٤٦٦٦ - وَدَعَوْا عِبَادَكَ أَنْ يُطِيعُوهُمْ فَمَنْ يَعْصِيهِمُ سَامُوهُ شَرَّ هَوَانِ
٤٦٦٧ - وَقَضَوْا عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ بِضَلَالِهِمْ بِاللَّعْنِ والتَّضْلِيلِ والكُفْرانِ
٤٦٦٨ - وَقَضَوْا عَلَى أَتْبَاعِ وَحْيِكَ بالَّذِي هُمْ أَهْلُهُ لَا عَسْكَرُ الفُرْقَانِ
٤٦٦٩ - وَقَضَوْا بِعَزْلِهمُ وقَتْلِهِمُ وَحْبـ ـسِهِمُ ونَفْيِهِمُ عَنِ الأَوْطَانِ
٤٦٧٠ - وَتَلَاعَبُوا بالدِّينِ مِثْلَ تَلَاعُبِ الْـ ـحُمُرِ الَّتِي نَفَرَتْ بِلَا أرْسَانِ
٤٦٧١ - حَتَّى كأنَّهُمُ تَوَاصَوْا بَيْنهُمْ يُوصِي بِذلِكَ أوَّلٌ لِلثَّانِي
٤٦٧٢ - هَجَرُوا كَلَامَكَ هَجْرَ مُبْتَدِعٍ لِمَنْ قَدْ دَانَ بالآثارِ والقُرْآنِ
٤٦٧٣ - فكأنَّهُ فِيمَا لَديْهِمْ مُصْحَفٌ فِي بَيْتِ زِنْدِيقٍ أَخي كُفْرَانِ
٤٦٧٤ - أَوْ مَسْجدٌ بِجِوَارِ قَوْمٍ هَمُّهُمْ فِي الفِسْقِ لَا في طَاعَةِ الرَّحْمنِ
٤٦٧٥ - وَخَواصُهُمْ لَمْ يَقْرَؤوهُ تَدَبُّرًا بَلْ لِلتَّبَرُّكِ لَا لِفَهْمِ مَعَاني
_________________
(١) ف: "لم يقم"، خطأ.
(٢) يعني أن الذي قضت به المعطلة على أهل السنة من التضليل والكفر هم أحق من أهل السنة به.
(٣) "قضوا عليهم بالعزل والحرمان من جميع الوظائف في الفتيا والتدريس والقضاء، بل وقضوا بقتلهم واستحلال دمائهم، وبسجنهم ونفيهم عن الأوطان. وكتب التراجم حافلة بما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وأمثاله من هذه الألوان" شرح النونية لهراس ٢/ ٢٩٥.
(٤) أرسان: جمع رسَن هو: الحبل وما كان من زمام على أنف. وقد سبق.
(٥) ب: "الفرقان".
(٦) ف، ب: "أخا كفران".
(٧) حذفت الشدّة من "خواصّ" للضرورة، وكذا من "عوام" في البيت التالي.
[ ٣ / ٨٨٤ ]
٤٦٧٦ - وَعَوَامُهُمْ فِي السُبْعِ أَوْ فِي خَتْمةٍ أَوْ تُرْبَةٍ عِوَضًا لِذِي الأَثْمَانِ
٤٦٧٧ - هَذَا وَهُمْ حَرْفِيَّةُ التَّجْويدِ أَوْ صَوْتِيَّةُ الأَنْغَامِ والأَلْحَانِ
٤٦٧٨ - يَا رَبِّ قَدْ قَالُوا بأنَّ مَصَاحِفَ الْـ إسْلَامِ مَا فِيهَا مِنَ القُرْآنِ
٤٦٧٩ - إلا المِدَادُ وَهَذِهِ الأورَاقُ والـ ـجِلْدُ الَّذِي قَدْ سُلَّ مِنْ حَيَوانِ
٤٦٨٠ - وَالكُلُّ مَخْلُوقٌ وَلَسْتَ بِقَائِلٍ أصْلًا وَلَا حَرْفًا مِنَ الفرقانِ
٤٦٨١ - إنْ ذَاكَ إلَّا قَولُ مَخْلُوقٍ وَهَلْ هُوَ جِبرَئيلُ أم الرَّسُولُ فَذَانِ
_________________
(١) السبع بالضم: جزءٌ من سبعة. القاموس ٢/ ٩٧٥. وفي س، طت، طه: "الشبع"، وعليه فسّر البيت في طه، وهو تصحيف. والمعنى أن عوام هؤلاء المعطلة يقرأون القرآن قراءة بدعية فيجتمعون ويقرؤون سُبعة وكذلك يجتمعون في ختمة أو يقرؤونه عند الميت. هذا عملهم بالقرآن دون تدبر وفهم. - "عوضًا لذي الأثمان" كذا في الأصل، ح، ط. وفي غيرها: "تهدى إلى الجبّان" وأشير إليها في حاشية الأصل أيضًا.
(٢) يعني اهتمامهم بإقامة حروفه، وتحسين صوته، دون العمل به.
(٣) السلُّ: انتزاع الشيء وإخراجه في رفق. اللسان ١١/ ٣٣٨.
(٤) ف، ح، ط: "القرآن". - يقول ابن القيم ﵀ في مختصر الصواعق: قال أبو الوفاء بن عقيل في خطبة كتابه في القرآن: أما بعد، فإن سبيل الحق قد عَفَتْ آثارها، وقواعد الدين قد انحط شعارها .. وكتاب الله ﷿ بين العوام غرض ينتضل، وعلى ألسنة الطغام بعد الاحترام يبتذل، وتضرب آياته بآياته جدالًا وخصامًا .. قد هُوِّن في نفوس الجهال بأنواع المحال، حين قيل: ليس في المصحف إلا الورق والخط المستحدث المخلوق، وإن سلطت عليه النار احترق، وأشكال في قرطاس قد لُفت، إزراء بحرمته، واستهانة بقيمته، وتطفيفًا في حقوقه، وجحودًا لفضيلته، حتى لو كان القرآن حيًا ناطقًا لكان لذلك متظلمًا، ومن هذه البدعة متوجعًا متألمًا" مختصر الصواعق ص ٥٤٢.
(٥) ح، ط: "أو".
[ ٣ / ٨٨٥ ]
٤٦٨٢ - قَولَانِ مَشْهُورَانِ قَدْ قَالَتْهُمَا أَشْيَاخُهُمْ يَا مِحْنَةَ القُرْآنِ
٤٦٨٣ - لَوْ دَاسَهُ رَجُلٌ لَقَالُوا لَمْ يَطَأْ إِلَّا المِدَادَ وكَاغِدَ الإنْسَانِ
٤٦٨٤ - يَا رَبِّ زَالَتْ حُرْمَةُ القُرْآنِ مِنْ تِلْكَ القُلُوبِ وَحُرْمَةُ الإيمَانِ
٤٦٨٥ - وَجَرَى عَلَى الأَفْوَاهِ مِنْهُم قَوْلُهُمْ مَا بَيْنَنَا لِلَّهِ مِنْ قُرْآنِ
٤٦٨٦ - مَا بَيْنَنَا إلَّا الحِكَايةُ عَنْه وَالتَّـ ـعْبِيرُ ذَاكَ عِبَارَةٌ بِلِسَانِ
٤٦٨٧ - هَذَا وَمَا التَّالُونَ عُمَّالًا بهِ إِذْ هُمْ قَدِ اسْتَغْنَوْا بِقَوْلِ فُلَانِ
_________________
(١) يقول ابن القيم في معرض حديثه عن مسألة تكلم العباد بالقرآن حيث ذكر قول الكلابية: "فعندهم أن هذا المسموع قول الرسول الملكي حقيقةً، سمعه منه الرسول البشري فأداه كما سمعه. أما الرسول الملكي ناقل لما في اللوح المحفوظ غير سامع له من الله، والرسول البشري ناقل له عن جبرائيل قوله وألفاظه" مختصر الصواعق ص ٥٢٠ وانظر: ما تقدم في البيت ٥٩٠ وما بعده.
(٢) الكاغد: القِرطاس. كذا ضبط بكسر الغين في الأصلين، وهي لغة فيه، والمشهور بالفتح. انظر: اللسان ٣/ ٣٨٠، ومتن اللغة ٥/ ٧٩. - قال الحافظ ابن حزم في كتابه الملل والأهواء والنحل: "أخبرني علي بن صخرة المرادي الصوفي أنه رأى بعض الأشعرية ينطح المصحف برجله. قال: فأكبرت ذلك، وقلت له: ويحك تفعل هذا الفعل بالمصحف وفيه كلام الله ﷿؟! فقال لي: ويحك والله ما فيه إلا السخام والسواد وأما كلام الله تعالى فلا. قال أبو محمد: وكتب لي أبو المرجي .. أن بعض ثقات إخوانه أخبره أن رجلًا من الأشعرية قال مشافهة: على من يقول: إن الله تعالى قال: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ ألف لعنة" الفصل في الأهواء والملل والنحل ٤/ ١٦٠ - ١/ ١٣٥.
(٣) انظر: ما سبق في البيتين ٥٧٢ و٦٠٦.
(٤) د: "برأي فلان". أي: أن المعطلة مع تركهم التدبر للقرآن لا يعملون به والسبب هو استغناؤهم بأقوال الرجال وآرائهم.
[ ٣ / ٨٨٦ ]
٤٦٨٨ - إنْ كَانَ قَدْ جَازَ الحنَاجرَ مِنْهُمُ فَبِقَدْرِ مَا عَقَلُوا مِنَ القُرْآنِ
٤٦٨٩ - وَالبَاحِثُونَ فَقَدَّمُوا رَأْيَ الرِّجَا لِ عَلَيْهِ تَصْريحًا بِلَا كِتْمَانِ
٤٦٩٥ - عَزَلُوهُ إِذْ وَلَّوْا سِوَاهُ وَكَانَ ذَا كَ العَزْلُ قَائِدَهُمْ إلَى الخِذْلَانِ
٤٦٩١ - قَالُوا وَلَمْ يَحْصُلْ لَنَا مِنْهُ يَقِيـ ـنٌ فَهْوَ مَعْزُولٌ عَنِ الإِيقَانِ
٤٦٩٢ - إنَّ الْيَقِينَ قَواطِعٌ عَقْليَّةٌ مِيزَانُها هُوَ مَنْطِقُ اليُونَانِ
٤٦٩٣ - هَذَا دَلِيلُ الرَّفْعِ مِنْه وَهَذِهِ أَعْلَامُهُ فِي آخِرِ الأَزْمانِ
_________________
(١) أي: عزلوا القرآن.
(٢) قال شيخ الإسلام: "وقال بعض الناس: إن العلوم لا تقوم إلا به -أي بالمنطق- كما ذكر ذلك أبو حامد فهذا غلط عظيم عقلًا وشرعًا. أما عقلًا: فإن جميع عقلاء بني آدم من جميع أصناف المتكلمين في العلم حرروا علومهم بدون المنطق اليوناني، وأما شرعًا فإنه من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن الله لم يوجب تعلم هذا المنطق اليوناني على أهل العلم والإيمان". مجموع الفتاوى ٩/ ٢٦٩. ويقول -﵀-: "ويزعم قوم من غالبية أهل البدع أنه لا يصح الاستدلال بالقرآن والحديث على المسائل القطعية مطلقًا، بناء على أن الدلالة اللفظية لا تفيد اليقين بما زعموا" مجموعة الرسائل والمسائل، "قاعدة في المعجزات والكرامات" ص ١٨.
(٣) في هذا البيت يشير الناظم إلى أن ترك القرآن وترك العمل به وتقديم العقل والمنطق اليوناني على شرع الله دليل على رفع القرآن وهو في آخر الزمان. قال عبد الله بن مسعود ﵁: "ليُنزعن القرآن من بين أظهركم؛ يسرى عليه ليلًا، فيذهب من أجواف الرجال، فلا يبقى في الأرض منه شيء" رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير شداد بن معقل، وهو ثقة. مجمع الزوائد ٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "يسرى به في آخر الزمان من المصاحف والصدور فلا يبقى في الصدور منه كلمة، ولا في المصاحف منه حرف" انظر: مجموع الفتاوى ٣/ ١٩٨ - ١٩٩.
[ ٣ / ٨٨٧ ]