- وَالْولاَءِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالتَدْبِيرِ، وَالاْسْتِيلاَدِ
يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ابْتَدَأَهُ أَوْ اخْتَارَ سَبَبَهُ أَوْ وَرِثَهُ، فَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ سَرَى فِي جَمِيعِهِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَهُوَ مُوسِرٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيةِ فِي رَأْسِ مَالِهِ صَحِيحًا وَفِي ثُلُثِهِ مَرِيضًا، وَإِنْ أَبَى الْعَبْدُ إِلاَّ
_________________
(١) في الصحيحين عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه" وللبيهقي باسناد صحيح "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"
[ ١٢٣ ]
أَنْ يَشَاءَ الشَّرِيكُ عِتْقَ نَصِيبِهِ مُنَجَّرًا لاَ كِتَابَةً أَوْ تَدْبِيرًا إِلاَّ فِي إِعْسَارِ الأَوَّلِ إِذْ لاَ تَقْوِيمَ كَمَوْتِهِ قَبْلَهُ أَوْ يُسْرِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِعُسْرِهِ وَفِي يُسْرِهِ بِبَعْضِ قِيمَتِهِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ لاَ بِإِرْثِهِ، فَلَوْ أَعْتَقَ اثْنَانِ قُوِّمَ نَصِيبُ الثَّالِثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمَا، وَفِي تَعَاقُبِهِمَا يُقَوَّمُ عَلَى الأَوَّلِ كَإِعْسَارِ أَحَدِهِمَا وَالْحَمْلُ يَتْبَعُ أُمَّهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لاَ مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أَوْ قَالَ ثُلث عَبِيدِي أَحْرَارٌ عُدِّلُوا بِالْقِيمَةِ وَعَتَقَ ثُلُثَهُمْ بِالْقُرْعَةِ (١) خَرَجَ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطِ مِلْكِهِ أَوْ أَجَلٍ يَبْلُغُهُ وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْمَعَلَّقَةِ إِلَى أَجَلٍ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَهُ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ بِقِسْطِهَا وَلاَ يَنْتَزِعُ مَالَهُ، وَأَحْكَامُهُ كَالْقِنِّ وَمِيرَاثُهُ لِمَالِكِ بَاقِيهِ وَيَتْبَعُ الْمُعْتَقَ مَالهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ سَيِّدُهُ وَأَمَتُهُ الْحَامِلُ لاَ جَنِينُهَا وَأَوْلاَدُهُ، وَيَعْتِقُ بِالنَّسَبِ عَمُودَاهُ وَإِنْ بَعُدَا وَالإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ لاَ غَيْرُ، وَمَنْ قَصَدَ مُثْلَةً بِعَبْدِهِ عَتَقَ بِالْفِعْلِ وَقِيلَ بِالْحُكْم.
(فصل) الولاء
- وَالْوَلاَءُ لِمنْ أَعْتَقَ (٢) أَوْ أُعْتِقَ عَنْهُ ولَوْ بِغَيْر إِذْنِهِ، وَلاَ يصِحُّ نَقْلُهُ ولَيْس مِنَ النِّساءِ مِنْهُ إِلاَّ ما أَعْتَقَ أَوْ أَعْتَقَ منْ أَعْتَقْنَ أَوْ جرَّهُ إِلَيْهِنَّ والإِرْثُ بِهِ لِلْعَصَبَةِ فَيُقَدِّمُ الإِبْنُ علَى الأَبِ والأَخُ وابْنُهُ علَى الْجدِّ والْجدُّ علَى الْعِّم، ثُمَّ الأَقْوى فَالأَقْوى، وولاَءُ السَّائِبةِ والْمنْبُوذِ
_________________
(١) لما في صحيح مسلم عن عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثاُ ثم أقرع بينهم فأعتق.
(٢) لفظ الحديث "إنما الولاء لمن أعتق" رواه الشيخان عن عائشة أثناء حديث طويل.
[ ١٢٤ ]
وَالْمُعْتَقِ فِي الزَّكَاةِ لِلْمُسْلِمِين، وَيرْجعُ ولاَءُ الْكَافِرِ يُسْلِمُ لِمَوْلاَهُ كَالْمُكَاتِبِ يُعْتَقُ ثُمَّ يعْتِقُ بِأَداءٍ بِخِلاَفِ الذَّمِّيِّ يُعْتِق مُسْلِمًا ثُمَّ يُسْلِمُ، وَالْعبْدُ يُعْتِقُ والْمُوالاَةُ باطِلَةٌ، وَلاَ يجُرُّ الْولاَء إِلاَّ أَبٌ أَوْ جدٌّ كَمُعْتَقٍ ولَدُهُ عبْدٌ فَولاَءُ أَوْلاَدِهِ لِمُعْتَقِ أَبِيهِ فَإِذَا أُعْتِقَ جرَّهُ إِلَى موالِيهِ كَالْعبْدِ يتَزَوَّجُ عتِيقَةً فَولاَءُ أَوْلاَدِها لِموالِيها فَإِذَا عتَقَ أَبُوهُمْ جرَّهُ لِموالِيهِ.
(فصل) المكاتبة
- الْكِتَابَةُ بَيْعُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِمَالٍ مُنَجِّمٍ يُؤَدِّيهِ عَلَى نَجْمِهِ، فَإِنْ عَجَّلَهُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ، وَيُرَقُّ بِعَجْزِهِ وَلَوْ عَنْ دِرْهَمٍ (١)، وَلاَ يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَيْهَا وَهَلْ لَهُ إِجْبَارُ عَبْدِهِ فِيهِ خِلاَفٌ، وَيُكْرَهُ كِتَابَةُ أَمَة لاَ كَسْبَ لَهَا وَلِلْمكَاتَبِ كَسْبُهُ وَأَرْشُ جِنَايَاتِهِ وَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَلاَ يُعْجِزُهُ وَلاَ يَطَأُ مُكَاتَبَةً فَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ بَيْنَ بَقَائِهَا مُكَاتَبَةً وَفَسْخِها وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَد وَلَهُ بَيْعُ الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَالنَّقْدِ بِعُرُوضٍ وَبِعَكْسِهِ مُعَجَّلًا وَمِنَ الْمُكَاتَبِ كَيْفَ شَاءَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا لاَ بَيْعُ نَجْمٍ، وَفِي الْجُزْءِ خِلاَفٌ فَإِذَا أَدَّى إِلَى مُبْتَاعِهَا عَتَقَ وَوَلاَؤُهُ لِسَيِّدِهِ، وَإِلاَّ رُقَّ لِمُبْتَاعِهَا كَالْمَوْهُوبِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ آخِرِهَا فَإِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالهُ وَوَلَدُهُ الْحَادِثُ وَاشْتَرَطَ فِيهَا وَأَمَتُهُ الْحَامِلُ
_________________
(١) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال "المكاتب عبد مابقي عليه درهم" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه الحاكم.
[ ١٢٥ ]
دُونَ جَنِينِهَا فَإِذَا مَات وَتَرَكَ وَفَاءً عُجِّلَ وَعَتَقَ أَوْ وَرِثُوهُ فَإِنْ لَمْ يَفِ وَهُمْ أَقْوِيَاءُ سَعَوْا وَرَدُّوا وَعَتَقُوا وَإِلاَّ رُقُّوا، وَلاَ يُعْجِزُ نَفْسَهُ وَلاَ يَتَبَرَّعُ، وَلاَ يُحَابِي، وَلاَ يُعْتِقُ، وَلاَ يُنْكِحُ، وَلاَ يُسَافِرُ إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَهُ مُقَاطَعَتُهُ إِلَى شَيْءٍ مُعَجَّل، وَإِذَا أَسْلَمَ مُكاتَب الذِّمِّيِّ فَإِنْ نَجَّزَهُ وَإِلاَّ بِيعَتْ عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ، وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِكِتَابَتِهِ جُعِلَ فِي الثُّلُثِ الأَقَلّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيْمَتِهَا وَأَحْكَامُهُ كَالْعَبْدِ.
(فصل) المدبَّر
- مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي عَتَقَ بِمَوْتِهِ بِثُلُثِهِ أَوْ مَحْمِلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُك غَيْرَهُ عَتِقَ ثُلُثُهُ، فَلَوْ بَعَّضَهُ سَرَى فِي جَمِيعِهِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا خُيِّرَ الشَّرِيكُ بَيْنَ التَّقْوِيمِ وَالْمُقَاوَاةِ، فَإِنْ صَارَ لَهُ رُقَّ وَإِنْ صَارَ لِلْمُدَبِّرِ سَرَى، وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْرِقَهُ أَوْ بَعْضَهُ دَيْنٌ يُبَاعُ مِنْهُ مَا يَقَابِلُهُ، وَلَهُ مُقَاطَعَتُهُ وَمُكَاتَبَتُهُ. فَإِنْ أَدَّى تَعَجَّلَ عِتْقُهُ وَإِلاَّ بَقِيَ مُدَبِّرًا وَلَهُ اسْتِخْدَامُهُ وَانْتِزَاعُ مَالِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ مَرَضَ الْمَوْتِ، وَيَتْبَعُ الْحَامِلَ وَلَدُهَا وَيُؤَخَّرُ مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ يُسْلَمُ مِنْ مُسْلِمٍ وَقِيلَ يُبَاعُ.
(فصل) عتق المستولدة وأمة المدبَّر
- تُعْتَقُ الْمُسْتَوْلَدَةُ بِالْمَوْتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ مَدِينًا وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهَا أَوِ اسْتَوْلَدَهَا بَعْدَ اسْتِدَانَتِهِ أَوْ وَضَعَتْ غَيْرَ مُخَلَّق، وَلاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا
[ ١٢٦ ]
عَنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ، وَلَهُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَالاْسْتِخْدَامُ الْخَفِيفُ، وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ وَضْعِهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ أَمّ وَلَد، وَفِي أَمَةِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ رِوَايَتَانِ، وَفِي إِسْلاَم مُسْتَوْلَدَة الذِّمِّيِّ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الإِسْلاَمُ، فَإِنْ أَبَى فَهَلْ تُعْتَقُ أَوْ تُبَاعُ عَلَيْهِ رِوَايَتَانِ وَأَحْكَامُ الأَرِقَّاءِ مُدَّةَ حَيَاةِ السَّيِّدِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.