٢٩٧٣ - واللهِ لَا الرَّحْمنَ أثْبَتُّم وَلَا أرْواحَكُمْ يَا مُدَّعِي العِرْفَانِ
٢٩٧٤ - عَطَّلْتُمُ الأبْدَانَ مِنْ أرْوَاحِهَا وَالعَرْشَ عَطَّلْتُمْ مِنَ الرَّحْمنِ
* * *
فصلٌ في كسرِ المنْجَنِيق (^١) الذي نَصَبهُ أهل التَّعطيلِ على معاقلِ (^٢) الإيمَانِ (^٣) وحصونِهِ جِيلًا بعد جيل
٢٩٧٥ - لَا يُفْزِعَنْكَ قَعَاقِعٌ وَفَرَاقِعٌ وَجَعَاجِعٌ عَرِيَتْ عَنِ البُرْهَانِ
٢٩٧٦ - مَا عِنْدَهُمْ شَيءٌ يَهُولُكَ غَيُرُ ذَا ك المنْجَنِيقِ مقَطَّعَ الأرْكَانِ
٢٩٧٧ - وَهُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ الترْكِيبَ مَنْـ ـصُوبًا عَلَى الإثْبَاتِ مُنْذُ زَمَانِ
٢٩٧٨ - أَرَأيْتَ هَذَا المَنْجَنِيقَ فإنَّهُمْ نَصبُوهُ تَحْتَ مَعَاقِلِ الإِيمَانِ
_________________
(١) المنجنيق بفتح الميم وكسرها: القَذّاف التي ترمى بها الحجارة. وهي كلمة أعجمية معربة. اللسان ١٠/ ٣٣٨.
(٢) المعاقل: جمع معْقِل وهي الحصون. اللسان ١١/ ٤٦٥.
(٣) طع: "الإسلام".
(٤) قد سبق تفسير الجعجعة في البيت ٦٤٠، وتفسير الفرقعة والقعقعة في البيت ٦٤٨.
(٥) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة غير ح، طع: "مقطّع الأفخاذ والأركان" وهو مفسد للوزن، وقد أشار في حاشية الأصل إلى أن فى نسخة بغير "أفخاذ".
(٦) التركيب: هو جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، وليس لبعض أجزائه نسبة إلى بعض تقدّمًا وتأخرًا. انظر: التعريفات للجرجانى ص (٧٩). ويأتي كلام الناظم في تفصيل معناه، وما ينطبق عليه وما لا ينطبق.
[ ٢ / ٦٧٠ ]
٢٩٧٩ - بَلَغَتْ حِجَارَتُهُ الحُصُونَ فَهَدَّتِ الشُّـ ـرُفَاتِ واستَولَتْ عَلَى الجُدْرَانِ
٢٩٨٠ - لِلّهِ كَمْ حِصْنٍ عَلَيْهِ اسْتَولَتِ الْـ ـكفَّارُ مِنْ ذَا المَنْجَنيقِ الجَانِي
٢٩٨١ - واللهِ مَا نَصَبُوه حَتَّى عَيَّرُوا قَصْدًا عَلَى الحِصْنِ العَظيمِ الشَّانِ
٢٩٨٢ - وَمِنَ البَليَّةِ أَنَّ قَوْمًا بَيْنَ أهْـ ـلِ الحِصْنِ وَاطَوهُمْ عَلَى العُدْوانِ
٢٩٨٣ - وَرَمَوْا بِهِ مَعَهُمْ وَكَانَ مُصَابُ أهْـ ـلِ الحِصْنِ مِنْهُمْ فَوْقَ ذِي الكُفْرَانِ
٢٩٨٤ - فَتركَّبتْ مِن كُفْرِهِمْ وَوِفِاقِ مَنْ فِي الحِصْنِ أَنْوَاعٌ مِنَ الطُّغْيانِ
٢٩٨٥ - وَجَرتْ عَلَى الإسْلَامِ أعْظَمُ مِحْنةٍ مِنْ ذَيْنِ تَقْديرًا مِنَ الرَّحْمنِ
٢٩٨٦ - وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَ دِينَهُ الرَّ حْمنُ كَانَ كَسَائِرِ الأَدْيَانِ
٢٩٨٧ - لَكِنْ أقَامَ لَهُ الإِلهُ بِفَضْلِهِ يَزَكًا مِنَ الأَنْصَارِ والأَعْوَانِ
٢٩٨٨ - فَرَمَوْا عَلَى ذَا المَنْجَنِيقِ صَوَاعِقًا وَحِجَارَةً هَدَّتْهُ لِلأَرْكَانِ
٢٩٨٩ - فَاسْأَلهُمُ مَاذَا الَّذِي يَعْنُونَ بالتَّـ ـركِيبِ فالتَّركِيبُ سِتُّ مَعَانِ
_________________
(١) س: "فهزت". الشرُفات: جمع شُرفة وهي ما يوضع على أعالي القصور والمدن. اللسان ٩/ ١٧١.
(٢) كذا في الأصلين بالعين المهملة والياء المشددة. وفي ب، د، ح: "غيروا"، وفي غيرها: "عبروا"، (ص). معنى عيّروا: صوّبوا. وما زالت الكلمة مستعملة بهذا المعنى (ضبطوا العيار). (سعود العريفي).
(٣) الأصل: "واطؤوهم" فسهّل الهمزة للضرورة (ص).
(٤) سبق تفسير "اليزَك" في البيت ٢٢٩٣.
(٥) كذا في الأصل. وفي غيره: "تعنون"، وكلاهما صحيح (ص). - انظر في مناقشتهم في لفظ التركيب وتفصيل معانيه: الصواعق المرسلة ٣/ ٩٤٤ وما بعدها، مختصر الصواعق ص ١١٢، شرح حديث النزول لشيخ الإسلام بتحقيق الخميس، ص ٨٨، الرسالة الأكملية لشيخ الإسلام (ضمن مجموع الفتاوى ٦/ ١٠٩)، مجموع الفتاوى ٦/ ٣٤٤ وما بعدها.
[ ٢ / ٦٧١ ]
الأول: التركيب من متباينين فأكثر
الثاني: التركيب من متجاورين
الثالث: التركيب من الجواهر المفردة المتماثلة
٢٩٩٠ - إِحدَى مَعَانِيهِ هُوَ التَّركِيبُ مِنْ مُتَبَايِنٍ كَترَكُّبِ الحَيَوَانِ
٢٩٩١ - مِنْ هَذِهِ الأَعْضَا، كَذَا أعْضَاؤهُ قَدْ رُكِّبتْ مِنْ أرْبَعِ الأَرْكَانِ
٢٩٩٢ - أَفَلَازِمٌ ذَا لِلصِّفَاتِ لربِّنَا وَعُلُوِّه مِنْ فَوْقِ كُلِّ مَكَانِ
٢٩٩٣ - وَلَعَلَّ جَاهِلَكُمْ يَقُولُ مُبَاهِتًا ذَا لَازِمُ الإثْبَات بالبُرْهَانِ
٢٩٩٤ - فَالبَهْتُ عِنْدَكُمُ رَخيصٌ سِعْرُهُ حَثْوًا بِلَا كَيْلٍ وَلَا مِيزَانِ
٢٩٩٥ - هَذا وَثَانِيهَا فترْكيبُ الجِوا رِ وَذَاكَ بَيْنَ اثْنَينِ يَفْتَرقَانِ
٢٩٩٦ - كَالجِسْرِ والبَابِ الَّذِي تركيبُه بِجِوَارِهِ لِمَحَلّهِ مِنْ بَانِ
٢٩٩٧ - والأوَّلُ المدعُوُّ ترْكِيبَ امْتِزَا جٍ واختِلاطٍ وَهْوَ ذُو تِبْيَانِ
٢٩٩٨ - أَفَلَازِمٌ ذَا مِنْ ثُبُوتِ صِفَاتِهِ أيضًا تَعَالَى اللَّهُ ذُو السُّلْطَانِ
٢٩٩٩ - والثَّالِثُ التَّرْكيبُ مِنْ مُتَمَاثِلٍ يُدْعَى الجَوَاهِرَ فَرْدَةَ الأَكْوَانِ
_________________
(١) الصواب في البيت الماضي: "ستة معان" وهنا: "أحد معانيه"، لأن المعنى مذكر، ولكن ورد هكذا للضرورة (ص).
(٢) ظ: "قد ركّبت أعضاؤه". - الأركان الأربعة هي: الماء والهواء والتراب والنار. انظر: شرح هراس ٢/ ٢٥، قال: "وكان قدماء الطبيعيين يعتقدون أن كل واحد من هذه الأربعة عنصر بسيط حتى كشف العلم الحديث عن تركبها من عناصر أبسط منها".
(٣) البَهْت: هو التقوّل، وقد سبق.
(٤) كذا في الأصلين ود، ح، ط. وفي غيرها: "يقترنان".
(٥) "لِمَحَلِّهِ": ضبطت الكلمة في الأصل بكسرة واحدة تحت اللام، وكذا في طع. وفي طت، طه: "لمحلة"، وقال صاحب طه: "ضرب المؤلف مثلًا بتركّب المحلة من الجسر والباب المجاور له" (ص). ما في الأصل أقرب، والمعنى أن الباني قد ركبه في محله المناسب له (سعود العريفي). - ف: "من ثاني". ولم ينقط الحرف الأول في د.
(٦) الجواهر المفردة عند المتكلمين: هي الأجزاء الصغيرة التي لا تتجزأ، وهي التي تتكون منها الأجسام، فكل جسم في العالم ينتهي بالقسمة إلى جزء =
[ ٢ / ٦٧٢ ]
الرابع: التركيب من الهيولى والصورة
إبطال الجوهر الفرد
٣٠٠٠ - والرَّابعُ الجِسْمُ المركَّبُ مِنْ هَيُو لَاهُ وَصُورَتِهِ لَدَى اليُونَانِ
٣٠٠١ - والجِسْمُ فَهْوَ مركَّبٌ مِنْ ذَينِ عِنْـ ـدَ الفَيْلَسُوفِ وَذَاكَ ذُو بُطْلَانِ
٣٠٠٢ - وَمِنَ الجَواهِرِ عِنْدَ أربَابِ الكَلَا مِ وَذَاكَ أيْضًا وَاضِحُ البُطْلَانِ
٣٠٠٣ - فالمُثْبِتُونَ الجَوْهَرَ الفَرْدَ الَّذِي زعَمُوهُ أصْلَ الدِّينِ والإيمَانِ
_________________
(١) = لا يتجزأ، وقد اختلفوا في الحد الأدنى للأجزاء التي يتألف منها الجسم كما سيشير إليه الناظم قريبًا. انظر في إثبات الجوهر الفرد -عندهم-: مقالات الإسلاميين ٢/ ١٤، التمهيد للباقلاني ص ٣٧، أصول الدين للبغدادي ص ٣٥، المواقف للإيجي ص ١٨٢، الاقتصاد للغزالي ص ١٩، المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين ص ١١٠ - ١١١. - في طع: "فردة الأركان".
(٢) سبق تعريف الهيولى في حاشية البيت ٢٤١١. - في الأصل: "لذي" بالذال المعجمة والنقطتين تحت الياء، وكذا في غيره، وفي ب بالدال المهملة والنقطتين تحت الياء. والصواب: "لدى" كما أثبتنا، وقد كتبت في ف بالألف "لدا" حسمًا للإشكال (ص).
(٣) أي أن الجسم -عند الفلاسفة- مركب من الهيولى والصورة. وفي ذلك يقول ابن سينا: "وكل جسم محسوس فهو متكثر بالقسمة الكمية، وبالقسمة المعنوية إلى هيولى وصورة" انظر: الإشارات -بشرح نصير الطوسي- القسم الثالث والرابع، ص ٤٧٦، وانظر: رسالة زينون اليوناني -بشرح الفارابي- ضمن مجموعة أحمد خيري، ص (٥)، المواقف للإيجي ص ١٩٣.
(٤) أي أن تركب الجسم من الجواهر المفردة هو قول أكثر المتكلمين.
(٥) وذلك أنهم بنوا عليه إثبات الصانع، وحدوث العالم، والمعاد، فجعلوه أصلًا للإيمان بالله واليوم الآخر، وجعلوا القول به هو دين المسلمين، وأن نفيه هو قول الملحدين. انظر: نقض التأسيس ١/ ٢٨٠ - ٢٨٤، منهاج السنة ٢/ ١٣٨.
[ ٢ / ٦٧٣ ]
٣٠٠٤ - قَالوا بِأنَّ الجِسْمَ مِنْهُ مُرَكَّبٌ وَلَهُمْ خِلَافٌ وَهْوَ ذُو ألْوَانِ
٣٠٠٥ - هَلْ يُمكِنُ التَّركِيبُ مِنْ جُزْأَينِ أَوْ مِن أرْبَعٍ أوْ سِتَّةٍ وثَمَانِ
٣٠٠٦ - أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ قَدْ حَكَاهَا الأَشْعَريُّ م لَدَى مقالَاتٍ على التِّبْيَانِ
٣٠٠٧ - أَفَلَازِمٌ ذَا مِنْ ثُبُوتِ صِفَاتِهِ وَعُلُوِّهِ سُبحَانَ ذِي السُّبْحَانِ
_________________
(١) كذا في الأصلين ود، ح، ط. وفي غيرها: "فلهم".
(٢) ط: "حكاه". - تقدمت ترجمة الأشعري في حاشية البيت ٩٦٤. - في الأصل: "لذي" بالذال المعجمة والنقطتين تحت الياء، وكذا في غيره. ولكن في ف "لدى" مضبوطًا بفتح الدال، كما أثبتنا. وقد تكرر التصحيف في كلمة "لدى" في الأصل وغيره، كما رأينا آنفًا في البيت ٣٠٠٠. - وقوله: "لدى مقالات" يعني: عند ذكر المقالات في كتابه مقالات الإسلاميين. وإن صحّ "لذي" كان بمعنى "لِذَوي"، (ص). - انظر: مقالات الإسلاميين ٢/ ٢٤ وما بعدها، وانظر: جواب أهل العمل والإيمان (ضمن مجموع الفتاوى) ١٧/ ٣١٥. - وهذا الاختلاف راجع إلى اعتبارات كلٌّ يراها لازمة في تألف الجسم، فهل الاعتبار بالطول فقط فيكفي التركب من جزئين؟ أو بالطول والعرض فيلزم أجزاء أربعة؟ أو بالطول والعرض والعمق فيلزم التركب من ستة أجزاء أو ثمانية؟ ثم هذا الأخير هل يكون في المثلث أو المربع أو المسدس؟ وهكذا. وانظر في مسألة أقل أجزاء التركيب -على اختلاف أصحابه فيه-: الإرشاد للجويني ص ٣٩، الاقتصاد للغزالي ص ٢٨، أساس التقديس للرازي ص ٢٤، المواقف للإيجي ص ١٨٥، شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص ٢١٧، المبين للآمدي ص ١١٠، ١١١.
[ ٢ / ٦٧٤ ]
٣٠٠٨ - وَالحَقُّ أنَّ الجِسْمَ لَيْسَ مُرَكَّبًا مِنْ ذَا وَلَا هَذَا هُمَا عَدَمَانِ
٣٠٠٩ - وَالجَوْهَرُ الفَرْدُ الَّذِي قَدْ أَثْبَتُو هُ لَيْسَ ذَا إمْكَانِ
٣٠١٠ - لَوْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا لَزِمَ المُحَا لُ الواضِحُ البُطْلَانِ والبُهْتَانِ
٣٠١١ - مِنْ أَوْجُهٍ شَتَّى وَيَعْسُرُ نَظْمُهَا جِدًّا لأَجْلِ صُعُوبَةِ الأوْزَانِ
٣٠١٢ - أَتكُونُ خَرْدَلةٌ تُسَاوِي الطَّودَ فِي الْـ أجْزَاءِ فِي شيءٍ مِنَ الأذْهَانِ
٣٠١٣ - إِذْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَجْزَاؤهُ لَا تَنْتَهِي بِالعَدِّ والحُسْبَانِ
_________________
(١) أي أنه ليس مركبًا من الهيولى والصورة، ولا من الجواهر المفردة، فكلا القولين له ما يرده وينقضه. وقد أصبح كل واحد من الفريقين ينقض قول الآخر ويبين بطلانه حتى ردّ الله تعالى قول بعضهم ببعض. وقد ذكر الإيجي بعض أدلة الفريقين وإجابة كل منهما على الآخر. المواقف ١٨٦ - ١٩٨. وذكر شيخ الإسلام أن القائلين بالجوهر الفرد تعارضت أمامهم الأدلة حتى قادهم ذلك إلى الحيرة والشك فصار كثير من حذاقهم إلى التوقف في آخر أمرهم. منهاج السنة ٢/ ١٤١.
(٢) كذا ورد البيت ناقص الوزن في الأصلين وغيرهما من النسخ التي بين أيدينا وفي طت، إلَّا أن في ب، ظ: "وليس" بزيادة الواو وهو خطأ. وقد أصلح البيت في طع هكذا: "ليس ذا أبدًا وذا إمكان" ولا معنى لزيادة (ذا أبدًا) هنا. وفي طه: "في الحقيقة ليس ذا إمكان"، وهو إصلاح جيّد. وفي المنظومة عدة أمثلة لزيادة ركن أو نقصه في البيت. انظر: التعليق على البيت ٦٨٣، (ص).
(٣) كذا في الأصلين وح، وفي غيرها: "لواضح" وهو خطأ (ص).
(٤) الخردل: نوع من الحبوب معروف، وقد سبق في البيت ٢٣٢٢. الطَّود: الجبل، أو عظيمه. القاموس ص (٣٧٨) مادة (طود).
(٥) هذا البيت والذي قبله وجهٌ في الرد على القائلين بأن الجسم ينقسم إلى أجزاء غير متناهية، وهو قول النظام والفلاسفة (المواقف ص ١٨٦). ومعنى الردّ: أنه إذا كانت كل الأجسام تنقسم إلى غير نهاية، فإن هذا يقتضي أن تكون الخردلة مساوية للجبل العظيم في الأجزاء، إذ إن كلًا منهما لا تنتهي أجزاؤه.
[ ٢ / ٦٧٥ ]
الخامس: التركيب من الذات والصفات
٣٠١٤ - وَإذَا وَضَعْتَ الجَوْهَرَيْنِ وَثَالِثًا فِي الوَسْطِ وَهْوَ الحَاجِزُ الوَسْطَاني
٣٠١٥ - فَلأَجْلِهِ افْتَرَقَا فَلَا يَتَلَاقَيَا حَتَّى يَزُولَ إذًا فَيلْتَقِيَانِ
٣٠١٦ - مَا مَسَّه إِحْدَاهُمَا مِنْهُ هُوَ الـ ـمَمْسُوسُ لِلثَّانِي بِلَا فُرْقَانِ
٣٠١٧ - هَذا مُحَالٌ أوْ تَقُولُوا غَيْرَهُ فَهوَ انْقِسَامٌ وَاضِحُ التِّبْيَانِ
٣٠١٨ - وَالخَامِسُ التَّركيبُ مِنْ ذَاتٍ مَعَ الْـ أوْصافِ هَذَا باصْطِلَاحٍ ثَانِ
٣٠١٩ - سَمَّوهُ تَرْكِيبًا وَذَلِكَ وَضْعُهُمْ مَا ذَاكَ فِي عُرْفٍ وَلَا قُرْآنِ
_________________
(١) كذا ورد الفعل "يتلاقيا" بحذف النون من غير ناصب أو جازم، وله أمثلة أخرى في المنظومة، انظر مثلًا: الأبيات ٦١٤، ٦٥٦، ١٤٠٦. ولو قال هنا: "فلن يتلاقيا" لصحّ المعنى وذهب الإشكال (ص).
(٢) "إحداهما": انظر ما سبق في الأبيات ١٨١، ٢٦٢، ٢٨٠ وغيرها (ص).
(٣) كذا في الأصل وطع بالتاء. وأهمل ضبطه في ف. وفي طت: "تقول"، فأصلحه في طه: "تقول بغيره". وفي غيرها: "يقولوا". - هذا البيت والثلاثة قبله وجهٌ في الرد على القائلين بأن الجسم مركب من الجواهر المفردة، ذلك أن الجوهر الفرد -عندهم- لا ينقسم، بمعنى أنه لا تتميز جهة منه عن جهة، فيقال لهم: إذا وضعنا جوهرًا بين جوهرين فإن الذي يمس أحدَهما منه غير الذي يمس الآخر وإلا لما كان له حقيقة بينهما، فلزم من ذلك أن تكون له جهتان، جهة يمس بها الذي عن يمينه، ويمس بالأخرى الذي عن شماله، وبما أنه تميزت له جهة عن أخرى فإن ذلك يعني قبوله للانقسام. فبطل قولكم بأنه جزء لا يتجزأ.
(٤) طه: "من الأوصاف" وهو تحريف.
(٥) أي أن هذا النوع من التركيب وضعه الفلاسفة ومن وافقهم من المعطلة، فجعلوه اصطلاحًا ينفون به صفات الكمال والجلال عن الباري ﷿، وكلٌ منهم يضرب فيه بسهامه بقدر ما ينفيه من الصفات، فالفلاسفة والجهمية عطلوا به الباري من كل صفة وجودية بحجة أنه لا ينقسم في المعنى ولا في الكم. والمعتزلة جعلوا صفاته سبحانه هي هو، وأثبتوا ذاتًا مجردة عن كل صفة خشية التكثر والتركيب. وكذلك ما نفاه الأشاعرة من =
[ ٢ / ٦٧٦ ]
٣٠٢٠ - لَسْنَا نُقِرُّ بِلَفْظَةٍ مَوْضُوعَةٍ بالاصْطِلَاحِ لِشِيعَةِ اليُونَانِ
٣٠٢١ - أَوْ مَنْ تَلَقَّى عَنْهُمُ مِنْ فِرْقَةٍ جَهْمِيَّةٍ لَيْسَتْ ذَوي عِرْفَانِ
٣٠٢٢ - في وَصْفِهِ سُبْحَانَهُ بِصِفَاتِهِ الْـ ـعُلْيَا، وَنَتْرُكُ مُقْتَضَى القُرْآنِ
٣٠٢٣ - وَالعَقْلِ والفِطْرَاتِ أَيْضًا كُلِّهَا قَبْلَ الفَسَادِ وَمُقْتَضَى الْبُرْهَانِ
_________________
(١) = الصفات كالعلو والاستواء ونحوهما مبناه على أن ذلك يستلزم التحيز والجهة وهذا يفضي إلى التجسيم، والجسمية تقتضي التركيب وهكذا سموا ما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله - ﷺ - تركيبًا ليكون لهم سبيلًا إلى نفيه. ومن العجيب أن كل طائفة تنفي شيئًا، ترمي من يثبته بالتركيب وتجعله لازمًا له وإلا فرّق بين المتماثلات. انظر: الإشارات لابن سينا، القسم الثالث والرابع ص ٤٧٢ - ٤٧٣، نهاية الإقدام ص ٩٠ - ٩١، شرح الأصول الخمسة ص ٢١٧ وما بعدها، أساس التقديس ص ٢٤.
(٢) كذا بالقاف في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، ويصحّ المعنى مع حرف الجر "في" كما في نسخة ف: "في وصفه سبحانه" (البيت ٣٠٢٢)، وهو متعلق بالفعل "نقرّ". وقال ابن عيسى: "كذا في جميع ما رأينا من النسخ (نقر) بالقاف من الإقرار، وصواب اللفظ (نفر) بالفاء، أي: لسنا نفر بسبب هذا الاصطلاح الذي اصطلحتموه من وصفه سبحانه بصفاته العليا. والجار والمجرور وهو قوله (من وصفه) متعلق بـ (نفر) والله أعلم" ٢/ ١٨٦ (ص). - سقطت الباء في طت، فأصلح في طه بزيادة "في" (في الاصطلاح) (ص).
(٣) كذا في الأصلين ود على الصواب. وفي ظ: "بذوي"، وفي غيرها: "بذي" (ص).
(٤) كذا في ف، وعليه يصح معنى "نقر" بالقاف، كما أسلفنا، وفي غيرها "من" وقد أشير إليها في حاشية ف أيضًا (ص). - ط: "ويترك".
(٥) طه: "والفطرة". - أي قبل فساد العقل والفطرة، لأن الأصل فيهما السلامة.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
السادس: التركيب من الماهية والوجود
٣٠٢٤ - سَمُّوهُ مَا شئْتُمْ فَلَيسَ الشَّأنُ فِي الْـ أسْمَاءِ ما الأَلقَابُ ذَاتِ الشَّانِ
٣٠٢٥ - هَلْ مِنْ دَلِيلٍ يَقْتَضِي إِبْطَالَ ذَا التَّـ ـرْكِيبِ مِنْ عَقْلٍ وَمِنْ فُرْقَانِ
٣٠٢٦ - واللهِ لَوْ نُشِرَتْ شُيُوخُكُمُ لَمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ ولوْ أتَى الثَّقَلانِ
٣٠٢٧ - وَالسَّادِسُ التَّرْكِيبُ مِنْ مَاهِيَّةٍ وَوُجُودِهَا مَا ههُنَا شَيْئَانِ
٣٠٢٨ - إلَّا إذَا اخْتلَفَ اعْتِبَارُهُمَا فَذَا فِي الذِّهْنِ والثَّانِي فَفِي الأعْيَانِ
٣٠٢٩ - فَهُنَاكَ يُعْقَلُ كَوْنُ ذَا غَيرًا لِذي فَعَلى اعْتِبَارِهِمَا هُمَا غَيْرَانِ
٣٠٣٠ - أَمَّا إذَا اتَّحَدَا اعْتِبَارًا كَانَ نَفْـ ـسُ وُجُودِهَا هُوَ ذَاتَهَا لَا ثَانِي
٣٠٣١ - مَنْ قَالَ شَيْئًا غَيرَ ذَا كَانَ الَّذِي قَدْ قَالَهُ ضرْبًا مِنَ الغُفْلانِ
_________________
(١) ط: "الأسماء بالألقاب".
(٢) ف: "قرآن".
(٣) أي على الدليل الذي يقتضي إبطال هذا التركيب.
(٤) الماهية: المقول في جواب ما هو؟ فهي مأخوذة من قولهم (ما هو) كسائر الأسماء المأخوذة من الجمل الاستفهامية، كما يقولون الكيفية والأينية. التعريفات، ص ٢٥٠ - ٢٥١، الرد على المنطقيين لشيخ الإسلام، ص ٦٥.
(٥) أي كون الوجود غير الماهية. وفي ح، ط: "لذا".
(٦) طه: "كل نفس"، تحريف. - معنى ذلك: أن وجود كل شيء هو عين ماهيته، وماهيته عين وجوده، وأنه لا يتصور اختلافهما إلا إذا اختلف اعتبارهما، فأُخذ أحدهما ذهنيًا، والآخر خارجيًا، فهناك تعقل المفارقة. انظر: شرح ابن عيسى ٢/ ١٨٧، توضيح الكافية الشافية (ضمن مجموعة من رسائل ابن سعدي) ص ٨١.
(٧) ما عدا الأصلين وطع: "شيء". - ط: "ضرب". - كذا في ف، والغُفْلان بمعنى الغفلة، القاموس ص ١٣٤٣. وفي الأصل=
[ ٢ / ٦٧٨ ]
٣٠٣٢ - هَذَا وَكَمْ خَبطٍ هُنَا قَدْ زَال بالتَّـ ـفْصيلِ وَهْوَ الأَصْلُ فِي العِرْفَانِ
٣٠٣٣ - وَابْنُ الخَطِيبِ وَغيرُه مِنْ بَعْدِهِ لَمْ يَهْتَدُوا لِمَواقِعِ الفُرْقَانِ
٣٠٣٤ - بَلْ خَبَّطُوا نَقْلًا وَبَحْثًا أَوْجَبَا شَكًّا لِكُلِّ مُلَدَّدٍ حَيْرَانِ
_________________
(١) = وغيره: "الفعلان" بالفاء ثم العين، وكتب في حاشية الأصل: "ظ" أي انظر. وفسّر الشيخ ابن عيسى بأن الناظم "يعني كلمة في وزن الفعلان كالبهتان والبطلان ونحوهما، وهذا كما في قول المتنبي في رثاء أخت سيف الدولة ابن حمدان، واسمها خولة: كأن فَعْلة لم تملأ مواكبها ديار بكر ولم تخلع ولم تهب وذلك أن المتنبي لم يصرح باسمها استعظامًا بل كنى عن اسمها بفعلة، فلفظ فعلة حكمها حكم موزونها ". شرح ابن عيسى ٢/ ١٨٧. (ص).
(٢) ف: "خبط هناك"، خطأ. - كذا في الأصلين ود، ح، ط. وفي غيرها: "الفرقان" ولعله تصحيف.
(٣) وهو فخر الدين الرازي، وقد تقدمت ترجمته في حاشية البيت ٧٥٧. - "غيره": كذا في الأصلين وظ، وفي غيرها: "حزبُه". - ظ: "لمواقع القرآن"، وهو تحريف، فإن المقصود بالفرقان هنا: التفريق بين الحق والباطل. (ص).
(٤) قد سبق تفسير "ملدّد" في حاشية البيت ١٤١٤ (ص). - أي أن الرازي وأتباعه خبطوا في مسألة الوجود والماهية ولم يصلوا فيها إلى ما تطمئن به نفوسهم، بل أوجب ذلك لهم الحيرة والشك فأصبحوا متناقضين فيها. انظر كلام الرازي على هذه المسألة في: محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ص ٦٧، الأربعين ١/ ١٤٣ - ١٤٨، المباحث المشرقية ١/ ١٢٠، هذا وقد رجح شيخ الاسلام أن القول بأن الوجود زائد على الماهية هو أحد قولي الرازي، بل هو الذي رجحه في أكثر كتبه. انظر: الدرء ٤/ ٢٤١. ثم -أيضًا- مما يذكر عن حيرة الرازي في هذه المسألة ما قاله في كتابه (أقسام اللذات) لما ذكر اللذة العقلية، وأنها العلم وأن أعرف العلوم العلم بالله: "لكنه العلم بالذات والصفات والأفعال، وعلى كل واحدة من ذلك =
[ ٢ / ٦٧٩ ]
٣٠٣٥ - هَلْ ذَاتُ رَبِّ العَالَمِينَ وُجُودُهُ أَمْ غَيْرُهُ فَهُمَا إذًا شَيْئَانِ
٣٠٣٦ - فَيَكُونُ تَرْكِيبًا مُحَالًا ذَاكَ إنْ قُلْنَا بِهِ فَيَصِيرُ ذَا إمْكَانِ
٣٠٣٧ - وَإذَا نَفَينَا ذَاكَ صَارَ وُجُودُهُ كَالمُطْلَقِ الموْجُودِ فِي الأذْهَانِ
٣٠٣٨ - وَحَكَوْا أَقَاوِيلًا ثَلَاثًا ذَيْنِكَ الـ ـقَوْلَيْنِ إطْلَاقًا بِلَا فُرْقَانِ
٣٠٣٩ - والثَّالِثُ التَّفْرِيقُ بَينَ الوَاجِبِ الْـ أعْلَى وَبَيْنَ وُجُودِ ذِي الإمْكَانِ
٣٠٤٠ - وَسَطَوْا عَلَيهَا كُلِّهَا بالنَّقْضِ والْـ إبْطَالِ والإشكال لِلأَذهانِ
٣٠٤١ - حَتَّى أَتَى مِنْ أَرْضِ آمِدَ آخِرًا ثَورٌ كَبِيرٌ بَلْ حَقِيرُ الشَّانِ
_________________
(١) = عقدة: هل الوجود هو الماهية أم قدر زائد؟ وهل الصفات زائدة على الذات أم لا؟ وهل الفعل مقارن أو محدث؟ ثم قال: ومَن الذي وصل إلى هذا الباب؟ أو ذاق من هذا الشراب؟ " اهـ. نقلًا عن نقض التأسيس ١/ ١٢٨.
(٢) في طع وضع هنا الشطر الثاني من البيت التالي سهوًا، ثم أسقط البيت التالي.
(٣) طه: "الثالث" دون حرف العطف. - أي حاصل أقوالهم في هذه المسألة ثلاثة: الأول: أن الوجود نفس الماهية في الواجب والممكن. الثاني: أنه زائد عليها في الواجب والممكن. الثالث: أن الوجود نفس ماهية الواجب وغيرها في الممكن. انظر في هذه الأقوال وحجة كل فريق ونقضه لغيره: المواقف للإيجي، ص ٤٨ - ٥٢.
(٤) "الإشكال": كذا في الأصلين، وفي غيرهما: "التشكيك" وهو جيد. وفي ب، طت: "التشكيل"، تحريف. - خ، ط: "للإنسان".
(٥) آمِد: بكسر الميم، كانت أعظم ديار بكر وأجلّها قدرًا وأشهرها ذكرًا، قال ياقوت: "وهو بلد قديم حصين ركين مبني بالحجارة السود على نشز دجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال، وفي وسطه عيون وآبار قريبة فُتح سنة عشرين من الهجرة". معجم البلدان ١/ ٥٦.=
[ ٢ / ٦٨٠ ]
٣٠٤٢ - قالَ الصَّوَابُ الوَقْفُ فِي ذَا كُلِّهِ والشَّكُ فِيهِ ظَاهِرُ التِّبْيانِ
٣٠٤٣ - هَذَا قُصَارَى بَحْثِهِ وَعُلُومِهِ أنْ شَكَّ فِي اللهِ العَظِيمِ الشَّانِ
* * *