٣٣٦٤ - وَالنُّورُ مِنْ أسْمَائِهِ أيْضًا وَمِنْ أَوْصَافِهِ سُبْحَانَ ذِي البُرْهَانِ
٣٣٦٥ - قَالَ ابْنُ مسْعُودٍ كَلَامًا قَدْ حَكَا هُ الدَّارِميْ عَنْهُ بِلَا نُكْرَانِ
_________________
(١) "ويمنع"ساقطة من (ف).
(٢) كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - كان يقول: "اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ". أخرجه البخاري في التهجد، باب التهجد بالليل، رقم (١١٢٠)، وفي الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه من الليل، رقم (٦٣١٧)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ رقم (٧٣٨٥)، وباب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾، رقم (٧٤٤٢) وباب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللهِ﴾، رقم (٧٤٩٩)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم (٧٦٩). قال الناظم في الصواعق: "إن النص قد ورد بتسمية الرب نورًا، وبأن له نورًا مضافًا إليه، وبأنه نور السماوات والأرض، وبأن حجابه نور. فهذه أربعة أنواع. فالأول يقال عليه سبحانه بالإطلاق فإنه النور الهادي. والثاني يضاف إليه كما يضاف إليه حياته وسمعه، وبصره وعزّته. والثالث وهو إضافة نوره إلى السماوات والأرض، كقوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]. والرابع كقوله "حجابه النور"، فهذا النور المضاف إليه يجيء على أحد الوجوه الأربعة". انظر: مختصر الصواعق، ص ٣٤٨، وانظر: ص ٣٤٤. وانظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٣٧٤ - ٣٧٩.
(٣) الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ الهذلي =
[ ٣ / ٧٣٣ ]
٣٣٦٦ - مَا عِنْدَهُ لَيْلٌ يَكُونُ وَلَا نَهَا رٌ قُلتُ تَحْتَ الفَلْكِ يُوجَدُ ذَانِ
٣٣٦٧ - نُورُ السَّماواتِ العُلى مِنْ نُورهِ والأرْضِ كَيْفَ النَّجْمُ والقَمَرَانِ
٣٣٦٨ - مِنْ نُورِ وَجْهِ الرَّبِّ ﷻ وَكَذَا حَكَاهُ الحَافِظُ الطَّبَرَانِي
_________________
(١) = المكي أبو بكر، حليف بني زهرة. من السابقين الأولين، ومن النجباء العالمين، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها، ولازم النبي - ﷺ -، وكان صاحب نعليه. حدّث عن النبي - ﷺ - كثيرًا، آخى النبي - ﷺ - بينه وبين الزبير، وبعد الهجرة بينه وبين سعد بن معاذ، وكان من أقرأ الصحابة حتى قال فيه النبي - ﷺ -: "من سرّه أن يقرأ القرآن غضًّا كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد" -يعني عبد الله- رواه أحمد وغيره. مات سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة. السير ١/ ٤٦١، الإصابة ٤/ ١٩٨. - تقدمت ترجمة الإمام عثمان بن سعيد الدارمي تحت البيت ٨٨٥.
(٢) الفلك: بفتح الفاء واللام. سكّن اللام هنا للضرورة.
(٣) تقدمت ترجمة الحافظ أبي القاسم الطبراني في حاشية البيت ١٤٤١. - وأثر ابن مسعود ﵁ رواه الدارمي في رده على بشر المريسي، فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد -هو ابن سلمة- عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله الفهري عن ابن مسعود ﵁ قال: "إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السماوات من نور وجهه .. "، الحديث. رد الإمام الدارمي على بشر المريسي، بتعليق الشيخ محمد حامد الفقي، ص ٩١. ورواه الطبراني في الكبير (٨٨٨٦) من طريق حماد بن سلمة عن أبي عبد السلام عن عبد الله بن مكرز عن ابن مسعود ﵁ وذكره. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٥١١): "رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو عبد السلام، قال أبو حاتم: مجهول، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وعبد الله بن مكرز -أبو عبيد الله على الشك- لم أرَ من ذكره". قلت: لم أعثر على ترجمة لعبد الله بن مكرز، ولعله أيوب بن عبد الله بن مكرز المذكور في رواية الدارمي، لكن وقع سقط أو نحوه في رواية الطبراني؛ لأن من ترجم لأيوب يذكر رواية أبي عبد السلام عنه، كما في=
[ ٣ / ٧٣٤ ]
٣٣٦٩ - فَبِهِ اسْتَنَارَ العَرْشُ والكُرْسِيُّ مَعْ سَبْعِ الطِّبَاقِ وَسَائِرِ الأكْوَانِ
٣٣٧٠ - وَكِتَابُهُ نُورٌ كَذَلِكَ شَرْعُهُ نُورٌ كَذَا المبْعُوثُ بالفُرْقَانِ
٣٣٧١ - وَكذلِكَ الأيمَانُ فِي قَلبِ الفَتى نُورٌ عَلَى نُورٍ مَعَ القُرْآنِ
٣٣٧٢ - وَحِجَابُهُ نُورٌ فَلَوْ كَشَفَ الحِجَا بَ لأحْرَقَ السُّبُحَاتُ للأكْوَانِ
_________________
(١) = الجرح التعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٥١)، الميزان (١/ ٢٩٠)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٠٧) والله أعلم. والحاصل: أنّ مدار الحديث على أبي عبد السلام، وثقه ابن حبان (الثقات ٦/ ٣٣٣)، لكن قال أبو حاتم: مجهول. (الجرح والتعديل ٩/ ٤٠٦)، وقال الذهبي: لا يُعرف. (الميزان ٤/ ٥٤٨)، وقال الدولابي: ضعيف. (الكنى والأسماء ٢/ ٧٢) فالحديث ضعيف بسبب أبي عبد السلام هذا. والله أعلم.
(٢) في الأصل ود، طه: "فيه استنار"، تصحيف. والمثبت من ف، ب، طع. (ص).
(٣) "كتابه نور" كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]. - "وشرعه نور" كما في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢]. - "ورسوله نور" كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥، ٤٦].
(٤) كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾ الآية [النور: ٣٥]. قال جماعة من المفسرين: المعنى: مثل نور المؤمن الذي في قلبه كمشكاة، فشبه قلب المؤمن وما هو مفطور عليه من الهدى وما يتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه. انظر: تفسير الطبري ٩/ ٣٢١ - ٣٢٢، تفسير ابن كثير ٣/ ٢٩٠.
(٥) إشارة إلى حديث أبي موسى الأشعري ﵁. وقد تقدم تخريجه عند البيت رقم (٣٣٥٩)، وفي آخره "حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".
[ ٣ / ٧٣٥ ]
٣٣٧٣ - وَإذَا أَتى لِلفَصْلِ يُشْرِقُ نُورُهُ فِي الأرْضِ يَوْمَ قِيَامَةِ الأبْدَانِ
٣٣٧٤ - وَكَذَاكَ دَارُ الرِّبِّ جَنَّاتُ الْعُلَى نُورٌ تَلَأْلأَ لَيْسَ ذَا بُطْلَانِ
٣٣٧٥ - وَالنُّورُ ذُو نَوعَيْنِ مَخْلُوقٌ وَوصْـ ـفٌ مَا هُمَا واللهِ مُتَّحِدَانِ
٣٣٧٦ - وَكَذَلِكَ المخْلُوقُ ذُو نَوْعَيْنِ مَحْـ ـسُوسٌ ومَعْقُولٌ هُمَا شَيْئانِ
_________________
(١) كما في قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩].
(٢) لعله يشير إلى ما رواه ابن ماجه من حديث أسامة بن زيد ﵁ أن النبي - ﷺ - قال ذات يوم لأصحابه: "ألا مشمر للجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيّد، ونهر مطّرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثير، " الحديث. أخرجه ابن ماجه في الزهد، باب صفة الجنة برقم (٤٣٣٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) في كتاب إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة، باب في وصف الجنة وأهلها، برقم (٧٣٨١). والحديث في إسناده مقال بسبب الضحاك المعافري، لم يوثقه غير ابن حبان وقال الذهبي عنه: مجهول. انظر: الميزان ٢/ ٣٢٧، مصباح الزجاجة للبوصيري ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠. ولكن مفهوم النصوص التي جاءت في وصف الجنة وأهلها يدل على أن الجنة نور يتلألأ لأصحابها، وهذا مقتضى التنعم فيها كما هو حال أهلها قبل أن يدخلوها حيث قال الله تعالى عنهم: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الحديد: ١٢].
(٣) أي أن النور المخلوق يكون محسوسًا كالنار ونحوها، ويكون معقولًا كنور الإيمان والهدى، فهذا وإن لم يشاهد بالحس إلا أنه معنًى تستنير به القلوب والأسماع والأبصار. والنور المحسوس يكون على نوعين كما قال شيخ الإسلام: "النور المخلوق محسوس لا يحتاج إلى بيان كيفية، لكنه نوعان: أعيان، وأعراض، (فالأعيان) هو نفس جرم النار حيث كانت، نور السراج والمصباح الذي في الزجاجة وغيره، وهي النور الذي ضرب الله به المثل، ومثل القمر فإن الله سمّاه نورًا (وأعراض) مثل ما يقع من شعاع الشمس والقمر والنار على الأجسام الصقيلة وغيرها". انظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٣٨٣.
[ ٣ / ٧٣٦ ]
٣٣٧٧ - احْذَرْ تَزِلَّ فَتَحْتَ رِجْلِكَ هُوَّةٌ كَمْ قَدْ هَوَى فِيهَا عَلَى الأَزْمَانِ
٣٣٧٨ - مِنْ عَابِدٍ بالجَهْلِ زلَّتْ رِجْلُهُ فَهَوى إلَى قَعْرِ الحَضِيضِ الدَّانِي
٣٣٧٩ - لَاحَتْ لهُ أنْوَارُ آثارِ العِبَا دَةِ ظَنَّهَا الأنْوَارَ للرَّحْمنِ
٣٣٨٠ - فأتَى بِكُل مُصِيبةٍ وَبَليَّةٍ مَا شِئْتَ مِنْ شَطْحٍ وَمِنْ هَذَيَانِ
٣٣٨١ - وَكَذا الحُلُوليُّ الَّذِي هُوَ خِدْنُهُ مِنْ ههُنَا حَقًّا هُمَا الأخَوَانِ
_________________
(١) "فتحت" ساقطة من "طه". - الهوَّة: الحفرة البعيدة القعر، وكل وهدة عميقة. اللسان ١٥/ ٣٧٤.
(٢) طع: "فهى إلى" تحريف.
(٣) وفي هذا يقول ﵀ في مدارج السالكين: "ولا ريب أن القلوب تشاهد أنوارًا بحسب استعدادها، تقوى تارة وتضعف أخرى، ولكن تلك أنوار الأعمال والإيمان والمعارف، وصفاء البواطن والأسرار، لا أنها أنوار الذات المقدسة، فإن الجبل لم يثبت لليسير من ذلك النور حتى تدكدك وخرّ الكليم صعقًا، مع عدم تجليه له، فما الظن بغيره؟ فإياك إياك وترهات القوم وخيالاتهم وأوهامهم، فإنها عند العارفين أعظم من حجاب النفس وأحكامها، فإن المحجوب بنفسه معترف بأنه في ذلك الحجاب، وصاحب هذه الخيالات يرى أن الحقيقة قد تجلت له أنوارها، ولم يحصل ذلك لموسى بن عمران كليم الرحمن، فحجاب هؤلاء أغلظ بلا شك من حجاب أولئك ، فالصادقون في أنوار معارفهم وعباداتهم وأحوالهم ليس إلا، وأنوار ذات الرب ﵎ وراء ذلك كله، وهذا الموضع من مقاطع الطريق، ولله كم زلّت فيه أقدام، وضلّت فيه أفهام، وحارت فيه أوهام، ونجا منه صادق البصيرة، تام المعرفة، علمه متصل بمشكاة النبوة. وبالله التوفيق". انظر: مدارج السالكين (٣/ ٦٧).
(٤) انظر ما سبق عن الحلولية في حاشية البيت ٣١٣. - الخِدن: الصديق، والصاحب. اللسان ١٣/ ١٣٩. - كذا في الأصل وحاشية ف ونسخة د. وفي غيرها: "أخَوان".
[ ٣ / ٧٣٧ ]