١٩٥٤ - قَالُوا: إذا قَالَ المُجَسِّمُ رَبُّنَا حَقًّا عَلَى العَرشِ اسْتوَى بِلسَانِ
١٩٥٥ - فَسَلُوهُ كَمْ للعرشِ مَعنىً واسْتَوىَ أيضًا لَهُ فِي الوَضْع خَمْسُ مَعَانِ
١٩٥٦ - وَ"عَلَى" فَكمْ مَعْنىً لَهَا أَيْضًا لَدَى عَمْرٍو فَذَاكَ إمَامُ هَذَا الشَّانِ
_________________
(١) الشاء: جمع الشاة. والجُوبان بضم الجيم: الحارس والراعي. فارسي معرّب. انظر "برهان قاطع" للتبريزي (طهران ١٣٤٢ هـ) ٢/ ٦٦٩، حاشية المحقق، (ص).
(٢) يعني أهل التأويل الباطل. - يعنون بالمجسم مثبت الصفات لله ﷿ والاستواء.
(٣) انظر التعليق على البيت (٥٨٦).
(٤) عمرو: هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بـ"سيبويه"، مولى بني الحارث بن كعب، كان من أعلم الناس بالنحو، أخذ النحو عن الخليل بن أحمد ولازمه، وأخذ اللغة عن الأخفش الكبير وغيره، من مصنفاته "الكتاب" لم يصنف مثله في بابه. ولد سنة ثمان وأربعين ومائة، وتوفي سنة ثمانين ومائة. إنباه الرواة (٢/ ٣٤٦)، بغية الوعاة (٢/ ٢٢٩)، السير (٨/ ٣٥١). - وقد نسب الناظم هذا السؤال في مختصر الصواعق ص ٣١٩ إلى صاحب العواصم والقواصم فقال بعد ما بين أن الاستواء على العرش في القرآن لا يحتمل إلا معنى واحدًا: "لا يحتمل معنيين البتة"، فضلًا عن ثلاثة أو خمسة عشر كما قال صاحب العواصم والقواصم: "إذا قال لك المجسم: =
[ ٢ / ٥٢١ ]
١٩٥٧ - بَيِّنْ لَنَا تِلْكَ الْمَعَانِيَ وَالَّذِي مِنْهَا أُريدَ بِوَاضِحِ التِّبْيَانِ
١٩٥٨ - فاسْمَعْ فَدَاكَ مُعَطّلٌ هَذِي الجَعَا جعُ مَا الَّذِي فِيهَا مِنَ الهَذَيَانِ
١٩٥٩ - قُلْ لِلمُجَعْجِعِ ويْلَكَ اعْقِلْ ذَا الَّذِي قَدْ قُلْتَهُ إِنْ كُنْتَ ذَا عِرْفَانِ
١٩٦٠ - العَرشُ عَرشُ الرّبِّ ﷻ و"اللامُ" لِلمعْهُودِ فِي الأذْهَانِ
١٩٦١ - مَا فِيهِ إجْمَال وَلَا هُوَ مُوهِمٌ نَقْلَ المجَازِ وَلَا لَهُ وَضْعَانِ
_________________
(١) = ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]، فقل: "استوى على العرش" يستعمل على خمسة عشر وجهًا فأيها تريد". وأصرح من هذا ما قاله في الصواعق (١/ ١٩٤) حول معنى هذا البيت: "ومثل هذا قول الجهمي المُلبس: إذا قال لك المشبه ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] فقل له: العرش له عندنا سبعة معان والاستواء له خمسة معان، فأي ذلك المراد؟ فإن المشبه يتحير ولا يدري ما يقول ويكفيك مؤونته .. ". وانظر: تأويل الرازي لمعاني العرش والاستواء في مفاتيح الغيب له (٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(٢) فسّر "فداك" في حاشية ب: أي فدى لك. وفي طت، طه: "فذاك"، وهو تصحيف. وقوله: "فاسمع" خطاب من الناظم للمثبت. الجعاجع: سبق تفسيرها قريبًا تحت البيت رقم (١٨٩٠).
(٣) ب: (للجعيجع) طع: (ما الذي).
(٤) قال الناظم في الصواعق (١/ ١٩٥) حول معنى هذا البيت مخاطبًا المعطل: "وأما قولك: للعرش سبعة معان أو نحوها، وللاستواء خمسة معان فتلبيس منك، وتمويه على الجهال وكذب ظاهر فإنه ليس لعرش الرحمن الذي استوى عليه إلا معنى واحد، وإن كان للعرش من حيث الجملة عدة معان فاللام للعهد، وقد صار بها العرش معينًا، وهو عرش الرب ﷻ الذي هو سرير ملكه، الذي اتفقت عليه الرسل وأقرت به الأمم إلا من نابذ الرسل". وانظر مختصر الصواعق ص ٣٢٠، مجموع الفتاوى (٣٣/ ١٨٢).
(٥) مراد الناظم أن يقرر: أن العرش ليس له عدة معان لا يُدرى أيها يراد به كما ادعى المعطل، بل إذا أطلق في النصوص معرفًا بالألف واللام =
[ ٢ / ٥٢٢ ]
١٩٦٢ - وَمُحَمَّدٌ والأنبيَاءُ جَمِيعُهُمْ شَهِدُوا بِهِ لِلخالِقِ الرَّحْمنِ
١٩٦٣ - منْهُم عَرَفْنَاهُ وَهُم عَرَفُوهُ مِنْ رَبٍّ عَلَيه قَدِ اسْتَوَى دَيَّانِ
١٩٦٤ - لَم تَفْهمِ الأذْهَانُ مِنْهُ سرِيرَ بِلْـ ـقِيسٍ وَلَا بَيْتًا عَلَى أرْكَانِ
١٩٦٥ - كَلَّا وَلَا عَرْشًا على بحرٍ وَلَا عَرْشًا لِجِبرِيلٍ بِلَا بُنْيانِ
_________________
(١) = فالمعهود هو عرش الرب سبحانه وليس في هذا إجمال يحتاج معه إلى تفصيل وبيان، وليس فيه مجاز حتى يصرف عن حقيقته، وليس له وضعان: أي معنيان في اللغة إذا جاء هكذا معرفًا بالألف واللام.
(٢) بلقيس: هي ملكة سبأ التي أخبرنا الله عنها وعن عرشها فقال سبحانه على لسان هدهد سليمان: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [النمل: ٢٣]. - والمعنى أن الأفهام لا تفهم عند إطلاق لفظ: "العرش" عرش بلقيس، ولكن إذا ذكر العرش مقيدًا ببلقيس فهم أنه عرشها لا عرش الرحمن. - قوله: "ولا بيتًا على أركان": أي ولا تفهم منه عرش البيت وهو سقفه. - س، ط: (الأركان).
(٣) "عرشًا على بحر": يعني ولم تفهم الأذهان عند الإطلاق عرش إبليس الذي على الماء، كما جاء في الحديث الصحيح عن جابر -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة " الحديث بطوله. أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين برقم (٢٨١٣) مكرر برقم (٦٧). - "عرشًا لجبريل": أي ولم تفهم الأذهان عند إطلاق لفظة العرش عرش "جبريل" أو كرسيه كما جاء في الحديث الصحيح عن جابر -﵁-: (وهو يحدث عن فترة الوحي) قال: قال رسول الله - ﷺ -: "بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري فإذا أنا بالملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه " الحديث بطوله. أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ - برقم (٤).
[ ٢ / ٥٢٣ ]