٤٢٥ - وَزعمْتَ أنَّ محمَّدًا يَوْمَ اللِّقَا يُدْنِيهِ رَبُّ العَرْشِ بالرِّضْوَانِ
٤٢٦ - حَتَى يُرَى المُخْتَارُ حقًّا قَاعدًا مَعَه عَلَى العَرْش الرَّفِيعِ الشَّانِ
_________________
(١) = السابعة، ثم قال: "ثم رفعت الى سدرة المنتهى ثم رفع لي البيت المعمور". وفي رواية مسلم: "ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام" متفق عليه. البخاري ج ٦/ ٣٠٢ فتح، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، ومسلم ٢/ ٢١٧ نووي، كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله - ﷺ - وفرض الصلوات.
(٢) مسألة جلوس نبينا على العرش جاء فيها: أ - ما أخرجه الذهبي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: يقعده على العرش. قال الذهبي: إسناده ساقط، وهذا مشهور من قول مجاهد ويروى مرفوعًا وهو باطل. أ. هـ العلو للذهبي ص ٩٩. ب - ما أخرجه الطبري في تفسيره قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي حدثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد قال في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: يجلسه معه على العرش. أخرجه الطبري في التفسير، مجلد ١٤٥/ ١٥/٩ والخلال في السنة ١/ ٢١٣ أثر ٢٤١، كلاهما من طريق ابن فضيل عن الليث عن مجاهد به، وابن فضيل هو: محمد بن فضيل بن غزوان صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، تقريب التهذيب ص ٥٠٢ ترجمة /٦٢٢٧. والليث هو ابن أبي سليم بن زنيم واسم أبيه أيمن وقيل غير ذلك، صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك. تقريب التهذيب ص ٤٦٤ /ترجمة ٥٦٨٥. وذكر الذهبي عن الإمام أحمد عند ترجمة محمد بن مصعب العابد أن قعود النبي - ﷺ - لم يثبت فيه نص حيث قال: ذكر الإمام أحمد ابن مصعب فقال: كتبت عنه وأي رجل هو، أما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص بل في الباب حديث واه، العلو ص ١٢٤. وقال ابن عبد البر: مجاهد وإن كان أحد الأئمة بالتأويل فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما هذا، والثاني في تأويل ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]، قال: تنتظر الثواب. نقله الشوكاني في فتح القدير=
[ ١ / ١٥١ ]
٤٢٧ - وَزَعمْتَ أنَّ لعرْشِهِ أَطًّا بهِ كالرَّحْلِ أطَّ براكبٍ عَجْلَانِ
_________________
(١) = ٣/ ٢٥٥، والقرطبي في تفسيره ١٠/ ٣١١. وقال شيخ الإسلام أثناء كلامه على تفاضل عباد الله تعالى: "إذا تبين هذا فقد حدث العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون: أن محمدًا رسول الله - ﷺ - يجلسه ربه على العرش معه، روى ذلك محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد في تفسير: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال ابن جرير (لا يزال الكلام لشيخ الإسلام): وهذا ليس مناقضًا لما استفاضت به الأحاديث من أن المقام المحمود هو الشفاعة باتفاق الأئمة من جميع من ينتحل الإسلام ويدّعيه، لا يقول إن إجلاسه على العرش منكر- وإنما أنكره بعض الجهمية، ولا ذكره في تفسير الآية منكر" أ. هـ مجموع الفتاوى ٤/ ٣٧٤، وقال ابن جرير أيضًا: وما قاله مجاهد من أن الله يُقعد محمدًا - ﷺ - على عرشه قول غير مدفوع صحته لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله - ﷺ - ولا عن أحد من أصحابه ولا عن التابعين بإحالة ذلك" اهـ. تفسير الطبري مجلد ٩/ ١٥/ ١٤٧ وانظر فتح الباري ١١/ ٤٢٦ - ٤٢٧، الدر المنثور للسيوطي ٤/ ٣٥٨. وقال ابن القيم ﵀ لما ذكر مسألة إقعاد النبي - ﷺ - على العرش: "صنف المروزي كتابًا في فضيلة النبي - ﷺ - وذكر فيه إقعاده على العرش" ثم ذكر ابن القيم من قال به من السلف، ثم قال: "قلت (أي ابن القيم) وهو قول ابن جرير الطبري وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير وهو قول أبي الحسن الدارقطني ومن شعره فيه: حديث الشفاعة عن أحمد إلى أحمد المصطفى مسنده وجاء حديث بإقعاده على العرش أيضًا فلا نجحده أمِرُّوا الحديث على وجهه ولا تدخلوا فيه ما يفسده ولا تنكروا أنه قاعد ولا تنكروا أنه يقعده بدائع الفوائد ٤/ ٣٩ - ٤٠ [وانظر ما سيأتي عند البيت: ١٧٥٨].
(٢) الأطيط: صوت الرحل والإبل من ثقل أحمالها. اللسان ٧/ ٢٥٦ ومسألة أطيط العرش بالرحمن ﷻ ورد فيها نصوص، ومما جاء فيها: أ - حديث عبد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب ﵁ أن امرأة =
[ ١ / ١٥٢ ]
٤٢٨ - وَزَعمْتَ أنَّ اللهَ أبْدَى بَعْضَهُ لِلطُّور حَتَّى عَادَ كَالكُثْبَانِ
_________________
(١) = أتت النبي فقالت: ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة، فقال: فعظم الرب ﵎ وقال: "إن عرشه فوق سبع سموات وإن له لأطيطًا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله". الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ص ٢٥١/ ح ٥٧٤ وابن خزيمة في التوحيد ١/ ص ٢٤٥/ ح ١٥٠، والضياء المقدسي في المختارة ١/ ٥٩ كلهم من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق يوسف بن إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر به. وعبد الله بن خليفة هو الهمذاني الكوفي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ١/ ٣١٠: ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر وقال الذهبي: "لا يكاد يعرف"، الميزان ٢/ ٤١٤. وقال ابن الجوزي في العلل ج ١/ ٥ بعد سياقه لهذا الحديث: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ - وإسناده مضطرب جدًا وعبد الله بن خليفة ليس من الصحابة فتارة يرويه ابن خليفة عن عمر عن رسول الله - ﷺ - وتارة يوقفه على عمر وتارة يوقف على ابن خليفة، والحديث قال عنه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ص ٢٥٧: منكر. ب - حديث جبير بن مطعم عن أبيه عن جده: أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس وضاع العيال وهلكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك. فقال رسول الله - ﷺ -: "ويحك أتدري ما تقول؟ "فسبّح رسول الله فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: "ويلك لا يستشفع بالله على أحد من خلفه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله؟ إن عرشه على سماواته وأرضيه هكذا" وقال بأصابعه مثل القبة -وصف ذلك وهب وأمال كفه وأصابعه اليمنى وقال هكذا- "وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب". الحديث أخرجه أبو داود ٤/ ص ٢٣٢/ ح ٤٧٢٦، والآجري في الشريعة ص ٢٩٣ واللالكائي ج ٣/ ص ٣٩٤/ح ٦٥٦ وابن أبي شيبة في كتاب العرش ص ٥٦، وابن أبي عاصم في السنة ١/ ص ٢٥٢ / ح ٥٧٥. وفي سنده محمد بن=
[ ١ / ١٥٣ ]
٤٢٩ - لمَّا تَجَلَّى يَوْمَ تَكْلِيمِ الرِّضا مُوسَى الكَلِيمِ مُكلَّمِ الرَّحْمنِ
_________________
(١) = إسحاق وهو مدلس لم يصرح بالسماع، التهذيب ٩/ ٣٨ قال الذهبي في العلو ص ٢٣ عن هذا الحديث: "هذا حديث غريب جدًّا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي - ﷺ - هذا أم لا؟ وقال ابن كثير بعد كلامه على تضعيف حديث عبد الله بن خليفة عن عمر -السابق-: "وأغرب منه حديث جبير بن مطعم في صفة العرش كما رواه أبو داود" تفسير ابن كثير ١/ ٣١٠، وقال الألباني: "إسناده ضعيف ورجاله ثقات لكن ابن إسحاق مدلس ومثله لا يحتج به إلا إذا صرح بالتحديث"، السنة لابن أبي عاصم تحقيق الألباني ج ١/ ص ٢٥٢/ح ٥٧٥. وللحافظ ابن عساكر جزء في تضعيف هذا الحديث اسمه: "تبيان الوهم والتخليط فيما أخرجه أبو داود من حديث الأطيط". ولأبي الحسن بن الزاغوني جزء في تصحيحه، ذكر ذلك ابن رجب في ترجمة ابن الزاغوني في ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٨١. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بعدما أورد بعض أحاديث أطيط العرش: "حديث عبد الله بن خليفة المشهور .. طائفة من أهل الحديث ترده لاضطرابه كابن الجوزي .. لكن أكثر أهل السنة قبلوه .. ولفظ الأطيط قد جاء في حديث جبير بن مطعم، وابن عساكر عمل فيه جزءًا وجعل عمدة الطعن في ابن إسحاق، والحديث قد رواه علماء السنة كأحمد وأبي داود وغيرهما وليس منه إلا ما له شاهد من رواية أخرى ولفظ الأطيط جاء في غيره. مجموع الفتاوى ١٦/ ٤٣٤ - ٤٣٩ باختصار. ويحسن هنا أن ننقل كلامًا للذهبي ﵀ في كتابه العلو ص ٢٣ حيث قال: "الأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل فذاك صفة للرحل وللعرش، ومعاذ الله أن نعده صفة لله ﷿" [وانظر ما يأتي تحت البيت ١٧٢٠].
(٢) مكلم: اللام هنا يجوز فيها وجهان الأول: كسر اللام مع تشديدها بمعنى: أن موسى ﵇ كلم ربه تعالى. الثاني: فتح اللام مع تشديدها بمعنى: أن الله تعالى كلّم موسى ﵇. وهكذا ضبط في ف. =
[ ١ / ١٥٤ ]
٤٣٠ - وَزَعمْتَ لِلمعْبُود وَجْهًا بَاقِيًا ولَهُ يَمِينٌ بَلْ زعمْتَ يَدَانِ
_________________
(١) = - وهذا حقّ. دليله قوله تعالى عن موسى ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي أصبح مدكوكًا ترابًا بعد أن كان جبلًا عظيمًا متماسكًا، انظر تفسير ابن كثير ٢/ ٢٤٤، تفسير القرطبي ٥/ ٢٧٨. وقال ابن القيم: "القوة البشرية في هذه الدار لا تثبت لرؤيته ومشاهدته عيانًا لصيرورة الجبل دكًا عند تجلّي ربه سبحانه أدنى تجلٍّ" أ. هـ مدارج السالكين ٣/ ٩٩.
(٢) وهذا حقّ. دليله قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧] وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وغيرها من الآيات. وثبتت هذه الصفة في السنة أيضًا كما في حديث جابر ﵁ قال: "لما نزلت هذه الآية على رسول الله - ﷺ - ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال النبي - ﷺ -: "أعوذ بوجهك" قال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال النبي - ﷺ -: "أعوذ بوجهك الكريم" قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] "هاتان أهون وأيسر" رواه البخاري ج ٨/ ١٩١ فتح، كتاب التفسير، تفسير سورة الأنعام باب قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]. - قوله: "وله يمين ": وهذا حقّ. دليله قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] وقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤] وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] ومن السنة ما رواه عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال - ﷺ -: "المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" رواه مسلم ١٢/ ٢١١ نووي كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل. وروى أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم بيده =
[ ١ / ١٥٥ ]
٤٣١ - وَزَعمْتَ أنَّ يَدَيْهِ لِلسَّبْع العُلَى والأَرْضِ يَوْمَ الحَشْرِ قَابِضَتَانِ
٤٣٢ - وَزَعمْتَ أنَّ يَمِيِنَه ملأى مِن الْـ ـخَيْرَات مَا غَاضَتْ عَلَى الأزْمَانِ
٤٣٣ - وَزَعمْتَ أنَّ العَدْلَ فِي الأخْرَى بِهَا رَفْعٌ وخَفْضٌ وَهْوَ بِالميزَانِ
٤٣٤ - وَزَعمْتَ أنَّ الخَلْقَ طُرًّا عِنْدَما يهْتزُّ فَوْقَ أصَابِعِ الرَّحْمنِ
_________________
(١) = خبزته في السفر" رواه البخاري ج ١١/ ص ٣٧٢ فتح، كتاب الرقاق، باب ٤٤ يقبض الله الأرض.
(٢) وهذا حقّ. دليله ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال - ﷺ -: "يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بيده الأخرى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون" متفق عليه. البخاري ج ١١/ ص ٣٧٢ فتح كتاب الرقاق باب ٤٤ يقبض الله الأرض، مسلم ١٧/ ١٣١ نووي، كتاب صفة القيامة باب يقبض الله الأرض يوم القيامة. [وتقدم ذلك في البيت ١٠١].
(٣) غاضت: نقصت.
(٤) وهذا حقّ، دليله ما جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه قال: وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض (وفي رواية البخاري: الميزان) يرفع ويخفض" متفق عليه واللفظ لمسلم. البخاري ١٣/ ٣٩٣ / ح ٧٤١١ فتح كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ مسلم ٧/ ٨٠ نووي، كتاب الزكاة، باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف. وقوله في الحديث: "سحاء" بالمهملتين وتشديد الحاء أي: دائمة الصب والهطل بالعطاء. النهاية ٢/ ٣٤٥، فتح الباري ١٣/ ٣٩٥، شرح مسلم للنووي ٧/ ٨٠.
(٥) طرا: جميعًا. "عندما": كذا في جميع النسخ. فإن صحّ فالمعنى: أنّك زعمتَ كون الخلق =
[ ١ / ١٥٦ ]
٤٣٥ - وَزَعَمْتَ أيْضًا أنَّ قَلْبَ العَبدِ مَا بَيْنَ اثْنَتَيْنِ مِن الأَصَابعِ عَانِ
٤٣٦ - وَزعَمْتَ أنَّ اللهَ يَضْحَكُ عِنْدَمَا يَتَقَابَلُ الصَّفَّانِ يَقْتتلَانِ
_________________
(١) = جميعًا - عند اهتزازهم - فوق أصابع الرحمن. فتكون كلمة "فوق" خبرًا لأنَّ. وفي ط: "عنده" والمعنى ظاهر ولعله تصحيح من ناشر طبعة التقدم، وتبعه غيره. ولكن الأقرب إلى ما في الأصول: "عندها" أي عند القيامة. (ص). - وهذا حق دليله ما جاء عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "جاء حبر من اليهود إلى رسول الله - ﷺ - فقال: "إنه إذا كان يوم القيامة جعل الله السموات على أصبع والأرضين على أصبع والجبال والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع والخلائق كلها على أصبع، ثم يهزهن ثم يقول: أنا الملك أنا الملك" قال: فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - ضحك حتى بدت نواجذه تعجبًا له وتصديقًا له، ثم قال رسول الله - ﷺ -: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧] متفق عليه. البخاري ٦/ ٣٢ فتح في كتاب التفسير باب قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ومسلم ١٧/ ١٣٠ - ١٣١ نووي في كتاب صفة القيامة والجنة والنار.
(٢) العاني: الأسير والخاضع. وهذا حقّ، دليله حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وقد سبق في حاشية البيت رقم ٢٥٥.
(٣) وهذا حق دليله ما جاء عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله ليضحك إلى ثلاثة: الصف في الصلاة، والرجل يصلي في جوف الليل، والرجل يقاتل (أراه قال) خلف الكتيبة" رواه ابن ماجه ١/ ٣٩، باب ١٣ فيما أنكرت الجهمية، وقال البوصيري في الزوائد ١/ ٨٧: إسناده فيه مقال. ورواه ابن أبي عاصم في السنة، وقال محققه الألباني: إسناده ضعيف من أجل مجالد بن سعيد ١/ ص ٢٤٧ /ح ٥٦٠، والبيهقي في الأسماء والصفات. وقال محققه عبد الله الحاشدي: إسناده ضعيف فيه مجالد بن سعيد. ج ٢/ ٤١٠ /ح ٩٨٥. ويمكن أن يستشهد هنا أيضًا بحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يضحك الله لرجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل =
[ ١ / ١٥٧ ]
٤٣٧ - مِنْ عَبْدِه يأتِي فَيُبْدِي نَحْرَهُ لِعَدُوِّهِ طَلَبًا لِنَيْلِ جِنَانِ
٤٣٨ - وَكَذَاكَ يَضْحَكُ عِنْدَمَا يَثِبُ الفَتَى مِنْ فَرْشِهِ لِتِلَاوَةِ القُرْآنِ
٤٣٩ - وَكَذَاكَ يَضْحَكُ مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ إِذْ أَجْدَبُوا وَالغَيْثُ منْهُمْ دَانِ
_________________
(١) = الجنة" قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: "يقتل هذا فيلج الجنة ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد" رواه مسلم ١٣/ ٣٦ - نووي، كتاب الإمارة، باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، والإمام أحمد ٢ / ص ٣١٨، ويشهد لقول الناظم أيضًا الحديث الآتي في البيت بعده.
(٢) يشير إلى ما جاء عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثة يحبهم الله ﷿ يضحك إليهم ويستبشر بهم، الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه لله ﷿ فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله ﷿ ويكفيه فيقول: انظروا إلى عبدي كيف صبر لي نفسه. والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيذر شهوته فيذكرني ويناجيني ولو شاء رقد. والذي يكون في سفر وكان معه ركب فسهروا ونصبوا ثم هجعوا فقام في السحر في سراء أو ضراء" أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ٢/ ٤٠٨ / ح ٩٨٣ وقال محققه عبد الله الحاشدي: إسناده ضعيف. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٥ كتاب الإيمان، وقال: هذا حديث صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٥ وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات أ. هـ، وطرق الحديث تدور على فضيل بن سليمان النميري وهو صدوق له خطأ كثير، التقريب ٤٤٧ وقال الحافظ في مقدمة فتح الباري: "وليس له في البخاري سوى أحاديث توبع عليها" هدي الساري مقدمة فتح الباري ص ٤٣٥ ولكن يشهد للحديث حديث أبي سعيد المتقدم في التعليق على البيت السابق.
(٣) وهذا حق، دليله ما جاء في حديث طويل عن لقيط بن عامر ﵁ وفيه قال - ﷺ -: "وعَلِم يوم الغيث يشرف عليكم أزِلين مشفقين فيظل يضحك قد علم أن غوثكم إلى قريب" الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤/ ١٣ - ١٤، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة ٢/ ٤٨٥ /ح ١١٢٠، وابن أبي =
[ ١ / ١٥٨ ]
٤٤٠ - وَزَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ يَرضَى عَنْ أُولِي الْـ ـحُسْنَى ويغضَبُ عنْ أُولي العِصْيَانِ
٤٤١ - وَزَعمتَ أنَّ اللَّه يسْمعُ صَوْتَهُ يومَ المعَادِ بعيدُهُمْ والدَّانِي
٤٤٢ - لَمَّا يُنَادِيهمْ أَنَا الدَّيَّانُ لَا ظُلْمٌ لَدَيَّ فيسْمَعُ الثَّقَلَانِ
_________________
(١) = عاصم في السنة ١/ ٢٠٠ /ح ٤٥٩، وأورده ابن القيم في مختصر الصواعق ثم قال بعده: هذا حديث كبير مشهور، جلالة النبوة بادية على صفحاته تنادي عليه بالصدق، صححه بعض الحفاظ ثم ذكر من رواه ثم قال: رووه في السنة وقابلوه بالقبول وتلقوه بالتصديق والتسليم .. إلخ كلامه ﵀، مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٤٤٠ - ٤٤١ "أزلين" أي في شدة وضيق. والقنوط: شدة اليأس. وانظر ما سيأتي عند البيت: ١٧٥٢.
(٢) صفة الرضا عن المؤمنين ثابتة لله تعالى كما في قوله جلّ وعلا: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]. وصفة الغضب على الكافرين والعاصين ثابتة لله تعالى أيضًا، كما في قوله جلّ وعلا: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ﴾ [الفتح: ٦].
(٣) "لما الحينية" تختص بالدخول على الفعل الماضي، ولكنها دخلت هنا على المضارع. وسيأتي مثله في البيتين: ١٢٠١، ٣٠٨١ (ص). - وهذا حقّ، دليله ما جاء عن جابر بن عبد الله ﵁ عن عبد الله بن أنيس ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "يحشر الناس يوم القيامة أو قال: العباد عراة غرلًا بُهمًا" قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: "ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الديّان، أنا الملك، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصّه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصّه منه حتى اللطمة" قال: قلنا: كيف وإنما نأتي عراةً غرلًا بهمًا؟ قال: "الحسنات والسيئات". رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٤٩٥، ورواه البخاري في الأدب المفرد برقم ٩٧٠ وقال محققه العلامة الألباني: حسن، وفي خلق أفعال العباد ص ١٣٧، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨ وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وسكت عليه الذهبي. وعلقه البخاري في كتاب العلم من صحيحه ١/ ١٧٣ =
[ ١ / ١٥٩ ]
٤٤٣ - وزَعمْتَ أنَّ الله يُشرِقُ نُورُه فِي الأَرْضِ يومَ الفَصْلِ والميزانِ
٤٤٤ - وَزَعَمْتَ أنَّ الله يَكْشِفُ سَاقَهُ فَيَخِرُّ ذَاكَ الجمْعُ للأَذْقَانِ
_________________
(١) = فتح، بصفة الجزم وفي كتاب التوحيد ١٣/ ٤٥٣ فتح، بصيغة التمريض، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رجاله وثقوا، مجمع الزوائد ج ١٠/ ٣٤٥، وذكر الحافظ في الفتح ١/ ١٧٤ طريقًا آخر بإسناد صالح ثم قال: فيتقوى الحديث به للحسن اهـ. وقد أورد ابن القيم هذا الحديث في مختصر الصواعق المرسلة ثم قال بعدما تكلم عن تقويته وأورد شواهده وردّ على من ضعفه: "ولا التفات إلى ما أعلّه به بعض الجهمية ظلمًا منه وهضمًا للحق" مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٦٦ - ٤٦٨. وثبت لفظ الصوت في أحاديث أخر منها حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يقول الله ﷿ يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار" الحديث رواه البخاري ج ٨/ ٤٤١ فتح كتاب التفسير سورة الحج، باب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ وانظر خلق أفعال العباد ص ١٣٧.
(٢) وهذا حق دليله قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩)﴾ [الزمر: ٦٩]. قال ابن القيم ﵀: "هو ﵎ نور السموات والأرض ومن أسمائه النور وأشرقت الظلمات لنور وجهه .. فإذا جاء ﵎ يوم القيامة للفصل بين عباده، وأشرقت بنوره الأرض" .. إلخ، الوابل الصيب ص ١٠١ - ١٠٢. وقال ابن كثير والطبري في قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ أي: أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق جلّ وعلا للخلائق لفصل القضاء" تفسير ابن كثير ١/ ٦٤، تفسير الطبري المجلد ١٢ /ج ٢٤ / ص ٣٢.
(٣) وهذا حقّ، دليله قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾ [القلم: ٤٢] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن =
[ ١ / ١٦٠ ]
٤٤٥ - وزَعَمْتَ أَن اللَّهَ يَبَسُطُ كفّه لمُسيئِنا لِيتوبَ من عِصيانِ
٤٤٦ - وزَعَمْتَ أَنّ يَمِينَه تَطوِي السَّمَا طيَّ السِّجِل عَلَى كِتابِ بَيَانِ
٤٤٧ - وَزَعَمْتَ أنَّ الله يَنْزِلُ فِي الدُّجَى فِي ثُلْثِ لَيْلٍ آخِرٍ أوْ ثَانِ
٤٤٨ - فيقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فأجِيبَهُ فأنَا القرِيبُ مجيبُ مَنْ نَادَانِي
_________________
(١) = ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا" متفق عليه، البخاري ٨/ ٦٦٣ - ٦٦٤ الفتح، كتاب التفسير، باب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ مسلم رقم ١٨٣ في الإيمان باب معرفة طريق الرؤية.
(٢) وهذا حقّ، دليله ما جاء عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "إن الله ﷿ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه مسلم ١٧/ ٧٦ نووي، كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت.
(٣) وهذا حقّ، دليله قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] وقوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك فأين ملوك الأرض" متفق عليه. البخاري ٦/ ٣٣ في التفسير باب قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ومسلم ١٧/ ١٣١ نووي - كتاب وصف القيامة والجنة والنار. وانظر حاشية البيت ٤٣١.
(٤) "مجيب": كذا في الأصل وف. وفي غيرهما: "أجيب" وانظر البيت ١٢١٢. - هذا حق، فقد أخبر النبي - ﷺ - أن الله تعالى ينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: "هل من سائل فأعطيه .. " الحديث وقد ورد بروايات كثيرة أشار إليها الناظم ﵀ بقوله: في ثلث ليل آخر أو ثان، فثبت أن الله تعالى ينزل في ثلث الليل الآخر كما في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "يتنزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين =
[ ١ / ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له، مَن يسألني فأعطيه، مَن يستغفرني فأغفر له" متفق عليه، البخاري ١١/ ١٢٩ فتح، كتاب الدعوات باب الدعاء نصف الليل، مسلم ٦/ ٣٦ نووي، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى والوتر ركعة من آخر الليل. وثبت في بعض الروايات أنه تعالى ينزل في ثلث الليل الثاني كما في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر" رواه مسلم ٦/ ٣٧ نووي، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، وفي بعض الروايات: "إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه" رواه مسلم ٦/ ٣٧ - ٣٨ نووي، وقد اختلفت أقوال العلماء في توجيه ذلك مع اتفاقهم على أن رواية الثلث الأخير هي أصح الروايات لاتفاق البخاري ومسلم - رحمهما الله- على إخراجها. لذا اعتمدها أهل العلم دون الروايات الأخرى. قال شيخ الإسلام -﵀-: "والنزول المذكور في الحديث النبوي على قائله أفضل الصلاة والسلام الذي اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم واتفق علماء الحديث على صحته هو: "إذا بقي ثلث الليل الأخير". وأما رواية النصف والثلثين فانفرد بها مسلم في بعض طرقه وقد قال الترمذي: إن أصح الروايات عن أبي هريرة: "إذا بقي ثلث الليل الآخر" اهـ، شرح حديث النزول لشيخ الإسلام ﵀ ص ٣٢٣. وقال القاضي عياض ﵀: "الصحيح رواية "حين يبقى ثلث الليل الآخر" كذا قال شيوخ الحديث وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه"، شرح مسلم للنووي ٦/ ٣٧. ولابن القيم ﵀ جواب بديع عن اختلاف الروايات في نزول الرب ﷻ، ومما قال: " .. أن يكون الثلث الأول والشطر والثلث الأخير على حسب اختلاف بلاد الإسلام في ذلك، ويكون النزول في وقت واحد =
[ ١ / ١٦٢ ]
٤٤٩ - وَزَعَمْتَ أنَّ لَهُ نُزُولًا ثَانِيًا يومَ القِيَامَةِ لِلقَضَاءِ الثَّانِي
_________________
(١) = هو ثلث الليل الأخير عند قوم ووسطه عند آخرين وثلثه الأول عند غيرهم فيصح نسبته إلى أوقات الثلاثة، وهو حاصل في وقت واحد. وعلى هذا فالشبهة العقلية التي عارض بها النفاة حديث النزول تكون هذه الألفاظ قد تضمنت الجواب عنها، فإن هذا النزول لا ينافي كونه في الثلث الأخير كونه في الثلث الأول أو في الشطر الثاني بالنسبة إلى المطالع، ولما كانت رقعة الإسلام ما بين طرفي المشرق والمغرب من المعمور من الأرض كان التفاوت قريبًا من هذا القدر .. " أ. هـ. مختصر الصواعق المرسلة ص ٢/ ٤٣١. وانظر فتح الباري ٣/ ٣١ والصواعق المرسلة ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٤. وانظر البيت ١٢٠٩ والبيت ١٧٢٥.
(٢) وهذا حقّ فإنه سبحانه ينزل يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [البقرة: ٢١٠] وهذا في يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين فيجزي الناس بأعمالهم لذا قال سبحانه: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ انظر تفسير الطبري ٢/ ٣٢٧، تفسير ابن كثير ١/ ٢٤٨. وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢١، ٢٢] أي: جاء سبحانه لفصل القضاء بين عباده وذلك بعدما يطول مقامهم ويستشفعون بالنبي محمد - ﷺ -، انظر تفسير الطبري المجلد ١٥/ج ٣٠/ ص ١٨٥، تفسير ابن كثير ٤/ ٥١٠. وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الله تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن" الحديث رواه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة ٤/ح ٢٣٨٢ وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. والحديث صححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي ج ٢/ ص ٢٨١ /ح ١٩٤٢، وقال ابن القيم -﵀-: "وهذا النزول إلى الأرض يوم القيامة قد تواترت به الأحاديث والآثار ودلّ عليه القرآن صريحًا" مختصر الصواعق ٢/ ٤٤٣.
[ ١ / ١٦٣ ]
٤٥٠ - وَزَعَمْتَ أنَّ الله يَبْدُو جَهْرَةً لِعبَادِهِ حَتَّى يُرَى بعِيَانِ
٤٥١ - بَلْ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ ويرَوْنَهُ فالمُقْلَتَانِ إِلَيهِ نَاظِرَتَانِ
٤٥٢ - وَزَعَمْتَ أنَّ لِربِّنَا قَدَمًا وأنَّ م اللهَ واضِعُهَا عَلَى النِّيرَانِ
٤٥٣ - فَهُنَاكَ يَدْنُو بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِهَا وتقُولُ قَطْ قَطْ حَاجَتِي وكَفَانِي
_________________
(١) رؤية المؤمنين لربهم تعالى حق دلت عليه نصوص كثيرة من الكتاب والسنة فمن ذلك قوله تعالى عن الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] وهذا يدل على أن المؤمنين ليسوا محجوبين عن ربهم، وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]. وفي حديث صهيب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتُنْجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم ﷿" ففي هذا الحديث إثبات تكليم الله تعالى لعباده ونظرهم إليه سبحانه. رواه مسلم ٣/ ١٧ نووي، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم تعالى.
(٢) قط قط: بفتح القاف، فيها ثلاث لغات: بإسكان الطاء فيهما وبكسرها منونة وغير منونة، أي: حسبي وكفاني. شرح مسلم للنووي ١٧/ ١٨٢، النهاية ٤/ ٧٨. - وهذا حقّ، دليله ما جاء عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "تحاجت الجنة والنار فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله ﵎ للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله ﷿ من خلقه أحدًا، أما الجنة فإن الله ﷿ ينشئ لها خلقًا" متفق عليه. =
[ ١ / ١٦٤ ]
٤٥٤ - وَزَعَمْتَ أنَّ النَّاسَ يَوْمَ مَزِيدِهِمْ كُلٌّ يُحَاضِرُ رَبَّهُ ويُدَانِي
٤٥٥ - بالحَاءِ مَعْ ضَادٍ وجَا مَعَ صَادِهَا وجْهَانِ فِي ذَا اللَّفْظِ محفُوظَانِ
_________________
(١) = البخاري ٨/ ٥٩٥ الفتح، كتاب التفسير، باب "وتقول هل من مزيد" ومسلم ١٧/ ١٨٠ نووي في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب ١٣ النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء.
(٢) وهذا حقّ، دليله ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ في ذكر زيارة أهل الجنة لربهم في يوم المزيد يوم الجمعة وفيه قال رسول الله - ﷺ -: "ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة (بالضاد المعجمة) حتى يقول للرجل منهم يا فلان بن فلان: أتذكر يوم قلت كذا وكذا فيذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه" الحديث رواه الترمذي وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. سنن الترمذي، تحفة ج ٧ / ص ٢٥٩ / ح ٢٦٧٣ باب ما جاء في سوق الجنة، وابن ماجه سنن ابن ماجه ٢/ ٤٥٦ / ح ٤٣٩٢ باب صفة الجنة، وابن أبي عاصم في السنة برقم ٧٨٥. والحديث أورده الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب وقال: في سنده عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين مختلف فيه وبقية رواته ثقات. الترغيب والترهيب ٤/ ٢٦٤ / ح ١٠٩ فصل في سوق الجنة. وضعف الحديث العلامة الألباني وأعلّه بعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، سلسلة الأحاديث الضعيفة ٤/ ٢١١ / ح ١٧٢٢، وضعفه العلامة عبد القادر الأرناؤوط، كما في حاشيته على جامع الأصول لابن الأثير ج ١٠/ ٥١٠ / ح ٨٠٥٢، وقد ذكر الناظم -﵀- في آخر هذه القصيدة يوم المزيد ومحاضرة الرب تعالى عبده. انظر البيت: ٥٥٤١ وما بعده.
(٣) كذا في د، ط، وهو الصواب. و"جا مع صادها" يعني: جاء لفظ "المحاضرة" بالصاد أيضًا. وفى غيرهما: "بالخاء مع صاد وحا مع ضادها" والظاهر أنه تصحيف. (ص). - يشير إلى رواية أخرى عند الترمذي فيها قوله - ﷺ -: "حاصره الله محاصرة" بالحاء المهملة. سنن الترمذي ج ٤/ ٦٨٥ /ح ٢٥٤٩. وحاصره، أي: ضيّق =
[ ١ / ١٦٥ ]