[كِتَابُ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ] [ضمان سراية الْفِعْل الْمَأْذُون فِي عَيْنه أَوْ جنسه]
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ وَالنَّظَرِ فِي ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ وَضَمَانِ الصَّائِلِ وَإِتْلَافِ الْبَهَائِمِ.
النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي ضَمَانِ السِّرَايَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا ضَمَانَ عَلَى طَبِيبٍ وَحَجَّامٍ وَخَاتِنٍ وَبَيْطَارٍ إنْ مَاتَ حَيَوَانٌ بِمَا صَنَعُوا بِهِ إنْ لَمْ يُخَالِفُوا. (وَضَمِنَ مَا سَرَى كَطَبِيبٍ جَهِلَ أَوْ قَصَّرَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ مِثْلَ الطَّبِيبِ الْخَاتِنُ وَالْبَيْطَارُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ مَاتَ مِنْ سَقْيِ طَبِيبٍ أَوْ خَتْنِ الْحَجَّامِ أَوْ تَقْلِيعِهِ ضِرْسًا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ لَمْ يَخْطَآ فِي فِعْلِهِمَا إلَّا أَنْ يَنْهَاهُمَا الْحَاكِمُ عَنْ الْقُدُومِ عَلَى ذِي غَرَرٍ إلَّا بِإِذْنِهِ، فَمَنْ خَالَفَهُ ضَمِنَ فِي مَالِهِ. هَذَا ظَاهِرُ السَّمَاعِ. وَمَا كَانَ يَخْطَأُ فِي فِعْلِهِ كَسَقْيِهِ مَا لَا يُوَافِقُ الْمَرَضَ أَوْ تَزَلْ يَدُ الْخَاتِنِ أَوْ يَقْلَعُ غَيْرَ الضِّرْسِ الْمَأْمُورِ بِهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ يُغَرَّ مِنْ نَفْسِهِ فَذَلِكَ خَطَأٌ تَحْمِلُ عَاقِلَتُهُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا.
وَإِنْ غُرَّ مِنْ نَفْسِهِ عُوقِبَ بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ، وَفِي كَوْنِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ إلَى الْخَطَأِ أَوْ فِي مَالِهِ قَوْلَانِ (أَوْ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلَا ضَمَانَ كَالْخَطَأِ، وَإِذْنُ الْعَبْدِ أَنْ يَحْجُمَهُ غَيْرُ مُفِيدٍ (وَلَوْ أَذِنَ عَبْدٌ فِي فَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ خِتَانٍ) قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ أَمَرَهُ عَبْدٌ أَنْ يَخْتِنَهُ أَوْ يَحْجُمَهُ أَوْ يَقْطَعَ عِرْقَهُ فَفَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ فِي ذَلِكَ أَوْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَقِيلَ: هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْخِتَانِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحِجَامَةِ.
(وَكَتَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَرْسَلَ فِي أَرْضِهِ نَارًا أَوْ مَاءً فَوَصَلَ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ،
فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ جَارِهِ بَعِيدَةً يُؤْمَنُ أَنْ يُوصَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا فَتَحَامَلَتْ النَّارُ بِرِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَحْرَقَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْ ذَلِكَ لِقُرْبِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي رَجُلٍ طَبَخَ سَكَرًا فِي قِدْرٍ سَتَرَهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِقَصَبٍ وَكَانَ صَبِيٌّ خَلْفَ الْقَصَبِ نَائِمًا لَا عِلْمَ لِلطَّابِخِ بِهِ فَفَارَتْ الْقِدْرُ بِمَا فِيهَا فَأَصَابَ الصَّبِيَّ مَا خَرَجَ مِنْهَا فَمَاتَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الضَّمَانُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا قَصَدَهُ بِالتَّعَدِّي حَيْثُ أَوْقَدَ النَّارَ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ.
(وَكَسُقُوطِ جِدَارٍ مَالَ وَأُنْذِرَ صَاحِبُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْحَائِطُ الْمَخُوفُ إذَا أُشْهِدَ عَلَى رَبِّهِ ثُمَّ عَطِبَ بِهِ أَحَدٌ فَرَبُّهُ ضَامِنٌ، وَإِنْ لَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا. ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ فِي الْمَائِلِ لِعَدَمِ الْإِشْهَادِ فَأَحْرَى فِي غَيْرِ الْمَائِلِ (وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَالَ الْحَائِطُ وَلَمْ يُتَدَارَكْ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالْإِنْذَارِ وَالْإِشْهَادِ
[ ٨ / ٤٣٩ ]
وَجَبَ الضَّمَانُ. ابْنُ عَرَفَةَ: جَعْلُ ابْنِ شَاسٍ الْإِمْكَانَ شَرْطًا صَوَابٌ.
(أَوْ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ فَقَلَعَ أَسْنَانَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ ضَمِنَ أَسْنَانَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ: إنَّمَا ضَمِنَهُ مَنْ ضَمِنَهُ لِإِمْكَانِهِ النَّزْعَ بِرِفْقٍ
[ ٨ / ٤٤١ ]
وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ فِي مُسْلِمٍ «لَا دِيَةَ لَهُ» عَلَى هَذَا.
(أَوْ نَظَرَ لَهُ مِنْ كُوَّةٍ فَقَصَدَ عَيْنَهُ فَفَقَأَهَا) ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لَوْ رَمَى إنْسَانٌ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَأَصَابَ عَيْنَهُ فَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا عَلَى إثْبَاتِ الضَّمَانِ، وَأَقَلُّهُمْ عَلَى نَفْيِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ نَظَرَ لَهُ مِنْ كُوَّةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْصِدَ عَيْنَهُ عَوْرَاءَ أَوْ غَيْرَهَا وَفِيهِ الْقَوَدُ إنْ فَعَلَ (وَإِلَّا فَلَا) تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ.
(كَسُقُوطِ مِيزَابٍ) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ سَقَطَ مِيزَابُهُ عَلَى رَأْسِ إنْسَانٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(أَوْ بَعْثِ رِيحٍ لِنَارٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَحَامَلَتْ الرِّيحُ بِنَارٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (كَحَرْقِهَا قَائِمًا لِطَفْئِهَا) أَشْهَبُ: لَوْ كَانُوا لَمَّا خَافُوا عَلَى زَرْعِهِمْ قَامُوا لِرَدِّهَا فَأَحْرَقَتْهُمْ فَدِيَتُهُمْ هَدَرٌ لَا عَلَى عَاقِلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا.
[الضَّمَان فِي دَفْعِ الصَّائِل]
(وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ) ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ
[ ٨ / ٤٤٢ ]
وَغَيْرِهِ فِي الْجَمَلِ إذَا صَالَ عَلَى الرَّجُلِ فَخَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِفَاهِمٍ وَإِنْ عَنْ مَالٍ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ " (وَقَصَدَ قَتْلَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ قَدْ حَلَّ حِينَ نَصَبَ لِلْحَرْبِ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يَقْصِدُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ الدَّفْعَ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْقَتْلِ فَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَجَائِزٌ قَصْدُ قَتْلِهِ ابْتِدَاءً.
(لَا جُرْحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ بِلَا مَضَرَّةٍ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَوْ قَدَرَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الدَّفْعُ بِالْجِرَاحِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلَهُ دَفْعُهُ بِمَا يَقْدِرُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ إذَا تَعَارَضَ ضَرَرَانِ اُرْتُكِبَ أَخَفُّهُمَا.
[ضمان مَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِم]
(وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا) الْبَاجِيُّ: قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: مَا أَصَابَتْ الْمَاشِيَةُ بِالنَّهَارِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا، وَمَا أَصَابَتْ بِاللَّيْلِ ضَمِنُوهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ كَانَ مُحْظَرًا عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ مُحْظَرٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
الْبَاجِيُّ: وَهَذَا فِي مَوْضِعٍ تَتَدَاخَلُ فِيهِ الْمَزَارِعُ وَالْمُرَاعِي (وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي ضَمَانِهِ قِيمَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَاشِيَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَاشِيَةَ فِي قِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَإِنَّهُ مُكَلَّفٌ وَالْمَاشِيَةُ رَبُّهَا هُوَ الْجَانِي (بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَفْسَدَتْ الْمَاشِيَةُ الزَّرْعَ وَهُوَ صَغِيرٌ فِيهِ قِيمَتُهُ لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَيْعُهُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ اهـ. اُنْظُرْ لَوْ أَخْلَفَ وَهَلْ يَغْرَمُ طَعَامًا. اُنْظُرْ فَصْلَ التَّعَدِّي مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ (لِأَنَّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي) ابْنُ الْحَاجِّ: إذَا قُلْنَا بِضَمَانِ مَا أَفْسَدَتْ الْمَاشِيَةُ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِأَرْبَابِهَا أَوْ بِرُعَاتِهَا، تَكَلَّمْت فِيهَا مَعَ ابْنِ رُشْدٍ فَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّعَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَى أَرْبَابِهَا لِأَنَّ الرَّاعِي أَجِيرٌ يَحْلِفُ مَا ضَيَّعَ وَلَا فَرَّطَ وَيَغْرَمُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَأُجْبِرَ كَالْبَيْعِ ".
ابْنُ سَلْمُونَ: وَإِذَا عَدَتْ بَهِيمَةٌ عَلَى أُخْرَى فَقَتَلَتْهَا فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ. أَبُو عُمَرَ: وَكَذَلِكَ إذَا انْفَلَتَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَرَكِبَتْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فَجَرَحَتْهُ أَوْ قَتَلَتْهُ لِأَنَّ جَرْحَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ. أَبُو عُمَرَ: وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ نَهَارًا عَنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ إذَا أُطْلِقَتْ دُونَ رَاعٍ، إنْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ فَلَمْ يَمْنَعْهَا فَهُوَ كَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ، وَقَدْ ضَمَّنَ مَالِكٌ الْقَائِدَ وَالسَّائِقَ وَالرَّاكِبَ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: مِنْ الْمَوَاضِعِ ضَرْبٌ تَنْفَرِدُ فِيهِ الْمَزَارِعُ وَالْحَوَائِطُ لَيْسَ بِمَكَانِ مَسْرَحٍ هَذَا لَا يَجُوزُ إرْسَالُ الْمَوَاشِي فِيهِ، وَمَا أَفْسَدَتْ فِيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَعَلَى أَرْبَابِهَا. الْبَاجِيُّ: وَضَرْبٌ ثَالِثٌ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِإِرْسَالِ مَوَاشِيهِمْ فِيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا
[ ٨ / ٤٤٣ ]
فَأَحْدَثَ رَجُلٌ فِيهِ زَرْعًا لَا ضَمَانَ فِيهَا عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.
وَانْظُرْ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ النَّحْلُ وَالْحَمَامُ وَالدَّجَاجُ كَالْمَاشِيَةِ لَا يُمْنَعُ مِنْ اتِّخَاذِهَا وَعَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ حِفْظُ زُرُوعِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالصَّوَابُ بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ شَاسٍ.
[ ٨ / ٤٤٤ ]
وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَالنَّظَرُ فِي أَرْكَانِهِ وَخَوَاصِّهِ. أَمَّا الْأَرْكَانُ فَثَلَاثَةٌ: الْمُعْتِقُ وَالرَّقِيقُ وَالصِّيغَةُ.
[ ٨ / ٤٤٥ ]
(بَابُ إنَّمَا يَصِحُّ إعْتَاقُ مُكَلَّفٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُعْتِقُ وَهُوَ كُلُّ مُكَلَّفٍ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يُرِدْ بِأَرْكَانِهِ الْمَحْمُولَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْعِتْقِ (بِلَا حَجْرٍ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُهُ رَدُّ عِتْقِ السَّفِيهِ أُمَّ وَلَدِهِ وَفِيهَا عِتْقُ السَّفِيهِ أُمَّ وَلَدِهِ جَائِزٌ انْتَهَى
وَانْظُرْ أَيْضًا نَصُّوا أَنَّ السَّفِيهَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَيُعْتِقُ عَنْ ظِهَارِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. إذَا أَعْتَقَتْ ذَاتُ زَوْجٍ عَبْدًا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ، وَمَنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَرُدُّوا إلَّا مَا زَادَ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَكِلَاهُمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ.
(أَوْ إحَاطَةِ دَيْنٍ) اُنْظُرْ فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ
[ ٨ / ٤٤٩ ]
أَرْبَابُ الدُّيُونِ مَجْهُولِينَ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَنْفُذُ مُطْلَقًا وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ، اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ بَتَلَ عِتْقَ عَبِيدِهِ فِي صِحَّتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُمْ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ لَا يَغْتَرِقُهُمْ بِيعَ مِنْ جَمِيعِهِمْ مِقْدَارُ الدَّيْنِ بِالْحِصَصِ لَا بِالْقُرْعَةِ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ. .
(وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ أَوْ بَعْضِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ قَامَ غَرِيمُهُ رُدَّ عِتْقُهُ أَوْ بَعْضُهُ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَمْسَكَ الْغُرَمَاءُ عَنْ الْقِيَامِ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ قَامُوا بَعْدَ الثَّلَاثِ سِنِينَ وَالْأَرْبَعِ وَهُوَ بِالْبَلَدِ وَقَالُوا: لَمْ نَعْلَمْ فَذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ عَلِمُوا (أَوْ يَطُولَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: وَإِنْ قَامُوا فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرَدُّ عِتْقُهُ.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (أَوْ يُفِيدَ مَالًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ فِي عُسْرِهِ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَيْسَرَ نَفَذَ عِتْقُهُ، ثُمَّ إنْ أَعْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ لَمْ يُرَدَّ عِتْقُهُ.
(وَلَوْ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: لَوْ رَدَّ الْإِمَامُ عِتْقَهُ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَتَقَ.
الْبَاجِيُّ: عَلَى هَذَا لَا يَطَأُ قَبْلَ الْيُسْرِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ رَدَّ غُرَمَاؤُهُ عِتْقَهُ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغُرَمَائِهِ بَيْعُهُمْ دُونَ الْإِمَامِ، فَإِنْ فَعَلَ أَوْ فَعَلُوا ثُمَّ رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ بَعْدَ أَنْ أَيْسَرَ رُدَّ الْبَيْعُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ.
(رَقِيقًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) هَذَا مَعْمُولُ إعْتَاقٍ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الرَّقِيقُ وَهُوَ كُلُّ إنْسَانٍ مَمْلُوكٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ حَقٌّ لَازِمٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعْتَقُ كُلُّ ذِي رِقٍّ مَمْلُوكٌ لِمُعْتِقِهِ لَمْ يُزَاحِمْ مِلْكَهُ إيَّاهُ حَقٌّ لِغَيْرِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ.
فَقَوْلُنَا: لَمْ يُزَاحِمْ إلَخْ لِقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأ وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ حَمْلَ جِنَايَتِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهَا تَلْزَمُ فِي ذِمَّتِهِ وَيَكُونُ حُرًّا، حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَيُرَدُّ عِتْقُهُ.
(بِهِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ وَالتَّحْرِيرِ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ الصِّيغَةُ وَصَرِيحُ لَفْظِهَا الْإِعْتَاقُ وَفَكُّ الرَّقَبَةِ وَالتَّحْرِيرُ (وَإِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَتَقَ لِلْأَبَدِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَقَالَ: أَرَدْت عِتْقَهُ مِنْ الْعَمَلِ لَا الْحُرِّيَّةَ
[ ٨ / ٤٥٣ ]
صُدِّقَ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ.
(بِلَا قَرِينَةِ مَدْحٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ فِي الْمُسَاوَمَةِ: هُوَ عَبْدٌ حُرٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ لِصَرْفِ الْقَرِينَةِ لَهُ إلَى الْمَدْحِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ عَجِبَ مِنْ عَمَلِ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ فَقَالَ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفُتْيَا وَلَا فِي الْقَضَاءِ.
(أَوْ حَلَفَ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ عَلَى تَحْلِيفِ ظَالِمٍ قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَوْ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ: لَا أَدَعُك إلَّا أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَتْ أَمَتَكَ فَهِيَ حُرَّةٌ إنْ قَالَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ الْعِتْقِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَنْوِيَهُ كَانَتْ حُرَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى النِّيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ لَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ كَالتَّوْرِيَةِ.
(أَوْ دَفْعِ مَكْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ فَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْتِقْ أَيْضًا إذَا عَلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ ظُلْمًا.
(أَوْ بِلَا مِلْكٍ أَوْ لَا سَبِيلٍ لِي عَلَيْك إلَّا بِالْجَوَابِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ ابْتِدَاءً مِنْهُ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك عَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَانَ جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ صُدِّقَ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ عِتْقًا وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
(وَبِكَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ قَدْ وَهَبْتُ لَك نَفْسَك إنَّهُ حُرٌّ. وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نِصْفَهُ قَالَ: هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ.
(أَوْ بِكَاسْقِنِي أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ فَالنِّيَّةُ) ابْنُ شَاسٍ: وَأَمَّا الْكِنَايَةُ بِقَوْلِهِ: وَهَبْت لَك نَفْسَك أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
[ ٨ / ٤٥٤ ]
فَلَا تَعْمَلُ بِدُونِ اقْتِرَانِ نِيَّةِ الْعِتْقِ بِهِ. وَأَلْحَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِذَلِكَ اسْقِنِي الْمَاءَ إذَا اقْتَرَنَتْ بِذَلِكَ نِيَّةُ الْعِتْقِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَاهُ شَرْطُ النِّيَّةِ فِي وَهَبْتُ لَك نَفْسَك وَفِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ.
(وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ عَلَّقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ الْبَائِعُ: إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَهُ لَهُ، عَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرُدُّ ثَمَنَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقِيَاسُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ حُصُولِ الْعَبْدِ لِمُشْتَرِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِثْلُهُ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ.
(وَبِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فِي إنْ اشْتَرَيْتُكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: لِعَبْدٍ إنْ اشْتَرَيْتُك أَوْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَابْتَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا
[ ٨ / ٤٥٥ ]
عَتَقَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ.
(كَأَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِدًا وَالشِّقْصُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ وَالْأُنْثَى فِيمَنْ يَمْلِكُهُ أَوْلَى) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " وَإِنْ " فَإِنْ أَرَادَ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن فَبَيِّنٌ، وَإِنْ أَرَادَ لَا فَعَلْت فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَقُولَ وَلَوْلَا فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُ أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ فِي غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِمَا عَتَقَ مَنْ فِي مِلْكِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، عَتَقَ مَنْ فِي مُلْكِهِ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَأَوْلَادُ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ وَإِنْ وُلِدُوا بَعْدَ يَمِينِهِ بِخِلَافِ عَبِيدِ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُمْ تَبَعٌ كَمَالِهِمْ. زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّ شِقْصٍ لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَا وُلِدَ لِعَبِيدِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن لَا فِي يَمِينِهِ لَا فَعَلْتُ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَبَرَّ فَإِذَا فَاتَهُ الْبِرُّ وَلَزِمَهُ الْعِتْقُ وَجَبَ أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ كُلُّ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ مُقْتَضٍ بَعْدَ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ مُرْتَهَنَاتٍ بِالْيَمِينِ لَا يَسْتَطِيعُ بَيْعَهُنَّ وَلَا وَطْأَهُنَّ، وَسَوَاءٌ كُنَّ حَوَامِلَ يَوْمَ الْيَمِينِ أَوْ حَمَلْنَ بَعْدَ الْيَمِينِ. وَأَمَّا فِي يَمِينِهِ لَا فَعَلْت فَهُوَ عَلَى بِرٍّ، فَإِنْ كَانَ إمَاؤُهُ حَوَامِلَ يَوْمَ الْيَمِينِ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي الْيَمِينِ، وَأَمَّا مَا حُمِلَ بِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَقِيلَ: يَدْخُلُ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ وَهُوَ أَصْوَبُ.
قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ: إذَا قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَبِيدُ عَبِيدِهِ. وَقَالَ فِي كِتَابِ النُّذُورِ: إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ فُلَانٍ وَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ أَنَّهُ حَانِثٌ، فَقِيلَ: خِلَافٌ، وَقِيلَ: يُرَاعَى فِي الْأَيْمَانِ النِّيَّةُ.
سَحْنُونَ: مَنْ قَالَ: مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ذُكُورُ رَقِيقِهِ وَإِنَاثُهُمْ.
رَجَعَ إلَى هَذَا سَحْنُونَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: " كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ " يَعْتِقُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: مَمَالِيكِي. ابْنُ سَحْنُونٍ: وَلَوْ قَالَ: رَقِيقِي أَحْرَارٌ عَتَقَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ، وَلَوْ قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا الذُّكُورُ دُونَ
[ ٨ / ٤٥٦ ]
الْإِنَاثِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَاءٌ حَوَامِلُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَا أَتَيْنَ بِهِ مِنْ غُلَامٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، رَاجِعْ ثَالِثَ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (أَوْ رَقِيقِي) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ سَحْنُونٍ: لَوْ قَالَ: رَقِيقِي أَحْرَارٌ عَتَقَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ (أَوْ عَبِيدِي) لَمَّا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ سَحْنُونٍ الْمُتَقَدِّمَ وَهُوَ قَوْلُهُ: " لَوْ قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ " قَالَ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَلَعَلَّ اسْمَ الْعَبْدِ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ وَإِلَّا فَلَفْظُ الْعَبِيدِ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (أَوْ مَمَالِيكِي) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ: مَنْ قَالَ: مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ دَخَلَ الْإِنَاثُ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ (لَا عَبِيدُ عَبِيدِهِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ: إذَا قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَبِيدُ عَبِيدِهِ.
(كَأَمْلِكُهُ أَبَدًا) مُضَمَّنُ مَا يَتَقَرَّرُ أَنَّهُ إنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَنْ سَيَمْلِكُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الَّذِي كَانَ عَلَى مِلْكِهِ فَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَبَدًا أَوْ لَا، فَرْقٌ. ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ عَتَقَ مَنْ فِي مِلْكِهِ وَأَوْلَادُ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ بِخِلَافِ عَبِيدِ عَبِيدِهِ. وَبِخِلَافِ: كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، وَإِنْ قَالَ: فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَكَذَلِكَ بِخِلَافِ كُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَنْ فِي مِلْكِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ وَلَا رَقِيقَ لَهُ فَأَفَادَ رَقِيقًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَ يَمِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا بَعْدَ تَزْوِيجِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ فَدَخَلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ إلَّا فِيمَا مَلَكَ يَوْمَ حَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ مَمْلُوكٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الْيَمِينُ بِالصَّدَقَةِ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا حُرٌّ فَدَخَلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ عَبْدٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ مَا يَمْلِكُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا حُرٌّ وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا أَوْقَعَ مِلْكَ الْأَبَدِ عَلَى الدُّخُولِ، وَأَشْهَبُ أَوْقَعَهُ عَلَى الْمِلْكِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيه حُرٌّ وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا أَوْ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَاهُنَا أَبَدًا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَكُونُ لِمَا مَضَى لَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ اشْتَرِ فِيمَا هُوَ مَالِكُهُ بَعْدُ فَهُوَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَمْلِكُهُ.
(وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُقْضَ إلَّا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْعِتْقُ يَجِبُ بِالنَّذْرِ وَلَا يُقْضَى إلَّا بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مُشْكِلٌ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَّةٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا، وَمَنْ بَتَّ عَتَقَ عِنْدَهُ أَوْ حَنِثَ بِذَلِكَ فِي يَمِينِ عِتْقٍ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ وَعَدَهُ بِالْعِتْقِ أَوْ نَذَرَ عِتْقَهُ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَأُمِرَ بِعِتْقِهِ. اللَّخْمِيِّ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ لَزِمَهُ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ مُعَيَّنًا لَمْ يُجْبَرْ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَقَالَ مَالِكٌ: كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يُجْبَرُ.
(وَهُوَ فِي خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ وَمَنْعِ بَيْعٍ وَوَطْءٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ وَعِتْقِ
[ ٨ / ٤٥٧ ]
عُضْوٍ وَتَمْلِيكِهِ لِلْعَبْدِ وَجَوَابِهِ كَالطَّلَاقِ وَإِلَّا لِأَجَلٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ وَإِنْ حَمَلَتْ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً) أَمَّا خُصُوصُهُ وَعُمُومُهُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْعِتْقُ كَالطَّلَاقِ فِي عُمُومِهِ لِعِتْقِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِلْكُهُ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ عِنْدَنَا.
قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَوْ كُلُّ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَشْتَرِيه أَوْ أَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ فِي غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُ أَوْ يَشْتَرِي، كَانَ عِنْدَهُ رَقِيقٌ يَوْمَ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، أَعْتَقَ مِنْ عَبِيدِهِ حِينَئِذٍ أَوْ بَاعَ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ الْجَوَارِيَ وَالْغِلْمَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ عَبْدًا أَوْ يَخُصَّ جِنْسًا أَوْ بَلَدًا أَوْ يَضْرِبَ أَجَلًا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ كَذَلِكَ مِنْ الصَّقَالِبَةِ أَوْ مِنْ الْبَرْبَرِ أَوْ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنْ الشَّامِ أَوْ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً. وَيُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ لِذَلِكَ الْأَجَلِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ ضَرَبَ أَجَلًا مُسَمًّى جِنْسًا أَوْ مَوْضِعًا وَلَمْ يَعُمَّ. وَهَذَا كَمَنْ عَمَّ أَوْ خَصَّ فِي الطَّلَاقِ. وَأَمَّا مَنْعُهُ مِنْ بَيْعٍ وَوَطْءٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ عَلَى بِرٍّ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْفِعْلِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءٍ وَلَا بَيْعٍ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْ وَرَثَتَهُ عِتْقٌ. فَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَا فَعَلْتُ كَذَا فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَيُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ الْبَيْعِ وَلَا أَمْنَعُهُ الْخِدْمَةَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ عَتَقَ رَقِيقُهُ مِنْ الثُّلُثِ إذْ هُوَ حِنْثٌ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا كَانَ مَنْ حَلَفَ إنْ فَعَلْتُ أَوْ لَا فَعَلْت كَذَا عَلَى بِرٍّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ يَحْنَثُ، فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى بِرٍّ. وَأَمَّا الْحَالِفُ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَن إنَّمَا سَرَّ بِفِعْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَدَلَّ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى حِنْثٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي النُّذُورِ وَجْهًا آخَرَ غَيْرَ هَذَا. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَمَّا الْحَالِفُ: إنْ فَعَلْتُ فَلَهُ الْبَيْعُ وَالتَّصَرُّفُ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ فَهَلْ يَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي الْيَمِينِ؟ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَدْخُلُ قَالَ: وَلَا أَرَى رِوَايَةَ أَنَّهُ يَدْخُلُ إلَّا وَهْمًا. أَشْهَبُ: وَإِنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ عَفَا عَنْ فُلَانٍ لَمْ يَنْفَعْهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثُمَّ يَعْفُوَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى يَمِينُهُ لَا عَاقِبَتُهُ فَهُوَ كَالْحَالِفِ لَأَفْعَلَنَّ لَا كَمَنْ حَلَفَ إنْ فَعَلْتُ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا فَأَمَتِي حُرَّةٌ وَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ وَهُوَ عَلَى حِنْثٍ، وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي هَذَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي
[ ٨ / ٤٥٨ ]
الزَّوْجَةِ وَإِنَّمَا يُضْرَبُ لَهُ فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَنَّ، وَأَمَّا هَذَا فَالْإِمَامُ يَتَلَوَّمُ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْأَجَلِ فِي تَأْخِيرِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ فِي الْبُلُوغِ مَاتَ عَلَى حِنْثٍ وَعَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي الثُّلُثِ وَتَرِثُهُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ الْحِنْثَ وَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ أَوْ أَفْعَلْ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ الْبِرِّ وَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إذَا مَاتَ فُلَانٌ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ مِتُّ
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ بِمَوْتٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ وَيَجُوزُ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَكِلْتَاهُمَا مُعْتَقَةٌ إلَى أَجَلٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمُكَاتَبَةِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ عِتْقِ عُضْوٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: يَدُك حُرَّةٌ أَوْ رِجْلُك حُرَّةٌ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ عُضْوًا مِنْ امْرَأَتِهِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ. وَانْظُرْ إذَا أَعْتَقَ جَنِينَ الْأَمَةِ دُونَهَا أَوْ الْعَكْسُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ. وَانْظُرْ رَابِعَ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ تَمْلِيكِهِ لِلْعَبْدِ وَجَوَابُهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَلَّكَ عَبْدَهُ الْعِتْقَ وَقَالَ لَهُ: اعْتِقْ نَفْسَكَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا وَفَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَقَالَ الْعَبْدُ: اخْتَرْت نَفْسِي فَقَالَ الْعَبْدُ: نَوَيْت بِذَلِكَ الْعِتْقَ، صُدِّقَ وَعَتَقَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَحْرُفِ الْعِتْقِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ فَلَا عِتْقَ لَهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِ الْعَبْدِ: اخْتَرْتُ نَفْسِي وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُمَلَّكَةِ: اخْتَرْتُ نَفْسِي. اُنْظُرْ فِيمَنْ مَلَّكَ عَبْدَهُ الْعِتْقَ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لِعَبْدٍ: أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ وَقَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ الْعِتْقَ.
فَلَا عِتْقَ لَهُ إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ أَحْرُفِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ إذَا قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: اُدْخُلْ الدَّارَ يُرِيدُ بِلَفْظِ ذَلِكَ الْعِتْقَ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَلْزَمُهُ، فَالْعَبْدُ فِي هَذَا مِثْلُ الْمَرْأَةِ فِي التَّمْلِيكِ تَقُولُ: أَنَا أَدْخُلُ بَيْتِي فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْلُ فِيمَنْ مَلَّكَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ الْعِتْقَ كَالْقَوْلِ فِي تَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ أَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ لَمْ يَطُلْ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعِتْقِ إلَى الْأَجَلِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ آتٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَنْ أَعْتَقَ بِالْخِدْمَةِ لِذَلِكَ الْأَجَلِ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْبَيْعِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ (وَإِحْدَاكُمَا) فَلَهُ الِاخْتِيَارُ
فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَحَنِثَ فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً طَلُقَتْ الَّتِي نَوَى خَاصَّةً وَهُوَ مُصَدَّقٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ طَلُقَتَا جَمِيعًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ: رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي عِتْقِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ إذَا حَمَلَتْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِأَمَةٍ يَطَؤُهَا إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً. قِيلَ لَهُ: وَلِمَ لَا يَتَمَادَى عَلَى وَطْئِهَا؟ قَالَ مَالِكٌ:. فَكُلُّ النِّسَاءِ عَلَى الْحَمْلِ إلَّا الشَّاذَّةَ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً
[ ٨ / ٤٥٩ ]
طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَمَةِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ حَمَلْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَكَانَتْ حَامِلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ حُرَّةٌ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا تَعْتِقُ بِهَذَا الْحَمْلِ. وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الشَّرْطَ وَجَزَاءَهُ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَالتَّرَجِّي وَالتَّمَنِّي وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالدُّعَاءَ وَالْإِبَاحَةَ، هَذِهِ الْعَشَرَةُ الْحَقَائِقُ لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِمَعْدُومٍ مُسْتَقْبَلٍ.
(وَإِنْ فُرِضَ عِتْقُهُ لِاثْنَيْنِ فَلَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِمَا لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ حَتَّى يَجْتَمِعَا، وَإِنْ جَعَلَهُمَا رَسُولَيْنِ عَتَقَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْجَوَابُ وَاحِدٌ.
(وَإِنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُمَا فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَدَخَلَتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ حَنِثَ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ: إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ أَوْ لِزَوْجَتَيْهِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَدَخَلَتْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَاهَا جَمِيعًا.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ يُونُسَ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهَا لِوَجْهٍ مَا، وَعَلَى هَذَا وَقَعَتْ يَمِينُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الْوَاحِدَةِ.
[خواص الْعِتْق]
(وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَإِنْ عَلَوَا وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ) ابْنُ شَاسٍ: النَّظَرُ الثَّانِي فِي خَوَاصِّ الْعِتْقِ وَهُوَ سِتَّةٌ. الْخَاصَّةُ الثَّانِيَةُ مِنْ ذَلِكَ عِتْقُ الْقَرَابَةِ، فَمَنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَحَدُ عَمُودَيْهِ أَعْنِي أُصُولَيْهِ وَهُوَ الْعَمُودُ الْأَعْلَى الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَآبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَمِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَوْا، وَفُصُولُهُ وَهُوَ الْعَمُودُ الْأَسْفَلُ أَعْنِي الْمَوْلُودَ مِنْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَإِنْ سَفَلُوا عَتَقَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ عَلَيْهِ قَهْرًا بِالْإِرْثِ أَوْ اخْتِيَارًا بِالْعَقْدِ (وَأَخٍ وَأُخْتٍ مُطْلَقًا) ابْنُ شَاسٍ: وَيَلْحَقُ بِالْعَمُودَيْنِ الْجَنَاحُ وَهُوَ
[ ٨ / ٤٦٠ ]
عَمُودُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا دُونَ أَوْلَادِهِمْ. (وَإِنْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) أَبُو عُمَرَ: كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ يَعْتِقُ عَلَى مَالِكِهِ سَاعَةَ يَتِمُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ (إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ وَرِثَ أَبَاهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ أَشْهَبُ: هُوَ حُرٌّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا إذَا وَرِثَهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَا يُبَاعُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْوَاهِبَ يَقُولُ: لَمْ أَهَبْهُ لَهُ وَلَمْ أَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِهِ إلَّا لِيَعْتِقَ لَا لِيُبَاعَ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ الْوَاهِبُ وَالْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلْيُبَعْ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ كَالْمِيرَاثِ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا انْتَهَى. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ إطْلَاقِ خَلِيلٍ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي، وَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ لِلْمَوْهُوبِ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
(وَلَمْ يُقْبَلْ وَوَلَاؤُهُ لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: قَالَ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ: إنْ أَوْصَى لَهُ بِأَبِيهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ أَوْ رَدَّهُ وَالْوَلَاءُ لَهُ.
(وَلَا يُكَمَّلُ فِي جُزْءٍ لَمْ يَقْبَلْهُ كَبِيرٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ أَبِيهِ فَإِنْ قَبِلَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيه، وَإِنْ رَدَّهُ فَرَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا رَدَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّقْصُ فَقَطْ. قَالَهُ مَالِكٌ. وَأَمَّا مَنْ وَرِثَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ إلَّا مَا وَرِثَ فَقَطْ وَلَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ وَفِي الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ هُوَ جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ.
(أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى لِصَغِيرٍ بِشِقْصٍ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ وَرَثَتِهِ فَقَبِلَ ذَلِكَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ فَإِنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّقْصُ فَقَطْ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الصَّبِيِّ
[ ٨ / ٤٦١ ]
بِقِيمَتِهِ وَلَا عَلَى الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ الَّذِي قَبِلَهُ.
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ فَهُوَ حُرٌّ عَلَى الصَّبِيِّ، وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ عَلَى الصَّبِيِّ فَقَبُولُهُ الْهِبَةَ جَائِزٌ وَذَلِكَ فِي الْأَبِ وَالْوَصِيِّ (إلَّا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُبَاعُ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ وَرِثَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَمَّا إذَا وَرِثَهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ أَعْنِي مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُبَعْ فِي دَيْنِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ وَرَقِيقِ رَقِيقِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الْخَاصِّيَّةُ الثَّالِثَةُ الْعِتْقُ بِالْمُثْلَةِ، ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ عَمْدًا مُثْلَةَ شَيْنٍ
[ ٨ / ٤٦٢ ]
عَتَقَ عَلَيْهِ وَعُزِّرَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْعِتْقِ بِتَمْثِيلِ السَّيِّدِ فِي رَقِيقٍ لَهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِعَبْدِ عَبْدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ شَرْطُ الْمُثْلَةِ بِمُطْلَقِ الْعَمْدِ لِلضَّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً.
(أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَغَرِمَ قِيمَتَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُهُ أَنَّ الْكَبِيرَ كَالْأَجْنَبِيِّ. وَقَالَهُ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا فِي وِلَايَتِهِ فَهُوَ كَالصَّغِيرِ.
(غَيْرُ سَفِيهٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي اعْتِبَارِ تَمْثِيلِ السَّفِيهِ بِعَبْدِهِ كَالرَّشِيدِ وَلَغْوِهِ قَوْلَانِ، الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ لَغْوُهُ.
(وَعَبْدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ تَمْثِيلَ الْمُدَبَّرِ لِعَبْدِهِ وَالْعَبْدِ بِعَبْدِهِ لَغْوٌ.
(وَذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَمْثِيلُ الذِّمِّيِّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ يُعْتِقُهُ.
(وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ تَمْثِيلِ ذَاتِ الزَّوْجِ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهَا وَلُزُومِ عِتْقِهَا بِهِ وَلَوْ كَرِهَ الزَّوْجُ نَقْلًا لِلَّخْمِيِّ وَعَزَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ (وَمَدِينٍ) تَقَدَّمَ تَمْثِيلُ الْمُدَبَّرِ لَغْوٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(كَقَطْعِ ظُفُرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَطْعُ الْأُنْمُلَةِ مُثْلَةٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: إنْ قَطَعَ ظُفُرَهُ أَوْ ضِرْسَهُ أَوْ سِنَّهُ
[ ٨ / ٤٦٣ ]
عَتَقَ عَلَيْهِ.
(وَقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ أَوْ جَسَدٍ) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ قَطَعَ طَرَفَ أُذُنِهِ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ (أَوْ سِنٍّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(أَوْ سَحْلِهَا) ابْنُ شَاسٍ: سَحْلُ الْأَسْنَانِ شَيْنٌ مَعْنَاهُ يَبْرُدُهَا حَتَّى تَذْهَبَ، قَالَهُ مَالِكٌ.
(أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ) نَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَوْ خَرَمَ أَنْفَ عَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ.
(أَوْ حَلْقِ شَعْرِ أَمَةٍ رَفِيعَةٍ أَوْ لِحْيَةِ تَاجِرٍ) رَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ: حَلْقُ رَأْسِ الْعَبْدِ النَّبِيلِ وَالْأَمَةُ الرَّفِيعَةُ مُثْلَةٌ لَا فِي غَيْرِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَحَلْقُ رَأْسِ الْأَمَةِ وَلِحْيَةِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِشَيْنٍ إلَّا فِي التَّاجِرِ الْمُحْتَرَمِ وَالْأَمَةِ الرَّفِيعَةِ.
(أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَتَبَ فِي وَجْهِ عَبْدِهِ أَوْ جَبْهَتِهِ أَنَّهُ آبِقٌ عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَأَشْهَبُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي ذِرَاعَيْهِ وَبَاطِنِ جَسَدِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ عُرِفَ بِالْإِبَاقِ فَوَسَمَ سَيِّدُهُ فِي وَجْهِهِ عَبْدَ فُلَانٍ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ بِمِدَادٍ وَإِبْرَةٍ عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ (لَا غَيْرِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَصْبَغَ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي ذِرَاعَيْهِ أَوْ بَاطِنِ جَسَدِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ (وَلَا غَيْرِهَا فِيهِ قَوْلَانِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي وَسْمِ وَجْهِهِ بِغَيْرِ نَارٍ قَوْلَانِ.
(وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ) رَجَعَ سَحْنُونَ إلَى أَنَّ مَنْ فَقَأَ عَيْنَ عَبْدِهِ أَوْ عَيْنَ امْرَأَتِهِ فَقَوْلَانِ. فَعَلَ ذَلِكَ بِنَا عَمْدًا وَقَالَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ: بَلْ أَدَّبْتهمَا فَأَخْطَأْت أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ حَتَّى يَظْهَرَ الْعَدَاءُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ.
(لَا فِي عِتْقٍ بِمَالٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا قَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ: أَعْتَقْته عَلَى مَالٍ وَقَالَ الْعَبْدُ: عَلَى غَيْرِ مَالٍ
[ ٨ / ٤٦٤ ]
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَيَحْلِفُ.
(وَبِالْحُكْمِ جَمِيعِهِ إنْ أَعْتَقَ جُزْءًا وَالْبَاقِي لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: الْخَاصِّيَّةُ الْأُولَى الْعِتْقُ بِالسِّرَايَةِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ عَتَقَ جَمِيعُهُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ هَذَا ابْتِدَاءً قَالَ فِي التَّلْقِينِ: لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ ابْتِدَاءً. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ هَذَا عَلَى حَقِيقَتِهِ.
(كَأَنْ بَقِيَ لِغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مَلِيءٌ
[ ٨ / ٤٦٥ ]
قُوِّمَ عَلَيْهِ حَظُّ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَضَاءِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ. (إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَعْتَقَ الْمَلِيُّ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَأَخَذَهُ شَرِيكُهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى أَنْ زَادَهُ فِيهَا فَذَلِكَ حَرَامٌ. قَالَ: وَمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مَلِيٌّ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَضَاءِ (وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا أَوْ الْعَبْدُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمُ كَمَّلَ عَلَيْهِ، مُسْلِمًا كَانَ الْعَبْدُ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ. وَإِنْ أَعْتَقَ الذِّمِّيُّ فَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَأَلْزَمَ التَّقْوِيمَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا وَأَسْقَطَهُ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا.
وَلَا خِلَافَ فِي التَّقْوِيمِ إذَا كَانَ السَّيِّدَانِ مُسْلِمَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ذِمِّيًّا وَأَوْلَى إذَا كَانَ الثَّلَاثَةُ مُسْلِمِينَ كَمَا لَا يُخْتَلَفُ أَنَّا لَا نُلْزِمُهُمَا التَّقْوِيمَ إذَا كَانُوا ذِمِّيَّيْنِ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكَانِ ذِمِّيَّيْنِ وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا فَفِي التَّقْوِيمِ رِوَايَتَانِ (وَإِنْ أَيْسَرَ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهِ. ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِالْبَعْضِ لَسُرِيَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (وَفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكٍ مُفْلِسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُبَاعُ عَلَيْهِ الْكِسْوَةُ ذَاتُ الْبَالِ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا كِسْوَتُهُ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا وَعِيشَةُ الْأَيَّامِ. ابْنُ شَاسٍ: كَمَا فِي الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ (وَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ لَا بِإِرْثٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَرِثَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتِقُ مِنْهُ إلَّا مَا وَرِثَ فَقَطْ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ لِأَنَّهُ جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى دَفْعِهَا (وَإِنْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ لَا إنْ كَانَ حُرَّ الْبَعْضِ وَقُوِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ لِتَبْعِيضِ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَالتَّقْوِيمُ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَهُوَ مَلِيٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ عَتَقَ
[ ٨ / ٤٦٦ ]
بَاقِي حِصَّتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ بِعِتْقِهِ لِبَعْضِهِ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ غَيْرُ تَالِفٍ (وَإِلَّا فَعَلَى حِصَصِهِمَا إنْ أَيْسَرَا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُوسِرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ وَهُمَا مَلِيئَانِ فَأَرَادَ التَّمَسُّكَ بِالرِّقِّ أَوْ يُضَمِّنُ الثَّانِي، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْفَسَادَ. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عَدِيمًا فَلَا تَقْوِيمَ عَلَى الثَّانِي وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا، وَلَوْ أَعْتَقَا جَمِيعًا قُوِّمَ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَا مَلِيَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَلِيًّا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا قُوِّمَ جَمِيعُ بَاقِيه عَلَى الْمُوسِرِ.
(وَعُجِّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أُمِنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ نِصْفِ عَبْدٍ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا عَتَقَ عَلَيْهِ الْآنَ جَمِيعُهُ وَغَرِمَ قِيمَةَ حَظِّ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُهُ وَلَا نَصِيبُ شَرِيكِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ فِي الثُّلُثِ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ حَظِّ شَرِيكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغَهُ وَرَقَّ مَا بَقِيَ وَلَزِمَهُ عِتْقُ بَقِيَّتِهِ إنْ عَاشَ.
(وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ مِنْ عَبْدٍ فِي صِحَّتِهِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ عَتَقَ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ وَكَذَلِكَ لَوْ فَلَّسَ.
(لَمْ يُوصِ) ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ وَتَقْوِيمِ حَظِّ شَرِيكِهِ فَأَبَى شَرِيكُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَقُوِّمَ كَامِلًا بِمَالِهِ. أَبُو عُمَرَ: إنَّ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُ مَمْلُوكٌ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَلَى مَا يُسَوَّى فِي خِبْرَتِهِ وَصَنْعَتِهِ وَبِمَالِهِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ (بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَوَّمُ إلَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الشَّرِيكِ فِي الْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ.
(وَنُقِضَ لَهُ بَيْعُ شَرِيكِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ
[ ٨ / ٤٦٧ ]
نُقِضَ الْبَيْعُ وَقُوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ.
(وَتَأْجِيلُ الثَّانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَعْتَقَ الْمَلِيءُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ إلَى أَجْلِ مَا أَعْتَقَ بَتْلًا أَوْ قُوِّمَ عَلَى شَرِيكِهِ (وَتَدْبِيرُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ الْمَلِيءُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَأَعْتَقَ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ رُدَّ إلَى التَّقْوِيمِ إلَّا أَنْ يَبْتِلَهُ.
(وَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فِي يُسْرِهِ فَقَالَ شَرِيكُهُ: أَنَا أُقَوِّمُ عَلَيْهِ نَصِيبِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَا أُعْتِقُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا التَّقْوِيمُ.
(وَإِذَا حُكِمَ بِبَيْعِهِ لِعُسْرٍ مَضَى) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا حُكِمَ بِسُقُوطِ التَّقْوِيمِ لِعُسْرِهِ فَلَا تَقْوِيمَ بَعْدُ وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ فَأَيْسَرَ فَفِي إثْبَاتِهِ رِوَايَتَانِ (كَقَبْلِهِ ثُمَّ أَيِسَ إنْ كَانَ بَيْنَ الْعُسْرِ وَحَضَرَ الْعَبْدُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَظُّ شَرِيكِهِ حَتَّى أَيْسَرَ فَقَالَ مَالِكٌ قَدِيمًا: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: إنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَ يَعْلَمُ النَّاسُ وَالْعَبْدُ وَالْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ إنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْقِيَامَ لِأَنَّهُ إنْ خُوصِمَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِعُدْمِهِ فَلَا يُعْتِق عَلَيْهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ فَنَصِيبُهُ
[ ٨ / ٤٦٨ ]
يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ (وَأَحْكَامُهُ قَبْلَهُ كَالْقِنِّ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ وَمَا تَرَكَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَتِمَّ (وَلَا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ وَلَا قَبُولُ مَالِ الْغَيْرِ) مَالِكٌ: لَا يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَضَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ وَيَعْتِقَ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَكَذَلِكَ مَا اسْتَفَادَ مِنْ مَالٍ قَبْلُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لِأَنَّهُ مُعْتَقٌ بَعْضُهُ (وَلَا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِرِضَا الشَّرِيكِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ لِيَعْتِقَ جَمِيعُهُ عِنْدَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ مِنْ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ وَلَمْ يَعْتِقْ حَتَّى إلَى الْأَجَلِ (إلَّا أَنْ يَبُتَّ الثَّانِي فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ أَعْتَقَ حَظَّهُ مِنْ عَبْدٍ وَأَجَّلَهُ إلَى سَنَةٍ وَأَعْتَقَ الْآخَرُ بَتْلًا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ: أَحْسَنُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَالِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ تَقَاوَيَاهُ لِيَرِقَّ كُلُّهُ أَوْ يُدَبَّرَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ لَمْ يَسْرِ وَيَتَقَاوَيَاهُ فَيَكُونُ رَقِيقًا كُلُّهُ أَوْ مُدَبَّرًا. اللَّخْمِيِّ: الْمُقَاوَاةُ جُنُوحٌ لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَأَتَى بِثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ زَائِدَةٍ عَلَى هَذَا.
(وَلَوْ ادَّعَى الْمُعْتَقُ عَيْبَهُ فَلَهُ اسْتِحْلَافُهُ) الْبَاجِيُّ: لَوْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبًا بِالْعَبْدِ وَأَنْكَرَهُ شَرِيكُهُ فَفِي وُجُوبِ حَلِفِهِ قَوْلَانِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ ثَانِي قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءًا قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ وَإِنْ اُحْتِيجَ لِبَيْعِ الْمُعْتِقِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءًا قُوِّمَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِ الْمُعْتِقِ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَمْ يُعْتِقْ الثَّانِي وَلَوْ مَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِأَمَةٍ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، عَتَقَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا، فَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ مَيِّتًا فَلَا عِتْقَ لِلثَّانِي.
(فَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا أَوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ وَإِنْ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ إلَّا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا فَلِأَقَلِّ الْحَمْلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ دَبَّرَهُ وَهِيَ حَامِلٌ يَوْمَئِذٍ فَمَا أَتَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ إلَى أَقْصَى حَمْلِ النِّسَاءِ فَحُرٌّ، أَوْ مُدَبَّرٌ إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا حَمْلًا يَوْمَ عِتْقِهِ فَلَا يُعْتِقُهَا هُنَا إلَّا مَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ يَوْمَ الْعِتْقِ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ مَا أَتَتْ بِهِ مَا بَيْنَهَا
[ ٨ / ٤٦٩ ]
وَبَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ. قَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُرْسَلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ أُنْظِرَتْ إلَى حَدِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَيِّتًا فَمَا وَلَدَتْ إلَى أَقْصَى أَمَدِ النِّسَاءِ فَهُوَ حُرٌّ.
(وَبِيعَتْ وَإِنْ سَبَقَ الْعِتْقُ دَيْنٌ وَرِقٌّ وَلَا يُسْتَثْنَى بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الَّذِي يُعْتِقُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فِي صِحَّتِهِ لَا تُبَاعُ وَهِيَ حَامِلٌ إلَّا فِي قِيَامٍ بِدَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَتُبَاعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا وَيَرِقُّ جَنِينُهَا إذْ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ. فَأَمَّا إنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ الْوَضْعِ فَانْظُرْ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْعِتْقِ عَتَقَ الْوَلَدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَدَتْهُ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتُبَاعُ الْأُمُّ وَحْدَهَا فِي الدَّيْنِ وَلَا يُفَارِقُهَا وَلَدُهَا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِيعَ الْوَلَدُ لِلْغُرَمَاءِ إنْ لَمْ تَفِ الْأُمُّ بِدَيْنِهِمْ.
(وَلَمْ يَجُزْ شِرَاءُ وَلِيِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ بِمَالِهِ) اللَّخْمِيِّ: يُخْتَلَفُ هَلْ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(وَلَا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَى عَبْدٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ.
(وَإِنْ دَفَعَ عَبْدٌ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِيه بِهِ فَإِنْ قَالَ: اشْتَرِنِي لِنَفْسِك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا غَرِمَهُ كَتَعْتُقُنِي وَبِيعَ فِيهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا دَفَعَ الْعَبْدُ مَالًا لِرَجُلٍ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِنِي لِنَفْسِك أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَشْتَرِيَهُ وَيُعْتِقَهُ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَ الْعَبْدِ لَمْ يَغْرَمْ الثَّمَنَ ثَانِيَةً، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فَلْيَغْرَمْ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَيُعْتِقُ الَّذِي شَرَطَ الْعِتْقَ وَلَا يَتَّبِعُهُ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ وَيَرِقُّ لَهُ الْآخَرُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ رُدَّ عِتْقُ الْعَبْدِ وَبِيعَ فِي ثَمَنِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ أَعْطَاهُ السَّيِّدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْفَضْلِ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ بَعْدَ بَيْعِ الْعَبْدِ كَانَ فِي ذِمَّةِ الرَّجُلِ.
(وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا رَقَّ) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ: اشْتَرِنِي بِهَذَا الْمَالِ لِنَفْسِي فَفَعَلَ وَاسْتَثْنَى لَهُ مَالَهُ فَهُوَ حُرٌّ مَكَانَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُ نَفْسِهِ وَوَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ عَادَ رِقًّا لِبَائِعِهِ وَالْمَالُ لَهُ وَلَا يَتَّبِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا.
(وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَوْ سَمَّاهُمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أَقْرَعَ) أَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ فَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ
[ ٨ / ٤٧٠ ]
مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَيُعْتِقُ ثُلُثَهُمْ بِالسَّهْمِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَكْثَرُهُمْ أَنَّ هَذَا حُكْمُ مَنْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ إلَّا أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ فَإِنَّهُمَا قَالَا: إنَّمَا الْقُرْعَةُ فِي الْوَصِيَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْقُرْعَةُ لَقِفٌ لِتَعْيِينِ سَهْمِ الْعِتْقِ لَهُ بِخُرُوجِ اسْمِهِ مِنْ مُخْتَلِطٍ بِهِ بِإِخْرَاجٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ قَصْدُ عَيْنِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا سَمَّاهُمْ فَقَالَ سَحْنُونَ: يُفَرَّقُ عِنْدَنَا إذَا سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ. فَإِذَا سَمَّى فَقَالَ مَيْمُونُ وَمَرْزُوقُ: حُرَّانِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِي ضِيقِ الثُّلُثِ
وَإِنْ قَالَ: عَبْدَايَ حُرَّانِ أَوْ قَالَ: غِلْمَانِي أَحْرَارٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ: سَوَاءٌ سَمَّاهُمْ أَوْ لَمْ يُسَمِّ أَنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ. وَوَجْهُ ابْنِ يُونُسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يَعْزُ لِمَالِكٍ وَلَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْهُمَا قَوْلًا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ: ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَوْ نِصْفُهُمْ أَوْ ثُلُثَاهُمْ عَتَقَ مِنْهُمْ مَنْ سَمَّى بِالْقُرْعَةِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِمَّا سَمَّى، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: عَشَرَةٌ مِنْ رَقِيقِي أَحْرَارٌ وَهُمْ سِتُّونَ أَعْتَقَ سُدُسَهُمْ، خَرَجَ السَّهْمُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَقَلَّ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَبَّرَ فِي مَرَضِهِ: جَمَاعَةَ عَبِيدِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَبْدَأْ أَحَدُهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَعَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ، وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ وَيَرِقُّ بَاقِيهِمْ وَالْكُلُّ عِتْقٌ لَا يَنْفُذُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ (كَالْقِسْمَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: طَرِيقُ الْقُرْعَةِ أَنْ يَقُومَ الْعَبْدُ وَتُكْتَبُ أَسْمَاؤُهُمْ كَالْقِسْمَةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى كَمَالِ الثُّلُثِ بِوَاحِدٍ أَوْ بِبَعْضِهِ (إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ فَيُتَّبَعَ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَيْهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، بُدِئَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ مَا يَنْقُضُ عِتْقَ الْأَوَّلِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: نَحْوُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ لَوْ أَعْتَقَ عَلَى تَرْتِيبٍ فَالسَّابِقُ مُقَدَّمٌ
(أَوْ يَقُولَ ثُلُثُ كُلٍّ أَوْ أَنْصَافُهُمْ أَوْ أَثْلَاثُهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: أَنْصَافُ رَقِيقِي أَوْ أَثْلَاثُهُمْ أَحْرَارٌ، أَوْ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ وَنِصْفُ كُلِّ رَأْسٍ، عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ ثُلُثُهُ وَلَا يَبْدَأُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ثُلُثٌ عَتَقَ مَا حَمَلَ ثُلُثُهُ مِمَّا سَمَّى بِالْحِصَاصِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ سَهْمٍ، يُرِيدُ وَلَوْ وَسِعَهُمْ الثُّلُثُ عَتَقَ جَمِيعُهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً. ابْنُ يُونُسَ: وَيَفْتَرِقُ فِي هَذَا الصِّحَّةُ مِنْ الْمَرَضِ أَوْ الْوَصِيَّةُ. فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ صَحِيحٌ عَتَقَ عَلَيْهِ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ كُلِّ رَأْسٍ،، وَإِنْ قَالَهُ مَرِيضٌ فَمَاتَ عَتَقَ مَا سَمَّى وَاسْتُتِمَّ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِي
[ ٨ / ٤٧١ ]
ثُلُثِهِ.
وَإِنْ قَالَهُ فِي وَصِيَّةٍ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي حَالٍ صَارَ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ شِقْصًا حِينَئِذٍ.
(وَاتَّبَعَ سَيِّدَهُ بِدَيْنٍ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلِلْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ مُجْمَلًا فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ.
(وَرُقَّ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدَّمَ دَيْنٌ وَحَلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ حَلَفَ مَعَهُ وَاسْتَرَقَّهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ قَضَى عَلَى السَّيِّدِ بِدَيْنٍ تَقَدَّمَ الْعِتْقُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَذَلِكَ يُرَدُّ بِهِ الْعِتْقُ.
(وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى فُلَانٍ أَعْتَقَهُ اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَحُوزُ بِذَلِكَ الْوَلَاءَ.
(أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلًى لِفُلَانٍ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَجْرِ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا مَالٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ.
(أَوْ وَارِثُهُ وَحَلَفَ وَلَا يَجْرِ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ) رَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ وَأَتَى مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ وَلَدُهُ أَوْ زَوْجُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا قُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَلَمْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ نِكَاحٌ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ كَانَ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا. وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ شَهَادَةَ الْبِنْتِ يَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي السَّمَاعِ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ.
(وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَأَقَرَّ بِأَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَقِيَّتُهُمْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ وَلَا إقْرَارُهُ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ هُوَ الْمُعْتِقُ فَيَلْزَمُهُ التَّقْوِيمُ وَجَمِيعُ الْعَبْدِ رَقِيقٌ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُقِرِّ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَيَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهَا لِأَبِيهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ رَقَبَةً أَعَانَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَفِي آخِرِ نَجْمٍ مُكَاتَبٌ، وَكَذَلِكَ فِي إقْرَارِ غَيْرِ الْوَلَدِ مِنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ. وَانْظُرْ رَسْمَ الْقُطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى إنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بِالْقُرْعَةِ فَإِنْ جَاءَ فِي نَصِيبِهِ عَتَقَ.
(وَإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ إنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ كَعُسْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ رَجُلٌ بِأَنَّ شَرِيكَهُ فِي الْعَبْدِ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ وَالشَّاهِدُ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ لِأَنَّهُ
[ ٨ / ٤٧٢ ]
أَقَرَّ أَنَّ مَالَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قِيمَةٌ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ. قَالَ غَيْرُهُ: ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.
قَالَ سَحْنُونَ: وَهَذَا أَجْوَدُ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الرُّوَاةِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا إذْ لَوْ جَازَ هَذَا لَمْ يَشَأْ شَرِيكٌ أَنْ يُعْتِقَ حِصَّتَهُ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ إلَّا فَعَلَ.
[بَابٌ فِي التَّدْبِيرُ]
بَابٌ.
(التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ لَا عَلَى وَصِيَّةٍ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ يُرِدْهُ أَوْ لَمْ يُعَلِّقْهُ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: التَّدْبِيرُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ. قَالَ: أَمَّا إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَوَصِيَّةٌ لَا تَدْبِيرٌ. وَسَيَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهُ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهِيَ وَصِيَّةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّدْبِيرَ كَمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى شَيْءٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ تَدْبِيرٌ. وَسَيَأْتِي أَيْضًا نَصُّ ابْنِ يُونُسَ فِي أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ. اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: التَّدْبِيرُ أَوْجَبَهُ عَلَى
[ ٨ / ٤٧٣ ]
نَفْسِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عُهْدَةٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا، وَالْأَمْرُ فِي هَذَيْنِ الْعِتْقَيْنِ فِي مُوجِبِ اللِّسَانِ وَاحِدٌ.
ابْنُ شَاسٍ: وَمِنْ أَرْكَانِ التَّدْبِيرِ الْأَهْلِيَّةُ، فَلَا يَصِحُّ التَّدْبِيرُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَيَنْفُذُ فِي الْمُمَيِّزِ وَلَا يَنْفُذُ مِنْ السَّفِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُدَبَّرُ هُوَ السَّالِمُ عَنْ مَحْضِ التَّبَرُّعِ. سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُنْبَذُ مِنْ ذَاتِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَى مَا دَبَّرَتْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفَرْقٌ بَيْنَ عِتْقِهَا وَتَدْبِيرِهَا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُخْرِجُ مِنْ يَدِهَا شَيْئًا هُوَ مَوْقُوفٌ مَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ
سَحْنُونَ: هَذَا خَطَأٌ. ابْنُ رُشْدٍ: رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ، وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي فَعَبْدِي فُلَانٌ مُدَبَّرٌ فَهُوَ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ.
وَقَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ قَيَّدَ تَدْبِيرَهُ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنَّهَا وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ وَيَبِيعُهُ إنْ شَاءَ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَكِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: إنَّهُ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ وَهَذَا الْخِلَافُ عِنْدِي قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. رَاجِعْ الْمُقَدَّمَاتِ. وَاتَّفَقَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّدْبِيرَ. وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ وَلِكِلَا الْقَوْلَيْنِ أَعْنِي قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَجْهٌ مِنْ النَّظَرِ. وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَفَعَلَهُ لَكَانَ مُدَبَّرًا لَا رُجُوعَ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِمَا جَمِيعًا لِوُجُوبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْحِنْثِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَالْمُعَلَّقُ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِ الْمُعَلَّقِ، وَالْمُطْلَقُ أَخَفُّ مِنْ الْمُعَلَّقِ. وَأَمَّا إنْ عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى الْمَوْتِ كَأَنْتَ حُرُّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ وَصِيَّةٌ حَتَّى يُرِيدَ التَّدْبِيرَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: هُوَ تَدْبِيرٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ لِكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَجْهًا. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُعَلِّقْ التَّدْبِيرَ عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: التَّدْبِيرُ عَقْدٌ مِنْ عُقُودِ الْحُرِّيَّةِ يَلْزَمُ مَنْ الْتَزَمَهُ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ إذَا قَيَّدَهُ قَالَ: وَصِفَةُ التَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ اللَّازِمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي عَبْدِهِ هُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ. ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَوَصِيَّةٌ مَا لَمْ يَنْوِ بِهَا التَّدْبِيرَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ وَيَلْحَقُهُ الدَّيْنُ
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا.
(بِدَبَّرْتُك) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ أَرْكَانِ التَّدْبِيرِ اللَّفْظُ، وَصَرِيحُهُ دَبَّرْتُكَ وَنَحْوُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " إنْ لَمْ يُرِدْهُ فَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ التَّدْبِيرَ بِدُونِ لَفْظِ دَبَّرَ " (أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي)
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي فَهُوَ مُدَبَّرٌ يُمْنَعُ بَيْعَهُ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ بِهَذَا وَأَنَّ مِنْهُ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ.
(وَنَفَذَ تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ لِمُسْلِمٍ وَأُوجِرَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ أَوْ ابْتَاعَ مُسْلِمًا أَوْ دَبَّرَهُ أَجْبَرْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَ غَلَّتَهُ وَلَا يَتَعَجَّلُ رِقُّهُ بِالْبَيْعِ وَهُوَ قَدْ يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاءُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ، وَأَمَّا وَلَاءُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ نَفَذَ الْعَقْدُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ. وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى مَاتَ عَتَقَ
[ ٨ / ٤٧٤ ]
فِي ثُلُثِهِ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَدٌ وَأَخٌ مُسْلِمٌ وَيَكُونُ لَهُ وَلَاءُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ. ابْنُ يُونُسَ: إذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ فَآجَرْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَ السَّيِّدُ إجَارَتَهُ وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْدُمَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِجَارَةِ شَيْئًا وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ، فَإِنْ رَضِيَ الْعَبْدُ أَنْ يَخْدُمَ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لِرَغْبَتِهِ فِي عِتْقِ جَمِيعِ ثُلُثِهِ فَذَلِكَ لَهُ.
(وَتَنَاوَلَ الْحَمْلَ مَعَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا دَبَّرَ حَامِلًا فَوَلَدُهَا مُدَبَّرٌ بِمَنْزِلَتِهَا (كَوَلَدِ مُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا وُلِدَ لِلْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ فَمُدَبَّرٌ مِثْلُهُ. وَانْظُرْ إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَفَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُدَبَّرَةِ (وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ إنْ عَتَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلَّمَا وُلِدَ لِلْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ مِمَّا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ عَقْدِ التَّدْبِيرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ يَعْتِقُ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ، فَإِذَا أُعْتِقَا كَانَتْ الْأُمُّ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ لَهُ، كَانَ الْوَلَدُ الْآنَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا. وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ آخَرُ (وَقُدِّمَ عَلَيْهِ الْأَبُ فِي الضِّيقِ) اُنْظُرْ هَذَا وَابْنَ يُونُسَ: مَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ أَوْ وَلَدَ الْمُدَبَّرُ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَبِمَنْزِلَتِهِمَا وَالْمُحَاصَّةُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فِي الثُّلُثِ، وَيَعْتِقُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ يَعْنِي هَاهُنَا أَنَّ الدَّبْرَ سَوَاءٌ كَانَ حَمْلُهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ حَمْلِ أَمَةِ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ هُوَ رِقٌّ لِسَيِّدِهِ.
(وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُجْبِرُوا الْمُفْلِسَ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ، وَلَهُ هُوَ انْتِزَاعُهُ إنْ شَاءَ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ يَنْتَزِعُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ إنْ شَاءَ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إنْ مَرِضَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَزِعُهُ لِوَرَثَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى أَنْ يُجْبِرُوهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا كَمَا لَمْ يُجْبِرُوهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ إنْ وُهِبَتْ لَهُ وَإِنْ مَرِضَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَزِعُهُ لِوَرَثَتِهِ وَفِي التَّفْلِيسِ يَنْزِعُهُ لِنَفْسِهِ.
(وَرَهْنُهُ وَكِتَابَتُهُ) اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْهَنَ مُدَبَّرَهُ.
[ ٨ / ٤٧٥ ]
اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ مُدَبَّرَهُ جَازَ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِلَّا بَقِيَ مُدَبَّرًا.
(لَا إخْرَاجُهُ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا الصَّدَقَةُ بِهِ، وَكَانَ ابْنُ لُبَابَةَ يُجِيزُ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ إذَا تَخَلَّقَ عَلَى مَوْلَاهُ (وَفُسِخَ بَيْعُهُ) الْجَلَّابُ: مَنْ بَاعَ مُدَبَّرًا فُسِخَ بَيْعُهُ (إنْ لَمْ يَعْتِقْ كَالْمُكَاتَبِ) الْجَلَّابُ: إنْ أَعْتَقَهُ مُبْتَاعُهُ قَبْلَ فَسْخِ بَيْعِهِ فَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنَّ عِتْقَهُ نَاجِزٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَجْعَلَ الْفَضْلَ مِنْ ثَمَنِهِ عَنْ قِيمَتِهِ فِي مُدَبَّرٍ مِثْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبِ فَإِنْ بِيعَتْ رُدَّ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ بِعِتْقٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِ الْمُدَبَّرِ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مِنْ رَجُلٍ وَيُعَجِّلُ عِتْقَهُ وَالْعِتْقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَوْجُودٌ مَعَ الْعِوَضِ.
(وَإِنْ جَنَى فَإِنْ فَدَاهُ وَإِلَّا أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ تَقَاضَيَا) الْجَلَّابُ: وَإِنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً فَجِنَايَتُهُ فِي خِدْمَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ وَالسَّيِّدُ بِالْخِيَارِ فِي افْتِكَاكِهِ بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ وَفِي إسْلَامِ خِدْمَتِهِ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ وَيُقَاصَّهُ بِأَرْشِ خِدْمَتِهِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، فَإِنْ اسْتَوْفَى ذَلِكَ وَالسَّيِّدُ حَيٌّ رَجَعَ إلَيْهِ فَكَانَ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ رَاجِعْ التَّفْرِيعَ وَنَحْوُ هَذَا كُلِّهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا) عِبَارَةُ الْجَلَّابِ: إنْ جَرَحَ وَاحِدًا أُسْلِمَ إلَيْهِ، فَإِنْ جَرَحَ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ تَحَاصَّا فِي خِدْمَتِهِ (وَرَجَعَ إنْ وَفَّى) تَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ الْجَلَّابِ: إنْ اسْتَوْفِي ذَلِكَ وَالسَّيِّدُ حَيٌّ رَجَعَ إلَيْهِ فَكَانَ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ (وَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ اتَّبَعَ بِالْبَاقِي) الْجَلَّابُ: إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَكَانَ ثُلُثَا مَا بَقِيَ مُعَلَّقًا بِخِدْمَتِهِ وَالْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ فِي إسْلَامِ ثُلُثَيْهِ وَفِي افْتِكَاكِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ (وَقُوِّمَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ
[ ٨ / ٤٧٦ ]
الثُّلُثُ إلَّا بَعْضًا عَتَقَ وَأُقِرَّ مَالُهُ بِيَدِهِ) نَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَوَّمُ بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بَعْضُهُ وَأُقِرَّ مَالُهُ بِيَدِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ مِائَةَ دِينَارٍ وَمَالُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَتَرَكَ سَيِّدُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُقَرُّ مَالُهُ بِيَدِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ (وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا ضَاقَ الثُّلُثُ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ عَلَى حَاضِرٍ مُؤَجَّلٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ (وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ اُسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ وَهُوَ حَالٌّ اُسْتُؤْنِيَ بِالْعِتْقِ حَتَّى يُقْبَضَ الدَّيْنُ (وَإِلَّا بِيعَ) اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ أَوْ عَلَى حَاضِرٍ مُعْدَمٍ بِيعَ الْمُدَبَّرُ لِلْغُرَمَاءِ الْآنَ (وَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ عَتَقَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ) اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ وَالْعَبْدُ بِيَدِ الْوَرَثَةِ عَتَقَ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ. وَاخْتُلِفَ إذَا خَرَجَ عَنْ أَيْدِيهِمْ بِبَيْعٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُدَبَّرِ فِيهِ.
وَقَالَ عِيسَى وَأَصْبَغُ: يَعْتِقُ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ.
(وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيًّا لَمْ يُوقَفْ وَإِذَا مَاتَ نُظِرَ فَإِنْ صَحَّ اُتُّبِعَ بِالْخِدْمَةِ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُتَّبَعْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَالِيٍّ يُوقَفُ خَرَاجُ سَنَةٍ ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مَا وَقَفَهُ عَمَّا خَدَمَ نَظِيرُهُ) هَذَا رَابِعُ الْأَقْوَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ. وَمُضَمَّنُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ؛ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئًا تُرِكَ لَهُ عَبْدُهُ يَسْتَخْدِمُهُ، فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ نُظِرَ أَيْضًا ثَانِيًا، فَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ حَلَّ وَالسَّيِّدُ صَحِيحٌ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
[ ٨ / ٤٧٧ ]
وَأُعْطِي أَيْضًا مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهِ قِيمَةَ خِدْمَتِهِ سَنَةً، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ حَلَّ فِي مَرَضِ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِخِدْمَتِهِ. وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ يَوْمَ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ عَدِيمًا فَإِنَّ الْعَبْدَ يُخَارَجُ وَيُوقَفُ خَرَاجُهُ.
فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ وَشَهْرٌ بَعْدَهَا فَيُوقَفُ خَرَاجُ هَذَا الشَّهْرِ وَيُعْطَى السَّيِّدُ خَرَاجَ أَوَّلِ شَهْر مِنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ كُلَّمَا مَضَى شَهْرٌ مِنْ هَذِهِ أُعْطِي خَرَاجَ شَهْرٍ مِنْ تِلْكَ.
(وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي مُدَبَّرٍ قَتَلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا لَا يَعْتِقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا دِيَةَ وَيُبَاعُ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ، وَانْظُرْ إذَا قَتَلَهُ خَطَأً (وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ لِلتَّرِكَةِ وَبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ) ابْنُ شَاسٍ: يَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا أَوْ بِاسْتِغْرَاقٍ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ أَوْ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ، وَهَذَا الْقِسْمُ يَدْفَعُ كَمَالَ الْحُرِّيَّةِ لَا أَصْلَهَا، فَإِذَا دَبَّرَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ بِمَوْتِهِ ثُلُثُهُ.
(وَلَهُ حُكْمُ الرِّقِّ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يَعْتِقَ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْمُدَبَّرِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ فِي خِدْمَتِهِ وَحُدُودِهِ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ حَتَّى يَعْتِقَ فِي الثُّلُثِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ النَّظَرِ فِيهِ لَا يَوْمَ يَمُوتُ السَّيِّدُ. وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ أَمَةً فَدَبَّرَهَا أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتَ حُرَّةٌ إذَا مَاتَ فُلَانٌ، نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ: لَهُ وَطْؤُهَا فِي الْوَجْهِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ الْآخَرِ وَتَعْتِقُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْأُخْرَى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِوَطْءِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهَا.
(وَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ كَانَ حُرًّا مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ آخِرَهُمَا وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَرَقَّ الْبَاقِي، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ وَتَكُونُ لَهُمْ الْخِدْمَةُ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ أَوْ يَعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَتْلًا وَيَرِقُّ الْبَاقِي (وَلَا رُجُوعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
[ ٨ / ٤٧٨ ]
وَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَقَالَهُ أَشْهَبُ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ لِذِكْرِ الْأَجْنَبِيِّ فِي ذَلِكَ وَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الرُّقْبَى.
(وَإِنْ قَالَ: حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ فَمُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ، أَوْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَهُوَ مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ. وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ خَدَمَ الْعَبْدُ وَرَثَةَ السَّيِّدِ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ إلَى بَعْدِ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ إنْ قَالَ ذَلِكَ وَخَرَجَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي الثُّلُثِ إلَى أَجَلٍ وَخَدَمَ الْوَرَثَةَ حَتَّى يُتِمَّ الْأَجَلَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ أَوْ يُعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ بَتْلًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنْ عَالَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِهِ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ: أَسْلِمُوا ثُلُثَ مَالِ السَّيِّدِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا أَوْ نَفِّذُوا مَا قَالَ الْمَيِّتُ.
[بَابُ نَدْبِ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ]
[أَرْكَان الْكِتَابَة]
بَابُ نَدْبِ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: حُكْمُ الْكِتَابَةِ النَّدْبُ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَهِيَ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ. ابْنُ شَاسٍ: وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانِ. الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّيِّدُ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَتَجُوزُ كِتَابَةُ الْقَيِّمِ لِعَبْدِ الطِّفْلِ (وَحَطُّ جُزْءٍ آخَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ قَالَ
[ ٨ / ٤٧٩ ]
مَالِكٌ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] هُوَ أَنْ يَضَعَ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا. أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا عَلَى النَّدْبِ وَلَا يُقْضَى بِهِ.
(وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا) الْجَلَّابُ: لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ الْعَبْدَ عَلَى الْكِتَابَةِ (وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ) ابْنُ رُشْدٍ: الْآتِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ عَبْدَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ. اللَّخْمِيِّ: لِسَيِّدِهِ جَبْرُهُ إنْ كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْ خَرَاجِهِ بِيَسِيرٍ.
(بِكَاتَبْتُكَ وَنَحْوِهِ بِكَذَا) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ: ابْنُ الْحَاجِبِ: هِيَ مِثْلُ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا فِي نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ
[ ٨ / ٤٨٠ ]
فَصَاعِدًا.
(وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عِنْدَ مَالِكٍ حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً فَإِنْ وَقَعَتْ مَسْكُوتًا عَنْهَا أُجِّلَتْ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا كَوْنُهَا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً. وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مُؤَجَّلَةً وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ.
(وَجَازَ بِغَرَرٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: الْكِتَابَةُ بِغَرَرٍ جَائِزَةٌ وَلَا تُشْبِهُ الْبُيُوعَ وَلَا النِّكَاحَ. أَبُو مُحَمَّدٍ: بِخِلَافِ مُرَابَاةِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ. قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ وَأَجَازَ فَسْخَ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ دَرَاهِمَ فِي دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ.
(كَآبِقٍ وَعَبْدِ فُلَانٍ وَجَنِينٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: الْكِتَابَةُ بِالْآبِقِ وَالشَّارِدِ وَالْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ جَائِزَةٌ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْغَرَرُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ جَازَ، وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ. ابْنُ شَاسٍ: وَتَجُوزُ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَهُ عَلَى لُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ فَلَمْ يَجُزْ لِتَعَذُّرِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَتِهِ.
(أَوْ كَخَمْرٍ وَرُجِعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا لَمْ يَصِحَّ تَمَلُّكُهُ كَالْخَمْرِ رُجِعَ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُفْسَخُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَقْرَبُ تَفْسِيرُ هَذَا بِقَوْلِهَا: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ وَلَا يُتْبِعُهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَيَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ.
(وَفُسِخَ مَا عَلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى طَعَامٍ مُؤَجَّلٍ جَازَ أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُعَجَّلَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْسَخَ مَا
[ ٨ / ٤٨١ ]
عَلَى مُكَاتَبِك مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ، حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، فِي عَرْضٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ مُعَجَّلٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرْضِ الَّذِي عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ لَا يُحَاصُّ بِهَا فِي فَلَسِ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ جِئْتنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ: إنْ جِئْتنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ.
(وَكَذَهَبٍ فِي وَرِقٍ) اللَّخْمِيِّ: إذَا فُسِخَ الدَّنَانِيرُ فِي الدَّرَاهِمِ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ فُسِخَ الدَّنَانِيرُ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يُعَجَّلْ الْعِتْقُ.
(وَمُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ مَا لِمَحْجُورِهِ بِالْمَصْلَحَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ مَنْ يَلِيه عَلَى النَّظَرِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ إذْ لَوْ شَاءَ انْتَزَعَهُ مِنْهُ.
(وَمُكَاتَبَةُ أَمَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَإِنْ بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ الصَّغِيرِ وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ يَسْأَلُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ وَكَرِهَ مَالِكٌ كِتَابَةَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: مِثْلُ قَوْلِ الْغَيْرِ هَذَا نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ أَشْهَبَ فِي الْأَمَةِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا وَالصَّغِيرِ.
(وَبَيْعُ كِتَابَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَتْ عَيْنًا فَبِعَرْضٍ نَقْدًا وَإِنْ كَانَتْ نَقْدًا فَبِعَرْضٍ مُخَالِفٍ أَوْ بِعَيْنٍ نَقْدًا وَمَا تَأَخَّرَ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: هَذَا إنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ، وَأَمَّا إنْ بَاعَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ فَإِنْ وَفَّى الْعَبْدُ فَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لِمُشْتَرِيهَا، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ جُزْءٍ) اللَّخْمِيِّ: الْأَقْيَسُ مَنْعُ بَيْعِ الْكِتَابَةِ لِلْغَرَرِ إنْ أَدَّى كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْكِتَابَةُ دُونَ الْوَلَاءِ، وَإِنْ عَجَزَ عِنْدَ أَوَّلِ نَجْمٍ كَانَتْ لَهُ الرَّقَبَةُ، وَإِنْ عَجَزَ عِنْدَ آخِرِ نَجْمٍ كَانَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ وَالرَّقَبَةُ. ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا جَازَ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا؟ فَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بَيْعَ نِصْفِ الْكِتَابَةِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْجُزْءِ.
(لَا نَجْمٍ) الْجَلَّابُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَالرَّقَبَةِ. بَهْرَامَ: وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِنَجْمٍ مُعَيَّنٍ. وَأَمَّا نَجْمٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَالْمَنْصُوصُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى بَيْعِ الْجُزْءِ، وَحُكْمُهُ فِي الْوَفَاءِ وَالْعَجْزِ حُكْمُ بَيْعِ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا (فَإِنْ وَفَّى فَالْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِ وَإِلَّا رَقَّ الْمُشْتَرِي) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " أَوْ جُزْءٍ ".
(وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا إنْ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ وَمُكَاتَبَتُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ كَانَ لَهُ وَلَدٌ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ وُرِثَ كَلَالَةً وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَاتَبَ مَرِيضٌ عَبْدَهُ وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِنْ لَمْ يُحَابَ جَازَ ذَلِكَ كَبَيْعِهِ وَمُحَابَاتُهُ فِي ثُلُثِهِ.
(وَمُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ فَيُوَزِّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَهَلْ وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ وَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبِيدَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ
[ ٨ / ٤٨٢ ]
وَالْقَضَاءُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَلِيءِ مِنْهُمْ بِالْجَمِيعِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ أَنْ تُقَسَّمَ الْكِتَابَةَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قُوَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْكِتَابَةِ لَا عَلَى قِيمَةِ رَقَبَتِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ إلَّا الزَّوْجَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ (وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ) مِنْ الْجَلَّابِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْتِقَ السَّيِّدُ كَبِيرًا مِنْهُمْ لَا أَدَاءَ فِيهِ أَوْ صَغِيرًا لَا يَبْلُغُ السَّعْيَ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ مَعَهُمْ إلَّا بِإِذْنِهِمْ. وَنَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ الْجَلَّابُ قَوْلًا آخَرَ (وَقَوَّوْا) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَنْ لَهُ قُوَّةً عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يُتِمُّ إلَّا بِقُوَّةِ بَاقِيهمْ عَلَى الْكَسْبِ وَبِإِجَازَتِهِمْ.
(فَإِنْ رُدَّ ثُمَّ عَجَزُوا صَحَّ عِتْقُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ قَوِيَّيْنِ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِتْقُ أَحَدِهِمَا وَيُرَدُّ ذَلِكَ إنْ فَعَلَ، فَإِنْ عَجَزَ أُلْزِمَ السَّيِّدُ عِتْقَ مَنْ كَانَ أَعْتَقَ.
(وَالْخِيَارُ فِيهَا) اللَّخْمِيِّ: الْكِتَابَةُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ بِالْخِيَارِ أَوْ الْعَبْدَ جَائِزَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ قَرِيبًا أَمْ بَعِيدًا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ. قِيلَ: لِأَنَّهُ يُخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ لِمَكَانِ الضَّمَانِ.
(وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ مَعًا عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ جَازَ.
(لَا أَحَدِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ. ابْنُ شَاسٍ: وَلَوْ عَقَدَا الْكِتَابَةَ مُفْتَرِقَيْنِ فَسَدَتْ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً فِي الْعَدَدِ وَالنُّجُومِ.
(أَوْ بِمَالَيْنِ أَوْ مُتَّحِدَيْنِ بِعَقْدَيْنِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ مَعًا عَلَى مَالَيْنِ لَمْ يَجُزْ. بَهْرَامَ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عِتْقِ الْبَعْضِ دُونَ تَقْوِيمٍ.
(فَيُفْسَخُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَقَدَا مُفْتَرِقَيْنِ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَفْسَخُهَا.
(وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِتَقْوِيمِ الْآخَرِ وَرَجَعَ لِعَجْزِ حِصَّتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ: ابْدَأْنِي بِهِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبِلَ فَفَعَلَ ثُمَّ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ النَّجْمِ الثَّانِي، فَلْيَرُدَّ الْمُقْتَضِي نِصْفَ مَا قَبَضَ إلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ ذَلِكَ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ وَيَبْقَى الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا. وَرَأَيْتُ فُتْيَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ فِي الْأَرْضِ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: غَدِّ أَنْتَ الْحَصَّادَةَ وَأُعَشِّيهِمْ أَنَا وَقَالَ: إنَّهَا تَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(كَإِنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشَرَةٍ فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ الْمَقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكُهُ وَإِسْلَامِ حِصَّتِهِ رِقًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتِبَاهُ مَعًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ
[ ٨ / ٤٨٣ ]
فَقَاطَعَهُ مِنْ عِشْرِينَ مُؤَجَّلَةٍ فِي حِصَّتِهِ عَلَى عَشَرَةٍ مُعَجَّلَةٍ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ هَذَا مِثْلَ مَا أَخَذَ الْمَقَاطِعُ خُيِّرَ الْمَقَاطِعُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ إلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَبْقَى الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ إلَى شَرِيكِهِ رِقًّا.
(وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآذِنِ وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ وَإِنْ مَاتَ أَخَذَ الْآذِنُ مَالَهُ بِلَا نَقْضٍ أَوْ تَرَكَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَاطَعَ الشَّرِيكُ الْوَاحِدُ مِنْ عِشْرِينَ مُؤَجَّلَةٍ بِعَشَرَةٍ مُعَجَّلَةٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ اقْتَضَى الْآذِنُ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، فَلَا رُجُوعَ لِلْمُقَاطِعِ عَلَى شَرِيكِهِ فِي هَذِهِ التِّسْعَةِ الَّتِي فَضَلَهُ بِهَا، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَلِلْآذِنِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِغَيْرِ حَطِيطَةٍ، حَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ. ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَقَاطِعِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ تَرَكَ شَيْئًا أَخَذَ مِنْهُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ مَا بَقِيَ وَقَسَّمَا مَا بَقِيَ، وَلَوْ بَقِيَ لِلْمُقَاطِعِ شَيْءٌ لَتَحَاصَّا فِيهِ بِمَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ.
(وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَالِهِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَعْتَقَ أَحَدُ سَيِّدَيْ الْمُكَاتَبِ نَصِيبَهُ فِي الصِّحَّةِ كَانَ عِتْقُهُ وَضْعَ مَالِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَانَ جَمِيعُهُ رَقِيقًا بَيْنَهُمَا إذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ عِتْقًا لَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ (إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ) اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ وَضِيعَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْعِتْقَ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ الْآنَ إنْ كَانَ كُلُّهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ إذَا عَجَزَ. اُنْظُرْ بَابَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ مِنْ اللَّخْمِيِّ.
(كَإِنْ فَعَلْت فَنِصْفُك حُرٌّ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ فَعَلَ وُضِعَ النِّصْفُ وَرَقَّ كُلُّهُ إنْ عَجَزَ) قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: نِصْفُكَ حُرٌّ إنْ كَلَّمْتَ فُلَانًا فَكَاتَبَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ يَوْمَ حِنْثِهِ فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ كُلُّهُ.
(وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ بَيْعٌ وَشِرَاءٌ وَمُشَارَكَةٌ وَمُقَارَضَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ إلَّا فِي إخْرَاجِ مَالٍ لَا عَنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ. ابْنُ رُشْدٍ: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَيُقَاسِمَ شُرَكَاءَهُ وَيُقِرَّ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
(وَمُكَاتَبَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ عَبْدَهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ جَائِزَةٌ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ.
(وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لِلْمُكَاتَبِ تَزْوِيجُ عَبْدِهِ وَإِمَائِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَرَجَاءِ فَضْلٍ. اُنْظُرْ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَوَكَّلْت مَالِكَةً وَمُكَاتَبَةً فِي أَمَةٍ طَلَبَ فَضْلًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ ".
(وَإِسْلَامُهَا أَوْ فِدَاؤُهَا إنْ جَنَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَنَى عَبْدُ الْمُكَاتَبِ فَلَهُ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ عَلَى
[ ٨ / ٤٨٤ ]
وَجْهِ النَّظَرِ بِالنَّظَرِ. تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ كُلِّ فَرْعٍ مِنْ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ.
(وَسَفَرٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ) اللَّخْمِيِّ: مَنَعَ مَالِكٌ سَفَرَ الْمُكَاتَبِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ قَرِيبًا. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ شَأْنُهُ السَّفَرَ لَمْ يُمْنَعْ إلَّا فِي سَفَرٍ يَحِلُّ فِيهِ النَّجْمُ قَبْلَ رُجُوعِهِ مِنْهُ.
(وَإِقْرَارُهُ فِي رَقَبَتِهِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " فِي رَقَبَتِهِ " كَذَا هُوَ الْمَتْنُ وَلَعَلَّهُ فِي ذِمَّتِهِ.
اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ: " وَمُكَاتَبُهُ " تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَالْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ " أَنَّ الْحَجْرَ يُلْغِي الْإِقْرَارَ فِي الْمَالِ لَا الْبَدَنَ. اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ: " وَمُكَاتَبُهُ " (وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ. لَا عِتْقٍ وَإِنْ قَرِيبًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُرَدُّ عِتْقُهُ وَلَا يَعْتِقُ قَرِيبُهُ.
(وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ) . ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَهَبَ وَلَا أَنْ يَتَصَدَّقَ وَلَا أَنْ يُعْتِقَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
(وَتَزْوِيجٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَإِنْ رَآهُ نَظَرًا. الْبَاجِيُّ: إنْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ جَازَ وَإِلَّا فُسِخَ.
(وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةٍ خَطَأً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقَرَّ مُكَاتَبٌ بِقَتْلٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَصَالَحَ مِنْهُ عَلَى مَالٍ لَمْ يَجُزْ وَلَهُمْ فِي الْعَمْدِ قَتْلُهُ بِإِقْرَارِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ
[ ٨ / ٤٨٥ ]
إقْرَارَهُ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ لَازِمٌ. (وَسَفَرٌ بَعُدَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَسَفَرٌ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ " (إلَّا بِإِذْنٍ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ فَرْعٍ مِنْ الْفُرُوعِ الْمَعْطُوفَةِ عَلَى " وَسَفَرٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ ".
(وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ إنْ اتَّفَقَا وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقَّ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ) اللَّخْمِيِّ: إنْ رَضِيَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ أَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْوَالًا كَتَمَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَمَّا رَضِيَ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ خِيَارٌ فِي حَلِّهَا، فَأَمَّا التَّعْجِيزُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ تَرَاضَى عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَجْزِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ، فَإِنْ دَعَا إلَى ذَلِكَ الْعَبْدُ وَأَبَى السَّيِّدُ فَلَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَلَا يَفْتَقِرُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمٍ، وَأَمَّا إنْ دَعَا السَّيِّدُ إلَى التَّعْجِيزِ وَأَبَى الْعَبْدُ فَلَا يُعَجِّزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ إلَّا بِالْحُكْمِ.
(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَا مَالَ فَسَخَ الْحَاكِمُ وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ عَنْ أَدَاءِ نَجْمٍ مِنْهَا رَقَّ وَفُسِخَتْ الْكِتَابَةُ بَعْدَ أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ
[ ٨ / ٤٨٦ ]
الْأَجَلِ، وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي أَمَدِ التَّلَوُّمِ فِيمَنْ يُرْجَى لَهُ دُونَ مَنْ لَا يُرْجَى لَهُ، وَإِذَا غَابَ وَقْتُ الْمَحِلِّ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَلَهُ الْفَسْخُ عِنْدَ السُّلْطَانِ (كَالْقِطَاعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْقِطَاعَةُ كَذَلِكَ فِي التَّلَوُّمِ بَعْدَ الْأَجَلِ.
(وَإِنْ شَرَطَ خِلَافَهُ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ شَرَطَ عَلَيْك أَنَّك إنْ عَجَزْت عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِك فَأَنْتَ رَقِيقٌ لَمْ يَكُنْ عَاجِزًا إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
(وَقَبَضَ إنْ غَابَ سَيِّدُهُ وَإِنْ قَبْلَ أَجَلِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَجَّلَ الْكِتَابَةَ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَزِمَ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا قَبَضَ الْحَاكِمُ وَنَفَّذَ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَرَادَ الْمُكَاتَبُ تَعْجِيلَ مَا عَلَيْهِ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ وَلَا وَكِيلَ لَهُ عَلَى قَبْضِ الْكِتَابَةِ فَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ وَيَخْرُجْ حُرًّا.
(وَفُسِخَ إنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتُفْسَخُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَلَوْ خَافَ وَفَاءً.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا قَوْلُهَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ دَفْعِ كِتَابَتِهِ أَوْ أَمَرَ بِدَفْعِهَا فَلَمْ تَصِلْ إلَى السَّيِّدِ حَتَّى مَاتَ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ، وَإِنْ تَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَا وَلَدَ مَعَهَا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَهِيَ وَالْمَالُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ (إلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتُؤَدَّى حَالَّةً) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَلَوْ خَلَّفَ وَفَاءً إلَّا أَنْ يَقُومَ بِهَا وَلَدٌ، دَخَلَ مَعَهُ بِالشَّرْطِ أَوْ غَيْرِهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيُؤَدِّيهَا حَالَّةً. ابْنُ عَرَفَةَ: اقْتِصَارُهُ عَلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ بِخِلَافِهِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مِثْلُهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَكَذَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيًّا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَتَعَجَّلُهَا مِنْ مَالِهِ وَيَعْتِقُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ. الْجَلَّابُ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ، فَإِنْ تَرَكَ مَالًا أَدَّى عَنْهُ بَاقِي كِتَابَتِهِ وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيرَاثًا بَيْنَ وَلَدِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَمِيرَاثُهُ لِوَلَدِهِ دُونَ سَيِّدِهِ.
وَلَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الْعَبِيدُ وَلَا الْأَحْرَارُ وَلَا الْمُكَاتَبُونَ كِتَابَةً مُفْرَدَةً عَنْ كِتَابَتِهِمْ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِينَ دَخَلُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَقَدْ حَلَّتْ كِتَابَتُهُ، وَلَيْسَ لِوَلَدِهِ تَأْخِيرُهَا إلَى نُجُومِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ كَانَ لَهُمْ أَخْذُ الْمَالِ وَالْقِيَامُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا.
(وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا يَرِثُ الْمُكَاتَبَ مِمَّنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَالْأَبَوَانِ وَالْأَجْدَادُ وَالْإِخْوَةُ لَا غَيْرُهُمْ مِنْ عَمٍّ أَوْ ابْنِ عَمٍّ. مُحَمَّدٌ: وَآخِرُ قَوْلِ مَالِكٍ تَعْتِقُ زَوْجَتُهُ فِيمَا تَرَكَ وَلَا تَرِثُهُ. ابْنُ زَرْقُونٍ: تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمْ إلَّا فِيمَنْ يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
(وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا) ابْنُ شَاسٍ: إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا وَأَدَّوْا
[ ٨ / ٤٨٧ ]
بَاقِي الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا تَجْرِ لَهُمْ فِيهِ وَأَدَّى عَلَى نُجُومِهِ إلَى بُلُوغِهِمْ، فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى السَّعْيِ وَإِلَّا رَقُّوا (وَتُرِكَ مَتْرُوكُهُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ أَمِنَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْجَلَّابِ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ كَانَ لَهُمْ أَخْذُ الْمَالِ وَالْقِيَامُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَلَدٍ أَخْذُ الْمَالِ إذَا كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفِ بِبَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ فَلِوَلَدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَخْذُهُ إنْ كَانَتْ لَهُمْ أَمَانَةٌ وَقُوَّةٌ عَلَى السِّعَايَةِ وَيُؤَدُّونَ نُجُومًا.
(كَأُمِّ وَلَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَلَدًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَدَعْ مَالًا، سَعَتْ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ سَعَتْ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَقْوَوْا وَقَوِيَتْ هِيَ عَلَى السَّعْيِ وَكَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَيْهِ.
(وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَمِثْلُهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفَ الْقِيمَةِ كَمُعَيَّنٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُتُّبِعَ بِهِ دَيْنًا) قَالَ بَهْرَامَ - ﵀ -: أَجْمَلَ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَقَالَ الْجَلَّابُ: وَلَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ، وَلَوْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا اُتُّبِعَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ وَلَا مَالَ لَهُ فَفِي رَدِّ عِتْقِهِ وَعَوْدِهِ مُكَاتَبًا قَوْلَانِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَعَتَقَ بِأَدَائِهِ ثُمَّ أَلْفَاهُ السَّيِّدُ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَتَبِعَهُ بِمِثْلِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ. وَمِنْ التَّهْذِيبِ مَا نَصُّهُ: قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي مُكَاتَبٍ قَاطَعَ سَيِّدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَاعْتَرَفَ مَسْرُوقًا، فَلْيَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَادَ مُكَاتَبًا. قَالَ أَشْهَبُ: لَا يُرَدُّ عِتْقُهُ إذَا تَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَيُتَّبَعُ بِذَلِكَ. قَالَا عَنْ مَالِكٍ: وَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى وَدِيعَةٍ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فَاعْتَرَفَتْ الْوَدِيعَةُ رُدَّ عِتْقُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: إنْ غَرَّ سَيِّدَهُ بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ رُدَّ عِتْقُهُ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ مَضَى عِتْقُهُ وَاتُّبِعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ دَيْنًا.
(وَمَضَتْ كِتَابَةُ الْكَافِرِ لِمُسْلِمٍ وَبِيعَتْ كَأَنْ أَسْلَمَ وَبِيعَ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِهِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَرَادَ الْكَافِرُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عِتْقِهِ كَافِرًا أَوْ فِي كِتَابَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّظَالُمِ. التَّهْذِيبُ: إذَا كَاتَبَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا مُسْلِمًا ابْتَاعَهُ أَوْ كَانَ عَبْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ مُكَاتَبٌ لَهُ فَإِنَّ كِتَابَتَهُ تِبَاعٌ مِنْ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ مُكَاتَبِي الذِّمِّيِّ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ بِيعَتْ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا وَلَا تُفَرَّقُ. اُنْظُرْ التَّهْذِيبَ فَالْمَسْأَلَةُ فِيهِ مَبْسُوطَةٌ وَمُبَيَّنَةٌ.
(وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يُكَفِّرُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِالصِّيَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا فِي الْمَذْهَبِ لَكِنَّهُ
[ ٨ / ٤٨٨ ]
مُقْتَضَى قَوْلِهَا أَنَّهُ كَالْعَبْدِ.
(وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ بَعْدَ وَفَاءٍ لَغْوٌ) أَمَّا إذَا شَرَطَ فِي كِتَابَتِهِ أَنَّهُ يُصِيبُهَا أَوْ اسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا، فَنَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْكِتَابَةَ مَاضِيَةٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ مَا يُولَدُ لَهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَنَّ مَا وَلَدَتْ فِي كِتَابَتِهَا فَهُوَ عَبْدٌ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْعِتْقُ نَافِذٌ إلَى أَجَلِهِ.
وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ مَا يُولَدُ لِلْمُكَاتَبِ مِنْ أَمَتِهِ فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ فِي كِتَابَتِهَا.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: تَسْرِي الْكِتَابَةُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ إلَى وَلَدِهِ الَّذِي تَلِدُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مِنْ زِنًا أَوْ نِكَاحٍ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ حَدَثُوا مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ كِتَابَتِهِ، وَأَمَّا شَرْطُ قَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ بَعْدَ وَفَاءٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْخِدْمَةُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ حُرٌّ.
قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ
[ ٨ / ٤٨٩ ]
بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَبَاطِلَةٌ، فَإِنْ شَرَطَهَا فِي الْكِتَابَةِ فَأَدَّى الْعَبْدُ قَبْلَ تَمَامِهَا سَقَطَتْ.
(وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ) أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ فَسَخَ الْحَاكِمُ ". وَأَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْأَرْشِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى سَيِّدِهِ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، فَإِنْ أَدَّاهُ بَقِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ.
(وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ:
[ ٨ / ٤٩٢ ]
مَنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، فَإِنْ فَعَلَ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ وَعَنْهَا، أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَيُعَاقَبُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ وَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا مَا نَقَصَهَا إنْ طَاوَعَتْهُ. .
(وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ، أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا. (وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَهِيَ بَعْدَ وَطْءِ السَّيِّدِ عَلَى كِتَابَتِهَا إلَّا أَنْ تَحْمِلَ فَتُخَيَّرُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ تَمْضِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا (إلَّا الضُّعَفَاءَ مَعَهَا أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا وَحُطَّ حِصَّتُهَا إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ بِنْتًا ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتُهَا بِنْتًا أُخْرَى فَزَمِنَتْ الْبِنْتُ الْعُلْيَا وَأَعْتَقَهَا السَّيِّدُ، جَازَ عِتْقُهُ وَبِيعَتْ الْأُمُّ مَعَ السُّفْلَى، وَلَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ الْبِنْتَ السُّفْلَى فَأَوْلَدَهَا فَوَلَدُهَا حُرٌّ وَلَا تَخْرُجُ هِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَتَسْعَى مَعَهُمْ إلَّا أَنْ تَرْضَى هِيَ وَهُمْ بِإِسْلَامِهَا لِلسَّيِّدِ، وَيُحَطُّ عَنْهُمْ حِصَّتُهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَتَصِيرُ حِينَئِذٍ أُمَّ وَلَدٍ لِلسَّيِّدِ.
قَالَ سَحْنُونَ: هَذَا إنْ كَانَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ مَنْ يَجُوزُ رِضَاهُ وَلَا يُخْشَى عَجْزُهُمْ بِإِسْلَامِهَا.
(وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ وَهَلْ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبَ قَوْمٌ عَلَى هَيْئَتِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا. اللَّخْمِيِّ: يُقَوَّمُ عَبْدًا لَا كِتَابَةَ فِيهِ لِأَنَّ عَقْدَ الْعِتْقِ سَقَطَ حُكْمُهُ بِالْقَتْلِ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ كِتَابَتِهِ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى تَكَسُّبِ الْمَالِ دُونَ اعْتِبَارِ مَالِهِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ صَحَّ وَعَتَقَ إنْ عَجَزَ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى السَّيِّدِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ. بَهْرَامَ: وَلِلْمُكَاتَبِ وَطْءُ هَذِهِ الْأَمَةِ الَّتِي تَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَهُ بَيْعُهَا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، فَإِنْ عَجَزَ فَحِينَئِذٍ تَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ.
(وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ.
(لَا الْقَدْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ.
(وَالْأَجَلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اتَّفَقَا فِي التَّأْجِيلِ وَاخْتَلَفَا فِي حُلُولِهِ صُدِّقَ الْعَبْدُ.
(وَالْجِنْسِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ جِنْسِهَا أَوْ أَجَلِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ حَصَلَ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ.
(وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ إنْ عَجَزَ وَإِلَّا فَلَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمُكَاتَبُ إذَا أَعَانَهُ قَوْمٌ فِي كِتَابَتِهِ بِمَالٍ فَأَدَّى مِنْهُ كِتَابَتَهُ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَإِنْ أَعَانَهُ بِمَعْنَى
[ ٨ / ٤٩٣ ]
الْفِكَاكِ لِرَقَبَتِهِ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ الْفَضْلَةَ بِالْحِصَصِ أَوْ يُحَلِّلُوهُ مِنْهَا، وَإِنْ عَجَزَ فَكُلُّ مَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْهُ قَبْلَ الْعَجْزِ حَلَّ لَهُ، كَانَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ. وَأَمَّا لَوْ أُعِينَ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ فَلَمْ يَفِ ذَلِكَ بِكِتَابَتِهِ كَانَ لِكُلِّ مَنْ أَعَانَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَعْطَى إلَّا أَنْ يُحَلَّلَ مِنْهَا الْمُكَاتَبُ فَيَكُونُ لَهُ، وَلَوْ أَعَانُوهُ بِصَدَقَةٍ لَا عَلَى الْفِكَاكِ فَكَذَلِكَ إنْ عَجَزَ حَلَّ لِسَيِّدِهِ. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَعْرِفُوا كَمَا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ فَفَرْقٌ فِي الْإِيقَافِ بَيْنَ هَذَا وَاللُّقَطَةِ.
(وَإِنْ وَصَّى بِكِتَابَةٍ فَكِتَابَةُ الْمِثْلِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) مَنْ أَوْصَى أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ رَقَبَتَهُ جَازَ وَكُوتِبَ مُكَاتَبَةَ مِثْلِهِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ وَأَدَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ عِتْقِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ بَتْلًا.
(وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَهَبَ لِمُكَاتَبَتِهِ نَجْمًا بِعَيْنِهِ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي حَالِ الْمَرَضِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، قُوِّمَ ذَلِكَ النَّجْمُ وَسَائِرُ النُّجُومِ بِالنَّقْدِ بِقَدْرِ آجَالِهَا، فَبِقَدْرِ حِصَّةِ النَّجْمِ مِنْهَا يَعْتِقُ الْآنَ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيُوضَعُ عَنْهُ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ بَتْلِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَلَيْسَ مِنْ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ خَاصَّةً فِي هَذَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ حَالَتْ عَنْ وَجْهِهَا لِمَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ. (وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الْإِجَازَةُ أَوْ عِتْقُ مَحْمَلِ الثُّلُثِ) تَقَدَّمَ قَوْلُهَا: وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ هَذَا.
(وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكِتَابَةٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبَتِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ أَوْ بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ جُعِلَ فِي الثُّلُثِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ أَوْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ مُكَاتَبٌ فِي إخْرَاجِهِ وَأَدَائِهِ كَمَا لَوْ قُتِلَ. وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ.
(وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ) عِيَاضٌ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك كَذَا أَوْ وَعَلَيْك كَذَا، هُمَا سَوَاءٌ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ بَتْلًا وَعَلَيْك مِائَةُ دِينَارٍ إلَى أَجَلِ كَذَا، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ هُوَ حُرٌّ السَّاعَةَ بِالْمِائَةِ أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
[ ٨ / ٤٩٤ ]
هُوَ حُرٌّ فَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
(وَخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الِالْتِزَامِ وَالرَّدِّ فِي أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ أَوْ إنْ أَعْطَيْت وَنَحْوِهِ) عِيَاضٌ: الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ أَعْطَيْتنِي أَوْ جِئْتنِي أَوْ إذَا وَشَبَهُ ذَلِكَ، فَظَاهِرٌ فِي الْحُكْمِ فِي الْعِتْقِ وَمَا آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ إلَّا بِرِضَاهُ وَدَفْعِهِ مَا لَزِمَهُ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَبْقَى رِقًّا. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِأَدَائِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَبْقَى رِقًّا، ذَكَرَ السَّيِّدُ أَجَلًا لِلْمَالِ أَمْ لَا.
[ ٨ / ٤٩٦ ]
[بَاب إقْرَارُ السَّيِّدِ بِوَطْءِ الْأَمَة]
بَابٌ (إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِثُبُوتِ إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ وَثُبُوتُ الْإِتْيَانِ بِوَلَدٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ عَلَقَةٍ فَمَا فَوْقَهَا مِمَّا يَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ حَمْلٌ، وَلَوْ ادَّعَتْ سَقْطًا مِنْ ذَلِكَ وَرَأَى النِّسَاءُ أَثَرَهُ اُتُّبِعَ.
(وَلَا يَمِينَ إنْ أَنْكَرَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ ادَّعَتْ وَطْأَهُ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ. مُحَمَّدٌ: وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَتْ رَائِعَةً قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتَتْ الْمَمْلُوكَةُ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْ بِالسَّيِّدِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالْوَطْءِ، وَإِذَا أَتَتْ
[ ٨ / ٤٩٧ ]
الزَّوْجَةُ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْوَطْءِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ فَالْوَطْءُ مُبَاحٌ لَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْتَفِي وَلَدُ حُرَّةٍ إلَّا بِلِعَانٍ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَمَةِ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي كِلْتَيْهِمَا الْفِرَاشُ مَوْجُودٌ.
(كَأَنْ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَادَّعَى بَعْدَهُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَنَفَى مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ، صُدِّقَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ لِلْأَكْثَرِ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ " لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ " يُرِيدُ أَوْ سِتَّةِ (وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ وَلَوْ لِأَكْثَرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ لَهَا لَمْ تَلِدِيهِ مِنِّي وَلَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، لَزِمَهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ لِأَقْصَى مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ (إنْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ فِي الْعِدَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ ".
(وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ بِالْوِلَادَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ.
(كَادِّعَائِهَا سَقْطًا رَأَيْنَ أَثَرَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ فَقَالَ: لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى الْجِيرَانِ
[ ٨ / ٤٩٨ ]
السَّقْطُ وَالْوِلَادَةُ وَأَنَّهَا لِوُجُوهٍ يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِيهَا وَهُوَ الشَّأْنُ.
(عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) هَذَا جَوَابٌ إنْ أَقَرَّ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَرَهْنُهَا وَالْمُعَاوَضَةُ عَلَى رَقَبَتِهَا أَوْ عَلَى خِدْمَتِهَا وَإِسْلَامِهَا فِي الْجِنَايَةِ وَعَتْقِهَا فِي الْوَاجِبِ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ فَمَا دُونَ طُولِ حَيَاتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
(وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَبْيَنُ قَالَ: وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ يَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُمْ بِخِلَافِ السَّيِّدِ فِي الِاسْتِخْدَامِ وَالِاسْتِئْجَارِ، لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُمْ وَيُؤَاجِرَهُمْ لَكِنْ لَا يَطَأُ الْأَمَةَ لِأَنَّهَا كَالرَّبِيبَةِ.
(وَلَا يَرُدُّهَا دَيْنٌ سَبَقَ) الْجَلَّابُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَوَطِئَ أَمَةً لَهُ فَحَمَلَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَمْ تُبَعْ فِي دَيْنِهِ.
(كَاشْتِرَاءِ زَوْجَةٍ حَامِلًا) ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَمَرَّةً قَالَ إنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
(لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَقَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ تَكُنْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا حَامِلًا مِنْهُ.
(أَوْ وَلَدَتْ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ نَكَحَ أَمَةً أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ (إلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَطِئَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِهِ وَكَانَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يُحَدُّ إذْ لَا يَجْتَمِعُ النَّسَبُ وَالْحَدُّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ.
(أَوْ وَلَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ وَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْوَطْءِ
[ ٨ / ٤٩٩ ]
وَكَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ.
(وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ) مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَتَهُ فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ أَصْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ، وَإِنْ أَنْزَلَ وَعَزَلَ الْمَاءَ عَنْ الْمَوْطُوءَةِ وَأَنْزَلَهُ خَارِجًا مِنْهَا اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ يَسْبِقُهُ شَيْءٌ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْوَلَدُ.
(أَوْ وَطِئَ بِدُبُرٍ أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ وَطِئْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَ كُنْتُ أَعْزِلُ أُلْحِقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَزْلُ الْبَيِّنُ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْزَالُ بِحَرَكَةٍ فِي الْفَرْجِ خَارِجًا، وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ أَوْ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فِيهِمَا قَوْلَانِ. قِيلَ: يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّ الْمَاءَ يَصِلُ إلَى الْفَرْجِ. وَقِيلَ: لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّ الْمَاءَ إذَا بَاشَرَهُ الْهَوَاءُ فَسَدَ. وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ. وَجَازَ بِرِضَاهَا إجَارَتُهَا. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا خِدْمَةٌ وَلَا غَلَّةٌ.
وَفِي الْجَلَّابِ: مَنْ آجَرَ أُمَّ وَلَدٍ فُسِخَتْ إجَارَتُهُ. الْبَاجِيُّ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَبْتَذِلُ أُمُّ الْوَلَدِ الدَّنِيَّةَ فِي الْحَوَائِجِ الْخَفِيفَةِ مِمَّا لَا تَبْتَذِلُ فِيهِ
[ ٨ / ٥٠٠ ]
الرِّفْعَةُ.
(وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُكَاتِبَ أُمَّ وَلَدٍ إنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهَا انْتَهَى.
وَكُنْت سُئِلْتُ عَنْ نَصْرَانِيَّةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، هَلْ يَجُوزُ فِدَاؤُهَا فَقِسْتُ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ الْفِدَاءَ لَيْسَ بِبَيْعٍ. وَانْظُرْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُعَجِّلَ عِتْقَهَا عَلَى شَرْطِ إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا فَقَالَ الْبَاجِيُّ.
(وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ فِيهَا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَوَائِجِ الْخَفِيفَةِ. (وَكَثِيرُهَا فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهَا) الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ.
(وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ) اُنْظُرْ هَذَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَرْشُ مَا جُنِيَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا. مُحَمَّدٌ: وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَبْضِ الْأَرْشِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أُوِّلَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ مَا رَجَعَ إلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهَا. (وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا لَهُ فِي أُمِّ وَلَدِهِ الِاسْتِمْتَاعُ.
(وَانْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ) الْجَلَّابُ: إذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهَا تَبِعَهَا مَالُهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُوصِيَ الرَّجُلُ لِأُمِّ وَلَدِهِ، وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ فِي حَيَاتِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ مَرَضًا مَخُوفًا.
(وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا) الْجَلَّابُ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجْبِرَ أُمَّ
[ ٨ / ٥٠١ ]
وَلَدِهِ عَلَى النِّكَاحِ وَقَدْ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِرِضَاهَا.
(وَمُصِيبَتُهَا إنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا وَرُدَّ عِتْقُهَا) الْجَلَّابُ: مَنْ بَاعَ أُمَّ وَلَدٍ فُسِخَ بَيْعُهُ وَرُدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَلَوْ أَعْتَقَهَا مُبْتَاعُهَا رُدَّ عِتْقُهُ، فَإِنْ مَاتَتْ عِنْدَ مُبْتَاعِهَا لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنَهَا وَلَا قِيمَتَهَا.
(وَفُدِيَتْ إنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَالْأَرْشِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْت فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يَلْزَمَ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهَا أَوْ قِيمَتِهَا أَمَةً يَوْمَ الْحُكْمِ وَتُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا.
(وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ لَهَا صُدِّقَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ كَانَتْ هَذِهِ وَلَدَتْ مِنِّي، فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ
[ ٨ / ٥٠٢ ]
صُدِّقَ.
(وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ) ابْنُ زَرْقُونٍ: مَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ فَعَلَ شَيْئًا فِي صِحَّتِهِ مِثْلَ عِتْقٍ أَوْ إيلَادٍ، سَادِسُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنَفَّذُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ. ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ كُنْتُ أَعْتَقْتُ عَبْدِي هَذَا فِي صِحَّتِي وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، الْقَوْلُ الثَّانِي إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ وَرِثَهُ كَلَالَةً لَمْ يَعْتِقْ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ، وَهَذَا فِيمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِأَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتَعَقَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا التَّخْرِيجَ.
(وَإِنْ وَطِئَ شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ بَيْعِهَا لِذَلِكَ وَتَبِعَهُ بِمَا بَقِيَ وَبِقِيمَةِ نِصْفِ الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَمَةً بَيْنَهُمَا فَلَمْ تَحْمِلْ خُيِّرَ شَرِيكُهُ فِي تَمَاسُكِهِ بِحَظِّهِ وَاتِّبَاعِ الْوَاطِئِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ وَطِئَهَا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ وَطِئَهُ، وَلَا حَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا عَقْدَ عَلَيْهِ وَيُؤَدَّبُ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِ مَهْرِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ. ابْنُ شَاسٍ: إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَحَمَلَتْ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا غَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ وَاتَّبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ شَاءَ الشَّرِيكُ أَوْ بِيعَ ذَلِكَ النِّصْفُ الْمُقَوَّمُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ وَيَتْبَعُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ.
(وَإِنْ وَطِئَاهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ وَوَالَى إذَا بَلَغَ أَحَدَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَبْدٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ فَوَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ، دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ نُسِبَ إلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ
[ ٨ / ٥٠٣ ]
وَطِئَ الثَّانِي وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَشْرَكَتْهُمَا وَالَى إذَا كَبِرَ أَيَّهُمَا شَاءَ. ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْلِمًا وَكَذَلِكَ فِي وَطْءِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ. (كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ لَمْ تُوجَدْ الْقَافَةُ تُرِكَ الْوَلَدُ إلَى بُلُوغِهِ فَيُوَالِي مَنْ شَاءَ كَمَا لَوْ قَالَتْ الْقَافَةُ اشْتَرَكَا فِيهِ أَوْ لَيْسَ هُوَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَالَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا وَهُوَ أَوْلَى ثُمَّ ذَكَرَ الْقَوْلَ الْآخَرَ.
(وَوَرِثَاهُ إنْ مَاتَ أَوَّلًا) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَاتَ قَبْلَ الْمُوَالَاةِ فَهُوَ ابْنٌ لَهُمَا ثُمَّ حَكَى الْقَوْلَ الْآخَرَ.
(وَحَرُمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ وَوُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ إنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ مَنْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ فَتَنَصَّرَ بِهَا وُقِفَ مَالُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرُهُ وَتَحْرُمُ عَلَى الْمُرْتَدِّ أُمُّ وَلَدِهِ فِي رِدَّتِهِ حَتَّى يُسْلِمَ، فَإِنْ أَسْلَمَ رَجَعَتْ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ وَعَادَ إلَيْهِ مَالُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
[ ٨ / ٥٠٤ ]
رُجُوعُ أُمَّهَاتِهِ إلَيْهِ بِإِسْلَامِهِ وَلُزُومُ عِتْقِهِنَّ عَلَيْهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّةِ زَوْجَةٍ فَلَا رَجْعَةَ.
(وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ فُسِخَتْ كِتَابَتُهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِالْوَطْءِ فَتَعْتِقُ وَلَا تَرْجِعُ فِيمَا أَدَّتْ.
[فَصْلٌ فِي الْوَلَاء]
فَصْلٌ (الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَلَاءُ لِمَنْ ثَبَتَ الْعِتْقُ عَنْهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ ". (أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ.
(أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِأَنَّ عَبْدَهُ أَعْتَقَ عَبْدًا حَتَّى عَتَقَ فَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ. (إلَّا
[ ٨ / ٥٠٥ ]
كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ وَلَا يَجُرُّهُ لِمُسْلِمٍ غَيْرِهِ. (وَرَقِيقًا إنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إعْتَاقُ الْعَبْدِ فِي حَالٍ يَجُوزُ انْتِزَاعُ مَالِهِ
[ ٨ / ٥٠٦ ]
وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَيْسَ بِسَبَبٍ أَبَدًا بِخِلَافِ مَا لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِهِ حَتَّى عَتَقَ.
(وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَوَلَاؤُك لِي لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ.
(كَسَائِبَةٍ وَكُرِهَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً لِلَّهِ تَعَالَى فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَعْنَى السَّائِبَةِ كَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ. اللَّخْمِيِّ: وَكَرِهَ هَذَا مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَمَاتَ عَنْ مَالٍ، فَمِيرَاثُهُ لِعَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَانَ لِسَيِّدِهِ حِينَ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: مَعْنَى رُجُوعِ الْوَلَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ قَائِمٌ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ. ابْنُ يُونُسَ: صَوَابٌ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَكَمَا لَا تَزُولُ عَنْهُ الْأُبُوَّةُ إنْ أَسْلَمَ وَلَدُهُ فَكَذَا الْوَلَاءُ.
(وَجَرَّ وَلَدُ الْمُعْتِقِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَسْتَرْسِلُ عَلَى أَوْلَادِ مَنْ أَعْتَقَ مُطْلَقًا. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَبُ الْمُعْتِقُ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ لِمُعْتَقِهِ وَلَوْ سَفَلَ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: اشْتَرَى الزُّبَيْرُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَلِلْعَبْدِ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: هُمْ مَوَالِينَا. وَقَالَ
[ ٨ / ٥٠٧ ]
مَوَالِي أُمِّهِمْ مَوَالِينَا. فَقَضَى عُثْمَانُ بِهِمْ لِلزُّبَيْرِ.
(كَأَوْلَادِ الْمُعْتِقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) ابْنُ الشَّاطِّ: مُوَالِي النِّعْمَةِ هُوَ سَبَبُ الْعِتْقِ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ انْتِسَابُ الْمَوْرُوثِ، وَضُرُوبُهُ ثَلَاثَةٌ فَذَكَرَ الضَّرْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ: الضَّرْبُ الثَّالِثُ هُوَ سَبَبُ الْعِتْقِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ انْتِسَابَ أُمِّ الْمَوْرُوثِ أَوْ عَتَقَ أَحَدُ مَنْ لَهُ عَلَيْهَا وِلَادَةٌ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ مَوْلَى نِعْمَةِ السَّبَبِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِهَذَا الضَّرْبِ فِي أَحْوَالٍ ثَلَاثَةٍ: إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ الْمَوْرُوثُ ابْنَ زِنًا.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُلَاعَنًا.
الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا. أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى فَيَتَعَذَّرُ جَرُّ الْوَلَاءِ فِيهَا لِتَعَذُّرِ مَنْ يَجُرُّهُ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَجُرُّ فِيهَا الْأَبُ وَلَاءَ ابْنِهِ الْمُلَاعَنِ فِيهِ إلَى مَوَالِيه عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ إذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ وَاسْتَلْحَقَ الِابْنَ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيَجُرُّ فِيهَا أَيْضًا الْأَبُ إلَى مَوَالِيه عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ إذَا أَعْتَقَ أَوْ أَسْلَمَ، وَيَجُرُّ الْجَدُّ أَيْضًا الْوَلَاءَ فِيهَا إلَى مَوَالِيه عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ مَا دَامَ الْأَبُ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا، ثُمَّ إذَا أُعْتِقَ الْأَبُ أَوْ أَسْلَمَ جَرَّهُ إلَى مَوَالِيه عَنْ مَوَالِيه إلَى مَوَالِي الْجَدِّ اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ إذَا أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ إنْ أَسْلَمَ إلَّا لَرَقَّ. (أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ) ابْنُ شَاسٍ: يَسْتَرْسِلُ الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ فِيمَنْ لَمْ يَمَسَّهُ مِنْهُمْ رِقٌّ، فَأَمَّا مَنْ مَسَّهُ الرِّقُّ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا لِمُعْتِقِهِ أَوْ لِمُعْتِقِ مُعْتِقِهِ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ أَقْوَى. (وَمُعْتَقُهَا) ابْنُ الشَّاطِّ: مَوْلَى النِّعْمَةِ هُوَ سَبَبُ الْعِتْقِ وَضُرُوبُهُ ثَلَاثَةٌ: سَبَبُ عِتْقِ الْمَوْرُوثِ أَوْ مَوْلَى نِعْمَةِ سَبَبٍ فَأَعْلَى وَسَبَبُ عِتْقِ أَبِي الْمَوْرُوثِ. ثُمَّ قَالَ: أَوْ مَوْلَى نِعْمَةِ السَّبَبِ مَا انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ مُطْلَقًا. وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: " وَلَوْ سَفَلَ " اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَجَرَّ
[ ٨ / ٥٠٨ ]
وَلَدَ الْمُعْتَقِ ".
(وَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ أَوْ اُسْتُلْحِقَ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الشَّاطِّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالْحَالَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " إلَّا لِرِقٍّ أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ لِوَلَدِ الْحُرَّةِ مِنْ الْعَبْدِ جَدٌّ أَوْ جَدُّ جَدٍّ عَتَقَ قَبْلَ الْأَبِ وَجَرَّ وَلَاءَهُمْ لِمُعْتِقِهِ.
(وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ لَا لِمُعْتِقِهَا إلَّا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ السِّتَّةِ مِنْ عِتْقِهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اخْتَلَفَ مُعْتِقُ الْأَبِ وَمُعْتِقُ الْأُمِّ فِي الْحَمْلِ وَلَا بَيِّنَةَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِ الْأَبِ إلَّا أَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا. اُنْظُرْ ابْنَ شَاسٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ تَحْتَ حُرٍّ وَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا قَالَتْ عَتَقْتُ وَأَنَا بِهِ حَامِلٌ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ حَمَلْتِ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
(وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ أَوْ اثْنَانِ إنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ إنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ وَحَلَفَ.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الْوَلَاءَ وَالنَّسَبَ كَالْحُدُودِ وَلَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَلَا يُجَرُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ
[ ٨ / ٥٠٩ ]
عَلَى عِلْمٍ أَوْ سَمَاعٍ وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْوَلَاءِ.
(وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ ثُمَّ الْمُعْتِقُ) ابْنُ رُشْدٍ: وِلَايَةُ الْعِتْقِ إنَّمَا تُوجِبُ الْمِيرَاثَ عِنْدَ انْقِطَاعِ النَّسَبِ. وَلَمَّا ذَكَرَ الشِّيرَازِيُّ فِي أُرْجُوزَتِهِ تَرْتِيبَ الْعَصَبَةِ بَدَأَ بِالْأَبِ وَخَتَمَ بِابْنِ أَخِي الْجَدِّ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْلَى النِّعْمَةِ مَا نَصُّهُ:
وَحَجْبُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْإِرْثِ يَجِبُ بِابْنِ أَخِي الْجَدِّ وَمَنْ بِهِ حُجِبَ
(ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَالصَّلَاةِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ
[ ٨ / ٥١٠ ]
حَيًّا وَرِثَهُ وَلَدُ مَوْلَاهُ ثُمَّ وَلَدُ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ. فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَأَبُوهُ قَالَ: وَالْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ مَا سَفَلَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْأَخُ ثُمَّ ابْنُهُ مَا سَفَلَ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ ثُمَّ بَنُوهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَمِيرَاثِ الْوَلَاءِ (ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ فَأَبُوهُ وَأَوْلَادُهُمْ مَا سَفَلُوا، فَإِنْ انْقَطَعُوا فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَاهُ ثُمَّ لِمَنْ يَجِبُ لَهُ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ.
(وَلَا تَرِثُهُ أُنْثَى إلَّا إنْ بَاشَرَتْ عِتْقًا أَوْ جَرَّهُ وَلَاءٌ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ) ابْنُ الْجَلَّابِ: لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا إلَّا وَلَاءِ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ مَا جَرَّ إلَيْهِنَّ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ بِنَسَبٍ أَوْ بِوَلَاءٍ مِثْلُ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِنَّ أَوْ وَلَدِ مَنْ أَعْتَقْنَ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَلَا لِأُنْثَى
[ ٨ / ٥١١ ]
وَلَاءٌ إلَّا عَلَى مَنْ بَاشَرَهُ عِتْقُهَا أَوْ عَلَى مَنْ جَرَّهُ وَلَاؤُهُ لَهَا بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ.
(وَإِنْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْأَبِ وَرِثَهُ الِابْنُ وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ الْمُعْتِقِ وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِ) قَالَ ابْنُ خَرُوفٍ: هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُعْرَفُ بِفَرِيضَةِ الْقُضَاةِ لِغَلَطِ أَرْبَعِمِائَةِ: قَاضٍ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ اشْتَرَى ابْنُ وَابْنَةٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْأَبِ، وَرِثَهُ الِابْنُ دُونَ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتَقِ. وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْعَبْدِ، لِلْبِنْتِ مِنْ الْعَبْدِ النِّصْفُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ الْمُعْتَقِ وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِي مُعْتِقِ النِّصْفِ.
(فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ وَالرُّبُعُ بِالْوَلَاءِ وَالثُّمُنُ بِجَرِّهِ) ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ: إذَا اشْتَرَى ابْنٌ وَابْنَةٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَوَرِثَهُ أَبُوهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، فَإِنَّ الْبِنْتَ تَرِثُ مِنْ أَبِيهَا النِّصْفَ بِالرَّحِمِ فَرْضًا وَنِصْفَ النِّصْفِ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا إذْ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَهُ، ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ هَذَا الْبَاقِي لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ وَالِدِهِ فَصَارَ لَهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ. ابْنُ شَاسٍ.
[ ٨ / ٥١٢ ]
وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى بِهِ وَالْمُوصَى لَهُ وَمَا يَكُونُ بِهِ الْوَصِيَّةُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَرْكَانِهَا وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى فِيهِ وَالصِّيغَةِ. بَابٌ (صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَتَصِحُّ مِنْ كُلِّ حُرٍّ. (مُمَيِّزٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ. (مَالِكِ) ابْنُ شَاسٍ: تَصِحُّ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ وَلَا تَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ الْمَجْنُونِ.
(وَإِنَّ سَفِيهًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُصَابِ حَالَ إفَاقَتِهِ لَا حَالَ خَبَلِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيَجُوزُ لِلسَّفِيهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْعِتْقِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ
[ ٨ / ٥١٣ ]
بَتْلًا.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَالْكُلُّ عِتْقٌ. (وَصَغِيرًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " مُمَيِّزٍ " وَقَالَ أَصْبَغُ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ إذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ. وَلِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إذَا أَثْغَرَ وَالصِّبْيَانُ يَخْتَلِفُ إدْرَاكُهُمْ وَتَمْيِيزُهُمْ، فَمَنْ
[ ٨ / ٥١٤ ]
عُلِمَ تَمْيِيزُهُ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ فِيهِ قُرْبَةٌ أَوْ صِلَةُ رَحِمٍ، وَإِنْ جَعَلَهَا لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا فِي مَنْهِيٍّ عَنْهُ رُدَّتْ وَصِيَّتُهُ. (وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يُرِيدُ إذَا لَمْ يَخْلِطْ فِي كَلَامِهِ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ: إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ.
(وَكَافِرٍ إلَّا بِكَخَمْرٍ لِمُسْلِمٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ " وَالْكَافِرُ تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ إلَّا بِكَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لِمُسْلِمٍ "
[ ٨ / ٥١٥ ]
وَاضِحٌ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ عَنْ مَالِكٍ تَامٍّ مِلْكُهُ.
(لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ كَمَنْ سَيَكُونُ إنْ اسْتَهَلَّ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُوصَى لَهُ. فَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَانْفَصَلَ حَيًّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ سَيَكُونُ صَحَّ قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ فَهُوَ إخْرَاجُ مَالٍ عَنْ الْوَرَثَةِ إذْ بَيْنَ مَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَرْقٌ.
(وَوُزِّعَ بِعَدَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِوَلَدِ فُلَانٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ جَازَ وَيُنْتَظَرُ أَيُولَدُ لَهُ أَمْ لَا، وَيُسَاوِي
[ ٨ / ٥١٦ ]
فِيهِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
(بِلَفْظٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الرَّابِعُ مَا بِهِ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ وَتَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ (أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى تَعْيِينِ الْوَصِيَّةِ فَيَدْخُلُ اللَّفْظُ وَالْكِتَابَةُ وَالْإِشَارَةُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: الصِّيغَةُ كُلُّ لَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهَا قَصْدُ الْوَصِيَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَيُخْرِجُ الْكُتُبَ.
(وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: قَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَإِنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَا يَتَعَيَّنُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ.
(فَالْمِلْكُ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا مَاتَ الْمُوصِي كَانَ الْمُوصَى لَهُ مَوْقُوفًا، فَإِنْ قَبِلَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا دَخَلَتْ فِي حُكْمِهِ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ رَدَّهَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ. وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ إذَا وَجَبَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ. وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ فَأَوْلَدَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ، وَكَذَا ثَمَرُ النَّخْلِ الْحَادِثِ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ اهـ. وَانْظُرْ إنْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي هِيَ كَالشُّفْعَةِ وَالْخِيَارِ لِوَرَثَتِهِ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ.
قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ عِيَاضٌ: وَهَذَا بَيِّنٌ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَحْتَاجُ
[ ٨ / ٥١٧ ]
إلَى قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا عِلْمِهِ، لِأَنَّ قَبُولَهَا حَقٌّ يُورَثُ عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَرَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِكَلَامٍ يَقْتَضِي عَدَمَ اطِّلَاعِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الِاطِّلَاعِ عَلَى نَقْلِ التَّنْبِيهَاتِ قُصُورٌ.
(وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ قَبْلَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْغَلَّاتِ تَبَعٌ لِلْأُصُولِ فَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ؛ فَقِيلَ تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ غَلَّاتٍ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ اتَّبَعَتْهَا وَلَا تُقَوَّمُ الْغَلَّاتُ، وَقِيلَ تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَلَّاتِهَا.
قَالَ التُّونِسِيُّ: وَهَذَا أَشْبَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَمَاءَ الْعَبْدِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى هَيْئَتِهِ يَوْمَ التَّقْوِيمِ، وَكَذَلِكَ وَلَدٌ لِأَمَةٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا كَنَمَاءِ إعْطَائِهَا. فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَقْوِيمُ الْغَلَّاتِ مَعَ الرِّقَابِ لِأَنَّهُمَا كَالنَّمَاءِ فِي الْمُوصَى بِهِ.
(وَلَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ لِإِذْنٍ فِي قَبُولٍ كَإِيصَائِهِ بِعِتْقِهِ) تَرْجَمَ ابْنُ يُونُسَ فَقَالَ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ فَلَمْ يَقْبَلَا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ فَلَا قَوْلَ لَهُ وَيَعْتِقُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ. وَانْظُرْ
[ ٨ / ٥١٨ ]
قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا ".
(وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى بِبَيْعِ جَارِيَتِهِ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فَأَبَتْ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَوَارِ الْوَطْءِ فَذَلِكَ لَهَا وَإِلَّا بِيعَتْ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا. (وَلَهَا الِانْتِقَالُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ خَيِّرُوهَا فِي الْعِتْقِ أَوْ الْبَيْعِ خُيِّرَتْ، فَإِنْ اخْتَارَتْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى الْآخَرِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ لَهَا مَا لَمْ يُنَفَّذْ فِيهَا مَا اخْتَارَتْ أَوَّلًا.
(وَصَحَّ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إنْ اتَّحَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَوْصَى لِعَبْدِ ابْنِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ جَازَ وَلَا يَنْتَزِعُ ذَلِكَ الِابْنُ مِنْهُ.
(أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ رَجُلٍ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إلَّا بِالتَّافِهِ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ فِيمَا يُرِيدُ نَاحِيَةَ الْعَبْدِ لَا نَفْعَ سَيِّدِهِ كَانَ خَدَمَهُ وَنَحْوَهُ.
(وَلِمَسْجِدٍ وَصُرِفَ فِي مَصْلَحَتِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَشَبَهِهَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِمَا. ابْنُ رُشْدٍ: الْوَاجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ بُنْيَانُ الْمَسْجِدِ وَرَمُّهُ عَلَى أَجْرِ أَئِمَّتِهِ.
(وَخِدْمَتِهِ وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَفِي دَيْنِهِ أَوْ وَارِثِهِ) أَشْهَبُ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ قَدْ مَاتَ وَعَلِمَ بِمَوْتِهِ فَذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَلِدَيْنٍ عَلَيْهِ. وَأَتَى اللَّخْمِيِّ بِهَذَا غَيْرَ مَعْزُوٍّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ.
(وَلِذِمِّيٍّ) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ:
[ ٨ / ٥١٩ ]
مَنْ نَذَرَ صَدَقَةً عَلَى كَافِرٍ لَزِمَهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ فِي الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ أَجْرًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى إيثَارِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا بِنَفْسِ الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ اهـ.
قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. أَصْبَغُ: تَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَلَا تَجُوزُ لِلْحَرْبِيِّ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ حَرْبٍ.
(وَلِقَاتِلٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ وَعَلِمَ بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ خَطَأً جَازَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَتَجُوزُ فِي مَالِهِ دُونَ الدِّيَةِ لِأَنَّ قَبُولَ الدِّيَةِ كَمَالٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. (وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَوْصَى بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَمْدًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَاتِلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ لَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هِيَ نَافِذَةٌ لَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
(وَبَطَلَتْ بِرِدَّةٍ) بَهْرَامَ: وَبَطَلَتْ بِرِدَّةِ الْمُوصِي إنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ تَابَ وَكَانَتْ مَكْتُوبَةً صَحَّتْ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ وَصَايَاهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَبَعْدَهَا.
(وَإِيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوصَى بِهِ كُلُّ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ حَيْثُ الْوَصِيَّةُ بِهِ، فَتَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ بِالْخَمْرِ وَبِالْمَالِ فِيمَا لَا يَحِلُّ صَرْفُهُ فِيهِ. وَسَمِعَ عِيسَى جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى بِمَنَاحَةِ مَيِّتٍ أَوْ لَهْوِ عُرْسٍ لَا يُنَفَّذُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْكَبَرِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ النِّيَاحَةَ عَلَى الْمَيِّتِ مُحَرَّمَةٌ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ أَوْصَى بِمَالٍ لِمَنْ يَصُومُ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. ابْنُ عَتَّابٍ: وَكَذَلِكَ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ عَهِدَتْ بِعَهْدٍ لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهَا فَهُوَ نَافِذٌ كَالِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ وَهُوَ رَأْيُ شُيُوخِنَا قَالَ: وَكَذَلِكَ رَأْيُ إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ بِضَرْبِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِهَا.
(وَلِوَارِثٍ) الْمُوَطَّأُ: السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا وَرَثَتُهُ، وَإِنْ أَجَازَ
[ ٨ / ٥٢٠ ]
بَعْضُهُمْ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ انْتَهَى. كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - ﵀ - يَعْتَرِضُ عَلَى الْمُوثَقِينَ مَنْعَهُمْ مِنْ يُرِيدُ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إذْ لَعَلَّهُ أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ قَدْ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ. (كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِحُّ لِلْمَوَارِيثِ وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ كَزَائِدِ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ.
وَفِي كَوْنِهَا بِالْإِجَازَةِ تَنْفِيذًا أَوْ ابْتِدَاءً عَطِيَّةً مِنْهُمْ قَوْلَانِ. (يَوْمَ التَّنْفِيذِ) ابْنُ عَرَفَةَ: نُصُوصُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ مَوْتِهِ، فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ الْمَوْجُودِ يَوْمَ الْمَوْتِ " الْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ.
(وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ) ابْنُ الْقَصَّارِ: إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ مَا وَصَّى بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، كَانَ ذَلِكَ تَنْفِيذًا لِفِعْلِ الْمَيِّتِ لَا ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْ الْوَارِثِ.
(وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُجِيزُوا لَهُ فَلِلْمَسَاكِينِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَارِثٍ وَقَالَ إنْ لَمْ يُجِزْهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ فَهُوَ فِي السَّبِيلِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ الْغَرَرِ.
(بِخِلَافِ الْعَكْسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ دَارِي فِي السَّبِيلِ إلَّا أَنْ يُنَفِّذَهَا الْوَرَثَةُ لِابْنِي ذَلِكَ نَافِذٌ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ.
[بَاب الرُّجُوع عَنْ الْوَصِيَّة]
(وَبِرُجُوعٍ فِيهَا وَإِنْ
[ ٨ / ٥٢١ ]
بِمَرَضٍ بِقَوْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجُوزُ رُجُوعُ الْمُوصِي عَنْ وَصِيَّتِهِ إجْمَاعًا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ، فَلَوْ الْتَزَمَ فِيهَا عَدَمَ الرُّجُوعِ فَفِي لُزُومِهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ مُتَأَخِّرِي فُقَهَاءِ تُونُسَ انْتَهَى.
وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ سَلْمُونَ إلَّا قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونِسِيِّ: لَوْ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ لَا رُجُوعَ لِي فِيهَا أَوْ فُهِمَ عَنْهُ إيجَابُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَكَانَتْ كَالتَّدْبِيرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَنْ ذَلِكَ. الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ (أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ (وَكِتَابَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: وَالْكِتَابَةُ رُجُوعٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَجِدْهُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْأُصُولُ تُوَافِقُهُ. (وَإِيلَادٍ) ابْنُ كِنَانَةَ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ فَلَهُ وَطْؤُهَا وَلَا تُنْتَقَضُ وَصِيَّتُهُ إلَّا أَنْ تَحْمِلَ مِنْ سَيِّدِهَا (وَحَصْدِ زَرْعٍ) لَوْ قَالَ " وَدَرْسِ زَرْعٍ " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَوْصَى بِزَرْعٍ فَحَصَدَهُ أَوْ بِثَمَرٍ فَجَذَّهُ أَوْ بِصُوفٍ فَجَزَّهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ إلَّا أَنْ يَدْرُسَ الْقَمْحَ وَيَكْتَالَهُ وَيُدْخِلَهُ بَيْتَهُ فَهَذَا رُجُوعٌ. الْبَاجِيُّ: بِالدَّرْسِ وَالتَّصْفِيَةِ انْتَقِلْ اسْمُهُ عَنْ الزَّرْعِ إلَى اسْمِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَكَانَ رُجُوعًا. (وَنَسْجِ غَزْلٍ)
[ ٨ / ٥٢٢ ]
الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ أَوْصَى بِغَزْلٍ فَحَاكَهُ ثَوْبًا أَوْ بِرِدَاءٍ فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا فَهُوَ رُجُوعٌ.
وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَزَادَ: أَوْ بِفِضَّةٍ فَصَاغَهَا خَاتَمًا أَوْ بِشَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا، فَهُوَ كُلُّهُ رُجُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ. قَالَ: وَكَذَا قُطْنٌ ثُمَّ حُشِيَ بِهِ أَوْ غَزَلَهُ. (وَصَوْغِ فِضَّةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ: وَبِفِضَّةٍ فَصَاغَهَا (وَحَشْوِ قُطْنٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ: وَكَذَا بِقُطْنٍ ثُمَّ حُشِيَ بِهِ. (وَذَبْحِ شَاةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ: أَوْ بِشَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا (وَتَفْصِيلِ شَقَّةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَوْ بُرْدًا فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا.
(أَوْ إيصَاءٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا قَالَ إنْ مِتُّ فِيهِمَا وَإِنْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ بَعْدَ هُمَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَفْظًا بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا، فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَهَا جَازَتْ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ فِي سَفَرِهِ، فَإِنْ قَدِمَ أَوْ بَرِئَ وَلَمْ يُغَيِّرْ مَا قَالَ حَتَّى مَاتَ فَذَلِكَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ بِذَلِكَ كِتَابًا وَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ. سَحْنُونَ: وَإِنْ أَخَّرَهُ سَنَةً بَعْدَ
[ ٨ / ٥٢٣ ]
الْبُرْءِ أَوْ الْقُدُومِ فَأَقَرَّهُ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَتَبَ وَصِيَّةً فِي مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ جَائِزَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا فِي سَفَرِهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمَرَضٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِمِلْكٍ بِعَيْنِهِ أَوْ وَقْتٍ بِعَيْنِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتُبْ بِهَا كِتَابًا وَإِنَّمَا أَشْهَدَ بِهَا خَاصَّةً ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ. نَزَلَ مِثْلُ هَذِهِ النَّازِلَةِ وَرَجَعْت عَنْ فَتْوَايَ فِيهَا لِلِاطِّلَاعِ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَعَلَى مَا فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لَا تُنَفَّذُ.
قَالَ: وَكَذَا إنْ أَوْصَى فِي مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَقَالَ إنْ مِتُّ وَلَمْ يَزِدْ أَوْ قَالَ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ أَوْصَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَوْتَ بِحَالٍ.
فَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ كِتَابٍ لَمْ تُنَفَّذْ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ أَوْ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ إذَا لَمْ يُقَيِّدْهَا فِي كِتَابٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِوَصِيَّتِهِ أَثَرٌ يَكُونُ فِي اسْتِدَامَتِهَا اسْتِدَامَةٌ لَهَا، وَالْإِشْهَادُ إنَّمَا اُخْتُصَّ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى غَيْرِهِ.
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا رُشِّحَتْ بِهِ مَا رَجَعْت إلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَا تَكُونُ الْوَصَايَا بِشَكٍّ كَمَا لَا يَكُونُ الْمِيرَاثُ بِهِ، وَكَمَا قَالُوا فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا تَرِثُهُ بِفَوْتِ الْأَعْذَارِ إلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا أَدْرَاك مَا الَّذِي كَانَ يَدْرَأُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَأَوْجَبَ لَهَا الْمِيرَاثَ.
[ ٨ / ٥٢٤ ]
(وَلَوْ أَطْلَقَهَا) قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: مَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ إذَا كَانَتْ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا فِي سَفَرِهِ. (لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّمَا تُنَفَّذُ وَصِيَّةُ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ إذَا جَعَلَهَا بِيَدِ رَجُلٍ وَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْبُرْءِ أَوْ الْقُدُومِ فَأَقَرَّهُ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ بَاطِلٌ.
(أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ وَاشْتَرَكَا) وَسُمِعَ أَصْبَغُ: مَنْ أَوْصَى بِمِزْوَدِ حَرِيرَةٍ ثُمَّ لَتَّهَا بِسَمْنٍ أَوْ عَسَلٍ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا بِقَدْرِهَا مِنْ قَدْرِ لِتَاتِهَا كَالثَّوْبِ يَصْبُغُهُ وَالْبُقْعَةُ يَبْنِيهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: ذَلِكَ رُجُوعٌ انْتَهَى.
[ ٨ / ٥٢٥ ]
اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُرَاعِ قَوْلَ أَشْهَبَ هُنَا وَرَاعَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلَانِ.
(كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِرَجُلٍ مِنْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ. ثُمَّ أَوْصَى بِذَلِكَ لِرَجُلٍ آخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
(وَلَا بِرَهْنٍ) ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى بِعَبْدٍ ثُمَّ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ. وَقَالَهُ مَالِكٌ.
(وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ وَتَعْلِيمِهِ وَوَطْءٍ) ابْنُ شَاسٍ: تَزْوِيجُ الْعَبْدِ وَالْوَطْءُ مَعَ الْعَزْلِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَجِدْ مَسْأَلَةَ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَأُصُولُهُ تَقْتَضِيه وَشَرْطُهُ فِي الْوَطْءِ الْعَزْلَ خِلَافُ النَّصِّ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِيلَادٍ ".
(وَلَا إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ قَالَ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ جَمِيعَهُ بَهْرَامَ: إذْ لَا يَخْتَصُّ ثُلُثُ الْمَالِ بِمَا عِنْدَهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا يَمْلِكُهُ حَالَ الْمَوْتِ، وَسَوَاءٌ زَادَ أَوْ نَقَصَ، قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ.
[ ٨ / ٥٢٦ ]
(كَثِيَابِهِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا) ابْنُ رُشْد: مَنْ عَمَّ فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ ثِيَابِي أَوْ رَقِيقِي أَوْ غَنَمِي لِفُلَانٍ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فَاسْتَبْدَلَ بِهِمْ وَأَفَادَ غَيْرَهُمْ فَوَصِيَّتُهُ تُنَفَّذُ فِيمَا مَلَكَ يَوْمَ مَوْتِهِ، وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ يَوْمَ أَوْصَى انْتَهَى.
وَانْظُرْ إذَا أَوْصَى بِدَنَانِيرَ فَتَغَيَّرَتْ السِّكَّةُ وَلَمْ يَدَعْ وَصِيَّتَهُ الْمَنْصُوصُ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ سِكَّةَ النَّاسِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُوصِي. اُنْظُرْ قَدْ لَا تَتَنَوَّعُ السِّكَّةُ وَيَتَنَوَّعُ الْمِعْيَارُ أَوْ الْجِنْسُ، هَلْ يُقَالُ إنَّمَا هُوَ تَنَوُّعُ سِكَّةٍ؟ كُنْتُ أَفْتَيْتُ بِهَذَا وَرَجَعْتُ عَنْ فَتْوَايَ.
(أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَاهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَفِي رُجُوعِ الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ. عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ مَنْ نَقَلَ الْقَوْلَ الثَّانِي وَإِنَّمَا نَقَلَ الْبَاجِيُّ وَالصَّقَلِّيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ.
(بِخِلَافِ مِثْلِهِ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسِلَاحِهِ فَيَذْهَبُ سَيْفُهُ وَدِرْعُهُ ثُمَّ يَشْتَرِي سَيْفًا آخَرَ وَدِرْعًا آخَرَ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ فَأَخْلَفَ غَيْرَهُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَأَجْمَلَ فَمَا وَقَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ مَنْ تَرَكَهُ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ.
(وَلَا إنْ جَصَّصَ الدَّارَ وَصَبَغَ الثِّيَابَ وَلَتَّ السَّوِيقَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ جَصَّصَ الدَّارَ وَلَتَّ السَّوِيقَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ. وَعَزَا ابْنُ يُونُسَ هَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيَّرْ الِاسْمُ عَنْ حَالِهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بَنَى الْعَرْصَةَ ".
(وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلَانِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ فَهَدَمَهَا فَالْعَرْصَةُ وَالنَّقْضُ لِلْمُوصَى لَهُ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّ الْهَدْمَ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْوَصِيَّةِ كَقَطْعِ الثَّوْبِ قَمِيصًا انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِرِدَاءٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصًا أَنَّهُ رُجُوعَ. اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنَسْجٍ غُزِلَ " وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ فَهَدَمَهَا وَصَيَّرَهَا عَرْصَةً فَالْعَرْصَةُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا وَصِيَّةَ فِي النَّقْضِ. الْبَاجِيُّ: لِأَنَّ اسْمَ الْبِنَاءِ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَلَا اسْمُ الدَّارِ بَعْدَ النَّقْضِ فَبَطَلَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ الِاسْمِ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةَ.
(وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ كَنَوْعَيْنِ دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَكْثَرَ
[ ٨ / ٥٢٧ ]
فَإِنَّ لَهُ أَكْثَرَ الْوَصِيَّتَيْنِ. الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ هَاتَيْنِ وَصِيَّتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَكَانَ لَهُ أَكْثَرُهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى أَقَلَّ عَدَدًا، وَعَلَى حَسَبِ هَذَا تَجْرِي الْوَصِيَّتَانِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ الَّتِي تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ أَوْ الْحَيَوَانِ وَالدُّورِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ لَهُ فِي الْعُرُوضِ الْوَصِيَّتَيْنِ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهَا مَعْدُومٌ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا وَصِيَّتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مِنْ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ مُتَمَاثِلَةٌ، وَكَذَلِكَ الْأَفْرَاسُ وَالْإِبِلُ وَالْعَبِيدُ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُمَا مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُمَا غَيْرُ مُتَمَاثِلَيْنِ لِأَنَّ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ. فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ بِالصَّرْفِ. انْتَهَى مِنْ الْمُنْتَقَى. بَقِيَ النَّظَرُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بِسَبَائِكَ أَوْ بِقَمْحٍ ثُمَّ بِشَعِيرٍ. نُقِلَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بِدَنَانِيرَ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَيَبْقَى
[ ٨ / ٥٢٨ ]
النَّظَرُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَدَدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَالْجِنْسِ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ يُوصِيَ لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ الْعَدَدَانِ جَمِيعًا. الْبَاجِيُّ: وَإِنْ كَانَ مَا أَوْصَى بِهِ مُعَيَّنًا كَعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ آخَرَ بِعَيْنِهِ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ.
(وَمَنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ بِثُلُثِهِ عَتَقَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَأَخَذَ بَاقِيه وَإِلَّا قُوِّمَ مِنْ مَالِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ عَتَقَ جَمِيعُهُ، وَمَا فَضَلَ عَنْ الثُّلُثِ كَانَ لِلْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَحْمَلُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ اسْتَتَمَّ مِنْهُ عِتْقَ نَفْسِهِ.
(وَدَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمَسَاكِينِ كَعَكْسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: يَدْخُلُ الْفَقِيرُ فِي لَفْظِ الْمَسَاكِينِ وَالْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا نَظَرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصِي عَاصِيًا.
(وَفِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لِأَبٍ وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ إلَّا لِبَيَانٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ وَلَا يُخَصُّ) اُنْظُرْ هَلْ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ دَخَلَ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ لِلْقَرِينَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَيُؤْثَرُ فِي الْجَمِيعِ ذُو الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ وَلِيٍّ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فُضِّلَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَسَارًا فُضِّلَ الْأَخُ عَلَى الْجَدِّ وَالْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَلَا يُعْطِي الْأَقْرَبُ الْجَمِيعَ بِخِلَافِ الْوَقْفِ اهـ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَوْلُهُ: " لِقَرَابَتِي أَوْ لِرَحِمِي أَوْ لِذِي رَحِمِي أَوْ لِأَهْلِي أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِي " الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ دَخَلَ فِيهِ الْوَارِثُ وَالْمَحْرَمُ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ قَرِيبٍ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ. وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ خَرَجَ وَرَثَتُهُ بِقَرِينَةِ الشَّرْعِ، وَلَوْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فُضِّلَ الْأَقْرَبُ اهـ.
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ مَسَائِلَ: أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ إلَّا فِي خُرُوجِ الْوَارِثِ. نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ أَنَّ ذَلِكَ لِجَمِيعِ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.
قَالَ أَشْهَبُ: يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ رَحِمٍ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَحْرَمٌ أَوْ غَيْرُ مَحْرَمٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ
[ ٨ / ٥٢٩ ]
وَالْخَالَاتُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخَالُ وَالْخَالَةُ وَلَا قَرَابَتُهُ مِنْ الْأُمِّ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ أَقَارِبِهِ مُسْلِمِينَ وَبَعْضُهُمْ نَصَارَى فَقَالَ أَشْهَبُ: يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ إذَا أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَلْيُفَضَّلْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مَا لَمْ يَكُونُوا وَرَثَتَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِوَصِيَّتِهِ وَرَثَتَهُ، وَالْأَخُ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ فَيُعْطِي الْأَخُ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ أَيْسَرَهُمَا ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ عَلَى نَحْوِ هَذَا. اهـ.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ. زَادَ ابْنُ شَاسٍ: وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى وَجْهِ الْحَبْسِ فَالْأَخُ أَوْلَى وَحْدَهُ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَإِذَا هَلَكَ صَارَتْ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَنَحْوُ هَذَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ فِي الْحَبْسِ لَا يُدْخِلُ مَعَ الْأَخِ غَيْرَهُ مَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ وَصِيَّةً بِسُكْنَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، وَلَوْ كَانَتْ بِغَلَّةٍ حَبْسٍ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ دَخَلَ الْأَبْعَدُ مَعَ الْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ اهـ.
وَانْظُرْ فِي الْوَصَايَا، الثَّالِثُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِحَبْسِ دَارِهِ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أُوثِرَ أَهْلُ الْحَاجَةِ، وَأَمَّا الْوَصَايَا فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ بِالسَّوِيَّةِ. وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِبَيَانٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، فَلَوْ صَرَّحَ بِهَا لَمْ يَكُنْ إشْكَالٌ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا. وَيُحْتَمَلُ إلَّا لِبَيَانٍ أَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنْ لَا يُؤْثَرَ ذُو الْحَاجَةِ عَلَى غَيْرِهِ.
(وَالزَّوْجَةُ فِي جِيرَانِهِ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ أُعْطِيَ الْجَارُ الَّذِي اسْمُ الْمَنْزِلِ لَهُ وَلَا يُعْطَى أَتْبَاعُهُ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا ابْنَتُهُ الْبِكْرُ وَلَا خَدَمُهُ، وَتُعْطَى زَوْجَتُهُ وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ الْبَائِنُ عَنْهُ بِنَفَقَتِهِ وَالْجَارُ الْمَمْلُوكُ إذَا كَانَ يَسْكُنُ بَيْتًا عَلَى حِدَتِهِ أُعْطِيَ، كَانَ سَيِّدُهُ جَارًا أَمْ لَا. وَلِسَحْنُونٍ: يُعْطَى وَلَدُهُ الْأَصَاغِرُ وَأَبْكَارُ بَنَاتِهِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَإِنْ كَانَتْ غَلَّةً تُقَسَّمُ فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ فِي كُلِّ غَلَّةٍ. وَحَدُّ الْجَارِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ مَا كَانَ مُوَاجِهَهُ وَمَا لَصِقَ بِالْمَنْزِلِ مِنْ وَرَائِهِ وَجَنْبَاتِهِ. (لَا عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَارَ الْمَمْلُوكَ يُعْطَى إنْ كَانَ يَسْكُنُ بَيْتًا عَلَى حِدَتِهِ. (وَفِي وَلَدٍ صَغِيرٍ وَبِكْرٍ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ عَزْوُهُمَا لِسَحْنُونٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ.
(وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ) بَهْرَامَ: لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ أَوْ بِوَلَدِهَا دَخَلَ حَمْلُهَا مَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. بِسَنَةٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا. (إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: " إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ " هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّيْخِ.
. (وَالْأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِمَوَالِي بَنِي فُلَانٍ وَلَهُ مَوَالِي نِعْمَةٍ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ وَمَوَالِي أَنْعَمَ هُوَ عَلَيْهِمْ، كَانَ لِمَوَالِيهِ الْأَسْفَلِينَ دُونَ الْأَعْلَيْنَ.
(وَالْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ وَبِالثَّمَرَةِ الْآتِيَةِ. ابْنُ وَهْبٍ: إنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمَا وَلَدَتْ جَارِيَتِي هَذِهِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ يَوْمَ أَوْصَى حَامِلًا فَهُوَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَلَهُ كُلُّ مَا وَلَدَتْ فِي حَيَاتِهِ. كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ أَوْصَى أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ فِيهِمْ.
(وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ إذَا مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ مُسْلِمًا لِأَنِّي
[ ٨ / ٥٣٠ ]
لَا أَرَاهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ.
(لَا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِيهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِبَنِي تَمِيمٍ أَوْ قَيْسٍ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ وَقُسِّمَتْ عَلَى الِاجْتِهَادِ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَعُمَّ قَيْسًا كُلَّهُمْ وَلَا شَيْءَ فِيهَا لِلْمَوَالِي. أَشْهَبُ: أَمَّا إنْ قَالَ لِتَمِيمٍ فَيُعْطِي لِمَوَالِيهِمْ، وَأَمَّا إنْ قَالَ بَنِي فُلَانٍ فَلَا. ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَذَلِكَ سَوَاءٌ.
(وَلَا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ) إذَا أَوْصَى لِابْنِ السَّبِيلِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْدَرِجُ.
(وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْقَبِيلَةِ الْكَبِيرَةِ كَالْغُزَاةِ وَالْمَسَاكِينِ وَنَحْوِهِمْ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ مَجْهُولِينَ لَا يُعْرَفُ عَدَدُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ كَقَوْلِهِ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقِسْمَةَ مِنْهُمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانُوا غَيْرَ وَرَثَتِهِ. قُلْت: فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ وَوُلِدَ غَيْرُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ؟ قَالَ: فَذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَخْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ لِمَوَالِيهِ بِثُلُثِهِ فَمَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ نَفَرٌ وَوُلِدَ لِآخَرَيْنِ مِنْهُمْ وَذَلِكَ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ، فَإِنَّمَا يَكُونُ الثُّلُثُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ مِنْهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَ قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تُقَسَّمُ بِالسَّوَاءِ بِخِلَافِ الْحَبْسِ فَالْأَمْرُ بِالْحَبْسِ أَوْسَعُ. اُنْظُرْ عَلَى هَذَا إذَا مَاتَ طَالِبُ الْعِلْمِ، هَلْ لِوَرَثَتِهِ طَلَبُ مَا انْكَسَرَ لَهُ مِنْ الْمُرَتَّبِ وَإِنَّمَا هُوَ كِرَاءُ رِبَاعٍ وَثَمَنُ مَاءٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ. الْبُرْزُلِيِّ: كَانَ مَنْ يُسْتَفْتَى بِالْمَدْرَسَةِ يَحْسِبُ مَا انْكَسَرَ لِلطَّالِبِ وَيَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ مَشَقَّةٌ إذَا اسْتَحَقَّهَا السَّابِقُ وَمَاتَ أَخَذَ ذَلِكَ وَارِثُهُ دُونَ مَنْ هُوَ بِهَا الْآنَ. وَأَفْتَى أَنَّ مَنْ مَاتَ أَوْ رَحَلَ بَطَلَ مَا انْكَسَرَ لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا مَنْ حَضَرَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لِمَجْهُولٍ مَنْ يَأْتِي فَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ، وَهَذَا فِي الطَّلَبَةِ وَاضِحٌ. يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ وَالْبَوَّابِ هَلْ هِيَ إجَارَةٌ تَتَعَيَّنُ لَهُمْ مَتَى خَدَمُوا؟ وَتَبْقَى مَسَائِلُ إذَا خَرَجَ الْمُرَتَّبُ وَقَدْ غَابَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ هَلْ يَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ. وَشَاهَدْتُ ابْنَ عَرَفَةَ لَا يَعْمَلُ حِسَابًا لِمَنْ غَابَ. وَتُوُفِّيَ طَالِبٌ قَبْلَ طِيَابِ الزَّيْتُونِ فَطَلَبَ وَالِدُهُ حَظَّهُ مِنْ الزَّيْتُونِ فَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ: لَا شَيْءَ لَهُ حَتَّى يَطِيبَ الزَّيْتُونُ وَهُوَ حَيٌّ.
(وَاجْتَهَدَ كَزَيْدٍ مَعَهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ قَالَ فِي السَّبِيلِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْيَتَامَى، قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ لَا أَثْلَاثًا وَلَا أَنْصَافًا. (وَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ أُعْطِيَ زَيْدٌ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَسْمِ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ وَيَكُونُ جَمِيعُ الثُّلُثِ لِلْمَسَاكِينِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَحَدُهُمَا غَنِيٌّ وَالْآخَرُ فَقِيرٌ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَرِثَ نَصِيبَهُ وَرَثَتُهُ.
(وَضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ مَجْهُولٌ كَوُقُودِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ أَوْ تَفْرِقَةِ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ ضُرِبَ لَهُ بِالثُّلُثِ وَوُقِفَتْ حِصَّتُهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُخْرَجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى غَيْرِ أَمَدٍ مِنْ وَقِيدٍ فِي مَسْجِدٍ أَوْ سِقَاءِ مَاءٍ أَوْ خُبْزٍ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا وَكَذَا أَبَدًا وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا
[ ٨ / ٥٣١ ]
فَإِنَّهُ يُحَاصُّ بِهَذَا الْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَيُوقَفُ بِذَلِكَ حِصَّتُهُ.
(وَهَلْ يُقَسَّمُ عَلَى الْحِصَّةِ قَوْلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ اجْتَمَعَ فِي الْحِصَّةِ مَجْهُولَانِ كَعِمَارَةِ مَسْجِدٍ أَوْ إطْعَامِ مِسْكِينٍ، فَقِيلَ هِيَ كَمَجْهُولٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ لِكُلِّ وَصِيَّةٍ مِنْهَا ثُلُثٌ، ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَلِابْنِ يُونُسَ.
قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إذَا أَوْصَى بِوَقِيدِ قَنَادِيلَ فِي مَسْجِدٍ كُلَّ لَيْلَةٍ لِلْأَبَدِ وَأَنْ تُسْقَى كُلَّ يَوْمٍ رَاوِيَةُ مَاءٍ، فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الرَّاوِيَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَكَمْ ثَمَنُ وَقِيدِ قَنَادِيلِ كُلِّ لَيْلَةٍ، فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ قَالَ: يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى عَدَدِ الْمَجْهُولَاتِ. وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَجْهُولٍ لَوْ انْفَرَدَ لِضَرْبٍ لَهُ بِالثُّلُثِ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا قُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَى عَدَدِهِمْ اهـ. فَقَدْ حَصَلَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَعْزُوٌّ وَمُوَجَّهٌ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْآخَرِ.
(وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ يُزَادُ ثُلُثُ قِيمَتِهِ ثُمَّ اُسْتُؤْنِيَ ثَمَّ وَارِثٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ فُلَانٍ وَيَعْتِقَ فَإِنَّهُ يُزَادُ فِيهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ لَا ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنْ يُزَادَ، فَإِنْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْتَأْنَى بِثَمَنِهِ فَإِنْ بِيعَ وَإِلَّا رُدَّ ثَمَنُهُ مِيرَاثًا.
(وَبَيْعٍ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ كَالْإِبَايَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةَ: إنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ، ثَمَنِهِ نُقِصَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ لَا ثُلُثِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي وَضَيْعَةً أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ ثَمَنِهِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ أَحَبَّ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا سُئِلُوا أَنْ يُعْتِقُوا ثُلُثَ الْعَبْدِ. وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ: إنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَشْتَرِيه إلَّا بِأَقَلَّ مِنْ وَضَيْعَةِ ثُلُثِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا. قَالَ: وَأَمَّا الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ بِمَا أَعْطَى أَوْ يَعْتِقُ ثُلُثُ الْعَبْدِ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ.
(وَبِشِرَاءِ عَبْدِ فُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ وَلِزِيَادَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ اشْتَرَوْا عَبْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَامْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ غِبْطَةً بِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: ضَنًّا بِهِ عَادَ ذَلِكَ مِيرَاثًا وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ، فَلَوْ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِذَلِكَ لِيَزْدَادَ ثَمَنًا دُفِعَ ثَمَنُهُ وَثُلُثُ ثَمَنِهِ لِلْمُوصَى لَهُ (وَبَيْعُهُ لِعِتْقٍ نَقَصَ ثُلُثَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: أَمَّا الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ أَوْ يُعْتِقُوا ثُلُثَ الْعَبْدِ.
(وَالْقَضَاءِ بِهِ لِفُلَانٍ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ مِنْ فُلَانٍ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ لَهُ بِمَا أَعْطَى أَوْ الْقَطْعِ لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ.
(وَبِعِتْقِ عَبْدٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ وُقِفَ إنْ كَانَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ وَإِلَّا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ الْحَاضِرِ ثُمَّ تُمِّمَ مِنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ
[ ٨ / ٥٣٢ ]
أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ وَهُوَ لَا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ يَخْرُجُ فِيهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُوقَفُ لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي ثُلُثِهِ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ اعْتِقُوا مِنِّي ثُلُثَ الْحَاضِرِ السَّاعَةَ.
قَالَ سَحْنُونَ: إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْمُوصِي وَبِالْوَرَثَةِ فِيمَا بَعْدَ جَمْعِهِ وَيَطُولُ. عِيَاضٌ: نَحْوُ هَذَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا طَالَ ذَلِكَ كَالْأَشْهُرِ وَالسَّنَةِ أُنْفِذَ الثُّلُثُ. وَفَسَّرَ أَشْهَبُ الْمَسْأَلَةَ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ، ثُمَّ مَا اقْتَضَى مِنْ غَائِبٍ أُعْتِقَ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرُ ثُلُثِهِ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَلَزِمَ إجَارَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ إلَّا لِتَبْيِينِ عُذْرٍ كَكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ أَوْ سُلْطَانِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: مَنْ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَأَجَازَ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ الْمَيِّتُ ذَلِكَ أَوْ طَلَبَهُمْ فَأَجَازُوا ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ اسْتَأْذَنَهُمْ فِي مَرَضِهِ فَأَذِنُوا لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ مَوْتِهِ، فَمَنْ كَانَ عَنْهُ بَائِنًا مِنْ وَلَدِ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَلَيْسَ، ذَلِكَ لَهُمْ، وَأَمَّا امْرَأَتُهُ وَبَنَاتُهُ اللَّاتِي لَمْ يَبِنْ مِنْهُ وَكُلُّ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ احْتَلَمَ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَيَخَافُونَ إنْ مَنَعُوهُ وَصَحَّ أَضَرَّ بِهِمْ فِي مَنْعِ رِفْدِهِ، فَهَؤُلَاءِ إنْ يَرْجِعُوا إذَا بَرِئَ إنَّ إجَازَتَهُمْ تِلْكَ خَوْفًا مِمَّا وَصَفْنَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا، وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَتْ حَالُهُمْ مَرْضِيَّةً، وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ وَلَا الِابْنِ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ
[ ٨ / ٥٣٣ ]
يَرْجِعَا.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْ صِحَّةٌ فَكَالْمَوْتِ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ عُذْرُهُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ دَيْنُهُ أَوْ سُلْطَانُهُ، فَلَوْ قَالَ مَا عَلِمْت أَنَّ لِي رَدَّهَا وَمِثْلُهُ يَجْهَلُ حَلَفَ.
(لَا بِصِحَّةٍ وَلَوْ بِكَسَفَرٍ) قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ: إنْ أَذِنَ الْوَرَثَةُ لِلصَّحِيحِ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ إنْ مَاتَ. وَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اسْتَأْذَنَ وَارِثَهُ فِي وَصِيَّةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الْغَزْوَ أَوْ السَّفَرَ فَأَقَرَّ لَهُ فَمَاتَ الْمُوصِي لَزِمَ وَارِثُهُ مَا أَجَازَهُ كَالْمَرِيضِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إجَازَتُهُ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ. أَصْبَغُ: وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ. اهـ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
(وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ) مِنْ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ. الْبَاجِيُّ: إنَّمَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا يَوْمَ الْمَوْتِ، فَلَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ ثُمَّ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ لَصَحَّتْ لَهُ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ ثُمَّ كَانَ وَارِثًا لَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
(وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَوْصَتْ لِزَوْجِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَتْ: إنْ عَلِمَتْ بِطَلَاقِهِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِطَلَاقِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ فَالْوَصِيَّةُ نَافِذَةٌ. وَوَجَّهَ الْبَاجِيِّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى لِأَخِيهِ بِوَصِيَّةٍ فِي مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ يَحْجُبُهُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ إنْ مَاتَ إذَا عَلِمَ بِالْوَلَدِ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَهَا بَعْدَمَا وُلِدَ لَهُ فَصَارَ مُجِيزًا لَهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ جَائِزَةٌ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَا وُلِدَ لَهُ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ.
(وَاجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرًى لِظِهَارٍ أَوْ تَطَوُّعٍ بِقَدْرِ الْمَالِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ تُشْتَرَى وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا، أُخْرِجَتْ بِالِاجْتِهَادِ، بِقَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ، وَكَذَا إنْ قَالَ عَنْ ظِهَارٍ. (فَإِنْ سَمَّى فِي تَطَوُّعٍ يَسِيرًا أَوْ قَلَّ الثُّلُثُ شُورِكَ بِهِ فِي عَبْدٍ وَإِلَّا فَآخِرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ وَإِنْ أَعْتَقَ فَظَهَرَ دَيْنٌ
[ ٨ / ٥٣٤ ]
يَرُدُّهُ أَوْ بَعْضَهُ رَقَّ الْمُقَابِلُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ سَمَّى ثَمَنًا لَا يَسَعُهُ الثُّلُثُ اشْتَرَى بِثُلُثِهِ إنْ كَانَ فِيهِ مَا يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ التَّطَوُّعَ شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أُعِينَ بِهِ مُكَاتَبٌ فِي آخِرِ نُجُومِهِ، وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا فِيهِ كَفَافُ الثُّلُثِ فَاشْتَرَاهَا الْوَصِيُّ بِهِ فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِهِ رُدَّ الْعَبْدُ رِقًّا، وَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقْ الدَّيْنُ جَمِيعَ مَالِهِ رُدَّ الْعَبْدُ وَأُعْطِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ دَيْنَهُ ثُمَّ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَلَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ. (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ شِرَائِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ اُشْتُرِيَ غَيْرُهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ لَمْ يَعْتِقْ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ حَتَّى يَحْكُمَ بِالْعِتْقِ، وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى أَحَدٌ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَتَقَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَالْكُلُّ وَصِيَّةٌ تُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِنَسَمَةٍ تُشْتَرَى فَتُعْتَقُ لَمْ تَكُنْ بِالشِّرَاءِ حُرَّةً حَتَّى تَعْتِقَ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَدَّى قِيمَتَهُ عَبْدًا، وَأَحْكَامُهُ فِي أَحْوَالِهِ أَحْكَامُ عَبْدٍ حَتَّى يَعْتِقَ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ
[ ٨ / ٥٣٥ ]
الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا رَقَبَةً أُخْرَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَبْلَغِ الثُّلُثِ.
(وَبِشَاةٍ أَوْ عَدَدٍ مِنْ مَالِهِ يُشَارِكُ بِالْجُزْءِ) مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ غَنَمٌ فَهُوَ شَرِيكٌ بِوَاحِدَةٍ فِي عَدَدِهَا، ضَأْنِهَا وَمَعْزِهَا، ذُكُورِهَا وَإِنَاثِهَا، صِغَارِهَا وَكِبَارِهَا، فَإِنْ هَلَكَتْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ فِي مَالِهِ قِيمَةُ شَاةٍ مِنْ وَسَطِ الْغَنَمِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ مَا حُمِلَ مِنْهُ. الشَّيْخُ: وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةِ شِيَاهٍ مِنْ غَنَمِهِ وَمَاتَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ فَوَلَدَتْ بَعْدَهُ فَصَارَتْ خَمْسِينَ، فَلَهُ خُمُسُهَا.
وَقَالَهُ أَشْهَبُ مَرَّةً. وَقَالَ مَرَّةً: لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ بِقَدْرِ مَالَهُ مِنْ الْأُمَّهَاتِ: إنْ كَانَتْ الْأُمَّهَاتُ عِشْرِينَ أَخَذَ عَشْرًا مِنْ
[ ٨ / ٥٣٦ ]
الْأُمَّهَاتِ وَنِصْفَ الْأَوْلَادِ إنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمْلُهُ مِنْهَا.
(وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّاهُ فَهُوَ لَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَعَبِيدُهُ خَمْسُونَ فَمَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ، عَتَقَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ، خَرَجَ عَدَدُ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ. وَلَوْ هَلَكُوا إلَّا عَشَرَةً عَتَقُوا إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ، وَكَذَا مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَدَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنْ إبِلِهِ.
(لَا ثُلُثُ غَنَمِهِ فَتَمُوتُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ: لَهُ ثُلُثُ إبِلِهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ غَنَمِهِ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهَا فَإِنَّمَا لِلْمُوصِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمَوَّازِيَّةِ فِي مَالِهِ قِيمَةُ شَاةٍ.
(وَإِنْ قَالَ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ بَطَلَتْ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا قَالَ لَهُ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي فَمَاتَ وَلَا غَنَمَ لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ. (كَعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَمَاتُوا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا أَوْ اُسْتُحِقُّوا بَطَلَتْ كَالْعِتْقِ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى بِحَائِطٍ فَأَثْمَرَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالثَّمَرُ لِلْمُوصِي، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ الْجَارِيَةِ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ كَانَ الْوَلَدُ لِلْوَرَثَةِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَالْكُلُّ نَمَاءٌ وُجِدَ فِي الْمَوَاشِي، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ كَانَ تَبَعًا لَهَا. اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِحَائِطٍ فَأَثْمَرَ أَوْ بِعَبْدٍ فَأَفَادَ مَالًا، أَوْ بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ؛ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ قَبْلَ الْإِبَّانِ وَقَبْلَ الْوِلَادَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ كَالْجَمِيعِ.
(وَقُدِّمَ لِضِيقِ
[ ٨ / ٥٣٧ ]
الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ) بَوَّبَ الْبَاجِيُّ عَلَى هَذَا فَقَالَ: الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَبْدِئَةِ أَصْحَابِ الْوَصَايَا عَلَى بَعْضٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى مَا قَدَّمَهُ الْمَيِّتُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ وَإِنَّمَا يُبْدَأُ بِالْأَوْكَدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ: ابْدَءُوا كَذَا فَيُبْدَأُ عَلَى مَا هُوَ أَوْكَدُ مِنْهُ إلَّا فِيمَا لَا يَرْجِعُ الْعَاهِدُ عَنْهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: إنْ أَوْصَى بِصَدَقَةٍ وَعَطِيَّةٍ مِمَّا بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فَلَا تَبْدِئَةَ فِيهِ إنَّمَا التَّبْدِئَةُ فِيمَا هُوَ أَوْكَدُ وَأَلْزَمُ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ ثُلُثِي لِلْمَسَاكِينِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَهِدَ لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ، تَحَاصَّ الرَّجُلُ مَعَ الْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَوَّلُ مَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ. وَكَانَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ يَرَى تَبْدِئَةَ مَا وُصِّيَ بِهِ فِي فَكِّ أَسِيرٍ عَلَى الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ. وَقَالَ: إنَّ الشُّيُوخَ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ.
(ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ) ابْنُ رُشْدٍ: أَوَّلُ مَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ إذَا دَخَلَ فِي مَرَضِهِ. قِيلَ: إنَّهُمَا سَوَاءٌ يَتَحَاصَّانِ. وَقِيلَ: يُبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ. وَقِيلَ: يَبْدَأُ صَدَاقُ الْمَرِيضِ. وَالثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ زَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ، ثُمَّ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. (ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا) مُحَمَّدٌ: مَنْ عُلِمَ مَنْعُهُ زَكَاةً أَقَرَّ بِهَا فِي مَرَضِهِ تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ. وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ كَوْنَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. النُّكَتُ: وَيَبْدَأُ عَلَيْهَا مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ لِأَنَّ وُجُوبَ
[ ٨ / ٥٣٨ ]
الزَّكَاةِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِقَوْلِهِ فَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَالصَّدَاقِ أَقْوَى. (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَيُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَّتْ زَكَاةُ عَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَتَاهُ مَالٌ غَائِبٌ فَأَمَرَ بِزَكَاتِهِ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
(كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ ثُمَّ الْفِطْرُ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " ثُمَّ زَكَاةٌ " وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ فَأَوْصَى بِفِطْرَتِهِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا وَلَمْ يُجْبَرُوا كَزَكَاةِ الْعَيْنِ تَحِلُّ فِي مَرَضِهِ. وَأَشْهَبُ يَقُولُ: هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ، كَمَنْ
[ ٨ / ٥٣٩ ]
مَاتَ وَقَدْ أَزْهَى حَائِطُهُ أَوْ طَابَ كَرْمُهُ أَوْ أَفْرَكَ زَرْعُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ، فَزَكَاةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي رَأْسِ مَالِهِ إنْ بَلَغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةَ، أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي هَذَا. (ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) النُّكَتُ: ثُمَّ بَعْدَ الزَّكَاةِ الْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ. لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا عِوَضَ عَنْهَا فَهِيَ أَقْوَى، فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ عِتْقِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَلَمْ يَحْمِلْ إلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً، فَرَأَيْت لِلْإِبْيَانِيِّ أَنَّ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إلَى أَنَّهُ يُحَاصُّ بَيْنَهُمَا فَمَا وَقَعَ لِلظِّهَارِ أُطْعِمَ بِهِ، وَمَا وَقَعَ لِلْقَتْلِ شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَسِعَ الثُّلُثُ رَقَبَةً وَإِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا فَيُعْتِقُ الرَّقَبَةَ فِي الْقَتْلِ وَيُطْعِمُ عَنْ الظِّهَارِ بِاتِّفَاقٍ. (ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ) النُّكَتُ: يَبْدَأُ عِتْقُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ هُوَ فِيهَا مُخَيَّرٌ فِي ثَلَاثَةٍ، وَالظِّهَارَ وَالْقَتْلَ كَفَّارَتُهُمَا مَقْصُورَةٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِالْعُدْمِ. الْبَاجِيُّ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا تَبْدَأُ كَفَّارَةُ الْأَيْمَانِ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِيمَا عُلِمَ، فَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِهَا تَحَنُّثًا وَتَحَرُّجًا فَلَا تُبَدَّلُ وَهِيَ كَالْوَصَايَا بِالصَّدَقَةِ. (ثُمَّ لِفِطْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ تَبْدِئَةَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَالَ: ثُمَّ كَفَّارَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ. وَهَذَا عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
وَفِي النُّكَتِ: وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي كَفَّارَةِ رَمَضَانَ نَصٌّ فِي الْكِتَابِ كَانَتْ أَضْعَفَ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. (ثُمَّ لِلنَّذْرِ) النُّكَتُ: ثُمَّ بَعْدَ إطْعَامِ رَمَضَانَ لِأَنَّ إطْعَامَ كَفَّارَةِ رَمَضَانَ نَصٌّ فِي الْكِتَابِ وَوَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ. وَالنَّذْرُ هُوَ اخْتَارَ إدْخَالَهُ فَهُوَ أَضْعَفُ. وَفِي الْمُقَدَّمَاتِ ثُمَّ النَّذْرُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: إذَا أَوْصَى بِهِ. (ثُمَّ الْمُبَتَّلُ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ) مِنْ النُّكَتِ: ثُمَّ بَعْدَ النَّذْرِ الْعِتْقُ الْمُبْتَلّ فِي الْمَرَضِ وَالتَّدْبِيرُ
[ ٨ / ٥٤٠ ]
فِي الْمَرَضِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّذْرَ وَجَبَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ، وَمَا ذَكَرْنَا إنَّمَا وَجَبَ حَالَ الْعَجْزِ فِي الْمَرَضِ فَهُوَ أَضْعَفُ. ابْنُ رُشْدٍ: النَّذْرُ الَّذِي يُوجِبُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرِ فِيهِ. وَهَذَا أَعْنِي الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرَ فِيهِ.
هَلْ يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَتَحَاصَّانِ؟ هَذَا الْخِلَافُ إنْ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَيَبْدَأُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا. (ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى) سَيَأْتِي أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمُبَتَّلَةَ فِي الْمَرَضِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ، مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ يُبْدَأُ بِالْمُبَتَّلِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ مَعًا ثُمَّ الْمُوصَى بِهِ لِلْعِتْقِ بِعَيْنِهِ
[ ٨ / ٥٤١ ]
وَالْمُشْتَرَى بِعَيْنِهِ مَعًا. اللَّخْمِيِّ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَبْدَأُ الَّذِي مَلَكَهُ وَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُتَرَقَّبٌ فِي الَّذِي لَيْسَ فِي مِلْكِهِ. وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا لِقَوْمٍ وَأَوْصَى بِبَقِيَّةِ ثُلُثِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَقَامَ أَيَّامًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ رَقِيقِهِ وَأَوْصَى بِوَصَايَا لِقَوْمٍ آخَرِينَ وَلَمْ يُغَيِّرْ مِنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ قَالَ مَالِكٌ: يُبْدَأُ بِالْعِتْقِ. ثُمَّ يَكُونُ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي الثُّلُثِ سَوَاءً، إنْ وَسِعَهُمْ أَخَذُوهَا وَإِلَّا تَحَاصُّوا فِيهَا بِقَدْرِ وَصَايَاهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ أَخْذِ أَهْلِ الْوَصَايَا الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَصَايَاهُمْ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ رَدَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْوَصَايَا وَصِيَّتَهُ أُدْخِلَ فِي الثُّلُثِ قِيمَةُ الْمَيِّتِ وَوَصِيَّةُ الرَّادِّ وَكَانَ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ (أَوْ لِكَشَهْرٍ أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ) جَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بِعَيْنِهِ، وَالْمُوصَى أَنْ يُشْتَرَى فَيُعْتَقَ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى شَهْرٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ، وَالْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ إذَا عَجَّلَ الْكِتَابَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَوَاءٌ لَا يَبْدَأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَتَحَاصُّونَ ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ
[ ٨ / ٥٤٢ ]
(ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ. وَلَمَّا ذَكَرَ فِي النُّكَتِ أَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَتَحَاصُّ مَعَ الْمُوصَى أَنْ يَعْتِقَ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَمَعَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ تَعَجَّلَهُ. ثُمَّ قَالَ: فَبَعْدَ ذَلِكَ الْمُوصَى أَنْ يُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ كَالسَّنَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ لِلْمُوصَى أَنْ يُكَاتَبَ أَوْ
[ ٨ / ٥٤٣ ]
يُعْتَقَ عَلَى مَالٍ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ.
قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ تَحَاصَصَ هُوَ وَالْمُوصَى أَنْ يُكَاتَبَ أَوْ يُعْتَقَ عَلَى مَالٍ وَيَصِيرَانِ فِي دَرَجَةٍ مُتَقَارِبَةٍ. (ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ) تَقَدَّمَ نَصُّ النُّكَتِ أَنَّ لِلْمُوصَى أَنْ يُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ مُبْدَأً عَلَى الْمُوصَى أَنْ يُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَسَيَأْتِي نَصُّهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا لِضَرُورَةٍ ". (ثُمَّ عِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ حَجٍّ) ابْنُ رُشْدٍ: ثُمَّ بَعْدَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سِنِينَ يُخْتَلَفُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَبِالْمَالِ وَبِالْحَجِّ فَقِيلَ: إنَّهَا كُلَّهَا سَوَاءٌ فِي التَّحَاصُصِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقِيلَ: يَبْدَأُ الْعِتْقُ عَلَى الْحَجِّ وَيَتَحَاصَصُ مَعَ الْمَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ الثَّانِي فِيهَا.
وَفِي النُّكَتِ: يَبْدَأُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ النَّذْرُ مِثْلُ قَوْلِهِ " لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكَيْنَا " عَلَى مَا يُذْكَرُ عَنْ ابْنِ مَنَاسٍ. وَقَدْ سَأَلْت بَعْضَ شُيُوخِنَا وَقُلْت لَهُ: لَعَلَّ كَلَامَ أَبِي مُحَمَّدٍ إذَا وَجَبَ النَّذْرُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَكَلَامُ ابْنِ مَنَاسٍ إذَا وَجَبَ فِي حَالِ الْمَرَضِ فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ، فَصَوَّبَ ذَلِكَ. وَمِنْ الْمُنْتَقَى: مَنْ تَصَدَّقَ فِي مَرَضِهِ بِصَدَقَةٍ عَنْ رَجُلٍ بَتَلَهَا لَهُ فَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا.
قَالَ ابْنُ دِينَارٍ: وَتُقَدَّمُ أَيْضًا عَلَى الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ مُعَيَّنٍ إذْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْعِتْقِ. قَالَ سَحْنُونَ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ قَبْلَ وَصِيَّةِ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ. (إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ) الِاضْطِرَابُ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ كَثِيرٌ. وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْمُوَصَّى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَتَيْنِ، وَالْمُوَصَّى بِكِتَابَتِهِ لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَبِالْمَالِ وَبِالْحَجِّ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ كُلَّهَا سَوَاءٌ، إنْ قِيلَ يَبْدَأُ الْعِتْقُ عَلَى الْحَجِّ وَيَتَحَاصُّ مَعَ الْمَالِ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ قَالَ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ جُزْءًا أَوْ عَدَدًا، فَإِنْ اجْتَمَعَتَا جَمِيعًا الْوَصِيَّةُ بِالْعَدَدِ وَالْجُزْءِ فَقِيلَ إنَّهُمَا سَوَاءٌ يَتَحَاصَّانِ، وَقِيلَ يَبْدَأُ الْجُزْءُ وَقِيلَ يَبْدَأُ الْعَدَدُ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ
[ ٨ / ٥٤٤ ]
مَوْجُودٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَمَعْنَاهُ فِي الضَّرُورَةِ وَأَمَّا فِي حَجَّةِ التَّطَوُّعِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمَا فِي أَنَّ الْعِتْقَ يَبْدَأُ عَلَيْهِمَا، وَلَا فِي أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْدَأُ عَلَى الْمَالِ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ يَبْدَأُ الْمَالُ عَلَى الْحَجِّ أَوْ يَتَحَاصَّانِ؟ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَبِالْمَالِ يَبْدَآنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَلَا قُرْبَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ. انْتَهَى مَا يَنْبَغِي تَقْرِيرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفُتْيَا فَانْظُرْهُ مَعَ خَلِيلٍ.
(وَلِلْمَرِيضِ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ وَيَرِثُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ وَوَرِثَ الْمَالَ. مُحَمَّدٌ: وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ
[ ٨ / ٥٤٥ ]
مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَلَمْ يَرِثْهُ.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمْ عَتَقَ مَا بَقِيَ. ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَوَرِثَهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمْ جَازَ شِرَاؤُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِمْ. اُنْظُرْ لَوْ اشْتَرَاهُ بِثُلُثِ مَالِهِ هَلْ يَرِثُهُ.
(لَا إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ أَبِيهِ وَعِتْقِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى أَبُوهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اُشْتُرِيَ وَعَتَقَ فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اعْتِقُوا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا أَوْصَى بِشِرَائِهِ.
(وَقُدِّمَ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَاشْتَرَى ابْنَهُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ فَالِابْنُ مُبْدَأٌ وَيَرِثُهُ.
(وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِمَالٍ لَيْسَ فِيهَا أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَا
[ ٨ / ٥٤٦ ]
يَحْمِلُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَارِثُ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَسَكَنِ دَارِهِ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا أَوْصَى بِهِ فِيهِ أَوْ لَهُ مَالٌ لَا يُخْرَجُ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ
[ ٨ / ٥٤٧ ]
خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ الْقَطْعِ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِلْمُوصَى لَهُ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا وَسَمَّى مَالًا مِنْ مَالِهِ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ فِي إعْطَاءِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ وَأَخْذِ جَمِيعِ مَالِ الْمَيِّتِ، وَفِي إسْلَامِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ لَهُمْ بَالِغًا مَا بَلَغَ. أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُدْعَى خَلْعُ الثُّلُثِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَوْصَى بِمَا لَيْسَ فِيهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِشَاةٍ " قَوْلُ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ أَوْصَى شَاةً وَلَا غَنَمَ لَهُ فَلَهُ قِيمَةُ شَاةٍ وَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ اعْتِقُوا عَبْدِي بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَقَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعْتِقُوا لِأَنَّ مِنْهُ مَحْمَلَ الثُّلُثِ بَتْلًا، فَإِنْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ خَدَمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ ثُمَّ خَرَجَ حُرًّا.
(بِنَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ فَبِالْجَمِيعِ) الْبَاجِيُّ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالنِّصْفِ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ. ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبٍ لِأَحَدِ بَنِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَلَهُ الرُّبُعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْبَنِينَ وَرَثَةٌ غَيْرُهُمْ عُزِلَتْ مَوَارِيثُهُمْ فَقُسِّمَ مَا يُصِيبُ الْبَنِينَ عَلَيْهِمْ وَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: إنْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي
[ ٨ / ٥٤٨ ]
وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ. (لَا اجْعَلُوهُ وَارِثًا أَوْ أَلْحَقُوهُ بِهِ فَزَائِدٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي اجْعَلُوهُ وَارِثًا مَعَ وَلَدِي أَوْ أَلْحِقُوهُ بِوَلَدِي فَقَدْرٌ زَائِدٌ بِاتِّفَاقٍ.
(أَوْ بِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَتَرَكَ رِجَالًا وَنِسَاءً فَلْيُقَسَّمْ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ، ثُمَّ يُؤْخَذُ حَظُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُعْطَى لَهُ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ.
(وَبِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ مَاتَ وَقَدْ قَالَ: لِفُلَانٍ جُزْءٌ مِنْ مَالِي أَوْ سَهْمٌ مِنْهُ أُعْطِيَ مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِمْ سَهْمًا إنْ كَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ فَسَهْمٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَسَهْمٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ وَلَدَهُ فَإِنْ تَرَكَ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ تَرَكَ ذَكَرًا وَأُنْثَيَيْنِ فَلَهُ الرُّبُعُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَسَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا ابْنَةً أَوْ مَنْ لَا يَحُوزُ الْمِيرَاثَ فَإِنَّ لَهُ سَهْمًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ سَمَّاهُ اللَّهُ لِأَهْلِ الْفَرَائِضِ.
(وَفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ وَلَدِهِ
[ ٨ / ٥٤٩ ]
فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ: لَسْت أَعْرِفُ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْصُوصًا غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُ لِبَعْضِ شُيُوخِنَا أَنَّهُ يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ وَلَدِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ضِعْفَ النَّصِيبِ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَهَذَا فِي نَفْسِي أَقْوَى مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ (وَبِمَنَافِعِ عَبْدٍ وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ وَهَبْتُ خِدْمَةَ عَبْدِي لِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فُلَانٌ فَلِوَرَثَتِهِ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ أَرَادَ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَيِّدٌ وَلَيْسَ كَهِبَةِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ قَصْدَ هِبَتِهِ عَلَى الْخِدْمَةِ فَقَطْ دُونَ مَالٍ يَمُوتُ الْعَبْدُ عَنْهُ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فَقَدْ أَبْقَاهَا السَّيِّدُ لِنَفْسِهِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعِ عَبْدٍ صَحِيحَةٌ حَتَّى إذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ وُرِثَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ أَرَادَ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ. وَنَفَقَةُ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَلَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ بَيْعَهُ إنْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ أَبَدًا. وَإِنْ كَانَ مُؤَقَّتًا بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ، فَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا فَلِلْوَارِثِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ وَيَحُطُّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ رَجَعَ إلَى الْقِيمَةِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ جَنَاهَا وَتَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ. لِلْوَرَثَةِ بَطَلَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ فَدَوْهُ اسْتَمَرَّ حَقُّهُ.
(وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ شَاسٍ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى لَك بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ فَأَكْرَيْتُهُ فِيهَا جَازَ كَمَنْ آجَرَ عَبْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَهَذَا خِلَافُ الْمُخْدَمِ حَيَاتَهُ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمُخْدِمُ سَقَطَتْ الْخِدْمَةُ وَالْمُؤَجَّلُ يَلْزَمُ بَاقِيهَا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ. وَلِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مَا أُوصِيَ لَهُ مِنْ سُكْنَى أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ نَاحِيَةَ الْحَصَانَةِ. (فَإِنْ قُتِلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوْ الْقِيمَةُ كَأَنْ جَنَى) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا. (إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ أَوْ الْوَارِثُ فَتَسْتَمِرُّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا سِنِينَ مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاةَ الرَّجُلِ فَجَنَى الْعَبْدُ، خُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ فِدَاهُ بَقِيَ فِي خِدْمَتِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُخْدَمُ. فَإِنْ فِدَاهُ أَخْدَمَهُ فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ، فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ سَيِّدُهُ مَا فِدَاهُ بِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ رِقًّا.
(وَهِيَ وَمُدَبَّرٌ إنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِي الْمَعْلُومِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْوَصِيَّةُ لَا تَدْخُلُ إلَّا فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْمَيِّتُ. ابْنُ حَارِثٍ: وَكَذَلِكَ يُنْفِقُ عَلَى الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ إلَّا فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْمَيِّتُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ فَيَدْخُلُ فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْمَيِّتُ وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. (وَدَخَلَتْ فِيهِ وَفِي
[ ٨ / ٥٥٠ ]
الْعُمْرَى) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا كَانَ يَعْلَمُهُ الْمَيِّتُ مِثْلُ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ، وَكُلُّ دَارٍ تَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ عُمْرَى أَوْ حَبْسٍ هُوَ مِنْ نَاحِيَةِ التَّعْمِيرِ فَالْوَصَايَا تَدْخُلُ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَيَرْجِعُ فِيهِ مَنْ انْتَقَضَ مِنْ وَصِيَّتِهِ وَلَوْ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَذَلِكَ مَا رَجَعَ بَعْدَ عِتْقِهِ مِنْ عَبْدٍ آبِقٍ وَنَحْوِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَا يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ عُمْرَى فَإِنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِيهِ وَإِنْ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي صِحَّتِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ.
(وَفِي سَفِينَةٍ أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: اُخْتُلِفَ إذَا قِيلَ لَهُ غَرِقَتْ سَفِينَتُك وَأَيِسَ مِنْهَا ثُمَّ جَاءَتْ سَالِمَةً فَرَوَى مُحَمَّدٌ لَا تَدْخُلُ فِيهَا وَصَايَاهُ وَقَالَ: تَدْخُلُ فِيهَا وَلَا يُشْبِهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ: إنْ اُشْتُهِرَ مَوْتُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ، وَذَكَرَهُمَا ابْنُ شَاسٍ رِوَايَتَيْنِ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(لَا فِي مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ) فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالْمَجْمُوعَةِ: لَا يَدْخُلُ وَصَايَا الْمَيِّتِ فِيمَا بَطَلَ فِيهِ إقْرَارُهُ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ أَوْ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ فَرَدَّهُ الْوَرَثَةُ، وَكَذَلِكَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي الَّذِي يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ قَدْ كُنْت أَعْتَقْت أَوْ تَصَدَّقْت، فَإِنْ قَالَ فَأَنْفِذُوا ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَأَنْفِذُوا ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ مِيرَاثٌ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ قَالَ إنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهُ.
(وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ أَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لَمْ تُنَفَّذْ) الْبَاجِيُّ: مَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِخَطِّ يَدِهِ فَوُجِدَتْ فِي تَرِكَتِهِ وَعُرِفَ أَنَّهَا خَطُّهُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ
[ ٨ / ٥٥١ ]
فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهَا وَقَدْ يَكْتُبُ وَلَا يَعْزِمُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالشَّهَادَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ إنَّهَا وَصِيَّتِي وَإِنَّ مَا فِيهَا حَقٌّ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَأَهَا وَمَا لَوْ أُشْهِدَ أَنَّهَا وَصِيَّتُك فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ قَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِمْ فَلْيَشْهَدُوا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ أَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهَا. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مَنْشُورَةً يَرَوْا جَمِيعَهَا مَكْتُوبًا ثُمَّ نُظِرَ إلَى تَقْيِيدِ الشَّهَادَةِ فِي آخِرِهَا عَلَيْهِ فَلْيَشْهَدُوا، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ قِرَاءَةُ الْوَصِيَّةِ فَقَدْ يُرِيدُ التَّسَتُّرَ عَنْهُمْ بِمَا فِيهَا وَقَدْ يَطُولُ عَقْدُ الْوَصِيَّةِ فَيَشُقُّ عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ إنْ لَمْ يَقْرَأْهَا مَعَ غِنَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى الْمُوصِي بِمَا أَشْهَدَهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ إنْفَاذُهُ أُنْفِذَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ إنْفَاذُهُ رُدَّ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدِ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُودِ وَالسِّجِلَّاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الِاسْتِرْعَاءَاتِ الَّتِي تَتَقَيَّدُ عَلَى عِلْمِ الشَّاهِدِ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْرَأَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيَتَفَهَّمَهُ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ جَمِيعِهِ أَنَّهُ فِي عِلْمِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ يَكْتُبُ شَهَادَتَهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَفَّحَهُ لِيَعْلَمَ جَمِيعَهُ فِي عِلْمِهِ. وَمِمَّا يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ مَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهَا وَقَالَ لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا فَكَتَبُوا شَهَادَتَهُمْ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَشُكَّ الشَّاهِدُ فِي الطَّابَعِ فَلْيَشْهَدْ وَأَجْوَزُ عِنْدِي شَهَادَةُ الَّذِي الْوَصِيَّةُ فِي يَدِهِ انْتَهَى.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: لَمْ يَجْعَلْ قِرَاءَتَهَا عَلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ مِمَّا يُنْفِذُهَا حَتَّى يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ كَتَبْت وَصِيَّتِي وَجَعَلْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَأَنْفِذُوهَا وَصَدِّقُوهُ صُدِّقَ وَنُفِّذَ مَا فِيهَا.
(وَنُدِبَ فِيهَا تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ فَلْيُقَدِّمْ ذِكْرَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنِّي لِأَرَاهُ حَسَنًا.
(وَلَهُمْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَؤُهُ وَلَا فَتَحَ وَتُنَفَّذُ) تَقَدَّمَ مَا لِلْبَاجِيِّ: وَسُمِعَ أَشْهَبُ: مَنْ أَتَاهُ أَخٌ لَهُ بِكِتَابِ وَصِيَّتِهِ طُبِعَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ أَكْتُبُ شَهَادَتَك بِأَسْفَلِهِ عَلَى إقْرَارِي أَنَّهُ كِتَابِي وَلَا يَعْلَمُ الشَّاهِدُ مَا فِيهَا فَيَكْتُبُ شَهَادَتَهُ فِي أَسْفَلِهَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهَا وَصِيَّتُهُ فَيَشْهَدُ بِهَا قَالَ: إنْ لَمْ يَشُكَّ فِي خَاتَمِهِ أَنَّهُ خَاتَمُهُ فَلْيَشْهَدْ وَإِنْ شَكَّ فَلَا يَشْهَدُ. (وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: وَأَجْوَزُ عِنْدِي شَهَادَةُ الَّذِي الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ فِي يَدَيْهِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ جَازَ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَقِيَتْ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوِّنَةِ. اُنْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ.
(وَإِنْ أَشْهَدَ بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فَلِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَتْ فَإِذَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فَلِلْمَسَاكِينِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِشُهُودٍ هَذِهِ وَصِيَّتِي وَهِيَ مَطْبُوعَةٌ اشْهَدُوا عَلَى مَا فِيهَا لِي وَعَلَيَّ وَأَسْنَدْتهَا إلَى عَمَّتِي وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فَلِعَمَّتِي وَمَاتَتْ، فَفُتِحَ الْكِتَابُ فَإِذَا فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فَلِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْأَرَامِلِ، فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْأَصْنَافِ الْآخَرِينَ نِصْفَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلَيْنِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ
[ ٨ / ٥٥٢ ]
يَقْتَسِمَانِهِ بَيْنَهُمَا وَلَا تَكُونُ وَصِيَّتُهُ الثَّانِيَةُ نَاسِخَةً لِلْأُولَى.
(وَكَتَبْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ أَوْ أَوْصَيْتُ لَهُ بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ يُصَدَّقُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِابْنِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ كَتَبَتْ وَصِيَّتِي وَجَعَلْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَانْفُذُوهَا وَصَدِّقُوهُ صُدِّقَ مَا فِيهَا وَنُفِّذَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فِي الْكِتَابِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَيْضًا فُلَانٌ عَدْلًا فَإِنْ قَالَ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا أُوصِي لِابْنَيْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُصَدَّقُ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَنْ قَالَ اجْعَلْ ثُلُثِي حَيْثُ تَرَاهُ أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ لِوَلَدِ نَفْسِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ لَمْ يَجُزْ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ جَعَلَ تَنْفِيذَ وَصِيَّتِهِ لِرَجُلٍ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَتَعَقَّبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَشَرَطَ الْمُوصِي نَافِذٌ لَا يَجُوزُ كَانَ الْمُتَوَلِّي وَارِثًا أَمْ أَجْنَبِيًّا.
(وَوَصِيِّي فَقَطْ يَعُمُّ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعُ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا فِي الْوَصِيَّةِ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ. ثُمَّ قَالَ: الرُّكْنُ الرَّابِعُ فِي الصِّيغَةِ كَقَوْلِهِ: " أَوْصَيْت إلَيْك " أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ " فَوَّضْت إلَيْك أَمْرَ أَوْلَادِي أَوْ مَالِي ". ثُمَّ قَالَ: وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ يَتَنَاوَلُ نَوْعَيْ الْوَصِيَّةِ وَحُقُوقِهَا جَمِيعًا. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَهُوَ وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْكَاحِ صِغَارِ بَنِيهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ ٨ / ٥٥٣ ]
مِنْ أَبْكَارِ بَنَاتِهِ بِإِذْنِهِنَّ وَالثَّيِّبِ بِأَمْرِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا مَاتَ الْوَصِيُّ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ وَصِيُّ الْوَصِيِّ مَكَانَ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.
(وَعَلَى كَذَا تَخُصُّ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي عَلَى كَذَا لِشَيْءٍ خَصَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ وَصِيُّهُ عَلَى مَا سُمِّيَ فَقَطْ.
(كَوَصِيِّهِ حَتَّى يَقْدُمَ فُلَانٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيٌّ حَتَّى يَقْدُمَ فُلَانٌ فَيَكُونُ الْقَادِمُ وَصِيًّا فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ، وَيَكُونُ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَوْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ لَكَانَ هَذَا وَصِيًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا خَلَعَ هَذَا بِقُدُومِ هَذَا فَمَتَى
[ ٨ / ٥٥٤ ]
لَمْ يَقْدُمْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْوَصِيَّةِ.
(أَوْ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ جَازَ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ عَزَلَتْ. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْوَصِيَّةُ فَإِنْ جَهِلَ حَالَهَا جَعَلَ عَلَيْهَا مُشْرِفًا.
(وَإِنْ زَوَّجَ مُوصًى عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونٍ صَحَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي عَلَى قَبْضِ دُيُونِي وَبَيْعِ تَرِكَتِهِ وَلَمْ يُوصِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، هَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتَه؟ فَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ مُجْزِيًا وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ.
(وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ أَوْ وَصِيُّهُ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُوصِي وَهَلْ كُلُّ مَنْ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الطِّفْلِ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْأَبِ إلَى غَيْرِهِ بِصِغَارِ بَنِيهِ وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ. وَإِنْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ وَصِيُّ الْوَصِيِّ مَكَانَ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَقْدَمِ الْقَاضِي.
(كَأُمٍّ إنْ قَلَّ وَلَا وَلِيَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُوصِيَ فِي مَالِهَا وَإِنْفَاذِ وَصَايَاهَا وَعَلَى قَضَاءِ دَيْنِهَا، وَلَا يَجُوزُ إيصَاؤُهَا بِمَالِ
[ ٨ / ٥٥٥ ]
وَلَدِهَا الطِّفْلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيًّا مِنْ أَبٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَيَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا نَحْوَ سِتِّينَ دِينَارًا فَجَائِزٌ إسْنَادُهَا فِيهِ إلَى الْعَدْلِ وَذَلِكَ فِيمَنْ لَا أَبِ لَهُمْ وَلَا وَصِيَّ: وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْجَدِّ بِوَلَدِ الْوَلَدِ وَلَا أَخٍ بِأَخٍ لَهُ صَغِيرٍ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا بِخِلَافِ الْأُمِّ ابْنُ فَتُّوحٍ: وَعَقْدُ الْحَضَانَةِ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا عَلَى الصَّغِيرِ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يُزَادَ فِي إجَارَتِهِ فَتُفْسَخُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِتَرِكَتِهَا لِرَجُلٍ وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ وَاَلَّذِي تَرَكَتْ نَحْوَ خَمْسِينَ دِينَارًا فَأَجَازَ ذَلِكَ وَخَفَّفَهُ إذَا كَانَ الَّذِي أَوْصَتْ إلَيْهِ عَدْلًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ تَرِكَةُ الْمَرْأَةِ كَثِيرًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَنَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ.
(وَوُرِثَ عَنْهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: كُلُّ هَذَا فِيمَا صَارَ لِلطِّفْلِ بِمِيرَاثٍ، وَأَمَّا مَا أَوْصَى بِهِ مُتَطَوِّعٌ لِصَغِيرٍ فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ مَنْ يُرْضِيه وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ وَلَا يَكُونُ لِأَبِي الصَّغِيرِ وَلَا لِوَصِيِّهِ قَبْضُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مِنْ الْمُوصِي عَلَى صَغِيرٍ.
(لِمُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ كَافٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْوَصِيُّ وَشُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ: التَّكْلِيفُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ، ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُرَادُ بِالْعَدَالَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ السَّتْرُ لَا الصِّفَةُ الْمُشْتَرَطَةُ فِي الشَّهَادَةِ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَى غَيْرِ الْأَمِينِ الْوَدِيعَةُ عِنْدَ غَيْرِ الْأَمِينِ جَائِزَةٌ وَالْقَصْدُ مِنْ الْكُلِّ الْحِفْظُ. (وَإِنْ أَعْمَى) ابْنُ شَاسٍ: وَلَا يُشْتَرَطُ نَظَرُ الْعَيْنِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْنِدَ الْوَصِيَّةَ إلَى الْأَعْمَى إذَا كَانَ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ. (وَامْرَأَةٌ) ابْنُ شَاسٍ: لَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورِيَّةُ، فَلَوْ أَوْصَى لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّنْ تَصْلُحُ لِلْوَصِيَّةِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إلَيْهَا بَلْ لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ لَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إلَيْهَا. (وَعَبْدًا وَتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ الْحُرِّيَّةُ بَلْ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَتَصَرَّفَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ.
(وَإِنْ أَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ مُوصًى اُشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ أَصَاغِرُ وَأَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ نَصِيبِهِمْ مِنْ الْعَبْدِ اشْتَرَى لِلْأَصَاغِرِ حِصَّةَ الْأَكَابِرِ مِنْهُمْ إنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ
[ ٨ / ٥٥٦ ]
يَحْمِلُ ذَلِكَ وَإِلَّا بَاعَ الْأَكَابِرُ حِصَّتَهُمْ مِنْهُ خَاصَّةً إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِهِمْ فَيُقْضَى عَلَى الْأَصَاغِرِ بِالْبَيْعِ مَعَهُمْ.
(وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْوَصِيُّ خَبِيثًا أَيُعْزَلُ عَنْ الْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ نَعَمْ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَفِي عَزْلِهِ بِسَخَطَتِهِ وَبَقَائِهِ مَعَ شَرِيكِ غَيْرِهِ مَعَهُ ثَالِثُهَا إنْ عِلْم الْمُوصِي بِسَخَطَتِهِ وَرَابِعُهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا أَوْ مُوَالِيًا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إذَا تَزَوَّجَتْ الْوَصِيَّةُ يُجْعَلُ عَلَيْهَا مُشْرِفٌ إنْ جَهِلَ حَالَهَا.
قَالَ: وَإِذَا عَادَى الْوَصِيُّ الْمَحْجُورَ فَإِنَّهُ يُعْزَلُ وَلَا يُؤْمَنُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ بِشَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ.
(لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَقَارَ الْيَتَامَى وَلَا الْعَبْدَ الَّذِي أَحْسَنَ الْقِيَامَ بِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِبَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهٌ مِنْ مِلْكٍ يُجَاوِرُهُ فَيُرَغِّبَهُ أَوْ مَا لَا كِفَايَةَ فِي غَلَّتِهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهِمْ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ. وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ كَانَ لِلْمَحْجُورِ رَقِيقٌ وَمَاشِيَةٌ وَدَوَابُّ فَمِنْ حُسْنِ نَظَرِ الْوَصِيِّ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ، وَيُعَوَّضُ مِنْ ثَمَنِهَا مَا هُوَ أُغْبَطُ لَهُ وَيُحْبَسُ لَهُ مِنْ الرَّقِيقِ مَا يَصْلُحُ لَهُ وَفِي حَبْسِهِ الْمَصْلَحَةُ لَهُ، وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ إنْ كَانَ فِي حَبْسِهَا فَضْلٌ لِنِتَاجِهَا وَالْغَنَمُ وَالْبَقَرُ إنْ كَانَ فِي حَبْسِهَا نَظَرٌ وَغِبْطَةٌ وَإِلَّا بِيعَتْ (وَلَا
[ ٨ / ٥٥٧ ]
التَّرِكَةَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَلَى الصِّغَارِ التَّرِكَةَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْأَكَابِرِ، فَإِنْ كَانُوا بِأَرْضٍ نَائِيَةٍ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ فَأَمَرَ مَنْ يَلِي مَعَهُ الْبَيْعَ لِلْغَائِبِ. وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ بَيْعِ الْوَصِيِّ مِنْ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَانْظُرْ فِيهِ صُلْحَ الْوَصِيِّ عَنْ الْيَتِيمِ وَتَأْخِيرَهُ الدَّيْنَ وَالْأَكْلَ مِنْ مَالِ
[ ٨ / ٥٥٩ ]
الْيَتِيمِ وَسَلَفَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَمَانَةٍ بِيَدِهِ. (وَلَا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ) لَوْ قَالَ: " إذْ لَا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ " لَنَاسَبَ مَا تَقَرَّرَ.
(وَلِاثْنَيْنِ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى إلَى وَصِيَّيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا غَيْرُهُ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَوَاءٌ
[ ٨ / ٥٦٥ ]
أَوْصَى إلَيْهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْمَعِيَّةِ وَالشِّرْكَةِ فِي زَمَانٍ أَوْ فِي زَمَانَيْنِ. وَقَوْلُهُ: " إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ " زَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الشَّيْءِ التَّافِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا يَضُرُّ بِهِمْ تَأْخِيرُهُ فَهُوَ خَفِيفٌ إذَا غَابَ الْآخَرُ وَأَبْطَأَ اهـ. اُنْظُرْ إذَا كَانَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمُوصِي قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: مَا فَعَلَهُ الْوَصِيُّ بِغَيْرِ عِلْمِ الْمُشْرِفِ مَضَى إنْ كَانَ سَدَادًا فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْرِفُ أَنْ يَرُدَّ السَّدَادَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَالْمَالُ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْوَصِيِّ لَا عِنْدَ الْمُشْرِفِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ نِكَاحُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ إنْكَاحِ الْوَصِيِّ دُونَ إذْنِ الْمُشْرِفِ، الْمُشْرِفُ لَيْسَ بِوَصِيٍّ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا لَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَقْدِ شَيْءٌ إنَّمَا لَهُ الْمُشَاوَرَةُ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ خَاصَّةً (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقَلَّ الْآخَرُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هَذَا بَعِيدٌ فِي الْفِقْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُوصِ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَيْنَ الْعَدَالَةِ وَالْكَفَاءَةِ لَمْ يَجْعَلْ مَعَهُ الْقَاضِي غَيْرَهُ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ: إذَا عُزِلَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِجِنَايَةٍ لَمْ يُجْعَلْ مَعَ الْأَخِ غَيْرُهُ. وَرَوَى عَلِيٌّ: يُجْعَلُ مَعَهُ غَيْرُهُ وَمَالَ إلَيْهِ سَحْنُونَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَ نَظَرُ السُّلْطَانِ. وَاللَّخْمِيُّ: إنْ رَدَّ السُّلْطَانُ مَا فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا صَوَابًا أَثْبَتَهُ وَإِنْ كَرِهَ الْآخَرُ. وَرَشَّحَ. الْبُرْزُلِيِّ فِي نَوَازِلِهِ إنْ فَعَلَ فِعْلًا لَوْ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ لَمْ يَفْعَلْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَأَنَّ الْحَاكِمَ فَعَلَهُ.
(وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ) عِيسَى: لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي حَيَاتِهِ وَعِنْدَ مَوْتِهِ. قَالَهُ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَصِيَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيصَاءِ هَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوصِيَ بِمَا إلَيْهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَمْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ إلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْوَصِيَّةِ. أَتَتْ الرِّوَايَةُ بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عِيسَى هَذَا.
الثَّانِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ إلَى مَنْ مَعَهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ.
الثَّالِثُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَا إلَى شَرِيكَهُ فِي
[ ٨ / ٥٦٦ ]
الْإِيصَاءِ وَهُوَ الَّذِي تَأَوَّلَهُ الشُّيُوخُ عَلَى سَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ وَإِلَّا ضَمِنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ السُّلْطَانُ وَلَا يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا وَلْيَكُنْ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جَعَلَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَكْفَئِهِمَا. وَلَوْ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانُ فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ.
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فَإِنْ قَسَمَا الْمَالَ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هَلَكَ بِيَدِ صَاحِبِهِ لِتَعَدِّيهِ بِإِسْلَامِهِ إلَيْهِ. اللَّخْمِيِّ: ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ الْمَالِ مَا عِنْدَهُ لِاسْتِبْدَادِهِ بِالنَّظَرِ فِيهِ وَمَا عِنْدَ صَاحِبِهِ لِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ، وَكَذَا الْوَدِيعَةُ يَقْتَسِمَانِهَا.
(وَلِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرُهُ لِنَظَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ. أَشْهَبُ: وَكَذَلِكَ
[ ٨ / ٥٦٨ ]
لَوْ وَضَعَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ صَالَحَ عَنْهُ خَوْفَ جُحُودٍ أَوْ تَفْلِيسٍ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: وَلَهُ الْبَيْعُ مُسَاوَمَةً.
(وَالنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ) قَالَ مَالِكٌ: يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ يَتِيمٍ بِقَدْرِ نِصَابِهِ. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَوْ أَنْ
[ ٨ / ٥٦٩ ]
يَشْتَرِيَ لَهُ مَا يَلْهُو بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَسَّعَ عَلَيْهِ. (وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ) اللَّخْمِيِّ: يُنْفِقُ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي خِتَانِهِ وَعُرْسِهِ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَعَا بِأَكْلٍ وَلَا يَدْعُوَا لِلَّاعِبِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا أَنْفَقَ عَلَى اللَّاعِبِينَ لَمْ يَلْزَمْ الْيَتِيمَ. وَنَقَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا خَتَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بَنِيهِ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْت لَهُ اللَّاعِبِينَ فَلَعِبُوا فَأَعْطَاهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ. (وَعِيدِهِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَتَقَدَّمَ يَشْتَرِي لَهُ مَا يَلْهُو بِهِ. (وَدَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ قُلْت) اللَّخْمِيِّ: يَدْفَعُ لَهُ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَرَى أَنَّهُ لَا يُتْلِفُهُ الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ، فَإِنْ كَانَ يُتْلِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَوْمٌ بِيَوْمٍ. (وَإِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ وَزَكَاتِهِ وَرَجَعَ لِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ حَنَفِيًّا) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُزَكِّي مَالَهُ وَيُخْرِجُ عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ. الشَّيْخُ: إنْ أُمِنَ أَنْ يَتَعَقَّبَ أَوْ خَفَى ابْنُ عَرَفَةَ: لِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. لَا يُزَكِّي الْوَصِيُّ حَتَّى يَرْفَعَ إلَى السُّلْطَانِ لِئَلَّا يَكُونَ مَذْهَبُهُ سُقُوطَ الزَّكَاةِ عَنْ الصَّغِيرِ. (وَدَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنَّمَا لِلْوَصِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَا يُنَمِّيهِ أَوْ يُنْفِقُهُ. اللَّخْمِيِّ: وَحَسُنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ
[ ٨ / ٥٧٠ ]
عَلَيْهِ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا يَضْمَنُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ. وَمِنْ ابْنِ عَاتٍ: إنْ كَانَ الْوَصِيُّ أَخًا لِلْيَتِيمِ وَتَجَرَ فِي الْمَالِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ فَالرِّبْحُ لَهُ وَحَسُنَ لَهُ أَنْ يُوَاسِيَ مِنْهُ الْيَتَامَى اهـ. اُنْظُرْ هَلْ هَذَا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ الْوَصِيُّ يَقْضِي دُيُونَ الصَّبِيِّ وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيَدْفَعُهُ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنُ الْحَاجِّ: لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لِلْوَصِيِّ أُجْرَةً عَلَى نَظَرِهِ. (لَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ) ابْنُ شَاسٍ: اُخْتُلِفَ فِي عَمَلِهِ هُوَ بِهِ قِرَاضًا فَمَنَعَهُ أَشْهَبُ. .
[ ٨ / ٥٧٢ ]
(وَلَا الشِّرَاءُ مِنْ التَّرِكَةِ وَتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَشْتَرِي الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يُوَكِّلُ، يُرِيدُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ فَإِنْ فَعَلَ تُعُقِّبَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِلْأَيْتَامِ (إلَّا كَحِمَارَيْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا وَتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: سَأَلَ وَصِيٌّ مَالِكًا عَنْ حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الْأَعْرَابِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ثَمَنُهُمَا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ تَسَوَّقَ بِهِمَا الْوَصِيُّ فِي الْمَدِينَةِ وَالْبَادِيَةِ، فَإِنْ أَخَذَهُمَا لِنَفْسِهِ بِمَا أَعْطَى فَأَجَازَ ذَلِكَ وَاسْتَخَفَّهُ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ.
(وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَلَوْ قَبِلَ) . ابْنُ شَاسٍ: لِلْمُوصِي عَزْلُ الْوَصِيِّ وَلِلْمُوصِي عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذَا. (لَا بَعْدَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَبِلَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ
[ ٨ / ٥٧٥ ]
مَوْتِهِ. (وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدَهُ) أَشْهَبُ: لَوْ قَبِلَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ جَاءَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ
[ ٨ / ٥٧٧ ]
مَوْتِهِ فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَيْتَامِ وَإِنْ كَانُوا فِي حَجْرِهِ مَا لَمْ يَأْتِ بِسَرَفٍ. ابْنُ عَاتٍ: لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَشَقَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ الْأَمْرِ الْمَوْضُوعِ لِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: إنَّ اللُّقَطَةَ تُدَفَّع لِمَنْ جَاءَ بِعَلَامَتِهَا (لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ وَدَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِلْيَتِيمِ بِغَيْرِ إشْهَاد وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي الْجَمِيعِ هُوَ مُدَّعٍ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ عَنْ ذِمَّتِهِ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَازَعَ الْوَصِيُّ الصَّبِيَّ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ إذْ بِهِ تَكْثُرُ النَّفَقَةُ أَوْ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ
[ ٨ / ٥٧٨ ]
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْوَصِيُّ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ مَأْمُورٌ بِهِ الصَّبِيُّ. ابْنُ شَاسٍ.