بسم الله الرحمن الرحيم
فإن قيل: فما الجامع لعبادة الله وحده؟ قلت: طاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
فإن قيل: فما أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله تعالى؟ قلت: من أنواعها: الدعاء والاستعانة ١ والاستغاثة، وذبح القربان، والنذر، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والمحبة، والخشية، والرغبة والرهبة، والتأله، والركوع، والسجود، والخشوع، والتذلل، والتعظيم الذي هو من خصائص الإلهية.
ودليل الدعاء قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ ٣ إلى قوله: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ﴾ ٤.
ودليل الاستعانة قوله تعالى
_________________
(١) ١ سقط لفظ (والاستعانة) في طبعة الجميح وثبت في غيرها من النسخ المطبوعة ويدل على ثبوته قوله المؤلف فيما يأتي ودليل الاستعانة إلخ. ٢ سورة الجن آية: ١٨. ٣ سورة الرعد آية: ١٤. ٤ سورة الرعد آية: ١٤.
[ ٣٧٩ ]
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
١. ودليل الاستغاثة قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ ٢. ودليل الذبح قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٣.
ودليل النذر قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ ٤.
ودليل الخوف قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٥. ودليل الرجاء قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ٦. ودليل التوكل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٧.
ودليل الإنابة قوله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ ٨. ودليل المحبة قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ٩. ودليل الخشية قوله تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ ١٠.
ودليل الرغبة والرهبة قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا
_________________
(١) ١ سورة الفاتحة آية: ٥. ٢ سورة الأنفال آية: ٩. ٣ سورة آية: ١٦٢. ٤ سورة الإنسان آية: ٧. ٥ سورة آل عمران آية: ١٧٥. ٦ سورة الكهف آية: ١١٠. ٧ سورة المائدة آية: ٢٣. ٨ سورة الزمر آية: ٥٤. ٩ سورة البقرة آية: ١٦٥. ١٠ سورة المائدة آية: ٤٤.
[ ٣٨٠ ]
وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ ١. ودليل التأله قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ٢. ودليل الركوع والسجود قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٣.
ودليل الخشوع قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ٤ الآية ونحوها. فمن صرف شيئا من هذه الأنواع لغير الله تعالى فقد أشرك بالله غيره.
فإن قيل: فما أجل أمر أمر الله به؟ قيل: توحيده بالعبادة، وقد تقدم بيانه.
وأعظم نهي نهى الله عنه: الشرك به، وهو أن يدعو مع الله غيره، أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة. فمن صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله تعالى فقد اتخذه ربا وإلها، وأشرك مع الله غيره، أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة ٥. وقد تقدم من الآيات ما يدل على أن هذا هو الشرك الذي نهى الله عنه، وأنكره على المشركين.
وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ ٦، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ٧. والله أعلم.
_________________
(١) ١ سورة الأنبياء آية: ٩٠. ٢ سورة البقرة آية: ١٦٣. ٣ سورة الحج آية: ٧٧. ٤ سورة آل عمران آية: ١٩٩. ٥ تكرار عبارة (أو يقصده بغير ذلك من العبادة) . يغلب على الظن أنه من قبل بعض النساخ. ٦ سورة النساء آية: ١١٦. ٧ سورة المائدة آية: ٧٢.
[ ٣٨١ ]