٢٠٨٧ - إنَّ النُّصُوصَ أدِلَّةٌ لَفْظِيَّةٌ لَم تُفْضِ قَطُّ بِنَا إلَى إيقَانِ
٢٠٨٨ - فَلِذَاكَ حَكمنَا العُقُولَ وأَنْتُمُ أَيْضًا كَذَاكَ فَنَحْنُ مُصْطَلِحَانِ
٢٠٨٩ - فلأيِّ شَيْءٍ قَدْ رَمَيتُمْ بَيْنَنَا حَرْبَ البَسُوسِ ونَحْنُ كالإخوَانِ
٢٠٩٠ - الأصْلُ مَعْقُول وَلَفْظُ الوَحْيِ مَعْـ ـزُولٌ ونَحْنُ وأَنْتُمُ صِنْوَانِ
٢٠٩١ - لَا بالنُّصُوصِ نَقُولُ نَحنُ وأنْتُمُ أَيْضًا كَذَاكَ فَنَحْنُ مصطَحِبانِ
٢٠٩٢ - فَذَرُوا عَدَاوَتَنَا فإنَّ وَرَاءَنَا ذَاكَ العَدُوُّ الثِّقْلُ ذو الأضْغَانِ
٢٠٩٣ - فهُمُ عَدُوُّكُمُ وَهُمْ أعْداؤنَا فَجَمِيعُنَا فِي حَربِهِمْ سِيَّانِ
٢٠٩٤ - تِلْكَ المُجَسِّمَةُ الأُلى قَالُوا بأنَّ م اللهَ فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكْوَانِ
٢٠٩٥ - وإلَيْهِ يَصْعَدُ قَوْلُنَا وَفِعَالُنَا وإليْهِ تَرقَى رُوحُ ذِي الإيمَانِ
_________________
(١) ب، ط: (حرب الحروب). وحرب البسوس من حروب الجاهلية المشهورة، منسوبة إلى امرأة اسمها "البسوس" خالة جباس بن مرَّة الشيباني، كانت لها ناقة يقال لها: "سراب" فرآها كليب وائل في حِمَاهُ وقد كسرت بيض طير كان قد أجاره، فرمى ضرعها بسهم، فوثب جسَّاس على كليب فقتله، فهاجت حرب بكر وتغلب ابني وائل بسببها أربعين سنة، حتى ضربت العرب بها المثل في الشؤم. انظر: لسان العرب (٦/ ٢٨).
(٢) كذا في الأصلين ود، س. وهو الصواب. وفي غيرها: "مصطلحان"، فيكون تكرارًا لشطر البيت (٢٠٨٨).
(٣) الثِّقْلُ: واحد الأثقال وهو الحمل الثقيل مثل حِمْل وأحمال، اللسان (١١/ ٨٥) وفي طه: "ذي الأضغان"، خطأ. ويريد به هنا: أنَّ العدو الذي سوف يحاربونه أمره ليس بالهين بل هو كبير وشديد يحتاج إلى جهد ومشقة في جهاده.
(٤) المجسمة أو المشبهة: هم الذين شبهوا الله بخلقه. وقد سبق التعريف بهم في التعليق على مقدمة المؤلف. وهذا من قول الفلاسفة، والباطنية لنفاة الصفات. ويقصدون بالمجسمة أهل السنة.
(٥) تقدمت إشارة الناظم إلى صعود الأقوال والأفعال إلى الله عند سرده لأدلة العلو. وكذلك صعود روح المؤمن عندما تخرج وتصعد بها الملائكة إلى السماء.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
٢٠٩٦ - وَإلَيْهِ قَدْ عَرَجَ الرَّسُولُ حَقِيقَةً وَكَذَا ابْنُ مَريمَ مُصْعَدَ الأبْدَانِ
٢٠٩٧ - وَكَذاكَ قَالُوا إنّه بالذَّاتِ فَوْ قَ العَرْشِ قُدْرَتُهُ بِكُلِّ مَكَانِ
_________________
(١) تقدمت الإشارة إلى حديث المعراج وتخريجه. وكذلك رفع عيسى ابن مريم ﵇ إلى السماء. ونص المؤلف على الأبدان إشارة إلى أن العروج وصعود عيسى لم يكن بالروح فقط بل هو بالروح والبدن معًا حقيقةً ويقظةً لا منامًا.
(٢) قوله: إن الله فوق العرش "بذاته" قد أطلقها كثير من السلف في مؤلفاتهم، وإليك بعض نصوص من صرح بذلك: * قال السجزي: "وأئمتنا كالثوري ومالك وابن عيينة وحماد بن زيد والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته وأن علمه بكل مكان". انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٢٤٦، مجموع الفتاوى (٥/ ١٩٠)، درء التعارض (٦/ ٢٥٠)، السير (١٧/ ٦٥٦). وقال السجزي نفسه في كتابه "الرد على من أنكر الحرف والصوت" وهي رسالته إلى أهل زبيد ص ١٢٩: "وعند أهل الحق أن الله سبحانه مباين لخلقه بذاته فوق العرش ". * وصرح شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي في كتبه بلفظ الذات وقال: "ولم تزل أئمة السلف تصرح بذلك". انظر: اجتماع الجيوش ص ٢٧٨ - ٢٧٩. * وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه العرش ص ٥١: "ثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه بذاته ثم خلق الأرض والسماوات فصار من الأرض إلى السماء ومن السماء إلى العرش فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصًا من خلقه بائنًا منهم علمه في خلقه لا يخرجون من علمه". * وهو قول أبي الحسن الأشعري (اجتماع الجيوش ص ٢٨١). * وهو قول أبي سليمان الخطابي (اجتماع الجيوش ص ٢٨١). * هو قول ابن أبي زيد القيرواني (مقدمة رسالته ص ٥٦). * وهو قول أبي عمر الطلمنكي (اجتماع الجيوش ص ١٤٢، ١٤٧، ٢٨١). * وهو قول أبي بكر الباقلاني (اجتماع الجيوش ص ٢٨٠ - ٢٨١). =
[ ٢ / ٥٤٣ ]
٢٠٩٨ - وَكَذَاكَ يَنْزِلُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ نحْوَ السَّمَاءِ فَهَاهُنَا جِهَتَانِ
٢٠٩٩ - لِلابْتِدَاءِ والانْتِهَاءِ وَذَان لِلـ أجْسَامِ أيْنَ اللَّهُ مِن هَذَانِ
٢١٠٠ - وكَذَاكَ قَالُوا إنه مُتَكَلِّمٌ قَامَ الْكَلَامُ بِهِ فَيَا إخوَاني
٢١٠١ - أَيكُونُ ذَاكَ بغَيرِ حَرْفٍ أمْ بِلَ صَوْتٍ فَهَذَا لَيسَ فِي الإمْكَانِ
_________________
(١) = * وهو قول محمد بن الحسن بن فورك (اجتماع الجيوش ص ٢٨١). * وهو قول محمد بن موهب شارح رسالة ابن أبي زيد (اجتماع الجيوش ص ١٨٧، ١٨٨). * وهو قول عبد الوهاب بن نصر المالكي (اجتماع الجيوش ص ١٦٤، ١٨٩، ٢٨٠، ٢٨١). * وهو قول سعد الزنجاني (اجتماع الجيوش ص ١٩٧). * وهو قول محمد بن الفضل التميمي (اجتماع الجيوش ص ١٨٠، ١٨٣). * وهو قول عبد القادر الجيلاني (اجتماع الجيوش ص ٢٧٦، ٢٧٧). * وهو قول محمد بن فرج القرطبي (اجتماع الجيوش ص ٢٨٠).
(٢) تقدم الكلام على حديث النزول. انظر البيت (٤٤٨) ثم البيت (١٢٠٥).
(٣) "هذان" هنا في محل جرّ، على لغة من يلزم المثنى الألف دائمًا. انظر ما سبق في البيتين (٢٠٠، ٩٧٩)، (ص). وهذه من حجج أهل التعطيل في نفي الصفات الاختيارية عن الله كالاستواء والنزول بحجة أنها من صفات الأجسام. قال الجويني في الإرشاد ص ١٣٠: "ثم ليس المعنى بالإنزال حط شيء من علو إلى سفل، فإن الإنزال بمعنى الانتقال يتخصص بالأجسام والأجرام". وانظر أساس التقديس ص ١٠٨ - ١٠٩، مفاتيح الغيب (٢/ ١٢٧). وانظر مجموع الفتاوى (٥/ ٣٥١)، شرح حديث النزول لشيخ الإسلام، ص ١١٣، مختصر الصواعق ص ١٢٤.
(٤) كذا في الأصلين وح، ط. وفي غيرها: "بلا حروف". - ح: (بالإمكان). والمعنى: أن المعطل ينكر على أهل السنة إثباتهم صفة الكلام لله وأنه متكلم بحروف وأصوات وحجتهم في ذلك أن الحروف =
[ ٢ / ٥٤٤ ]
٢١٠٢ - وَكَذَاك قَالُوا مَا حَكَيْنَا عَنْهُمُ مِنْ قَبلُ قَوْلَ مُشَبِّهِ الرَّحمنِ
٢١٠٣ - فَذَرُوا الحِرَابَ لَنَا وَشُدُّوا كُلُّنا جَمْعًا عَلَيْهِمْ حَمْلَةَ الفُرْسَانِ
٢١٠٤ - حَتَّى نَسُوقَهُمُ بأجْمَعِنَا إلَى وَسْطِ العَرِينِ مُمزَّقِي اللُّحْمَانِ
٢١٠٥ - فَلقَدْ كَوَوْنَا بالنُّصُوصِ ومَا لَنَا بِلقَائِهَا أَبَدَ الزَّمَانِ يَدَانِ
٢١٠٦ - كَمْ ذَا بِقالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ مِنْ فَوق أعناقٍ لَنَا وَبَنَانِ
٢١٠٧ - إنْ نَحْنُ قُلْنَا قَالَ آرِسْطُو المُعلِّـ ـمُ أولًا أَوْ قَالَ ذَاكَ الثَّانِي
٢١٠٨ - وَكَذاكَ إنْ قُلْنَا ابْنُ سِينَا قَالَ ذَا أَوْ قَالَهُ الرَّازِيُّ ذُو التِّبْيانِ
٢١٠٩ - قَالُوا لَنَا قَالَ الرَّسُولُ وَقالَ فِي الـ ـقرآنِ كَيْفَ الدَّفْعُ لِلْقُرآنِ؟
_________________
(١) = والأصوات حادثة والله سبحانه منزه عن حلول الحوادث. يقول الجويني في الإرشاد ص ١٢٥: "ذهبت الحشوية (يعني أهل السنة) المنتمون إلى الظاهر أن كلام الله تعالى قديم أزلي ثم زعموا أنه حروف وأصوات ". وانظر: المجرد لابن فورك ص ٥٩، مختصر الصواعق ص ٤١٠ - ٤١١.
(٢) أي اتركوا محاربتنا. وانظر البيت (١٢٨٢).
(٣) العرين: مأوى الأسد وقد سبق في البيت (٤٧٥).
(٤) طع: (ولقد). "كوَونا": من الكي وهو معروف.
(٥) كذا في الأصلين وظ، طع. وفي غيرها: "يقال الله" تصحيف.
(٦) ط: (إذ)، تحريف. - سبقت ترجمة أرسطو تحت البيت (٤٨١). ومدّت الهمزة للضرورة. "ذاك الثاني" يعني أبا نصر الفارابي الملقب بالمعلّم الثاني وقد سبقت ترجمته تحت البيت (٤٩٧).
(٧) تقدمت ترجمة ابن سينا تحت البيت (٩٤). - فخر الدين الرازي ابن خطيب الري. تقدمت ترجمته تحت البيت (٧٥٧).
(٨) والمعنى أن أهل الباطل إذا احتجوا برؤوس الضلالة من الفلاسفة احتج أهل الحق بالكتاب والسنة فلا يستطيعون دفعها.
[ ٢ / ٥٤٥ ]
٢١١٠ - وَكَذَاكَ أنْتُم مِنْهُمُ أيْضًا بِهـ ـذَا المَنْزِلِ الضَّنْكِ الَّذِي تَرَيَانِ
٢١١١ - إنْ جئْتُمُوهُم بالعُقُولِ أَتَوْكُمُ بِالنَّصِّ مِنْ أَثَرٍ وَمِنْ قُرْآنِ
٢١١٢ - فَتَحَالَفُوا إنَّا عَلَيْهِمْ كُلُّنَا حَرْبٌ وَنَحْنُ وأنْتُمُ سِلْمانِ
٢١١٣ - فَإِذا فَرَغْنَا مِنْهُمُ فَخِلَافُنَا سَهْلٌ وَنَحْنُ وأنتُمُ أَخَوَانِ
٢١١٤ - فَالعَرْشُ عِنْد فَرِيقِنَا وَفرِيقِكُم مَا فَوْقَه أَحَدٌ بِلا كِتْمانِ
٢١١٥ - مَا فَوْقَهُ شَيء سِوَى الْعَدَمِ الَّذِي لَا شَيءَ فِي الأذهان والأعيانِ
٢١١٦ - مَا اللهُ مَوجُودٌ هُنَاكَ وإنمَا الـ ـعدَمُ المُحَقَّقُ فَوقَ ذِي الأكْوَانِ
٢١١٧ - [واللهُ مَعْدُومٌ هُنَاكَ حَقِيقَةً بِالذاتِ عَكْسَ مَقَالَةِ الدِّيصَاني]
٢١١٨ - هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ عَنْدَ فَريقِنَا وَفَريقِكُمْ وَحَقِيقَةُ العِرْفَانِ
_________________
(١) الضنْك: الضَيِّق كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ أي ضيقة. يقول الباطني للمؤؤلة: إن المجسمة -يعني أهل السنة- كما ضايقونا بنصوص الكتاب والسنة، ضايقوكم أيضًا، فيجب علينا أن نتحالف ونتآزر. وقوله "تريان" صيغة التثنية جاءت للجمع، كما مر من قبل في البيت (١٤٩٦).
(٢) ط: (فنحن).
(٣) ف، د: (ما فوقه للخلق من رحمان). وأشار في طرّة ف إلى ما في أصلنا وغيره، كما أشار في حاشية الأصل إلى ما في نسختي ف، د.
(٤) كذا في الأصلين وح، ط. وفي غيرها: "في ذهن ولا أعيان" وأشار في طرّة ف إلى هذه النسخة.
(٥) هذا البيت ساقط من (ف).
(٦) هذا البيت لم يرد في الأصل. ويظهر لي -والله أعلم- أن الناظم ﵀ حذفه من النسخة الأخيرة واستبدل به البيت السابق، (ص). - ف: "ما قد قاله" وهو مخلّ بالوزن. - قد سبق تشبيه المثبِت بالديصاني على لسان المعطل في البيت (٤٦٦). والديصانية من فرق المجوس كما تقدم.
[ ٢ / ٥٤٦ ]
٢١١٩ - وكَذَا جَمَاعَتُنَا عَلَى التَّحْقِيقِ فِي التَّـ ـوراةِ والإنْجِيلِ والقرآنِ
٢١٢٠ - لَيْسَتْ كَلَامَ اللهِ بَلْ فَيْضٌ مِنَ الـ ـفَعَّالِ أوْ خَلْقٌ مِنَ الأكْوَانِ
٢١٢١ - فَالأَرْضُ مَا فيها لَهُ قَوْلٌ وَلَا فَوْقَ السَّمَا لِلْخَلْقِ مِنْ ديَّانِ
٢١٢٢ - بَشَرٌ أَتَى بالوَحْيِ وَهْوَ كَلَامُهُ فِي ذَاكَ نَحْنُ وأنتُمُ مِثْلَانِ
٢١٢٣ - وَكَذَاكَ قُلْنَا إنَّ رُؤيَتَنَا لَهُ عَيْنُ المُحالِ وَلَيْسَ فِي الإمْكَانِ
٢١٢٤ - وَزَعَمْتُمُ أنَّا نَرَاهُ رُؤيةَ الـ ـمَعْدُومِ لَا الموْجُودِ فِي الأعيانِ
_________________
(١) كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "الفرقان".
(٢) تقدم الكلام على مذهب الفلاسفة في كلام الله في البيت (٧٨٧) وما بعده.
(٣) الناظم ينقل كلام نفاة الكلام القائلين بأنه فيض من العقل الفعال أو القائلين بأنه مخلوق ويلزمون الأشاعرة الذين يقولون إن ألفاظه من محمد أو جبريل وأن هذا الموجود في المصاحف ليس كلام الله حقيقة، وغاية هذين القولين التوافق وعدم الاختلاف.
(٤) ط: "ولذاك"، خطأ. - ونفي الرؤية مطلقًا هو مذهب الفلاسفة والمعتزلة والجهمية، وحجتهم: لو كان الله يرى في الآخرة لكان في جهة وما كان في جهة فهو جسم، وأما الأشاعرة فقالوا: إن الله يرى لا في جهة ولا أمام الرائي ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا فوقه ولا تحته. وقد نقل شيخ الإسلام إجماع الأمة على إثبات رؤية الله ﷿. وانظر: الدرء ١/ ٢٤٥ وما بعدها، ولكن هنا تنبيه: أن متأخري الأشاعرة أوّلوا الرؤية بالعلم وقالوا إن النزاع بينهم وبين المعتزلة لفظي. انظر: الدرء ١/ ٢٥٠، ومجموع الفتاوى (١٦/ ٨٥). وانظر: تقرير مذهب الأشاعرة في الرؤية: المجرد لابن فورك ص ٧٩، الإرشاد للجويني ص ١٦٣، وقد بسط شيخ الإسلام الرد عليهم في مجموع الفتاوى (١٦/ ٨٤) وما بعدها، وانظر: ما تقدم عند البيت رقم (١٢٨١).
(٥) طه: (في البرهان)، وهو خطأ. والمعنى: أن إثباتكم الرؤية بلا جهة هو إثباته لرؤية المعدوم إذ حقيقة رؤية الموجود أن يقابل من يراه حقيقة. =
[ ٢ / ٥٤٧ ]
٢١٢٥ - إذْ كُلُّ مَرئيٍّ يَقُومُ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَا بُدَّ فِي البُرْهَانِ
٢١٢٦ - مِنْ أَنْ يُقَابِلَ مَنْ يَرَاهُ حَقِيقَةً مِنْ غَيْرِ بُعْدٍ مُفْرِطٍ وَتَدَانِ
٢١٢٧ - وَلَقَدْ تَسَاعَدْنَا عَلَى إبْطَال ذَا أنتم وَنَحْنُ فَمَا هُنَا قَوْلَانِ
٢١٢٨ - أَما البَليَّةُ فَهْيَ قَوْلُ مُجَسِّمٍ قَالَ القُرَانُ بَدَا مِنَ الرَّحْمنِ
٢١٢٩ - هُوَ قَوْلُهُ وكَلَامُهُ مِنْهُ بَدَا لَفْظًا وَمَعْنىً لَيْسَ يَفْتَرقَانِ
_________________
(١) = ولهذا مؤدى قولنا وقولكم إلى نفيها -كما سينص عليه الناظم- لأننا إذا قلنا لا يمكن أن يُرى الشيء إلا إذا كان في جهة وأن يكون الرائي مقابلًا للمرئي وقد اتفقنا نحن وأنتم على نفي الجهة فلا خلاف بيننا كبير. والكلام للفلاسفة والجهمية نفاة الرؤية بالكلية. ويقول شيخ الإسلام مبيّنًا فساد اعتقاد الأشاعرة في الرؤية: "وهؤلاء القوم أثبتوا ما لا يمكن رؤيته، وأحبوا نصر مذهب أهل السنة والجماعة والحديث، فجمعوا بين أمرين متناقضين. فإن ما لا يكون داخل العالم ولا خارجه ولا يشار إليه يمتنع أن يرى بالعين لو كان في الخارج موجودًا ممكنًا فكيف وهو ممتنع وإنما يُقَدر في الأذهان، من غير أن يكون له وجود في الأعيان، فهو من باب الوهم والخيال الباطل". مجموع الفتاوى (١٦/ ٨٧).
(٢) كذا في الأصلين وط. وفي غيرها: "تراه" خطأ.
(٣) يعني إبطال أن الله في جهة سواء جهة العلو أو مقابلة الرائي له ومعاينته عند رؤيته.
(٤) ب، ح: "فهو قول".
(٥) يشير الناظم إلى اعتقاد أهل السنة والجماعة في كلام الله ﷿: أنَّ ألفاظه ومعانيه من عند الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود في آخر الزمان، وهذه اللفظة أعني "منه بدأ وإليه يعود" قد تواترت عن السلف وهي مقررة لما جاء في الكتاب والسنة، وقال عمرو بن دينار: "أدركت مشايخنا -منذ سبعين سنة- يقولون: القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود". =
[ ٢ / ٥٤٨ ]
٢١٣٠ - سَمِعَ الأمِينُ كَلَامَهُ مِنْهُ وأدَّ اهُ إِلَى المبعوثِ بالقرآنِ
٢١٣١ - فَلَهُ الأدَاءُ كَما الأدَا لِرسُولِهِ وَالْقَول قول مُنَزِّل الفرقانِ
٢١٣٢ - هَذَا الَّذِي قُلْنَا وَأنْتُمْ إِنَّهُ عَيْنُ المُحَالِ وَذَاكَ ذُو بُطْلَانِ
٢١٣٣ - فَإذَا تَسَاعَدْنَا جَمِيعًا أَنَّهُ مَا بَيْنَنَا للَّهِ مِنْ قُرآنِ
٢١٣٤ - إلَّا كَبَيْتِ اللَّه تِلْكَ إضَافَةُ الْـ ـمَخْلُوقِ لَا الأوْصَافُ لِلرَّحمنِ
_________________
(١) = وهذا الأثر صحيح أخرجه ابن جرير الطبري في صريح السنة برقم (١٦) ص ١٩، والدارمي في الرد على الجهمية برقم (٣٤٤) ص ١٦٣، وفي الرد على المريسي ص ١١٦ - ١١٧. والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٥٩٧) برقم (٥٣١)، (٥٣٢)، وفي الاعتقاد ص ٨٤، وفي سننه الكبرى (١٠/ ٢٠٥). والبخاري في خلق أفعال العباد برقم (١) ص ١١، وفي التاريخ الكبير (١/ ٢ / ٣٣٨)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢/ ٢٣٤) برقم (٣٨١)، والضياء المقدسي في اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن برقم (١٣)، (١٤) ص ٢٦ - ٢٩.
(٢) كذا في الأصلين، وفي غيرهما: "إلى المختار من إنسان" وأشار في حاشية ف إلى هذه النسخة.
(٣) يشير الناظم إلى اعتقاد أهل السنة في أن القرآن ألفاظه ومعانيه من الله ﷿ بخلاف مذهب الأشاعرة والكلامية القائلين بأن الألفاظ إما من محمد أو من جبريل. وانظر فصل ذكر مذهب أهل الحديث في كلام الله البيت (٦٤٩) وما بعده، والبيت (٥٦٢) وما بعده. - ما عدا الأصلين: "قول الله ذي السلطان".
(٤) يعني القول الأولى بأن الموجود الآن في المصاحف هو كلام الله حقيقة بلفظه ومعناه من الله، وهذا باطل عند النفاة من الفلاسفة ومن وافقهم من أهل الكلام.
(٥) وهذا من تلبيس النفاة لصفة الكلام حيث قالوا إن إضافة الكلام إلى الله هو من باب إضافة المخلوق إضافة تشريف وتكريم كما تقول بيت الله وناقة الله.=
[ ٢ / ٥٤٩ ]
٢١٣٥ - فَعَلَامَ هَذَا الحَرْبُ فِيمَا بَينَنا مَعَ ذَا الوِفَاقِ وَنَحْنُ مُصْطَلِحَانِ
٢١٣٦ - فَإذَا أَبَيْتُمْ سِلْمَنَا فَتَحَيَّزُوا لمَقَالةِ التَّجْسِيم بالإذْعَانِ
٢١٣٧ - عُودوا مُجسِّمَةً وقُولُوا دِينُنَا الْـ إثْبَاتُ دِينُ مُشَبِّهِ الدَّيَّانِ
٢١٣٨ - أَوْ لَا فَلَا مِنَّا وَلَا مِنْهمْ وَذَا شَأْنُ المنَافِقِ إذْ لَهُ وَجْهَانِ
٢١٣٩ - هَذَا يَقُولُ مُجَسِّمٌ وَخُصُومُهُ تَرْمِيهِ بالتَّعْطيلِ والكُفْرَانِ
٢١٤٠ - هُوَ قَائِمٌ هُوَ قَاعِدٌ هُوَ جَاحِدٌ هُوَ مُثْبِتٌ تَلْقَاهُ ذَا ألْوَانِ
٢١٤١ - يَومًا بتَأويل يَقُولُ وتَارَةً يَسْطُو عَلَى التَّأوِيلِ بالنُّكْرانِ
* * *