١٦٩٤ - وَاذْكُرْ حَدِيثًا فِي الصَّحِيحِ تَضَمَّنتْ كَلِمَاتُهُ تَكْذِيبَ ذِي البُهْتَانِ
١٦٩٥ - لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلِيقَةَ ربُّنَا كَتَبَتْ يَدَاهُ كِتَابَ ذِي الإِحْسَانِ
_________________
(١) وهذا هو وجه استدلال الناظم بهذا الدليل: وذلك أنه إذا ثبت المجيء لله فيلزم أن يكون من جهة العلو لا غير؛ إذ يستحيل أن يأتي من جهة غيرها، إذ هي أشرف الجهات اللائقة به سبحانه.
(٢) في الأصل: "ذي بهتان". وأثبتنا ما في (ف) وغيرها.
(٣) يشير الناظم إلى الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة -﵁- أن النبي - ﷺقال: "لما خلق الله الخلق كتب كتابه فهو فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي". وقد تقدمت إشارة الناظم إليه عند البيت (١٢٤١)، وتقدم هناك تخريجه. قوله: "كتبت يداه": يشير الناظم إلى ما ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث وهو في غير الصحيح كما هو عند ابن ماجه وجاء فيه: "إن الله لما خلق الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي". وبهذا اللفظ أخرجه ابن ماجه في الزهد - باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة برقم (٤٣٤٩) ٢/ ٤٤٧، وأحمد في المسند ٢/ ٣٩٧، ٤٣٣، وعبد الله ابن الإمام أحمد في السنة ١/ ٢٩٥ برقم (٥٧١)، وابن حبان في صحيحه ١٤/ ١٤، برقم (٦١٤٥)، والدارقطني في الصفات برقم (١٦)، والذهبي في العلو (مختصر ص ٩٢). والحديث بهذا اللفظ صححه الألباني: (انظر: السلسلة الصحيحة (١٦٢٩)، صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٢٧، برقم (٣٤٦٧». وحسنه الأرناؤوط (الإحسان لابن بلبان (١٤/ ١٤».
[ ٢ / ٤٥٠ ]
الدليل الأول من أدلة العلو من السنة: ما ثبت في الصحيح أن كتابه عنده فوق العرش
الدليل الثاني: إشارة النبي - ﷺ - إلى السماء في حجة الوداع
الدليل الثالث: حديث رقية المريض: أن الله في السماء
١٦٩٦ - وَكِتَابُهُ هُوَ عِنْدَهُ وَضْعٌ عَلَى الـ ـعَرْشِ المَجِيدِ الثَّابِتِ الأرْكَانِ
١٦٩٧ - إنِّي أَنَا الرحْمنُ تَسْبِقُ رَحْمتِي غَضَبِي وَذَاكَ لرأفَتِي وَحَنَانِي
١٦٩٨ - وَلقدْ أَشَارَ نبيُّنا في خُطبَةٍ نَحْوَ السَّمَاءِ بإصْبَعٍ وبَنَانِ
١٦٩٩ - مُشتَشْهدًا ربَّ السَّمَواتِ العُلَى لِيَرى ويسْمَعَ قَوْلَهُ الثَّقَلانِ
١٧٠٠ - أتراهُ أمْسَى لِلسَّمَا مُسْتَشْهِدًا أمْ للَّذِي هُوَ فَوْقَ ذِي الأكْوانِ
١٧٠١ - ولقَدْ أتَى فِي رُقْيَةِ المرْضَى عَنِ الـ ـهَادِي المُبِينِ أتمَّ مَا تِبْيَانِ
١٧٠٢ - نَصٌّ بأنَّ اللَّهَ فوْقَ سَمَائِهِ فاسْمَعْهُ إنْ سَمَحَتْ لَكَ الأذُنَانِ
_________________
(١) قوله: "وحناني": يشير إلى اتصاف الله سبحانه بالرحمة، فإن الحنان في اللغة يطلق ويراد به: الرحمة. وانظر البيت (٤٤).
(٢) يعني: في خطبته - ﷺ - في حجة الوداع. - وقد تقدمت إشارة الناظم إلى هذا الحديث عند البيت رقم (١٢٥٤) وتقدم تخريجه.
(٣) ب، طت، طه: (سمعت) وهو تصحيف. - يشير الناظم في هذا البيت والذي قبله إلى حديث أبي الدرداء -﵁- قال: سمعت رسول الله - ﷺيقول: "من اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخٌ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك وشفاءً من شفائك على هذا الوجع. فيبرأ". أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الطب - باب كيف يرقى برقم (٣٨٩٢)، وأحمد في المسند ٦/ ٢١، والنسائي في عمل اليوم والليلة برقم (١٠٣٥ - ١٠٣٨)، والدارمي في الرد على الجهمية برقم (٧٠) ص ٤١، وفي الرد على المريسي ص ١٠٤، والبيهقي في الأسماء والصفات برقم (٨٩٢) ٢/ ٣٢٧، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ٣٨٩ برقم (٦٤٨)، والطبراني في الدعاء ٢/ ١٣٠٦ برقم (١٠٨٢)، والحاكم في=
[ ٢ / ٤٥١ ]
الدليل الرابع: حديث الأوعال الذي رواه العباس
١٧٠٣ - وَلَقَدْ أَتَى خَبَرٌ رَواهُ عَمُّهُ الْـ ـعَبَّاسُ صِنْوُ أَبيهِ ذُو الإِحْسَانِ
_________________
(١) = المستدرك (١/ ٣٤٤)، (٤/ ٢١٨، ٢١٩)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو برقم (١٨) ص ٤٨، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٩٧)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٠٤)، والأصبهاني في الحجة (٢/ ٨٤) برقم (٤٢). والحديث: حسَّنه شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى ٣/ ١٣٩). - وصححه الدارمي في ردِّه على المريسي ص ١٠٤ حيث قال: "وسنذكر في إبطال حجتك في هذه المسألة أخبارًا صحيحة .. " وذكر منها هذا الحديث. - وابن قدامة في العلو ص ٤٥ حيث قال: "ذكر الأحاديث الصحيحة الصريحة في أن الله تعالى في السماء " وذكر هذا الحديث. - وصححه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢١٩) ولم يوافقه الذهبي. - وأورده الناظم في تعليقه على تهذيب السنن (عون المعبود ١٣/ ٢١) محتجًا به، وفي زاد المعاد (٤/ ١٧٤). - والحديث ضعفه الألباني كما في: المشكاة برقم (١٥٥٥). - وحجة من ضعفه أن في أحد طرق الحديث: "زيادة بن محمد الأنصاري " وهو منكر الحديث كما قال الحافظ في التقريب ص ٢٢١، وفي الطريق الآخر: "أبو بكر عبد الله بن أبي مريم الغساني" وهو ضعيف كما في التقريب ص ٦٢٣. وقال الذهبي عن زيادة: "وقد انفرد بحديث الرقية" ميزان الاعتدال ٢/ ٢٨٨. انظر: التهذيب ٣/ ٣٣٩، الكامل لابن عدي ٢/ ٤٠، الميزان ٦/ ١٧١. ولكن ذكر الحافظ في الإصابة طريقًا آخر لهذا الحديث (١/ ٣١٠) حيث قال: "ورواه شعبة عن يونس عن طلق عن رجل من أهل الشام عن أبيه وهو أصح" ا. هـ، وهذا الطريق عند النسائي في عمل اليوم والليلة برقم (١٠٣٦) وأورد له النسائي طرقًا أخرى. فهو كما قال شيخ الإسلام: إنه حديث حسن، وليس فيه ما يستنكر.
(٢) العباس: هو ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي، أبو الفضل، عمّ رسول الله - ﷺ -، وصنو أبيه، كان أسنَّ من =
[ ٢ / ٤٥٢ ]
١٧٠٤ - أن السَّمواتِ العُلَا مِنْ فَوْقِهَا الـ ـكرسِيْ عَلَيْهِ العَرْشُ للرَّحْمنِ
١٧٠٥ - واللَّهُ فوْقَ العَرْشِ يُبْصِرُ خَلْقَهُ فانظُرْهُ إنْ سَمَحَتْ لَكَ العَيْنَانِ
_________________
(١) = الرسول - ﷺ - بسنتين وقيل بثلاث، وكان في الجاهلية رئيسًا في قريش وإليه كانت عمارة المسجد والسقاية، شهد مع رسول الله - ﷺ - بيعة العقبة لما بايعه الأنصار ولم يكن حينئذ أسلم، وشهد مع الرسول حنينًا وثبت معه، وكان وصولًا لأرحام قريش محسنًا إليهم ذا رأي سديد وعقلٍ غزير. الإصابة (٢/ ٢٧١)، أسد الغابة (٣/ ١٠٩)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٧٨).
(٢) طه: "ينظر خلقه". ب: "شخصت لك". - يشير الناظم في هذه الأبيات الثلاثة إلى حديث الأوعال الذي ورد عن العباس بن عبد المطلب قال: "كنت بالبطحاء، في عصابة فيهم رسول الله - ﷺ -، فمرت بهم سحابة فنظر إليها فقال: "ما تسمون هذه؟ " قالوا: السحاب، قال: "والمزن"، قالوا: والمزن، قال: "والعنان"، قالوا: والعنان، قال: "هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض؟ " قالوا: لا ندري، قال: "إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك، حتى عدَّ سبع سماوات ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ثم على ظهورهم العرش ما بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله ﵎ فوق ذلك". الحديث أخرجه: الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وأبو داود في سننه في كتاب السنة - باب ما جاء في الجهمية برقم (٤٧٢٣)، وابن ماجه في سننه في المقدمة - باب فيما أنكرت الجهمية برقم (١٨١)، والترمذي في سننه في كتاب التفسير - باب سورة الحاقة (٥/ ٣٩٥) برقم (٣٣٢٠)، والدارمي في الرد على الجهمية برقم (٧٢) ص ٤٢، وفي الرد على المريسي ص ٩١، وابن خزيمة في التوحيد - باب ذكر الاستواء برقم (١٤٤) (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، وابن أبي عاصم في السنة - باب (١٢٣) (١/ ٢٥٣) برقم (٥٧٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات - باب ما جاء في العرش والكرسي =
[ ٢ / ٤٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٢/ ٢٨٥) برقم (٨٤٧)، وابن أبي شيبة في العرش برقم (٩) ص ٥٥، والآجري في الشريعة - في باب ذكر السنن التي دلّت العقلاء على أن الله على عرشه فوق سبع سماواته ص ٢٥٩، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠) برقم (٦٥٠)، (٦٥١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٨٨، ٤١٢، ٥٠٠، ٥٠١)، وابن منده في التوحيد (١/ ١١٤) برقم (٢١)، (٣/ ١٨٧) برقم (٦٤٢)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٦٦) برقم (٢٠٤)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٨٤) برقم (٨٥٢)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو ص ٥٩ برقم (٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٤٠)، والبغوي في التفسير (٨/ ٢١٠)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٧٧) برقم (٧٢). والحديث: حسنه الترمذي في سننه (٥/ ٣٩٥)، وصححه الحاكم (٢/ ٤١٢)، وقال في موضع آخر (٢/ ٥٠٠): "حديث صحيح على شرط مسلم"، وصححه الجوزقاني وقال: "هذا حديث صحيح" (١/ ٧٩)، وصححه ابن العربي في عارضة الأحوذي (١٢/ ٢١٧)، وصححه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٣/ ١٩١ - ١٩٢). وردَّ على من ضعفه. والناظم في تعليقه على تهذيب السنن (عون المعبود ١٣/ ٦) ورد على من ضعفه بشكل مطوّل. وقال في الصواعق (مختصر ص ٣٥٦: "رواه أبو داود بإسناد جيد"). وصحح بعض طرقه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد (٣/ ٢٠٤) برقم (٧٧١)، ومال ابن كثير إلى تصحيح الحديث في البداية والنهاية (١/ ١٧، ٢٧). وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد (٢/ ٨٥٤): "وقال الحافظ الذهبي رواه أبو داود بإسناد حسن". وقال أيضًا في قرة عيون الموحدين ص ٢١٣: "قلت وهذا الحديث له شواهد في الصحيحين وغيرهما مع ما يدل عليه صريح القرآن فلا عبرة بقول من ضعفه".
[ ٢ / ٤٥٤ ]
الدليل الخامس: حديث حصين الخزاعي في إقرار النبي - ﷺ - له بأن الله في السماء
١٧٠٦ - واذْكُرْ حَدِيثَ حُصيْنٍ بنِ المُنْذِرِ الثِّـ ـقَةِ الرِّضَا أَعْنِي أبَا عِمْرَانِ
١٧٠٧ - إذ قَالَ رَبِّي فِي السَّماءِ لِرغبَتِي ولِرهْبَتِي أدْعُوهُ كلَّ أوَانِ
_________________
(١) كذا "ابن المنذر" في جميع النسخ ولم أجد أحدًا نسبه إلى المنذر، وهو حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، والد عمران، اختلف في إسلامه، ولكن الراجح أنه أسلم لثبوت ذلك بأسانيد صحاح كما قال الحافظ. انظر: الإصابة ١/ ٣٣٧، أسد الغابة ٢/ ٢٥، تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣١.
(٢) يشير الناظم إلى ما ورد في الحديث عن عمران بن حصين -﵄- قال: قال النبي - ﷺ - لأبي: "يا حصين كم تعبد اليوم إلهًا؟ " قال أبي: سبعة، ستة في الأرض، وواحدًا في السماء، قال: "فأيّهم تعبد لرغبتك ورهبتك؟ " قال: الذي في السماء، قال: "يا حصين أما إنك لو أسلمت علّمتك كلمتين تنفعانك"، قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني، فقال: "قل اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي". الحديث أخرجه: الترمذي في كتاب الدعوات - باب (٧٥) (٥/ ٤٨٥) برقم (٣٤٨٣)، والدارمي في الرد على المريسي ص ٢٤، والنسائي في عمل اليوم والليلة مختصرًا برقم (٩٩٣)، (٩٩٤) ص ٥٤٧ - ٥٤٨، والإمام أحمد مختصرًا في المسند (٤/ ٤٤٤)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٢٩) برقم (٨٩٤)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٧٤) برقم (٣٩٦)، وفي الدعاء (٣/ ١٤٥٠ - ١٤٥١) برقم (١٣٩٣)، (١٣٩٤)، والحاكم في المستدرك مختصرًا (١/ ٥١٠)، والأصبهاني في الحجة (٢/ ٩٨) برقم (٥٤)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو برقم (١٩) ص ٤٩، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ٣٤٧) برقم (٢٥٢٥)، ولفظه مخالف لغيره، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/ ١٨١) برقم (٨٩٩)، وأورده البخاري في خلق أفعال العباد برقم (١٠٧) ص ٣٥ محتجًا به. والحديث صحح بعض طرقه في الإصابة (١/ ٣٣٧). وانظر: التهذيب (٢/ ٣٣١)، وصححه الحاكم في المستدرك (١/ ٥١٠).
[ ٢ / ٤٥٥ ]
الدليل السادس: حديث الجارية
١٧٠٨ - فأقَرّهُ الهَادِي البشِيرُ ولمْ يَقُلْ أَنْتَ المجَسِّمُ قَائِلٌ بِمَكَانِ
١٧٠٩ - حَيّزْتَ بَلْ جَهَّيْتَ بَلْ شَبَّهْتَ [بَلْ جَسَّمْتَ] لَسْتَ بعَارِف الرَّحْمنِ
١٧١٠ - هَذِي مقَالَتُهُمْ لمنْ قَدْ قَالَ مَا قَدْ قَالَهُ حقًّا أبُو عمْرَانِ
١٧١١ - فاللهُ يأخُذُ حَقَّهُ مِنْهُمْ وَمِنْ أتْباعِهِمْ فالحَقُّ لِلديّانِ
١٧١٢ - وَاذْكُرْ شَهَادَتَهُ لِمَنْ قَدْ قَالَ رَبّـ ـي فِي السَّما بِحقِيقَةِ الإيمَانِ
١٧١٣ - وشَهَادَةَ العَدْلِ المعطِّلِ للذِي قَدْ قَالَ ذَا بِحَقِيقَةِ الكُفْرانِ
١٧١٤ - واحكُمْ بأيّهِمَا تَشَاءُ وإنَّنِي لَأرَاكَ تَقْبَلُ شَاهِدَ البُطْلَانِ
_________________
(١) والناظم يشير إلى وجه الاستدلال من حديث عمران: وهو أنه ذكر أن الله في السماء ولم ينكر عليه النبي - ﷺ -.
(٢) لم يرد ما بين الحاصرتين في الأصل وف. وزدناه من غيرهما، ولا بدّ منه لإقامة الوزن، (ص). - لم يقل له النبي - ﷺ -: جعلت الله في حيّز، بل في جهة، بل شبّهته بالمخلوقات، بل قلت إنه جسم.
(٣) يعني: نفاة العلو. "أبو عمران ": هو: حصين الخزاعي الآنف الذكر.
(٤) كذا في الأصل و(ف، د) وفي غيرها: "للرحمن".
(٥) يعني شهادة النبي - ﷺ - لجارية الصحابي الجليل معاوية بن الحكم السلمي، وحديثها مشهور. وقد تقدم تخريجه تحت البيت رقم (١٢٩٦).
(٦) الناظم هنا يصف المعطل بالعدل من باب التهكم والسخرية به. - تقدم الكلام عن تكفير أهل البدع لمن أثبت العلو عند (الدليل الرابع عشر من أدلة العلو).
(٧) في الأصل: "فإنني". وأثبتنا ما في (ف) وغيرها، (ص). - "لأراك ": أي "لأظنك". - ف: (شهادة البطلان)، خطأ.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
الدليل السابع: حديث الأطيط
١٧١٥ - إنْ كُنتَ مِنْ أتبَاعِ جَهْمٍ صَاحِبِ التَّـ ـعْطِيل والبُهْتَانِ والعُدْوانِ
١٧١٦ - واذكُر حَديثًا لابن إسْحَاقَ الرِّضَا ذَاكَ الصَّدوقِ الحَافِظِ الرَّبَّاني
١٧١٧ - فِي قِصَّةِ اسْتِسْقَائِهمْ يَسْتَشْفِعُو نَ إلَى الرَّسُولِ بربِّهِ المنَّانِ
١٧١٨ - فَاسْتَعْظَمَ المُختَارُ ذاكَ وَقَالَ شأ نُ اللهِ ربِّ العَرْشِ أعظَمُ شَانِ
١٧١٩ - اللهُ فوقَ العرْشِ فَوْقَ سَمَائِهِ سُبْحَانَ ذِي الملَكُوتِ والسُّلطَانِ
١٧٢٠ - ولِعَرْشِهِ مِنْهُ أطِيطٌ مِثْلَ مَا قَدْ أطَّ رَحْلُ الراكِبِ العَجْلانِ
_________________
(١) تقدمت ترجمة جهم تحت البيت رقم (٤٠). والناظم في هذا البيت والذي قبله يخاطب من اغترّ بكلام أهل التعطيل ويقول له: "إني لأظنك تقبل كلامهم إذا كنت من أتباع جهم، وإن كنت من أتباع أهل الحق فلن تقبل كلامهم وشهادتهم الباطلة على أهل السنة بالكفر".
(٢) ابن إسحاق: هو محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وقد تقدمت ترجمته تحت البيت رقم (١١٧٠).
(٣) "المختار": هو النبي - ﷺ -.
(٤) ف: (سبحانه)، خطأ.
(٥) الأطيط: صوت الأقتاب، والرحل، والإبل من ثقلها. انظر ما سبق في البيت (٤٢٧). - يشير الناظم في هذه الأبيات إلى الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال: "جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس، وضاعت العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، قال رسول الله - ﷺ -: "ويحك أتدري ما تقول؟ " وسبح رسول الله - ﷺ -، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: "ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أندري ما الله؟ إن عرشه على سماواته لهكذا" -وقال بأصابعه مثل القبة عليه-: "وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب".=
[ ٢ / ٤٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحديث أخرجه: أبو داود في سننه في السنة - باب في الجهمية ٤/ ٢٣٢ برقم (٤٧٢٦)، والدارمي في الرد على الجهمية برقم (٧١) ص ٤١، وفي الرد على المريسي ص ٨٩، ١٠٥، والطبراني في الكبير (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) برقم (١٥٤٦)، (١٥٤٧)، وابن أبي شيبة في العرش برقم (١١) ص ٥٦، والآجري في الشريعة ص ٢٦٠، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٣٩٤) برقم (٦٥٦)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٥٢) برقم (٥٧٥)، والدارقطني في الصفات برقم (٣٨)، (٣٩) ص ٥٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣١٧ - ٣١٩) برقم (٨٨٣)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٥٤) برقم (١٩٨)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٣٩) برقم (١٤٧)، وابن منده في التوحيد (٣/ ١٨٨) برقم (٦٤٣)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو برقم (٣٠) ص ٦٥ - ٦١، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٤١)، والبغوي في شرح السنة (١/ ١٧٥). والحديث صحيح قد صححه جماعة من الحفاظ: صححه أبو داود فقد قال عقب هذا الحديث: "والحديث بإسناد أحمد بن سعيد هو الصحيح، وافقه عليه جماعة منهم يحيى بن معين وعلي بن المديني، ورواه جماعة عن ابن إسحاق كما قال أحمد" ا. هـ. - وصححه الدارمي (كما ذكرنا في حديث الأوعال). - وصححه ابن خزيمة (لأنه اشترط في أول كتابه أن لا يخرج غير الصحيح). - وصححه ابن مندة، وقال: "وهذا الحديث رواه بكر بن سليمان وغيره، وهو إسناد صحيح متصل من رسم أبي عيسى والنسائي". (التوحيد ٣/ ١٨٨). - ومال الحافظ وابن كثير إلى تصحيحه وردَّ على ابن عساكر في تضعيفه (البداية والنهاية ١/ ٩). - وقد انتصر الناظم لهذا الحديث ورد على من ضعفه ردًا شافيًا في تعليقه على تهذيب السنن (عون المعبود ١٣/ ١١). =
[ ٢ / ٤٥٨ ]
١٧٢١ - لِلَّهِ مَا لَقِيَ ابنُ إسْحَاقٍ مِنَ الـ ـجَهْمِيِّ إذْ يَرْميهِ بالعُدْوَانِ
١٧٢٢ - وَيظَلُّ يَمْدحُهُ إذَا كَان الَّذِي يَرْوِي يوافِقُ مَذْهَبَ الطَّعَّانِ
_________________
(١) = - وشيخ الإسلام صححه ورد على من ضعفه. انظر: (بيان تلبيس الجهمية ١/ ٥٧٠، درء التعارض ٥/ ٢٢٥، مجموع الفتاوى ١٦/ ٤٣٥ - ٤٣٦). واحتج به وصححه ابن حزم (فيما نقله عنه شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية ١/ ٥٧١). - وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد (٢/ ٨٣٠): "قال الذهبي: "رواه أبو داود بإسناد حسن ". وقد ألَّف ابن عساكر رسالة بعنوان: "تبيان الوهم والتخليط الواقع في حديث الأطيط". (انظر: البداية والنهاية ١/ ٩). وألَّف أبو الحسن بن الزاغوني الحنبلي البغدادي رسالة "في تصحيح حديث الأطيط": (انظر: ذيل الطبقات لابن رجب ٣/ ١٨١، الدرُّ المنضد للعليمي ١/ ٢٤٣). [وانظر ما سلف تحت البيت ٤٢٧].
(٢) يشير الناظم إلى ما قدح به أهل البدع في "محمد بن إسحاق" راوي حديث "الأطيط" ومن هؤلاء: ابن عساكر: فإنه كما ذكرنا ألَّف كتابًا في تضعيف حديث "الأطيط" وقد طعن في هذا الإمام، يقول شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى ١٦/ ٤٣٥): "ولفظ الأطيط قد جاء في حديث جبير بن مطعم الذي رواه أبو داود في السنن، وابن عساكر عمل فيه جزءًا، وجعل عمدة الطعن في ابن إسحاق ". وانظر: بيان تلبيس الجهمية (١/ ٥٧٠). البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠) حيث قال: "وصاحبا الصحيح لم يحتجا به، وإنما استشهد مسلم بن الحجاج بمحمد بن إسحاق في أحاديث معدودة أظنهن خمسة قد رواهن غيره، وذكره البخاري في الشواهد ذكرًا من غير رواية، وكان مالك بن أنس لا يرضاه، ويحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه، ويحيى بن معين يقول: "ليس هو بحجة، وأحمد بن حنبل يقول: "يكتب عنه هذه الأحاديث -يعني في المغازي- فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قومًا هكذا" .. يريد أقوى منه - فإذا كان لا =
[ ٢ / ٤٥٩ ]
١٧٢٣ - كَمْ قدْ رأينَا مِنْهُمُ أمثَالَ ذَا فالحُكْم لِلَّهِ العظيمِ الشَّانِ
_________________
(١) = يحتج به في الحلال والحرام فأولى أن لا يحتج به في صفات الله ﷾، وإنما نقموا عليه في روايته عن أهل الكتاب، ثم عن ضعفاء الناس وتدليسه أساميهم .. ". والمنذري (انظر: عون المعبود ١٣/ ١١) وقد رد عليه ابن القيم ردًا مطولًا فليرجع إليه. وأما الجواب عمن طعن في ابن إسحاق فيقول ابن القيم في تعليقه على تهذيب السنن (عون المعبود ٣/ ١١ - ١٥): "أما حملكم فيه على ابن إسحاق: فجوابه: أن ابن إسحاق بالموضع الذي جعله الله من العلم والأمانة. قال علي بن المديني: حديثه عندي صحيح، وقال شعبة: ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث، وقال أيضًا: هو صدوق، وقال علي بن المديني أيضًا: لم أجد له سوى حديثين منكرين. وهذا في غاية الثناء والمدح إذا لم يجد له -على كثرة ما روى- إلَّا حديثين منكرين، وقال أيضًا: سمعت ابن عيينة يقول: ما سمعت أحدًا يتكلم في ابن إسحاق إلا في قوله في القدر، ولا ريب أن أهل عصره أعلم به ممن تكلم فيه بعدهم، وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول قال الزهري لا يزال بهذه الحرة عِلْمٌ ما دام بها ذلك الأحول، يريد ابن إسحاق، وقال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين: كيف ابن إسحاق؟ قال: ليس بذاك، قلت ففي نفسك من حديثه شيء؟ قال: لا، كان صدوقًا، وقال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: لو كان لي سلطان لأمَّرْتُ ابن إسحاق على المحدثين، وقال ابن عدي: قد فتشت أحاديث ابن إسحاق الكبير، فلم أجد في حديثه ما يتهيأ أن نقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو وهم، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عن الثقات والأئمة وهو لا بأس به، وقال العجلي؛ ابن إسحاق ثقة " ا. هـ مختصرًا.
(٢) كذا في الأصل. وفي غيره: "العليّ الشان"، وأشار في حاشية (ف) إلى ما في نسخة الأصل، (ص).
[ ٢ / ٤٦٠ ]
الدليل الثامن: حديث النزول
١٧٢٤ - هَذَا هُو التَّطْفِيفُ لا التَّطْفِيفُ فِي ذَرْعٍ وَلَا كَيْلٍ وَلَا مِيزَانِ
١٧٢٥ - واذكُرْ حَدِيثَ نزُولهِ نِصْفَ الدُّجَى فِي ثُلْثِ لَيْلٍ آخِرٍ أوْ ثَانِ
١٧٢٦ - فنزُولُ ربٍّ ليسَ فَوْقَ سَمَائِهِ فِي العَقْل مُمتَنِعٌ وفِي القُرْآنِ
١٧٢٧ - وَاذْكُرْ حدِيثَ الصَّادِقِ ابْنِ رَوَاحَةٍ فِي شَأنِ جَاريةٍ لدَى الغَشَيَانِ
١٧٢٨ - فِيهِ الشَّهادَةُ أنَّ عرْشَ اللهِ فَوْ قَ الماءِ خَارجَ هَذِهِ الأكْوَانِ
١٧٢٩ - واللهُ فوقَ العَرشِ ﷻ سُبْحَانَهُ عَنْ نَفْي ذِي البُهْتَانِ
_________________
(١) التطفيف: النقص في الكيل والوزن وشبهه. الذرع: القياس بالذراع.
(٢) تقدمت إشارة الناظم إليه في البيت (٤٤٧) ثم البيت (١٢٠٩). وهو الحديث المشهور في نزول الرب إلى السماء الدنيا.
(٣) ب: الفرقان.
(٤) هو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأنصاري، الخزرجي، الشاعر الصحابي المشهور، يكنى بـ "أبي محمد"، كان أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدرًا، وما بعدها، واستشهد بمؤتة. الإصابة (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، الاستيعاب (بهامش الإصابة ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، أسد الغابة (٣/ ١٥٦).
(٥) يشير الناظم في هذه الأبيات إلى القصة المشهورة لعبد الله بن رواحة مع زوجته ومجملها: "أنه كان له جارية فأبصرته زوجته يومًا وقد خلا بها، فقالت: لقد اخترت أمَتَكَ على حُرَّتِك؟ فأنكر ذلك، فقالت: إن كنت صادقًا فاقرأ آية من القرآن -وكانت تعلم أن الجنب لا يقرأ القرآن على هذه الحالة- فأنشد هذه الأبيات: شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طافٍ وفوق العرش رب العالمينا وتحملهُ ملائكةٌ كِرامٌ ملائكةُ الإله مسوِّمينا فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر". وفي رواية: "فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت نواجذه". =
[ ٢ / ٤٦١ ]
الدليل التاسع: حديث ابن رواحة في إقرار النبي له بأن الله فوق العرش الدليل العاشر: حديث المعراج الصريح بأن الله في السماء
الدليل الحادي عشر: حكم سعد بن معاذ في بني قريظة موافق لحكم الله من فوق سبع سماوات
١٧٣٠ - ذَكرَ ابنُ عبدِ البَرِّ فِي اسْتِيعَابِهِ هَذَا وَصَحَّحَهُ بِلَا نُكْرَانِ
١٧٣١ - وَحديثُ مِعْراجِ الرَّسُولِ فَثَابِتٌ وَهُوَ الصَّريحُ بغَايَةِ التِّبْيَانِ
١٧٣٢ - وإلَى إلهِ العَرْشِ كَانَ عُروجُهُ لَمْ يَخْتَلفْ مِنْ صَحْبهِ رَجُلَانِ
١٧٣٣ - واذكُرْ بقصَّةِ خَنْدقٍ حُكْمًا جَرَى لِقُريظَةٍ مِنْ سَعْدٍ الرَّبَّانِي
_________________
(١) = أخرج هذه القصة الدارمي في الرد على الجهمية برقم (٨٢) ص ٤٦ - ٤٧، وابن قدامة في إثبات صفة العلو برقم (٦٧) ص ٩٩، وابن عساكر في تاريخ دمشق (تهذيب تاريخ دمشق لابن بدران (٧/ ٣٩٥)، والسبكي في طبقات الشافعية (١/ ٢٦٤)، والذهبي في السير (١/ ٢٣٨). وأوردها ابن عبد البر في الاستيعاب وصحح طرقها (كما سيأتي). وأوردها الناظم في اجتماع الجيوش ص ١٢١، ومختصر الصواعق ص ٣٥٦ - ٣٥٧. وأوردها شيخ الإسلام في الحموية (ضمن مجموع الفتاوى ٥/ ١٤)، وشارح الطحاوية (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨). وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٨/ ٩٠٥) هذه القصة بلفظ آخر للأبيات وهي: شهدت بإذن الله أن محمدًا رسول الذي فوق السماوات مِنْ عَلُ وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل من ربه متقبلُ وأخرجه بهذا اللفظ ابن قدامة في العلو برقم (٦٨) ص ١٠٠، والذهبي في السير (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، وابن عساكر في تاريخه (التهذيب ٧/ ٣٩٦). وأخرج الدارقطني هذه القصة بأبيات أخرى لا شاهد فيها.
(٢) تقدمت ترجمة ابن عبد البر تحت البيت (١٣٩٨). ونص مقولته في الاستيعاب (بهامش الإصابة ٢/ ٢٩٦) حيث قال: " .. وقصته مع زوجته في حين وقع على أمته مشهورة رويناها من وجوه صحاح ".
(٣) الحديث الصحيح في معراج الرسول إلى الله ﷿ قد تقدمت إشارة الناظم إليه في البيت رقم (١١٩٧).
(٤) يعني غزوة الخندق، التي بعدها كانت غزوة بني قريظة. قريظة: من قبائل اليهود، ونسبهم إلى هارون أخي موسى ﵉، منهم محمد بن كعب القرظي، وقد نقضوا العهد مع النبي - ﷺ -، وظاهروا =
[ ٢ / ٤٦٢ ]
١٧٣٤ - شَهِدَ الرَّسُولُ بأنَّ حُكْمَ إلهنَا مِنْ فَوْقِ سَبْعٍ وَفْقُهُ بِوِزانِ
_________________
(١) = عليه المشركين يوم الخندق، فحكم فيهم سعد بن معاذ. انظر: البداية والنهاية (٤/ ١٢٣)، الصحاح ص ١١٧٧، تاج العروس (٥/ ٢٥٩). سعد: هو ابن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد الأنصاري، سيد الأوس، شهد بدرًا وأحدًا، ورمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرًا، حتى حكم في بني قريظة، ومات بعد ذلك سنة خمس، كان من أعظم الناس بركة على قومه، قال لهم حين أسلم: "كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تسلموا" فأسلموا جميعًا. الإصابة (٣٧١٢)، الاستيعاب (بهامش الإصابة ٢/ ٢٨)، أسد الغابة (٢/ ٢٩٦).
(٢) يشير الناظم في هذه الأبيات إلى قصة سعد بن معاذ مع بني قريظة حينما طلب منه النبي - ﷺ - أن يحكم فيهم بعد أن نقضوا عهدهم معه فقال سعد: "فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وتسبى الذرية والنساء، وتقسم أموالهم" فقال النبي - ﷺ -: "لقد حكمت بحكم الله تعالى الذي حكم به من فوق سبع سماوات". أخرجها بهذا اللفظ: البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٢١) برقم (٨٨٥)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢/ ٦). - وأخرجها ابن قدامة في العلو برقم (٣٩) ص ٦٩ بلفظ: "لقد حكمت فيهم حكمًا حكم الله به من فوق سبعة أرقعة". - والذهبي في العلو بنفس لفظ البيهقي (المختصر ص ٨٧) وقال: "هذا حديث صحيح أخرجه النسائي". وصححها شارح الطحاوية (٢/ ٣٧٨)، وصححها الألوسي في روح المعاني (٧/ ١١٤)، وحسنها الألباني (مختصر العلو ص ٨٧). وأصل الحديث في الصحيحين من غير لفظة: "من فوق سبع سماوات" الذي هو موضع الشاهد: - فأخرجه البخاري في المغازي - باب مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب برقم (٤١٢١)، ومسلم في الجهاد والسير برقم (١٧٦٨). وبنفس لفظ الصحيحين أخرجها: أحمد في المسند (٣/ ٢٢، ٧١، ٣٥٠)، والطيالسي في المسند برقم (٢٢٤٠) ص ٧٤.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
الدليل الثاني عشر: حديث البراء في عروج الروح إلى الله في السماء
١٧٣٥ - واذكُرْ حَديثًا لِلبَرَاءِ رَواهُ أصْـ ـحَابُ المسَانِدِ منْهُمُ الشَّيْبَانِي
_________________
(١) هو البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم الأوسي الأنصاري، يكنى أبا عمارة، له ولأبيه صحبة، استصغره النبي - ﷺ - يوم بدر وغزا مع النبي - ﷺ - خمس عشرة غزوة، كانت وفاته سنة اثنتين وسبعين. الإصابة (١/ ١٤٢)، أسد الغابة (١/ ١٧١). "الشيباني": يعني الإمام أحمد. ونص الحديث: عن البراء بن عازب -﵄ - قال: "خرجنا مع النبي - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يلحد فجلس الرسول - ﷺ - وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض إلى أن قال: "إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ". وفيه: "قال: فيصعدون بها (يعني الروح) فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلّا قالوا ما هذا الروح الطيب .. " إلى أن قال: "حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة فيقول الله تعالى: اكتبوا كتاب عبدي في عليين .. ". الحديث بطوله أخرجه: الإمام أحمد في المسند (٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨، ٢٩٥ - ٢٩٦)، والطيالسي في المسند رقم (٧٥٣) ص ١٠٢، وأبو داود في السنة - باب في المسألة في القبر وعذاب القبر برقم (٤٧٥٣) ٤/ ٢٣٩، والنسائي في الجنائز - باب الوقوف للجنائز (٤/ ٧٨)، وابن ماجه في الجنائز - باب ما جاء في الجلوس في المقابر (١/ ٢٨٤) برقم (١٥٤٨)، والدارمي في الرد على الجهمية برقم (١١٠) ص ٨٥، والآجري في الشريعة - باب ذكر الإيمان والتصديق بمسألة منكر ونكير ص ٣٢٧، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٨٠)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٨٠، ٣٨٢)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٩٦٢ - ٩٦٣) برقم (١٠٦٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٤/ ١١١) برقم (٧٨٨)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٥٦)، والحاكم في المستدرك في الإيمان (١/ ٣٧ - ٣٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر برقم (٢٠) ص ٣٧، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٤٠٨) برقم (١٥١٨)، والأصبهاني في الحجة (٢/ ٨٩ - ٩٦) برقم (٤٩)، (٥٠).
[ ٢ / ٤٦٤ ]
١٧٣٦ - وَأبُو عَوانَةَ ثمّ حَاكِمُنَا الرِّضَا وأبُو نُعَيمِ الحَافِظُ الربَّانِي
_________________
(١) أبو عوانة هو: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النيسابوري، الإسفراييني، ولد بعد الثلاثين ومائتين، الإمام الحافظ، الجوال الكبير، صاحب المسند، كان كثير الرحلة في طلب الحديث، سمع من الذهلي وأبي زرعة الرازي وغيرهما. وعنه الطبراني وابن عدي وغيرهما، وكان -﵀ - أول من أدخل إلى إسفرايين مذهب الشافعي وكتبه. كانت وفاته سنة عشر وثلاثمائة. السير (١٤/ ٤١٧)، وفيات الأعيان (٦/ ٣٩٣)، شذرات الذهب (٢/ ٢٧٤). - والناظم هنا يشير إلى أن أبا عوانة قد أخرج هذا الحديث، وقد عزاه إليه في تعليقه على السنن (عون المعبود ٩/ ٣١) فقال: "ذكره أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه". وكذلك شيخ الإسلام فقال (مجموع الفتاوى ٥/ ٤٣٨): "ورواه أبو عوانة في صحيحه بطوله ". وقد أخرج الحديث من طريق أبي عوانة الأصبهاني وغيره. - "حاكمنا الرضا": هو الحاكم أبو عبد الله، وقد تقدمت ترجمته عند البيت رقم (١٣٧٣). وقد روى هذا الحديث في مستدركه كما مر معنا في تخريج الحديث. - أبو نعيم هو: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، الأصبهاني، الزاهد، صاحب الحلية ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، الإمام الحافظ، الثقة المحدث، سمع من العسال والطبراني وغيرهما وعنه الخطيب البغدادي وأبو سعيد الماليني وغيرهما، وكان حافظًا مبرزًا عالي الإسناد، تفرد في الدنيا بشيء كثير من العوالي، هاجر إلى لُقيِّه الحفاظ، من مصنفاته: الحلية، المستخرج على الصحيحين، دلائل النبوة وغيرها. كانت وفاته سنة ثلاثين وأربعمائة. وله أربع وتسعون سنة. السير (١٧/ ٤٦٢)، وفيات الأعيان (١/ ٩١)، شذرات الذهب (٣/ ٢٤٥). - وقد عزا الناظم إلى أبي نعيم هذا الحديث في تعليقه على السنن (عون المعبود ٩/ ٣١). وكذلك شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى ٥/ ٤٣٩)، وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٥٦) مختصرًا.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
١٧٣٧ - قد صَحَّحُوهُ وَفِيه نَصٌّ ظَاهِرٌ مَا لَمْ يُحرِّفْهُ أولو العُدْوَانِ
_________________
(١) يشير الناظم إلى تصحيح الأئمة له، وممن صححه: الحافظ أبو نعيم وقد نقل تصحيحه الناظم في تعليقه على السنن (٩/ ٣١)، ونقل شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى ٥/ ٤٣٩) كلام أبي نعيم ونصه: "وهو حديث أجمع رواة الأثر على شهرته واستفاضته". والحاكم في المستدرك (١/ ٣٩) حيث قال: "صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بالمنهال بن عمرو وزاذان، وفي هذا الحديث فوائد كثيرة لأهل السنة وقمع للمبتدعة" ووافقه الذهبي. والبيهقي في إثبات عذاب القبر (ص ٣٩) حيث قال: "هذا حديث كبير صحيح الإسناد رواه جماعة من الثقات عن الأعمش وأخرجه أبو داود في السنن". وابن منده في الإيمان (٢/ ٩٦٥) حيث قال: "هذا إسنادٌ متصل مشهور رواه جماعة عن البراء كذلك رواه عدة عن الأعمش وعن المنهال بن عمرو، والمنهال أخرج عنه البخاري ما تفرد به، وزاذان أخرج عنه مسلم وهو ثابت على رسْم الجماعة، وروي هذا الحديث عن جابر، وأبي هريرة وأبي سعيد وأنس وعائشة ﵃". وأبو عوانة في صحيحه: كما نقل عنه ذلك شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٥/ ٤٣٨). وقال ابن أبي العز في شرحه على الطحاوية (٢/ ٥٧٦): "وذهب إلى موجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث، وله شواهد من الصحيح .. " ثم ذكرها. والحافظ الذهبي حيث قال في العلو (المختصر ص ٩٧): "إسناده صالح". وشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٥/ ٤٣٨ - ٤٣٩). والناظم حيث قال في إعلام الموقعين (١/ ٢٣٣): " وهذا حديث صحيح". وقال في اجتماع الجيوش ص ١١١: "وهو صحيح قد صححه جماعة من الحفاظ". وانظر: تعليقه على السنن (٩/ ٣١). والألباني في: أحكام الجنائز ص ٢٠٢، مختصر العلو ص ٩٧. وللحديث شاهد صحيح وهو حديث أبي هريرة وقد تقدم تخريجه عند البيت رقم (١٢٠١).
[ ٢ / ٤٦٦ ]
الدليل الثالث عشر: حديث سخط الرب في السماء على المرأة المهاجرة فراش زوجها
الدليل الرابع عشر: حديث جابر في إشراف الرب على أهل الجنة من فوقهم
١٧٣٨ - فِي شَأْنِ رُوحِ العَبْدِ عِنْدَ وَدَاعِهَا وفِرَاقِهَا لِمسَاكِنِ الأبدَانِ
١٧٣٩ - فتظَلُّ تَصْعَدُ فِي سَمَاءٍ فَوْقَهَا أخْرَى إلَى خَلَّاقِهَا الرَّحْمنِ
١٧٤٠ - حَتَّى تَصيرَ إلَى سَمَاءٍ رَبُّهَا فِيهَا وَهَذَا نَصُّهُ بأمَانِ
١٧٤١ - وَاذْكُر حَدِيثًا فِي الصَّحِيحِ وَفيهِ تَحْـ ـذِيرٌ لِذَاتِ البَعْلِ مِنْ هِجْرَانِ
١٧٤٢ - مِنْ سُخْطِ ربٍّ فِي السَّمَاءِ عَلَى الّتي هَجَرَتْ بِلَا ذَنْبٍ وَلَا عُدْوَانِ
١٧٤٣ - واذْكُر حَدِيثًا قَدْ رَوَاهُ جَابِرٌ فِيهِ الشِّفَاءُ لطالِبِ الإيمَانِ
١٧٤٤ - فِي شَأْنِ أهْلِ الجَنَّةِ العُليَا وَمَا يَلْقَوْنَ مِنْ فَضْلٍ وَمِنْ إحْسَانِ
١٧٤٥ - بَيْنَاهُمُ فِي عَيْشِهِمْ ونَعِيمِهِمْ وإذَا بِنُورٍ سَاطِعِ الغَشَيَانِ
١٧٤٦ - لكنّهُمْ رَفَعُوا إلَيْهِ رُؤوسهُمْ فَإذَا هُوَ الرحْمنُ ذُو الغُفْرانِ
١٧٤٧ - فَيُسَلِّمُ الجَبَّارُ ﷻ حقًّا عَلَيْهِمْ وهو ذو الإحْسَانِ
_________________
(١) ظ: (عند نزاعها).
(٢) يشير الناظم إلى الحديث الصحيح عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها". أخرجه -بهذا اللفظ- مسلم في كتاب النكاح برقم (١٤٣٦) ٢/ ١٠٦٠. وأخرجه البخاري بلفظ: "إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع". في كتاب النكاح - باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها برقم (٥١٩٣) (الفتح ٩/ ٢٠٥).
(٣) جابر هو: ابن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم الأنصاري، السلمي، يكنى بأبي عبد الله وأبي عبد الرحمن وأبي محمد، من المكثرين من رواية الحديث، شهد تسع عشرة غزوة مع النبي - ﷺ -، كانت وفاته سنة ثمان وسبعين وقيل أربع. الإصابة (١/ ٢١٣)، أسد الغابة (١/ ٢٥٦).
(٤) يشير الناظم في هذه الأبيات إلى الحديث الذي ورد من طريق جابر -﵁- قال. قال رسول الله - ﷺ -: "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب -﷿- قد أشرف عليهم =
[ ٢ / ٤٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وقال: ذلك قول الله - ﷿- ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس: ٥٨]، قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، ولا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم". الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه في المقدمة - باب فيما أنكرت الجهمية ٣٦١١ برقم (١٧٢)، والآجري في الشريعة - كتاب التصديق بالنظر إلى الله ﷿ ص ٢٣٨، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، وفي صفة الجنة برقم (٩١) ص ٣٥ - ٣٦، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٤٨٢) برقم ٨٣٦١)، والأصبهاني في الحجة (٢/ ٢٤١) برقم (٢١٦)، والبيهقي في البعث والنشور برقم (٤٩٣) ص ٢٤٩، والدارقطني في الرؤية برقم (٥١) ص ١٦٥ - ١٦٦ ط، وابن قدامة في إثبات صفة العلو برقم (٤٦) ص ٨٢، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥) برقم (٢٣٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣ - ١٤). (في ترجمة الفضل بن عيسى الرقاشي)، والبغوي في تفسيره (٧/ ٢٣). (عند تفسير قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس: ٥٨]، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة برقم (٩٧) ص ٤٤ - ٤٥. - وأورده السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٦٥ - ٦٦) وعزاه إلى البزار وابن أبي حاتم وابن مردويه. - وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٧٥) وقال: "في إسناده نظر". وأورده ابن الجوزي في الموضوغات (٣/ ٢٦٠ - ٢٦٢) وقال: "هذا حديث موضوع على رسول الله - ﷺ - ومدار طرقه على الفضل بن عيسى الرقاشي، قال يحيى: كان رجل سوء، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث" ا. هـ بتصرف. - وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٨) برقم (٦٧): "هذا إسناد ضعيف لضعف الفضل بن عيسى". - وضعفه الألباني (انظر: ضعيف الجامع الصغير برقم (٢٣٦٣». =
[ ٢ / ٤٦٨ ]
الدليل الخامى عشر: حديث الشافعي في فضل يوم الجمعة وأنه اليوم الذي استوى فيه الرب على العرش
١٧٤٨ - وَاذْكُرْ حَدِيثًا قَدْ رَوَاهُ الشَّافعيُّ م طَرِيقُه فِيهِ أَبُو اليَقْظَانِ
١٧٤٩ - فِي فَضْلِ يَوْمِ الجُمْعَةِ اليَوْمِ الَّذِي بِالفَضْلِ قَدْ شَهِدَتْ لَهُ النَّصَّانِ
_________________
(١) = ولكن هذا الحديث أورده الناظم محتجًا به في: (الصواعق المرسلة ٤/ ١٣٣٢، حادي الأرواح ص ٣٥٩ - ٣٦٠). وسيذكره مرة أخرى في البيت (٥٤٦٢). - وقال البيهقي في البعث والنشور عقب الحديث: "وقد مضى في هذا الكتاب في كتاب الرؤية ما يؤكد ما روي في هذا الحديث" ا. هـ. - واحتج به ابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية (١/ ١٧٧)، (٢/ ٣٧٦). - وأورد السيوطي في اللآلئ المصنوعة (٤٦١١٢) شاهدًا لحديث جابر من حديث أبي هريرة، وأشار إليه في الدر المنثور (٧/ ٣٢٤) وعزاه إلى ابن أبي النجار في تاريخه. والحديث تشهد له أحاديث الرؤية السابقة كما أشار إليها الناظم عند البيت رقم (١٢٧٤)، وليس في الحديث ما يستنكر فلعله يرتقي إلى الحسن بهذه الشواهد، وأحاديث الرؤية الثابتة في الصحاح كافية في إثبات العلو كما تقدم. وسيذكر الناظم هذا الحديث مرة أخرى في البيت (٥٤٦٦) وما بعده.
(٢) تقدمت ترجمة الشافعي تحت البيت رقم (١٣٧٣). أبو اليقظان: هو عثمان بن عمير البجلي، أبو اليقظان الكوفي، الأعمى، ويقال ابن قيس، ويقال: ابن أبي حميد، روى عن أنس وزيد بن وهب وأبي الطفيل وغيرهم، وعنه الأعمش والثوري وشعبة وغيرهم، وهو ضعيف في الرواية ونقل الحديث، وكان يدلس، وكان غاليًا في التشيع، وقال ابن عدي: "يكتب حديثه على ضعفه" الكامل لابن عدي (٥/ ١٦٨)، وانظر تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٢، ميزان الاعتدال ٣/ ٤٤٧.
(٣) هذا البيت ساقط من (د). وقد أنثّ النصّ للضرورة، انظر ما سبق في التعليق على البيتين (٢٢٨، ١٦٧٤). - ويوم الجمعة ورد في فضله آيات وأحاديث كثيرة، استوعبها وأفاض في ذكرها الناظم في زاد المعاد (١/ ٣٦٤).
[ ٢ / ٤٦٩ ]
١٧٥٠ - يَوْمِ اسْتِواءِ الرَّبِّ ﷻ حَقًّا عَلَى العَرْشِ العَظِيمِ الشَّانِ
_________________
(١) يشير الناظم في هذه الأبيات إلى ما روي عن أنس -﵁- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أتاني جبريل في كفه كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء، فقلت: ما هذا الذي في يدك؟ قال: الجمعة. قلت: وما الجمعة؟ قال: لكم فيها خير، وهو عندنا سيد الأيام، ونحن نسميه يوم القيامة "المزيد"، قلت: ولم ذاك؟ قال: لأن الرب -﵎- اتخذ في الجنة واديًا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة ينزل على كرسيه من عليين، أو نزل من عليين على كرسيه " الحديث بطوله. أخرجه الشافعي في مسنده بنحوه (ترتيب المسند للزواوي والحسيني ١/ ١٢٦) برقم (٣٧٤)، وفي كتاب الأم له (١/ ١٨٥)، والدارمي في الرد على الجهمية برقم (١٤٤، ١٤٥) ص ٧٦، ٧٧، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٥٦)، ومحمد بن أبي شيبة في العرش برقم (٨٨) ص ٩٥، وعبد الله ابن الإمام أحمد في السنة برقم (٤٦٠) (١/ ٢٥٠)، والدارقطني في الرؤية برقم (٥٩)، (٦٠)، (٦١)، (٦٢)، (٦٣)، ص ١٧٢ - ١٧٩، وأبو نعيم في صفة الجنة برقم (٣٩٥) ص ١٤٩، وفي الحلية (٣/ ٧٢)، وابن منده في الرد على الجهمية برقم (٩٢) ص ١٥١، والآجري في الشريعة في باب التصديق بالنظر ص ٢٣٧، وابن قدامة في العلو برقم (٤٠) ص ٧٥، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة برقم (٩٥) ص ٤١ - ٤٢، والبزار في مسنده (كشف الأستار ٤/ ١٩٤- ١٩٥). - وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٦٣ - ١٦٤)، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات". - وأورده الناظم في زاد المعاد (١/ ٤١٠) وقال: "ولهذا الحديث عدة طرق ذكرها الدارقطني في الرؤية". وفي اجتماع الجيوش ص ١٠٤ وقال: "ولهذا الحديث عدة طرق جمعها أبو بكر بن أبي داود في جزء". وأورده في حادي الأرواح ص ٣٥٤ وقال: "هذا حديث كبير عظيم الشأن، =
[ ٢ / ٤٧٠ ]
الدليل السادس عشر: حديث أبي سعيد: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"
١٧٥١ - وَاذْكُرْ مَقَالتَهُ أَلَسْتُ أَمِينَ مَنْ فَوْقَ السَّمَاءِ الوَاحِدِ المنَّانِ
_________________
(١) = رواه أئمة السنة وتلقوه بالقبول، وجمل به الشافعي مسنده " وعزاه لابن بطة في الإبانة. وأطال شيخ الإسلام في ذكر طرقه وشواهده، وصححه (انظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٤١٥ - ٤١٩). وللحديث طرق غير طريق أبي اليقظان. فالحديث على أقل تقدير حسن بمتابعاته وشواهده.
(٢) "مقالته": يعني قول النبي - ﷺ -. - يشير الناظم إلى الحديث المتفق على صحته عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: "بعث علي بن أبي طالب -﵁- إلى رسول الله - ﷺ - من اليمن بذُهَيْبَة في أديم مقروظ لم تحصَّل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع: إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً". قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشر الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مَشَمِّر الإزار، فقال: يا رسول الله: اتق الله، قال: "ويلك، أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ " قال: ثم ولّى الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: "لا، لعله أن يكون يصلي"، فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال رسول الله - ﷺ -: "إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم"، قال: ثم نظر إليه وهو مقفٍّ فقال: "يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا، لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة". -وأظنه قال-: "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود". الحديث أخرجه البخاري في المغازي - باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع برقم (٤٣٥١)، ومسلم في الزكاة برقم (١٠٦٤). - ف، د، ح، س، طت، طه: (الواحد الرحمن).
[ ٢ / ٤٧١ ]
الدليل السابع عشر: حديث أبي رزين الطويل وفيه إثبات العلو من وجوه
١٧٥٢ - واذْكُرْ حَدِيثَ أَبِي رَزِينٍ ثُمَّ سُقْـ ـهُ بِطُولِهِ كَمْ فِيهِ مِنْ عِرْفَانِ
_________________
(١) تقدمت ترجمة أبي رزين تحت البيت رقم (١٢٩٢). - يشير الناظم إلى حديث أبي رزين العقيلي في وفد بني المنتفق، وهو حديث طويل وجاء فيه: "قال: قلت يا رسول الله كيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه؟ قال: " أنبئك بمثل هذا في آلاء الله: الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونها ويريانكم ساعة واحدة ولا تضارون في رؤيتهما " الحديث بطوله: أخرجه أبو داود في سننه (مختصرًا) في كتاب الأيمان والنذور - باب ما جاء في يمين النبي - ﷺ - برقم (٣٢٦٦)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٤/ ١٣)، وفي السنة له (٢/ ٤٨٥) برقم (١١٢٠)، وابن أبي عاصم في السنة برقم (٥٢٤) ص ٢٣١) مختصرًا)، وبرقم (٦٣٦) ص ٢٨٦ (بتمامه)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٤٦٥ - ٤٧٥) برقم (٢٧١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٦٠ - ٥٦٤)، والدارقطني في الرؤية برقم (١٩١) ص ٢٨٧، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١١ - ٢١٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة (مختصرًا) برقم (١٦٨) ص ٦١. - وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٣٨ - ٣٤٠) وقال: "رواه عبد الله والطبراني بنحوه وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل ورجالها ثقات، والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطًا " ا. هـ. وقال الحاكم (٤/ ٥٦٤): "صحيح الإسناد، كلهم مدنيون، ولم يخرجاه". - وأورده الناظم بطوله في زاد المعاد (٣/ ٦٧٣ - ٦٧٧) وعزاه إلى العسال في المعرفة، وإلى أبي الشيخ في السنة، وإلى ابن منده، وإلى ابن مردويه، وقال عقب الحديث (٣/ ٦٧٧): "هذا حديث كبير جليل، تنادي جلالته، وفخامته وعظمتهُ على أنه قد خرج من مشكاة النبوة ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم، وتلقوه بالقبول، وقابلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد منهم فيه ولا في أحدٍ من رواته" ا. هـ بتصرف. - ونقل الناظم كلام ابن منده في الزاد (٣/ ٦٧٨) وجاء فيه: "ولم ينكره أحد، ولم يتكلم في إسناده، بل رووه على سبيل القبول والتسليم، ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد أو جاهل، أو مخالف للكتاب والسنة".
[ ٢ / ٤٧٢ ]
١٧٥٣ - واللهِ مَا لِمعطِّلٍ بِسَمَاعِهِ أبَدًا قُوىً إلَّا عَلَى النُّكْرانِ
١٧٥٤ - فأصُولُ دِينِ نبيِّنا فِيهِ أَتَتْ في غَايَةِ الإِيضَاحِ والتِّبْيَانِ
١٧٥٥ - وبِطُولِهِ قَدْ سَاقَهُ ابنُ إِمَامِنَا فِي سُنَّةٍ والحَافِظُ الطَّبَرانِي
١٧٥٦ - وكَذَا أبُو بَكْرٍ بِتَاريخٍ لَهُ وأبُوهُ ذَاكَ زُهَيرٌ الرَّبَّانِي
_________________
(١) يعني عبد الله ابن الإمام أحمد، وتقدمت ترجمته تحت البيت رقم (١٤٢٢). "في سنة": يعني في كتابه السنة (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٩) برقم (١١٢٠). - تقدمت ترجمة الطبراني عند البيت رقم (١٤٤١)، والحديث أخرجه في معجمه الكبير كما ذكرنا آنفًا (١٩/ ٢١١ - ٢١٤). وقد أحال عليه الناظم في الزاد (٣/ ٦٧٨) حيث قال: " ومنهم حافظ زمانه، ومحدث أوانه، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في كثير من كتبه".
(٢) هو أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد، نسائي الأصل، سمع من أبيه وأبي نعيم وأحمد بن حنبل وغيرهم كثير. وعنه أبو القاسم البغوي وإسماعيل الصفار وغيرهم كثير. قال الخطيب: "كان ثقة عالمًا متقنًا حافظًا بصيرًا بأيام الناس، راوية للأدب". اشتهر بكتاب التاريخ الذي ألفه، وهو كبير. كانت وفاته سنة تسع وسبعين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٩٢)، طبقات الحنابلة (١/ ٤٤)، تاريخ بغداد (٤/ ١٦٢). - يشير إلى كتابه (التاريخ الكبير). قال عنه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ١٦٣): "وله كتاب التاريخ" الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته، فلا أعرف أغزر فوائد منه ". انظر تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين (١/ ٢/ ١٥٢). - زهير بن حرب بن شدّاد، الحرشي النسائي ثم البغدادي، أبو خيثمة، الحافظ الحجة، أحد أعلام الحديث حدث عن سفيان ويحيى القطان وغيرهما، وعنه الشيخان وأبو داود وابن ماجه وغيرهم، أكثر من التطواف في العلم، وجمع وصنف وبرع في هذا الشأن. كانت وفاته سنة أربع وثلاثين ومائتين. السير (١١/ ٤٨٩)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٨٢)، شذرات الذهب (٢/ ٨٠).
[ ٢ / ٤٧٣ ]
الدليل الثامن عشر: كلام مجاهد في تفسير المقام المحمود
١٧٥٧ - واذْكُرْ كَلَامَ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ "أقِمِ الصَّلَاةَ" وَتِلْكَ فِي سُبْحَانِ
١٧٥٨ - فِي ذِكْرِ تَفْسِيرِ المَقَامِ لأحْمَدٍ مَا قِيلَ ذَا بالرَّأْيِ والحُسْبَانِ
_________________
(١) تقدمت ترجمة مجاهد عند البيت رقم (١١٧٠). - يشير إلى قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٨، ٧٩]. و"سبحان": اسم لسورة الإسراء، ويطلق عليها سورة بني إسرائيل. (الفتح ٨/ ٢٨٩).
(٢) يعني في تفسير المقام المحمود للنبي - ﷺ -. وأثر مجاهد: أخرجه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٤٥) قال: "حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يُجْلِسُه معه على عرشه". - وأخرجه الخلال من طرق كثيرة في السنة (ص ٢٠٩ - ٢٦٥) ومدارها على ليث بن أبي سليم. - وأورده الحافظ في الفتح (٨/ ٢٥٢) وعزاه إلى عبد بن حميد، وعزاه الذهبي في العلو (المختصر ص ٢٥٦) إلى الطبراني في السنة. وقد أشار الطبري في تفسيره (١٥/ ١٤٧) إلى تصحيحه للخبر. - ونقل الناظم فيما سيأتي أن الدارقطني يثبت الآثار في هذا الباب ونقل الشهاب الخفاجي في نسيم الرياض (٢/ ٣٤٣) تصحيح الدارقطني لهذا الأثر. - وقد صححه شيخ الإسلام فقال في درء التعارض (٥/ ٢٣٧): "رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة وهي كلها موضوعة وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف، وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه ويتلقونه بالقبول". وانظر مجموع الفتاوى (٤/ ٢٧٣). - ونقل الخلال تصحيح الإمام أحمد والقاسم بن سلام وأبي داود صاحب السنن وإسحاق بن راهويه وغيرهم كثير لهذا الأثر كما سوف يأتي. (انظر: السنة للخلال برقم (٢٤٤)، (٢٨٣)، (٣١١). =
[ ٢ / ٤٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وللأثر شواهد سوف نذكرها عند البيت رقم (١٧٦١). وهذا الأثر مما تلقته الأمة بالقبول وأجمع عليه أهل السنة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام وغيره ومن ضعّف الأثر يُعِلُّه "بليث بن أبي سليم": وقد ضعفه بعض أهل العلم ولكن قال عنه ابن عدي فى الكامل (٦/ ٩٠): "له أحاديث صالحة وقد روى عنه شعبة والثوري ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه". وقال الإمام أحمد: "مضطرب الحديث، ولكن حدث الناس عنه" الكواكب النيّرات لابن الكيال ص ٤٩٣. يعني أن ضعفه ليس شديدًا قد ينجبر بالشواهد الأخرى كما سيأتي. ومما يجعلنا نقوي هذا الأثر عدة أمور:
(٢) ما نقل عن السلف في قبول هذا الخبر والطعن فيمن ردَّه وتضليله وتبديعه وإليك الأمثلة - (انظر: السنة للخلال من ص ٢٠٩ إلى ص ٢٦٥) -: قال أبو داود: "من أنكر هذا فهو عندنا متهم، وقال: ما زال الناس يحدثون بهذا الحديث يريدون مغايظة الجهمية، وذلك أن الجهمية ينكرون أن على العرش شيء". قال إسحاق بن راهويه: "من ردَّ هذا الحديث فهو جهمي". قال إبراهيم الأصبهاني: "هذا الحديث حدث به العلماء منذ ستين ومائة سنة ولا يرده إلّا أهل البدع، قال: وسألت حمد بن علي عن هذا الحديث فقال: كتبته منذ خمسين سنة ولا يرده إلاّ أهل البدع".
(٣) ليس في الأثر ما يستنكر أو يوهم التشبيه والتجسيم -كما زعم أهل البدع-، لأن الأثر قال: "يجلس محمدًا على العرش" فهذا فيه نص على استواء الرب على العرش حقيقة وليس فيه كيفية لهذا الاستواء حتى يستشنعه بعض من يسمعه، ويدل لهذا قول أبي داود: "يريدون مغايظة الجهمية، وذلك أن الجهمية ينكرون أن على العرش شيء"، وأهل السنة حين إيرادهم لهذا الحديث يستدلون به لإثبات العلو والاستواء فقط لا غير، وأنه مما اختص به النبي - ﷺ - على سائر الخلق. =
[ ٢ / ٤٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣ - أن الأئمة عند تفسير آية الإسراء أثبتوا هذا الأثر وذكروا أنه لا منافاة بين الشفاعة العظمى وأنها المقام المحمود وإجلاس الله للنبي - ﷺ - معه على العرش هو من المقام المحمود أيضًا وإليك نص كلامهم: قال الطبري في تفسيره (١٥/ ١٤٥ - ١٤٨): "ما قاله مجاهد من أن الله يُقْعِدُ محمدًا - ﷺ - على عرشه غير مدفوع صحته لا من جهة خبر ولا نظر (إلى أن قال): فقد تبين إذًا بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله ﵎ يقعد محمدًا على عرشه" ا. هـ مختصرًا. وذكر الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٣٥) أقوال الناس في تفسير المقام المحمود ثم قال: " ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة، فإن إعطاءه لواء الحمد، وثناءه على ربه، وكلامه بين يديه، وجلوسه على كرسيه، وقيامه أقرب من جبريل كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق" (وكلام الحافظ هذا يوحي بقبوله واحتجاجه بخبر مجاهد). وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٠/ ٣١١ - ٣١٢): "وهذا تأويل غير مستحيل"، وقال أيضًا: "بل هو مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه بلا كيف، وليس إقعاده محمدًا على العرش موجبًا له صفة الربوبية أو مخرجًا له عن صفة العبودية، بل هو رفع لمحله وتشريف له على خلقه". وكذلك من المفسرين الذين أثبتوا هذا المعنى وأوردوا كلامًا مشابهًا لكلام القرطبي وابن حجر وابن جرير: - ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ١٥٤٢) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، الشوكاني في فتح القدير (٣/ ٢٥٢)، صديق حسن خان في فتح البيان (٧/ ٤٤٠)، الآلوسي في روح المعاني (٥/ ١٥/ ١٤٢)، ابن عطية في المحرر الوجيز (٣/ ٤٧٩) ط. الشهاب الخفاجي وملا علي القاري في نسيم الرياض (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٥).
(٢) أن إثبات هذا القول على ظاهره وعدم تأويله والإيمان بما جاء به=
[ ٢ / ٤٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حقيقة وأنه يدل على علو الله تعالى على عرشه واستوائه حقيقة قد أثبتها الجمّ الغفير من أهل العلم من أئمة السنة منهم: قال الناظم في بدائع الفوائد (٤/ ٣٩): "قال القاضي: صنف المروزي كتابًا في فضيلة النبي - ﷺ -، وذكر فيه إقعاده على العرش، قال القاضي وهو قول أبي داود، وأحمد بن أصرم ويحيى بن أبي طالب وأبي بكر بن حماد وأبي جعفر الدمشقي وعياش الدوري وإسحاق بن راهويه وعبد الوهاب الوراق وإبراهيم الأصبهاني وإبراهيم الحربي وهارون بن معروف ومحمد بن إسماعيل السلمي ومحمد بن مصعب العابد وأبي بكر بن صدقة ومحمد بن بشير بن شريك وأبي قلابة وعلي بن سهل وأبي عبد الله بن عبد النور وأبي عبيد والحسن بن فضل وهارون بن العباس الهاشمي وإسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ومحمد بن عمران الفارسي الزاهد ومحمد بن يونس البصري وعبد الله ابن الإمام أحمد والمروزي وبشر الحافي. انتهى (قلت) -الكلام لابن القيم-: "وهو قول ابن جرير الطبري وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير وهو قول أبي الحسن الدارقطني " وانظر العلو للذهبي. وقد ألف أبو القاسم الدشتي كتابًا أثبت فيه الحد لله وهذه المسألة (انظر: ذيل التذكرة). (وعندي نسخة من الظاهرية مصورة). ذكر الناظم في بدائع الفوائد (٤/ ٣٩)، والذهبي في (مختصر العلو ص ١٨٣) أن للمروزي صاحب الإمام أحمد كتابًا في فضيلة النبي أثبت فيه - ﷺ - مسألة الإجلاس. - قوله: "ما قيل ذا بالرأي " يشير به إلى أن أثر مجاهد لا يمكن أن يقال بالرأي، والذي لا يقال بالرأي يأخذ حكم المرفوع، فعلى هذا يكون الحديث مرسلًا، ولا يحكم للحديث بأنه مرفوع إلا إذا كان الذي لا مجال للرأي فيه هو قول الصحابي وعلى هذا علماء الحديث ولم يخالف إلّا ابن العربي في كتابه "القبس شرح موطأ مالك بن أنس" حيث قرر أن التابعي إذا قال قولًا لا مجال للرأي فيه فإنه يأخذ حكم المرفوع. انظر: فتح المغيث للسخاوي ١/ ١٥٢، النكت لابن حجر ٢/ ٥٣٠. =
[ ٢ / ٤٧٧ ]