٥٤٣٤ - وَكَذَاكَ مَوْلُودُ الجِنَانِ يَجُوزُ أَنْ يَأتِي بِلَا حَيْضٍ وَلَا فَيَضانِ
٥٤٣٥ - والأمرُ فِي ذَا مُمْكِنٌ فِي نَفْسِهِ والقَطْعُ مُمْتنعٌ بِلَا بُرْهَانِ
٥٤٣٦ - [فلذاك عندي الوقفُ حتّى يستبيـ ـن ليَ الصوابُ بفضل ذي الإِحسانِ]
فصلٌ في رُؤْيةِ أهْلِ الجنَّةِ رَبَّهمْ ﵎ ونَظَرِهمْ إلى وجهِهِ الكرِيم (^١)
٥٤٣٧ - وَيَرْونَهُ سُبحَانَهُ مِنْ فَوْقِهِم نَظَرَ العِيَانِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
٥٤٣٨ - هَذَا تَوَاتَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ لَمْ يُنْكِرْهُ إلا فَاسِد الإِيْمَانِ
٥٤٣٩ - وَأتَى بِهِ القُرْآنُ تَصْرِيحًا وتعـ ـرِيضًا هُمَا بِسِيَاقِهِ نَوْعَانِ
_________________
(١) أي: كما جاء آدم بدون ذكر ولا أنثى فإنه قد يكون ولد الجنان يأتي بدون حيض ولا فيضان.
(٢) يعني أن الناظم لم يقطع حكمًا في هذه المسألة بل توقف فيها، ﵀.
(٣) انفردت ف بهذا البيت.
(٤) عقد الناظم الباب ٦٥ في حادي الأرواح بعنوان "في رؤيتهم ربهم ﵎، وتجليه لهم ضاحكًا إليهم" وقال: "وهذا الباب أشرف أبواب الكتاب، وأجلها قدرًا، وأعلاها خطرًا، وأقرّها لعيون أهل السنة والجماعة، وأشدّها على أهل البدعة والضلالة. وهي الغاية التي شَمّر إليها المشمرون وتنافس فيها المتنافسون .. إذا ناله أهل الجنة نسوا ما هم فيه من النعيم. وحرمانه والحجاب عنه لأهل الجحيم أشدّ عليهم من عذاب الجحيم. اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، وجميع الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام على تتابع القرون. وأنكرها أهل البدع المارقون، والجهمية المتهوكون، والفرعونية المعطلون، والباطنية الذين هم من جميع الأديان منسلخون، والرافضة الذين هم بحبائل الشيطان متمسكون ومن حبل الله منقطعون" حادي الأرواح ص ١٩٦ الباب ٦٥.
(٥) التصريح كما قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٣، ٢٢] وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. =
[ ٣ / ١٠٠٩ ]
٥٤٤٠ - وَهِيَ الزِّيَادَةُ قَدْ أَتَتْ فِي يُونُسٍ تَفْسيرَ مَنْ قَدْ جَاءَ بالقُرْآنِ
٥٤٤١ - وَرَوَاهُ عَنْهُ مُسْلِمٌ بِصَحِيحِهِ يَروِي صُهَيبٌ ذَا بِلا كِتْمَانِ
٥٤٤٢ - وَهُوَ المَزِيدُ كَذَاكَ فَسَّرَهُ أبُو بَكْرٍ هُوَ الصِّدِّيقُ ذُو الإيْقَانِ
٥٤٤٣ - وَعَلَيهِ أَصْحَابُ الرسُولِ وَتَابِعُو هُمْ بَعْدَهُم تَبَعِيَّةَ الأحْسَانِ
٥٤٤٤ - وَلَقَدْ أَتَى ذِكْرُ اللِّقَاءِ لِرَبِّنَا الرَّ حْمنِ فِي سُوَرٍ مِنَ القرآنِ
_________________
(١) = والتعريض كما في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].
(٢) في طع: "تفسيره قد جاء" وهو خطأ. - يشير إلى تفسير الرسول - ﷺ - لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبي - ﷺ - قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتُنْجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم ﷿ ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ رواه مسلم ١/ ١٦٣ باب إثبات الرؤية.
(٣) قال ابن جرير الطبري: حدثنا ابن يسار حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي حدثنا إسرائيل عن إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق ﵁ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: النظر إلى وجه الله الكريم. تفسير الطبري ١١/ ١٠٤.
(٤) ظ، ط: "الفرقان". ويشير إلى قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤]. قال الناظم: "وأجمع أهل اللسان على أن اللقاء متى نسب إلى الحي السليم من العمى والمانع اقتضى المعاينة والرؤية ولا ينقض هذا بقوله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ فقد دلت الأحاديث الصحيحة الصريحة على أن المنافقين يرونه تعالى في عرصات القيامة بل والكفار أيضًا كما في الصحيحين من حديث التجلي يوم القيامة" الحادي ص ١٩٧ باب ٦٥.
[ ٣ / ١٠١٠ ]
٥٤٤٥ - وَلقَاؤهُ إذْ ذَاكَ رُؤَيتُه حَكَى الْـ إجْمَاعَ فِيهِ جَمَاعَةٌ بِبَيَانِ
٥٤٤٦ - وَعَلَيهِ أصْحَابُ الحَدِيثِ جَمِيعُهُمْ لُغَةً وَعُرفًا لَيْسَ يَخْتَلِفَانِ
٥٤٤٧ - هَذَا ويكْفِي أنَّهُ سُبْحَانَهُ وَصَفَ الوُجُوهَ بِنَضْرَةٍ بِجِنَانِ
٥٤٤٨ - وَأعَادَ أَيْضًا وَصْفَهَا نَظَرًا وَذَا لَا شَك يُفْهِمُ رُؤَيةً بِعِيَانِ
٥٤٤٩ - وأدتْ أَدَاةُ "إلَى" لِرَفْعِ الوَهْمِ مِنْ فِكْبر كَذَاكَ تَرَقُّبُ الإنْسَانِ
٥٤٥٠ - وَأضَافَه لِمحَلِّ رُؤيتِهِم بِذِكْر الو جْهِ إذْ قَامَتْ بِهِ العَيْنَانِ
٥٤٥١ - تَاللهِ مَا هذَا بِفِكْرٍ وانْتِظَا رِ مُغَيَّبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ بجَنَانِ
٥٤٥٢ - مَا فِي الجِنَانِ مِن انْتِظَارٍ مُؤْلمٍ وَاللفْظُ يأْبَاهُ لِذِي العِرْفَانِ
٥٤٥٣ - لَا تُفْسِدُوا لَفْظَ الكِتَابِ فَلَيْسَ فيـ ـهِ حِيلَةٌ يَا فِرْقَةَ الرّوَغَانِ
٥٤٥٤ - مَا فَوْقَ ذَا التَّصْرِيحِ شَيءٌ مَا الَّذِي يَأتِي بِهِ مِنْ بَعْدِ ذَا التِّبْيَانِ؟
٥٤٥٥ - لَو قَالَ أبْيَنَ مَا يُقَالُ لَقُلْتُمُ هُوَ مُجْمَلٌ مَا فِيهِ مِنْ تِبْيَانِ
٥٤٥٦ - وَلَقَدْ أَتَى فِي سُورةِ التَّطْفِيفِ أنَّ م القَوْمَ قَدْ حُجِبوا عَنِ الرَّحْمنِ
٥٤٥٧ - فَيَدُلُّ بالْمَفْهُومِ أنَّ المؤمِنِيـ ـنَ يَرَوْنَهُ فِي جَنَّةِ الحَيَوَانِ
_________________
(١) يشير إلى قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٣، ٢٢].
(٢) ف، س: "وأضافهم"، خطأ.
(٣) "بجنان" كذا في الأصلين، والمقصود: رؤية القلب، وفي غيرهما: "لجنان" باللام.
(٤) ف، ب: "نظم الكتاب".
(٥) كذا في الأصل وط. أي: ما التبيان الذي يأتي به القرآن بعد هذا التبيان؟ وفي غيرها: "من بعدُ ذو التبيان".
(٦) قال الناظم: "الدليل الرابع قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] ووجه الاستدلال بها: أنه ﷾ جعل من أعظم عقوبة الكفار كونهم محجوبين عن رؤيته واستماع كلامه، فلو لم يره =
[ ٣ / ١٠١١ ]
٥٤٥٨ - وَبذَا اسْتَدلَّ الشَّافِعي وأحْمَدٌ وَسِوَاهمَا مِنْ عَالِمِي الأزْمَانِ
٥٤٥٩ - وَأَتَى بِذَا المفْهومِ تَصْريحًا بآ خِرِهَا فَلَا تُخْدَعْ عَنِ القُرْآنِ
٥٤٦٠ - وَأَتَى بِذَاكَ مُكَذِّبًا لِلْكَافِرِيـ ـن السَّاخِرِينَ بِشِيعَةِ الرَّحْمنِ
٥٤٦١ - ضَحِكُوا مِنَ الكُفَارِ يَوْمئذٍ كَمَا ضَحِكُوا هُمُ مِنْهُمْ عَلَى الإيْمَانِ
٥٤٦٢ - وَأثَابَهُم نَظَرًا إِلَيهِ ضِدَّ مَا قَدْ قَالَهُ فِيهِمْ أولُو الكُفْرَانِ
٥٤٦٣ - فَلِذَاكَ فَسَّرَهَا الأئمةُ أنَّهُ نَظَرٌ إلَى الرَّبِّ العَظِيمِ الشَّانِ
٥٤٦٤ - لِلَّهِ ذَاكَ الفَهْمُ يُؤْتِيهِ الَّذِي هُوَ أهْلُه مَنْ جَادَ بالإحْسَانِ
_________________
(١) = المؤمنون ولم يسمعوا كلامه كانوا أيضًا محجوبين عنه" الحادي ص ٢٠٠ باب ٦٥.
(٢) قال الناظم في حادي الأرواح: "وقد احتجّ بهذه الحجة الشافعي نفسه وغيره من الأئمة قال (الربيع بن سليمان): حضرت محمد بن إدريس الشافعي، وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ فقال الشافعي: لما أن حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا. قال الربيع: فقلت: يا أبا عبد الله وبه تقول؟ قال: نعم وبه أدين الله، ولو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى الله لما عبد الله ﷿ "حادي الأرواح ص ٤١٠ (ط دار ابن كثير).
(٣) ف: "بشيعة الإيمان". يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾ [المطففين: ٣٤ - ٣٦].
(٤) قال ابن كثير -﵀- في تفسيره: ﴿فَالْيَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ أي: في مقابلة ما ضحك منهم ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥)﴾ أي: إلى الله ﷿ في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون وليسوا بضالين بل هم من أولياء الله المقربين ينظرون إلى ربهم في دار كرامتهم" تفسير ابن كثير ٤/ ٤٨٨.
(٥) "من جاد ": يعني: الله ﷿.
[ ٣ / ١٠١٢ ]