فصلٌ في بيانِ سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها باحتمالِ عدةَ معانٍ حتى أسقطوا الاستدلال بها
١٩٨٦ - وَاللَّفظُ مِنْهُ مُفْرَدٌ وَمُركَّبٌ وَفِي الِاعْتِبَار فَمَا هُمَا سِيَّانِ
١٩٨٧ - واللَّفظُ بالتركِيبِ نَصٌّ فِي الَّذِي قَصَدَ المخَاطِبُ مِنْهُ بالتِّبْيَانِ
١٩٨٨ - أَوْ ظَاهِرٌ فِيهِ وَذَا مِنْ حَيْثُ نِسْـ ـبتُهُ إِلَى الأفْهَامِ والأذْهَانِ
_________________
(١) "وفي": كذا في الأصلين وظ، د، س. وفي غيرها سقطت الواو.
(٢) ف، د، ط: (في التركيب). - النص: ما يفيد بنفسه من غير احتمال كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقيل: هو الصريح في معناه، وقال ابن قدامة: "وقد يطلق النص على ما لا يتطرق إليه احتمال يعضده دليل، فإن تطرق إليه احتمال لا دليل عليه فلا يخرجه عن كونه نصًا". انظر: روضة الناظر- لابن قدامة (٢/ ٥٦٠)، المستصفى للغزالي (١/ ٣٨٥)، العدة لأبي يعلى (١/ ١٣٨). - المخاطب: ضبط في ف بكسر الطاء. - "بالتبيان": كذا في الأصلين وح. وفي النسخ الأخرى: "للتبيان". وفي ط: "في التبيان".
(٣) الظاهر: هو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنًى، مع تجويز غيره، وقيل: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر. قال ابن قدامة: "وحكمه أن يصار إلى معناه الظاهر ولا يجوز تركه إلا بتأويل" انظر: روضة الناظر (٢/ ٥٦٣)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٥٩). والمعنى: أن القولين السابقين في اللفظ المركب هو أمر نسبي على حسب ما تفهمه أذهان كل طائفة من هذا اللفظ فيكون نصًا عند طائفة وظاهرًا عند طائفة. وسيأتي الكلام عليه.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
١٩٨٩ - فيكُونُ نَصًّا عِنْدَ طَائِفَةٍ وَعِنْـ ـدَ سِوَاهُمُ هُوَ ظَاهرُ التِّبْيَانِ
١٩٩٠ - وَلَدَى لسِوَاهُم مُجْمَلٌ لَم يَتَّضِحْ لَهُمُ المُرَادُ بِهِ اتّضَاحَ بَيَانِ
_________________
(١) المجمل: هو ما لا يفهم منه عند الانطلاق معنى، وذلك مثل الألفاظ المشتركة كلفظة: "العين" المشتركة بين الذهب والعين الناظرة وغيرهما، وقيل: هو ما لم تتضح دلالته وخفي المراد منه بحيث لا يدرك في نفس اللفظ إلا ببيان المُجْمِل. انظر: روضة الناظر (٢/ ٥٧٠)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤١٣)، التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص ٦٣٩. وللناظم كلام نفيس في الصواعق (٢/ ٦٧٠ - ٦٧٢) حول هذه الأقسام الثلاثة فيقول: "الوجه السادس والعشرون: أن ألفاظ القرآن والسنة ثلاثة أقسام: نصوص لا تحتمل إلا معنى واحدًا، وظواهر تحتمل غير معناها احتمالًا بعيدًا مرجوحًا، وألفاظ تحتاج إلى بيان، فهي بدون البيان عرضة الاحتمال. فأما القسم الأول: فهو يفيد اليقين بمدلوله قطعًا كقوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]. ثم ذكر أمثلة لهذا القسم، ثم قال: وعامة ألفاظ القرآن من هذا الضرب، هذا شأن مفرداته، وأما تركيبه فجاء أصح وجوه التركيب، وأبعدها من اللبس، وأشدها مطابقة للمعنى إلى أن قال: والقسم الثاني: ظواهر قد تحتمل غير معانيها الظاهرة منها، ولكن قد اطردت في موارد استعمالها على معنى واحد، فجرت مجرى النصوص التي لا تحتمل غير مسماها، والقسمان يفيدان اليقين والقطع بمراد المتكلم. وأما القسم الثالث: إذا أحْسِنَ رده إلى القسمين قبله عرف مراد المتكلم منه، فالأول يفيد اليقين بنفسه، والثاني يفيد باطراده في موارد استعماله، والثالث يفيده بإحسان رده إلى القسمين قبله " ا. هـ بتصرف. وانظر: مختصر الصواعق ص ٢٥٢.
[ ٢ / ٥٢٨ ]