١ - باب الصيد بالرمي بالسلاح
فصل في أداة الصيد وكيفية ذكاته
قال مالك يرحمه الله: والصيد جائز بجميع السلاح السيوف، والسهام، والرماح. ولا بأس بصيد لمعراض إذا أصاب الصيد بحده فجرحه فمات، وإن أصابه بعرضه لم يجز أكله، إلا أن يدرك ذكاته فيذكيه. ولا يؤكل ما رمى بالبندق إلا أن يذكى، فغ، مات قبل ذكاته لم يجز أكله، ولا يؤكل صيد الحبالة وهي الشرك إلا أن يذكى.
ومن رمى صيدًا بحجر له حَدّ، فإن جرحه بحده فقتله جاز أكله، وإن لم يجرحه ولكن رضه أو دقه لم يجز أكله إلا أن يذكيه. ويسمي الله الصائد عند رمي الصيد وإرسال الجوارح عليه. ومن ترك تسمية عند إرساله أو رميه على
[ ١ / ٣١٠ ]
الصيد عامدً لم يجز أكله، وإن تركها ناسيًا جاز أكله.
فصل: فيما يجوز أكله من الصيد ومال لا يجوز
ولا بأس بأكل الصيد، وإن أكل البازي أو الكلب منه، وما أفلتت عليه الكلاب، أو غيرها من الجوارح فقتلته لم يجز أكله. ومن أرسل كلبه على صيد بعينه فتركه، ومضى إلى غيره، فقتله لم يجز أكله. وإن أرسله على جماعة، ولم يرد واحدًا منها بعينه جاز له أكل ما صار منها. وإذا أرسل الصائد كلبه على صيد
[ ١ / ٣١١ ]
فراى ميته فعدل إليها، ثم ذهب في طلب الصيد فأصابه لم يجز أكله إلا أن يذهب في طلبه في فور إرساله. ومن أرسل كلبه في غار أو وادي لا يدري أفيه صيد أم لا، فوجد فيه صيدًا فأصابه جاز أكله.
فصل: في صيد غير المسلم
ولا يجوز أكل صيد المجوسي من حيوان. ولا بأس بأكل ما صاد من الحيتان، ويكره صيد اليهودي، والنصراني، ولا يحرم. ولا بأس باصطياد المسلم بكلب المجوسي المعلم، واصطياده بكلبه، بمنزلة ذبحه.
[ ١ / ٣١٢ ]
فصل: في اشتراك كلبين في صيد واحد
ومن أرسل كلبه على صيد فشاركه فيه كلب آخر غير معلم، فقتلاه جميعًا، لم يجز أكله. فإذا أرسل رجلان كلبين على صيد واحد فقتلاه جميعًا جاز أكله، وكان الصيد بينهما جميعًا، إل أن يكون أحدهما أنفذ مقتله قبل إدراك الآخر له فيكون لصاحب الكلب الأول، دون الثاني. ولو أرسل رجلان كلبين على صيدين، فاجتمعا على قتل أحدهما وتركا الآخر لم يجز أكله إلا أن يعلم أن الكلب الذي أرسل على ذلك الصيد المقتول قد أنفذ مقاتله قبل أن يشاركه الكلب الآخر العادل عَمَّا أرسل عليه.
فصل: في الصيد إذا أفلت من صائده ولحق بالصيد، ثم صاده صائد آخر
ومن رمى صيدًا، فأفلت عنه ولحق بالصيد، ثم صاده آخر بعده، فهو لمن صاده آخرًا، ولا حق للأول فيه، إلا أن يجده يقرب إفلاته، ولم يلحق بالصيد، ولم يستوحش فيكون الأول أحق به.
[ ١ / ٣١٣ ]