١٠٠٠ - فاعلَمْ بأنَّ القوْمَ لمَّا أسَّسُوا أصلَ الكلامِ عَمُوا عَن القُرآنِ
١٠٠١ - وعَنِ الحديثِ ومقتضَى المعقولِ بل عن فطرَةِ الرَّحمن والبُرْهَانِ
١٠٠٢ - وبَنَوْا قواعدَهمْ عليهِ فقادَهُمْ قَسْرًا إلى التعْطِيلِ والبُطْلَانِ
١٠٠٣ - نَفْيُ القيامِ لكلِّ أمرٍ حادثٍ بالربِّ خوفَ تسَلْسُلِ الأعْيانِ
_________________
(١) يعني ﵀ أن المتكلمين أسسوا قواعدهم على الأدلة الكلامية العقلية الخالية من الكتاب والسنة، ويعني بأصل الكلام هنا: دليلهم في إثبات الصانع ﷾ وسيبينه الناظم ﵀ فيما يأتي من أبيات. وقد تقدم مجملًا في التعليق على البيت ١٦٩.
(٢) ب: "وقادهم"، طع: "التعطيل والبهتان".
(٣) كذا ضبط "نفي" في ف بالرفع. يعني: ذلك الأصلُ نفيُ القيام إلخ (ص). - هذا هو أصل المتكلمين الذي بنوا عليه مذاهبهم في نفي صفات الله الاختيارية كالكلام والفعل، حيث حكموا بامتناع قيام الحوادث بذاته، إذ لو قامت به الحوادث من الأفعال لكانت متسلسلة متعاقبة في الوجود شيئًا قبل شيء، وهذا يؤدي إلى القول بتسلسل الأعيان التي هي المفعولات، وبذلك تكون المفعولات قديمة، فينسد حينئذ طريق إثبات الصانع، لأن الطريق إلى إثباته هو لزوم الحدوث لغيره، فإذا تسلسل شيء من المخلوقات بطل دليل حدوثه. لأجل هذا قالوا ببطلان التسلسل دون تفريق بين الفرد والنوع. قال شيخ الإسلام ﵀ في معرض كلامه عن شبهة نفاة الصفات الاختيارية، ودليل أهل الكلام في إثبات الصانع: "فإن قالت النفاة: إن الصانع أثبتناه بحدوث العالم، وحدوث العالم إنما أثبتناه بحدوث الأجسام، والأجسام إنما أثبتنا حدوثها بحدوث الصفات التي هي الأعراض أو الأفعال التي هي الحركات، والقابل لها لا يخلو منها، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. فإذا ثبت حدوث الأجسام قلنا: إن المحدَث لا بد له من محدِث فأثبتنا الصانع بهذا" أ. هـ بتصرف يسير، مجموع الفتاوى ٦/ ٤٩ - ٥٠، وانظر شرح الأصبهانية لابن تيمية ص ٢٦٤، التمهيد للباقلاني ص ٤٤، الإرشاد للجويني ص ٤٩ - ٥٠. وسيأتي الرد على هذا الدليل في الأبيات: ١٠١٢ وما بعده.
[ ٢ / ٢٨١ ]