهُوَ المريسي الْمَشْهُور
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فَمثل". ٢ أخرجه البخار فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح: كتاب النِّكَاح/ بَاب المتشبع بمالم ينل/ حَدِيث ٥٢١٩، ٣١٧/٩ عَن أَسمَاء مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظِهِ. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب اللبَاس والزينة/ بَاب النَّهْي عَن التزوير فِي اللبَاس وَغَيره والتشبع بمالم يُعْط/ حَدِيث ١٢٦، ١٢٧، ١٦٨١/٣ من طرق بِلَفْظِهِ. وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده بهامشه الْمُنْتَخب ١٦٧/٦ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ، وَفِي الْجُزْء ٣٤٥/٦، ٣٤٦، ٣٥٣ عَن أَسمَاء فِي آخِره بِلَفْظِهِ. ٣ فِي ط، س، ش "فَمَا نَدْرِي". ٤ فِي ط، ش "بتناقضها". ٥ فِي ط، س، ش "فَمن هَؤُلَاءِ الَّذين حكيت عَنْهُم وُجُوه الْكَلَام من زعمائك؟ ".
[ ٢ / ٨٣٥ ]
بالتجهم؟ فقد أنبأناك عورةكلامه، وَكَذَلِكَ الثَّلْجِيُّ١، وَكَذَلِكَ ضِرَارٌ، ذَلِكَ٢ الزِّنْدِيقُ الَّذِي تَنْتَحِلُ٣ بَعْضَ كَلَامِهِ، وَتُكَنِّي٤ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ أَهْلُ البصرهؤلاء، وَأَحْسَنُ الْكَلَامِ عِنْدَكَ مَا حَكَيْتَ عَنْ هَؤُلَاءِ، فَإِلَى اللَّهِ نَبْرَأُ مِمَّا حَكَيْتَ عَنْهُمْ. لَلْغناء وَالنَّوْحُ وَنُبَاحُ٥ الْكِلَابِ أَحْسَنُ مِمَّا حَكَيْتَ عَنْهُمْ مِنْ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ الَّتِي لَا تنقاس فِي كتاب، ولاسنة، وَلَا إِجْمَاعٍ.
أَحَسَدْتَهُمْ٦ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَا أَصَابُوا بِهَذِهِ الْعَمَايَاتِ مِنْ وُجُوه الْحق أم
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "وَكَذَلِكَ ابْن الثَّلْجِي". ٢ فِي ط، س، ش "ضرار ذَاك الزنديق". قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٣٢٨/٢: "ضرار بن عَمْرو القَاضِي، معتزلي جلد، لَهُ مقالات خبيثة، قَالَ: يُمكن أَن يكون جَمِيع من يظْهر الْإِسْلَام كفَّارًا من الْبَاطِن لجَوَاز ذَلِك على كل فَرد مِنْهُم فِي نَفسه. قَالَ الْمروزِي: قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: شهِدت على ضرار عِنْد سعيد بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي فَأمر بِضَرْب عُنُقه فهرب، وَقيل: إِن يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي أخفاه، قَالَ ابْن حزم: كَانَ ضِرَارًا يُنكر عَذَاب الْقَبْر، قلت: هَذَا المدبرلم يرو شَيْئا" انْتهى. أَقْوَال: وَإِلَيْهِ تنْسب الضرارية، وَفِي تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ لفؤاد سزكين ٣٩٤/٢ قَالَ: "ويبدو أَنه كَانَ لَا يزَال حَيا حوالي ١٨٠هـ/ ٧٩٦"، وللمزيد انْظُر: الْفرق بَين الْفرق للبغدادي تَحْقِيق مُحَمَّد محيي الدَّين ص"٢١٣-٢١٤"، والملل والنحل للشهرستاني ٩٠/١-٩١، والمقالات للأشعري ٣١٣/١، ولسان الْمِيزَان ٢٠٣/٣. ٣ فِي ط، س، ش "ينتحل". ٤ فِي ط، س، ش "ويكني". ٥ فِي ط، س، ش "ونبيح". ٦ فِي ط، س، ش "أحسدتهم أَيْضا".
[ ٢ / ٨٣٦ ]
فِيمَا نَالُوا١ مِنَ الْمَرَاتِبِ السَّنِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ عَلَى أَلْسُنِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى انْتَحَلْتَ مَذْهَبَهُمْ وَاحْتَجَجْتَ بِكَلَامِهِمْ، حَتَّى تَنَالَ بِذِكْرِهِمْ٢ مِنْ شَرَفِ الدُّنْيَا مِثْلَ٣ مَا نالو؟ إِذْ يُدعى أَحَدُهُمْ زِنْدِيقٌ٤ وَالْآخَرُ جَهْمِيٌّ٥ وَالآخَرُ تِرْسُ. الْجَهْمِيَّةِ يَعْنُونَ٦: ابْنَ الثَّلْجِيِّ وَهَنِيئًا لَكَ مِيرَاثُهُمْ غيرمحسون وَلَا مَغْبُوطٍ، فَبِأَيِّ مُتَكَلِّمٍ مِنْهُمْ تَسْتَطِيلُ؟ أَبِالَّذِي٧ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ٨ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ؟ أَمْ بِالَّذِي قَالَ: أَسْمَاءُ اللَّهِ مُحْدَثَةٌ مُسْتَعَارَةٌ مَخْلُوقَةٌ؟ أَمْ بِالَّذِي زَعَمَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ٩ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ: يارب؟ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ فَضَائِحِ مَا حكيت عَنْهُم فِي كتابك هَذَا كثيرا١٠.
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل "فِي مَا نالوا" ٢ فِي ط، س، ش "حَتَّى تنَال بهم وبذكرهم". ٣ لَفْظَة "مثل" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ وَاحِد الزَّنَادِقَة، انْظُر ص”٥٣١". ٥ وَاحِد الْجَهْمِية، انْظُر ص”١٣٨". ٦ فِي س "بعنوان". ٧ فِي ط، س، ش "بِالَّذِي". ٨ فِي ط، س، ش "أَن كَلَام الله تَعَالَى". ٩ جِبْرِيل ﵇، انْظُر تَرْجَمته ص”٣٨٩". ١٠ فِي ط، س، ش "كثير" بِالرَّفْع، وَيتَوَجَّهُ على أَنه خبر لما الموصولة، وَبِمَا فِي الأَصْل يكون لفظ "كثيرا" نَائِبا عَن الْمَفْعُول الْمُطلق، وَالتَّقْدِير: "مَا حكيته حكيًا كثيرا".
[ ٢ / ٨٣٧ ]
اسْتِدْلَال الْمعَارض على التَّوْحِيد بالمعقول ومناقشته:
هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ١ أَهْلُ الْبَصَرِ بِالْكَلَامِ٢، وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّمْيِيزِ؟ فَقَدْ أَخْبَرْنَاكَ أَنَّ النَّوْحَ وَالْغِنَاءَ وَنُبَاحَ الْكِلَابِ أَحْسَنُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَتَفَاسِيرِهِمْ.
ثُمَّ زَعَمَ الْمُعَارِضُ أَنَّهُ فَرَغَ مِنَ الْأَحَادِيثِ٣ الْمُشْتَبِهَةِ وَابْتَدَأَ فِي التَّوْحِيدِ بالمعقول٤ ثمَّ حلى٥ تَفْسِيرَ التَّوْحِيدِ كَلَامًا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، وَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا٦ مِنْهَا فِي الرِّوَايَاتِ.
فَقَالَ: يُسْأَلُ٧ الرَّجُلُ: هَلْ عَرَفْتَ الْخلق بِاللَّه أوعرفت اللَّهَ بِالْخَلْقِ؟
فيُقال لَهُ: مَعْبُودُكَ هَذَا مَا هُوَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ وَمَا صِفَتُهُ؟ وَمَا مِثَاله؟ ثمَّ فسَّرها بتفاسير لَا يؤثرشيء٨ مِنْهَا عَنْ أَحَدٍ مَوْسُومٍ بِالْعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى وَمِمَّنْ غَبَرَ فَلَمْ أَجَدْ لِبَعْضِهَا نَقِيضَةً أَسْلَمَ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ جَهْلِ الْجَاهِلِينَ، وَكَثِيرًا مِنْهَا قَدْ فَسَّرْتُ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا؛ فَإِنْ لَمْ يوحِّد الله٩ من أمة
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "أَهَؤُلَاءِ"، وَفِي س "لهَؤُلَاء". ٢ فِي ط، س، ش "فِي الْكَلَام". ٣ فِي س "فرغ من الحَدِيث من الْأَحَادِيث المشتبهة"، وَفِي ط، ش "من الحَدِيث عَن الْأَحَادِيث المشتبهة". ٤ فِي ط، س، ش "الْمَعْقُول". ٥ فِي ط، س، ش "ثمَّ حكى فِي تَفْسِير التَّوْحِيد". ٦ لَفْظَة "شَيْئا" لَيست فِي ط، ولعلها سَقَطت. ٧ فِي الأَصْل وس "يسئل" وَصَوَابه مَا اثبتناه. ٨ فِي الأَصْل "لَا يأثر شَيْء مِنْهَا" وَكَانَ حَقه أَن ينصب "شَيْئا"، وَفِي ط، س، ش "لَا يُؤثر شَيْء مِنْهَا" وَهُوَ الَّذِي أثْبته. ٩ فِي ط، س، ش "وَلم يوحد الله تَعَالَى".
[ ٢ / ٨٣٨ ]
مُحَمَّدٍ١ إِلَّا مَنْ قَامَ بِهَذِهِ٢ الْخُرَافَاتِ، وَجَوَابِهَا٣ مَا فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ هَذَا الْمُعَارِضِ مُوَحِّدٌ.
وَقَدْ فسَّرنا لِلْمُعَارِضِ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْحِيدِ مَا كَانَ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ٤ من هَذِه التخالط: أَنَّهُ قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ٥، هَذَا تَفْسِيرُهُ الْمَعْقُولُ، وَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، مَنْ جَاءَ بِهَا مُخْلِصًا فَقَدْ وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى٦، وَإِن لم يجىء بِمَا فَسَّرَ الْمُعَارِضُ مِنْ هَذِهِ الْعَمَايَاتِ٧ وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي رَضِيَ٨ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ من عَمه٩ هُوَ الدَّلِيل على
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "مُحَمَّدٍ ﷺ". ٢ فِي الأَصْل "بِهَذِهِ الخرافات". ٣ فِي ط، س، ش "وجواباتها". ٤ "مندوحة" تقدم مَعْنَاهَا ص"٧٧٩". ٥ انْظُر كَلَام الْمُؤلف الْمُتَقَدّم ص"١٥٢" وَمَا بعْدهَا. ٦ فِي ط، ش زِيَادَة "وَمن لم يَجِيء بهَا مخلصًالم يوحد الله تَعَالَى". ٧ قَوْله: "وَإِن لم يَجِيء بِمَا فسر الْمعَارض ن هَذِه العمايات" لَيْسَ فِي ط، ش، والعبارة فِي س بِلَفْظ "وَإِن لم يجء بهَا فسر الْمعَارض وَلم يحسن من هَذِه العمايات" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٨ فِي ط، ش "طلبَهَا" بدل "رَضِي بهَا". ٩ فِي ط، ش "من عَمه أبي طَالب ليحاجج لَهُ بهَا عِنْد الله" قلت: وَهُوَ أبوطالب عبد منَاف بن عبد الْمطلب "شيبَة" بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي، عَم النَّبِيِّ ﷺ ووالد عليِّ ﵁، أوصاه عبد الْمطلب بحماية النَّبِيِّ ﷺ فَفعل وناصره وآزره حَتَّى مَاتَ، وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيه "أنَّ أَبَا طَالب لما حَضرته الْوَفَاة دخل عَلَيْهِ النَّبِيِّ ﷺ - وَعِنْده =
[ ٢ / ٨٣٩ ]
إِيمَانِ الرَّجُلِ وَإِسْلَامِهِ وَتَوْحِيدِهِ١.
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! أَوَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي التَّوْحِيدِ إِلَّا الصَّوَابُ٢؟ أَفَتَأْمَنُ الْجَوَابَ٣ فِي هَذِهِ الْعَمَايَاتِ أَنْ تَجُرَّكَ إِلَى الْخَطَإِ فِي التَّوْحِيدِ، وَالْخَطَأُ فِيهِ كُفْرٌ؟ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ نَفْسِكَ لَمَّا نَدَبْتَ إِلَيْهِ غَيْرَكَ مِنَ الْخَوْضِ فِيهِ وَمَا أشبهه؟
_________________
(١) = أَبُو جهل- فَقَالَ: "أَي عَم، قل: لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة أُحَاج لَك بهَا عِنْد الله"، فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة: يَا أَبَا طَالب، ترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَلم يَزَالَا يكلمانه حَتَّى قَالَ آخر شَيْء كَلمهمْ بِهِ: على مِلَّة عبد الْمطلب. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لأَسْتَغْفِرَن لَك، مَا لم أنِه عَنهُ"، فَنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التَّوْبَة: ١١٣]، وَنزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت﴾ [الْقَصَص: ٥٦] . وَذكر ابْن الْأَثِير أَن وَفَاته كَانَت فِي شَوَّال أَو فِي ذِي الْقعدَة قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وعمره بضع وَثَمَانُونَ سنة. "انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب مَنَاقِب الْأَنْصَار/ بَاب قصَّة أبي طَالب حَدِيث ٣٨٨٤، ١٩٣/٧، وصحيح مُسلم تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب الدَّلِيل على صِحَة إِسْلَام من حَضَره الْمَوْت مالم يشرع فِي النزع/ حَدِيث ٣٩، ٥٤/١، وَانْظُر: الْكَامِل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ٥/٢، ٩٠". ١ فِي ط، س، ش "وَهِي الدَّلِيل على إِسْلَام الرجل وإيمانه وتوحيده". ٢ انْظُر ص"١٥٢". ٣ فِي ط، س، ش "أفتأمن من الْجَواب".
[ ٢ / ٨٤٠ ]
دَعْوَى الْمعَارض ثَانِيَة أَن أَسمَاء الله محدثة:
ثُمَّ عَادَ الْمُعَارِضُ إِلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى١ ثَانِيَةً فَادَّعَى أَنَّهَا محدثة
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٨٤٠ ]
كُلَّهَا؛ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ هِيَ أَلْفَاظٌ، ولايكون لَفْظٌ إِلَّا مِنْ لَافِظٍ، إِلَّا أَنَّ مِنْ مَعَانِيهَا مَا هِيَ قَدِيمَةٌ وَمِنْهَا حَدِيثَةٌ.
وَقَدْ فَسَّرْنَا لِلْمُعَارِضِ تَفْسِيرَ أَسْمَاءِ اللَّهِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا١، وَاحْتَجَجْنَا عَلَيْهِ بِمَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلَمْ نُحِبَّ٢ إِعَادَتَهَا هَاهُنَا ليطول بِهِ٣ الْكتاب، غيرأن قَوْلَهُ: هِيَ "لَفْظُ اللَّافِظِ"٤ يَعْنِي أَنَّهُ مِنَ ابْتِدَاعِ الْمَخْلُوقِينَ بِأَلْفَاظِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ٥ لَا يَلْفِظُ بِشَيْءٍ فِي دَعْوَاكَ٦، وَلَكِنْ وَصْفَهُ بِهَا الْمَخْلُوقُونَ٧، فَكُلَّمَا حَدَثَ لِلَّهِ فِعْلٌ فِي دَعْوَاهُ أَعَارَهُ الْعِبَادُ اسْمَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ سَمَّوْهُ خَالِقًا، وَحِينَ رَزَقَ سَمَّوْهُ رَازِقًا، وَحِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَلَكَهُمْ سَمَّوْهُ مَالِكًا، وَحِينَ فَعَلَ الشَّيْءَ سَمَّوْهُ فَعَّالًا.
وَلِذَلِكَ٨ قَالُوا: مِنْهَا حَدِيثَةٌ وَمِنْهَا قَدِيمَةٌ، فَأَمَّا قَبْلَ الْخَلْقِ فَبِزَعْمِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى٩ اسْمٌ١٠، وَكَانَ كَالشَّيْءِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا
_________________
(١) ١ انْظُر: "بَابُ الْإِيمَانِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَأَنَّهَا غير مخلوقة "ص١٥٨". ٢ فِي ط، ش "ليطول بهَا". ٣ فِي ط، ش "ليطول بهَا". ٤ فِي س "لَفْظَة اللافظ". ٥ فِي ط، س، ش "لِأَن الله تَعَالَى". ٦ فِي ط، س، ش "فِي دَعْوَاهُ". ٧ فِي الأَصْل "المخلوقين" وَصَوَابه الرّفْع. ٨ فِي ط، س، ش "وَكَذَلِكَ". ٩ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ١٠ فِي س "اسْما" وَصَوَابه الرّفْع، وَفِي ط، ش "أَسمَاء".
[ ٢ / ٨٤١ ]
يدْرِي ماهوحتى حَدَثَ الْخَلْقُ فَأَحْدَثُوا١ أَسْمَاءَهُ، وَلَمْ يَعْرِفِ اللَّهُ فِي دَعْوَاهُمْ لِنَفْسِهِ اسْمًا٢ حَتَّى خَلَقَ الْخَلْقَ فَأَعَارُوهُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَيَقُولُ: ﴿أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾ ٣، وَ"أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ"٤، و﴿أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيم﴾ ٥، فَنَفَوْا كُلَّ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٦ مَعَ نَفْيِ الْكَلَامِ عَنْهُ، حَتَّى ادَّعى جَهْمٌ٧ أَنَّ رَأْسَ مِحْنَتِهِ نَفْيُ الْكَلَامِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٨ فَقَالَ: مَتَى نَفَيْنَا عَنْهُ الْكَلَامَ، فَقَدْ نَفَيْنَا عَنْهُ جَمِيعَ الصِّفَاتِ، مِنَ النَّفْسِ وَالْيَدَيْنِ، وَالْوَجْهِ، وَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا لِذِي نَفْسٍ وَوجه وَيَد وَسمع وَبَصَرٍ، وَلَا يَثْبُتُ كَلَامٌ لِمُتَكَلِّمٍ إِلَّا مَنْ٩ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ. وَكَذَبَ جَهْمٌ وَأَتْبَاعُهُ فِيمَا نَفَوْا عَنْهُ١٠ مِنَ الْكَلَامِ، وَصَدَقُوا فِيمَا ادَّعَوْا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْكَلَام إِلَّا لمن
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فأحدثوا لَهُ". ٢ فِي ش "أَسمَاء". ٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٣٠". ٤ لَيْسَ مَا ذكر آيَة من الْقُرْآن، وَلَعَلَّه أَرَادَ مَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . ٥ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "١٦٠"، وَفِي ط، س، ش "أَنا الله التواب الرَّحِيم" وصواب الْآيَة مَا فِي الأَصْل. ٦ لفظ "عزوجل" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٧ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص"١٤٧". ٨ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٩ فِي ط، س، ش "من قد اجْتمعت". ١٠ فِي ط، ش "عَنهُ تَعَالَى".
[ ٢ / ٨٤٢ ]
اجْتمعت فِي هَذِهِ الصِّفَاتُ، وَقَدِ اجْتَمَعَتْ فِي اللَّهِ١ عَلَى رَغْمِ أَعْدَاءِ اللَّهِ٢ وَإِنْ جَزَعُوا مِنْهُ، بِلَا تَكْيِيفٍ، وَلَا تَمْثِيلٍ. وَهُوَ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَسْمَائِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ، وَوَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ. وَقَوْلُهُ وَوَصْفُهُ٣ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، عَلَى رَغْمِ الْجَهْمِيَّةِ٤ غَيْرَ أَنَّ الْوَصْفَ مِنَ اللَّهِ٥ عَلَى لَوْنَيْنِ: أَمَّا مَا وَصَفَ بِهِ نَفسه فالوصف والواصف٦ غيرمخلوق، وَأَمَّا مَا وَصَفَ بِهِ خَلْقَهُ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالشَّجَرِ، وَالْجِنّ وَالْإِنْس والأنعام وسائرالخلائق، فَالْوَصْفُ مِنْهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَالْمَوْصُوفَاتُ مخلوقات٧ كلهَا.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فِي الله تَعَالَى". ٢ فِي ط، س، ش "أَعدَاء الله تَعَالَى". ٣ فِي ط، ش "وَصفته". ٤ الْجَهْمِية، انْظُر ص"١٣٨". ٥ فِي ط، ش "لوصف الله". ٦ فِي الأَصْل "فالواصف والواصف" ويتضح الْمَعْنى بِمَا أثبتنا. ٧ فِي ط، ش "مخلوقةكلها".
[ ٢ / ٨٤٣ ]
تشنيع الْمعَارض بِذكر "الضَّمِير" لنفي صفة "النَّفس" وَالرَّدّ عَلَيْهِ:
وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا: أَنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِالضَّمِيرِ، وَالضَّمِيرُ مَنْفِيٌّ١ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٢ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُعَارِضِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ خَبِيثَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ كَلَامِ جَهْمٍ٣ عَارَضَ بِهَا جَهْمٌ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٤: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل "منتفي". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ جهم بن صَفْوَان، تقدّمت تَرْجَمته ص”١٤٧". ٤ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي س.
[ ٢ / ٨٤٣ ]
وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ ١ يَدْفَعُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سَبَقَ لَهُ عِلْمٌ فِي نَفْسِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ وَأَعْمَالِهِمْ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، فَلَطَّفَ٢ بِذِكْرِ الضَّمِيرِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهُ عِنْدَ الْجُهَّالِ.
فَرد عَلَيْهِم جَهْمٍ٣ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَوْلَهُ هَذَا وَقَالُوا لَهُ٤: كَفَرْتَ بِهَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَجْهِ: أَنَّكَ نَفَيْتَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٥ الْعِلْمَ السَّابِقَ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ حُدُوثِ الْخَلْقِ وَأَعْمَالِهِمْ، وَالْوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّكَ اسْتَجْهَلْتَ الْمَسِيحَ٦ أَنَّهُ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى٧ بِمَا لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ خَفَايَا عِلْمٍ فِي نَفْسِهِ؛ إِذْ يَقُولُ لَهُ٨: ﴿وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾، وَالْوَجْهِ الثَّالِثِ: أَنَّكَ طَعَنْتَ بِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؛ إِذْ جَاءَ بِهِ مُصَدِّقًا لِعِيسَى، فَأَفْحَمَ جَهْمًا.
وَقَوْلُ جَهْمٍ: لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِالضَّمِيرِ، يَقُولُ: لَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ قَبْلَ حُدُوثِهِمْ وَحُدُوثِ أَعْمَالِهِمْ، وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي
_________________
(١) ١ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "١١٦" ٢ فِي ط، س، ش "فتلطف" ٣ جهم بن صَفْوَان، تقدم "١٤٧". ٤ فِي ط، س، ش "وَقَالُوا: كفرت". ٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ فِي ط، ش "الْمَسِيح ابْن مَرْيَم". قلت: انْظُر تَرْجَمَة لَهُ ص"٢٩٥". ٧ فِي ط، س، ش "أَنه وصف ربه بِمَا لَا يُوصف". ٨ فِي الأَصْل "إِذْ يَقُول لَهُ أعلم". قلت: وَلَعَلَّ لفظ "أعلم" وهم من النَّاسِخ، لذالم أثبتها، وَلم ترد فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٨٤٤ ]
تَعْطِيلِ النَّفْسِ وَالْعِلْمِ السَّابِقِ، وَالنَّاقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ ١ فَذكر الْمَسِيح٢ أَن لله علمًاسابقًا فِي نَفسه، يُعلمهُ الله، ولايعلمه هُوَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ٣، وَ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة﴾ ٤، و﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ٥.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي" ٦.
_________________
(١) ١ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "١١٦". ٢ الْمَسِيح ﵇، تقدّمت لَهُ تَرْجَمَة ص”٢٩٥". ٣ سُورَة طه، آيَة "٤١". ٤ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٢". ٥ سُورَة آل عمرَان، الْآيَتَانِ "٢٨، ٣٠". ٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿ويُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾، وَقَوله جلّ ذكره: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ حَدِيث ٧٤٠٤، ١٣/٣٨٤ من طَرِيق عَبْدَانِ عَن أبي حَمْزَة عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابه -وَهُوَ يكْتب على نَفسه وَهُوَ وضع عِنْده على الْعَرْش- أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي". وَأخرجه أَيْضا فِي الْكتاب نَفسه/ بَاب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ حَدِيث٧٤٢٢، ٤٠٤/١٣ من طَرِيق آخر عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأخرجه أَيْضا فِي الْكتاب نَفسه/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر﴾ الْحَدِيثين ٧٥٥٣، ٧٥٥٤ عَن أبي رافعٍ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب فضل سَعَة ﵀ وَأَنَّهَا سبقت غَضَبه/ حَدِيث ١٤-١٥، ٢١٠٧/٤ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعا.
[ ٢ / ٨٤٥ ]
حَدَّثَنَا١ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٢، عَنْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ٣، عَنِ الْأَعْمَشِ٤ عَنْ ذَكْوَانَ٥، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ ﵁، عَنِ٧ النَّبِيِّ ﷺ.
فَحَدَّثَنَا٨ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٩ ثَنَا جَرِيرٌ١٠ عَنِ الْأَعْمَشِ١١، عَنْ أَبِي صَالِحٍ١٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١٣ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِذَا ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ خير مِنْهُم" ١٤.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "حدّثنَاهُ". ٢ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، تقدم ص"١٧٣". ٣ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٤ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ٥ ذكْوَان السمان، تقدم ص"٥٢١". ٦ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٧ فِي الأَصْل "أَن" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش وَبِه جَاءَ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم. ٨ فِي ط، ش "وحدثناه". ٩ عُثْمَان بن أبي شيبَة، تقدم ص"١٨٨". ١٠ جرير بن عبد الحميد بن قرط، تقدم ص"١٨٩"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٥٧/٢ أَنه روى عَن الْأَعْمَش وَعنهُ ابْنا أبي شيبَة. ١١ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ١٢ أَبُو صَالح السمان ذكْوَان، تقدم ص"٢٧٠". ١٣ فِي ط، س زِيَادَة "﵁" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص"١٧٩". ١٤ أخرجه البخار فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَول =
[ ٢ / ٨٤٦ ]
فقد أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللَّهَ يُخْفِي ذِكْرَ الْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ إِذَا أَخْفَى ذِكْرَهُ، وَيُعْلِنُ ذِكْرَهُ إِذَا هُوَ أَعْلَنَ١ ذِكْرَهُ، فَفَرَّقَ بَيْنَ عِلْمِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَالْجَهْرِ وَالْخَفَى٢ فَإِذَا اجْتَمَعَ قَوْلُ اللَّهِ وَقَوْلُ الرَّسُولَيْنِ عِيسَى٣ وَمُحَمَّدٍ ﷺ، فَمَنْ يَكْتَرِثُ لِقَوْلِ جَهْمٍ٤ وَالْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا؟ فَنَفْسُ اللَّهِ هُوَ الله٥.
_________________
(١) = الله تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾، وَقَوله جلّ ذكره: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ حَدِيث ٧٤٠٥، ٣٨٤/١٣ قَالَ: حَدثنَا عمر بن حَفْص حَدثنَا أبي حَدثنَا الْأَعْمَش سَمِعت أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَثْنَائِهِ: "وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي، فَإِن ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفسِي". وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب الْحَث على ذكر الله تَعَالَى/ حَدِيث ٢، ٢٠٦١/٤. قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَزُهَيْر بن حَرْب "وَاللَّفْظ لقتيبة" قَالَا: حَدثنَا جرير بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ البُخَارِيّ إِلَّا أَنه قَالَ: "وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي، إِن ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفسِي". وَأخرجه مُسلم فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب فضل الذّكر وَالدُّعَاء حَدِيث رقم ٢١، ٢٠٦٧/٤-٢٠٦٨. ١ فِي ط، س، ش "إِذا أعلن ذكره". ٢ كَذَا، وَفِي ط، ش "والخفاء". ٣ عِيسَى ﵇، تقدم ص"٢٩٥". ٤ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص"٢٩٥". ٥ قلت: نقل ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَوْله الله تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ٣٨٤/١٣ فِي شَرحه لأحاديث الْبَاب عَن ابْن بطال قَالَ: "وَفِي هَذِه الْآيَات وَالْأَحَادِيث إِثْبَات النَّفس لله، وللنفس معَان، وَالْمرَاد بِنَفس الله ذَاته وَلَيْسَ بِأَمْر مزِيد عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أَن يكون هُوَ".
[ ٢ / ٨٤٧ ]
وَالنَّفْسُ تَجْمَعُ الصِّفَاتِ كُلَّهَا، فَإِذَا نَفَيْتَ النَّفْسَ نَفَيْتَ الصِّفَاتِ، وَإِذَا نفيت الصِّفَات كَانَ لاشيء.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ١ أَنْبَأَ٢ سُفْيَانُ٣ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ٤ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ٥ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي مُسْتَقَرَّ رَحْمَتِكَ، فَإِنَّ مُسْتَقَرَّ رَحْمَتِهِ نَفسه"٦
_________________
(١) ١ الْغَالِب أَنه مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، تقدم ص"٢٦٨". ٢ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٣ الْغَالِب أَنه الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٤ زيد بن جُبَير تقدم ص"٤٩٦"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤٠٠/٣ أَنه روى عَن أبي البخْترِي وَعنهُ الثَّوْريّ. ٥ أَبُو البخْترِي سعيد بن فَيْرُوز، تقدم ص"٤٩٦". ٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ بَاب من كره أَن يُقَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلنِي فِي مُسْتَقر رحمتك"/ الْأَثر ١٧٨ ص٢٦٩: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدثنَا أبوالحارث الْكرْمَانِي قَالَ: سمعتُ رجلا قَالَ لأبي رَجَاء: أَقرَأ عَلَيْك السَّلَام وأسأل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي مُسْتَقر رَحمته، قَالَ: وَهل يستيطع أحد ذَلِك؟ قَالَ: فَمَا مُسْتَقر رَحمته؟ قَالَ: الْجنَّة، قَالَ: لم تصب، قَالَ: فَمَا مُسْتَقر رَحمته؟ قَالَ: رب الْعَالمين".
[ ٢ / ٨٤٨ ]
فَقَدْ أَخْبَرَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ١ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ٢ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ ٣.
فَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ٤ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ٥، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ٦ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيّ٧: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قَالَ: "من نَفسِي"٨.
_________________
(١) ١ فِي س "أَبُو البحتري" بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَصَوَابه بِالْمُعْجَمَةِ. ٢ فِي ط، س، ش "وَكَذَلِكَ". ٣ سُورَة طه، آيَة "١٥". ٤ الرَّاجِح أَنه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير، تقدم ص"٥٥٦"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٢٢٧/٣ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن عبيد الطنافسي. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٨٨/٢: مُحَمَّد بن عبيد، بِغَيْر إِضَافَة، ابْن أبي أُميَّة الطنافسي، الْكُوفِي، الأحدب، ثِقَة يحفظ، من الْحَادِيَة عشرَة، مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ/ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٢٧/٩ أَنه روى عَن إِسْمَاعِيل ابْن أبي خَالِد وروى عَنهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير. ٦ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، تقدم ص"١٩٥". ٧ أَبُو صَالح الْحَنَفِيّ، تقدم ص"٦٧٩". ٨ أخرجه ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير الغرائب جـ١١٣/١٦ قَالَ: حَدثنِي عبد الْأَعْلَى بن وَاصل قَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد الطنافسي بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قَالَ: يخفيها من نَفسه، وَذكر نَحوه بأسانيد إِلَى ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَقَتَادَة. وَقَالَ ابْن جرير فِي تَفْسِيره لهَذِهِ الْآيَة فِي نفس الْجُزْء والصفحة: "يَقُول تَعَالَى كره إِن السَّاعَة الَّتِي يبْعَث الله فِيهَا الْخَلَائق من قُبُورهم لموقف يَوْم الْقِيَامَة جاثية أكاد أخفيها، فعلى ضم الْألف من أخفيها جَمِيع قراء أَمْصَار الْإِسْلَام =
[ ٢ / ٨٤٩ ]
فَأَيُّ مُسْلِمٍ سَمِعَ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، وَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى أَقَاوِيلِهِمْ إِلَّا كُلُّ شَقِيٍّ غَوِيٍّ؟ وَلَوْ قَدْ أَظْهَرَ الْمُعَارِضُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ بِبَلَدٍ٢ سِوَى بَلَدِهِ لَظَنَنَّا أَنَّهُ كَانَ يُنْفَى عَنْهَا، وَجَانَبَهُ٣ مِنْ٤ أَهْلِهَا أَهْلُ الدِّينِ وَالْوَرَعِ.
وَيْحَكَ! إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَرْضَوْا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ٥ إِذْ أَفْتَى بِخِلَافِ رِوَايَاتٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي البيعين بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا٦،
_________________
(١) = بِمَعْنى أكاد أخفيها من نَفسِي لِئَلَّا يطلع عَلَيْهَا أحد، وَبِذَلِك جَاءَ تَأْوِيل أَكثر أهل الْعلم". وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة: "وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر الْمُفَسّرين فِيمَا ذكر الثَّعْلَبِيّ أَن الْمَعْنى أكاد أخفيها من نَفسِي، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مصحف أُبيّ، وَفِي مصحف ابْن مَسْعُود: أكاد أخفيها من نَفسِي، فَكيف يعلمهَا مَخْلُوق؟، وَفِي بعض الْقرَاءَات فَكيف أظهرها لكم". ١ لفظ "ﷺ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، ش "فِي بلد". ٣ فِي ط، ش "ولجانبه". ٤ حرف "من" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وإثباته أوضح. ٥ أَبُو حنيفَة، تقدم ص"١٩٢". ٦ فِي ط، ش "فِي: البيعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا" ويتوج على اعْتِبَار أَنه أَرَادَ حِكَايَة لفظ الحَدِيث. قلت: والْحَدِيث مُخرّج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا عَن حَكِيم بن حزَام مَرْفُوعا وَعَن ابْن عمر مثله، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث ابْن عمرحديث حسن صَحِيح، =
[ ٢ / ٨٥٠ ]
وَفِي "الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ"١
_________________
(١) = وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد بعض أهل الْعلم مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيرهم هُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق، وَقَالُوا: الْفرْقَة بالأبدان لَا بالْكلَام، وَقد قَالَ بعض أهل الْعلم: معنى قَوْلُهُ ﷺ: "مالم يَتَفَرَّقَا" يَعْنِي الْفرْقَة بالْكلَام، وَالْقَوْل الأول أصح؛ لِأَن ابْن عمر هُوَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أعلم بِمَا روى، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يُوجب البيع مَشى ليجب لَهُ. قَالَ المباكفوري فِي شَرحه: "مالم يَتَفَرَّقَا: يَعْنِي بالْكلَام" وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَبِه قَالَ الْمَالِكِيَّة، إِلَّا ابْن حبيب، وَالْحَنَفِيَّة كلهم، قَالَ ابْن حزم: "لَا نعلم لَهُم سلفا إِلَّا إِبْرَاهِيم وَحده، وَرِوَايَة مكذوبة عَن شُرَيْح، وَالصَّحِيح عَنهُ القَوْل بِهِ. "انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْبيُوع/ بَاب إِذا بيّن البيعان وَلم يكتما وَنصحا/ حَدِيث ٢٠٧٩، ٣٠٩/٤، وصحيح مُسلم بترتيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْبيُوع/ بَاب ثُبُوت خِيَار الْمجْلس للمتبايعين/ حَدِيث ٤٣، ١١٦٣/٣. وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ أَبْوَاب الْبيُوع/ بَاب مَا جَاءَ فِي "البيعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا"، حَدِيث ١٢٦٣، ٤٤٨/٤. وَانْظُر الْمَزِيد فِي تَحْرِير الْخلاف فِي فتح الْبَارِي ٣٢٩/٤-٣٣٠، وتحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٤٤٩/٤-٤٥٣. ١ جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْحيض بَاب الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل/ حَدِيث ٩٧، ٢٧٥/١ عَن جَابر بن سَمُرَة أَن رجلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أتوضأ من لُحُوم الْغنم؟ قَالَ: "إِن شِئْت فَتَوَضَّأ وَإِن شِئْت فَلَا تَوَضَّأ، قَالَ: أتوضأ من لُحُوم الْإِبِل؟ قَالَ: نعم، فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل" الحَدِيث.=
[ ٢ / ٨٥١ ]
و"إِشْعَار البُدْن"١
_________________
(١) قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه ٤٨/٤: اخْتلف الْعلمَاء فِي أكل لحم الْجَزُور، فَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنه لَا ينْقض، وَذكر مِنْهُم الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَجُمْلَة مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وجماهير التَّابِعين وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وأصحابهم، وَذهب إِلَى انْتِقَاض الْوضُوء بِهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وَيحيى بن يحيى وَأَبُو بكربن الْمُنْذر، وَابْن خُزَيْمَة، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ، قَالَ النَّوَوِيّ: "وَهَذَا الْمَذْهَب أقوى دَلِيلا وَإِن كَانَ الْجُمْهُور على خِلَافه" بِتَصَرُّف. قلت: وَقد بسط القَوْل فِي تحريرالخلاف ومناقشة الْأَدِلَّة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة المباركفوري فِي شَرحه على جَامع التِّرْمِذِيّ ٢٦٢/١-٢٦٨ فَلْيتَأَمَّل. ١ فِي ط، س، ش "وَفِي إِشْعَار الْبدن". قلت: ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "صلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظّهْر بِذِي الحليفة، ثمَّ دَعَا بناقته فأشعرها فِي صفحة سنامها الْأَيْمن وسلت الدَّم وقلدها نَعْلَيْنِ، ثمَّ ركب رَاحِلَته فَلَا اسْتَوَت بِهِ على الْبَيْدَاء أهلّ بِالْحَجِّ". قَالَ ابْن الْأَثِير الْجَزرِي: "إِشْعَار الْبدن هوأن يشق أحد جَنْبي سَنَام الْبَدنَة حَتَّى يسيل دَمهَا، وَيجْعَل ذَلِك عَلامَة تعرف بهَا أَنه هدي". وَقَالَ النَّوَوِيّ: "فِي هَذَا الحَدِيث اسْتِحْبَاب الْإِشْعَار والتقليد فِي الْهَدَايَا من الْإِبِل، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء من السّلف وَالْخلف، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْإِشْعَار بِدعَة؛ لِأَنَّهُ مُثلة، وَهَذَا يُخَالف الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة فِي الْإِشْعَار". قلت: وَاعْتذر لَهُ المباركفوري بِأَن الظَّاهِر أَنه لم يبلغهُ الحَدِيث ﵀. "انْظُر: صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ/ كتاب الْحَج/ بَاب إِشْعَار الْهَدْي وتقليده عِنْد الْإِحْرَام/ ٢٢٧/٨-٢٢٨، وَالنِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر لِابْنِ الْأَثِير تَحْقِيق مَحْمُود الطناحي وطاهر الزاوي ٤٧٩/٢، وتحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٣/ ٦٥١.
[ ٢ / ٨٥٢ ]
وَفِي "إِسْهَامِ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ"١، وَفِي "لبس الْمحرم الْخُفَّيْنِ إذالم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ"٢ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأَحَادِيث حَتَّى نسبوا
_________________
(١) ١ فِي س "فِي إسهام الْفَارِس وللراجل"، وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ. قلت: ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا عَن ابْن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "جعل للْفرس سَهْمَيْنِ ولصاحبه سَهْما". وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث ابْن عمر حَدِيث حسن صَحِيح، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكثر أهل الْعلم مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيرهم، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ، وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك بن أنس وَابْن الْمُبَارك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق، قَالُوا: للفارس ثَلَاثَة أسْهم؛ سهم لَهُ وسهمان لفرسه، وللراجل سهم. قَالَ المباركفوري فِي شَرحه: وَقَالَ أبوحنيفة ﵀: للفارس سَهْمَان، وللراجل سهم، وَاسْتدلَّ بِمَا رَوَاهُ أَحْمد بن مَنْصُور بِسَنَدِهِ عَن ابْن عمر فِيمَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ "أسْهم للفارس سَهْمَيْنِ" قلت: وَأجَاب الْحَافِظ بن حجر بِأَنَّهُ لَا حجَّة فِيهِ؛ لِأَن الْمَعْنى أسْهم للفارس بِسَبَب فرسه سَهْمَيْنِ غير سَهْمه الْمُخْتَص بِهِ، وَذكر مَا يُؤَيّد ذَلِك. "انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ وَشَرحه الْفَتْح/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب سِهَام الْفرس/ حَدِيث ٢٨٦٣/ جـ٦ ص”٦٧، ٦٨" وَمُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْجِهَاد وَالسير/ بَاب كَيْفيَّة قسْمَة الْغَنِيمَة بَين الْحَاضِرين/ حَدِيث ٥٧ ١٣٨٣/٣، وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ أَبْوَاب السّير/ بَاب سهم الْخَيل/ حَدِيث ١٥٩٥، ٥/ ١٦٢، ١٦٤. ٢ ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ رجلا سَأَلَهُ: مَا يلبس الْمحرم؟ وَفِيه "فَإِن لم يجد النَّعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ وليقطعهما
[ ٢ / ٨٥٣ ]
أَبَا حَنِيفَةَ١ فِيهَا إِلَى رَدِّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَاقَضُوهُ فِيهَا، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ٢ فِيهَا الْكُتُبَ، فَكَيْفَ بِمَنْ نَاصَبَ اللَّهَ فِي صِفَاتِهِ الَّتِي يَنْطِقُ بنصِّها كِتَابُهُ، فَيَنْقُضُهَا عَلَى اللَّهِ صِفَةً بَعْدَ صِفَةٍ، وَشَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِعَمَايَاتٍ مِنَ الْحُجَجِ وَخُرَافَاتٍ٣ مِنَ الْكَلَامِ خِلَافَ مَا عَنَى اللَّهُ، وَلَمْ يَأْتِ٤ بِشَيْءٍ مِنْهَا الرِّوَايَاتُ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا عَن الْعلمَاء الثِّقَات٥
_________________
(١) حَتَّى يَكُونَا تَحت الْكَعْبَيْنِ". قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم ٧٥/٨: "اخْتلف الْعلمَاء فِي لابس الْخُفَّيْنِ لعدم النَّعْلَيْنِ؛ هَل عَلَيْهِ فديَة أم لَا؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَمن وافقهما: لَا شَيْء عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَو وَجَبت فديَة لبيَّنها النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: عَلَيْهِ الْفِدْيَة كَمَا إِذا احْتَاجَ إِلَى حلق الرَّأْس يحلقه ويفدي، وَالله أعلم". "انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب من أجَاب السَّائِل بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ/ حَدِيث ١٣٤، ٢٣١/١، وَمُسلم بشرح النَّوَوِيّ/ كتاب الْحَج/ بَاب مَا يُبَاح للْمحرمِ بِحَجّ أَو عمْرَة/ حَدِيث ١، ٨٣٤/٢. وَانْظُر الْمَزِيد فِي تَحْرِير الْخلاف فِي لبس الْخُفَّيْنِ وقطعهما، والفدية فِي ذَلِك فِي: فتح الْبَارِي ٤٠٢/٣-٤٠٣، وتحفة الأحوذي ٥٧٣/٣-٥٧٤، وتبيين الْحَقَائِق شرح كنز الدقائق للزيلعي الْحَنَفِيّ ١٢/٢، وحاشية ابْن عابدين ط. الثَّانِيَة ٤٩٠/٢. ١ أَبُو حنيفَة، تقدم ص”١٩٢". ٢ فِي ش "وَوَضَعُوا عَلَيْهَا فِيهَا الْكتب"، وَفِي س "وَوَضَعُوا فِيهَا الْكتب". ٣ فِي س "وخرفات"، وخراف وخرافة تقدم مَعْنَاهَا ص"٦٨٢". ٤ فِي ط، ش "وَلم تأت". ٥ فِي ش "الْعلمَاء والثقات".
[ ٢ / ٨٥٤ ]
بَلْ كُلُّهَا ضَحِكٌ وَخُرَافَاتٌ؟ فَإِنْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ١ اسْتَحَقَّ بِمَا أَفْتَى مِنْ خِلَافِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ أَنْ تُنْسَبَ٢ إِلَى رَدِّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اسْتَحْقَقْتُمْ أَنْتُمْ أَنْ تُنْسَبُوا إِلَى رَدِّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، بَلْ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالرَّدِّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ وَافَقَهُ عَلَى بَعْضِ فُتْيَاهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ يُتَابِعْكُمْ عَلَى مَذَاهِبِكُمْ إِلَّا السُّفَهَاءُ وَأَهْلُ الْبِدَعِ والهواء، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ لَهُ إِلَهًا فِي السَّمَاءِ، فَشَتَّانَ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا أَفْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ كَفَرَ كَمَنْ أَخْطَأَ، وَلَا هُمَا فِي الْإِثْمِ والعار سَوَاء.
_________________
(١) ١ أَبُو حنيفَة، تقدم ص”١٩٢". ٢ قَوْله "أَن تنْسب" لَيست فِي ش، وَفِي ط، س "أَن ينْسب" بِالْيَاءِ وَهُوَ أوضح.
[ ٢ / ٨٥٥ ]
تَحْقِيق الْمُؤلف أَن اللَّفْظ يصرف إِلَى الْمَعْنى الْأَغْلَب لَا الأغرب إِلَّا بقرينه:
وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى١ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ هَذِهِ الْمَجَازَاتِ الَّتِي اتَّخَذْتُمُوهَا دَلَسَةً وَأُغْلُوطَةً عَلَى الْجُهَّالِ، تَنْفُونَ بِهَا عَنِ اللَّهِ٢ حَقَائِقَ الصِّفَاتِ بِعِلَلِ الْمَجَازَاتِ، غَيْرَ أَنَّا نَقُولُ: لَا يُحْكَمُ لِلْأَغْرَبِ٥ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى الْأَغْلَب، وَلَكِن نصرف مَعَانِيهَا إِلَى الْأَغْلَبِ حَتَّى تَأْتُوا٣ بِبُرْهَانٍ أَنَّهُ عَنَى بِهَا الْأَغْرَبَ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي إِلَى الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ٤ أقرب، لَا أَن٦
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، س، ش "عَن الله تَعَالَى". ٣ فِي س "لَا بِحكم للاعرب" بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْعين الْمُهْملَة، وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ. ٤ فِي ط، س، ش "حَتَّى يَأْتُوا". ٥ فِي ط، س، ش "إِلَى الْإِنْصَاف وَالْعدْل". ٦ فِي س "وَلَا أَن".
[ ٢ / ٨٥٥ ]
تَعْتَرِضَ١ صِفَاتِ اللَّهِ الْمَعْرُوفَةَ الْمَقْبُولَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَرِ فَنَصْرِفُ مَعَانِيَهَا بِعِلَّةِ الْمَجَازَاتِ إِلَى مَا هُوَ أَنْكَرُ، وَنَرُدُّ٢ عَلَى اللَّهِ٣ بِدَاحِضِ الْحجَج وبالتي هُوَ أَعْوَجُ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَجَمِيعُ أَلْفَاظِ الرِّوَايَاتِ تُصْرَفُ مَعَانِيهَا إِلَى الْعُمُومِ، حَتَّى يَأْتِيَ مُتَأَوِّلٌ بِبُرْهَانٍ بَيِّنٍ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْخُصُوصُ٤؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٥ قَالَ: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ فَأَثْبَتُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ: أعمُه وأشدُه اسْتِفَاضَةً عِنْدَ الْعَرَبِ، فَمَنْ أَدْخَلَ مِنْهَا الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَّبِعَ فِيهَا غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمُرَادُ جَهْمٍ٦ بِقَوْلِهِ٧ "لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِضَمِيرٍ" يَقُولُ: لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِسَابِقِ عِلْمٍ٨ فِي نَفْسِهِ، وَاللَّهُ مُكَذِّبُهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَسُولُهُ؛ إِذْ يَقُولُ: "سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، فهم صائرون إِلَى ذَلِك" ٩.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "نعترض" أَوله نون وَهُوَ أولى لمشاكلة "فنصرف" بعْدهَا. ٢ فِي ط، س، ش "وَترد" بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة. ٣ فِي ط، س، ش "على الله تَعَالَى". ٤ فِي ط، س، ش "الْخَوْض" ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل. ٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص”١٤٧". ٧ فِي ط، س، ش "من قَوْله" ٨ فِي ط، س، ش "بسابق علمه". ٩ لم أجد فِيمَا بَين يَدي من المراجع حَدِيثا بِهَذَا اللَّفْظ، وَالَّذِي يظْهر أَنه أَرَادَ بِهَذَا معنى الحَدِيث بعده بِدَلِيل عود الضَّمِير فِي قَوْله: "حدّثنَاهُ".
[ ٢ / ٨٥٦ ]
حَدَّثَنَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ٢ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ٣ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧ قَالَ: سمعتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "جفَّ الْقَلَمُ عَلَى علم الله" ٨.
_________________
(١) ١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٢ عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي، تقدم ص"١٤٣". ٣ الْأَوْزَاعِيّ، تقدم ص"٤٣٣". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٤٨/١: ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي، أَبُو شُعَيْب الْإِيَادِي الْقصير، ثِقَة، عَابِد، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة إِحْدَى أَو ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة/ ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٦٤/٣ ذكر أَنه روى عَن مُعَاوِيَة قَالَ: وَالصَّحِيح أَن بَينهمَا عبد الله بن عَامر الْيحصبِي وَعبد الله بن الديلمي، وَعنهُ الْأَوْزَاعِيّ. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٤٠/١: عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي، أخوالضحاك، ثِقَة من كبار التَّابِعين، وَمِنْهُم من ذكره فِي الصَّحَابَة/ د س ق وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٣٥٨/٥ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ وَعنهُ ربيعَة بن يزِيد على خلاف فِيهِ. ٦ فِي س "ابْن العَاصِي" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٥٦". ٧ عبارَة "﵄" لَيست فِي ط، س، ش. ذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب الْقدر/ فِي تَرْجَمَة بَاب جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ٤٩١/١١ فَقَالَ: "وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ لي النَّبِيِّ ﷺ: "جف الْقَلَم بِمَا أَنْت لَاق "، وَقَالَ ابْن حجر فِي شَرحه: "وَهَذَا لفظ حَدِيث أخرجه أَحْمد وَصَححهُ ابْن حبَان من طَرِيق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ =
[ ٢ / ٨٥٧ ]
.
_________________
(١) = عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا -وَذكره إِلَى أَن قَالَ: فَلذَلِك أَقُول: جفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ، قَالَ: وَأخرجه أَحْمد وَابْن حبَان من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن الديلمي نَحوه". انْظُر: الْفَتْح ٤٩١/١١-٤٩٢ بِتَصَرُّف. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب الْإِيمَان/ بَاب افْتِرَاق الْأمة حَدِيث ٢٧٨٠، ٤٠١/٧ من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "إِن الله ﵎ خلق خلقه فِي ظلمَة فَألْقى عَلَيْهِم من نوره.." ثمَّ ذكره إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: "فَلذَلِك أَقُول: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ" هَذَا حَدِيث حسن، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ ابْن حبَان. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٧٦/٢ من طَرِيق عبد الله: حَدثنِي أبي ثَنَا مُعَاوِيَة بن عَمْرو ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا السَّنَد مطولا، وَفِي أَثْنَائِهِ "فَلذَلِك أَقُول: جفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ". وَفِي الْمسند أَيْضا ١٩٧/٢ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو الْمُغيرَة ثَنَا مُحَمَّد بن مهَاجر أَخْبرنِي عُرْوَة بن رُوَيْم عَن ابْن الديلمي الَّذِي كَانَ يسكن بَيت الْمُقَدّس قَالَ: ثمَّ سَأَلته: هَل سَمِعت يَا عبد الله بن عَمْرو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يذكر شَارِب الْخمر؟ قَالَ: نعم، ثمَّ ذكره إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: "فَلذَلِك قلت: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ". وَأخرجه الهيثمي فِي موارد الظمآن إِلَى زَوَائِد بن حبَان/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَمْزَة كتاب الْقدر/ بَاب رقم "٣" حَدِيث ١٨١٢ ص"٤٢٩" من طَرِيق أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدثنَا ابْن الْمُبَارك بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظِهِ.
[ ٢ / ٨٥٨ ]
وَحَدَّثَنَا١ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٢ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ٣ أَنْبَأَ٤ رَبَاحُ بْنُ يزِيد٥ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبِيبٍ٦، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بزَّة٧، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٨ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٩ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
_________________
(١) ١ فِي س "حَدثنَا". ٢ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٣ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٤ فِي ط، س، ش "أخبرنَا" ٥ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ، وَصَوَابه فِيمَا يظْهر لي رَبَاح بن زيد، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٤٢/١: رَبَاح بن زيد، الْقرشِي مَوْلَاهُ، الصَّنْعَانِيّ، ثِقَة فَاضل، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَثَمَانِينَ/ د س. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢٣٣/٣ أَنه روى عَن عمر بن حبيب الْمَكِّيّ، وَعنهُ ابْن الْمُبَارك. ٦ فِي الأَصْل "عَمْرو بن حبيب"، وَصَوَابه "عمر" قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٢/٢: عمر بن حبيب الْمَكِّيّ، نزيل الْيمن، القاصّ، بِالْمُعْجَمَةِ وبالمهملة الشَّدِيدَة، ثِقَة حَافظ من السَّابِعَة/ بخ، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١١٥/٢ أَنه روى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، وَعنهُ رَبَاح بن زيد. ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١١٥/٢: الْقَاسِم بن أبي بزَّة، بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَشْديد الزَّاي، الْمَكِّيّ مولى بني مَخْزُوم، الْقَارئ، ثِقَة من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمس عشرَة، وَقيل: قبلهَا/ ع. ذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣١٠/٨ أَنه روى عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة. ٨ فِي ش "سعيد عَن جُبَير"، وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ، وَالصَّوَاب سعيد بن جُبَير، وَانْظُر تَرْجَمته ص"١٧٣". ٩ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢".
[ ٢ / ٨٥٩ ]
"إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَأَمَرَهُ فَكَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ" ١ فَهَلْ جَرَى الْقَلَمُ إِلَّا بِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ حُدُوثِ الْخَلْقِ٢ وَأَعْمَالِهِمْ؟ وَاللَّهِ
_________________
(١) ١ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب الْقدر/ بَاب "١٦" حَدِيث ٢٢٤٤، ٦/ ٣٦٨-٣٦٩ من طَرِيق آخر عَن الْوَلِيد بن عبَادَة عَن أَبِيه مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أكتب؟ قَالَ: اكْتُبْ الْقدر وماهو كَائِن إِلَى الْأَبَد"، قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَقَالَ المباركفوري فِي شَرحه: وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَسكت عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِي. وَأخرجه أَيْضا فِي المصدرنفسه/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة "ن" حَدِيث ٣٣٧٥، ٢٣٢/٩-٢٣٣، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وغريب وَفِيه عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ المباركفوري: فِي سَنَده عبد الْوَاحِد بن سليم، وَهُوَ ضَعِيف لَكِن أخرجه أَبُو دَاوُد من وَجه آخر وَسكت عَنهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِي، وَأخرجه أَحْمد من طرق عَن الْوَلِيد بن عبَادَة عَن أَبِيه. قلت: وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب السّنة/ بَاب الْقدر/ حَدِيث ٤٧٠٠، ٧٦/٥ من طَرِيق الْوَلِيد ابْن عبَادَة عَن أَبِيه. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣١٧/٥ مكررًا عَن الْوَلِيد بن عبَادَة عَن أَبِيه. وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير/ تَحْقِيق حمدي السلَفِي/ حَدِيث ١٢٢٢٧ جـ١١ ص”٤٣٣" من طَرِيق آخر عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم والحوت". وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن/ ٩/٢٩ من طرق عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ، وَأوردهُ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٤٠٠/٤. ٢ فِي ط، س، ش "خلقه".
[ ٢ / ٨٦٠ ]
مَا جَرَى١ الْقَلَمُ بِمَا٢ يَجْرِي حَتَّى أَجْرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى٣ بِعِلْمِهِ، وعلَّمه مَا يَكْتُبُ مِمَّا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" ٤.
فَهَلْ كَتَبَ ذَلِكَ٥ إِلَّا بِمَا عَلِمَ؟ فَمَا مَوْضِعُ٦ كِتَابِهِ هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "مادرى". ٢ فِي ط، س، ش "بِمَاذَا يجْرِي". ٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْقدر بَاب حجاج آدم ومُوسَى ﵉/ حَدِيث ١٦، ٢٠٤٤/٤ قَالَ: "حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سرج حَدثنَا ابْن وهب أَخْبرنِي أَبُو هَانِئ الْخَولَانِيّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا بِلَفْظ: "كتب الله مقادير الْخَلَائق قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ ألف سنة وعرشه على المَاء". وَأخرجه التِّرْمِذِيّ بشرحه التُّحْفَة/ أبوب الْقدر/ بَاب ١٦ حَدِيث ٢٢٤٥، ٣٧٠/٦ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا بِلَفْظ: "قدر الله الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة" قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه مُسلم. وَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه المتخب ١٦٩/٢ عَن عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا. ٥ لَفْظَة "ذَلِك" لَيست فِي س. ٦ فِي ط، ش "فَمَا وضع".
[ ٢ / ٨٦١ ]
عَلِمَهُ فِي دَعْوَاهُمْ؟
حَدَّثَنَاهُ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمَصْرِيُّ٢ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ٣، عَنْ أَبِي هَانِئٍ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ٤ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٦ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "كتب الله مقاديركل شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" ٧، وَالْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِيمَانِ بِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى٨ كَثِيرٌ٩، يَطُولُ إِن ذَكرنَاهَا١٠
_________________
(١) ١ فِي ش "حَدَّثَنَا". ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمصْرِيّ، تقدم ص"١٧١". ٣ اللَّيْث بن سعد، تقدم ص"٢٠٦". ٤ أبوهانئ حميد بن هَانِئ الْخَولَانِيّ، تقدم ص"٣٧٦"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٣٤٠/١ أَنه روى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ وَعنهُ اللَّيْث بن سعد. ٥ أَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلي، تقدم ص"٣٧٧". ٦ فِي س "عبد الله بن عمر" وَصَوَابه "ابْن عَمْرو" كَمَا هُوَ فِي إِسْنَاد الحَدِيث عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد وَأحمد، تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٥٦"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٣٧/٥ أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن الحبلي روى عَنهُ. ٧ الحَدِيث تقدم تَخْرِيجه قَرِيبا. ٨ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٩ فِي ط، س، ش "كَثِيرَة". ١٠ فِي ط، ش "يطول الْكتاب إِن ذَكرنَاهَا". قلت: وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: "إِن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا، أدْرك ذَلِك لَا محَالة " الحَدِيث، أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَحْقِيق وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْقدر/ بَاب قدر على ابْن آدم حَظه من الزِّنَى وَغَيره، =
[ ٢ / ٨٦٢ ]
وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى جَهْمٍ١ فِي أُغْلُوطَتِهِ٢ الَّتِي تَوَهَّمَ٣ عَلَى اللَّهِ فِي الضَّمِير.
_________________
(١) = حَدِيث ٢٠، ٢١، ٢٠٤٦-٢٠٤٧. وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ فِيمَن يَمُوت صَغِيرا وَفِي أَطْفَال الْمُشْركين: "الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين"، رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْقدر/ بَاب معنى كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة/ الْأَحَادِيث ٢٣، ٢٤، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٠٤٨/٤-٢٠٤٩. وَانْظُر: البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْقدر/ بَاب الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ٤٩٣/١١. وَانْظُر: الْمُوَطَّأ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْجَنَائِز/ بَاب جَامع الْجَنَائِز حَدِيث ٥٢، ٢٤١/١. ١ جهم بن صَفْوَان، تقدّمت تَرْجَمته ص”١٤٧". ٢ فِي ط، س، ش "أغلوطاته". ٣ فِي ط، ش "توهم بهَا على الله فِي الضَّمِير"، وَفِي س "يُوهم على الله الضَّمِير".
[ ٢ / ٨٦٣ ]
تَأْوِيل الْمعَارض للصفات الفعلية وأدلتها:
ثُمَّ عَارَضَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَشْيَاءَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى١ الَّتِي هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَنَازَعَ٢ فِي الْآيَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا لِيُغَالِطَ النَّاسَ فِي تَفْسِيرِهَا؛ فذكرمنها: الْحُبَّ وَالْبُغْضَ، وَالْغَضَبَ، وَالرِّضَى٣ وَالْفَرَحَ، وَالْكُرْهَ، وَالْعَجَبَ، وَالسَّخَطَ، وَالْإِرَادَةَ، وَالْمَشِيئَةَ، ليدْخل
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، س، ش "وَينْزع بِتِلْكَ الْآيَات". ٣ فِي الأَصْل وس "الرِّضَا".
[ ٢ / ٨٦٣ ]
عَلَيْهَا مِنَ الْأُغْلُوطَاتِ مَا أَدْخَلَ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا١ حَكَيْنَاهُ عَنْهُ، غيرأنه قَدْ أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا بَعْدَمَا خَلَطَهَا٢ بِتِلْكَ، فَحِينَ أَمْسَكَ الْمُعَارِضُ عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا أَمْسَكْنَا عَنْ جَوَابِهِ، وَرَوَيْنَا مَا رَوَى فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ أُغْلُوطَاتِهِ، فَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو قَوْمًا هَذَا رَأْيُهُمْ فِي خَالِقِنَا وَمَذْهَبُهُمْ فِي إِلَهِنَا.
مَعَ أَنَّهُ عز وَجه وَجَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ حَقَّقَهَا فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ، قَبْلَ أَنْ يَنْفِيَهَا عَنْهُ الْمُبْطِلُونَ، وَكَذَّبَهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدَّعُوهُ٣ وَعَابَهُمْ بِهِ٤ قَبْلَ أَنْ يَحْكُوهُ. ثُمَّ رَسُولُهُ الْمُجْتَبَى وَصَفِيُّهُ الْمُصْطَفَى فَاسْتَغْنَيْنَا فِيهِ بِمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْهَا وَسَطَّرَ، وَسَنَّ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى٥ وَأَخْبَرَ، وَرَدَّدَ٦ مِنْ ذِكْرِهَا وَكَرَّرَ؛ فَمَنْ يَكْتَرِثُ لِضَلَالَتِهِمْ٧ بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٨: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ ٩، أَمْ قَوْلِهِ١٠: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين﴾ ١١،
_________________
(١) ١ فِي س "بِمَا حكيناه". ٢ فِي ط، س، ش "فِيمَا بعد مَا خالطها بِتِلْكَ"، ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٣ فِي ط، ش "أَن يدعوا". ٤ لفظ "بِهِ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٥ لفظ "الْمُصْطَفى" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٦ فِي ط، س، ش "ورد" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٧ فِي ط، س، ش "لضلالاتهم". ٨ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٩ سُورَة الصَّفّ، آيَة "٤". ١٠ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "٢٢٢"، وَقد وَردت فِي ط، س، ش مُتَقَدّمَة على الَّتِي قبلهَا.
[ ٢ / ٨٦٤ ]
﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه﴾ ١ فَجَمَعَ بَيْنَ الْحُبَّيْنِ: حُبِّ الْخَالِقِ وَحُبِّ الْمَخْلُوقِ٢، مُتَقَارِنَيْنِ٣.
ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يُحِبُّ وَمَا لَا يُحِبُّ، لِيَعْلَمَ خَلْقُهُ أَنَّهُمَا مُتَضَادَّانِ٤ غَيْرُ مُتَّفِقَيْنِ، فَقَالَ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل﴾ ٥، وَ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين﴾ ٦، وَقَالَ تَعَالَى٧: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُم أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ٨. ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ سَخَطِهِ وَإِسْخَاطِ الْعِبَادِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَه﴾ ٩، وَقَالَ: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾ .
ثُمَّ ذَكَرَ إِغْضَابَ الْخَلْقِ إِيَّاهُ، فَقَالَ تَعَالَى١١:
_________________
(١) ١ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "٥٤". ٢ فِي ط، س، ش "وَحب الْخلق". ٣ فِي ط، س، ش "متقاربين" بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَمَا فِي الأَصْل أصوب. ٤ فِي ط، ش "متضادين"، وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الصَّحِيح؛ لِأَنَّهَا خبر إِن. ٥ سُورَة النِّسَاء، آيَة "١٤٨". ٦ فِي الأَصْل "إِن الله لَا يحب المسرفين" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٤١"، والأعراف آيَة "٣١". ٧ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٨ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "٨٠". ٩ سُورَة مُحَمَّد، آيَة "٢٨". ١٠ فِي الأَصْل وس "غضب" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْفَتْح، آيَة "٦". ١١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٨٦٥ ]
﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُم﴾ ١ يَقُولُ: أَغْضَبُونَا، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَغضب ويُغضب. وَقَالَ تَعَالَى٢: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه﴾ ٣، ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُم﴾ ٤ فَهَذَا النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُسْتَغْنَى فِيهِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ عَنِ التَّفْسِيرِ، وَتَعْرِفُهُ٥ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ الَّذِينَ غَالَطُوا فِيهَا الضُّعَفَاءَ، فَقَالُوا: نُقِرُّ بِهَا كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا، غَيْرَ أنَّا لَا نَقُولُ٦: يُحِبُّ وَيَرْضَى وَيَغْضَبُ وَيَسْخَطُ وَيَكْرَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَا هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْ ذَاتِهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَعَانِيهَا، وَلَكِنْ تَفْسِيرُ حُبِّهِ وَرِضَاهُ بِزَعْمِهِمْ مَا يُصِيبُ النَّاسَ مِنَ الْعَافِيَةِ وَالسَّلَامَةِ وَالْخِصْبِ وَالدَّعَةِ، وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ بِزَعْمِهِمْ٧ مَا يَقَعُونَ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ٨ وَالْهَلَكَةِ وَالضِّيقِ وَالشِّدَّةِ؛ فَإِنَّمَا آيَةُ غَضَبِهِ وَرِضَاهُ وَسَخَطِهِ عِنْدَهُمْ مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْحَالَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا، لَا أَنَّ الله٩ يحب وَيبغض ويرضى
_________________
(١) ١ سُورَة الزخرف، آيَة "٥٥". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "١١٩"، وَالتَّوْبَة، آيَة "١٠٠"، والمجادلة، آيَة "٢٢"، وَالْبَيِّنَة، آيَة "٨". ٤ سُورَة التَّوْبَة، آيَة "٤٦". ٥ فِي ط، س، ش "ويعرفه". ٦ فِي ط، س، ش "غير أَنا نقُول" بالإثبات وَهُوَ خطأ ظَاهر، وَلَعَلَّه خطأ مطبعي. ٧ الْعبارَة من قَوْله: "مَا يُصِيب النَّاس" إِلَى قَوْله: "بزعمهم" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَبهَا يَتَّضِح الْمَعْنى. ٨ فِي ط، س، ش "البلايا". ٩ فِي الأَصْل وط، ش "لِأَن الله" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي س، وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَن الْكَلَام مَا زَالَ فِي تَقْرِير دَعوَاهُم.
[ ٢ / ٨٦٦ ]
وَيَسْخَطُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ فِي نَفْسِهِ.
فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُكَذِّبِينَ بِصِفَاتِ اللَّهِ: مَا رَأَيْنَا دَعْوَى أَبْطَلَ وَلَا أَبْعَدَ مِنْ صَحِيحِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ مِنْ دَعْوَاكُمْ هَذِهِ، فَفِي دَعْوَاكُمْ: إِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ١ مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَسَائِرِ أَوْلِيَائِهِ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ وَعَوَزٍ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ٢، وَفِي خَوْفٍ وَبَلَاءٍ، كَانُوا فِي دَعْوَاكُمْ فِي سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ وعقاب. وإذاكان الْكَافِرُ فِي خِصْبٍ وَدَعَةٍ وَأَمْنٍ وعافي، وَاتَّسَعَتْ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ مِنْ مَأْكَلِ الْحَرَام وَشرب الخموركانوا فِي رضى مِنَ اللَّهِ وَفِي مَحَبَّةٍ٣ مَا رَأَيْنَا تَأْوِيلًا أَبْعَدَ مِنَ الْحَقِّ مِنْ تَأْوِيلِكُمْ هَذَا!
وَبَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْمَرِيسِيِّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيْنَا فِي رَدِّ مَذَاهِبِنَا، مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّكْذِيبُ بِهَا؟ مِثْلَ: سُفْيَانُ٤ عَنْ مَنْصُور٥ عَن الزُّهْرِيّ٦، وَالزهْرِيّ
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل "الْمُؤمنِينَ" وَصَوَابه الرّفْع بِالْوَاو لكَونه نعتًا لأولياء. ٢ فِي ط، س، ش "المآكل والمشارب". ٣ فِي س "وَفِي محبته". ٤ الرَّاجِح أَنه سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٥ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، تقدم ص"٣٧٣"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٣٧٦/٣ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَعنهُ سُفْيَان الثَّوْريّ، وَهُوَ أثبت النَّاس فِيهِ وسُفْيَان بن عُيَيْنَة. ٦ الزُّهْرِيّ: تقدم ص"١٧٥".
[ ٢ / ٨٦٧ ]
عَنْ سَالِمٍ١، وَأَيُّوبَ٢ وَابْنُ عَوْنٍ٣ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ٤، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ٥ عَنْ جَابِرٍ٦، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا أَشْبَهَهَا؟
قَالَ: فَقَالَ الْمَرِيسِيُّ: لَا تَرُدُّوهُ فَتُفْتَضَحُوا٧، وَلَكِنْ غَالِطُوهُمْ بِالتَّأْوِيلِ فتكونوا قد رددتموها بلطف؛ إذلم يُمْكِنُكُمْ رَدُّهَا بِعُنْفٍ، كَمَا فَعَلَ هَذَا الْمُعَارِضُ سَوَاءً.
وَسَنَقُصُّ عَلَيْهِ٨ بَعْضَ مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ٩ هَذِه الْأَبْوَاب من الْحبّ
_________________
(١) ١ سَالم بن عبد الله بن عمر، تقدم ص"٣٢٦". ٢ فِي ط، ش "وَأَيوب بن عَوْف عَن ابْن سِيرِين"، وَفِي س "وَأَيوب بن عون عَن ابْن سِيرِين"، وَصَوَابه -فِيمَا يظْهر- كَمَا فِي الأَصْل. وَأَيوب هُوَ ابْن أبي تَمِيمَة، كيسَان السّخْتِيَانِيّ، تقدّمت تَرْجَمته ص"٥٩٠". وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٣٣/١ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن سِيرِين. ٣ هُوَ عبد الله بن عون بن أرطبان: أبوعون الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَاضل، من أَقْرَان أَيُّوب فِي الْعلم وَالْعَمَل وَالسّن، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة خمسين على الصَّحِيح/ ع. ٤ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص"١٨١". ٥ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص"٢٤٤". ٦ جَابر ﵁، تقدم ص"١٥٣". ٧ فِي ط، س، ش "تفتضحوا". ٨ لفظ "عَلَيْهِ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٩ كلمة بعض لَيست فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٨٦٨ ]
وَالْبُغْضِ وَالسَّخَطِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ١ أبنا٢ همام٣، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٥، عَنْ عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي اله عَنْهُمَا٦ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ" ٧ فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكراهيتين مَعًا من الْخَالِق والمخلوق.
_________________
(١) ١ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، تقدم ص"٢٦٨". ٢ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢١/٢: همام بن يحيى بن دينارالعوذي، بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْمُعْجَمَة، أَبُو عبد الله، أَو أَبُو بكر الْبَصْرِيّ ثِقَة رُبمَا وهم، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة أَربع أَو خمس وَسِتِّينَ/ ع. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٤٤٩/٣، أَنه روى عَن قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي وَعنهُ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي. ٤ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص"١٨٠". ٥ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص"٢٠١". ٦ عبارَة "﵄" لَيست فِي ط، س، ش، وَعبادَة، تقدّمت تَرْجَمته ص"٤٨٣". ٧ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب الرقَاق/ بَاب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ الله لقاءه/ حَدِيث ٦٥٠٧، ٣٥٧/١١ قَالَ: حَدثنَا حجاج حَدثنَا همام بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَحَدِيث ٦٥٠٨ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ الله لقاءه/ حَدِيث ١٤، ٢٠٦٥/٤ قَالَ: حَدثنَا هداب بن خَالِد، حَدثنَا همام بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ، وَانْظُر الْأَحَادِيث بعده ١٥، ١٦، ١٧، ١٨، وبلفظه أَيْضا جَاءَ عِنْد التِّرْمِذِيّ، وبلفظه وَزِيَادَة فِي آخِره عِنْد النَّسَائِيّ.
[ ٢ / ٨٦٩ ]
وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١ ثَنَا يَحْيَى -وَهُوَ الْقَطَّانُ٢- عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَة٣ حَدثنِي عامرالشعبي٤ حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ٥ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ الله" ٧.
_________________
(١) ١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص"١٧٥". ٢ يحيى الْقطَّان، تقدم ص"٢٧٢". ٣ زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، تقدم ص"٤١٦"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٣٩/٣ أَنه روى عَن عَامر الشّعبِيّ، وَعنهُ الْقطَّان. ٤ الشّعبِيّ، تقدم ص"١٦٨". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٥٠/١: شُرَيْح بن هَانِئ بن يزِيد الْحَارِثِيّ الْمذْحِجِي أَبُو الْمِقْدَام، الْكُوفِي، مخضرم، ثِقَة مَعَ ابْن أبي بكرَة بسجستان/ بخ م وَالْأَرْبَعَة. وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٣٣٠/٤ أَنه روى عَن عَائِشَة وَسعد وَعنهُ الشّعبِيّ. ٦ عبارَة "﵂" لَيست فِي ط، س، ش، وَعَائِشَة تقدّمت ترجمتها ص"٢٥٢". ٧ تقدم تَخْرِيج أول الحَدِيث فِي الحَدِيث قبله، وَأخرجه مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الذّكر/ بَاب من أحب لِقَاء الله حَدِيث ١٦، ٢٠٦٦/٤ من طَرِيق أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَليّ بن مسْهر عَن زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده بهامشه الْمُنْتَخب ٤٤/٦، ٥٥، ٢٠٧، ٢٣٦، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَفِيه: "وَالْمَوْت قبل لِقَاء الله".
[ ٢ / ٨٧٠ ]
وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ١ أبنا٢ خَالِد -وهوابن عَبْدِ اللَّهِ٣- عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ٤، عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا ٨ فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ ٩ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ ١٠ فَقَالَ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، فَيُبْغِضُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي
_________________
(١) ١ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ، تقدم ص" ". ٢ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٣ خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، الوَاسِطِيّ، تقدم ص"٢٧٠"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال١/ ٣٥٧ أَنه روى عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَعنهُ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ. ٤ سُهَيْل بن أبي صَالح، تقدم ص"٢٧٠"، وَفِي التَّهْذِيب ٢٦٣/٤ أَنه روى عَن أَبِيه وَسَعِيد بن الْمسيب. ٥ أَبُو صَالح ذكْوَان السمان، تقدم ص"٢٧٠". ٦ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٧ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٨ فِي ط، س، ش "فَقَالَ: إِنِّي أحب فلَانا فَأَحبهُ فَيُحِبهُ جِبْرِيل ثمَّ يُنَادي فِي السَّمَاء: إِن الله يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ، فَيُحِبهُ الْمَلَائِكَة أهل السَّمَاء قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْض " إِلَخ قلت: وَهَذِه الزِّيَادَة جَاءَت فِي مُسلم. ٩ فِي ط، ش "وَإِذا أبْغض الله". ١٠ جِبْرِيل ﵇، تقدم ص"٣٨٩".
[ ٢ / ٨٧١ ]
الْأَرْضِ" ١.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ٢ أبنا٣ سُفْيَانُ٤ قَالَ: "مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا فَأَبْغَضَهُ، وَمَا أَبْغَضَ عَبْدًا فَأَحَبَّهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْبُدُ الْأَوْثَانَ وَهُوَ عبد الله"٥.
_________________
(١) ١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب بَدْء الْخلق/ بَاب ذكر الْمَلَائِكَة حَدِيث ٣٢٠٩، ٣٠٣/٦ من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَلَيْسَ فِيهِ ذكرالبغض، وَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب كَلَام الرب مَعَ جِبْرِيل، حَدِيث ٧٤٨٥، ٤٦١/١٣ وَلَيْسَ فِيهِ ذكر البغض. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْبر والصلة/ بَاب إِذا أحب الله عبدا/ حَدِيث ١٥٧، ٢٠٣٠/٤ من طَرِيق آخر عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَفِيه: "وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُول: إِنِّي أبْغض فلَانا فَأَبْغضهُ، قَالَ: فَيبْغضهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادي فِي أهل السَّمَاء: إِن الله يبغض فلَانا فَأَبْغضُوهُ، قَالَ: فَيبْغضُونَهُ، ثمَّ تُوضَع لَهُ الْبغضَاء فِي الأَرْض". وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة مَرْيَم/ حَدِيث ٣١٦٠، ٣٠٨/٨ عَن سُهَيْل عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَفِيه ذكر البغض. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. ٢ مُحَمَّد بن كثير الظَّاهِر أَنه الْعَبْدي، تقدم ص"٢٦٨". ٣ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٤ سُفْيَان، تقدم ص"٢٦٨". ٥ أخرجه أبونعيم فِي الْحِلْية ٢٩/٧ قَالَ: حَدثا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا أَحْمد بن عَليّ الْخُزَاعِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن كثير، قَالَ: قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: "مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا فَأَبْغَضَهُ، و/مَا أبغضه فَأَحَبَّهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْبُدُ الْأَوْثَانَ وَهُوَ عِنْد الله سعيد".
[ ٢ / ٨٧٢ ]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١ ثَنَا يَحْيَى٢ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ٣ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ٤ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا٦ قَالَتْ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى الله ٧ الألد الْخصم" ٨.
_________________
(١) ١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص"١٧٥"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٣٢٠/٣ أَنه روى عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان. ٢ يحيى الْقطَّان، تقدم ص"٢٧٢". ٣ عبد الْملك بن جريج، تقدم ص"٨١٣"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤٠٣/٦ أَنه روى عَن ابْن أبي مليكَة وَعنهُ الْقطَّان. ٤ ابْن أبي مليكَة، تقدم ص"٢٨٦". ٥ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص"٢٥٢". ٦ قَوْله: "﵂" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٧ قَوْله: "إِلَى الله" لَيْسَ فِي ط، ش، وَبِه جَاءَ لفظ البُخَارِيّ وَمُسلم. ٨ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْمَظَالِم/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام﴾ حَدِيث ٢٤٥٧، ١٠٦/٥ قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الألد الْخصم". وَبِهَذَا السَّنَد أخرجه أَيْضا فِي كتاب الْأَحْكَام/ بَاب الألد الْخصم، حَدِيث ٧١٨٨، ١٨٠/١٣ بِلَفْظ: "أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخصم". وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْعلم/ بَاب الألد الْخصم/ حَدِيث ٥، ٢٠٥٤/٤ من طَرِيق أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيع عَن ابْن جريج بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الألد الْخصم".
[ ٢ / ٨٧٣ ]
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ نَافِعٍ الرَّمْلِيُّ١ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ٢، عَن بشر ابْن عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ٣ عَنْ أَبِيهِ٤، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٥ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي ٦ يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْبَاقِرِ ٧ بألسنتها" ٨.
_________________
(١) ١ لم يظْهر لي بِمَا يجلو الشَّك من يكون زَكَرِيَّا هَذَا، وَلَعَلَّه أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن نافعي الأرسوفي -بِضَم الْألف وَسُكُون الرَّاء وَضم السِّين الْمُهْملَة فِي آخرهَا فَاء- انْظُر: لِسَان الْمِيزَان لِابْنِ حجر ٤٨٣/٢، والأنساب للسمعاني تَصْحِيح وَتَعْلِيق عبد الرَّحْمَن المعلمي ١٦٦/١، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات يروي عَن ابْن عُيَيْنَة وَعباد بن حَمَّاد، وروى عَنهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان وَالنَّاس، يُغرب، انْظُر: الثِّقَات لِابْنِ حبَان، ط. الأولى ٢٥٢/٨. ٢ نَافِع بن عمر الجُمَحِي، تقدم ص"٢٨٦"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال أَنه روى عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ، وَلم يذكر أَن زَكَرِيَّا هَذَا روى عَنهُ. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٩٩/١: بشر بن عَاصِم بن سُفْيَان بن عبد الله بن ربيعَة بن الْحَارِث الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي، ثِقَة من السَّادِسَة/ د ت ق. وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٤٣٥/١ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٨٣/١: عَاصِم بن سفان بن عبد الله الثَّقَفِيّ، صَدُوق من الثَّالِثَة/ الْأَرْبَعَة. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤١/٥-٤٢ أَنه روى عَن عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعنهُ ابْنه بشر. ٥ فِي س "ابْن العَاصِي" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٥٦". ٦ فِي ش "إِن الله يبغض البليغ يَتَخَلَّل". ٧ فِي ط، ش "كَمَا تتخلل الباقرة"، وَفِي س "كَمَا يَتَخَلَّل الباقر". ٨ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، وعادل السَّيِّد/ =
[ ٢ / ٨٧٤ ]
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ١ ثَنَا معَاذ بن هِشَام٢ حَدثنِي
_________________
(١) = كتاب الْأَدَب/ بَاب مَا جَاءَ فِي المتشدق فِي الْكَلَام حَدِيث ٥٠٥، ٢٧٤/٥ من طَرِيق آخر إِلَى نَافِع بن عمر بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن الله ﷿ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ تخَلّل الباقرة بلسانها". وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى/ أَبْوَاب الْأَدَب/ بَاب مَا جَاءَ فِي الفصاحة وَالْبَيَان/ حَدِيث ٢٨٥٧، ٦٧/٨ من طَرِيق آخر إِلَى نَافِع بن عمر الجُمَحِي بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: "إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَال الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ كَمَا تتخلل الْبَقَرَة"، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَفِي الْبَاب عَن سعد. وَقَالَ المباركفوري فِي التُّحْفَة ١٤٦/٨: "وَأخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد". قلت: وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٦٥/٢، ١٨٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا بِلَفْظ: "الباقرة". قَالَ فِي عون المعبود شرح سنَن أبي دَاوُد ٤٥٩: "الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ" أَي يَأْكُل بِلِسَانِهِ أَو يُدِير لِسَانه حول أَسْنَانه مُبَالغَة فِي إِظْهَار بلاغته، و"تخَلّل الباقرة بلسانها" أَي الْبَقَرَة كَأَنَّهُ أَدخل التَّاء فِيهَا على أَنه وَاحِد من الْجِنْس كالبقرة من الْبَقر واستعمالها مَعَ التَّاء قَلِيل، قَالَه الْقَارِي، وَفِي الْقَامُوس: باقر وبقير وبيقور وباقورة أَسمَاء للْجمع، قَالَ فِي النِّهَايَة: أَي يتشدق فِي الْكَلَام بِلِسَانِهِ ويلفه كَمَا تلف الْبَقَرَة الْكلأ بلسانها لفًا. قلت: وَانْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط للفيروز آبادي ٣٧٥/١، وَانْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر لِابْنِ الْأَثِير بتحقيق مَحْمُود الطناحي وطاهر الزاوي ٧٣/٢. ١ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص" ". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٥٧/٢: معَاذ بن هِشَام أبي عبد الله الدستوَائي، الْبَصْرِيّ، وَقد سكن الْيمن، صَدُوق رُبمَا وهم، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٠٠/ع، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٩٦/١٠ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ ابْن الْمَدِينِيّ.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
أَبِي١، عَنْ قَتَادَةَ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ٣، عَنْ أَبِيهِ٤ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدُنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكُم" ٥.
_________________
(١) ١ هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي، تقدم ص”٢١٢"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٣/١١ أَنه روى عَن قَتَادَة وَعنهُ ابناه عبد الله ومعاذ. ٢ قَتَادَة، تقدم ص”١٨٠". ٣ عبد الله بن بُرَيْدَة، تقدم ص”٤١٨"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٥٧/٥ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ قَتَادَة. ٤ بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁، تقدم ص”٤١٨". ٥ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، وعادل السَّيِّد/ كتاب الْأَدَب/ بَاب لَا يَقُول الْمَمْلُوك: رَبِّي وربتي/ حَدِيث ٤٩٧٧، ٢٥٧/٥ من طَرِيق عبد الله بن عمر بن ميسرَة، حَدثنَا معَاذ بن هِشَام بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "لَا تَقولُوا لِلْمُنَافِقِ سيد"، "وَفِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيّ سيدنَا"، فَإِنَّهُ إِن يَك سيدا فَقَط أسخطتم ربكُم ﷿". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٤٦/٥-٣٤٧ قَالَ: حَدثنِي عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان حَدثنِي معَاذ بن هِشَام بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ، وَفِي آخر زِيَادَة "﷿". وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ بَاب لَا يُقَال لِلْمُنَافِقِ: سيد/ حَدِيث =
[ ٢ / ٨٧٦ ]
حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير١ أبنا٢ شُعْبَةُ٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ٤ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ٥، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ٦ عَنْ عبد الله بن
_________________
(١) = ٧٦٠ ص"٢٦٧" بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ أَحْمد. وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٣١١/٤ من طَرِيق عقبَة بن عبد الله الْأَصَم ثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيه مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِذا قَالَ الرجل لِلْمُنَافِقِ: يَا سيد فقد أغضب الله ﵎". هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، قَالَ الذَّهَبِيّ: "صَحِيح، قلت: عقبَة ضَعِيف". وَأوردهُ الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة حَدِيث ٣٧١، ١٠٠/١، وَقَالَ: صَحِيح. ١ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، تقدم ص"٢٦٨"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب؟ / ٤١٧ أَنه روى عَن شُعْبَة. ٢ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٣ شُعْبَة بن الْحجَّاج الْعَتكِي، تقدم ص"٢٥٠"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٥٨٢/٢ أَنه روى عَن عمر بن مرّة وَعنهُ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي. ٤ عَمْرو بن مرّة، تقدم ص"٢٥٠". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٠٨/١: عبد الله بن الْحَارِث، الزبيدِيّ: بِضَم الزَّاي، النجراني، بنُون وجيم، الْكُوفِي، الْمَعْرُوف بالمكتب، ثِقَة من الثَّالِثَة/ بخ م وَالْأَرْبَعَة، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١٨٢/٥ أَنه روى عَن أبي كثير وَعنهُ عَمْرو بن مرّة. ٦ قَوْله: "عَن أبي كثير" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت سَهوا، قلت: قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٦٥/٢: أَبُو كثير الزُّبْدِيُّ، بِالتَّصْغِيرِ، الْكُوفِي، اسْمه زُهَيْر بن الْأَقْمَر، وَقيل: عبد الله بن مَالك، وَقيل: جَمْهان، مَقْبُول من الثَّالِثَة، وَقيل: إِن زُهَيْر بن الْأَقْمَر غير عبد الله بن مَالك، فَالله أعلم/ عخ د ت س. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢١٠/١٢-٢١١ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعبد الله بن عمر وَعنهُ عبد الله بن الْحَارِث الزبيدِيّ الْمكتب.
[ ٢ / ٨٧٧ ]
عَمْرٍو١، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ مَا كره رَبك" ٢.
_________________
(١) ١ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، تقدم ص"٢٥٦". ٢ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى/ كتاب الصَّلَاة/ بَاب طول الْقيام/ حَدِيث ١٤٤٩، ١٤٦/٢ من طَرِيق آخر عَن عبد الله ابْن حبشِي الْخَثْعَمِي مَرْفُوعا، وَفِيه: قيل: فَأَي الْهِجْرَة أفضل؟ قَالَ: "من هجر مَا حرم الله عَلَيْهِ". وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الزَّكَاة/ "جهد الْمقل" حَدِيث ٢٥٢٤، ٥٨/٥ من طرق آخر عَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: قيل: فَأَي الْهِجْرَة أفضل؟ قَالَ: "من هجر مَا حرم الله ﷿". وَفِي النَّسَائِيّ أَيْضا/ كتاب الْبيعَة/ هِجْرَة البادي/ ١٤٤/٧ من طَرِيق آخر إِلَى شُعْبَة بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "قَالَ رجل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ مَا كره رَبك ﷿ " الحَدِيث. وَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٦٠/٢ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ، وَفِي الْمسند أَيْضًا ١٩١/٢، ١٩٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو. وَفِي الْجُزْء ٤١٢/٣ عَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ، وَفِي الْجُزْء ٣٨٥/٤ عَن عبد الله ابْن عَمْرو بن عبسة مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ.
[ ٢ / ٨٧٨ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ ثَنَا حَمَّاد -وَهُوَ ابْن سَلمَة٢- أبنا٣ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ٤ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ عَنْ وِطَائِهِ ٧ وَلِحَافِهِ ٨ مِنْ بَيْنِ حَيِّهِ ٩ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الْفِرَارِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمه" ١٠.
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ فِي ط، س، ش "حَمَّاد بن سَلمَة" تقدم ص”١٨٧". ٣ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٤ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص"١٧٣". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٣٨/٢: مرّة بن شرَاحِيل الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم، أَبُو إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: مرّة الطّيب، ثِقَة عَابِد من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة سِتّ وَسبعين، وَقيل: بعد ذَلِك/ ع، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٨٨/١٠ أَنه روى عَن ابْن مَسْعُود وَعنهُ عَطاء بن السَّائِب. ٦ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَابْن مَسْعُود تقدّمت تَرْجَمته ص"١٩٠". ٧ لفظ "وطائه" غير وَاضح فِي س. ٨ فِي ط، ش "وغطائه". ٩ فِي س "حبه" بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَبِه جَاءَ لفظ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب. انْظُر: ٤٣٥/١. ١٠ أخرج الْقسم الثَّانِي مِنْهُ أبوداود فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الرجل يشري نَفسه/ حَدِيث ٢٥٣٦، ٤٢/٣ بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "عجب رَبنَا من رجل غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ -يَعْنِي أَصْحَابه- فَعلم مَا عَلَيْهِ، فَرجع حَتَّى أهريق دَمه، فَيَقُول الله تَعَالَى لملائكته: انْظُرُوا إِلَى عَبدِي رجل رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وشفقه مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أهريق دَمه". = ش
[ ٢ / ٨٧٩ ]
حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ١ ثَنَا شُعْبَةُ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَاد٣
_________________
(١) = وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند شرح أَحْمد شَاكر ط. الثَّانِيَة حَدِيث ٣٩٤٩، ٢٢/٦-٢٣ قَالَ: حدثناروح وَعَفَّان، حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، قَالَ عَفَّان: أخبرنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مُرَّةَ الْهَمدَانِي عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظ: "عجب رَبنَا عزوجل من رجلَيْنِ: رجل ثار من وطائه ولحافه من بَين أَهله وحيه إِلَيّ صلَاته وَذكره إِلَى أَن قَالَ: وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عزوجل، فَانْهَزَمُوا فَعلم مَا عَلَيْهِ من الْفِرَارِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرجع حَتَّى أهريق دَمه.." الحَدِيث، قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح. وَذكره الْمُنْذِرِيّ مطولا فِي التَّرْغِيب والترهيب/ كتاب النَّوَافِل/ التَّرْغِيب فِي قيام اللَّيْل حَدِيث ٣٣، ٤٣٥/١ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا وَقَالَ: رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن. وَقَالَ الهيثمي فِي الْمجمع ٢٥٥/٢: رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، وَإِسْنَاده حسن. ١ هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ ورد مُتَأَخِّرًا فِي ط، س، ش عَن هَذَا الْموضع؛ حَيْثُ جَاءَ عقب حَدِيث مُسَدّد الَّذِي بعده، وَسَلام هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن سوار الثَّقَفِيّ الْمَدَائِنِي الضَّرِير ابْن أخي شَبابَة، وَيُقَال: ابْن عَمه، وَالْأول أصح، أَصله خراساني سكن دمشق بِآخِرهِ وَمَات بهَا، وَقد ينْسب إِلَى جده، روى عَنهُ شُعْبَة وَعنهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، مَاتَ سنة عشر وَمِائَتَيْنِ/ بِتَصَرُّف من تَهْذِيب ابْن حجر ٢٨٣/٤، وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٤١٣/١. ٢ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص"٢٥٠". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٦٢/٢: مُحَمَّد بن زِيَاد الجُمَحِي مَوْلَاهُم، أَبُو الْحَارِث الْمدنِي، نزيل الْبَصْرَة، ثِقَة ثَبت، رُبمَا أرسل، من الثَّالِثَة/ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٩/ ١٦٩ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَعنهُ شُعْبَة.
[ ٢ / ٨٨٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ جِيءَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ" ٢.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ٣ ثَنَا يَحْيَى٤، عَنْ سُفْيَانَ٥ حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق٦،
_________________
(١) ١ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَأَبُو هُرَيْرَة تقدم ص"١٧٩". ٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الْأُسَارَى فِي السلَاسِل/ حَدِيث ٣٠١٠، ١٤٥/١ قَالَ: حَدثنَا حمد بن بشار حَدثنَا غنْدر حَدثنَا شُعْبَة بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: "عجب الله من قوم يدْخلُونَ الْجنَّة فِي السلَاسِل ". وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الْأَسير يوثق/ حَدِيث ٢٦٧٧، ١٢٧/٣ من طَرِيق مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيل حَدثنَا حَمَّاد -يَعْنِي بن سَلمَة- أخبرنَا مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: "عجب رَبنَا ﷿ من قوم يقادون إِلَى الْجنَّة فِي السلَاسِل". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤٥٧/٢ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ: "عجب الله من أَقوام يُجاء بهم فِي السلَاسِل حَتَّى يدْخلُونَ الْجنَّة". وَأخرجه أَيْضا فِي الْمسند ٣٠٢/٢، ٤٠٦، ٤٤٨ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَفِي ٢٤٩/٥ عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا. ٣ مُسَدّد، تقدم ص"١٧٥". ٤ يحيى الْقطَّان، تقدم ص"٢٧٢"، وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٢١٦/١١ أَنه روى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، وَعنهُ مُسَدّد. ٥ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٦ عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي، أبوإسحاق السبيعِي، تقدم ص"١٤٦".
[ ٢ / ٨٨١ ]
عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ١ أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ٢ عَلِيٍّ٣، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ٥ ﷺ فَقَالَ: "يَعْجَبُ الرَّبُّ -أَوْ رَبُّنَا- إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ" ٦.
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٧/٢: عَليّ بن ربيعَة بن نَضْلَة، الْوَالِبِي، بلام مَكْسُورَة وموحدة، أَبُو الْمُغيرَة، الْكُوفِي، ثِقَة، من كبار الثَّالِثَة. يُقَال: وَهُوَ الَّذِي روى عَن الْعَلَاء بن صَالح، فَقَالَ: حَدثنَا عَليّ بن ربيعَة البَجلِيّ، وَفرق بَينهمَا البُخَارِيّ/ع، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٢٠/٧ أَنه روى عَن عَليّ بن أبي طَالب، وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي. ٢ فِي ط، ش "رَدِيف"، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد أَحْمد فِي الْمسند، انْظُر: طبعة شَاكر حَدِيث ١٠٥٦، ٢٣٤/٢. ٣ عَليّ ﵁، تقدم ص"٥٢٥". ٤ عبارَة "عَليّ ﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ فِي ط، ش "رَدِيف" وَعند أَحْمد فِي الْمسند "كنت ردفًا"، انْظُر: طبعة شَاكر، حَدِيث ١٠٥٦، ٢٣٤/٢. ٦ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب مَا يَقُول الرجل إِذا ركب/ حَدِيث ٢٦٠٢، ٧٧/٣ قَالَ: حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي، عَن عَليّ بن ربيعَة، قَالَ: "شهِدت عليا ﵁ وأتى بِدَابَّة يركبهَا " ثمَّ ذكره بِمَعْنَاهُ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى/ أَبْوَاب الدَّعْوَات، بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُول إِذا ركب دَابَّة/ حَدِيث ٣٤٤٣، ١٣٩/٩-١٤٠ قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة، حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص بِسَنَد أبي دَاوُد بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند شرح أَحْمد شَاكر/ حَدِيث ٧٥٣، ١٠٩/٢ -١١٠ عَن عَليّ بن ربيعَة عَن عَليّ بأطول من هَذَا، وَقَالَ الشَّارِح: إِسْنَاده صَحِيح. وَأخرجه فِي الْمسند أَيْضا الْمصدر السَّابِق، حَدِيث ٩٣٠، ١٨٣/٢-١٨٤ وَحَدِيث ١٠٥٦، ٢٣٤/٢ عَن عَليّ ﵁.
[ ٢ / ٨٨٢ ]
وَحَدَّثَنَا الطَّيَالِسِيُّ أَبُو الْوَلِيدِ١ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ٢، حَدَّثَنِي إِيَادٌ٣ عَنِ الْبَرَاءِ٤ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ ٥ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شقَّ عَلَيْهِ، فَمَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ، فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِهِ فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: شَدِيدٌ٦ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَاللَّهِ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ هَذَا الرجل
_________________
(١) ١ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، تقدم ص"٦٥٦". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٣١/١: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيط السدُوسِي، أَبُو السَّلِيل: بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَآخره لَام أَيْضا، الْكُوفِي، كَانَ عريف قومه، صَدُوق لينه الْبَزَّار وَحده، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة تسع وَسِتِّينَ/ بخ م د ت س. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٨٦/١: إياد -بِكَسْر أَوله ثمَّ تَحْتَانِيَّة- ابْن لَقِيط السدُوسِي، ثِقَة من الرَّابِعَة/ بخ م د ت س. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٨٦/١ أَنه روى عَن الْبَراء وَعنهُ ابْنه. ٤ فِي س "النبراء" وَصَوَابه "الْبَراء بن عَازِب" انْظُر تَرْجَمته ص"٥٠٢". ٥ فِي ط، س، ش "كَيفَ يفرح رجل" وَلَيْسَ فِيهَا "تَقولُونَ". ٦ فِي ط، س، ش "قُلْنَا: شَدِيد الْفَرح يَا رَسُول الله".
[ ٢ / ٨٨٣ ]
بِرَاحِلَتِهِ" ١.
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ٢ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى٣، ثَنَا قَتَادَةَ٤، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْقُطُ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ ٦ فِي أَرْضِ فلاة" ٧.
_________________
(١) ١ قَوْله: "من هَذَا الرجل براحلته" لم ترد فِي الأَصْل، وَجَاءَت فِي ط، ش وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي صَحِيح مُسلم وَلذَا أثبتها، وَفِي س "من الرجل براحلته". قلت: والْحَدِيث خرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب الحض على التَّوْبَة والفرح بهَا/ حَدِيث٦، ٢١٠٤/٤ من طَرِيق يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد، قَالَ جَعْفَر: حَدثنَا وَقَالَ يحيى: أخبرنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيط بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ مقارب. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٢٨٣/٤ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو الْوَلَد وَعَفَّان قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب. ٢ هدبة بن خَالِد، وياقل: هداب، تقدم ص"١٦٩". ٣ همام بن يحيى بن دِينَار، تقدم ص"٨٦٩"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦٨/١١ أَنه روى عَن قَتَادَة وَعنهُ هدبة بن خَالِد. ٤ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص"١٨٠". ٥ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص"٢٠١". ٦ فِي الأَصْل "قد أطله" بِالطَّاءِ الْمُهْملَة، وَصَوَابه مَا أثْبته لموافقته لما فِي الصَّحِيحَيْنِ. ٧ هَذَا الحَدِيث جَاءَ فِي الأَصْل تبعا للْحَدِيث السَّابِق من غير إِسْنَاد مُسْتَقل =
[ ٢ / ٨٨٤ ]
وَحَدَّثَنِي١ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٢ ثَنَا شَرِيكٌ٣، عَنْ سِمَاكٍ٤، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٦ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَلَرب ﵎ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ كَانَ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَمَعَهُ رَاحَلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَمَالُهُ، فَتَوَسَّدَ رَاحِلَتَهُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ، ثمَّ قَامَ
_________________
(١) = وغالب ظَنِّي أَن نَاسخ الأَصْل وهم فأدرجه مَعَ الَّذِي قبله وَهُوَ ينْسَخ وَلم يتَنَبَّه لإسناده، وَهُوَ مُحْتَمل جدا لتقارب لفظ هَذَا الحَدِيث وَآخر الحَدِيث الَّذِي قبله وَقد أثْبته بِإِسْنَادِهِ من ط، س، ش وَهُوَ الْمُوَافق سندًا ومتنًا لما جَاءَ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم، فقد أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب الدَّعْوَات/ بَاب التَّوْبَة/ حَدِيث ٦٣٠٩، ١٠٢/١١ من طَرِيق هدبة حَدثنَا همام حَدثنَا قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم سقط على بعيره وَقد أضلّهُ فِي أَرض فلاة". وَأخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب فِي الحض على التَّوْبَة والفرح بهَا/ حَدِيث ٨، ٢١٠٥/٤ بالسند الْمَذْكُور، وَلَفظه: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ من أحدكُم إِذا اسْتَيْقَظَ على بعيره، قد أضلّهُ بِأَرْض فلاة". ١ فِي ش "حَدثنَا". ٢ يحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩". ٣ شريك، تقدم ص"٣٣٠"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٥٨٠/٢ أَنه روى عَن سماك ابْن حَرْب وَعنهُ يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي. ٤ سماك بن حَرْب، تقدم ص"٣٩٩". ٥ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، تقدم ص"٧٥٤". ٦ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: وعود ضمير التَّثْنِيَة هُنَا على النُّعْمَان وَأَبِيهِ فهما صحابيان.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
وَالرَّاحِلَةُ قَدْ ذَهَبَتْ، فَصَعَدَ شَرَفًا فَلم يرَشيئا، ثمَّ هَبَط فَنظر ١ فَلم يرَشيئا، ثُمَّ ٢ قَالَ: لَأَعُودَنَّ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نِمْتُ فِيهِ حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَعَادَ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَالرَّاحِلَةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
"لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ صَاحِبِ الرَّاحِلَةِ بِهَا حِينَ وجدهَا" ٣.
_________________
(١) ١ قَوْله: "فَنظر" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٢ لفظ "ثمَّ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ أخرجه البُخَارِيّ من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُخْتَصرا عَمَّا هُنَا، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الدَّعْوَات/ بَاب التَّوْبَة/ حَدِيث ٦٣٠٨، ١٠٢/١١. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من طَرِيق آخر عَن سماك مَوْقُوفا على النُّعْمَان بن بشير بِلَفْظ مقارب، قَالَ سماك: فَزعم الشّعبِيّ أَن النُّعْمَان رفع هَذَا الحَدِيث إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَأما أَنا فَلم أسمعهُ. انْظُر: صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب فِي الحض على التَّوْبَة والفرح بهَا/ حَدِيث ٥، ٢١٠٣/٤-٢١٠٤. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب صفة الْقِيَامَة/ بَاب الْمُؤمن يرى ذَنبه كالجبل/ حَدِيث ٢٥٠٠، ١٩٠/٧ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٨٣/١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مكررًا بِنَحْوِهِ. وَانْظُر: الْمسند أَيْضا ٨٣/٣ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا مُخْتَصرا، انْظُر أَيْضا: ٢٧٥/٤ من طَرِيق شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بن بشير مَرْفُوعا.
[ ٢ / ٨٨٦ ]
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ٢ حَدَّثَنِي سعيد ابْن أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ٣، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ٤، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ٥ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ قَالَ٧: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يتَوَضَّأ
_________________
(١) ١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص"١٧١". ٢ فِي ط، ش "اللَّيْث بن سعيد الْمصْرِيّ" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٠٦". ٣ قَوْله: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُري" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَلَعَلَّه سقط سَهوا، فَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ من طَرِيق لَيْث حَدثنِي سعيد -يَعْنِي المَقْبُري- بِهَذَا السَّنَد كَمَا سيتبين فِي تَخْرِيج الحَدِيث. قلت: وَسَعِيد المَقْبُري تقدم ص"٣٣٢". ٤ أبوعبيدة هَذَا لم يظْهر لي من خلال مَا بَين يَدي من المراجع، وَقد الْتبس على غَيْرِي أَمْثَال أَحْمد شَاكر، حَيْثُ قَالَ عِنْد تَخْرِيجه لهَذَا الحَدِيث ٢٠٤/١٥: "أَبُو عُبَيْدَة لم أستطع تعْيين من هُوَ، وَلكنه على كل حَال من التَّابِعين؛ فَهُوَ يروي عَن تَابِعِيّ كَبِير، وهوسعيد بن يسَار، ويروي عَنهُ تَابِعِيّ آخر وَهُوَ سعيد المَقْبُري". ٥ فِي ط، س، ش "سعيد بن أبي يسَار" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، وَبِه جَاءَ عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه. انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث بعده، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٠٩/١: سعيد بن يسَار أَبُو الْحباب، بِضَم الْمُهْملَة وموحدتين، الْمدنِي، اخْتلف فِي ولائه لمن هُوَ، وَقيل: سعيد بن مرْجَانَة وَلَا يَصح، ثِقَة متقن، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة سبع عشرَة، وَقيل: قبلهَا بِسنة/ ع. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٠٢/٤ أَنه روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. ٦ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش وأبوهريرة تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٩". ٧ فِي ط، س، ش "يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ".
[ ٢ / ٨٨٧ ]
أَحَدٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ ١ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاة فِيهِ إِلَّا تبشيش اللَّهُ ٢ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بطلعته" ٣.
_________________
(١) ١ فِي س "وأسبغه". ٢ فِي ط، س "إِلَّا تبشبش الله بِهِ". ٣ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند شرح وَتَخْرِيج أَحْمد شَاكر حَدِيث ٨٠٥١ ٢٠٤/١٥ قَالَ: حَدثنَا هَاشم بن الْقَاسِم ثَنَا لَيْث حَدثنِي سعيد -يَعْنِي الْمَقْبُرِيُّ- عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذكره بِلَفْظِهِ، قلت: قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح. وَانْظُر: الْمسند أَيْضا بهامشه الْمُنْتَخب ٣٤٠/٢ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: "إِلَّا يتبشبش الله ﷿". وَانْظُر الْمسند أَيْضا: ٤٥٣/٢ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ مقارب. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْمَسَاجِد/ بَاب لُزُوم الْمَسَاجِد/ حَدِيث ٨٠٠، ٢٦٢/١ من طَرِيق آخر عَن سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "مَا توطن رجل مُسلم الْمَسَاجِد للصَّلَاة وَالذكر، إِلَّا تبشبش الله لَهُ كَمَا يتبشبش أهل الْغَائِب بغائبهم إِذا قدم عَلَيْهِم". وَبِنَحْوِ لفظ ابْن مَاجَه رَوَاهُ أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٢٨/٢ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. قلت: أورد ابْن الْأَثِير هَذَا الحَدِيث فِي النِّهَايَة بِنَحْوِ لفظ ابْن مَاجَه وَقَالَ: "البشُّ: فَرح الصّديق بِالصديقِ، واللطفُ فِي الْمَسْأَلَة والإقبال عَلَيْهِ، وَقد بششت بِهِ أبشُّ، وَهَذَا مثل ضربه لتلقيه إِيَّاه ببره وتقريبه وإكرامه". انْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر لِابْنِ الْأَثِير/ بتحقيق مَحْمُود الطناحي وطاهر الزاوي ١٣٠/١. قلت: وَالصَّوَاب أَن البشبشة تلِيق بِجلَال الله وعظمته كَسَائِر صِفَاته، وَالْبر وَالْإِكْرَام من أثر البشبشة، وَلَا يلْزم فِيهَا مَا يلْزم صِفَات المخلوقين من النَّقْص، بل الْمَخْلُوق لَهُ صِفَاته الَّتِي تخصه وتليق بِهِ والخالق لَهُ صِفَاته الَّتِي تخصه وتليق بجلاله وعظمته.
[ ٢ / ٨٨٨ ]
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ٢ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ٣ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٤ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٦ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ نُوحًا النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ٧ وَالسَّلَامُ قَالَ لِابْنِهِ: اثْنَتَانِ ٨ أُوصِيكَ بِهِمَا؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَسْتَبْشِرُ بِهِمَا وَصَالِحَ خَلْقِهِ، وَرَأَيْتُهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ عَلَى اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ
_________________
(١) ١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص"١٧١". ٢ فِي ط، س، ش "اللَّيْث بن سعد" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٠٦". ٣ هِشَام بن سعد الْمدنِي، تقدم ص"٢٠٦"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٩/١١ أَنه روى عَن زيد بن أسلم، وَعنهُ اللَّيْث. ٤ زيد بن أسلم، تقدم ص"٢٥٧". ٥ عَطاء بن يسَار، تقدم ص"٢٠٦". ٦ فِي ط، ش "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ"، وَفِي س "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي". قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٥٦". ٧ فِي ط، س، ش "إِن نوحًا النَّبِيِّ ﷺ". قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٩١". ٨ فِي الأَصْل، ط، ش "اثْنَان" وَلم تتضح فِي س، وَعند أَحْمد فِي رِوَايَة والهيثمي فِي الزَّوَائِد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة "آمُرك بِاثْنَتَيْنِ" لذا أثبتنا "اثْنَتَانِ".
[ ٢ / ٨٨٩ ]
وَبِحَمْدِهِ، وَقَوْلُ: لَا إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ. وَأَمَّا اللَّتَانِ أَنْهَاكَ عَنْهُمَا فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَكْرَهُهُمَا ١ وَصَالِحَ خَلْقِهِ: الْكِبْرُ وَالشِّرْكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ أَلْبَسَ الْحُلَّةَ الْحَسَنَةَ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ " ٢.
_________________
(١) ١ فِي ش "يكرههما" حَيْثُ سَقَطت الْهَاء الثَّانِيَة. ٢ آخِره عِنْد مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا، انْظُر: صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب تَحْرِيم الْكبر/ حَدِيث ١٤٧، ٩٣/١ من طَرِيق آخر عَن عَلْقَمَة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعا، وَانْظُر: التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْبر والصلة/ بَاب مَا جَاءَ فِي الْكبر/ حَدِيث ٢٠٠٠، ٢١١/٦ عَن علمة عَن عبد الله مَرْفُوعا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند تَعْلِيق وَتَخْرِيج أَحْمد شَاكر، حَدِيث ٦٥٨٣، ١١٦/١٠ من طَرِيق آخر عَن زيد بن أسلم، قَالَ حَمَّاد: أَظُنهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عبد الله بن عَمْرو قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فجَاء رجل من أهل الْبَادِيَة ثمَّ ذكره، إِلَى أَن قَالَ: "إِن نَبِي الله نوحًا ﷺ لَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قاص عَلَيْك الْوَصِيَّة: آمُرك بِاثْنَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ، آمُرك بِلَا إِلَه إِلَّا الله " ثمَّ أوردهُ بأطول من هَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ: "فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَسْتَبْشِرُ بِهِمَا وَصَالِحَ خَلْقِهِ وَرَأَيْتُهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ على الله" قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح على مَا فِي شكّ حَمَّاد بن زيد أَنه عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطاء بن يسَار، وَاسْتدلَّ لصِحَّته بِأُمُور. وَانْظُر: الْمصدر نَفسه أَيْضا حَدِيث ٧١٠١، ٤٩/١٢. وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ ط. الثَّانِيَة/ بَاب الْكبر/ حَدِيث ٥٤٨ =
[ ٢ / ٨٩٠ ]
افْتِضَاحُ الْمُعَارِضِ بِتَصْرِيحِهِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ:
وَفِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرْنَا. لَمْ نَأْتِ بِهَا مَخَافَةَ التَّطْوِيلِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا١ دِلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى مَا دَلَّسَ هَذَا الْمُعَارِضُ عَنْ زُعَمَائِهِ الَّذِينَ كَنَى عَنْهُمْ مِنَ الْكَلَامِ الْمُمَوَّهِ٢ الْمُغَطَّى٣، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يَسْتَخْفِي عَلَى مَنْ لَا٤ يَفْطَنُ لِمَعْنَاهُ وَلَا يَدْرِي٥، وَنَحْنُ نَكْتَفِي مِنْهُ بِالْيَسِيرِ الْأَدْنَى؛ حَتَّى تَقَعَ٦ عَلَى٧ الْفَرْحَةِ الْكُبْرَى، فَلَمْ يَزَلْ هَذَا الْمُعَارِضُ يُلَجْلِجُ بِأَمْرِ الْقُرْآنِ فِي صَدْرِهِ حَتَّى كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ الْغِطَاءَ، وَطَرَحَ٨ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ، فَصَرَّحَ وَأَفْصَحَ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَأَنَّ من قَالَ: غير
_________________
(١) = ص"١٩٢-١٩٣" عَن سُلَيْمَان بن حَرْب بِهَذَا السَّنَد، قَالَ زيد بن أسلم: لَا أعلمهُ إِلَّا عَن عَطاء بن يسَار. وَأوردهُ الهيثمي فِي الْمجمع ٢١٩/٤-٢٢٠ وَقَالَ: رَوَاهُ كُله أَحْمد، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَزَاد فِي رِوَايَة: "وأوصيك بالتسبيح فَإِنَّهَا عبَادَة الْخلق، وبالتكبير". وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث ابْن عمر. وَأخرجه ابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة/ ط. الولى ١١٩/١ بِمثل مَا ذكره أَحْمد، وَقَالَ: وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَلم يخرجوه. ١ فِي س "فِيهَا". ٢ من التمويه، تقدم مَعْنَاهُ ص"٥٣٥". ٣ فِي س "المغطا". ٤ فِي ط، س، ش "حَتَّى لَا يفْطن لمعناه". ٥ فِي ط، س، ش "وَلَا يدْرِي" بِالْألف الْمَقْصُورَة. ٦ لم تعجم هَذِه الْكَلِمَة فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "حَتَّى تقع". ٧ حرف "على" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٨ فِي س "فَطرح".
[ ٢ / ٨٩١ ]
مَخْلُوقٍ كَافِرٌ١ فِي دَعْوَاهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ لِمَتَأَوِّلٍ عَلَيْهِ مَوْضِعَ تَأْوِيلٍ، وَلَا لِمُسْتَنْبِطٍ عَلَيْهِ مَوْضِعَ اسْتِنْبَاطٍ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَافِرًا عِنْدَهُ٢، فَالَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مُؤْمِنٌ مُوَفَّقٌّ٣ رَاشِدٌ، تَابِعٌ لِلْحَقِّ.
فَحِينَ يَكْشِفُ٤ عَنْهُ لِلنَّاسِ إِرَادَتَهُ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِهَا عِبَارَتُهُ، سُقِطَ فِي يَدِهِ وَكُسِرَ فِي دِرْعِهِ، فَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ بِالْإِكْفَارِ إِلَى مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ ذَلِكَ بفهم وَلِسَانٍ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ٥ يُسْأَلُونَ عَنِ الْكَلَامِ، فَإِنِ ادَّعوا فَمًا وَلِسَانًا فَهُوَ كفر لَا شَكَّ فِيهِ، وَإِنْ أَمْسَكُوا عَنِ الْجَوَابِ فِيهِ كَانُوا بِإِمْسَاكِهِمْ أَن يدعوا فَمَا وَلِسَانًا جهل لَا يُعْذَرُونَ بِهِ٦.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْمُحْتَجِّ بِالْمُحَالِ مِنَ الضَّلَالِ: تَفَلَّتَتْ٧ مِنْكَ الْكَلِمَةُ بِلَا تَفْسِيرٍ وَلَا بِحَضْرَةِ مَنْ تَدَّعِي٨ عَلَيْهِ فَمَا وَلِسَانًا،
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فهوكافر". ٢ فِي الأَصْل "كَافِر عِنْده"، وَفِي ط، ش "عِنْده كَافِر" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي س بِالنّصب على أَن "كَافِرًا" خبر كَانَ. ٣ فِي ط، س، ش "موقن". ٤ لم يعجم أول هَذِه الْكَلِمَة فِي الأَصْل، ولعلها بِالْيَاءِ كَمَا فِي س، وَفِي ط، ش "كشف للنَّاس إِرَادَته" وَهِي أوضح. ٥ فِي ط، ش "وهم دون من سواهُم". ٦ عود الضَّمِير فِي "بِهِ" على الْجَهْل أَو على الْإِمْسَاك. ٧ فِي ط، س، ش "تقلبت" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٨ فِي ط، س، ش "يَدعِي".
[ ٢ / ٨٩٢ ]
أوَ تَقْدِرُ١ أَنْ تُشِيرَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ ذَلِكَ٢؟ فَتَعَلُّقُكَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ الْيَوْمَ مِنْكَ مُوَارَبَةٌ٣ وَاعْتِذَارٌ٤ مِنْكَ إِلَى الْجُهَّالِ كَيْلَا يَفْطَنُوا لِمُرَادِكَ مِنْهَا. وَلَئِنْ كَانَ أَهْلُ الْجَهْلِ فِي غَلَطٍ مِنْ مُرَادِكَ إِنَّا مِنْهُ لَعَلَى يَقِينٍ، وَلَئِنْ جَازَ لَكَ هَذَا التَّأْوِيلُ، إِذًا يَجُوزُ لِكُلِّ زِنْدِيقٍ٥ وَجَهْمِيٍّ٦ أَنْ يَقُولَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ.
فَإِذَا وُبِّخَ، وَوُقِفَ عَلَى دَعْوَاهُ قَالَ: إِنَّمَا قَصَدْتُ بِالْكُفْرِ قَصْدَ مَنْ يَدَّعِي بِهِ فَمًا وَلِسَانًا. وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَنَّهُ قَالَهُ، فَلَمْ يَنَلِ٧ الْمُعَارِضُ عِنْدَ النَّاسِ بِاعْتِذَارِهِ عُذْرًا، بَلْ حَقَّقَ بِمَا فسَّر، وَأَكَّدَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَلَامُ الْمَخْلُوقِ٨؛ لِأَنَّهُ قَالَ٩: يُسْأَلُ من
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "أَو تعذر" وَلَفظ الأَصْل أوضح. ٢ فِي ط، س، ش "أَن يتَوَهَّم بذلك". ٣ فِي س "موارية" بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّة، وَفِي الأَصْل، ط، ش "مواربة" بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وهوالصواب. قلت: المُواربَةُ المُداهاةُ والمُخاتَلَة. انْظُر: القاوس الْمُحِيط للفيروزآبادي ١٣٦/١ مَادَّة "الوَرْبُ". ٤ فِي الأَصْل "واعتذارًا" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب. ٥ الزنديق وَاحِد الزَّنَادِقَة، انْظُر ص”٥٣١". ٦ الجهمي وَاحِد الْجَهْمِية، انْظُر ص”١٣٨". ٧ فِي ط، س، ش "فَلم يبل"، وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٨ فِي ط، س، ش "أَنه كَلَام الْمَخْلُوق دون الْخَالِق". ٩ فِي الأَصْل "لَا قَالَ" وَلَعَلَّه سقط بعضه، وَفِي ط، س، ش "لِأَنَّهُ قَالَ" وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق.
[ ٢ / ٨٩٣ ]
قَالَ: كَلَام الله غيرمخلوق. فَإِنِ ادَّعَوْا فَمًا وَلِسَانًا لَقَدْ كَفَرُوا، وَإِنْ١ أَمْسَكُوا عَنِ الْجَوَابِ فَقَدْ جَهِلُوا، وَلَمْ يُعْذَرُوا، لِمَا أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ فِي دَعْوَاهُ لَا يَحْتَمِلُ مَعْنًى إِلَّا بِفَمٍ وَلِسَانٍ، وَخُرُوجٍ مِنْ جَوْفٍ، وَمَنْ لَمْ يَفْقَهْ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَ الْمُعَارِضِ جَاهِلٌ.
فَإِنْ كَانَ كَمَا ادَّعَى فَقَدْ٢ حَقَّقَ أَنَّهُ كَلَامُ الْبَشَرِ لَمْ يَخْرُجْ بِزَعْمِهِ إلَّا مِنَ الْأَجْوَافِ وَالْأَلْسُنِ وَالْأَفْوَاهِ الْمَخْلُوقَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْوَصْفِ وَتَكَبَّرَ؛ لِأَنَّهُ٣ كَلَامُ الْمَلِكِ الْأَكْبَرِ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى خَيْرِ الْبَشَرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا عَدَدَ مَنْ مَضَى وَغَبَرَ، وَعَدَدَ التُّرَابِ وَالرَّمْلِ وَأَوْرَاقِ الشَّجَرِ.
ثمَّ قفًَّى الْمعَارض بِكِتَاب آخركالمعتذر لِمَا سَلَفَ مِنْهُ، مُصَدِّقًا لِبَعْضِ مَا سَبَقَ مِنْ ضَلَالَاتِهِ، مُكَذِّبًا لِبَعْضٍ٤، يُرِيدُ أَنْ يَنَالَ٥ عِنْدَ الرِّعَاعِ لِنَفْسِهِ فِي زَلَّاتِهِ وَسَقَطَاتِهِ عُذْرًا. فَلَمْ ينلْ بِهِ عُذْرًا٦؛ بَلْ أَقَامَ عَلَى نَفْسِهِ حُجَّةً بَعْدَ حُجَّةٍ، وَكَانَتْ حُجَّتُهُ الَّتِي احتجَّ بِهَا فِي كِتَابِهِ أَعْظَمَ من جُرمه. وَكَذَا
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فَإِن أَمْسكُوا". ٢ فِي ش "قد حقق". ٣ فِي س "لَا كَلَام"، ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل، ط، ش. ٤ فِي س "بِالْبَعْضِ". ٥ فِي الأَصْل "أَن ينل" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ إِذْ لَا مُوجب لحذف الْألف، وَفِي ط، س، ش "أَن يبْلى" وَهُوَ غير وَاضح. ٦ قَوْله: "فَلم ينل بِهِ عذرا" لَيْسَ فِي ط، س، ش وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.
[ ٢ / ٨٩٤ ]
الْبَاطِل مَا ازْدَادَ الْمَرْء١ احْتِجَاجًا إِلَّا ازْدَادَ اعْوِجَاجًا، وَلِمَا خَفِيَ مِنْ ضَمَائِرِهِ إِخْرَاجًا.
فَادَّعَى أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، وَمَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ يَعْنِي أَنَّهُ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: هُوَ غَيْرُ اللَّهِ فَهُوَ مُصِيبٌ، ثُمَّ إِنْ قَالَ بَعْدَ إِصَابَتِهِ إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ جَاهِلٌ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ٢ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ خَرَجَ مِنْ جِسْمٍ فَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ فَهُوَ كَافِرٌ٣. قَالَ: وَالْكَلَامُ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ، وَالْقَوْلُ غَيْرُ الْقَائِلِ وَالْقُرْآنُ، وَالْمَقْرُوءُ وَالْقَارِئُ كُلُّ وَاحِد مِنْهَا لَهُ مَعْنًى.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَا أثبتَّ بِكَلَامِكَ هَذَا الْأَخِيرِ عُذْرًا، وَلَا أَحْدَثْتَ مِنْ ضَلَالَتِكَ٤ بِهِ تَوْبَةً، بَلْ حَقَّقْتَ وَأَكَّدْتَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ بِتَمْوِيهٍ٥ وَتَدْلِيسٍ٦، وَتَخْلِيطٍ مِنْكَ وَتَلْبِيسٍ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ مَوَّهْتَ عَلَى مَنْ لَا يَعْقِلُ بَعْضَ التَّمْوِيهِ فَسَنَرُدُّهُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى تَنْبِيهٍ٧.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "لَهُ الْمَرْء". ٢ فِي ط، ش "أَنه" يفتح الْهمزَة وَصَوَابه الْكسر؛ لِأَنَّهَا وَقعت موقع القَوْل. ٣ قَوْله: "وَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ فَهُوَ كَافِر" لَيست فِي ط، س، ش، وَالظَّاهِر أَنه سقط مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ ورد فِي معرض الرَّد كَمَا سيتبين بعد سطور. ٤ فِي س "عَن ضلالاتك". ٥ تقدم معنى التمويه ص"٥٣٥". ٦ التَّدْلِيس، تقدم مَعْنَاهُ ص"١٤٢". ٧ فِي ط، س، ش "إِلَى تَنْبِيه".
[ ٢ / ٨٩٥ ]
وَأَمَّا قَوْلُكَ: الْكَلَامُ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ، وَالْقَوْلُ غَيْرُ الْقَائِلِ، فَإِنَّهُ لَا يشك عَرَبِيّ ولاعجمي أَنَّ الْقَوْلَ وَالْكَلَامَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ وَالْقَائِل يخرج من ذواتهم١ سواهُ٢.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: مَنْ زَعَمَ٣ أَنَّ الْقُرْآنُ غَيْرُ اللَّهِ فَقَدْ أَصَابَ، فَهَذَا مِنْكَ تَأْكِيدٌ وَتَحْقِيقٌ بِأَنَّهُ٤ مَخْلُوقٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ اللَّهِ فِي دَعْوَاكَ وَدَعْوَانَا مَخْلُوقٌ.
ثُمَّ أَكَّدْتَ أَيْضًا فَقُلْتَ: مَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَقَدْ جَهِلَ. وَقُلْتَ مَرَّةً: فَقَدْ كَفَرَ، فَأَيُّ تَوْكِيدٍ أَوْكَدُ فِي الْمَخْلُوقِ مِنْ هَذَا؟ ثُمَّ رَاوَغْتَ٥ فَقُلْتَ فِي بَعْضِ كَلَامِكَ: مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ٦ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، تَمْوِيهًا٧ مِنْكَ وَتَدْلِيسًا٨ عَلَى الْجُهَّالِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ عِنْدَكَ جَاهِلًا كَافِرًا، كَانَ مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ عِنْدَكَ عَالِمًا مُؤْمِنًا. فَقَوْلُكَ مُبْتَدَعٌ لَا يَنْقَاسُ لَكَ فِي مَذْهَبِكَ، غَيْرَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُرْضِيَ
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "من ذاتهم". ٢ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "سَوَاء". ٣ فِي ط، س، ش "إِن من زعم". ٤ فِي ط، س، ش "أَنه مَخْلُوق". ٥ يُقَال: راغ الرجل والثعلب روغًا وروغانًا: مَال وَاد عَن الشَّيْء، انْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط ١٠٧/٣ مَادَّة "راغ". ٦ كلمة "مَخْلُوق" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت سَهوا. ٧ تقدم معنى التمويه، ص"٥٣٥". ٨ التَّدْلِيس، تقدم مَعْنَاهُ ص"١٤٢".
[ ٢ / ٨٩٦ ]
بِهِ مَنْ حَوْلَكَ مِنَ الْأَغْمَارِ١.
وَأَمَّا قَوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ جِسْمٍ فَهُوَ كَافِرٌ، فَلَيْسَ يُقَالُ كَذَلِكَ، وَلَا أَرَاكَ سَمِعْتَ أَحَدًا يَتَفَوَّهُ بِهِ كَمَا ادَّعَيْتَ، غَيْرَ أَنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ اللَّهِ ﵎ دُونَ مَنْ سِوَاهُ٢. وَذِكْرُ الْجِسْمِ٣ وَالْفَمِ وَاللِّسَانِ خُرَافَاتٌ٤ وَفُضُولٌ مَرْفُوعَةٌ عَنَّا، لَمْ نُكَلَّفْهُ فِي دِينِنَا، وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ الْكَلَامَ يَخْرُجُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، فَهَذَا أَيْضًا مِنْ تِلْكَ الْفُضُولِ، وَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا يَصِفُهُ بِالْأَجْزَاءِ، وَالْأَعْضَاءِ، جلّ عَن هَذَا الْوَصْف
_________________
(١) ١ الأغمار، انْظُر مَعْنَاهَا ص"١٤٧". ٢ فِي ش "دون سواهُ". ٣ لفظ الْجِسْم كَلَفْظِ الْجِهَة والحيز لم ترد فِي الْكتاب وَلَا السّنة نفيا وَلَا إِثْبَاتًا، وَقد يُرَاد بهَا معَان متنوعة، قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "فالمعارضة بهَا لَيست مُعَارضَة بِدلَالَة شَرْعِيَّة، لَا من كتاب وَلَا من سنة وَلَا إِجْمَاع، بل وَلَا أثر عَن صَاحب أَو تَابع، وَلَا إِمَام من الْمُسلمين، بل الْأَئِمَّة الْكِبَار أَنْكَرُوا على الْمُتَكَلِّمين بهَا وجعلوهم من أهل الْكَلَام الْبَاطِل المبتدع، وَقَالُوا فِيهَا أقوالًا غَلِيظَة مَعْرُوفَة عَن الْأَئِمَّة؛ كَقَوْل الشَّافِعِي ﵀: حكمي فِي أهل الْكَلَام أَن يضْربُوا بالجرد وَالنعال وَيُطَاف بهم فِي الْقَبَائِل والعشائر، وَيُقَال: هَذَا جَزَاء من ترك الْكتاب وَالسّنة وَأَقْبل على الْكَلَام"، انْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٢٩٨/٥، وَانْظُر: مَا ذَكرْنَاهُ تَعْلِيقا على هَذَا المُصَنّف ص"٢٢٣". ٤ الخراف والخرافة، تقدم مَعْنَاهُمَا ص"٦٨٢".
[ ٢ / ٨٩٧ ]
وَتَعَالَى١، وَالْكَلَامُ صِفَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَا يشبه الصِّفَات: من الْوَجْه
_________________
(١) ١ قلت: لفظ الْأَعْضَاء والأبعاض، والأجزاء والجوارح والأركان والأدوات لم يرد ذكرهَا فِي صِفَات الله تَعَالَى لَا نفيا وَلَا إِثْبَاتًا، وَهِي أَلْفَاظ مجملة تحْتَمل حَقًا وباطلًا، فَمن أطلقها نفيا وإثباتًا سُئِلَ عَمَّا أَرَادَ؛ فَإِن أَرَادَ بهَا معنى بَاطِلا رُدَّ، وَإِن أَرَادَ بهَا معنى صَحِيحا قبل الْمَعْنى ورد اللَّفْظ؛ لِأَنَّهُ لم يرد، وَأمر أَن يعتصم بِأَلْفَاظ الْكتاب وَالسّنة. قَالَ شَارِح الطحاوية: "وَأما لفظ الْأَركان والأعضاء والأدوات فيستدل بهَا على نفي بعض الصِّفَات الثَّابِتَة بالأدلة القطعية، كَالْيَدِ وَالْوَجْه. قَالَ أَبُو حنيفَة فِي "الْفِقْه الْأَكْبَر": لَهُ يَد وَوجه وَنَفس، كَمَا ذكر تَعَالَى فِي الْقُرْآن من ذكر الْيَد وَالْوَجْه وَالنَّفس، فَهُوَ لَهُ صفة بِلَا كَيفَ، وَلَا يُقَال: إِن يَده قدرته وَنعمته؛ لِأَن فِيهِ إبِْطَال الصّفة، انْتهى. وَهَذَا الَّذِي قَالَه الإِمَام ﵁ ثَابت بالأدلة القاطعة. ثمَّ أورد الْأَدِلَّة إِلَى أَن قَالَ..: وَلَكِن لَا يُقَال لهَذِهِ الصِّفَات أَنَّهَا أَعْضَاء أَو جوارح أَو أدوات أَو أَرْكَان؛ لِأَن الرُّكْن جُزْء الْمَاهِيّة، وَالله تَعَالَى هُوَ الْأَحَد الصَّمد لَا يتَجَزَّأ، ﷾، والأعضاء فِيهَا معنى التَّفْرِيق والتعضية، تَعَالَى الله عَن ذَلِك، وَمن هَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الْحجر: ٩١] . والجوارح فِيهَا معنى الِاكْتِسَاب وَالِانْتِفَاع، وَكَذَلِكَ الأدوات هِيَ الْآلَات الَّتِي ينْتَفع بهَا فِي جلب الْمَنْفَعَة وَدفع الْمضرَّة، وكل هَذِه الْمعَانِي منتفية عَن الله تَعَالَى، وَلِهَذَا لم يرد ذكرهَا فِي صِفَات الله تَعَالَى. فالألفاظ الشَّرْعِيَّة صَحِيحَة الْمعَانِي سَالِمَة من الِاحْتِمَالَات الْفَاسِدَة، فَكَذَلِك يجب أَن لَا يعدل عَن الْأَلْفَاظ الشَّرْعِيَّة نفيا وَلَا إِثْبَاتًا؛ لِئَلَّا يثبت معنى فَاسد، أَو يَنْفِي معنى صَحِيح. وكل هَذِه الْأَلْفَاظ المجملة عرضه للمحق والمبطل". انْظُر: شرح الطحاوية بتخريج الألباني ط. الْخَامِسَة ص"٢٤٠-٢٤٢".
[ ٢ / ٨٩٨ ]
وَالْيَدِ، وَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَلَا يُشْبِهُ الْكَلَام من١ الْخَالِق والمخلوق سائرالصفات. وَقَدْ فَسَّرْنَا لَكَ٢ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ٣ تَفْسِيرًا فِيهِ شِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ٤.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنْ قَالُوا: الْقُرْآنُ هُوَ اللَّهُ، فَهُوَ كُفْرٌ؛ فَإِنَّا لَا نَقُولُ: هُوَ اللَّهُ كَمَا ادَّعَيْتَ، فَيَسْتَحِيلُ٥ وَلَا نَقُولُ: هُوَ غَيْرُ اللَّهِ، فَيَلْزَمُنَا أَنْ نَقُولَ: كُلُّ شَيْءٍ غَيْرَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، كَمَا لَزِمَكَ. وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، خَرَجَ مِنْهُ كَمَا شَاءَ٦ أَنْ يَخْرُجَ، وَاللَّهُ بِكَلَامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَجَمِيعِ صِفَاتِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ عَلَى عَرْشِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: فِي الْقِرَاءَةِ وَالْقَارِئِ وَالْمَقْرُوءِ: إِنَّ٧ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ مَعْنًى عَلَى حِدَةٍ فَهَذَا أَمْرُ مَذَاهِبِ اللَّفْظِيَّةِ٨، لَا نَدْرِي مِنْ أَيْن وَقعت عَلَيْهِ،
_________________
(١) ١ حرف "من" لَيْسَ فِي س، وَلَعَلَّه سقط سَهوا إِذْ لابد مِنْهُ. ٢ فِي ط، س، ش "ذَلِك". ٣ انْظُر: "القَوْل فِي كَلَام الله" ص"٥٢٤". ٤ فِي ط، س، ش "إِن شَاءَ الله تَعَالَى". ٥ فِي س "مُسْتَحِيل". ٦ فِي ط، س، ش "كَمَا يَشَاء". ٧ فِي ط، ش "وَإِن لكل شَيْء مِنْهُ". ٨ هم الَّذين يَقُولُونَ: ألفاظنا وتلاوتنا لِلْقُرْآنِ مخلوقة. وعددهم الإِمَام أَحْمد من الْجَهْمِية، فَقَالَ: "افْتَرَقت الْجَهْمِية على ثَلَاث فروق، فرقة تَقول: الْقُرْآن مَخْلُوق، وَفرْقَة تَقول: كَلَام الله وتسكت، وَفرْقَة تَقول: ألفاظنا وتلاوتنا لِلْقُرْآنِ مخلوقة". =
[ ٢ / ٨٩٩ ]
وَكَيْفَ تَقَلَّدْتَهُ؟ فَمَرَّةً أَنْتَ جَهْمِيٌّ، وَمَرَّةً وَاقِفِيٌّ، وَمَرَّةً لَفْظِيٌّ، وَلَوْلَا أَنْ يَطُولَ الْكِتَابُ لَبَيَّنَّا لَكَ وُجُوهَ الْقَارِئِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْمَقْرُوءِ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ١ طَوَّلْتُ وَأَكْثَرْتُ، وَمَعَ ذَلِكَ اخْتَصَرْتُ وَتَخَطَّيْتُ٢ خُرَافَاتٍ٣ لَمْ يَسْتَقِمْ٤ لِكَثِيرٍ مِنْهَا جَوَابٌ، غَيْرَ أَنَّا٥ مَا فَسَّرْنَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى مَا لَمْ نُفَسِّرْ٦، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِصَوَابِ٧ مَا نَأْتِي٨ وَمَا نذر.
_________________
(١) = قلت: وَرُبمَا قَالُوا: إِن ألفاظنا بِالْقُرْآنِ غير مخلوقة، والتلاوة غير المتلو، وَالْقِرَاءَة هِيَ المقروء، وَهَؤُلَاء يسمون اللفظية المثتبة، أَو قَالُوا: إِن ألفاظنا بِالْقُرْآنِ مخلوقة والتلاوة غير المتلو، وَالْقِرَاءَة غير المقروء، وَهَؤُلَاء يسمون باللفظية الخلقية. وَسُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَن اللفظية فَقَالَ: "إِنَّمَا يدورون على كَلَام جهم يَزْعمُونَ أَن جِبْرِيل إِنَّمَا جَاءَ بِشَيْء مَخْلُوق"، وَقَالَ عَنْهُم أَيْضا: "هم شَرّ من الْجَهْمِية". انْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ٣٧٣/١٢، ٤٢١، وَانْظُر: مُلْحق فِي الْجَهْمِية من كتاب مسَائِل الإِمَام أَحْمد/ ضمن مَجْمُوع عقائد السّلف/ لعَلي سامي النشار ص"١١٢". ١ "قد" لَيست فِي ش. ٢ فِي الأَصْل وس "وتخطات". ٣ خرافات، تقدم مَعْنَاهَا ص"٦٨٢". ٤ فِي س "لم يَسْتَقِيم" وَالصَّوَاب حذف يائه الثَّانِيَة للجزم. ٥ فِي س "غير أَنه". ٦ فِي ط، س، ش "مالم يُفَسر". ٧ فِي ط، س، ش "للصَّوَاب". ٨ "مَا يَأْتِي وَمَا نذر".
[ ٢ / ٩٠٠ ]
تَقْرِير الْمُؤلف أَنه لم ير كِتَابًا أَجْمَعَ لِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ مِنْ كتاب الْمعَارض:
وَاعْلَمُوا١ أَنِّي لَمْ أرَ كِتَابًا أَجْمَعَ لِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ٢ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي نُسِبَ إِلَى هَذَا الْمُعَارِضِ، وَلَا أَنْقَضَ لِعُرَى الْإِسْلَامِ مِنْهُ. وَلَوْ وَسِعَنِي لَافْتَدَيْتُ مِنَ الْجَوَابِ فِيهِ بِمُحَالٍ، وَلَكِنْ خِفْتُ أَلَّا٣ يَسَعَ أَحَدًا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْبَيَانِ يَكُونُ بِبَلَدٍ٤ يُنْشَرُ فِيهِ٥ هَذَا الْكَلَامُ، ثُمَّ لَا يَنْقُضُهُ٦ عَلَى نَاشِرِهِ ذَبًّا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٧ وَمُحَامَاةً عَنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ مِنَ ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصبيان، وَأَن يَضِلُّوا بِهِ، وَيَفْتَتِنُوا٨ أَوْ يَشُكُّوا فِي اللَّهِ وَفِي صِفَاتِهِ٩. وَلَمْ نَأْلُكُمْ فِيهِ وَالْإِسْلَامَ نُصْحًا إِنْ قَبِلْتُمْ، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَلْيَنْصَحْ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ وَإِخْوَانَهُ١٠ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَلْيَعْرِضْهُ١١ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَمَنْ غَبَرَ١٢ مِنْ عُلَمَاءِ خُرَاسَانَ١٣ حَتَّى
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "قَالَ أَبُو سعيد ﵀: وَاعْلَمُوا " إِلَخ. ٢ الْجَهْمِية، انْظُر ص"١٣٨". ٣ فِي ط، س، ش"أَنه" بدل "أَلا". ٤ فِي ط، س، ش "ببلدة". ٥ فِي ط، ش "فِيهَا". ٦ فِي ط، س، ش "ثمَّ لَا ينْقض". ٧ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٨ فِي ط، س، ش "أَو يفتنوا". ٩ فِي ط، ش "وَصِفَاته". ١٠ فِي ط، س، ش "وَأَهله وَولده وإخواته". ١١ فِي ط، ش "ليعرض". ١٢ فِي ط، ش "عبر". ١٣ خُرَاسَان، تقدّمت ص"٥٣٠".
[ ٢ / ٩٠١ ]
يَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ نُصْحُنَا، وَخِيَانَةُ هَذَا الْمُعَارِضِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِنَّهُ أَحْدَثَ أَشْنَعَ الْمُحْدَثَاتِ وَجَاءَ بِأَنْكَرِ الْمُنْكَرَاتِ، وَلَا آمَنُ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ هَذَا بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ فَأَغَضُّوا١ لَهُ عَنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ بِجِدٍّ: أَنْ يُصِيبَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مَسْخٍ، أَوْ خَسْفٍ٢، أَوْ خَذْفٍ٣؛ فَإِنَّ الْخَطْبَ فِيهِ أَعْظَمُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ٤ الْعَوَامُّ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عله وَسَلَّمَ قَالَ: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ، وَذَلِكَ فِي قَدَرِيَّةٍ ٥ وَزَنْدَقِيَّةٍ ٦ ".
حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٧ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارك٨، عَن حَيْوَة ابْن شُرَيْحٍ٩ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ صَخْرٍ حميد بن زِيَاد١٠ أَن
_________________
(١) ١ فِي س "فأغظوا" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ. ٢ فِي الأَصْل "أخسف"ن وَلَعَلَّ الْوَاو سَقَطت. ٣ قَوْله: "أَو خذف" لَيست فِي ط، س، ش. قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٣١/٣٣ مَادَّة "الخَذْفُ": "كالضرب: رميك بحصاة أَو نواة أَو نَحْوهمَا تَأْخُذ بَين سبابتيك تخذف بِهِ أَو بمخذَفَة من خشب". ٤ فِي س "مِمَّا يذهب الله الْعَوام" وَهُوَ خطأ ظَاهر. ٥ الْقَدَرِيَّة، انْظُر ص"١٤٨". ٦ الزندقة والزنادقة، انْظُر ص"٥٣١". ٧ يحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩". ٨ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٩ حَيْوَة بن شُرَيْح، تقدم ص"٣٧٦". ١٠ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٠٢/١: حميد بن زِيَاد، أَبُو صَخْر، ابْن أبي الْمخَارِق، الْخَرَّاط، صَاحب العباء، مدنِي سكن مصر، وَيُقَال: هُوَ حميد بن صَخْر أَبُو مودود الْخَرَّاط، وَقيل: إنَّهُمَا اثْنَان، صَدُوق يهم، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ/ بخ د ت عس ق. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤١/٣ أَنه روى عَن نَافِع مولى ابْن عمر وَعنهُ حَيْوَة بن شُرَيْح.
[ ٢ / ٩٠٢ ]
نَافِعًا١ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ٤ "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَذَلِكَ فِي قَدَرِيَّةٍ وَزَنْدَقِيَّةٍ" ٥.
_________________
(١) ١ نَافِع ولى ابْن عمر، تقدم ص"٣٢٨". ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، تقدم ص”٢٤٥". ٣ قَوْله: "﵄" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ فِي ط، س، ش "يَقُول". ٥ الْقَدَرِيَّة، تقدّمت ص"١٤٨"، والزنادقة انْظُر ص"٥٣١"، قلت: والْحَدِيث أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند من طَرِيقين: من طَرِيق رشدين عَن أبي صَخْر حميد بن زِيَاد، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "سَيكون فِي هَذِه الْأمة مسخ، أَلا وَذَاكَ فِي المكذبين بِالْقدرِ والزندقية". قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده ضَعِيف لضعف رشدين بن سعد، وَقَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد: رَوَاهُ أَحْمد، وَفِيه رشدين بن سعد وَالْغَالِب عَلَيْهِ الضعْف. انْظُر: الْمسند طبعة شَاكر، حَدِيث ٥٨٦٧، ١٧١/٨، والزوائد للهيثمي ٢٠٣/٧، وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمصدر نَفسه حَدِيث ٦٢٠٨، ٩٦/٩-٩٧، قَالَ: حَدثنَا هَارُون بن مَعْرُوف أخبرنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي أَبُو صَخْر بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: "إِنَّه سَيكون فِي أمتِي مسخ وَقذف وَهُوَ فِي الْقَدَرِيَّة والزندقية". قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح، أَبُو صَخْر هُوَ حميد بن زِيَاد الْخَرَّاط. وَفِي مجمع الزَّوَائِد للهيثمي ٢٠٣/٧ عَن هَذَا الْموضع قَالَ: رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح، لَكِن آخِره فِيهِ: "وَهُوَ فِي أهل الزندقة"، وَقَالَ أَحْمد شَاكر: هَذَا الحَدِيث لَيْسَ من الزَّوَائِد فقد رَوَاهُ بِنَحْوِهِ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا. قلت: رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْقدر/ بَاب ١٦ حَدِيث ٢١٥٣، ٢١٦/٢، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الزندقة. وَبِنَحْوِ لفظ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْفِتَن/ بَاب الخسوف/ حَدِيث ٤٠٦١، ١٣٥٠/٢.
[ ٢ / ٩٠٣ ]
تَقْرِير الْمُؤلف أَن التجهم زندقة وَنَقله أَقْوَال الْعلمَاء فيهم:
وَالتَّجَهُّمُ١ عِنْدَنَا بَابٌ كَبِيرٌ مِنَ الزَّنْدَقَةِ٢ يُسْتَتَابُ أَهْلُهُ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا، وَقَدْ رَوَيْنَا بَابَ قَتْلِهِمْ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ٣، حَتَّى لَقَدْ رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ٤ اسْتِتَابَةَ الْقَدَرِيَّةِ٥ فَكَيْفَ الْجَهْمِيَّةُ وَالزَّنَادِقَةُ.
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ٦، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٧، عَنْ عَمِّهِ أبي سُهَيْل٨
_________________
(١) ١ انْظُر: الْجَهْمِية ص"١٣٨". ٢ الزندقة، انْظُر ص"٥٣١". ٣ انْظُر ص"٥٧٨" إِلَى "٥٩٠". ٤ عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ الْأمَوِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ أمه أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، ولي إمرة الْمَدِينَة للوليد، وَكَانَ مَعَ سُلَيْمَان كالوزير، وَولي الْخلَافَة بعده، فعد من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، من الرَّابِعَة، مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة، وَله أَرْبَعُونَ سنة، وَمُدَّة خِلَافَته سنتَانِ وَنصف/ع. التَّقْرِيب ٦٠/٢، انْظُر الْمَزِيد فِي سيرة هَذَا الْعلم فِي: طَبَقَات ابْن سعد ٣٣٠/٥-٤٠٨، والحلية لأبي نعيم ٢٥٣/٥-٣٥٣، وسير أَعْلَام النبلاء ١١٤/٥-١٤٨. ٥ الْقَدَرِيَّة، تقدّمت ص"١٤٨". ٦ القعْنبِي عبد الله بن مسلمة، تقدم ص"٢١٠". ٧ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠". ٨ فِي ط، س، ش "أَبُو سهل" وَبِه جَاءَ عِنْد ابْن حجر فِي التَّقْرِيب وتهذيب التَّهْذِيب، وَفِي بعض طرق هَذَا الْخَبَر عِنْد ابْن أبي عَاصِم.
[ ٢ / ٩٠٤ ]
قَالَ: "كُنْتُ أُسَايِرُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ١ فَقَالَ لِي: مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ٢؟ فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ رَأْيِي"٣ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ٤: قَالَ مَالك: "ذَلِك رَأْيِي"٥.
_________________
(١) = وَالَّذِي أرجحه أَنه "أَبُو سُهَيْل" بِالتَّصْغِيرِ كَمَا فِي الأَصْل، وكما جَاءَ فِي تَرْجَمَة البُخَارِيّ لَهُ وَابْن حبَان، والدولابي، والحافظ الْمزي، وَابْن أبي حَاتِم والخزرجي، وَبِه جَاءَ إِسْنَاد هَذَا الْخَبَر عِنْد الإِمَام مَالك وَعبد الله بن الإِمَام أَحْمد، وَابْن أبي عَاصِم، والآجري، وَفِي بعض طرقه عِنْد اللالكائي. قلت: وَلم يخْتَلف فِي أَن اسْمه نَافِع بن مَالك، قَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٣٩٩": نَافِع بن مَالك بن أبي عَامر الأصبحي، أبوسهيل الْمدنِي، عَن ابْن عمر وَأنس وَعنهُ ابْن أَخِيه مَالك بن أنس وَالزهْرِيّ، وثقة أبوحاتم وَغَيره، قَالَ الْوَاقِدِيّ: هلك فِي إِمَارَة الْعَبَّاس. "انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٨٦/٨، والقات لِابْنِ حبَان ٤٧١/٥، والكنى والأسماء للدولابي ٢٠١/١، وتهذيب الْكَمَال للمزي ١٤٠٤/٣، والتقريب لِابْنِ حجر ٢٩٦/٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٠٩/١٠"، وَانْظُر بَقِيَّة المصادر فِي تَخْرِيج الْخَبَر. ١ عمر بن عبد الْعَزِيز، تقدم ص"٩٠٤". ٢ الْقَدَرِيَّة، تقدّمت ص"١٤٨". ٣ فِي س "ذَاك رَأْي". ٤ القعني عبد الله بن مسلمة، تقدم ص"٢١٠". ٥ أخرجه الإِمَام مَالك فِي الْمُوَطَّأ/ تَصْحِيح وَتَخْرِيج مُحَمَّد فؤاد كتاب الْقدر بَاب النَّهْي عَن القَوْل بِالْقدرِ/ حَدِيث ٦، ٩٠٠/٢ من طَرِيق مَالك عَن عَمه أبي سُهَيْل بن مَالك، أَنه قَالَ: كنت أَسِير مَعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَا =
[ ٢ / ٩٠٥ ]
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ٢ عَنْ قَتَادَةَ٣، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٤ أَنَّ الْيَهُودَ٥ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: "مَا نِسْبَةُ
_________________
(١) = رَأْيك فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّة؟ فَقلت: رَأْيِي أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ بن عبد الْعَزِيز: ذَلِك رَأْيِي. قَالَ مَالك: ذَلِك رَأْيِي وَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص"١٢٩"، وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة/ تَخْرِيج الألباني ٨٨/١. وَقَالَ الألباني: إِسْنَاده صَحِيح وَهُوَ مَقْطُوع. وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق حَامِد الفقي/ ص”٤٢٧-٤٢٨" واللالكائي فِي شرح السّنة/ تَحْقِيق أَحْمد سعد حمدَان ٧٠٩/٤. ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٩٠/٢: حمد بن عُثْمَان التنوخي، أَبُو الْجمَاهِر، أَو أَبُو عبد الرَّحْمَن الكفرتوني، ثِقَة، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَله أَربع وَثَمَانُونَ/ د ق. وَفِي حَاشِيَة التَّقْرِيب "ينْسب إِلَى كفر توتا بِفَتْح فَسُكُون: قَرْيَة بِالشَّام أَو الجزيرة". وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٣٩/٣ أَنه روى عَن سعيد بن بشير وَعنهُ عُثْمَان الدِّرَامِي. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٩٢/١: سعيد بن بشير الْأَزْدِيّ، مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الرَّحْمَن -أَبُو سَلمَة- الشَّامي، أَصله من الْبَصْرَة، أَو وَاسِط، ضَعِيف، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ثَمَان أَو تسع وَسِتِّينَ/ الْأَرْبَعَة وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/٤ أَنه روى عَن قَتَادَة وَعنهُ أَبُو الْجمَاهِر مُحَمَّد بن عُثْمَان التنوخي. ٣ قَتَادَة السدُوسِي، تقدم ص"١٨٠". ٤ سعيد بن جُبَير، تقدم ص"١٧٣". ٥ الْيَهُود، انْظُر ص"١٤٣".
[ ٢ / ٩٠٦ ]
رَبِّكَ١؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ كُلَّهَا"٢.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٣ ثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ٤ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ
_________________
(١) ١ فِي ش "رأبك" وَهُوَ خطأ. ٢ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة الْإِخْلَاص/ حَدِيث ٣٣٦١، ٨٦/٩ من طَرِيق آخر فِيهِ أَبُو سعد الصغاني بِسَنَدِهِ إِلَى أبي بن كَعْب أَن الْمُشْركين قَالُوا لرَسُول ﷺ: أنسب لنا رَبك، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ .. الحَدِيث. وَفِي الحَدِيث بعده عَن أبي الْعَالِيَة مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أصح من حَدِيث أبي سعد، قَالَ المباركفوري فِي شَرحه ٣٠١/٩: قَوْله: "وَهَذَا أصح من حَدِيث أبي سعد مُتَّصِلا؛ لِأَن عبيد الله بن مُوسَى ثِقَة وَأَبا سعد ضَعِيف. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند ٣٣/٥-١٣٤ عَن أبي بن كَعْب بِنَحْوِ مَا ذكره التِّرْمِذِيّ. وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ١٣٥/٢ تَفْسِير سُورَة الْإِخْلَاص بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: صَحِيح. وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن ٢٢١/٣٠ من طرق عَن أبي بن كَعْب وَعِكْرِمَة وَأبي الْعَالِيَة وَجَابِر وَغَيرهم. ٣ مُوسَى بن إساعيل، تقدم ص"١٦٨". ٤ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، تقدم ص"١٦٩"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٢٠٤/٣ أَنه روى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ، وَعنهُ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.
[ ٢ / ٩٠٧ ]
رَوَاحَةَ١ قَالَ لِلْحَسَنِ٢: "هَلْ تَصِفُ رَبَّكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِغَيْرِ مِثَالٍ"٣.
حَدثنَا سَلام بن سُلَيْمَان المدائيني٤ ثَنَا شُعْبَةُ٥، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ٦ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧ قَالَ: "لَيْسَ لِلَّهِ مَثَلٌ"٨.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "عبد الله بن رَوَاحَة" وَلم يَتَّضِح لي على التَّحْدِيد من يكون ابْن رَوَاحَة هَذَا إِلَّا أَنه لَيْسَ هُوَ الصَّحَابِيّ الْمَعْرُوف؛ إِذْ أَن الْحسن الْبَصْرِيّ إِنَّمَا ولد بعد وَفَاة عبد الله بن رَوَاحَة الصَّحَابِيّ. وَالَّذِي اسْتَظْهرهُ أَن ابْن رَوَاحَة هَذَا هُوَ عبيد الله بن سُفْيَان بن عبد الله بن رَوَاحَة، قَالَ ابْن حجر: "رُبمَا نسب إِلَى جده وَيعرف بِابْن رَوَاحَة، ذكره السَّاجِي فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ: لم ألق أحدا يحدث عَنهُ ثمَّ حكى عَن ابْن معِين تَكْذِيبه، وَقَالَ ابْن عدي: يُقَال لَهُ: الصَّواف، وَفِي أَحَادِيثه بعض النكرَة" انْظُر: لِسَان الْمِيزَان ط. الثَّانِيَة ١٠٤/٤-١٠٥، التَّرْجَمَة رقم "٢٠٠" و"٢٠٣" مُكَرر. ٢ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص"٢٢٧". ٣ أخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص”٥٦" قَالَ: حَدثنِي أبي حَدثنَا حسن بن مُوسَى الأشيب حَدثنَا أَبُو هِلَال مُحَمَّد بن سليم، حَدثنَا رجل أنَّ ابْن رَوَاحَةَ قَالَ لِلْحَسَنِ: هَلْ تَصِفُ رَبك؟ قَالَ: نعم، أصفه بِغَيْر مِثَال. ٤ فِي ط، ش "الْمَدِينِيّ" وَصَوَابه "الْمَدَائِنِي" كَمَا فِي الأَصْل، انْظُر تَرْجَمته ص"٨٨٠". ٥ شُعْبَة، تقدم ص"٢٥٠". ٦ الرَّاجِح أَنه عمرن بن أبي عَطاء الْأَسدي، مَوْلَاهُم، أَبُو حَمْزَة، بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي، القصاب، الوَاسِطِيّ، صَدُوق لَهُ أَوْهَام، من الرَّابِعَة/ ي م، انْظُر: التَّقْرِيب ٨٤/٢. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٣٥/٨ أَنه روى عَن ابْن عَبَّاس وَعنهُ شُعْبَة. ٧ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٢". ٨ لم أَقف على من خرجه بنصه، وَمَعْنَاهُ صَحِيح، وَأخرج ابْن جرير نَحوه فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٥/٢١ من طَرِيق أبي صَالح قَالَ: ثني مُعَاوِيَة بن صَالح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَات﴾ يَقُول: "لَيْسَ كمثله شَيْء". وَأورد السُّيُوطِيّ مثله فِي الدّرّ المنثور ١٥٥/٥ وَعَزاهُ إِلَى ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.
[ ٢ / ٩٠٨ ]
وَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ١: لَيْسَ لِلَّهِ مَثَلٌ وَلَا شَبَهٌ، وَلَا كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا كَصِفَاتِهِ صِفَةٌ، فَقَوْلُنَا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ شَيْءٌ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ، وخالق الْأَشْيَاء، وَأحسن الْأَشْيَاء، نورالسموات وَالْأَرْض.
يُثْبِتُونَ فِي الْأَصْلِ شَيْئًا، فَكَيْفَ الْمِثْلُ؟ وَكَذَلِكَ صِفَاتُهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ٤.
وَالدِّلَالَةُ عَلَى دَعْوَاهُمْ هَذِهِ الْخُرَافَاتُ وَالْمُسْتَحَالَاتُ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا فِي إِبْطَالِهَا، وَاتَّخَذُوا قَوْلَهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٥ دَلَسَةً عَلَى الْجُهَّالِ لِيُرَوِّجُوا عَلَيْهِمْ بهَا الضلال. كلة حق يبتغى بهَا بَاطِل٦،
_________________
(١) ١ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص"١٧٢". ٢ عبارَة "قَول الْجَهْمِية" لَيست فِي الأَصْل، س، وأثبتها من ط، ش لضرورتها، وَانْظُر: التَّعْرِيف بالجهمية ص"١٣٨". ٣ لفظ "شَيْء" لَيْسَ فِي س. ٤ فِي ط، ش "لَيست عِنْده بِشَيْء". ٥ سُورَة الشورى، آيَة "١١". ٦ سبق وَأَن أَشَرنَا إِلَى أَن هَذَا القَوْل هُوَ مِمَّا أثر عَن عَليّ ﵁، انْظُر ص"٥٢٦".
[ ٢ / ٩٠٩ ]
وَلَئِنْ كَانَ١ السُّفَهَاءُ فِي غَلَطٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ، إِنَّ الْفُقَهَاءَ مِنْهُمْ على يَقِين٢.
آخر الْكتاب وَالْحَمْد لله الْملك الْوَهَّاب الْكَرِيم التواب، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين، وصلواته وَسَلَامه على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تسليمصا كثيرا.
فرغ من نسخه يَوْم السبت سلخ جُمَادَى الآخر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ الضيائية٣، رحم الله واقفها بسفح قاسيون٤ ظَاهر دمشق المحروسة٥.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَلَئِن كَانُوا السُّفَهَاء" قلت: وَهِي لُغَة، والمشهورتجريده من عَلامَة الْجمع كَمَا فِي الأَصْل، وَانْظُر مَا نقلته فِي ذَلِك ص”٥٤٠". ٢ فِي ط، س، ش "لعلى يَقِين". ٣ وتعرف أَيْضا بدار الحَدِيث الضيائية وَيُقَال لَهَا: دارالسنة بسفح قاسيون، بناها الْفَقِيه الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي المتوفي سنة ٦٤٢هـ، ووقف بهَا كتبا كَثِيرَة بِخَطِّهِ، واشتهرت شهرة وَاسِعَة، وَتخرج فِيهَا عدد وافر من الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء. انْظُر بسط الحَدِيث عَنْهَا فِي: "القلائد الجوهرية فِي تَارِيخ الصالحية"/ لِابْنِ طولون الْحَنَفِيّ ص”٧٦-٨٣". ٤ قاسيون بِالْفَتْح وسين مُهْملَة وَالْيَاء تحتهَا نقطتان مَضْمُومَة وَآخره نون، وَهُوَ الْجَبَل المشرف على مَدِينَة دمشق، وَفِيه عدَّة مغاور وكهوف. "بِتَصَرُّف من مُعْجم الْبلدَانِ ٢٩٥/٤" قلت: مَا زَالَ مَعْرُوفا حَتَّى الْيَوْم وَقد اتَّصل بِهِ بُنيان دمشق. ٥ فِي ط، س، ش "آخركتاب النَّقْض على بشر المريسي، عَلَيْهِ أدوم لعنة، وأقبح خزي إِلَى يَوْم التناد، وعَلى من اتبعهُ وَصدقه فِي بدعته، كلهَا أَو =
[ ٢ / ٩١٠ ]
_________________
(١) = بَعْضهَا، وروى عَن اسْمه فِيهَا. وَالْحَمْد لله وَحده، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا". قَالَ فِي س: "كتبه العَبْد الْفَقِير إِلَى عَفْو الله وَرَحمته أَيُّوب بن أَيُّوب بن صَخْر بن أَيُّوب بن صَخْر أبي الْحسن بن بقا بن مساور العامري. غفر الله لَهُ ولوالديه ولمشايخه ولسائر أهل السّنة أَجْمَعِينَ، وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين. وَوَافَقَ الْفَرَاغ من تَعْلِيقه يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة من شهور سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة". وَفِي ط: "وَكَانَ الْفَرَاغ من طبعه فِي غرَّة أول الربيعين من سنة ١٣٥٨ من هِجْرَة أشرف الْمُرْسلين سيدنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَذَلِكَ عَن نُسْخَة منقولة بِخَط السلَفِي الشَّيْخ مَحْمُود شويل خَادِم الْعلم بِمَسْجِد رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَبِيحَة الْأَرْبَعَاء ١٤ ربيع الأول سنة ١٣٥٠هـ، وَهُوَ نقلهَا عَن نُسْخَة مَكْتُوبَة بِخَط أَيُّوب بن صَخْر العامري، فرغ من كتَابَتهَا فِي ١٣ ذِي الْقعدَة سنة ٧١١ مَحْفُوظَة بمكتبة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة". وَفِي ش: "طبعت عَن نُسْخَة منقولة بِخَط الْأَخ السلَفِي مَحْمُود شويل، خَادِم الْعلم بِمَسْجِد الرَّسُولُ ﷺ فِي صَبِيحَة الْأَرْبَعَاء ١٤ ربيع الأول سنة ١٣٥٠هـ، وَهُوَ نقلهَا عَن نُسْخَة مَكْتُوبَة بِخَط أَيُّوب بن صَخْر العامري، فرغ من كتَابَتهَا فِي ١٣ ذِي الْقعدَة سنة ٧١١ مَحْفُوظَة بمكتبة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة".
[ ٢ / ٩١١ ]
خَاتِمَة:
الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على خير خلقه نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم.. وَبعد،
فقد جرى الْعرف العلمي أَن تكون فِي نِهَايَة البحوث والكتب خَاتِمَة يعرض فيهاخلاصة الْبَحْث وثمرته، وَقد تبين من خلال بحثي هَذَا أَن الدَّارمِيّ ﵀ كَانَ أحد الْأَعْلَام المبرزين فِي علم الحَدِيث وَرِجَاله، كَمَا كَانَ قذى فِي أعين المبتدعة، قَوِيا فِي مواجهتهم، منتصرًا لمنهج أهل الْحق من سلف هَذِه الْأمة المقرَّين بِاللَّه رَبًّا ومعبودًا، مَوْصُوفا بِصِفَات الْكَمَال ونعوت الْجلَال، مثبتين لَهُ ذَلِك على مَا يَلِيق بجلاله وعظمته من غير أَن يتَعَرَّضُوا لَهُ بِشَيْء من التعطيل والتشبيه والتكييف والتمثيل.
وعرفنا مَا لكتابه هَذَا من الأهمية والمكانة فِي تَقْرِير حَقِيقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ السّلف الصَّالح رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم، وَأَن مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ يمثل آراء الْمُتَقَدِّمين من سلف هَذِه الْأمة. وَتبين لنا أَن الْعلمَاء قد نقلوا عَنهُ فِي مؤلفاتهم وأثنوا عَلَيْهِ وعَلى كِتَابه هَذَا غَايَة الثَّنَاء.
كَمَا تبين لنا حَقِيقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ المريسي وَابْن الثَّلْجِي من إلحاد فِي أَسمَاء الله وَصِفَاته وَتَأَول للنصوص الثَّابِتَة بِمَا يُخَالف مُقْتَضى النَّقْل وَالْعقل والفطرة وَإِجْمَاع الْأمة.
وَلَقَد بذلت وسعي فِي سَبِيل التَّعْرِيف بِهَذَا الإِمَام وخصميه، وَتَحْقِيق
[ ٢ / ٩١٣ ]
كِتَابه "النَّقْض على بشر المريسي" وَأَرْجُو أَن أكون بِهَذَا قد أسهمت بِإِضَافَة جَدِيد نَافِع إِلَى المكتبة الإسلامية يمثل حَقِيقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ الرعيل الأول من الِاعْتِصَام بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله قولا وفعلًا واعتقادًا، وَمن صفاء الْقلب ونقاء السِّيرَة والذود عَن حِيَاض الْإِسْلَام وحرماته والمحافظة على سَلامَة الْعُقُول من مؤثرات النَّفس والهوى والشبهة والشهوات. وَلنْ يصلح آخر هَذِه الْأمة إِلَّا مَا أصلح أَولهَا.
وَيبقى أَن أُشير بِشَيْء من الإيجاز إِلَى جملَة من الاقتراحات أهديها إِلَى من يهمه الْأَمر فِي هَذِه الجامعة الحبيبة وَغَيرهَا من المؤسسات العلمية الَّتِي تَعْنِي بتراث هَذِه الْأمة:
١- حظيت أمتنَا مُنْذُ فجر تاريخها بِعَدَد من الجهابذة الْأَعْلَام الَّذين حفظ الله بهم على هَذِه الْأمة دينهَا، وَقد ورثوا من المصنفات الضخمة مَا يعجز عَن استيعابه الْوَصْف، إِلَّا أَن جلّ هَذِه المصنفات -مِمَّا يؤسف لَهُ- يكن فِي جنبات المكتبات الأوربية والأمريكية وَغَيرهَا من الدول غير الإسلامية، وحري بجامعاتنا وَقد أناطت بعاتقها عبء الْعِنَايَة بالتراث الإسلامي أَن تضَاعف الجهود لجلب هَذِه المخطوطات الثمينة بمختلف الْوَسَائِل الممكنة إِلَى مكتباتنا.
٢- توسيع دَائِرَة الاهتمام بتحقيق مَا هُوَ مَوْجُود وَفِي متناول الْأَيْدِي من المخطوطات الَّتِي تعد بالآلاف فِي جامعاتنا، وتهيئة الجو الْمُنَاسب للاستفادة مِنْهَا بأيسر السبل.
٣- توفير المصنفات الْأُم الَّتِي تكشف النقاب عَن شُبُهَات الْمُخَالفين لما عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي جَانب الِاعْتِقَاد؛ ليَكُون الباحث على
[ ٢ / ٩١٤ ]
بَصِيرَة ودراية بآراء الْخُصُوم وحججهم من مصنفاته. على أَن تكون محدودة الإطلاع مَا أمكن ذَلِك.
وختامًا: أسأَل الله الْعلي الْقَدِير أَن يَجْعَل عَمَلي هَذَا خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَأَن يرجح بِهِ ميزَان حسناتي يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم، وَأَن يغْفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي فِي أَمْرِي وَمَا هُوَ أعلم بِهِ مني. كَمَا أساله جلّ وَعلا أَن يَجْزِي شَيْخي الْفَاضِل على مَا بذله الْأجر وَالْغنيمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، إِنَّه سميع قريب مُجيب.
وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَصلى الله وَسلم على نَبينَا مُحَمَّد، وعَلى آله وَصَحبه وَسلم.
[ ٢ / ٩١٥ ]
الفهارس:
فهرس الْآيَات القرآنية:
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ ١ الْفَاتِحَة ١٦٦
﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ ١٤ الْبَقَرَة ٤٣٩
﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه﴾ ٢٣ الْبَقَرَة ٥٢٩
﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ ٢٤ الْبَقَرَة ٥٢٩
﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ٣٣ الْبَقَرَة ١٧٨
﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَة﴾ ٥٥ الْبَقَرَة ٣٦٦
﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ ٦٦ الْبَقَرَة ٢٣٦
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْه﴾ ٩٧ الْبَقَرَة ٢٣٦
﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيل﴾ ٩٨ الْبَقَرَة ٧٣٦
﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ١١٥ الْبَقَرَة ٢١٧، ٧٠٤، ٧٠٥، ٧٥١
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ ١١٦ الْبَقَرَة ٣٠٧
﴿وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيم﴾ ١٦٠ الْبَقَرَة ٨٤٢
﴿لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ ١٧٤ الْبَقَرَة ١٥٥، ١٩٠، ٦٨٤
﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَج﴾ ١٩٦ الْبَقَرَة ٢٣٢
﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَام﴾ ٢١٠ الْبَقَرَة ٢١٧، ٣٢٩، ٣٤٧، ٦٧٦، ٦٨١
[ ٢ / ٩١٩ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين﴾ ٢٢٢ الْبَقَرَة ٢١٨، ٨٦٤
﴿بِيَدِهِ عُقْدَةَ النِّكَاح﴾ ٢٣٧ الْبَقَرَة ٢٣٨
﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾ ٢٥٣ الْبَقَرَة ١٩٠، ٨٢٤
﴿الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ ٢٥٥ الْبَقَرَة ٣٥٣
﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض﴾ ٢٥٥ الْبَقَرَة ٤١٠
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، نَزَّلَ ٢، ٣ آل عمرَان ١٦٧
عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾
﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد﴾ ١٥ آل عمرَان ٣٠٠
﴿بِيَدِكَ الْخَيْر﴾ ٢٦ آل عمرَان ٢٣٩، ٢٤٣
﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ٢٨، ٣٠ آل عمرَان ٢١٧، ٨٤٥، ٨٤٧، ٨٤٨
﴿كُنْ فَيَكُون﴾ ٤٧ آل عمرَان ٦٧٥
﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَي﴾ ٥٥ آل عمرَان ٢٢٥، ٤٤٤، ٤٩٢
﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّه﴾ ٥٩ آل عمرَان ٢٩٨
﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَة﴾ ٧٧ آل عمرَان ٤٣٠
﴿وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِم﴾ ٧٧ آل عمرَان ٢١٨، ٢٢١
﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَتَمَنَّوْن الْمَوْتَ﴾ ١٤٣ آل عمرَان ١٩٣، ١٩٩، ٢٠٢
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل﴾ ١٤٤ آل عمرَان ٥١٩
﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ﴾
[ ٢ / ٩٢٠ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿فَقِيرٌ﴾ ١٨١ آل عمرَان ٢٢١
﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ ٥٦ النِّسَاء ٧٥٧
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ٥٨ النِّسَاء ٣٠٤، ٣١٨
﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِم﴾ ١٤٨ النِّسَاء ٨٦٥
﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَة﴾ ١٥٣ النِّسَاء ٣٦٦
﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّه﴾ ١٥٧ النِّسَاء ٣٩١
﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيما﴾ ١٦٤ النِّسَاء ١٥٥، ١٩٠، ٤٢٩، ٦٨٣
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ ١٧١ النِّسَاء ٦٧٤
﴿الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِم﴾ ٤١ الْمَائِدَة ٤٣٩، ٤٤٠
﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه﴾ ٥٤ الْمَائِدَة ٨٦٥
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَة﴾ ٦٤ الْمَائِدَة ٢١٧، ٣٠٧، ٧٢٤
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان﴾ ٦٤ الْمَائِدَة ٢٤١، ٢٤٣، ٢٨٥، ٢٨٦
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَة﴾ ٧٣ الْمَائِدَة ٣٠٧
﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُم﴾ ٨٠ الْمَائِدَة ٨٦٥
﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ ١١٦ الْمَائِدَة ٨٧، ٢١٨، ٤٢٨، ٨٤٤، ٨٤٧
[ ٢ / ٩٢١ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه﴾ ١١٩ الْمَائِدَة ٨٦٦
﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة﴾ ١٢ الْأَنْعَام ٢١٨، ٨٤٥
﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه﴾ ١٨ الْأَنْعَام ٤٤، ٤٤٧، ٤٩٢
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّه﴾ ١٩ الْأَنْعَام ٤٣٠
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِم﴾ ٣٠ الْأَنْعَام ٣٦٢
﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْب﴾ ٥٩ الْأَنْعَام ٤٤٩
﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُم﴾ ٦٥ الْأَنْعَام ٧١٢، ٧٢٣
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة﴾ ٧٣ الْأَنْعَام ٤٤٣
﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَل﴾ ٧٦ الْأَنْعَام ٣٥٧
﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَار﴾ ١٠٣ الْأَنْعَام ١٩٢، ١٩٩، ٣٥٩، ٣٦٣، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٧٢٦، ٧٢٧، ٧٣٨، ٧٦١، ٨١٥، ٨٢٠
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين﴾ ١٤١ الْأَنْعَام ٨٦٥
﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَة﴾ ١٥٨ الْأَنْعَام ٣٢٨، ٦٧٧
﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّك﴾ ١٥٨ الانعام ٣٦٢
﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْه﴾ ١٢ الْأَعْرَاف ٢٦٠
﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا﴾ ٢٢ الْأَعْرَاف ٨٢٥
[ ٢ / ٩٢٢ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ ٥٤ الْأَعْرَاف ٥٥١
﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ ٧٠ الْأَعْرَاف ١٦٠
﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ ٧١ الْأَعْرَاف ١٦٠
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ ١٤٣ الْأَعْرَاف ٧٥٣، ٧٥٥
﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ١٨٠ الْأَعْرَاف ٨٦
﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ ١٩٥ الْأَعْرَاف ٣٠٦
﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْك﴾ ١٩٨ الْأَعْرَاف ٣١٠
﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِين﴾ ٣١ الْأَنْفَال ٥٢٨، ٥٢٩
﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا﴾ ٤٤ الْأَنْفَال ٣٨٩
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه﴾ ٣١ التَّوْبَة ٦٦٢
﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُم﴾ ٤٦ التَّوْبَة ٨٦٦
﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَار﴾ ١٠٠ التَّوْبَة ٥٩٣
﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان﴾ ١٠٠ التَّوْبَة ٦٦٨، ٦٦٩
﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه﴾ ١٠٤ التَّوْبَة ٢٧٣
﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم﴾ ١٠٥ التَّوْبَة ٢٢١
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ١١٣ التَّوْبَة ٨٤٠
﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْق﴾ ٢ يُونُس ٣٩٥
﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ ٢٤ يُونُس ٣٤٣
[ ٢ / ٩٢٣ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ٢٦ يُونُس ٧٠٦، ٧١٤، ٧١٥، ٧٢٠
﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ ٧ هود ٤٣٧، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٦٧
﴿وَاصْنَع الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٣٧ هود ٣٠٤، ٨٢٧
﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين﴾ ١١٩ هود
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيّا﴾ ٢ يُوسُف ٥٦٨
﴿وَاسْأَل الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ ٨٢ يُوسُف ٦٧٦
﴿المر﴾ ١ الرَّعْد
﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ ٢ الرَّعْد ٤٧٢
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِه﴾ ٤ إراهيم ٥٦٨
﴿اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ ٣٥ إِبْرَاهِيم ٥٦٥
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَات﴾ ٤٨ إِبْرَاهِيم ٣٥٠
﴿لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ﴾ ٣٣ الْحجر ٢٤١
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِين﴾ ٩١ الْحجر ٨٩٨
﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ ٢٠-٢١ النَّحْل ٣٥٦
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُم﴾ ٢٤-٢٥ النَّحْل ٥٢٩
﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ٢٦ النَّحْلِ ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٤
﴿إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَة﴾ ٣٣ النَّحْل ٦٧٧
﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاه﴾ ٤٠ النَّحْل ٢٤٠، ٦٧٠، ٦٧١
[ ٢ / ٩٢٤ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم﴾ ٥٠ النَّحْل ٢٢٥، ٢٤٤، ٥٠٩
﴿وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا﴾ ٩١ النَّحْل ٥٦٥
﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْس﴾ ٨٦ الْكَهْف ٣٥٨
﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِر﴾ ٤٢ مَرْيَم ٣٠٦
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٥ طه ١٦٢، ١٦٣، ٢١٧، ٢٢٥، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٩، ٤٤٢، ٤٤٤، ٤٥٠، ٤٥١، ٥٠٩،
﴿إِنِّي أَنَا رَبُّك﴾ ١٢ طه ٥٤٧، ٥٥٩
﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا﴾ ١٤ طه ٢٢١، ٣٠٨، ٥٣٨، ٥٥٩، ٥٨٨
﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ ١٥ طه ٨٤٩
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣٩ طه ٣٠٤، ٨٢٧
﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ٤١ طه ٨٤٥
﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ٤٦ طه
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُون﴾ ٧ الْأَنْبِيَاء ٦٦٥
﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون﴾ ٢٥ الْأَنْبِيَاء ٥٤٧
﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْد﴾ ٣٤ الْأَنْبِيَاء ٨٢٤
[ ٢ / ٩٢٥ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ١٠٤ الْأَنْبِيَاء ٣٧٠
﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَان﴾ ١١٢ الْأَنْبِيَاء ١٥٩
﴿أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير﴾ ٧٥ الْحَج ٣٠٠
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ١٢، ١٣، ١٤ الْمُؤْمِنُونَ ٢٣٣
، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾
﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم﴾ ٨٦ الْمُؤْمِنُونَ ٤٣٨
﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم﴾ ١١٦ الْمُؤْمِنُونَ ٤٣٩
﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾ ٥-٦ الْفرْقَان ٥٢٩
﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا﴾ ٢١ الْفرْقَان ٣٦٦
﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَام﴾ ٢٥ الْفرْقَان ٣٤٣-٣٤٨
﴿أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ ٤٥ الْفرْقَان ٨٢١، ٨٢٦
﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَن﴾ ٥٩ الْفرْقَان ٤٣٩
﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ ٧٤ الْفرْقَان ٥٦٥
﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُون﴾ ١٥ الشُّعَرَاء ٢٢١
﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِين﴾ ٨٤ الشُّعَرَاء ٥٦٥
﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيم﴾ ٨٥ الشُّعَرَاء ٥٦٥
﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُوم﴾ ٢١٨ الشُّعَرَاء ٢٢١
﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآن﴾ ٦ النَّمْل ١٦٧
﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء﴾ ٨٨ النَّمْل ٢٣٣
﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِين﴾ ٧ الْقَصَص ٥٦٥
[ ٢ / ٩٢٦ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾ ٣٠ الْقَصَص ١٦٥، ٥٤٧، ٥٩٩، ٨٤٢
﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ٣٨ الْقَصَص ٥٤٧
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت﴾ ٥٦ الْقَصَص ٨٤٠
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه﴾ ٨٨ الْقَصَص ٢١٦، ٤٣٠، ٧٠٤، ٧٠٥، ٧٠٩، ٧١٠
﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَاب﴾ ٢٧ العنكبوت ٥٦٤
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض﴾ ٤ السَّجْدَة ١٦٣
﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه﴾ ٧، ٨، ٩ السَّجْدَة ٢٣٣
﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ ١٢ السَّجْدَة ٣٦٢، ٣٨٩
﴿سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٤٢ الْأَحْزَاب ١٥٩
﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم﴾ ٢٣ سبأ ١٩١
﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد﴾ ٤٦ سبأ ٢٣٦
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب﴾ ١٠ فاطر ٢٢٥، ٤٤٥، ٤٩٢، ٤١٨، ٧١٩
﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُم﴾ ١٤ فاطر ٣١٠
﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول﴾ ٨٢ يس ٦٧٥
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾ ١٨٠ الصافات ٥٥٣
﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاق﴾ ٧ ص ٤٨٧
﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْن﴾ ١٨-٢٠ ص ٧٤٢
[ ٢ / ٩٢٧ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَار﴾ ٤٥ ص ٢٩٠
﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي﴾ ٧٥ ص ٢١٧، ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٣٩، ٢٤٣، ٢٨٧، ٢٩١، ٧٠٠
﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَار﴾ ٧٦ ص ٢٤١
﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَك﴾ ٨٥ ص ٤٠٢، ٤٠٤
﴿تَنْزِيلُ الْكِتَاب﴾ ١ الزمر ١٦٧
﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ ٣٠ الزمر ٨٢٤
﴿وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَنْ
يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ ٣٦، ٣٧ الزمر ٢٩٨
﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ ٥٦ الزمر ٨٠٧
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾ ٦٧ الزمر ٣٧٢
﴿وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه﴾ ٦٧ الزمر ٢١٧، ٢٦٧، ٢٦٨، ٣٦٩
﴿وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْش﴾ ٧٥ الزمر ٤٣٨، ٤٣٩
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَه﴾ ٧ غَافِر ٢١٧، ٤٣٨، ٤٤٠
﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُم﴾ ٦٤ غَافِر ٢٣٣
﴿خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَة﴾ ٦٧ غَافِر ٢٣٣
﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَه﴾ ٢ فصلت ١٦٧
[ ٢ / ٩٢٨ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ ١١ فصلت ٤٧٢
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُم﴾ ٢٢ فصلت ٣٢٣
﴿تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد﴾ ٤٢ فصلت ١٦٧
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ ١١ الشورى ٣٠٨، ٧٤١، ٩٠٩
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير﴾ ١١ الشورى ٢١٧
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا﴾ ٥١ الشورى ٧٢٧، ٧٥٠، ٧٦٠، ٧٦١
﴿جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ ٥٢ الشورى ٥٦٣، ٥٦٩
﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ
قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ١، ٢، ٣ الزخرف ٥٦٣
﴿جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٣ الزخرف ٥٦٦، ٥٦٨
﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ١٩ الزخف ٥٦٥
﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِه﴾ ٢٨ الزخرف ٥٦٤
﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُم﴾ ٥٥ الزخرف ٨٦٥
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه﴾ ٢٨ مُحَمَّد ٨٦٥
﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُم﴾ ٦ الْفَتْح ٨٦٥
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَك ﴾ ١٠ الْفَتْح ٦٩٥
﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم﴾ ١٠ الْفَتْح ٢١٧، ٢٤٣، ٧٠٢
[ ٢ / ٩٢٩ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْت﴾ ٣٠ ق ٤٠٢
﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِه﴾ ١ الحجرات ٢٤٣
﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٤٨ الطّور ٢١٧، ٢٢٢، ٨٢٧، ٨٣٠
﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ ٢٣ النَّجْم ١٦٠
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ٤٣ النَّجْم ٧٨٢
﴿وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ١٣، ١٤ الْقَمَر ٢٢٢، ٣٠٤
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٢٦، ٢٧ الرَّحْمَن ٥٥٣، ٧٠٥، ٧٠٩، ٧١٠
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُون﴾ ٨٥ الْوَاقِعَة ٤٤٨
﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِن﴾ ٣ الْحَدِيد ٣٥٨
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام﴾ ٤ الْحَدِيد ٦٨١
﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَة﴾ ٢٧ الْحَدِيد ٥٦٤
﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّه﴾ ٢٩ الْحَدِيد ٢٣٩
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ ١ المجادلة ٢٢١، ٣١٥
﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُم﴾ ٧ المجادلة ٤٤٢
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض﴾ ١ الْحَشْر ١٥٩
﴿فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ ٢ الْحَشْر ٣٤٠، ٣٤١
﴿وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا﴾ ١٠ الْحَشْر ٥٦٥
﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٢٤ الْحَشْر ٨٦، ١٦٠
﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٥ الممتحنة ٥٦٥
[ ٢ / ٩٣٠ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ ٤ الصَّفّ ٨٦٤
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّه﴾ ٨ الصَّفّ ٤٠
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ٢ الطَّلَاق ٥٦٤
﴿يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ ٤ الطَّلَاق ٥٦٤
﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك﴾ ١ الْملك ٢٤٣
﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ ١٦ الْملك ٢٢٥، ٤٤٤، ٤٩٢، ٥٠٩
﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَال﴾ ١٥ الْقَلَم ٥٢٩
﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ، لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ ١١، ١٢ الحاقة ٥٦٤
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَة﴾ ١٣، ٢٩ الحاقة ٣٤٢
﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ١٧ الحاقة ٢١٧، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٨٠
﴿ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ٣-٤ المعارج ٤٤٤، ٤٤٧، ٤٩٢
﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَر﴾ ٢٥ المدثر ٤٨٧، ٥٢٧، ٥٢٩، ٥٤٤، ٥٥٨
﴿سَأُصْلِيهِ سَقَر﴾ ٢٦ المدثر ٥٢٩
﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر﴾ ٣٠، ٣١ المدثر ٤٠٤
[ ٢ / ٩٣١ ]
الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢٢، ٢٣ الْقِيَامَة ١٥٥، ١٥٦، ١٩٢، ١٩٨، ٣٦٧، ٤٣٠، ٦٨٤، ٨١٠، ٨١٣، ٨١٦، ٨٢١
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّه﴾ ٩ الْإِنْسَان ٧١٠
﴿أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى﴾ ٢٤ النازعات ١٦٥، ٣٠٧، ٥٤٧، ٥٥٩، ٧٣٧
﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ ٢٠، ٢١ التكوير ٤٨٩
﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾ ١٥ المطففين ٦٦، ٢٠٩، ١٦٧، ٧٥٠، ٨٢٣
﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيد﴾ ١٥ البروج ٤٣٩
﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ١ الْأَعْلَى ١٥٩
﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٢٢ الْفجْر ٩٥، ٢١٧، ٣٤٣، ٦٧٥، ٦٧٦
﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّه﴾ ٢٠ اللَّيْل ٧٠٥، ٧١٠
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم﴾ ٤ التِّين ٢٣٣
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ١ الْفِيل ٨١٩، ٨٢٠
[ ٢ / ٩٣٢ ]
فهرس الْأَحَادِيث والْآثَار:
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
١ آتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَأَقْرَعُهُ فَيُفْتَحُ لي ٤١٣
٢ آتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابَ الْجَنَّةِ ١٨٨
٣ آخِرُ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَمْشِي يكبو على الصِّرَاط ٧٧٤
٤ أَبَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَة السَّمَوَات ٣٧٢
٥ أَبُو هُرَيْرَة خير مني ٦٢٢
٦ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا أقبح ٤٢٠
٧ أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد ٧٣٣
٨ أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ:
ادعُ الله أَن يدخلني الْجنَّة ٤٢٦
٩ اتقو الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
إِلَّا مَا كَانَ يُذْكَرُ مِنْهَا فِي زَمَنِ عمر ٦٣٢
١٠ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ نَفَرٌ
مِنْ أهل الْيمن ٤٤٠، ٤٦١
١١ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقلت: السَّلَام عَلَيْك ٣٣٦
١٢ احتجب الله عَن خلقه بِأَرْبَع ٧٤٩، ٧٦٢، ٧٦٥
١٣ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي ٦١٨
١٤ اختصمت الْجنَّة وَالنَّار ٤٠٧
١٥ أَخَذْتُ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ
أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ ٦١٢
١٦ أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَمَنْ
دُونَهُمْ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُونَ: اللَّهُ الْخَالِقُ ٥٧٣، ٦٩٣
١٧ إذاأحب الله عبدا دَعَا جِبْرِيل ٨٧١
[ ٢ / ٩٣٣ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
١٨ إِذا اشتكرى أَحَدُكُمْ شَيْئًا أَوِ اشْتَكَى أَخٌ لَهُ فَلْيقل ٥١٤
١٩ إِذا تكلم الله بِالْوَحْي ١٨٩
٢٠ إِذَا كَانَ يَوْمٌ حَارٌّ أَلْقَى الله سَمعه وبصره ٣٢٥
٢١ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الأَرْض مد الْأَدِيم ٣٥١
٢٢ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ شطر اللَّيْل ٢١٣، ٤٩٤
٢٣ اذْهَبُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، فَيَأْتُونَهُ ٢٩٦
٢٤ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاء ٥١٠
٢٥ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ ١٦٨، ١٦٩
٢٦ اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة ٤٤٥
٢٧ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ٣٣٠
٢٨ افتخرت الْجنَّة وَالنَّار ٤٠٦
٢٩ اقرؤوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا ٥٦٩
٣٠ أكاد أخفيها قَالَ: من نَفسِي ٨٤٩
٣١ أكذب الْمُحدثين أَبُو هُرَيْرَة "دَعْوَى كَاذِبَة" ٦١٧
٣٢ الْأَثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ٥٩٢
٣٣ الْجنَّة مائَة دَرَجَة ٧٢٩
٣٤ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَات كلهَا ٣١٥
٣٥ إِلَى أَن ينفجر الْفجْر؟
٣٦ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ارْتَفع ذكره ٤٥٠
٣٧ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ استولى ٤٥٤
٣٨ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ اسْتَوَى لَهُ أمره ٤٥٠
٣٩ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض ٤٥١
٤٠ الله الله فِي أَصْحَابِي ٦١٩
[ ٢ / ٩٣٤ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
٤١ ﴿المر﴾ قَالَ: أَنا الله أرى ٣٢١
٤٢ الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ٨٦٣
٤٣ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رِحْلَتِي فِي الحَدِيث ٦٥١
٤٤ اللَّهُمَّ أَنْت الأول ٣٥٨
٤٥ اللَّهُمَّ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ٨٢٩
٤٦ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجهك ٧٠٧، ٧١٣
٤٧ اللَّهُمَّ رب جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل ٧٣٦
٤٨ اللَّهُمَّ مُقَلِّب الْقُلُوب ٣٧٨
٤٩ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟
٥٠ أَمرنِي رَسُول الله أَن أتعلم السريانية ٥٦٧
٥١ أَنا الرَّحْمَن وَهِي الرَّحِم؟
٥٢ إِنَّا لَسْنَا بِفُقَهَاءَ وَلَكِنَّا رُوَاةُ ٦٥٧
٥٣ إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الألد الْخصم ٨٧٣
٥٤ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَة وَهِي تَمُوت ٥٢١
٥٥ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا بَلَغَ مِنْهُم النَّعيم كل مبلغ ٧١٦
٥٦ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ ١٩٣
٥٧ إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَم ٨٦٠
٥٨ إِن جعفرًا جاءها إِذْ هم بِالْحَبَشَةِ ٤١٧
٥٩ إِن حبرًا من أَحْبَار الْيَهُود قَامَ إِلَى النَّبِيِّ
ﷺ
٦٠ أَنَّ الرَّبَّ يَبْدُو لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كل جُمُعَة ٧٤٤
٦١ إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَار ٤٧٥، ٧٤١، ٨٢٩
٦٢ إِنَّ رَبِّيَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا ٢٧٧، ٢٨٠
٦٣ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ تَأْتِيهِ أَعماله ٥٠٢
٦٤ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى
أَهْلِ الْيمن بِكِتَاب فِيهِ
[ ٢ / ٩٣٥ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
الْفَرَائِض ٦١٤
٦٥ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدَيِ الله قبل يَدي السَّائِل ٢٨٨، ٦٩٦
٦٦ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ بِالتَّمْرَةِ من الْكسْب الطّيب ٢٧٠
٦٧ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لله وَسُبْحَان الله ٧١٨
٦٨ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ٧٠٤، ٧٢٣
٦٩ إِن عبد اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قَالَ لِلْحَسَنِ: هَل تصف رَبك؟ ٩٠٨
٧٠ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِقَوْمٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ فَحَرَقَهُمْ ٥٩٠
٧١ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قتل زنادقة ثمَّ أحرقهم ٥٧٩
٧٢ انْظُرْ أَلَّا تَكْذِبَ عَلَيَّ كَمَا كذب عِكْرِمَة ٦٤١
٧٣ إِن الله ﵎ خلقه الْخلق فِي ظلمَة ٨٥٨
٧٤ إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ ٢٥٤
٧٥ إِنَّ الله خلق الْفرس فأجراها ٨٧
٧٦ إِنَّ اللَّهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ ٢٧٤
٧٧ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٤٨٢
٧٨ إِن الله فَوق عَرْشه ٢٢٦
٧٩ إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سمواته فَوق أرضه ٤٦٩، ٥١٨
٨٠ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِي أَن أحدثكُم عَن ملك ٤٧٩
٨١ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قبل أَن يخلق شَيْئا ٤٦٤
٨٢ إِن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا ٨٦٢
٨٣ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا إِلَّا من وَرَاء حجاب ٧٦٠
٨٤ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَمَسَّ شَيْئًا خلقه غير ثَلَاث ٢٦٣
٨٥ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام ٧١١، ٧٥٠، ٧٥٨
٨٦ إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار ٢٥١
[ ٢ / ٩٣٦ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
٨٧ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَال الَّذِي يَتَخَلَّل ٨٧٤
٨٨ إِنَّ اللَّهَ يَتَرَاءَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ٣٨٤
٨٩ إِن الله يضْحك ٧٩٥
٩٠ إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى اثْنَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ٧٩١
٩١ إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلَيْنِ قتل أَحدهمَا صَاحبه ٧٩١
٩٢ إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِمَّنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَسْوَاق ٧٩٤
٩٣ إِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْمَظَالِمَ يَوْمَ الْقِيَامَة ٤٠٩
٩٤ إِن رَسُول الله جعل للْفرس سَهْمَيْنِ ٨٥٣
٩٥ أَنَتَوَضَّأُ من لُحُوم الْغنم؟ ٨٥١
٩٦ إِن عمر بن الْخطاب دَعَا أَصْحَابِ النَّبِيِّ
ﷺ فَقَالَ ٦٢٠
٩٧ إِنَّكُمْ لَنْ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ ٦٩٠
٩٨ إِنَّكُم لَا تدعون أصمًا وَلَا غَائِبا ٣٠٥، ٤٤٢
٩٩ إِنَّكُمْ لَا تَرْجِعُونَ عَنْ بِدْعَةٍ إِلَّا تعلقتم بِأُخْرَى ٤٣٣
١٠٠ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ١٧٨، ١٨١
١٠١ إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نور ٢٤٤، ٦٩٨
١٠٢ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعلم ٦٥٤
١٠٣ إِنَّمَا قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أصبعين ٣٨٠
١٠٤ إِن مَا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأولى ٧٦٤
١٠٥ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى ربَّه مَرَّتَيْنِ ٨١٤
١٠٦ إِنَّ مِنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ منزلَة ٨١٠
١٠٧ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أهلَّ بِالتَّوْحِيدِ فِي حجَّة
الْوَدَاع ١٥٣
١٠٨ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ:
أَعْوَرُ جعد ٣٠٥
١٠٩ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيلَ:
هَلْ رَأَيْتَ رَبك رَبك؟ ٧٦٢
[ ٢ / ٩٣٧ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
١١٠ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ٦١٥
١١١ إِنَّ نُوحًا النَّبِيَّ ﵊ قَالَ لِابْنِهِ ٨٨٩
١١٢ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دِينٌ فَانْظُرُوا ٦٤١
١١٣ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذكر الله ٦٥٠
١١٤ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عله وَسلم:
أنسب لنا رَبك ٩٠٧
١١٥ إِنَّمَا قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أصبعين ٣٨٠
١١٦ أَنَّهُ سَمِعَ وَكِيعًا يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ ٥٨٨
١١٧ إِنَّه عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ ٢٢٤، ٥١٠
١١٨ إِنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ الْأَعْلَى فَوْقَ سمواته العلى ٤٣٦
١١٩ إِنَّه قَالَ يَوْم الْقِيَامَة: أتعرفون ربكُم؟ ٣٨٨
١٢٠ إِنَّه قَرَأَ ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فَوضع إبهامه ٦٨٨
١٢١ إِنَّهُ يَدْنُو الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يضع كنفه عَلَيْهِ ٧٤٧
١٢٢ إِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ٧٥٤
١٢٣ إِنِّي لمستتر بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة ٣٢٢
١٢٤ أول مَا خل اللَّهُ حِينَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاء حَملَة عَرْشه ٤٥٩
١٢٥ أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عين اليمني ٣٠٥، ٣٢٨
١٢٦ أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن مثله مَعَه ٦٠١
١٢٧ أَلَا لَا يُقَلِّدَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ دينه رجلا ٦٦٥
١٢٨ الْإِيمَانُ يَمَانٌ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ ٦٨٦، ٦٨٧
١٢٩ أَيْ عَم قل: لَا إِلَه إِلَّا الله ٨٤٠
١٣٠ أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ ٤٤٥، ٤٨٩، ٤٩١
١٣١ أَيُّهَا النَّاسُ، أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ٣٢١
[ ٢ / ٩٣٨ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
١٣٢ أَيهَا النَّاس، إِن كَانَ مُحَمَّدًا إِلَهكُم الَّذِي تَعْبدُونَ ٥١٩
١٣٣ بَدْء الْخلق الْعَرْش ٤٦٥
١٣٤ بَدْء الْخلق الْعَرْش وَالْمَاء ٤٦٦
١٣٥ بَلغنِي فِي حَدِيث أَن جِبْرِيل قَالَ: بَيْننَا وَبَين الْعَرْش ٧٦٣
١٣٦ بِمَ نَعْرِف رَبنَا؟ ٢٢٤
١٣٧ البيعان بِالْخِيَارِ ٨٥٠
١٣٨ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسمِائَة عَام ٤٢٢
١٣٩ بَين الْمَلَائِكَة وَبَين الْعَرْش سَبْعُونَ حِجَابا ٧٦٣
١٤٠ بَيْنَمَا عَبْدُ اللَّهِ يُمَجِّدُ رَبَّهُ إِذْ قَالَ مِعْضَدٌ: نِعْمَ الْمَرْءُ رَبنَا ٧٤٠
١٤١ ترَوْنَ ربكُم جَهرا ٣٨٨
١٤٢ ترَوْنَ ربكُم يَوْم الْقِيَامَة ١٥٦، ١٩٨
١٤٣ تَضَعُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ٦٣٨
١٤٤ تَغَيَّبَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ بدر ٢٠١
١٤٥ ثُمَّ يَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ٢٩٧
١٤٦ ثمَّ يأتينا رَبنَا بعد ذَلِك فَيَقُول: ٧٧١
١٤٧ ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ٧٨٤
١٤٨ جَاءَتْ سُعَاةُ عُثْمَانَ إِلَى عَلِيٍّ يشكونه ٦٠٧
١٤٩ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:
أَيُّ الشُّهَدَاء أفضل؟ ٧٨٦
١٥٠ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ٨٥٧
١٥١ الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ ٧٢٩
١٥٢ الْجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْسِ ٧٢٨
١٥٣ الْجَهْمِية كفار ٥٨٧
١٥٤ حدثوا عني وَلَا حرج ٦٥٣
١٥٥ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ أَقْدَامُهُمْ فِي الأَرْض ٤٨١
[ ٢ / ٩٣٩ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
١٥٦ حَمَلَةُ الْعَرْشِ مِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ على صُورَة الْإِنْسَان ٤٧٨
١٥٧ خَطَبَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسرِي بواسط يَوْم أضحى ٥٨١
١٥٨ خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ ٢٦١، ٢٨٩، ٤٧٢
١٥٩ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا فِي قَبضته ٢٦٩
١٦٠ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَقَضَى الْقَضِيَّةَ ٤٦٣
١٦١ خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ الذراعين ٦٤٨
١٦٢ دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عدن ٧٢٥، ٧٢٧، ٧٣٠
١٦٣ دُعَاءُ الْوَالِدَةِ يُفْضِي إِلَى الْحِجَابِ ٧٦٦
١٦٤ دون الله تَعَالَى سَبْعُونَ ألف حجاب ٧٦٦
١٦٥ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ قَالَ لملائكته: ادعوا لي عبَادي ٥٢٢
١٦٦ ذَهَبَ الْعِلْمُ وَبَقِيَ مِنْهُ غُبْرَاتٌ ٦٥٥
١٦٧ الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن ٥١٢، ٥١٣
١٦٨ رأى ربه جَعدًا أَمْرَد ٨١٤
١٦٩ رَأْسُ الْمَنَارَةِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ من أَسْفَلهَا ٥٠٤
١٧٠ رَأَيْت رَبِّي جَعدًا ٧٢٥
١٧١ الرُّكْنُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ٦٩٤
١٧٢ الزِّنْدِيقِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِذَا رَجَعَ وَلَا يقتل ٥٨٦
١٧٣ زين الْعلم حلم أَهله ٦٥٥
١٧٤ سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَد الله ٢٨٦
١٧٥ سَأَلْتُ بِشْرَ بْنَ غِيَاثٍ عَنِ التَّقْلِيد ٦٦٤
١٧٦ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ ٣٦٣
١٧٧ سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ ٢٢٤، ٥١٠
١٧٨ سُئِلَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَذُكِرَ لَهُ شَيْءٌ عَنْ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ ٥٨٧
١٧٩ سُئِلَ رَسُول الله عَن آدم أَنَبِي مُرْسل؟ ٨٢٥
[ ٢ / ٩٤٠ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
١٨٠ سُئل ﷺ عَنْ قَوْله تَعَالَى:
﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ ٢٥٢
١٨١ سُئِلَ مُحَمَّد بن الْمُبَارك ٥٧٥
١٨٢ سَتَرَوْنَ ربكُم ٣٥٩، ٣٦٠
١٨٣ سَمِعت مَحْبُوب بن مُوسَى أَنَّهُ سَمِعَ وَكِيعًا يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ ١٥٠، ٥٨٨
١٨٤ سَيَأْتِيكُمْ أَقوام يطْلبُونَ الْعلم ٣٥
١٨٥ سيفشو الحَدِيث عني ٦٠٠
١٨٦ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَذَلِكَ فِي قدرية وزندقية ٩٠٢، ٩٠٣
١٨٧ شهِدت عليا ﵁ وَأتي بِدَابَّة ٨٨٢
١٨٨ صلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظّهْر
بِذِي الحليفة ٨٥٢
١٨٩ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّيْل ثمَّ وضعت جَنْبي ٧٣٩
١٩٠ ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ ٧٧٠، ٧٧٨
١٩١ ضحك النَّبِيِّ ﷺ من قَول الحبر ٣٧٤
١٩٢ ضرب خَالِد بن الْوَلَد الْعُزَّى فَقَالَ: ٨١٧
١٩٣ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلم ٦٣٨، ٦٥٤
١٩٤ طلبت الْعِلْمَ يَوْمَ طَلَبْتُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ ٦٥٧
١٩٥ طَلَبْنَا الْعِلْمَ فَأَصَبْنَا مِنْهُ شَيْئًا ٦٥٥
١٩٦ عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ من وطائه ولحافه ٨٧٩
١٩٧ عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ جِيءَ بهم فِي السلَاسِل ٨٨١
١٩٨ فَإِن لم يجد النَّعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ ٨٥٣
١٩٩ فراجعته فَقَالَ: هِيَ خمسٌ وَهِي خَمْسُونَ ٨٢٤
٢٠٠ فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي ﵎ وَبَين مُوسَى ٨٢٤
٢٠١ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: لست لَهَا ٦٧٤
٢٠٢ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّكَ بأعيننا ٨٢٧، ٨٣٠
[ ٢ / ٩٤١ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
٢٠٣ قَالَ اللَّهُ: إِنَّ رَحْمَتِي كَلَامٌ وعذابي كَلَام ٦٧٣
٢٠٤ قَالَ الله: أناعند ظن عَبدِي بِي ٨٤٦
٢٠٥ قَالَت بَنو إِسْرَائِيل: يَا ب، أَنْتَ فِي السَّمَاءِ وَنَحْنُ
فِي الأَرْض ٥٢٣
٢٠٦ قَالَ رجل لِابْنِ عمر: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث ٦٢٧
٢٠٧ قَالَ عمر لأبي هُرَيْرَة: أَلا تعْمل ٦٢١
٢٠٨ قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ ٣٤٨
٢٠٩ قَالَ فِي قَوْله: ﴿يَدُ اللهِ فوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ قَالَ: نعم الله ٧٠٢
٢١٠ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى
عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثمَّ ذكر الدَّجَّال ٣٢٧
٢١١ قدر الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات ٨٦١
٢١٢ قَرَأَ ﷺ: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
فَوضع أُصْبُعه الدعا ٣١٨
٢١٣ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ٥٧٦
٢١٤ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ ٥٨٩
٢١٥ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: مَا تَقول فِي قتل الزَّنَادِقَة؟ ٥٨٢
٢١٦ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا ترى فِي قتل هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَة؟ ٥٨٣
٢١٧ قُلُوبُ بَنِي آدَمَ كُلُّهَا بَيْنَ أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن ٣٦٩
٢١٨ الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَن ٣٦٩
٢١٩ قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِع الله ٣٧٦، ٣٧٧
٢٢٠ قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: الْقُرْآنُ مَخْلُوق ٥٧٢
٢٢١ القيوم الَّذِي لَا يَزُول ٣٥٤
٢٢٢ كَاف من كريم ١٧٣
٢٢٣ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة جَالِسا فَمر رجل بطلحة ٦٢٢
[ ٢ / ٩٤٢ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
٢٢٤ كَانَ إِذَا سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّا
لَنِعْرِفُ مَا يَقُول ٦٢٧
٢٢٥ كَانَ يُخْرِجُ الْجَهْمِيَّةَ مِنْ عِدَادِ الْمُسلمين ١٥٠
٢٢٦ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَانَ لَا يَعُدُّ
الْجَهْمِيَّةَ فِي عِدَادِ الْمُسْلِمِينَ ١٥٠، ٥٨٩
٢٢٧ كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض ٨٦١
٢٢٨ كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ ٨٦٢
٢٢٩ الْكَذِب مُجَانب الْإِيمَان ٨٠٨
٢٣٠ الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ ٤٠٠، ٤١٢، ٤٢٣
٢٣١ كُفْرَانك لَا سُبْحَانَكَ ٨١٧، ٨٢١، ٨٢٣
٢٣٢ كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل ٥٢٦، ٩٠٩
٢٣٣ كُنَّا إِذا أَتَيْنَا أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: مرْحَبًا بِوَصِيَّة
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٣٥
٢٣٤ كُنَّا مَعَ رَسُول الله فِي غزَاة فَجعلنَا ٣٢٠
٢٣٥ كُنَّا نَرَى السُّكُوتَ عَنْ هَذَا قبل أَن يَخُوض فِيهِ هَؤُلَاءِ ٥٣٨
٢٣٦ كُنْتُ أُسَايِرُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز فَقَالَ: مَا تَرَى فِي
هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ ٩٠٥
٢٣٧ كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُول الله ١٧٢
٢٣٨ كهيعص اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ١٧٢
٢٣٩ كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَته ٨٨٣
٢٤٠ لَأَنْ أَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ١٤٤، ٥٣٧
٢٤١ لَئِن أرانا الله قتالًا ٢٠٠
٢٤٢ لحملة الْعَرْش قُرُون ككعوب القنا ٤٧٧
[ ٢ / ٩٤٣ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
٢٤٣ لَقَدْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا، منا الْمَلَائِكَة المقربون ٢٥٧
٢٤٤ لَقِيَ آدَمَ مُوسَى فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ٢٤٩
٢٤٥ لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ يُقَالُ لَهَا: خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة ٣١٧
٢٤٦ للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ٧٠٦، ٧١٤، ٧١٥، ٧٢٠، ٧٢٢
٢٤٧ لَلرَّبُّ ﵎ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أحدكُم ٨٥٥
٢٤٨ لله أَشد فَرحا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ صَاحِبِ الرَّاحِلَةِ ٨٨٦
٢٤٩ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ ٨٨٤
٢٥٠ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ صَاحب الرَّاحِلَة ٨٨٦
٢٥١ لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما ١٧٩، ١٨١
٢٥٢ لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ فِي السَّمَاءِ
وَاحِد ٤٩٠
٢٥٣ لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ صاحت أمه ٧٩٦
٢٥٤ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ على نَفسه ٨٤٥
٢٥٥ لما رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى عمر أَتَاهُ بأربعمائة ألف ٦٢١
٢٥٦ لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنَ الْحَبَشَةِ قَالَ النَّبِيُّ
ﷺ: مَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ ٤١٩
٢٥٧ لَمَّا قَضَى اللَّهُ خَلْقَهُ اسْتَلْقَى ٨٠٢
٢٥٨ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا﴾ ٧١٢، ٧٢٣
٢٥٩ لَمْ أَعْرِفْ لِنَفْسِي يَوْمَ طَلَبْتُهُ تِلْكَ النِّيَّة ٦٥٧
٢٦٠ لم يخلق الله بِيَدِهِ غير ثَلَاث ٢٦٥
٢٦١ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول الله أحفظ
لحديثه مني ٦١١
٢٦٢ لم يكن يَشْغَلْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
غَرْسُ الْوَدِيِّ ٦٢٨
[ ٢ / ٩٤٤ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
٢٦٣ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا ٧٣٨، ٨٢٠
٢٦٤ لَنْ نَضِلَّ مَا تَمَسَّكْنَا بِالْأَثَرِ ٤١٥
٢٦٥ ليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب ٦٥٣
٢٦٦ لَيْتَني أنفلت من علمي كفافًا ٦٥٨
٢٦٧ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ عِدَدِ الْمَوْت ٦٥٠
٢٦٨ لَيْسَ لله مثل ٩٠٨
٢٦٩ المائد فِي الْبَحْر لَهُ أجر شَهِيد ٧٨٩
٢٧٠ مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا فَأَبْغَضَهُ ٨٧٢
٢٧١ مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ
أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مني ٦٠٩
٢٧٢ مَا الْأَمْرُ إِلَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ ٦٦٧
٢٧٣ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام ٤٧١، ٥٢٠
٢٧٤ مَا توطن رجل مُسلم الْمَسَاجِد للصَّلَاة ٨٨٨
٢٧٥ مَا جَاءَ عني فاعرضوه على كتاب الله ٦٠١
٢٧٦ مَا رَأْيُ امْرِئٍ فِي أَمْرٍ بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اتِّبَاعُهُ ٦٦٩
٢٧٧ مَا رَأَيْتُ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا بَقِي مُؤمنا ازْدَادَ إحسانًا
إِلَّا ازْدَادَ شَفَقَة ٦٥٩
٢٧٨ مَا سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهَا علما ٦٥٤
٢٧٩ مَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا بِمَنْزِلَة حَلقَة ٤٢٤
٢٨٠ مَا كلم الله أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ٧٦٠
٢٨١ مَا من بني آدم من بشر إِلَّا وَقَلبه ٣٨٢
٢٨٢ مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ ٢٧٣
٢٨٣ مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن ٣٧٨، ٣٨٢
[ ٢ / ٩٤٥ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
٢٨٤ مَا مِنْكُم أحد إِلَّا سيكلمه ربه ١٥٧، ٦٨٤
٢٨٥ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حذر أمته الدَّجَّال ٣٣٢
٢٨٦ مَا نِسْبَة رَبك ٩٠٧
٢٨٧ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثوبي زور ٨٣٥
٢٨٨ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْر ٦٠٥
٢٨٩ الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ٢٨٨، ٦٩٨
٢٩٠ مِم رَبنَا؟ فَقَالَ: منا مَاء مُرُور ٦٦٠
٢٩١ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ الله لقاءه ٨٦٩، ٨٧٠
٢٩٢ من أسعد النَّاس بشفاعتك؟ ٦٣٠
٢٩٣ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ ٥٩١
٢٩٤ مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعا ٤٩٩، ٧٤٦
٢٩٥ مَنْ جَاءَ بِهَا مُخْلِصًا دَخَلَ الْجنَّة ٦٥٢
٢٩٦ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَة ٧٢٥، ٧٢٦، ٧٣٨، ٧٦١، ٨١٥
٢٩٧ من سُئِلَ عَن علم فكتمه ٣٦
٢٩٨ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله ٦١٩
٢٩٩ من شبه الله بخلقه فقد كفر ٢١٩
٣٠٠ مَنْ عُرِضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ٦٦٦
٣٠١ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ ٥٨٤
٣٠٢ مَنْ فَاوَضَ الْحَجَرَ فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ كف الرَّحْمَن ٢٨٢
٣٠٣ مَنْ قَالَ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر ٥٣٨، ٥٨٨
٣٠٤ مَنْ كَانَ كَذَّابًا فَهُوَ مُنَافِقٌ ٨٠٩
٣٠٥ مَنْ كذَّب بِفَضِيلَةٍ لَمْ يَنَلْهَا ٢٠٩
[ ٢ / ٩٤٦ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
٣٠٦ مَنْ لَمْ يَرْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّمَاء ٥٠٩
٣٠٧ مَنْ نَازَعَ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ ظهر أَنه جهمي ٢٠٩
٣٠٨ الْمِيزَان بيَدي الرَّحْمَن ٢٨٤
٣٠٩ نَاركُمْ جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم ٧٥٧
٣١٠ "نُزُوله" أمره وسلطانه ٤٩٤
٣١١ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَهِيَ عِنْدَ آل عمر بن الْخطاب ٦١٣
٣١٢ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فوعاها ٦٤٠، ٦٥٣
٣١٣ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: نُورٌ أَنى أرَاهُ! ٣٦٣، ٧٢٥، ٧٢٦، ٨١٥، ٨٢٠، ٨٢١، ٨٢٩
٣١٤ هَل رَأَيْت فَقِيها قطّ ٦٥٨
٣١٥ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ٢٠٤، ٨١٦، ٨٢١
٣١٦ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَنَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا
الْجَنَّةَ حَتَّى تؤمنوا ٢٤٦
٣١٧ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَنَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا
الْجَنَّةَ حَتَّى تؤمنوا ٢٤٦
٣١٨ وَاللَّهِ إِنَّا لَنِعْرِفُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَة وَلَكِن ٦٢٧
٣١٩ وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة سمع مَا لم نسْمع ٦٢٦
٣٢٠ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْ عَنْ شَيْء ٦٥٧
٣٢١ ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ قَالَ: على أَي شَيْء ٤٦٧
٣٢٣ وكلتا يَدَيْهِ يَمِين؟
٣٢٤ ﴿يحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قَالَ:
[ ٢ / ٩٤٧ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
ثَمَانِيَة أَمْلَاك ٤٨٠
٣٢٥ وَيْلٌ لِدَيَّانِ الْأَرْضِ مِنْ دَيَّانِ السَّمَاء ٥١٦
٣٢٦ وَيْلٌ لِسُلْطَانِ الْأَرْضِ مِنْ سُلْطَانِ السَّمَاء ٥١٧
٣٢٧ لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ ٦٠١
٣٢٨ لَا تجالسوا الْجَهْمِية ١٤٦، ٥٣٧
٣٢٩ لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ من مزِيد ٣٩٤
٣٣٠ لَا تَزَالُ جَهَنَّمَ يُلْقَى فِيهَا ٤٠٥
٣٣١ لَا تسبوا أَصْحَابِي ٦١٨
٣٣٢ لَا تعذبوا بِعَذَاب الله ٥٩١
٣٣٣ لَا تفت النَّاس بِرَأْيِك ٥٩٤، ٦٧٠
٣٣٤ لَا تَقُلْ: اللَّهُ حَيْثُ كَانَ ٤٩٦
٣٣٥ لَا تَقولُوا لِلْمُنَافِقِ: سيدنَا ٨٧٦
٣٣٦ لَا صَوْم فَوق صَوْم دَاوُد ٧٤٢
٣٣٧ لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ٨٨٨
٣٣٨ لَا يَجُوزُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَلَا هزل ٨٠٨
٣٣٩ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي مُسْتَقر رَحمته ٨٤٨
٣٤٠ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ ٣٣٣، ٣٣٤
٣٤١ يَا أَبَا هُرَيْرَة أَنْت كنت ألزمنا لرَسُول الله ٦٢٢
٣٤٢ يَأْخُذ الْجَبَّار سمواته ٢٤٥
٣٤٣ يُؤْتى بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة ٢٠٣
٣٤٤ يَا حُصَيْنُ، كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا؟ ٢٢٧
٣٤٥ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَضْحَكُ الرَّبُّ ٧٧٠، ٧٨١، ٧٨٢
٣٤٦ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أفضل؟ ٨٧٨
٣٤٧ يَا كهيعص اغْفِر لي ١٧٤
[ ٢ / ٩٤٨ ]
مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة
٣٤٨ يبدلها الله يَوْم الْقِيَامَة ٣٥٠
٣٤٩ يَتَجَلَّى رَبُّنَا ضَاحِكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٧٦٩
٣٥٠ يجمع الله الْأُمَم فِي صَعِيد يَوْم الْقِيَامَة ٧٦٩
٣٥١ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٣٤٦
٣٥٢ يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لصَاحبه ٥٦٩
٣٥٣ يَجِيء الْقُرْآن يَوْم الْقِيَامَة كَالرّجلِ الشاحب ٥٠١، ٥٧٠
٣٥٤ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وعدلًا ٤٠٢
٣٥٥ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوت ٦٣٩
٣٥٦ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ثَلَاث مَرَّات ٧٨٩
٣٥٧ يطوي الله السَّمَوَات بِيَمِينِهِ ٢٨٧، ٣٧٠
٣٥٨ يَعْجَبُ الرَّبُّ -أَوْ رَبُّنَا- إِذَا قَالَ العَبْد ٨٨٢
٣٥٩ يقبض الله الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة ٢٤٨
٣٦٠ يَقُولُ دَاوُدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَدْنِنِي فَيَقُول لَهُ: ادنه ٧٤٢
٣٦١ يكفر الْجَهْمِية كل من وَكِيع وَابْن الْمُبَارك
وَيحيى بن يحيى وَأَبُو تَوْبَة وَابْن الْمَدِينِيّ ١٥٠، ١٥١
٣٦٢ يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا ٢١١
[ ٢ / ٩٤٩ ]
فهرس الْكَلِمَات الغريبة:
تسلسل الْكَلِمَة الصفحة
١ احتظرت وَاسِعًا ٧٩٩
٢ أخس ٢٥٥
٣ أَخْمص ٤٧٧
٤ ارتطمت ٦٥٣
٥ أزروا بِأَنْفسِهِم ٦٥٢
٦ أسفق وأصفق ٨٣٣
٧ إِشْعَار الْبدن ٨٥٢
٨ اصطمر ٥٦٠
٩ أعكام ٨٠١
١٠ أغمار ١٤٧
١١ الألب ٥٥٥
١٢ أنفًا ٢١٩
١٣ أوحش ١٦١
١٤ البشبشة ٨٨٨
١٥ بطول ٢٥٣
١٦ البقباق ٤٥٧
١٧ تخَلّل الباقرة ٨٧٥
١٨ التخليص ١٩٤
١٩ تدحض فِي بولك ٧٩٧
٢٠ ترتطم ٧٣٥
٢١ الترهات ٤٥٦
٢٢ الترويج ١٦٣
٢٣ التشويش ٧٣٢
٢٤ تَكْرِير ٧٣٢
٢٥ التمويه ٥٣٥
٢٦ توبيخ ١٦٠
٢٧ ثَمَرَة اللِّسَان ٤٥٧
٢٨ الْجَبْهَة ٦٤٩
٢٩ الجدع ٣٠١
٣٠ الجذم ٢٣٥
٣١ الْجَزْم ٣٠٢
٣٢ جلّ ١٤٣
٣٣ الجهابذة ٤٣١
٣٤ الْحزن ٧٧٦
٣٥ الحش ٤٤٣
٣٦ الْحِنْث ١٩٨
٣٧ الحنظل ١٦٢
٣٨ الختن ٣٢٢
٣٩ الْخذف ٩٠٢
٤٠ الخراف ٦٨٢
٤١ الداحض ١٤١
٤٢ الدارس ٥٣٠
[ ٢ / ٩٥١ ]
٤٣ دالست ٤٨٥
٤٤ درج ٥٣٢
٤٥ الدَّرك ٧٤٣
٤٦ الذِّرَاع ٦٤٩
٤٧ راوغت ٤٨٥
٤٨ الزاملة ٦٣٤
٤٩ زعم ٥٣٧
٥٠ الزُّيُوف ٤٣١
٥١ سبحات ٧٥٢
٥٢ السفق ٦٢٨
٥٣ الشبح ٣٠٩
٥٤ الشرذمة ٥٣٦
٥٥ شَرق ٧٧٦
٥٦ شنيع ١٤١
٥٧ صرهًا إِلَيْك ٤٢٧
٥٨ الصفق ٦٢٨
٥٩ ضَرُورَة ١٥٨
٦٠ الطامس ٥٣٠
٦١ الطغام ٣١٣
٦٢ الطلم ٥٩٦
٦٣ طم ٨١١
٦٤ ططماني ٣٥٧
٦٥ الظنة ٦١٧
٦٦ ظنين ٣٤٥
٦٧ العاثر ١٤١
٦٨ الْعَامَّة ٤٥٤
٦٩ العلقم ١٦٢
٧٠ العويص ٢١٦
٧١ عيل صبره ٥٦٠
٧٢ غاط ٢٤٦
٧٣ غبر ٤١٥
٧٤ الغبرات ٦٥٦
٧٥ الْغَرق ٥٤٢
٧٦ غمص ١٨٤
٧٧ غمط ١٤١
٧٨ غور ١٤١
٧٩ فحص ٦٤٦
٨٠ الغلو ٢٧١
٨١ فَور ١٤٢
٨٢ القتر ٢٤٢
٨٣ الْقَتْل صبرا ٥٣١
٨٤ قبيس ٤٤٨
٨٥ الكافور ٧٤٤
٨٦ الكنف ٧٤٨
٨٧ الكنيف ٤٤٣
٨٨ الكور ١٤٠
٨٩ ماحل ٤٩٨
٩٠ مأبون ٣٥٣
٩١ مؤرز ٧٧٦
٩٢ متشحطا ٧٨٩
٩٣ مجدع ٣٠٢
٩٤ مخدع ٣٠٢
[ ٢ / ٩٥٢ ]
٩٥ مخلص ١٩٤
٩٦ الْمدر ٥٥٧
٩٧ المدلس ١٤٢
٩٨ المسبل ٧٧٦
٩٩ الْمصر ٢٢٩
١٠٠ المفترى ١٤٠
١٠١ مقتور ٢٤٢
١٠٢ المقروف ٦٦١
١٠٣ مكتهل ٧٧٦
١٠٤ منافحة ١٤٥
١٠٥ مندوحة ٧٧٩
١٠٦ الموارية ٨٩٣
١٠٧ موّه ٥٣٥
١٠٨ نجع ١٤٠
١٠٩ التَّحْرِير ٦٣٩
١١٠ النسق ٢١٦
١١١ النفاج ٤٥٧
١١٢ نفاح ٦٩٧
١١٣ نفاخ ٤٥٧
١١٤ النفاية ٤٣٢
١١٥ نفح ١٤٥
١١٦ نقادة ٤٣٢
١١٧ النقيضة ٨٠٥
١١٨ الهتوك ٢٢٩
١١٩ الهجنة ٦٣٩
١٢٠ الهمج ٣٠٩
١٢١ الهينمة ٨٠٠
١٢٢ والست ٤٨٥
١٢٣ الودي ٦٢٨
١٢٤ الوكاء ٢٣٨
١٢٥ الوهن ١٥٨
١٢٦ يتلبطون ٧٨٧
١٢٧ يفتر ٤٩٥
١٢٨ يميد ٧٨٩
[ ٢ / ٩٥٣ ]
فهرس المصطلحات:
تسلسل المصطلح الصفحة
١- الْأَجْزَاء والأبعاض والجوارح ٨٩٨
٢- التَّأْوِيل ١٤٢
٣- التعطيل ١٤٠
٤- الْجِسْم والجهة والحيز ٨٩٧
٥- الْحَد ٢٢٣
٦- الْحَرَكَة ٣٣٨
٧- قَاضِي الْقُضَاة ٥٣٢
٨- المسّ ٢٣٠
[ ٢ / ٩٥٥ ]
فهرس الْفرق والأديان:
الْفرْقَة/ الدَّين الصفحة
١- الْجَهْمِية ١٣٨
٢- الْخَوَارِج ٥٢٥
٣- الزَّنَادِقَة ٥٣١
٤- الصفاتية ٦٠
٥- الشِّيعَة ١٤٧
٦- الْقَدَرِيَّة ١٤٨
٧- اللفظية ٨٩٩
٨- المؤولة ١٤٢
٩- المرجئة ١٤٨
١٠- المعطلة ١٤٠
١١- النَّصَارَى ١٤٤
١٢- الواقفة ٥٣٥
١٣- الْيَهُود ١٤٣
[ ٢ / ٩٥٧ ]
فهرس الْأَشْعَار والأمثال:
الصفحة
تظل جيادنا متمطرات يطلمهن بِالْخمرِ النِّسَاء ٥٩٦
سَأَبْكِيكَ لِلدُّنْيَا وَلِلْعَيْنِ إِنَّنِي رَأَيْتُ يَد الْمَعْرُوف بعْدك شلت ٦٩٩
المستغيث بِعَمْرو عِنْد كربته كالمستجير من الرمضاء بالنَّار ٤٣٣
تَنْفِي يداها الْحَصَا فِي كل هاجرة نفي الدَّنَانِير تنقاد الصياريف ٤٣٢
يَا عز كُفْرَانك الْيَوْم مَاذَا يحاول إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكَ ٨١٨
أَلا تَسْأَلَانِ الْمَرْء مَاذَا يحاول أنحب فَيَقْضِي أم ضلال وباطل ٣٥٦
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ باطلٌ وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا محَالة زائلُ ٣٥٦
وكل أنَاس سَوف تدخل بَينهم دويهية تصفر مِنْهَا الأنامل ٣٥٦
وكل امْرِئ يَوْمًا سَيعْلَمُ سَعْيه إِذا كشفت عِنْد الْإِلَه الحصائل ٣٥٦
ودع هُرَيْرَة إِن الركب مرتحل وَهل تطبق وداعًا أَيهَا الرجل ٧٧٧
مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْحَزْنِ مُعْشِبَةٌ خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ ٧٧٦
يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ مُؤْزِرٌ بِغَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ ٧٧٦
فَمَرَّ بِنَا رِجْلٌ مِنَ النَّاسِ وَانْزَوَى إِلَيْهِمْ مِنَ الرِّجْلِ الثَّمَانِينَ أرجل ٨٠٦
إِذا كَانَ اللبيب كَذَا جهولًا فَمَا فضل اللبيب على الطغام ٣١٤
وَجَدْتُ اللَّهَ إِذَا سَمَّى نَزَارًا وَأَسْكَنَهُمْ بِمَكَّةَ قَاطِنِينَا ٨٢٦
لَنَا جَعَلَ الْمَكَارِمَ خَالِصَاتٍ فَلِلنَّاسِ الْقَفَا وَلَنَا الجبينا ٨٢٦
أثيبي أَخا ضارورة أصفق العدا عَلَيْهِ وَقلت فِي الصّديق أواصره ١٥٨
فهرس الْأَمْثَال:
١- حَدِيث خرافة ٦٨٢
٢- كالمستجير من الرمضاء بالنَّار ٤٣٣
٣- يداك أوكنا وفوك نفخ ٢٣٨
[ ٢ / ٩٥٩ ]
فهرس أَسمَاء الْكتب:
١- الْإِنْجِيل ٥٦٧
٢- التَّوْرَاة ٢٦٣
٣- الرَّد على الْجَهْمِية ٢٠٨
[ ٢ / ٩٥٩ ]
فهرس اللُّغَات والقبائل والبلدان والمدارس:
اللُّغَات: الصفحة
السريانية ٥٦٧
العبرانية ٥٦٦
الْقَبَائِل:
الأنباط ٣١١
دارم ٢٩
الْبلدَانِ:
الْبَصْرَة ٥٣٠
بطاطيا ٣١١
حرستا ١٢٠
الْحيرَة ٣١١
خُرَاسَان ٥٣٠
روذراور ١١٧
سجستان ٢٩
الصالحية ١١١
قاسيون ٩١٠
كوثي ٣١١
لفتوان ١١٧
المصيصة ٥٧٥
منبج ١٢٢
المنيحة ٢٢٢
وَاسِط ٥٨١
اليرموك ٦٣٤
الْمدَارِس:
الْمدرسَة الضيائية ٩١٠
[ ٢ / ٩٦١ ]
فهرس الْأَعْلَام والمترجم لَهُم
مسلسل الصفحة
١ آدم ﵇ ١٧٧
٢ أبان بن يزِيد الْعَطَّار ٤٠٥
٣ إِبْرَاهِيم بن سليم التَّمِيمِي ٦٠٥
٤ إِبْرَاهِيم بن سعد الزُّهْرِيّ ٢٠٥
٥ إِبْرَاهِيم ﵇ ٢٩٣
٦ إِبْرَاهِيم بن مَيْمُون الصَّائِغ ١٨٦
٧ إِبْرَاهِيم بن يزِيد النَّخعِيّ ٣٧٤
٨ ابْن تَيْمِية "شيخ الْإِسْلَام" ١١٠
٩ ابْن حجيرة الْأَكْبَر ٣٢٤
١٠ ابْن خُزَيْمَة "مُحَمَّد بن إِسْحَاق" ٣٣
١١ ابْن طولون الْحَنَفِيّ ١١٣
١٢ ابْن لَهِيعَة "عبد الله" ٣٤٩
١٣ ابْن نمير "مُحَمَّد بن عبد الله" ٥٥٦
١٤ أبي بن كَعْب ﵁ ٦٧٨
١٥ أَبُو الْأَحْوَص"سَلام بن سليم" ٤٩٦
١٦ أَبُو الْأَحْوَص"عَوْف بن مَالك" ٧٩٠
١٧ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ٢٨٣
١٨ أَبُو أُسَامَة "حَمَّاد بن أُسَامَة" ٤١٦
١٩ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي ١٤٦
٢٠ إبو إِسْحَاق الْفَزارِيّ ٤٦١
٢١ أَبُو الْأَصْبَغ الْحَرَّانِي ٦٢٥
٢٢ أَبُو البخْترِي "سعيد بن فَيْرُوز" ٤٩٦
٢٣ أَبُو بشر "جَعْفَر بن إِيَاس" ٤٦٦
٢٤ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁" ٢٦٩
٢٥ أَبُو بكر بن عَيَّاش ٥٤٠
٢٦ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب ٨٣
٢٧ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو ابْن حزم ٦١٤
٢٨ أَبُو بكر الْهُذلِيّ ٧٢٢
٢٩ أَبُو تَمِيمَة الهُجَيْمِي ٧٢٢
٣٠ أَبُو جري "جَابر بن سليم" ٣٣٦
٣١ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ "عِيسَى" ٤٩٠
٣٢ أَبُو الْجَلِيل "عبد السَّلَام بن عجلَان" ٣٣٦
٣٣ أَبُو الْحسن السكرِي ٤٧٩
٣٤ أَبُو الْحسن الطرائفي ٣٤
٣٥ أَبُو حَفْص بن القواس ١١٠
٣٦ أَبُو حنيفَة "النُّعْمَان بن ثَابت" ١٩٢
[ ٢ / ٩٦٣ ]
مسلسل الصفحة
٣٧ أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ ٥١٣
٣٨ أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ ﵁ ٣٦٣
٣٩ أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي "سُلَيْمَان" ٣١٧
٤٠ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ ٢٠٥
٤١ أَبُو سعيد الْخَيْر الْأَنمَارِي ٢٨٠
٤٢ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن عبد الرحمن ١٦٧
٤٣ أَبُو سُهَيْل "عَم الإِمَام مَالك" ٩٠٥
٤٤ أَبُو سَلام "مطور الحبشي" ٢٧٦
٤٥ أَبُو شُرَيْح "عبد الرَّحْمَن الْمعَافِرِي" ٧٨٨
٤٦ أَبُو شهَاب الحناط "عبد ربه" ٢٠٧
٤٧ أَبُو شهَاب الْخَولَانِيّ ١٨٦
٤٨ أَبُو صَالح "باذام" ٣٥٤
٤٩ أَبُو صَالح الْحَرَّانِي ٤٨٢
٥٠ أَبُو صَالح الْحَنَفِيّ ٦٧٩
٥١ أَبُو صَالح السمان "ذكْوَان" ٢٧٠
٥٢ أَبُو الصَّلْت الْهَرَوِيّ ٦٣٢
٥٣ أَبُو الصَّلْت يَعْقُوب بن شيبَة ٨٣
٥٤ أَبُو الضُّحَى "مُسلم بن صبيح" ٣٣١
٥٥ أَبُو طَالب عَم النَّبِيِّ ﷺ ٨٣٩
٥٦ أَبُو طَاهِر حَمْزَة الروذراوري
٥٧ أَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلي ٣٧٧
٥٨ أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمقري ٣١٧
٥٩ أَبُو عبيد "الْقَاسِم بن سَلام" ٥٥٦
٦٠ أَبُو عَبدة بن عبد الله بن مَسْعُود ٢٥١
٦١ أَبُو عُبَيْدَة "يروي عَن سعيد ابْن سيار" ٨٨٧
٦٢ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ "عبد الرَّحْمَن بن مل" ٢٧٤
٦٣ أَبُو عمر الحوضي ٢١١
٦٤ أَبُو عمرَان الْجونِي ٧٦٢
٦٥ أَبُو عَمْرو الْحِيرِي ٣٣
٦٦ أَبُو عوَانَة "وضاح" ٢٦٣
٦٧ أَبُو عَيَّاش بن النُّعْمَان الْمعَافِرِي ٣٧٩
٦٨ أَبُو فراس "يزِيد بن رَبَاح" ٧٨٩
٦٩ أَبُو الْقَاسِم الحرستاني ١١٤
٧٠ أَبُو قَابُوس مولى عبد الله بن عَمْرو ٥١٢
٧١ أَبُو قَتَادَة "رجل من محَارب"
٧٢ أَبُو قلَابَة الْجرْمِي ٧٥٤
٧٣ أَبُو كثير الزبيدِيّ ٨٧٧
٧٤ أَبُو الكنود "عبد الله" ٧٩١
[ ٢ / ٩٦٤ ]
مسلسل الصفحة
٧٥ أَبُو معشر الْمدنِي ٣٣٢
٧٦ أَبُو الْمنْهَال "سيار بن سَلامَة" ٣٥١
٧٧ أَبُو المهزم التَّمِيمِي ٦٦٠
٧٨ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ ٢٥١
٧٩ أَبُو نصر الْغَازِي ١١٤
٨٠ أَبُو نعيم "الْفضل بن دُكَيْن" ٣١٢
٨١ أَبُو هَاشم الرماني ٤٦٤
٨٢ أَبُو هَانِئ الْخَولَانِيّ ٣٧٦
٨٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ ١٧٩
٨٤ أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي ٣١٨
٨٥ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي ١٦٩
٨٦ أَبُو الْهَيْثَم "سُلَيْمَان بن عَمْرو" ٣٢٤
٨٧ أَبُو الوداك "جبر بن نوف" ٧٨٣
٨٨ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ ٦٥٦
٨٩ أَبُو يحيى القَتَّات ٥٦٧
٩٠ أَبُو يحيى "سليم الكلَاعِي" ٧٣٣
٩١ أَبُو يزِيد "لَعَلَّه غيلَان بن أنس" ٧٣٣
٩٢ أَبُو يزِيد الْمدنِي ٣١٦
٩٣ أَبُو الْيَمَان "الحكم بن نَافِع" ٣٢٦
٩٤ أَبُو يُوسُف "يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم" ١٦٧
٩٥ أبي بن كَعْب ﵁ ٦٧٨
٩٦ أَحْمد بن أبي دؤاد ٣٩٢
٩٧ أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ ٥٣٨
٩٨ أَحْمد بن رَبَاح "من الْجَهْمِية" ٣٩٣
٩٩ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ ٦١٠
١٠٠ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس ١٧٣
١٠١ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر ٣٣
١٠٢ أَحْمد بن منيع الْبَغْدَادِيّ ٢٢٧
١٠٣ الْأَحْنَف بن قيس ٤٧٣
١٠٤ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ﵇ ٢٩٥
١٠٥ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ ١٣٧
١٠٦ إِسْحَاق بن رَاشد ٧٩٥
١٠٧ إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ ٥٠٤
١٠٨ إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ ٤٩٠
١٠٩ إِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي ٤٧٨
١١٠ إِسْرَائِيل بن يُونُس السبيعِي ٢٦٧
١١١ إسْرَافيل ﵇ ٧٣٦
١١٢ أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية ٤١٧
١١٣ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ٧٩٥
١١٤ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ﵉ ٢٩٤
١١٥ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ١٩٥
[ ٢ / ٩٦٥ ]
مسلسل الصفحة
١١٦ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الزرقي ٦٣٠
١١٧ إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا الخلقاني ٧٩٤
١١٨ إِسْمَاعِيل بن عبيد الله المَخْزُومِي ٥١٥
١١٩ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ٢٨١
١٢٠ الْأَصْمَعِي "عبد الْملك بن قريب" ٣٨٤
١٢١ الْأَعْرَج "عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز" ١٧٩
١٢٢ الْأَعْشَى "مَيْمُون بن قيس" ٤٨٦
١٢٣ الْأَعْمَش "سُلَيْمَان بن مهْرَان" ١٥٧
١٢٤ الْأَغَر "سلمَان الْأَغَر" ٢١٠
١٢٥ أم حَفْص”وَالِدَة حبابة" ٧٦٦
١٢٦ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ ٧٦٦
١٢٧ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ ٣٧٥
١٢٨ أُميَّة بنت عبد الله ٣٧٦
١٢٩ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ ٢٠١
١٣٠ أنس بن النَّضر الْأنْصَارِيّ ٢٠١
١٣١ الْأَوْزَاعِيّ ٤٣٣
١٣٢ إياد بن لَقِيط السدُوسِي ٨٨٣
١٣٣ أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ ٥٩٠
١٣٤ أَيُّوب بن عبد الله مكرز ٤٧٥
١٣٥ بحير بن سعد "أَو ابْن سعيد" ٧٨٦
١٣٦ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ ٥٠٢
١٣٧ بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁ ٤١٨
١٣٨ الْبَزَّار أَبُو الْقَاسِم ٨٤
١٣٩ بسر بن عبيد الله الْحَضْرَمِيّ ٢٨٣
١٤٠ بشر بن أبي كَرِيمَة المريسي ٤٧-٧١
١٤١ بشر بن عَاصِم الثَّقَفِيّ ٨٧٤
١٤٢ بشر بن نمير ٤٦٣
١٤٣ بَقِيَّة بن الْوَلِيد ٣٨٠
١٤٤ تَمِيم بن سَلمَة السّلمِيّ ٣١٤
١٤٥ ثَابت بن أسلم الْبنانِيّ ٢٠١
١٤٦ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنس ٦١٢
١٤٧ ثَوْبَان ﵁ ٧٣٣
١٤٨ ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة ٨٠٩
١٤٩ جَابر بن زيد أَبُو الشعْثَاء ١٦٩
١٥٠ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ ١٥٣
١٥١ جَامع بن شَدَّاد الْمحَاربي ٤٦١
١٥٢ جِبْرِيل ﵇ ٣٨٩
١٥٣ جُبَير بن مُحَمَّد بن جُبَير ٤٦٩
١٥٤ جُبَير بن مطعم ﵁ ٤٦٩
١٥٥ جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ ٦٩٠
[ ٢ / ٩٦٦ ]
مسلسل الصفحة
١٥٦ جرير بن حَازِم ٣١٦
١٥٧ جرير بن عبد الحميد بن قرط ١٨٩
١٥٨ جرير بن عبد الله البَجلِيّ ١٩٥
١٥٩ الْجَعْد بن دِرْهَم ٥٣٠
١٦٠ جَعْفَر بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ٤١٧
١٦١ جَعْفَر بن زِيَاد الْأَحْمَر ٤١١
١٦٢ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ١٥٤
١٦٣ جهم بن صَفْوَان ١٤٧
١٦٤ جُوَيْبِر بن سعيد الْأَزْدِيّ ٤٥١
١٦٥ جوَيْرِية بن أَسمَاء ٣٢٨
١٦٦ حَاتِم بن إِسْمَاعِيل الْمدنِي ١٥٤
١٦٧ الْحَارِث بن يزِيد الْحَضْرَمِيّ ٤٨٢
١٦٨ حبابة بنت عجلَان ٧٦٦
١٦٩ حبيب بن أبي حبيب الْجرْمِي ٥٨١
١٧٠ حبيب بن أبي عمْرَة القصاب ٢٥٢
١٧١ حجاج بن مُحَمَّد المصِّيصِي ٨١٣
١٧٢ حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ ٧٠٣
١٧٣ حَرْمَلَة بن عمرَان التجِيبِي ٣١٨
١٧٤ حريز بن عُثْمَان ٦٨٥
١٧٥ حسان بن عَطِيَّة الْمحَاربي ٤٨١
١٧٦ الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ ٢٢٧
١٧٧ الْحسن بن الرّبيع البَجلِيّ ٥٣٨
١٧٨ الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي ٨١
١٧٩ الْحسن بن الصَّباح الْبَزَّار ١٤٥
١٨٠ الْحُسَيْن بن وَاقد الْمروزِي ٢٨٥
١٨١ الحكم بن ظهير ٤٢٣
١٨٢ الحكم بن مُوسَى الْبَغْدَادِيّ ٤٨١
١٨٣ حَمَّاد بن أبي حنيفَة ١٩٢
١٨٤ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ٥٩٥
١٨٥ حَمَّاد بن جَعْفَر الْعَبْدي ٥١٦
١٨٦ حَمَّاد بن زيد ٤٥٢
١٨٧ حَمَّاد بن سَلمَة ١٨٧
١٨٨ حميد بن أبي سُوَيْد الْمَكِّيّ ٢٨٢
١٨٩ حميد الْأَعْرَج ٧٤٢
١٩٠ حميد بن زِيَاد ٩٠٢
١٩١ حَيَّان الْأَعْرَج ١٦٩
١٩٢ حَيْوَة بن شُرَيْح ٣٧٦
١٩٣ خَالِد بن أبي عمرَان التجِيبِي ٣٧٩
١٩٤ خَالِد الْحذاء ٣٢٠
١٩٥ خَالِد بن دِينَار النيلي ٧١٦
١٩٦ خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان ٢٧٠
١٩٧ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ ٥٧٤
١٩٨ خَالِد بن معدان الكلَاعِي ٧٨٦
١٩٩ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁ ٨١٧
[ ٢ / ٩٦٧ ]
مسلسل الصفحة
٢٠٠ خُلَيْد بن دعْلج ١٨٠
٢٠١ الْخَلِيل بن أَحْمد الفراهيدي ٣٨٣
٢٠٢ خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة ٣١٥
٢٠٣ خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن الجفعي ١٥٧
٢٠٤ دَاوُد بن أبي هِنْد ٧٦٠
٢٠٥ دَاوُد ﵇ ٧٤٢
٢٠٦ دحْيَة الْكَلْبِيّ ٣٩٠
٢٠٧ دراج بن سمْعَان ٣٢٤
٢٠٨ ذكْوَان مولى عَائِشَة ٥٢١
٢٠٩ ذُو الشمالين عُمَيْر بن عبد عَمْرو ٦٩٩
٢١٠ رَاشد بن سعد المقرائي ٤٠٩
٢١١ رَبَاح بن زيد ٨٥٩
٢١٢ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ "أَبُو تَوْبَةَ" ١٥١
٢١٣ ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي ٨٥٧
٢١٤ رِفَاعَة بن عرابة الْجُهَنِيّ ٢١٢
٢١٥ رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُقْرِئُ ١٧٤
٢١٦ زَائِدَة بن قدامَة الثَّقَفِيّ ٦٠٢
٢١٧ زَاذَان "أَبُو عمر الْكِنْدِيّ" ٥٠١
٢١٨ الزبير "أَبُو عبد السَّلَام" ٤٧٥
٢١٩ زُرَارَة بن أوفى العامري ٧٦٢
٢٢٠ زر بن حُبَيْش ٤٢٢
٢٢١ زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة ٤١٦
٢٢٢ زَكَرِيَّا بن نَافِع الرَّمْلِيّ ٨٧٤
٢٢٣ الزُّهْرِيّ "مُحَمَّد بن شهَاب" ١٧٥
٢٢٤ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة بن خديج ٥٢٠
٢٢٥ زُهَيْر بن نعيم البابي ٥٨٦
٢٢٦ زِيَادَة بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ ٥١٣
٢٢٧ زيد بن أَرْطَأَة ٦٩٠
٢٢٨ زيد بن أسلم مولى ابْن عمر ٢٥٧
٢٢٩ زيد بن ثَابت ﵁ ٦٧٨
٢٣٠ زيد بن جُبَير بن حرمل ٤٩٦
٢٣١ زيد بن سَلام الحبشي ٢٧٨
٢٣٢ السَّائِب بن مَالك أَو ابْن زيد ٧١٣
٢٣٣ سَالم بن أبي أُميَّة ٦٠٥
٢٣٤ سَالم بن عبد الله بن عمر ٣٢٦
٢٣٥ السّديّ "إِسْمَاعِيل بن أبي كَرِيمَة" ٤٥٠
٢٣٦ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ ٧٩٦
٢٣٧ سعد بن معبد التغلبي ٤١٦
٢٣٨ سَعْدَوَيْه "سعيد الضَّبِّيّ" ٦٥٩
٢٣٩ سعيد بن أبي عرُوبَة ٢٠٢
٢٤٠ سعيد بن أبي مَرْيَم ٢٨٦
٢٤١ سعيد بن بشير الْأَزْدِيّ ٩٠٦
٢٤٢ سعيد بن جُبَير ١٧٣
٢٤٣ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ ١٨٢
[ ٢ / ٩٦٨ ]
مسلسل الصفحة
٢٤٤ سعيد بن الْمسيب ٢٤٧
٢٤٥ سعيد المَقْبُري ٣٣٢
٢٤٦ سعيد بن نمران
٢٤٧ سعيد بن يسَار ٨٨٧
٢٤٨ سُفْيَان الثَّوْريّ ٢٦٨
٢٤٩ سفين بن حُسَيْن الوَاسِطِيّ ٧٩٣
٢٥٠ سُفْيَان بن عُيَيْنَة ١٧٥
٢٥١ سلمَان الْفَارِسِي ﵁ ٢٧٤
٢٥٢ سَلمَة بن دِينَار ٢٤٥
٢٥٣ سليم بن جُبَير ٣١٨
٢٥٤ سُلَيْمَان بن حَرْب الواشحي ٥٩٠
٢٥٥ سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِيّ ٦١٤
٢٥٦ سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ ٢٧٤
٢٥٧ سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة الْقَيْسِي ٥٢٢
٢٥٨ سماك بن حَرْب ٣٢٩
٢٥٩ سِنَان بن سعد "أَو سعد بن سِنَان" ٣٤٩
٢٦٠ سهل بن بكار ٣٣٦
٢٦١ سُهَيْل بن أبي صَالح السمان ٢٧٠
٢٦٢ سُوَيْد بن غَفلَة ٥٧٩
٢٦٣ سَلام بن أبي مُطِيع ٥٨٧
٢٦٤ سَلام بن سُلَيْمَان الْمَدَائِنِي ٨٨٠
٢٦٥ سَلام بن مِسْكين ٢٨٧
٢٦٦ شَاذان الْأسود بن عَامر ٧٢٥
٢٦٧ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن إِدْرِيس ٥٨٥
٢٦٨ شبيب بن شيبَة ٢٢٧
٢٦٩ شبيب ن نعيم أبوروح ٦٨٥
٢٧٠ شُرَيْح النَّخعِيّ القَاضِي ٦٦٧
٢٧١ شُرَيْح بن هَانِيء الْمذْحِجِي ٨٧٠
٢٧٢ شريك بن عبد الله النَّخعِيّ ٣٣٠
٢٧٣ شُعْبَة بن الْحجَّاج ٢٥٠
٢٧٤ الشّعبِيّ عَامر بن شراحبيل ١٦٨
٢٧٥ شُعَيْب بن أبي جَمْرَة ٣٢٦
٢٧٦ شُعَيْب بن سهل من الْجَهْمِية ٣٩٣
٢٧٧ شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ٧٦٥
٢٧٨ شَقِيق بن سَلمَة الْأَسدي ٧٥٣
٢٧٩ شهر بن حَوْشَب ٣٥١
٢٨٠ صَالح ﵇ ٢٩٣
٢٨١ صبيغ بن عسل التَّيْمِيّ ٥٢٧
٢٨٢ صدي بن عجلَان "أَبُو أُمَامَة" ٤٦٣
٢٨٣ صَفْوَان بن مُحرز الْمَازِني ٤٦١
٢٨٤ صَفِيَّة بنت حَرِير ٧٦٦
[ ٢ / ٩٦٩ ]
مسلسل الصفحة
٢٨٥ صُهَيْب الرُّومِي ﵁ ٧١٥
٢٨٦ الضَّحَّاك بن مُزَاحم ٧٢١
٢٨٧ ضرار بن عَمْرو المعتزلي ٨٣٦
٢٨٨ طَاوُوس بن كيسَان الْيَمَانِيّ ٦٢٤
٢٨٩ طَلْحَة بن خرَاش ٧٥٩
٢٩٠ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ ٦٢١
٢٩١ طلق بن حبيب الْعَنزي ٢٦٧
٢٩٢ عَائِشَة ﵂ ٢٥٢
٢٩٣ عَاصِم بن أبي النجُود ٤٢٢
٢٩٤ عَاصِم بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ ٨٧٤
٢٩٥ عَاصِم بن العجاج الجحدري ٢٨٧
٢٩٦ عَاصِم بن مُحَمَّد الْعمريّ ٦٢٧
٢٩٧ عَامر بن زيد الْبكالِي ٢٧٦
٢٩٨ عَامر بن سعد البَجلِيّ ٧١٩
٢٩٩ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ ٤٨٣
٣٠٠ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ ٤٧٣
٣٠١ الْعَبَّاس بن الْوَلِيد النَّرْسِي ٢٠٢
٣٠٢ عبد الحميد بن بهْرَام ٣٨٢
٣٠٣ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ٧١٥
٣٠٤ عبد الرَّحْمَن بن سابط ٢٦٨
٣٠٥ عبد الرَّحْمَن بن سلمَان الحجري ٦١٠
٣٠٦ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ ١٧٦
٣٠٧ عبد الرَّحْمَن بن غنم ﵁ ٥١٦
٣٠٨ عبد الرَّحْمَن بن كيسَان المعتزلي ٣٩٢
٣٠٩ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حبيب ٥٨٠
٣١٠ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الْعَنْبَري ٦٩٠
٣١١ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابر ٢٨٣
٣١٢ عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الْجُهَنِيّ ٣٣٥
٣١٣ عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ ١١١
٣١٤ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ٢٤٥
٣١٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن حزم ٦١٥
٣١٦ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ١٥٤
٣١٧ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَلِيكَةَ ٢٨٦
٣١٨ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ٧٩٤
[ ٢ / ٩٧٠ ]
مسلسل الصفحة
٣١٩ عبد الله بن بُرَيْدَة بن الْحصيب ٤١٨
٣٢٠ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ٤٦٢
٣٢١ عبد الله بن الْحَارِث الزبيدِيّ ٨٧٧
٣٢٢ عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل ١٨٩
٣٢٣ عبد الله بن خَليفَة ٤٢٦
٣٢٤ عبد الله بن دِينَار ٣٣٣
٣٢٥ عبد الله بن ذكْوَان "أَبُو الزِّنَاد" ١٧٩
٣٢٦ عبد الله بن رَجَاء الْمَكِّيّ الْبَصْرِيّ ٧١٧
٣٢٧ عبد الله بن رَجَاء الغداني ٤٢٥
٣٢٨ عبد الله بن رَوَاحَة [غير الصَّحَابِيّ] ٩٠٨
٣٢٩ عبد الله بن السَّائِب الْكِنْدِيّ ٢٧٢
٣٣٠ عبد الله بن سُلَيْمَان بن زرْعَة ٣٢٤
٣٣١ عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ ٣٦٤
٣٣٢ عبد الله بن صَالح "أَبُو صَالح" ١٧١
٣٣٣ عبد الله بن عَامر الْيحصبِي ٢٧٨
٣٣٤ عبد الله بن عَبَّاس ﵁ ١٧٢
٣٣٥ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم ٥٢٠
٣٣٦ عبد الله بن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ ٢٤٥
٣٣٧ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ ٢٥٦
٣٣٨ عبد الله بن عميرَة ٤٧٣
٣٣٩ عبد الله بن عون "أَبُو عون" ٨٦٨
٣٤٠ عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي ٨٥٧
٣٤١ عبد الله بن الْمُبَارك ١٤٣
٣٤٢ عبد الله بن الْمخَارِق ٧١٨
٣٤٣ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ ١٩٠
٣٤٤ عبد الله بن وهب بن مُسلم ٦١٠
٣٤٥ عبد الْملك بن جريج ٨١٣
٣٤٦ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ٢٦١
٣٤٧ عبيد بن مهْرَان الْمكتب ٢٦١
٣٤٨ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة ٤٠٦
٣٥٠ عبيد الله بن الْمُغيرَة ٧٨٩
٣٥١ عبيد الله بن مقسم ٢٤٥
٣٥٢ عُبَيْدَة السَّلمَانِي ٣٧٤
٣٥٣ عُبَيْدَة الهُجَيْمِي ٣٣٦
٣٥٤ عتبَة بن أبي حَكِيم ٣٨١
٣٥٥ عتبَة بن عبد السلمى ٢٧٦
٣٥٦ عُثْمَان بن أبي شيبَة ١٨٨
٣٥٧ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ ٢١-٤٤
[ ٢ / ٩٧١ ]
مسلسل الصفحة
٣٥٨ عُثْمَان بن عَاصِم "أَبُو حُصَيْن" ٥٧٩
٣٥٩ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ ٦٠٤
٣٦٠ عُثْمَان بن الْهَيْثَم الْمُؤَذّن ٤٠٧
٣٦١ عجلَان الْمدنِي ٢٥٤
٣٦٢ عَجِيبَة بنت الْحَافِظ الباقداري ١١١
٣٦٣ عدي بن حَاتِم ١٥٦
٣٦٤ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام ٣١٤
٣٦٥ عُزَيْر ٦٩٢
٣٦٦ عَطاء بن أبي رَبَاح ١٨٧
٣٦٧ عَطاء بن السَّائِب ١٧٣
٣٦٨ عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ ٢٠٥
٣٦٩ عَطاء بن يسَار ٢٠٦
٣٧٠ عقيل بن خَالِد الْأَيْلِي ٥١٦
٣٧٢ عَلْقَمَة بن قبيس النَّخعِيّ ٦٢٤
٣٧٣ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ٥٢٥
٣٧٤ عَليّ بن أبي طَلْحَة ١٧١
٣٧٥ عَليّ بن الْجَعْد الْجَوْهَرِي ٣٣٠
٣٧٦ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ١٤٥
٣٧٧ عَليّ بن خشرم ١٤٦
٣٧٨ عَليّ بن رَبَاح بن قصير ٤٨٢
٣٧٩ عَليّ بن ربيعَة بن نَضْلَة ٨٨٢
٣٨٠ عَليّ بن زيد بن جدعَان ١٨٨
٣٨١ عَليّ بن حمد بن أبي المضاء ٥٧٤
٣٨٢ عَليّ بن الْمَدِينِيّ ١٥١
٣٨٣ عمار بن مُعَاوِيَة الدهني ٣٩٩
٣٨٤ عمار بن يَاسر ﵁ ٧١٣
٣٨٥ عمَارَة بن عُمَيْر التَّيْمِيّ ٣٢٢
٣٨٦ عمرَان بن أبي عَطاء "أَبُو حَمْزَة" ٩٠٨
٣٨٧ عمر بن حبيب الْمَكِّيّ ٨٥٩
٣٨٨ عُمَرَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حنيفَة ١٩٢
٣٨٩ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ ٢٧٧
٣٩٠ عمر بن عبد الْعَزِيز الْأمَوِي ٩٠٤
٣٩١ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غفرة ٤٢٠
٣٩٢ عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب ٦٣٠
٣٩٣ عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ
٣٩٤ عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ ٦١٤
٣٩٥ عَمْرو بن دِينَار ٢٤٤
٣٩٦ عَمْرو بن شُعَيْب ٧٦٥
٣٩٧ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ ١٥٧
٣٩٨ عَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد ٤٧٨
٣٩٩ عَمْرو بن مَرْزُوق الْبَاهِلِيّ ٢٥٠
٤٠٠ عَمْرو بن مرّة الْجملِي ٢٥٠
[ ٢ / ٩٧٢ ]
مسلسل الصفحة
٤٠١ عمرَان بن أبي عَطاء "أَبُو حَمْزَة الْقصاص"
٤٠٢ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ ٢٢٧
٤٠٣ عَنْبَسَة بن سعيد ٢٥١
٤٠٤ عَوْف بن أبي حميلة ٣٥١
٤٠٥ الْعَلَاء بن الْحَارِث الْحَضْرَمِيّ ٦٩٠
٤٠٦ الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن ٣٣٥
٤٠٧ عِيسَى ﵇ ٢٩٥
٤٠٨ عِيسَى بن يُونُس السبيعِي ١٤٦
٤٠٩ غَزوَان الْغِفَارِيّ ٤٥٠
٤١٠ غَسَّان الْكُوفِي المرجئي ٣٩٣
٤١١ فَاطِمَة بنت عَليّ ﵂ ١٧٤
٤١٢ فِرْعَوْن ١٦٥
٤١٣ فضَالة بن عبيد ٥١٣
٤١٤ الْفضل بن مُوسَى السناني ٢٨٥
٤١٥ فُضَيْل بن عِيَاض ٣٧٣
٤١٦ فُضَيْل بن غَزوَان ٥١٩
٤١٧ فطر بن خَليفَة ٢٦٨
٤١٨ الْقَاسِم بن أبي بزَّة ٨٥٩
٤١٩ الْقَاسِم الْجرْمِي ٥٧٦
٥٢٠ الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي ٤٦٣
٤٢١ الْقَاسِم بن مُحَمَّد المعمري ٥٨٠
٤٢٢ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي ١٨٠
٤٢٣ قَتَادَة بن النُّعْمَان ﵁ ٨٠٢
٤٢٤ القعْنبِي "عبد الله بن مسلمة" ٢١٠
٤٢٥ قيس بن أبي حَازِم ١٩٥
٤٢٦ قيس الْكِنْدِيّ ٢٧٩
٤٢٧ كثير بن مرّة الْحَضْرَمِيّ ٧٨٦
٤٢٨ كَعْب الْأَحْبَار ٢٦٥
٤٢٩ الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي ٨٢٦
٤٣٠ اللؤْلُؤِي "أَبُو عَليّ بن الْحسن" ٥٥٦
٤٣١ لبيد بن ربيعَة ٣٥٥
٤٣٢ لَقِيط بن صبيرة "أَبُو رزين" ٧٧٠
٤٣٣ لَيْث بن أبي سليم ٧٢١
٤٣٤ اللَّيْث بن سعد ٢٠٦
٤٣٥ مَالك بن أبي عَامر الأصبحي ٦٢٦
٤٣٦ مَالك بن أنس ٢١٠
٤٣٧ الْمُبَارك بن فضَالة الْبَصْرِيّ ٦٥٩
٤٣٨ المتَوَكل "جَعْفَر بن مُحَمَّد" ٢٢، ٥٣٤
٤٣٩ الْمثنى بن الصَّباح ٧٦٥
٤٤٠ مجَالد بن سعيد ١٦٨
٤٤١ مُجَاهِد بن جُبَير ٢٥٢
[ ٢ / ٩٧٣ ]
مسلسل الصفحة
٤٤٢ مَحْبُوب بن مُوسَى الْأَنْطَاكِي ١٥٠
٤٤٣ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ٦٢٦
٤٤٤ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيِّ ٧٩٤
٤٤٥ مُحَمَّد بن إِسْحَاق المطلبي ٤٦٨
٤٤٦ مُحَمَّد بن بشار الْعَبْدي "بنْدَار" ٤٦٨
٤٤٧ مُحَمَّد بن بكار الريان ٧٩٣
٤٤٨ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ٤٦٩
٤٤٩ مُحَمَّد بن حبيب الْجرْمِي ٥٨٠
٤٥٠ مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ ٦٦٥
٤٥١ مُحَمَّد بن خازم "أَبُو مُعَاوِيَة" ١٥٧
٤٥٢ مُحَمَّد بن زِيَاد الجُمَحِي ٨٨٠
٤٥٣ مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله ابْن عمر ٦٢٧
٤٥٤ مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ ٣٥٣
٤٥٥ مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي ٦٢٥
٤٥٦ مُحَمَّد بن سوقة الغنوي ٦٠٦
٤٥٧ مُحَمَّد بن سِيرِين ١٨١
٤٥٨ مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي ٧٣-٩٠
٤٥٩ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ٤٢٠
٤٦٠ مُحَمَّد بن الصَّباح الدولابي ٤٧٣
٤٦١ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف آل الشَّيْخ ١٠٧
٤٦٢ مُحَمَّد بن عبيد بن أبي أُميَّة ٨٤٩
٤٦٣ مُحَمَّد بن عُثْمَان التنوخي ٩٠٦
٤٦٤ مُحَمَّد بن عجلَان الْمدنِي ٢٥٤
٤٦٥ مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب ٦٠٦
٤٦٦ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن ١٥٤
٤٦٧ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ٦١٤
٤٦٨ مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة ٢٤٩
٤٦٩ مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان ٥١٨
٤٧٠ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي الْبَصْرِيّ ٢٦٨
٤٧١ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ٥١٣
٤٧٢ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ٥٧٤
٤٧٣ مُحَمَّد بن مُسلم الْمدنِي ١٧٤
٤٧٤ مُحَمَّد بن الْمُعْتَمِر السجسْتانِي ٥٨٦
٤٧٥ مُحَمَّد بن مَنْصُور الطوسي ٥٧٤
٤٧٦ محد بن الْمنْهَال الضَّرِير ٢٦٤
٤٧٧ مُخَارق بن سليم ٧١٨
٤٧٨ مرّة بن شرَاحِيل الْهَمدَانِي ٨٧٩
٤٧٩ مَرْيَم بنت عمرَان ٣٩٠
٤٨٠ المستعين بِاللَّه "الْخَلِيفَة" ٢٣
٤٨١ مُسَدّد بن مسرهد ١٧٥
٤٨٢ مَسْرُوق الأجدع ٧٦١
[ ٢ / ٩٧٤ ]
مسلسل الصفحة
٤٨٣ المَسْعُودِيّ "عبد الرَّحْمَن بن عبد الله" ٧١٨
٤٨٤ مُسلم بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ ٢٥٠
٤٨٥ مُسلم البطين ٣٩٩
٤٨٦ مُسلم بن يزِيد أَو ابْن نَذِير ٧١٨
٤٨٧ معَاذ بن جبل ﵁ ٧٣٩
٤٨٨ معَاذ بن هِشَام الدستوَائي ٨٧٥
٤٨٩ الْمعَافى بن عمرَان ٥٤٥
٤٩٠ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ٦١٧
٤٩١ مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق ٤٧٩
٤٩٢ مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ ﵁ ٤٩١
٤٩٣ مُعَاوِيَة بن سَلام الدِّمَشْقِي ٢٧٦
٤٩٤ مُعَاوِيَة بن صَالح ١٧١
٤٩٥ مُعَاوِيَة بن عمار الدهني ٥٧٢
٤٩٦ معبد بن رَاشد ٥٧١
٤٩٧ المعتز بِاللَّه "الْخَلِيفَة" ٢٤
٤٩٨ المعتضد بِاللَّه "الْخَلِيفَة" ٢٥
٤٩٩ الْمُعْتَمد على الله "الْخَلِيفَة" ٢٥
٥٠٠ معضد بن يزِيد الْعجلِيّ ٧٤٠
٥٠١ معمر بن رَاشد الْأَزْدِيّ ٢٠٥
٥٠٢ الْمُغيرَة بن حَكِيم الصفاتي ٦١١
٥٠٣ الْمُنْتَصر بِاللَّه "الْخَلِيفَة" ٢٣
٥٠٤ الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة ١٨٨
٥٠٥ الْمُنْذر بن يعلى الثَّوْريّ ٦٠٦
٥٠٦ مَنْصُور بن عمار الْوَاعِظ ٥٧٨
٥٠٧ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر ٣٧٣
٥٠٨ الْمنْهَال بن عَمْرو الْأَسدي ٤٦٦
٥٠٩ الْمُهْتَدي بن الواثق ٢٤
٥١٠ مهْدي بن جَعْفَر الرَّمْلِيّ ٢٤٥
٥١١ مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ ٧٥٩
٥١٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي ١٦٨
٥١٣ مُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ ٥٧١
٥١٤ مُوسَى ﵇ ١٥٥
٥١٥ ميسرَة أَبُو صَالح الْكِنْدِيّ ٢٦٣
٥١٦ مِيكَائِيل ﵇ ٧٦٣
٥١٧ نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعيم ١٧٤
٥١٨ نَافِع بن عمر الجُمَحِي ٢٨٦
٥١٩ نَافِع مولى ابْن عمر ٣٢٨
٥٢٠ النَّضر بن الْحَارِث ٥٢٨
٥٢١ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ ٧٥٤
٥٢٢ نعيم بن أبي نعيم ١٨٦
٥٢٣ نعيم بن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ ٢٠٤
٥٢٤ نعيم بن همار ٧٨٦
[ ٢ / ٩٧٥ ]
مسلسل الصفحة
٥٢٥ النُّفَيْلِي "عبد الله بن مُحَمَّد" ٥٢٠
٥٢٦ النواس بن سمْعَان الْكلابِي ﵁ ٢٨٣
٥٢٧ نوح ﵇ ٢٩١
٥٢٨ نوف الْبكالِي ٥٢٢
٥٢٩ هدبة بن خَالِد ١٦٩
٥٣٠ هِشَام بن بهْرَام الْمَدَائِنِي ٥٧٧
٥٣١ هِشَام بن حسان الْأَزْدِيّ ٦٤٠
٥٣٢ هِشَام بن خَالِد الدِّمَشْقِي ٤٢٠
٥٣٣ هِشَام الدستوَائي ٢١٢
٥٣٤ هِشَام بن سعد الْمدنِي ٢٠٦
٥٣٥ هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير ٤٧٨
٥٣٦ هِشَام بن عمار الدِّمَشْقِي ١٨٠
٥٣٧ هشيم بن بشير ٦٢٨
٥٣٨ هِقْل بن زِيَاد ٤٣٣
٥٣٩ همام بن مُنَبّه الصَّنْعَانِيّ ٦٠٩
٥٤٠ همام بن يحيى بن دِينَار ٨٦٩
٥٤١ هود ﵇ ٢٩٢
٥٤٢ هِلَال بن أبي أُميَّة ٢١٢
٥٤٣ الْهَيْثَم بن خَارِجَة ٢٨١
٥٤٤ الواثق "الْخَلِيفَة" ٢٢
٥٤٥ وَكِيع بن الْجراح ١٥٠
٥٤٦ وَكِيع بن عدس أَو حدس ٧٧٨
٥٤٧ الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الْحَرَشِي ٦٢٨
٥٤٨ الْوَلِيد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْر ٤٧٣
٥٤٩ الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان ٢٧٩
٥٥٠ الْوَلِيد بن مُسلم الْقرشِي ١٨٠
٥٥١ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي ٤٨٧
٥٥٢ وهب بن جرير ٤٦٨
٥٥٣ وهب بن ربيعَة الْكُوفِي ٣٢٢
٥٥٤ وهب بن مُنَبّه ٦٠٩
٥٥٥ وهيب بن خَالِد بن عجلَان ٧٥٣
٥٥٦ يحيى بن آدم ٨٢
٥٥٧ يحيى بن أبي كثير الطَّائِي ٢١٢
٥٥٨ يحيى بن أَيُّوب الغافقي ٣٢٤
٥٥٩ يحيى بن حَمْزَة الْحَضْرَمِيّ ٦١٤
٥٦٠ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ٣٧٩
٥٦١ يحيى بن سعيد الْقطَّان ٢٧٢
٥٦٢ يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي ٣٩٩
٥٦٣ يحيى بن عبد الله بن بكير ٢١٠
٥٦٤ يحيى بن يحيى بن كثير اللَّيْثِيّ ١٥١
٥٦٥ يزِيد بن أبان الرقاشِي ٣٨١
٥٦٦ يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي ٣٦٤
٥٦٧ يزِيد بن أبي حبيب ٣٤٩
٥٦٨ يزِيد بن أبي زِيَاد الْهَاشِمِي ١٨٩
٥٦٩ يزِيد بن زُرَيْع الْبَصْرِيّ ٢٠٢
٥٧٠ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْحِمْصِيُّ ٣٨٠
[ ٢ / ٩٧٦ ]
مسلسل الصفحة
٥٧١ يزِيد النَّحْوِيّ ٢٨٥
٥٧٢ يزِيد بن هَارُون السّلمِيّ ٥٤٥
٥٧٣ اليزيدي "يحيى بن الْمُبَارك" ٨٢
٥٧٤ يَعْقُوب بن عتبَة بن الْمُغيرَة ٤٦٨
٥٧٥ يعلى بن عَطاء العامري ٦٢٨
٥٧٦ يُوسُف بن مهْرَان الْبَصْرِيّ ٣٤٧
٥٧٧ يُوسُف بن يحيى الْبُوَيْطِيّ ٥٨٥
٥٧٨ يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي ٢٤٧
[ ٢ / ٩٧٧ ]
فهرس المصادر:
١- الْقُرْآن الْكَرِيم
٢- آثَار الْبِلَاد وأخبار الْعباد/ الْقزْوِينِي/ دَار صادر -دَار بيروت ١٣٨٠هـ ١٩٦٠م- بيروت.
٣- آدَاب الشَّافِعِي ومناقبه/ ابْن أبي حَاتِم/ تَحْقِيق عبد الْغَنِيّ عبد الْخَالِق/ دَار الْكتب العلمية- لبنان.
٤- الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير/ الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم الجورقاني مخطوط/ جَامِعَة الْملك سعود.
٥- إبِْطَال الْقيَاس والرأي وَالِاسْتِحْسَان/ ابْن حزم الظَّاهِرِيّ/ تَحْقِيق سعيد الأفغاني/ مطبعة جَامِعَة دمشق ١٣٧٩هـ.
٦- أَبُو هُرَيْرَة راوية الْإِسْلَام/ مُحَمَّد عجاج الْخَطِيب/ المؤسسة المصرية الْعَامَّة للطباعة والنشر.
٧- اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية على غَزْو المعطلة والجهمية/ ابْن الْقيم/ نشر المكتبة السلفية- الْمَدِينَة المنورة.
٨- الْأَجْوِبَة الفاخرة/ الْقَرَافِيّ/ هَامِش الْفَارُوق بَين الْمَخْلُوق والخالق/ عبد الرَّحْمَن بك/ مطبعة الموسوعات- مصر.
٩- الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام/ ابْن حزم الظَّاهِرِيّ/ تَحْقِيق وَتَقْدِيم وَتَصْحِيح: مُحَمَّد أَحْمد عبد الْعَزِيز/ ط. الأولى ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م- الْقَاهِرَة.
١٠- اخْتِيَار الأولى فِي شرح حَدِيث اختصام الْمَلأ الْأَعْلَى/ ابْن رَجَب/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق مُنِير الدِّمَشْقِي.
١١- الْأَدَب الْمُفْرد/ الإِمَام البُخَارِيّ/ ط. الثَّانِيَة. الثَّانِيَة -الْقَاهِرَة ١٣٧٩هـ.
[ ٢ / ٩٧٩ ]
١٢- الْأَدْيَان فِي الْقُرْآن/ د. مَحْمُود بن الشريف/ ط. الرَّابِعَة ١٩٧٩م/ دَار عكاظ للطباعة والنشر.
١٣- الْأَذْكَار/ النَّوَوِيّ/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الْقَادِر الأرناؤط -مطبعة الملاح- دمشق ١٣٩١هـ-١٩٧١م.
١٤- الاسْتقَامَة/ ابْن تَيْمِية/ تَحْقِيق مُحَمَّد رشاد سَالم/ ط. الأولى/ جَامِعَة الإِمَام ١٤٠٣هـ-١٩٨٣ م.
١٥- الِاسْتِيعَاب هَامِش الْإِصَابَة/ ابْن عبد الْبر/ مطبعة مصطفى مُحَمَّد -مصر ١٣٥٨هـ-١٩٣٩م.
١٦- أَسد الغابة/ ابْن الْأَثِير/ المكتبة الإسلامية- طهران.
١٧- الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ الْبَيْهَقِيّ/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق مُحَمَّد زاهد الكوثري.
بذيله فرقان الْقُرْآن بَين صِفَات الْخَالِق وصفات الأكوان/ سَلامَة العزامي.
١٨- الإشارات إِلَى بَيَان أَسمَاء المبهمات/ النَّوَوِيّ/ المطبعة الدخانية- لاهور.
١٩- الْإِصَابَة فِي تَمْيِيز الصَّحَابَة/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي بهامشه الِاسْتِيعَاب/ مطبعة مصطفى مُحَمَّد- مصر ١٣٥٨هـ-١٩٣٩م.
٢٠- أضواء على السّنة المحمدية/ مُحَمَّد أَبُو رية/ ط. الأولى ١٣٧٧هـ-١٩٥٨م.
٢١- اعتقادات فرق الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين/ فَخر الدَّين الرَّازِيّ، وَمَعَهُ مَبْحَث فِي الصُّوفِيَّة وَالْفرق الإسلامية/ مصطفى بك/ مُرَاجعَة عَليّ سامي النشار/ مكتبة النهضة المصرية -الْقَاهِرَة ١٣٥٦هـ-١٩٣٨م.
٢٢- الاعتقادات وَالْهِدَايَة إِلَى سَبِيل الرشاد/ الْبَيْهَقِيّ/ تَعْلِيق وَتَخْرِيج أَحْمد عِصَام الْكَاتِب/ دَار الْآفَاق الجديدة- بيروت.
٢٣- الْأَعْلَام/ خير الدَّين الزركلي/ ط. الثَّالِثَة.
[ ٢ / ٩٨٠ ]
٢٤- إِعْلَام الموقعين عَن رب/ ابْن الْقيم/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق طه عبد الرؤوف سعد/ دَار الجيل- بيروت ١٩٧٣م.
٢٥- أَعْلَام النِّسَاء فِي عالمي الْعَرَب وَالْإِسْلَام/ عَمْرو رضاكحالة/ ط. الثَّانِيَة ١٣٧٨هـ-١٩٥٩م-دمشق.
٢٦- إغاثة اللهفان من مصايد الشَّيْطَان/ ابْن الْقيم/ تَحْقِيق وَتَصْحِيح مُحَمَّد حَامِد الفقي/ دَار الْمعرفَة -بيروت.
٢٧- الأغاني/ أَبُو الْفرج الْأَصْفَهَانِي/ تَصْحِيح الشَّيْخ أَحْمد الشنقيطي/ مطبعة التَّقَدُّم- الْقَاهِرَة.
٢٨- ألفية السُّيُوطِيّ فِي عُلُوم الحَدِيث/ شرح وَتَصْحِيح أَحْمد شَاكر.
٢٩- الْأَمْوَال/ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٥هـ-١٩٧٥م -دَار الْفِكر- الْقَاهِرَة.
٣٠- الْأَنْسَاب/ السَّمْعَانِيّ/ نشره المستشرق د. س مرجليوث/ طبع بالأوفست -مكتبة الْمثنى- بَغْدَاد ١٩٧٠م.
٣١- الْأَنْوَار الكاشفة لما فِي كتاب أضواء السّنة من الزلل والتضليل والمجازفة/ عبد الرَّحْمَن بن يحيى المعلمي/ المطبعة السلفية- الْقَاهِرَة ١٣٧٨هـ.
٣٢- أوضح المسالك إِلَى ألفية ابْن مَالك/ ابْن هِشَام الْأنْصَارِيّ/ وَمَعَهُ كتاب إرشاد السالك إِلَى تَحْقِيق أوضح المسالك/ مُحَمَّد محيي الدَّين عبد الحميد -مطبعة السَّعَادَة- مصر ١٣٧٦هـ-١٩٥٧م.
٣٣- إِيضَاح الْمكنون فِي الذيل عَليّ كشف الظنون/ إِسْمَاعِيل باشا الْبَغْدَادِيّ/ تَصْحِيح مُحَمَّد شرف الدَّين/ ط. الثَّالِثَة ١٣٧٨هـ-١٩٥٧م طهران.
٣٤- الْإِيمَان/ ابْن أبي شيبَة/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ المطبعة العمومية- دمشق.
[ ٢ / ٩٨١ ]
٣٥- الْبَحْر الرَّائِق شرح كنز الدقائق/ ابْن نجيم الْحَنَفِيّ/ ط. الثَّانِيَة -دَار الْمعرفَة- بيروت.
٣٦- بَدَائِع الصَّنَائِع فِي تَرْتِيب الشَّرَائِع/ الكاساني/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٤هـ. ١٩٧٤م- دَار الْفِكر الْعَرَبِيّ.
٣٧- بَدَائِع المنن فِي جمع وترتيب مُسْند الشَّافِعِي وَالسّنَن/ أَحْمد الْبَنَّا الساعاتي/ ط. الأولى ١٣٦٩هـ-١٩٥٠م -دَار الْأَنْوَار- مصر.
٣٨- الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة/ ابْن كثير/ ط. الأولى ١٣٥١هـ-١٩٣٢م -مطبعة السَّعَادَة- مصر.
٣٩- البدور الزاهرة فِي الْقرَاءَات الْعشْر المتواترة/ عبد الفتاح القَاضِي/ ط.
الأولى ١٣٧٥هـ/ مطبعة البابي الْحلَبِي- مصر.
٤٠- الْبلدَانِ/ اليعقوبي/ النجف ١٣٣٧هـ-١٩١٨م.
٤١- بَيَان تلبس الْجَهْمِية فِي تأسيس بدعهم الكلامية، أَو: نقض تأسيس الْجَهْمِية/ ابْن تَيْمِية/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن قَاسم/ ط.
الأولى ١٣٩٢هـ مطبعة الْحُكُومَة - مَكَّة المكرمة.
٤٢- تَاج التراجم فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة/ ابْن قطلوبغا/ مكتبة الْمثنى- بَغْدَاد.
٤٣- تَارِيخ ابْن خلدون/ عبد الرَّحْمَن بن خلدون/ دَار الْكتاب اللبناني ١٩٦٦م.
٤٤- تَارِيخ الْأُمَم والملوك/ الطَّبَرِيّ/ تَحْقِيق: مُحَمَّد أَبُو الْفضل إِبْرَاهِيم/ دَار سويدان -بيروت- لبنان.
٤٥- تَارِيخ بَغْدَاد/ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ/ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ -بيروت- لبنان.
٤٦- تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ/ فؤاد سزكين. نَقله إِلَى الْعَرَبيَّة د. مَحْمُود حجازي، د. فهمي أَبُو الْفضل - الْهَيْئَة المصرية الْعَامَّة ١٩٧٨م.
[ ٢ / ٩٨٢ ]
٤٧- تَارِيخ الْجَهْمِية والمعتزلة/ جمال الدَّين القاسمي/ ط. الأولى ١٣٣١هـ-١٢٩٢م/ مطبعة الْمنَار- مصر.
٤٨- تَارِيخ الْخُلَفَاء/ السُّيُوطِيّ/ تَحْقِيق مُحَمَّد محيي الدَّين عبد الحميد/ ط.
الثَّالِثَة ١٣٨٣هـ-١٩٦٤م/ مطبعة الْمدنِي.
٤٩- التَّارِيخ الصَّغِير/ الإِمَام البُخَارِيّ وَمَعَهُ كتابي الضُّعَفَاء الصَّغِير، والضعفاء والمتروكين/ المكتبة الأثرية- باكستان.
٥٠- تَارِيخ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ عَن يحيى بن معِين فِي تجريح الروَاة وتعديلهم/ تَحْقِيق د. أَحْمد مُحَمَّد نور يُوسُف/ دَار الْمَأْمُون للتراث - دمشق بيروت.
٥١- تَارِيخ عمر بن الْخطاب/ ابْن الْجَوْزِيّ/ تَقْدِيم وَتَعْلِيق أُسَامَة الرِّفَاعِي ١٣٩٤هـ.
٥٢- التَّارِيخ الْكَبِير/ الإِمَام البُخَارِيّ/ ط. الأولى ١٣٦٠هـ/ دَائِرَة المعارف العثمانية/ حيدر آباد الدكن - الْهِنْد.
٥٣- تَأْوِيل مُخْتَلف الحَدِيث/ ابْن قُتَيْبَة الدينَوَرِي/ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ - بيروت.
٥٤- تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة/ الذَّهَبِيّ/ ط. الأولى ١٣١٥هـ/ دَائِرَة المعارف النظامية/ حيدر آباد -الدكن- الْهِنْد.
٥٥- تحفة الأحوذي بشرح جَامع التِّرْمِذِيّ/ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المباركفوري/ أشرف على مُرَاجعَة أُصُوله وتصحيحه عبد الْوَهَّاب عبد الطيف/ ط.
الثَّالِثَة ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م/ دَار الْفِكر.
٥٦- تحفة الأحوذي "الْمرجع السَّابِق" مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان/ ط. الثَّانِيَة ١٣٨٤هـ-١٩٦٤م- مطبعة الْمدنِي- الْقَاهِرَة.
٥٧- تحفة الذَّاكِرِينَ/ الشَّوْكَانِيّ/ دَار الْكتب العلمية/ دون تَارِيخ.
[ ٢ / ٩٨٣ ]
٥٨- التخويف من النَّار والتعريف بدار الْبَوَار/ ابْن رَجَب الْحَنْبَلِيّ/ ط. الأولى ١٣٩٩هـ-١٧٧٩م- مكتبة دَار الْبَيَان- دمشق.
٥٩- تدريب الرَّاوِي فِي شرح تقريب النواوي/ السُّيُوطِيّ/ تَحْقِيق ومراجعة عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف/ ط. الأولى ١٣٧٩هـ-١٩٥٩/ المكتبة العلمية- الْمَدِينَة المنورة.
٦٠- تذكرة الْحفاظ/ الإِمَام الذَّهَبِيّ/ دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ- بيروت.
٦١- تذكرة الموضوعات/ مُحَمَّد بن طَاهِر الفتني بذيله قانون الموضوعات/ للمؤلف/ نشر أَمِين دمج- بيروت.
٦٢- تَرْجَمَة الإِمَام أَحْمد من تَارِيخ الْإِسْلَام/ الذَّهَبِيّ/ تَحْقِيق أَحْمد شَاكر/ دَار المعارف ١٣٦٥هـ-١٩٤٦م.
٦٣- التَّرْغِيب والترهيب من الحَدِيث الشريف/ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ/ ضبط وَتَعْلِيق مصطفى مُحَمَّد عمَارَة/ ط. الثَّانِيَة ١٣٧٣هـ-١٩٥٤/ البابي الْحلَبِي.
٦٤- تَعْجِيل الْمَنْفَعَة بزوائد رجال الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ- بيروت.
٦٥- تَفْسِير الثعالبي الموسوم بجواهر الحسان فِي تَفْسِير الْقُرْآن/ مؤسسة الأعلمي بيروت "دون تَارِيخ".
٦٦- تَفْسِير الطَّبَرِيّ "جَامع الْبَيَان فِي تَفْسِير الْقُرْآن"/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مَحْمُود شَاكر تَخْرِيج أَحْمد شَاكر/ دَار المعارف - مصر.
٦٧- تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهاشمه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن ورغائب الْفرْقَان/ للنيسابوري ط. الثَّانِيَة/ دَار الْمعرفَة - بيروت.
٦٨- تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم/ ابْن كثير/ طبع دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة/ عِيسَى
[ ٢ / ٩٨٤ ]
البابلي الْحلَبِي وشركاه.
٦٩- تَفْسِير الْمنَار/ مُحَمَّد رشيد رضَا/ ط. الرَّابِعَة ١٣٧٣هـ-١٩٥٤م/ دَار الْمنَار- مصر.
٧٠- تقريب التَّهْذِيب/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ حَقَّقَهُ وعلق حَوَاشِيه عبد الْوَهَّاب عبد اللطيف/ نشر مُحَمَّد سُلْطَان النمنكاني- الْمَدِينَة المنورة.
٧١- تَقْيِيد الْعلم/ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق يُوسُف العش/ ط. الثَّانِيَة ١٩٧٤ دَار إحْيَاء السّنة النَّبَوِيَّة.
٧٢- التَّمْهِيد لما فِي الْمُوَطَّأ من الْمعَانِي والأسانيد/ ابْن عبد الْبر النمري/ تَحْقِيق وَتعلق مصطفى الْعلوِي وَمُحَمّد الْبكْرِيّ/ المطبعة الملكية- الرِّبَاط.
٧٣- تَمْيِيز الطّيب من الْخَبيث فِيمَا يَدُور على أَلْسِنَة النَّاس من الحَدِيث/ ابْن الديبغ الشَّيْبَانِيّ/ ط. الأولى ١٣٢٤- مصر.
٧٤- التَّنْبِيهَات السّنيَّة على العقيدة الواسطية/ عبد الْعَزِيز نَاصِر الرشيد/ ط.
٧٥- تَنْزِيه الشَّرِيعَة المرفوعة عَن الْأَخْبَار الشنيعة الْمَوْضُوعَة/ أَبُو الْحسن الْكِنَانِي/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف، وَعبد الله مُحَمَّد الصّديق/ ط.
الأولى- مكتبة الْقَاهِرَة.
٧٦- تنوير المقباس من تَفْسِير ابْن عَبَّاس/ الفيروز آبادي/ بهامشه كتابي النقول وَمَعْرِفَة النَّاسِخ والمنسوخ/ مطبعة الاسْتقَامَة -الْقَاهِرَة ١٣٨٠هـ-١٩٦٠م.
٧٧- تَهْذِيب الإِمَام ابْن قيم الجوزية على مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد/ لِلْمُنْذِرِيِّ/ تَحْقِيق أَحْمد شَاكر وَمُحَمّد حَامِد الفقي/ مطبعة أنصار السّنة المحمدية ١٣٦٧هـ-١٩٤٨م.
٧٨- تَهْذِيب التَّهْذِيب/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ مُصَور عَن ط. الأولى/ دَائِرَة.
[ ٢ / ٩٨٥ ]
المعارف النظامية/ حيدر آباد الدكن- الْهِنْد ١٣٢٦هـ.
٧٩- تَهْذِيب الْكَمَال فِي أَسمَاء الرِّجَال/ الْحَافِظ الْمزي/ قدم لَهُ عبد الْعَزِيز رَبَاح وَأحمد الدقاق/ دَار الْمَأْمُون للتراث - دمشق- بيروت.
٨٠- تَهْذِيب اللُّغَة/ الْأَزْهَرِي/ الدَّار المصرية للتأليف والترجمة.
٨١- التَّوْحِيد وَإِثْبَات صِفَات الرب ﷿/ ابْن خُزَيْمَة/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ دَار الْكتب العلمية - بيروت ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م.
٨٢- الثِّقَات/ ابْن حبَان/ ط. الأولى ١٣٩٣هـ-١٩٧٣م دَائِرَة المعارف العثمانية الْهِنْد.
٨٣- جَامع بَيَان الْعلم وفضله وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَته وَحمله/ ابْن عبد الْبر النمر/ دَار الْفِكر- بيروت لبنان.
٨٤- الْجَامِع الصَّغِير فِي أَحَادِيث البشير النذير/ السُّيُوطِيّ/ بهامشه كنوز الْحَقَائِق للْإِمَام عبد الرؤوف الْمَنَاوِيّ/ ط. الْأَرْبَعَة/ مصطفى البابي الْحلَبِي وَأَوْلَاده - مصر.
٨٥- الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن/ الْقُرْطُبِيّ/ ط. الثَّالِثَة ١٣٨٦هـ-١٩٦٦/ دَار الْقَلَم.
٨٦- الْجرْح وَالتَّعْدِيل/ ابْن أبي حَاتِم/ ط. الولى ١٣٧١هـ-١٩٥٢م/ دَائِرَة المعارف العثمانية/ حيدر آباد الدكن - الْهِنْد.
٨٧- الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ/ أَبُو الْفضل القيسراني/ ط. الولى/ دَائِرَة المعارف النظامية- الْهِنْد.
٨٨- جمهرة الْأَمْثَال/ أَبُو هِلَال العسكري/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل إِبْرَاهِيم وَعبد الْمجِيد قطامش/ ط. الأولى ١٣٤٨هـ-١٩٦٤م/ المؤسسة الْعَرَبيَّة الحديثة- الْقَاهِرَة.
[ ٢ / ٩٨٦ ]
٨٩- جمهرة أَنْسَاب الْعَرَب/ ابْن حزم الأندلسي/ تَحْقِيق عبد السَّلَام هَارُون -دَار المعارف- مصر ١٣٨٢هـ-١٩٦٢م.
٩٠- الْجَواب الصَّحِيح لمن بدل دين الْمَسِيح/ ابْن تَيْمِية/ مطبعة الْمدنِي -الْقَاهِرَة ١٣٧٩هـ-١٩٥٩م.
٩١- الْجَوَاهِر المضية فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة/ محيي الدَّين الْقرشِي/ ط. الأول ١٣٣٢هـ/ دَائِرَة المعارف النظامية/ حيدر آباد- الْهِنْد.
٩٢- حادي الْأَرْوَاح إِلَى بِلَاد الأفراح/ ابْن الْقيم/ دَار الْكتب العلمية/ بيروت -لبنان.
٩٣- حَاشِيَة رد الْمُخْتَار/ ابْن عابدين على الدّرّ الْمُخْتَار شرح تنوير الْأَبْصَار/ أَبُو حنيفَة/ ط. الثَّانِيَة ١٣٨٦هـ-١٩٦٦م/ البابي الْحلَبِي وَأَوْلَاده - مصر.
٩٤- حضارة الدولة العباسية/ د. أَحْمد رَمَضَان أَحْمد/ الجهاز المركزي لكتب الجامعية والمدرسية ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م.
٩٥- حلية الْأَوْلِيَاء وطبقات الأصفياء/ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ/ ط. الثَّانِيَة ١٣٨٧هـ ١٩٦٧ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ - بيروت.
٩٦- خزانَة الْأَدَب/ الْبَغْدَادِيّ/ ط. الأولى/ المطبعة الأميرية- بولاق.
٩٧- خلق أَفعَال الْعباد/ الإِمَام البُخَارِيّ ضمن مَجْمُوع عقائد السّلف/ جمع: عَليّ النشار وعمار الطَّالِبِيُّ/ منشأة المعارف- الْإسْكَنْدَريَّة ١٩٧١م.
٩٨- خُلَاصَة تذهيب تَهْذِيب الْكَمَال فِي أَسمَاء الرِّجَال/ الخزرجي/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩١هـ-١٩٧١م مكتب المطبوعات الإسلامية- حلب.
٩٩- دَائِرَة المعارف الإسلامية/ نقلهَا إِلَى الْعَرَبيَّة مُحَمَّد ثَابت الأفندي وَجَمَاعَة ط. ١٣٥٢هـ-١٦٢٣م.
١٠٠- دَائِرَة معارف الْقرن الْعشْرين/ مُحَمَّد فريد وجدي/ ط. الثَّالِثَة دَار الْمعرفَة -
[ ٢ / ٩٨٧ ]
بيروت.
١٠١- دراسات فِي الحضارة الإسلامية/ د. حسن الباشا/ دَار النهضة الْعَرَبيَّة- الْقَاهِرَة ١٩٧٥م.
١٠٢- دَرْء تعَارض الْعقل وَالنَّقْل/ ابْن تَيْمِية/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد رشاد سَالم/ ط. الولى ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م/ جَامِعَة الإِمَام مُحَمَّد بن سعود الإسلامية- الرياض.
١٠٣- الدّرّ المنثور فِي التَّفْسِير بالمأثور/ السُّيُوطِيّ بهامشه تنوير المقباس نشر مُحَمَّد أَمِين دمج- بيروت.
١٠٤- دفاع عَن أبي هُرَيْرَة/ عبد الْمُنعم صَالح الْعزي/ ط. الولى ١٣٩٣هـ-١٩٧٣م/ دَار الشرق- بيروت.
١٠٥- ديوَان الْأَعْشَى الْكَبِير/ شرح وَتَعْلِيق د. مُحَمَّد مُحَمَّد حُسَيْن/ الْمكتب الشَّرْقِي- بيروت.
١٠٦- ديوَان الضُّعَفَاء والمتروكين/ الذَّهَبِيّ/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق حَمَّاد الْأنْصَارِيّ نسخ مُحَمَّد الديوي/ مكتبة النهضة- مَكَّة المكرمة ١٣٨٧هـ-١٩٦٧م.
١٠٧- الرَّد على الْجَهْمِية/ ابْن مَنْدَه/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق وَتَخْرِيج د. عَليّ مُحَمَّد الفقيهي/ ط. الثَّانِيَة ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م.
١٠٨- الرَّد على الْجَهْمِية/ عُثْمَان الدَّارمِيّ/ تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش/ تَخْرِيج مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الرَّابِعَة ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م/ الْمكتب الإسلامي.
١٠٩- الرَّد على الْجَهْمِية والزنادقة/ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل/ تَحْقِيق وتعلييق د. عبد الرَّحْمَن عميرَة/ دَار اللِّوَاء- الرياض ١٣٩٧-١٩٧٧م.
١١٠- الرسَالَة/ الإِمَام الشَّافِعِي/ تَحْقِيق وَشرح أَحْمد شَاكر/ ط. الأولى ١٣٥٨هـ-١٩٤٠/ مصطفى البابي الْحلَبِي - مصر.
[ ٢ / ٩٨٨ ]
١١١- الرسَالَة التدميرية/ ابْن تَيْمِية/ طبعة كُلية الشَّرِيعَة- الرياض.
١١٢- زَوَائِد الزّهْد/ نعيم بن حَمَّاد ذيل كتاب الزّهْد وَالرَّقَائِق/ ابْن الْمُبَارك/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق حبيب الرَّحْمَن الأعظمي/ مجْلِس إحْيَاء المعارف- الْهِنْد ١٣٨٥هـ-١٩٦٦م.
١١٣- الزّهْد/ الإِمَام أَحْمد/ طبعة أم الْقرى/ دون تَارِيخ.
١١٤- سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة/ مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م/ الْمكتب الإسلامي.
١١٥- سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة/ مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الثَّالِثَة الْمكتب الإسلامي.
١١٦- سنَن ابْن مَاجَه/ الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن يزِيد الْقزْوِينِي/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ عِيسَى البابي الْحلَبِي وشركاه.
١١٧- سنَن أبي دَاوُد/ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى ١٣٨٨هـ-١٩٦٩م/ دَار الحَدِيث -حمص- سورية.
١١٨- سنَن أبي دَاوُد مَعَ حَاشِيَة عون المعبود/ عني بنشره الْحَاج حسن إيراني/ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ -بيروت- لبنان.
١١٩- سنَن التِّرْمِذِيّ/ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ/ أشرف على التَّعْلِيق والطبع عزت الدعاس/ المطبعة الوطنية - حمص.
١٢٠- سنَن الدَّارمِيّ/ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الله هَاشم يماني- الْمَدِينَة ١٣٨٦هـ-١٩٦٦م.
١٢١- سنَن النَّسَائِيّ بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ صحّح بِمَعْرِفَة بعض أفاضل الْعلمَاء/ دَار إيحاء التراث الْعَرَبِيّ - بيروت.
١٢٢- السّنة/ ابْن أبي عَاصِم/ تَخْرِيج الألباني/ ط. الأولى ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م.
[ ٢ / ٩٨٩ ]
الْمكتب الإسلامي.
١٢٣- السّنة/ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد/ عني بِتَصْحِيحِهِ والإشراف على طبعه جمَاعَة من الْعلمَاء/ المطبعة السلفية - مَكَّة المكرمة ١٣٤٩هـ.
١٢٤- السّنة قبل التدوين/ مُحَمَّد عجاج الْخَطِيب/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩١هـ-١٩٧١م دَار الْفِكر.
١٢٥- سير أَعْلَام النبلاء/ الإِمَام الذَّهَبِيّ/ أشرف على تَحْقِيقه وَخرج أَحَادِيثه شُعَيْب الأرناؤوط/ ط. الأولى ١٤٠١هـ-١٩٨١م مؤسسة الرسَالَة.
١٢٦- شذرات الذَّهَب فِي أَخْبَار من ذهب/ ابْن الْعِمَاد الْحَنْبَلِيّ/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م/ دَار المسيرة - بيروت.
١٢٧- شرح ابْن عقيل على ألفية ابْن مَالك/ بهاء الدَّين بن عقيل/ تَحْقِيق مُحَمَّد محيي الدَّين عبد الحميد/ ط. الْخَامِسَة ١٣٦٧هـ-١٩٤٧م.
١٢٨- شرح أصُول اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة/ أَبُو الْقَاسِم اللالكائي/ تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان/ دَار طيبَة- الرياض.
١٢٩- شرح العقيدة الطحاوية/ ابْن أبي الْعِزّ الْحَنَفِيّ/ تَحْقِيق ومراجعة جمَاعَة من الْعلمَاء/ ط. الرَّابِعَة ١٣٩١هـ/ الْمكتب الإسلامي.
١٣٠- شرح الْعَلامَة ابْن القاصح على الشاطبية بهامشه غيث النَّفْع فِي الْقرَاءَات السَّبع- ١٢٩٣هـ.
١٣١- شرف أَصْحَاب الحَدِيث/ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد سعيد أوغلي/ نشر دَار إحْيَاء السّنة النَّبَوِيَّة.
١٣٢- شعر الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي/ جمع وَتَقْدِيم دَاوُد شلوم/ مطبعة النُّعْمَان -النجف.
١٣٣- الشَّرِيعَة/ الْآجُرِيّ/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَامِد الفقي/ ط. الأولى ١٣٦٩هـ.
[ ٢ / ٩٩٠ ]
١٩٥٠م/ مطبعة السّنة المحمدية.
١٣٤- الصِّحَاح فِي اللُّغَة والعلوم الْجَوْهَرِي/ إعداد وتصنيف: أُسَامَة مرعشلي ونديم مرعشلي/ دَار الحضارة الْعَرَبِيّ- بيروت.
١٣٥- صَحِيح ابْن حبَان/ ضبط وَتَحْقِيق عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان/ ط. الأولى/ نشر مُحَمَّد عبد المحسن الكتبي- الْمكتب الإسلامي.
١٣٦- صَحِيح ابْن خُزَيْمَة/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج د. مُحَمَّد مصطفى الأعظمي/ ط. الأولى ١٣٩١هـ-١٩٧١/ الْمكتب الإسلامي.
١٣٧- صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير وزيادته "الْفَتْح الْكَبِير"/ تَحْقِيق مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الأولى ١٣٨٨هـ-١٩٦٩م/ الْمكتب الإسلامي.
١٣٨- صَحِيح مُسلم/ الإِمَام مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي/ تَحْقِيق وَتَصْحِيح وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ ط. الأولى ١٣٧٤هـ-١٩٥٥م/ دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة/ عِيسَى البابي الْحلَبِي وشركاه.
١٣٩- صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ/ ط. الأولى ١٣٤٧هـ-١٩٢٩م/ المطبعة المصرية بالأزهر.
١٤٠- الصِّفَات/ الدَّارَقُطْنِيّ/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق عبد الله الغنيمان/ ط. الأولى ١٤٠٢هـ/ مكتبة الدَّار- الْمَدِينَة المنورة.
١٤١- ضحى الْإِسْلَام/ أَحْمد أَمِين/ ط. الْعَاشِرَة/ دَار إحْيَاء الْكتاب الْعَرَبِيّ -بيروت- لبنان.
١٤٢- الضُّعَفَاء الصَّغِير/ الإِمَام البُخَارِيّ، وَمَعَهُ التَّارِيخ الصَّغِير والضعفاء والمتروكين/ المطبعة الأثرية.
١٤٣- ضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادته "الْفَتْح الْكَبِير"/ مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م/ الْمكتب الإسلامي- بيروت.
[ ٢ / ٩٩١ ]
١٤٤- طَبَقَات الْحفاظ/ السُّيُوطِيّ/ تَحْقِيق عَليّ مُحَمَّد عمر/ ط. الولى ١٣٩٣هـ-١٩٧٣م/ نشر مكتبة وَهبة- مصر.
١٤٥- طَبَقَات الْحَنَابِلَة/ القَاضِي أَبُو يعلى/ دَار الْمعرفَة- بيروت.
١٤٦- طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الْكُبْرَى/ السُّبْكِيّ/ تَحْقِيق عبد الفتاح الحلو، ومحمود الطناحي/ ط. الأولى/ عِيسَى البابي الْحلَبِي وشركاه.
١٤٧- طَبَقَات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة/ الْعَبَّادِيّ/ دون ذكر الطبعة وَدَار النشر.
١٤٨- الطَّبَقَات الْكُبْرَى/ ابْن سعد/ دَار صادر- بيروت.
١٤٩- الطَّبَقَات الْكُبْرَى/ ابْن سعد/ طبعة ليدن ١٣٢٢هـ.
١٥٠- الطّرق الْحكمِيَّة فِي السياسة الشَّرْعِيَّة/ ابْن الْقيم/ تَحْقِيق مُحَمَّد جميل أَحْمد/ مطبعة الْمدنِي- مصر١٣٨١هـ-١٩٦١م.
١٥١- عبد الله بن سبأ وأثره فِي إِحْدَاث الْفِتْنَة فِي صدر الْإِسْلَام/ رِسَالَة ماجستير/ إعداد: سُلَيْمَان أَحْمد العودة/ ١٤٠٢هـ.
١٥٢- العظمة/ أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ/ مخطوط/ جَامِعَة الْملك سعود- الرياض.
١٥٣- عقائد السّلف جمع د. عَليّ النشار وعمار الطَّالِبِيُّ/ منشأة المعارف بالإسكندرية ١٩٧١م.
١٥٤- العقد الفريد/ ابْن عبد ربه الأندلسي/ تَحْقِيق مُحَمَّد سعيد الْعُرْيَان/ دَار الْفِكر.
١٥٥- الْعِلَل المتناهية فِي الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة/ ابْن الْجَوْزِيّ/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق إرشاد الْحق الكوثري/ دَار الْعُلُوم الأثرية/ فيصل آباد- باكستان.
١٥٦- عَلَاء نجد خلال سِتَّة قُرُون/ عبد الله البسام/ ط. الأولى ١٣٩٨هـ/ مكتبة ومطبعة النهضة الحَدِيث- مكتبة المكرمة.
١٥٧- الْعُلُوّ للعلي الْغفار/ شمس الدَّين الذَّهَبِيّ/ تَصْحِيح ومراجعة عبد الرَّحْمَن
[ ٢ / ٩٩٢ ]
عُثْمَان/ ط. الثَّانِيَة ١٣٨٨هـ-١٩٦٨م.
١٥٨- الْمصدر نَفسه/ تَعْلِيق عبد الرَّزَّاق عفيفي وَتَصْحِيح زَكَرِيَّا عَليّ يُوسُف/ مطبعة أنصار السّنة ١٣٥٧هـ-١٩٣٨م.
١٥٩- عُلُوم الحَدِيث/ ابْن الصّلاح/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج نور الدَّين عتر/ ط. الثَّانِيَة ١٩٧٢م/ نشر المكتبة العلمية- الْمَدِينَة المنورة.
١٦٠- عُمْدَة الْقَارئ/ شرح صَحِيح البُخَارِيّ/ بدر الدَّين الْعَيْنِيّ/ عني بنشره وتصحيحه وَالتَّعْلِيق عَلَيْهِ شركَة من الْعلمَاء/ نشر مُحَمَّد أَحْمد دمج - بيروت.
١٦١- عُيُون الْأَخْبَار/ ابْن قُتَيْبَة الدينَوَرِي/ مطبعة دَار الْكتب المصرية- الْقَاهِرَة ١٣٤٣هـ-١٩٢٥.
١٦٢- الغماز على اللماز فِي الْأَحَادِيث المشتهرة/ أَبُو الْحسن السمهودي/ تَحْقِيق مُحَمَّد إِسْمَاعِيل السلَفِي/ ط. الولى ١٤٠١هـ-١٩٨١/ دَار اللِّوَاء الرياض.
١٦٣- الْفَائِق فِي غَرِيب الحَدِيث/ الزَّمَخْشَرِيّ/ تَحْقِيق عَليّ مُحَمَّد البجاوي وَمُحَمّد أبوالفضل إِبْرَاهِيم/ ط. الثَّانِيَة/ عِيسَى البابي الْحلَبِي وشركاه.
١٦٤- فتح الْبَارِي/ شرح صَحِيح البُخَارِيّ/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ ترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ تَصْحِيح محب الدَّين الْخَطِيب/ المطبعة السلفية الْقَاهِرَة ١٣٨٠هـ.
١٦٥- الْفَتْح الرباني مَعَ شَرحه بُلُوغ الْأَمَانِي/ أَحْمد الْبَنَّا/ دَار الشهَاب- الْقَاهِرَة.
١٦٦- فتح الْقَدِير الْجَامِع بَين الرِّوَايَة والدراية من علم التَّفْسِير/ الشَّوْكَانِيّ/ دَار الْفِكر.
١٦٧- فتح الْمجِيد شرح كتاب التَّوْحِيد/ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن حسن/ تَحْقِيق
[ ٢ / ٩٩٣ ]
مُحَمَّد حَامِد الفقي/ ط. السَّابِعَة ١٣٧٧هـ-١٩٥٧م/ مطبعة أنصار السّنة المحمدية- الْقَاهِرَة.
١٦٨- فتوح الْبلدَانِ/ أَبُو الْحسن البلاذري/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق رضوَان مُحَمَّد رضوَان/ مطبعة السَّعَادَة- مصر ١٩٥٩م.
١٦٩- الْفرق الإسلامية ذيل كتاب شرح المواقف/ الْكرْمَانِي/ تَحْقِيق سليمَة عبد رب الرَّسُول/ مطبعة الْإِرْشَاد -بَغْدَاد ١٩٧٣م.
١٧٠- الْفرق بَين الْفرق وَبَيَان الْفرْقَة النَّاجِية مِنْهُم/ عبد القاهر الْبَغْدَادِيّ ط. الثَّالِثَة ١٩٧٨/ دَار الْآفَاق الجديدة - بيروت.
١٧١- فرق وطبقات الْمُعْتَزلَة/ عبد الْجَبَّار الْهَمدَانِي/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. عَليّ النشار وعصام الدَّين مُحَمَّد عَليّ/ المطبوعات الجامعية ١٩٧٢م.
١٧٢- الْفَصْل فِي الْملَل والأهواء والنحل/ ابْن حزم الظَّاهِرِيّ/ وَمَعَهُ الْملَل والنحل للشهرستاني/ مكتبة ومطبعة مُحَمَّد عَليّ صبيح وَأَوْلَاده- الْقَاهِرَة.
١٧٣- فصل الْمقَال فِي شرح كتاب الْأَمْثَال/ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ/ تَحْقِيق وَتَقْدِيم د. إِحْسَان عَبَّاس، ود. عبد الْمجِيد عابدين/ دَار الْأَمَانَة/ مؤسسة الرسَالَة ١٣٩١هـ-١٩٧١م.
١٧٤- الْفِقْه على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة/ عبد الرَّحْمَن الجزيري/ ط. الثَّالِثَة/ طبعة الاسْتقَامَة - الْقَاهِرَة.
١٧٥- الفهرست/ ابْن النديم/ تَحْقِيق رضَا تجدّد ط. ١٣٩١هـ.
١٧٦- الْفَوَائِد البهية/ اللكنوي/ عني بِتَصْحِيحِهِ وَتَعْلِيق بعض الزَّوَائِد عَليّ مُحَمَّد بدر الدَّين النعساني/ ط. الأولى ١٣٢٤هـ/ مطبعة السَّعَادَة مصر.
١٧٧- الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة/ الشَّوْكَانِيّ/ تَحْقِيق عبد الرَّحْمَن المعلمي/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٢هـ - بيروت.
[ ٢ / ٩٩٤ ]
١٧٨- فيض الْقَدِير لترتيب الْجَامِع الصَّغِير/ مُحَمَّد حسن ضيف الله/ ط. الأولى ١٣٨٣هـ-١٩٦٤م مصطفى البابي الْحلَبِي وَأَوْلَاده.
١٧٩- الْقَامُوس الْمُحِيط/ الفيروز آبادي/ ط. الرَّابِعَة/ مطبعة دَار الْمَأْمُون ١٣٥٧هـ-١٩٣٨م.
١٨٠- القَوْل الْمُفِيد فِي أَدِلَّة الِاجْتِهَاد والتقليد/ الشَّوْكَانِيّ/ مطبعة البابي الْحلَبِي وَأَوْلَاده- مصر ١٣٤٧هـ.
١٨١- القلائد الجوهرية فِي تَارِيخ الصالحية/ مُحَمَّد بن طولون الْحَنَفِيّ/ تَحْقِيق مُحَمَّد أَحْمد دهمان ١٣٦٨هـ-١٩٤٩م.
١٨٢- الكاشف فِي معرفَة من لَهُ رِوَايَة فِي الْكتب السِّتَّة/ الإِمَام الذَّهَب/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق عزت عَطِيَّة- مُوسَى الْمُوشى: ط. الأولى ١٣٩٢هـ-١٩٧٢م/ دَار الْكتب الحديثة- الْقَاهِرَة.
١٨٣- الْكَامِل فِي التَّارِيخ/ ابْن الْأَثِير/ دَار صادر- دَار بيروت.
١٨٤- كشف الأستار عَن زَوَائِد الْبَزَّار على الْكتب السِّتَّة/ عَليّ بن أبي بكر الهيثمي/ تَحْقِيق الشَّيْخ حبيب الرَّحْمَن الأعظي/ ط. الأولى ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م.
١٨٥- كشف الخفاء ومزيل الألباس عَمَّا اشْتهر من الْأَحَادِيث على أَلْسِنَة النَّاس/ العجلوني/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق أَحْمد القلاش/ مكتبة التراث الإسلامي- حلب.
١٨٦- كشف الظنون عَن أسامي الْفُنُون/ حاجي خَليفَة/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق مُحَمَّد شرف الدَّين بالتقايا وَرفعت بيلكة/ طبع وكَالَة المعارف ١٣٦٢هـ-١٩٤٣م.
١٨٧- الْكِفَايَة فِي علم الرِّوَايَة/ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ/ دَائِرَة المعارف العثمانية- حيدر آباد الدكن - الْهِنْد ١٣٥٧هـ.
[ ٢ / ٩٩٥ ]
١٨٨- الْكَمَال فِي أَسمَاء الرِّجَال/ الْحَافِظ الْمزي/ قدم لَهُ عبد الْعَزِيز رَبَاح وَأحمد الدقاق/ دَار الْمَأْمُون للتراث -دمشق- بيروت.
١٨٩- الكنى والأسماء/ الدولابي/ ط. الأولى ١٣٢٢هـ/ دَائِرَة المعارف النظامية/ حيدر آباد الدكن- الْهِنْد.
١٩٠- كنز الْعمَّال فِي سنَن الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال/ عَلَاء الدَّين الْبُرْهَان فوري/ نشر وتوزيع مكتبة التراث الإسلامي- حلب.
١٩١- الكواشف الجلية عَن مَعَاني الواسطية/ عبد الْعَزِيز السلمان/ ط. السَّادِسَة ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م/ مكتبة الرياض الحديثة- الرياض.
١٩٢- اللآلئ المصنوعة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة/ السُّيُوطِيّ/ ط. السُّيُوطِيّ/ ط. الثَّالِثَة ١٤٠١هـ. ١٩٨١م/دَار الْمعرفَة- بيروت.
١٩٣- اللّبَاب فِي تَهْذِيب الْأَنْسَاب/ ابْن الْأَثِير الْجَزرِي/ دَار صادر- بيروت.
١٩٤- لِسَان الْعَرَب/ ابْن مَنْظُور/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي/ دَار بيروت.
١٩٥- لِسَان الْمِيزَان/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩١هـ-١٩٧١م/ مؤسسة الأعلمي- بيروت.
١٩٦- المؤتلف والمختلف فِي أَسمَاء نقلة الحَدِيث/ أَبُو مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ/ طبع وَتَصْحِيح مُحَمَّد محيي الدَّين الْجَعْفَرِي/ ط. الأولى ١٣٣٢هـ الْهِنْد.
١٩٧- مجمع الْأَمْثَال/ الميداني/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مُحَمَّد محيي الدَّين عبد الحميد/ مطبعة السّنة المحمدية ١٣٧٤هـ-١٩٥٥م.
١٩٨- مجمع الزَّوَائِد ومنبع الْفَوَائِد/ نور الدَّين عَليّ بن أبي بكر الهيثمي/ ط. الثَّانِيَة ١٩٦٧/ دَار الْكتاب- بيروت.
[ ٢ / ٩٩٦ ]
١٩٩- مَجْمُوع الْفَتَاوَى/ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية/ جمع وترتيب عبد الرَّحْمَن بن قَاسم وَابْنه مُحَمَّد/ مُصَور عَن الطبعة الأولى ١٣٨١هـ.
٢٠٠- الْمُحدث الْفَاصِل بَين الرَّاوِي والواعي/ الْحسن بن عبد الرَّحْمَن الرامَهُرْمُزِي تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. مُحَمَّد عجاج الْخَطِيب/ ط. الأولى ١٣٩١هـ-١٩٧١م/ دَار الْفِكر- بيروت.
٢٠١- مُخْتَصر الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة على الْجَهْمِية والمعطلة/ ابْن الْقيم/ اخْتِصَار مُحَمَّد بن الْفضل الْموصِلِي/ مكتبة الرياض الحديثة- الرياض.
٢٠٢- مُخْتَصر الْعُلُوّ للعلي الْغفار/ اخْتِصَار وَتَحْقِيق مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الأولى ١٤٠١هـ-١٩٨١م/ الْمكتب الإسلامي.
٢٠٣- مُخْتَصر الْمُزنِيّ/ هَامِش الْأَمَام للشَّافِعِيّ/ ط. الأولى ١٣٢٢هـ.
٢٠٤- مُخْتَصر الْمَقَاصِد الْحَسَنَة/ الزّرْقَانِيّ/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد لطفي الصّباغ/ ط.
الأولى ١٤٠١هـ/ نشر مكتب التربية لدول الخليج الْعَرَبِيّ- الرياض.
٢٠٥- مرْآة الْجنان وعبرة الْيَقظَان فِي معرفَة مَا يعْتَبر من حوادث الزَّمَان/ اليافعي ط. الثَّانِيَة ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م مؤسسة الأعلي- بيروت.
٢٠٦- مروج الذَّهَب/ المَسْعُودِيّ/ دَار الأندلس- بيروت.
٢٠٧- مسَائِل الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رِوَايَة ابْنه عبد الله/ تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش ط. الأولى ١٤٠١هـ-١٩٨١م الْمكتب الإسلامي.
٢٠٨- الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ/ الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي/ بذيلة التَّلْخِيص لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيّ/ مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب.
٢٠٩- مُسْند أبي بكر الصّديق/ السُّيُوطِيّ/ تَحْقِيق الْحَافِظ عَزِيز بك/ ط. الأولى ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م/ نشر مُخْتَار الندوي/ بومبائي- الْهِنْد.
٢١٠- مُسْند أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ/ ط. الأولى ١٣٢١هـ/ دَائِرَة المعارف النظامية -
[ ٢ / ٩٩٧ ]
حيدر آباد الدكن- الْهِنْد.
٢١١- مُسْند الإِمَام أَحْمد/ شرح وفهرست أَحْمد شَاكر/ دَار المعارف للطباعة والنشر- مصر.
٢١٢- مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال/ الْمكتب الإسلامي/ دَار صادر- بيروت.
٢١٣- مشكاة المصابيح/الْخَطِيب التبريزي/ تَحْقِيق مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني- ط. الولى ١٣٨٠هـ-١٩٦١م الْمكتب الإسلامي.
٢١٤- الْمِصْبَاح فِي أصُول الحَدِيث/ السَّيِّد قَاسم اندجاني/ مطبعة الْمدنِي- الْقَاهِرَة ١٣٧٩هـ-١٩٦٠م.
٢١٥- المُصَنّف/ ابْن أبي شيبَة/ تَحْقِيق وطبع مُخْتَار الندوي/ ط. الأولى ١٤٠٣هـ ١٩٨٣م- الْهِنْد.
٢١٦- المُصَنّف/ عبد الرَّزَّاق بن همام الصَّنْعَانِيّ/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج حبيب الرَّحْمَن الأعظمي/ ط. الأولى ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م.
٢١٧- المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ تَحْقِيق: حبيب الرَّحْمَن الأعظمي.
٢١٨- مُعْجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية/ مُحَمَّد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم/ ط. الثَّانِيَة دَار الْفِكر الْعَرَبِيّ.
٢١٩- مُعْجم الْبلدَانِ/ ياقوت الْحَمَوِيّ/ دَار صادر- دَار بيروت ١٣٧٤هـ-١٩٥٥م.
٢٢٠- مُعْجم تراجم مصنفي الْكتب الْعَرَبيَّة/ عمر رضَا كحالة/ مطبعة الترقي- دمشق ١٣٧٧هـ-١٩٥٨م.
٢٢١- المعجم الْكَبِير/ الْحَافِظ الطَّبَرَانِيّ/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج حبيب الرَّحْمَن الأعظمي ط. الأولى ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م.
[ ٢ / ٩٩٨ ]
٢٢٢- الْمُغنِي/ ابْن قدامَة/ وَمَعَهُ الشَّرْح الْكَبِير لأبي الْفرج الْمَقْدِسِي/ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ- بيروت ١٣٩٢هـ-١٩٧٢م.
٢٢٣- الْمُغنِي/ مُحَمَّد بن طَاهِر الْهِنْدِيّ/ دَار نشر الْكتب الإسلامية- باكستان.
٢٢٤- مِفْتَاح دَار السَّعَادَة/ ابْن الْقيم/ توزيع دَار الْإِفْتَاء- الرياض.
٢٢٥- الْمَقَاصِد الْحَسَنَة فِي بَيَان كثير من الْأَحَادِيث المشتهرة على الْأَلْسِنَة/ السخاوي تَصْحِيح وَتَعْلِيق عبد الله مُحَمَّد الصّديق- تَقْدِيم عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف/ مكتبةالخانجي/ مكتبة بَغْدَاد ١٣٧٥هـ-١٩٥٦م.
٢٢٦- مقالات الإسلاميين وَاخْتِلَاف الْمُصَلِّين/ أبوالحسن الْأَشْعَرِيّ/ تَحْقِيق مُحَمَّد محيي الدَّين عبد الحميد/ ط. الثَّانِيَة ١٣٨٩هـ-١٩٦٩م/ مكتبة النهضة المصرية- الْقَاهِرَة.
٢٢٧- مُقَدّمَة ابْن الصّلاح ومحاسن الِاصْطِلَاح/ تَوْثِيق وَتَحْقِيق د. عَائِشَة بنت الشاطئ- مطبعة دَار الْكتب ١٩٧٤م.
٢٢٨- مُلْحق فِي الْجَهْمِية من كتاب مسَائِل الإِمَام أَحْمد/ تأليف أبي دَاوُد السجسْتانِي ضمن جموع عقائد السّلف/ جمع عَليّ النشار وعمار الطَّالِبِيُّ/ منشأة المعارف بالإسكندرية ١٩٧١م.
٢٢٩- الْملَل والنحل/ الشَّهْر ستاني/ تَحْقِيق مُحَمَّد سيد كيلاني/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٥هـ-١٩٧٥م- دَار الْمعرفَة - بيروت.
٢٣٠- مَنَاقِب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل/ ابْن الْجَوْزِيّ/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. عبد الله التركي- مُقَابلَة د. عَليّ مُحَمَّد عمر/ ط. الأولى ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م/ مكتبة الخانجي- مصر.
٢٣١- المنجد فِي اللُّغَة والأعلام/ ط. الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ/ دَار الْمشرق- بيروت.
٢٣٢- موارد الظمآن إِلَى زَوَائِد ابْن حبَان/ عَليّ بن أبي بكر الهيثمي/ تَحْقِيق مُحَمَّد
[ ٢ / ٩٩٩ ]
عبد الرَّزَّاق حَمْزَة/ المطبعة السلفية.
٢٣٣- الْمُوَطَّأ/ الإِمَام مَالك بن أنس/ تَصْحِيح وترقيم وَتَعْلِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة/عِيسَى البابي الْحلَبِي ١٣٧٠هـ-١٩٥١م.
٢٣٤- الْمُوَطَّأ "أَيْضا"/ رِوَايَة يحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ/ شرح وَتَعْلِيق أَحْمد عرموش/ ط. الأولى ١٣٩٠هـ-١٩٧١م دَار النفائس.
٢٣٥- الموضوعات/ أَبُو الْفرج الْقرشِي/ تَقْدِيم وَتَحْقِيق عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان/ ط. الأولى ١٣٨٦هـ-١٩٦٦م/ نشر مُحَمَّد عبد المحسن الكتبي- الْمَدِينَة المنورة.
٢٣٦- ميزَان الِاعْتِدَال فِي نقد الرِّجَال/ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ/ تَحْقِيق عَليّ مُحَمَّد البجاوي/ ط. الولى ١٣٨٢هـ-١٩٦٣م/ دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة عِيسَى البابي الْحلَبِي وشركاه.
٢٣٧- النِّهَايَة أَو الْفِتَن والملاحم/ ابْن كثير/ تَحْقِيق طه الزيني/ ط. الأولى دَار الْكتب الحديثة.
٢٣٨- النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر/ ابْن الْأَثِير الْجَزرِي/ تَحْقِيق: طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي/ نشر المكتبة الإسلامية.
٢٣٩- هِدَايَة الحيارى فِي أجوبة الْيَهُود وَالنَّصَارَى/ ابْن الْقيم/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. أَحْمد السقا/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٩هـ المكتبة الْقيمَة- مصر.
٢٤٠- هِدَايَة العارفين: أَسمَاء المؤلفين وآثار المصنفين/ إِسْمَاعِيل مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ/ طبع وكَالَة المعارف - استانبول ١٩٥٥م.
٢٤١- الوابل الصيب وَرَافِع الْكَلم الطّيب/ ابْن الْقيم/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ/ نشر دَار الْإِفْتَاء - الرياض.
٢٤٢- وفيات الْأَعْيَان وأنباء الزَّمَان/ ابْن خلكان/ تَحْقِيق مُحَمَّد مُحي الدَّين عبد الحميد/ ط. الأولى ١٣٦٧هـ-١٩٤٨م/ مكتبة النهضة - الْقَاهِرَة.
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
فهرس الموضوعات:
الصفحة الْمَوْضُوع
٧-١٦ الْمُقدمَة
١٧-١٣٦ الْقسم الأول
١٧ ٩٠ الْبَاب الأول: التَّعْرِيف بالمؤلف وخصميه المريسي وَابْن الثَّلْجِي
٢٠-٤٤ الْفَصْل الأول: التَّعْرِيف بالدارمي:
المبحث الأول:
٢١ أَولا: عصره السياسي
٢٦ ثَانِيًا: عصره العلمي
٢٩ المبحث الثَّانِي:
٢٩ حَيَاته
٢٩ اسْمه وكنيته وَنسبه
٢٩ وِلَادَته
٣٠ رحلته فِي طلب الْعلم وشيوخه
٣٢ تلاميذه
٣٤ تلطفه بتلاميذه
٣٦ بعض مَا نقل عَنهُ من الْأَقْوَال والفوائد والغرائب
٣٧ اعتزازه بمكانته فِي الْعلم
٣٨ الْعُلُوم الَّتِي برز فِيهَا
٣٩ ثَنَاء الْعلمَاء عَلَيْهِ
٤٠ موقفه من المبتدعة
٤٢ وَفَاته
[ ٢ / ١٠٠١ ]
٤٣ آثاره
ا٤٥-٧١ لفصل الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمريسي:
٤٧ المبحث الأول:
٤٧ أَولا: عصره السياسي
٥٠ ثَانِيًا: عصره العلمي
٥٣ المبحث الثَّانِي:
٥٣ حَيَاة المريسي
٥٣ اسْمه وَنسبه وكنيته
٥٣ نسبته
٥٤ مولده ونشأته
٥٦ صفته
٥٦ طلبه للْعلم
٥٨ عقيدته
٦٢ مناظراته
٦٤ موقف الْعلمَاء والحكام وَغَيرهم مِنْهُ
٦٩ وَفَاته واستبشار النَّاس بِمَوْتِهِ
٧٠ آثاره
٧٢-٩٠ الْفَصْل الثَّالِث: التَّعْرِيف بِابْن الثَّلْجِي:
٧٥ تَنْبِيه
٧٧ المبحث الأول:
٧٧ أَولا: عصره السياسي
٧٨ ثَانِيًا: عصره العلمي
٧٩ المبحث الثَّانِي:
٧٩ حَيَاته
٧٩ اسْمه وكنيته وَنسبه
[ ٢ / ١٠٠٢ ]
٨٠ وِلَادَته
٨٠ طلبه للْعلم وشيوخه
٨٣ تلاميذه
٨٤ عقيدته
٨٦ بعض مَا نسب إِلَيْهِ من الرِّوَايَات
٨٧ موقفه من الْعلمَاء
٨٨ وَفَاته
٨٩ آثاره
٩١- ١٣١ الْبَاب الثَّانِي: التَّعْرِيف بِالْكتاب والمخطوطة:
٦٣-١٠٠ الْفَصْل الأول: التَّعْرِيف بِالْكتاب
٩٣ أَولا: اسْم الْكتاب
٩٣ ثَانِيًا: نسبته إِلَى الْمُؤلف
٩٤ ثَالِثا: مَوْضُوع الْكتاب
٩٧ رَابِعا: سَبَب التَّأْلِيف
٩٧ خَامِسًا: تَارِيخ التَّأْلِيف
٩٧ سادسا: مَنْهَج الْمُؤلف
٩٩ سابعا: قِيمَته العلمية
١٠١-١٣١ الْفَصْل الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمخطوطة:
١٠٥ أَولا: عدد النّسخ
١٠٥ ثَانِيًا: التَّعْرِيف بالنسخ
١٠٧ ثَالِثا: النَّاسِخ وتاريخ النّسخ
رَابِعا: النُّسْخَة الأَصْل وَسبب اخْتِيَارهَا ١٠٩
خَامِسًا: سماعات الْكتاب ١١٠
سادسا: نماذج من المخطوطات ١٢٥
[ ٢ / ١٠٠٣ ]
الْقسم الثَّانِي: "الْكتاب محققًا"
١٣٦- ٣٩٦ الْجُزْء الأول:
١٣٨ سَبَب تأليف الْكتاب
١٤٦ بَيَان مَا افْتتح بِهِ الْمعَارض كِتَابه ومناقشته فِي ذَلِك
١٥٨ بَاب الْإِيمَان بأسماء اله وَأَنَّهَا غير مخلوقة
١٨٦ بَابٌ "وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخمس"
٢١٠ بَاب النُّزُول
٢٢٣ بَاب الْحَد وَالْعرش
٢٣٠ نقل الْمعَارض عَن المريسي تَأْوِيل الْيَدَيْنِ وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٣٠٠ السّمع وَالْبَصَر
٣٣٨ تَأْوِيل المريسي إتْيَان الله ومجيئه وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٣٥٣ تَأْوِيل المريسي لِمَعْنى "الْحَيّ القيوم" وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٣٥٩ الرُّؤْيَة
٣٦٩ أَصَابِع الرَّحْمَن
٣٨٤ إِنْكَار المريسي حَدِيث الصُّورَة وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٣٩٤ تَأْوِيل الْمعَارض لصفة الْقدَم وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٣٩٧-٥٩٦ الْجُزْء الثَّانِي:
٤١٠ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ
٤٢٧ دَعْوَى المريسي تَنْزِيه الله عَن المشابهة ومناقشته فِي ذَلِك
[ ٢ / ١٠٠٤ ]
٤٣٢ ابْتِدَاء الْمعَارض فِي نقل حكايات ابْن الثَّلْجِي
٤٣٤ حِكَايَة الْمعَارض قَول ابْن الثَّلْجِي فِي الْفَوْقِيَّة وَالْعرش وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٤٤١ قَول الْمعَارض فِي الْبَيْنُونَة والموضع ومناقشته
٤٥٠ نقُول الثَّلْجِي فِي تَفْسِير الاسْتوَاء وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٤٦١ نقل الْمُؤلف الْآثَار الْوَارِدَة فِي الْعَرْش وَحَمَلته
٤٨٤ دَعْوَى الْمعَارض فِي المُرَاد بصفتي الْكَلَام وَالْعلم وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٤٨٨ قَول الْمعَارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٤٩٣ دفع الْمعَارض لصفقة النُّزُول وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٥٠٧ عود لمناقشة الْمعَارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَمَا ورد فِي ذَلِكَ
٥٢٤ الْقَوْلُ فِي كَلَامِ اللَّهِ
٥٧١ نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق
٥٧٩ نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي الحكم على الْجَهْمِية والزنادقة
٥٩٧-٩١١ الْجُزْء الثَّالِث:
بَابٌ الْحَثُّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ والردعلى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابه والذب عَن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ٥٩٩ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَفَضْلُهُمْ على غَيرهم
[ ٢ / ١٠٠٥ ]
٦١٧ الذَّبُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
٦٣٢ الذَّبُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَان ﵁
٦٣٤ الذَّبُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁
٦٣٦ دفاع الْمُؤلف عَن عَامَّة الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم
٦٤٤ مَا تقوم بِهِ الْحجَّة من الْآثَار عِنْد الْمعَارض
٦٥٠ احتجاج الْمعَارض فِي رد الْآثَار وكراهية طلبَهَا
٦٧٥ عود الْمعَارض إِلَى إِنْكَار الْمَجِيء
٦٨٢ دَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ روجوها على أهل الحَدِيث
٦٨٦ تَأْوِيل الْمعَارض لحَدِيث "الْإِيمَان يمَان"
٦٨٨دَعْوَى الْمعَارض على بعض الْمُحدثين التَّشْبِيه
٦٩٠ تشنيع الْمعَارض بِذكر الْجوف
٦٩٤ تَأْوِيل الْمعَارض للآثار الْوَارِدَة فِي الْيَدَيْنِ
٧٠٣ النَّقْضُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُعَارِضُ فِي الْوَجْه
٧٣٣ إِيرَاد الْمعَارض لحَدِيث اختصام الْمَلأ الْأَعْلَى ومناقشته
٧٤٢ تَأْوِيل الْمعَارض لأحاديث الْقرب وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٧٤٨ الْحُجُبُ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ بِهَا عَن خلقه
٧٦٩ بَاب إِثْبَات الضحك
٧٩٧ بَيَان الْمُؤلف لتناقض الْمعَارض واضطرابه
مناقشة الْمُؤلف للمعارض فِي تَفْسِيره حَدِيث
[ ٢ / ١٠٠٦ ]
٨٠٠ الأطيط
٨٠٢ نقض الدَّارمِيّ على الْمعَارض رِوَايَته حَدِيث الاستلقاء وَتَفْسِيره
٨٠٧ دَعْوَى الْمعَارض فِي تَفْسِير الْجنب وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٨١٠ نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَفْسِيره للرؤية
٨٢٧ نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَأْوِيله صفة الْعين
٨٣٢ تغيظ الْمعَارض وتهكمه بِمن قَالَ: أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
٨٣٨ اسْتِدْلَال الْمعَارض على التَّوْحِيد بالمعقول ومناقشته
٨٤٠ دَعْوَى الْمعَارض ثَانِيَة أَن أَسمَاء الله محدثة
٨٤٣ تشنيع الْمعَارض بِذكر "الضَّمِير" لنفي صفة "النَّفس" وَالرَّدّ عَلَيْهِ
٨٥٥ تَحْقِيق الْمُؤلف أَن اللَّفْظ يصرف إِلَى الْمَعْنى الْأَغْلَب لَا الأغرب إِلَّا بِقَرِينَة
٨٦٣ تَأْوِيل الْمعَارض للصفات الفعلية وأدلتها
٨٩١ افْتِضَاحُ الْمُعَارِضِ بِتَصْرِيحِهِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ
٩٠١ تَقْرِير الْمُؤلف أَنه لم ير كِتَابًا أَجْمَعَ لِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ مِنْ كتاب الْمعَارض
٩٠٤ تَقْرِير الْمُؤلف أَن التجهم زندقة وَنَقله أَقْوَال الْعلمَاء فيهم
٩١٣ الخاتمة
٩١٧ الفهارس
٩١٩ ١- فهرس الْآيَات القرآنية
٩٣٣ ٢- فهرس الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة والْآثَار
[ ٢ / ١٠٠٧ ]
٩٥١ ٣- فهرس الْكَلِمَات الغربية
٩٥٥ ٤- فهرس المصطلحات
٩٥٧ ٥- فهرس الْفرق والأديان
٩٥٩ ٦- فهرس الْأَشْعَار والأمثال
٩٥٩ ٧- فهرس أَسمَاء الْكتب
٩٦١ ٨- فهرس اللُّغَات والقبائل والبلدان والمدارس
٩٦٣ ٩- فهرس الْأَعْلَام المترجم لَهُم
٩٧٩ ١٠- فهرس المصادر
١٠٠١ ١١- فهرس الموضوعات
[ ٢ / ١٠٠٨ ]