٤٠٥١ - لَا تعْجَلوا وتَبَيَّنُوا وَتَثَبَّتُوا فمُصابُكُمْ مَا فِيهِ مِنْ جُبْرَانِ
٤٠٥٢ - قُلْنَا الَّذِي قَالَ الأئمَّةُ قَبْلَنَا وَبِهِ النُّصُوصُ أتَتْ عَلَى التِّبْيَانِ
٤٠٥٣ - القَصْدُ حِجُّ البيْتِ وَهْوَ فَرِيضَةُ الرَّ حْمنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الأعْيَانِ
٤٠٥٤ - وَرِحالُنَا شُدَّتْ إِلَيْهِ مِنْ بِقَا عِ الأَرْضِ قَاصِيهَا كَذَاكَ الدَّانِي
٤٠٥٥ - مَنْ لَمْ يَزُرْ بَيْتَ الإِلهِ فَمَا لَهُ مِنْ حَجِّهِ سَهْمٌ وَلَا سَهْمَانِ
٤٠٥٦ - وَكَذَا نَشُدُّ رِحَالَنَا لِلمَسْجِدِ النَّـ ـبَوِيِّ خَيْرِ مَسَاجِدِ البُلْدَانِ
٤٠٥٧ - مِنْ بَعْدِ مَكَّةَ أَوْ عَلَى الإِطْلَاقِ فِيـ ـهِ الخُلْفُ مُنْذُ زَمَانِ
_________________
(١) كذا ورد البيت في جميع النسخ الخطية وطت، وهو ناقص الوزن. وقد أصلح في طع بزيادة "عند الناس" وطه بزيادة "بين القوم"، وكتب بعضهم في حاشية ف: "بين الناس". وانظر التعليق على البيت ٦٨٣ (ص). - أشار الناظم إلى الخلاف في مسألة التفضيل بين مكة والمدينة، والمسجد الحرام ومسجد النبي - ﷺ -: فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى تفضيل مكة، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وجابر ﵃ أجمعين. وذهب مالك وكثير من المدنيين إلى تفضيل المدينة، وقد نسبه بعضهم إلى عمر ﵁، لكن نص ابن عبد البر (الاستذكار ٧/ ٢٣١، ٦٤/ ٢٦)، وابن حزم (المحلى ٥/ ٣٣٢) على ثبوت الأول عنه. واستدل الجمهور بحديث عبد الله بن عدي بن حمراء ﵁ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - واقفًا على الحزورة [موضع بمكة] فقال: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجتُ". أخرجه الترمذي في المناقب (٣٩٢٥)، وابن ماجه في المناسك (٣١٠٨)، وأحمد (٤/ ٣٠٥)، والحاكم في مستدركه (٣/ ٧)، وصححه ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٦/ ١٦): "وهو حديث لا يختلف أهل العلم بالحديث في صحته". وهذا الحديث صريح في المسألة وفاصل فيها، حتى قال ابن عبد البر في=
[ ٣ / ٨١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = التمهيد (٢/ ٢٨٨): "وإني لأعجب ممن يترك قول النبي - ﷺ - "-وذكر الحديث- ثم قال: "فكيف يترك مثل هذا النص الثابت، ويمال إلى تأويل لا يجامع متأوله عليه". واستدلوا أيضًا بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام". رواه البخاري في الصلاة (١١٩٠)، ومسلم في الحج (٥٠٧) وغيرهما. وجاء عند الإمام أحمد (٤/ ٥) عن عبد الله بن الزبير ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا". واستدلوا أيضًا بعموم النصوص الدالة على فضل مكة والمسجد الحرام. أما القائلون بتفضيل المدينة فمن أشهر أدلتهم حديث: "اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إليّ، فسكني أحب البقاع إليك". وأجيب عنه بأنه حديث موضوع باطل، قال ابن عبد البر في الاستذكار (٧/ ٢٣٧): "وهذا حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، ولا يختلفون في نكارته ووضعه" اهـ. وقال ابن حزم في المحلى (٥/ ٣٣٤): "وهذا موضوع من رواية محمد بن الحسن بن زبالة -المذكور- عن محمد بن إسماعيل عن سليمان بن بريدة، وغيره مرسل". وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (٢٧/ ٣٦): "فهذا حديث موضوع كذب لم يروه أحد من أهل العلم". واستدلوا أيضًا بحديث "المدينة خير من مكة"، وأجيب عنه بأنه لا يصح الاحتجاج به، فمداره على محمد بن عبد الرحمن بن الرداد العامري. قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٩٨) لما روى له هذا الحديث: "وهذا عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد ولم يروه غير ابن الرداد، ولابن الرداد غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ". وصرح ابن حزم في المحلى =
[ ٣ / ٨١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٥/ ٣٣٤) أنه مكذوب. وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٦٢٣): "ليس بصحيح، وقد صح في مكة خلافه". وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (١٤٤٤)، وقال: "باطل". واستدلوا أيضًا بالنصوص الدالة على فضل المدينة والسكنى بها، وأجيب بأنها دليل على الفضل لا على الأفضلية، ويحتج به على من أنكر فضل المدينة وكرامتها، لا على من أقر بفضلها، وأنها خير البقاع بعد مكة. (التمهيد ٢/ ٢٩٠). وبهذا يترجح القول بتفضيل مكة على المدينة كما ذكره ابن عبد البر وابن حزم وشيخ الإسلام والشوكاني وغيرهم. وأما من حكى الإجماع على تفضيل التربة التي دفن بها النبي - ﷺ - على سائر البقاع بما في ذلك المسجد الحرام والمسجد النبوي وغيرهما، فقوله مردود، ولا دليل له عليه. وممن حكى ذلك الإجماع القاضي عياض في الشفاء (٢/ ٩٦). قال شيخ الإسلام -كما في مجموع الفتاوى (٢٧/ ٣٧) -: "وأما التربة التي دفن فيها - ﷺ - فلا أعلم أحدًا من الناس قال إنها أفضل من المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى إلا القاضي عياض، فذكر ذلك إجماعًا، وهو قول لم يسبقه إليه أحد فيما علمناه، ولا حجة عليه، بل بدن النبي - ﷺ - أفضل من المساجد، وأما ما منه خُلِق أو ما فيه دفن فلا يلزم إذا كان هو أفضل أن يكون ما منه خلق أفضل". انظر في مسألة التفضيل بين مكة والمدينة: التمهيد لابن عبد البر (٢/ ٢٨٧ - ٢٩٠) (٦/ ١٧ - ٣٧)، الاستذكار له (٧/ ٢٢٥ - ٢٣٧) (٢٦/ ١١ - ١٧، ٦٣ - ٦٧)، المحلى لابن حزم (٥/ ٣٢٥ - ٣٣٩)، مجموع الفتاوى (٢٧/ ٣٦)، نيل الأوطار للشوكاني (٥/ ٩٨ - ١٠٠)، تحفة الأحوذي (١٠/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، حاشية ابن قاسم على الروض المربع ٤/ ٨٥، شرح ابن عيسى للنونية ٢/ ٣٦٧، مفيد الأنام ونور الظلام للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجاسر =
[ ٣ / ٨١٨ ]
٤٠٥٨ - وَنَراهُ عِنْدَ النَّذْرِ فَرْضًا لكِنِ النُّـ ـعْمَانُ يَأبَى ذَا ولِلنُّعْمَانِ
٤٠٥٩ - أَصْلٌ هُوَ النَّافِي الوُجُوبِ فإنَّهُ مَا جِنْسُهُ فرْضًا عَلَى إنْسَانِ
٤٠٦٠ - وَلَنَا بَراهِينٌ تَدُلُّ بأنَّهُ بالنَّذْرِ مُفْتَرَضٌ عَلَى الإنْسَانِ
٤٠٦١ - أَمْرُ الرَّسُولِ لِكُلِّ نَاذرِ طَاعَةٍ بوفَائِهِ بالنَّذْرِ بالإحْسَانِ
_________________
(١) = ص ٢١١ - ٢١٦، الأحاديث الواردة في فضائل المدينة للدكتور صالح بن حامد الرفاعي ص ٣٤٩ - ٣٦٤، عارضة الأحوذي لابن العربي (١٣/ ٢٧١ - ٢٧٦)، وهو ممن يرجح تفضيل المدينة. وللسيوطي رسالة في هذه المسألة أسماها: الحجج المبينة في التفضيل بين مكة والمدينة.
(٢) يعني الإمام أبا حنيفة، وقد تقدمت ترجمته في حاشية البيت ٨٧٣.
(٣) وهو أن الالتزام بالنذر إنما يصح فيما يكون من جنسه واجب شرعًا كالصلاة والصوم والحج ونحو ذلك، فلا يصح النذر بمثل عيادة المريض أو تشييع الجنائز ونحو ذلك. المبسوط للسرخسي ٤/ ١٣٠، بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٨٦٤. - كذا في الأصل وأكثر النسخ. و"ما" نافية. والمعنى أن جنس الزيارة ليس فرضًا على إنسان حتى يفترض النذر به. وفي ف، ح، طع: "فرض" وفي هذه الحالة تكون "ما" موصولة. (ص). - س، ح، ط: "الإنسان".
(٤) د: "مفروض".
(٥) إشارة إلى قوله - ﷺ -: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه". أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية، رقم (٦٧٠٠)، وأبو داود في الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر بالمعصية، رقم (٣٢٨٩)، والترمذي في النذور والأيمان، باب من نذر أن يطيع الله فليطعه، رقم (١٥٢٦)، والنسائي في الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، رقم (٣٨٠٦)، وأحمد ٦/ ٣٦، ٤١، ٢٢٤، من حديث عائشة ﵂.
[ ٣ / ٨١٩ ]
٤٠٦٢ - وَصَلاتُنَا فِيهِ بألْفٍ في سِوَا هُ مَا خَلَا ذَا الحِجْرِ والأرْكَانِ
٤٠٦٣ - وَكَذَا صَلاةٌ فِي قُبَا فَكعُمْرةٍ فِي أجْرِهَا والفَضْلُ لِلمنَّانِ
_________________
(١) إشارة إلى قوله - ﷺ -: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام"، متفق عليه. وقد تقدم في حاشية البيت رقم (٤٠٥٧).
(٢) "في أجرها" ساقطة من الأصلين وظ. - إشارة إلى قوله - ﷺ -: "صلاة في مسجد قباء كعمرة". أخرجه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء، رقم (٣٢٤)، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء، رقم (١٤١١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٨٧)، والبغوي في شرح السنة ٢/ ٣٤٤، والطبراني في الكبير، رقم (٥٧٠)، من حديث أسيد بن ظهير ﵁. قال الترمذي "حديث أسيد حديث حسن غريب، ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئًا يصحّ غير هذا الحديث". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه إلا أن أبا الأبرد مجهول". وقال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ٩٦): "وهذا حديث منكر". وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢/ ٢٣٦) تعقيبًا على قول الذهبي: "لا أدري ما وجه كونه منكرًا". وله شاهد من حديث سهل بن حنيف ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "من خرج حتى يأتي هذا المسجد -مسجد قباء- فصلّى فيه كان له عدل عمرة". أخرجه النسائي في المساجد، باب فضل مسجد قباء والصلاة فيه، رقم (٦٩٩)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء، رقم (١٤١٠)، وأحمد في المسند ٣/ ٤٨٧، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٢، والطبراني في الكبير، رقم (٥٥٥٨). وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.=
[ ٣ / ٨٢٠ ]