١ - باب في إنكاح البكر والثيب
فصل: في إنكار البكر
قال مالك يرحمه الله: ويجوز عقد الأب على ابنته الصغيرة بطرًا كانت أو ثيبًا. ويجوز عقده على البكر البالغ بغير إذنها، والاختيار أن يستأذنها قبل العقد عليها.
[ ١ / ٣٦١ ]
وعنه في البكر المعنس - وهي التي قد علت سنُّها، وعرفت مصالح نفسها روايتان:
إحداهما: جواز العقد عليها كالبكر الحديثة السن. والأخرى: منع عقده عليها إلا بإذنها كالثيب.
فصل: في إنكاح الثيب
ولا يختلف قوله في منع الأب من العقد على الثيب البالغ إلا بإذنها. والثيب بالزنا كالثيب بالنكاح سواء. فغ، زوجها الأب بغير إذنها ففيها روايتان: إداهما: أن النكاح باطل. والأخرى: أنه صحيح يجوز بإيجازها إن كان قريبًا بردها.
[ ١ / ٣٦٢ ]
فصل: في إنكاح اليتيمة
وإذا كان لليتيمة وصي أو ولي فزوجها قبل بلوغها ففيها ثلاث روايات: أحداهن: أن النكاح باطل. والأخرى: أنه جائز، ولها الخيار إذا بلغت في فسخه أو إقراره.
والثالثة: إن كانت بها حاجة ولها في النكاح مصلحة، ومثلها توطأ، فالنكاح ثابت، ولا خيار لها فيه بلوغها.
٢ - باب الأولياء في النكاح ومراتبهم
فصل: ترتيب الأولياء في النكاح
قال مالك يرحمه الله: والابن أولى بإنكاح أمه من أبيها، وكذلك ابن الابن أولى به من أبيها. والأخ، وابن الأخ، أولى به من جدها، ثم الولاية بعد ذلك مرتبة على ترتيب العصبات في المواريث.
[ ١ / ٣٦٣ ]
فصل: الوصية بالنكاح
والوصية بالنكاح جائزة كالوصية بالمال، والوصيّ أولى بالنكاح من الولي، ويستحب له أن يشاور الولي والوصي في الثيب هو وغيره في العقد عليها سواء.
فصل: في العقد على الصغير والمباراة عنه
ولا يختلف قوله في جواز العقد على الصغير قبل بلوغه يعقده عليه أبوه أو وصيه.
وكذلك تجوز المباراة عند قبل بلوغه.
[ ١ / ٣٦٤ ]
فصل: تزويج الصغير وطلاقة بعدالبلوغ
وإذا زُوَّج الصبي فبلغ فطلق قبل الدخول فعليه نصفل الصداق، وإن دخل بها فعليه الصداق كله فإن زوجه أبوه ولا مال له فالصداق على الأب، ولا ينتقل وجوبه إلى الابن بيسره، وإن كان له مال عند العقد فالصداق في مال الابن ولا ينتقل إلى الأب لعسره.
وإن بلغ الابن معسرًا قبل الدخول وقد كان موسرًا عندالعقد: فالصداق دَيْنٌ عليه.
٣ - باب الولاية في النكاح
فصل في الولاية في النكاح
قال مالك يرحمه الله: والولاية في النكاح على ضربين: عامة وخاصة.
فالعامة: ولاية الاعتقاد والديانة، والأصل فيها قوله ﷿ (وَالْمُؤْمِنُونَ
[ ١ / ٣٦٥ ]
وَلْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ).
والولاية الخاصة: ولاية النسب والقرابة لقوله ﵎: (وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فيِ كِتَابِ اللهِ).
والمولى المعتق الأعلى عصبة للمولى المعتق الأسفل إذا لم تكن له عصبة من قرابته.
ولاولاية للأسفل على الأعلى إلا أن تكون للأسفل عىل الأعلى نعمة عتق على أبيه وجدّه.
فصل: في المرأة يزوجها غير وليها
وإذا زوج المرأة غير وليها بإذنها، وكانت شريفة ذات بال وقدر، فالولي بالخيار في فسخ نكاحها أو إقراره.
وإن كانت دنية مثل السعاية، والمسلمانية، والأمة المعتقة، ومن لا بال لها، وكل كفؤ لها فنكاحها جائز، ولا خيار لوليها فيها.
فصل: في المرأة يزوجها وليها بغير إذنها
وإذا زوج الولي المرأة بغير إذنها، ثم علمت بذلك، فأجازته ففيها روايتان:
إحداهما: أن النكاح باطل.
والأخرى: أنه جائز إذا أجازته بقربه.
فصل: في زواج الوصي من وصيته والمعتق من معتقته
ويجوز للوصي أن يزوج وصيته من نفسه بإذنها، وينبغي له أن يشهد على
[ ١ / ٣٦٦ ]
رضاها احتياطًا من منازعتها، فإن لم يشهد على ذلك، والمرأة مقرة بالنكاح فهو جائز.
ولفظ ذلك أن يقول لها: قد تزوجتك على صداق كذا وكذا وترضى بذلك.
وكذلك من أعتق أمته، ثم أراد أن ينكحها فله ذلك يزوجها من نفسه من غير أن يرد ذلك إلى غيره، وليس عليه استئذان الحاكم فيه.
فصل: في إنكاح المرأة نفسها
ولا يجوز لامرأة أن تنكح نفسها، دنيّة كانت أو شريفة أذن في ذلك وليها أو لم يأذن.
[ ١ / ٣٦٧ ]
فإن أنكحت نفسها فنكاحها باطل، ويفسخ قبل الدخول بها وبعده ويكون لها الصداق المسمى وإن فسخ نكاحها بعد الدخول بها، والولد فيه لاحق. والحد عن الزوجين ساقط.
٤ - باب اجتماع الأولياء في النكاح
فصل في من زوجها وليان من رجلين
قال مالك يرحمه الله: وإذا جعلت المرأة أمرها إلى وليين فزوجاها من رجلين، ثم عُلِمَ بذلك قبل الدخول بها، فالأول أحق بها من الثاني. فإن دخل بها الثاني قبل علمه بالأول لم يفسخ نكاحه منها، وكان أحق بها.
وإن لم يُعلم أيهما قبل صاحبه وكان ذلك قبل الدخول بها فسخ نكاحهما جميعًا، ثم تزوجت من شاءت منهما أو غيرهما. وإن دخل بها أحدهما فهو أحق بها من الآخر.
فصل: اختلاف الأولياء في تزويج المرأة
وإذاكان للمرأة أولياء من درجة واجدة فأيهم زوجهاجاز نكاحها، فإن اختلفوا قبل النكاح فأولاهم بها أفضلهم حالًا، فإن استووا في الدرجة والفضل واختلفوا في عقد النكاح نظر فيه الحاكم فعقده إن رأى ذلك سدادًا أو ردّه إلى
[ ١ / ٣٦٨ ]
من يعقده منهم أو من غيرهم. ولا ولاية لأحد من ذوي الأرحام في النكاح وإنما الولاية فيه للعصبات.
٥ - باب في إعلان النكاح والوكالة فيه والشهادة عليه
فصل: في إعلان النكاح
قال مالك يرحمه الله: وعقد النكاح جائز بغير شهادة. ويستحب فيه
[ ١ / ٣٦٩ ]
الإعلان والإشاعة والإشهاد عليه، فإن أسر النكاح ولم يشهد به فإنه يعلن في ثاني حال ويظهر فيصح ولا يفسخ إذا لم يقصد به نكاح السر، ولا يجوز نكاح السر، ويفسخ بطلقة فإن بنى بها فلها الصداق المسمى، ويعاقب الزوجان والولي، والبينة إن لم يعذر بالجهل.
فصل: في النكاح الموقوف
ولا يجوز النكاح الموقوف، وهو أن يزوج الرجل الرجل بغير إذنه، ثم يعلم بذلك المزوج فيريد إجازة النكاح فلا يجوز ذلك.
ولا يجوز إنكاح الأب لابنه الكبير البالغ إلا بإذنه، وهووالأجنبي في ذلك سواء. ولا يجوز اشتراط الخيار في النكاح.
[ ١ / ٣٧٠ ]
فصل: تزويج البكر والثيب
ولا يجوز لأحد من الأولياء غير الأب أن يزوج بكرًا بغير إذنها، فإن فعل ذلك فقد ذكرنا اختلاف قوله فيها وسكوتها إذنها. ويستحب أن تعرف أن سكوتها إذنها فإن سكتت بعد معرفتها بذلك زوجت، وإن نفرت أو بكت أو ظهر منها ما يدل على كراهية النكاح فلا تنكح مع ذلك. وأما الثيب فلاتنكح إلا بإذنها وإذنها قولها فلايكون سكوتها قولًا منها في إنكاحها.
فصل: في الوكالة عن الرجل في النكاح
وإذا وكَّل الرجل الرجُل على أن يخطب له امراة بعينها فسمى له صداقها
[ ١ / ٣٧١ ]
فعقده جائز عليها.
وإن جعل إليه أن يزوجه مما يرى بما يرى من الصداق فجائز إذا زوجه ممن يشبه أن يكون من نسائه، وإن زوجه ممن لا يشبه أن يكون من نسائه فلا يجوز.
فصل: إذن المرأة لوليها بعقد النكاح عليها من كفء لها
وكذلك المرأة تأذن لوليها أن يعقد النكاح عليها من رجل بعينه، على صداق
[ ١ / ٣٧٢ ]
مقدر أو ممن رأى من الناس بما يراه من الصداق، فعقده جائز عليها إذا زوجها من كفء لها، وإن زوجها من غير كفء لها لم يجز ذلك عليها، ولا يجوز أن يزوجها من نفسه وإن أطلقت له النكاح ممن يرى حتى يذكر لها نفسه فترضى بهوتأذن له.
٦ - باب في إنكاح العبد والذمي والمرأة
فصل: في إنكاح العبد والمرأة
قال مالك يرحمه الله: ولا يجوز لعبد أن يزوج ابنته ولا غيرها من أوليائه، وإن أذِنَ في ذلك قرابتها .. وإذا كان العبد وصيًّا على أيتام، لم يجز أن يعقد عليهن بعد بلوغهن. وله أن يختار الأزواج، ويقدر الصداق، ثم يعقد النكاح أولياء المرأة أو السلطان. والمرأة إذا كانت وصيًّا في النكاح بمنزلة العبد فيما ذكرناه كله.
[ ١ / ٣٧٣ ]
فصل: في زواج العبد
ولا يجوز للعبد أن يتزوج إلا بإذن سيده فإن أذن له سيده في النكاح جاز عقده وإن تزوج بغير إذن سيده، ثم السيد علم بذلك، فله فسخ عقده إن شاء، وله ترك فسخه. وفسْخه إن فسّخه بطلاق.
فصل زواج الأمة بغير إذن سيدها
وإن تزوجت أمه بغير إذن سيدها فإنه على وجهين: إن باشرت العقد بنفسها لم يجز بوجه نكاحها وإن أجاز سيدها. وإن جعلت أمرها لرجل فزوجها فعلى روايتين.
إحداهما: أنه كنكاح العبد إن شاء السيد فسخه، وإن شاء تركه.
والرواية الاخرى: أنه باطل على كل حال، ولا يجوز بإجازة السيد له.
فصل: طلاق العبد ومراجعته بنفسه دون سيده
وإذا أذن السيد لعبده في النكاح، فليس له فسخ عقده بعد إذنه. وكذلك لو زوج عبده من أمته باختياره أو بغير اختياره لم يكن له فسخ نكاحه، والأمر في ذلك إلى العبد دون السيد. وإذاطلق العبد زوجته فله رجعتها، وإن كره ذلك
[ ١ / ٣٧٤ ]
سيده. وإذا زوج عبدًا من أمته ثم باعهما أو أحدهما فهما على النكاح، ولا يفسخ نكاحهما ببيعهما، ولا ببيع أحدهما. فإن كان المشتري عالمًا بالنكاح فهو عيب قد رضي به، وإن لم يعلم بذلك فله الخيار في رد البيع أو إمضائه. فأما النكاح فإن ثابت على كل حال.
فصل في ولي المرأة التي أسلمت
وإذا أسلمت المرأة على يدي رجل فلا ولاية له عليها في نكاحها ولا غيره، والحاكم يعقد نكاحها أو من يجعل الحاكم ذلك إليه. وإن كانت دينة جاز أن يزوجها رجل من المسلمين بإذنها إن كان ذا دين ونظر، وإلا فلا.
فصل في إنكاح المسلم أقاربه وعبيده المخالفين له في الملة
ولا ولاية لمسلم على أخته أو ابنته النصرانية وكذلك سائر أقاربه المخالفين له في ملته، ولا يجوز عقدهعليهن من مسلم ولا كافر ويجوز عقد المسلم على عبده وأمته النصرانيين. ويجوز أن يزوج أحدهما من الآخر. ولا يجوز أن يزوج أمته الذمية من مسلم.
وكذلك عبيده وإماؤه المجوس يجوز أن يعقد النكاح عليهم من أمثالهم ومن أهل الكتاب.
٧ - باب ما يجوز عقد النكاح به من الصداق
فصل ما يجوز أن يكون صداقًا
ولا يجوز النكاح إلا بقدر من المال مخصوص وهو ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الورق أو عرض يساوي أحدهما، ويكره النكاح بإجاز عبد
[ ١ / ٣٧٥ ]
أو سكنى دار، أو صنعة في سلعة، أو شيئ من الإيجارات كلها.
ولا يجوز النكاح على عبد آبق أو بغير شارد، ولا جنين في بطن أمه أو شيئ من الغرر كله، ولا على ثمرة قبل أن يبدو صلاحها على توقيتها. وكل ما جاز بيعه جاز عقدا النكاح به.
[ ١ / ٣٧٦ ]
وقد يجوز النكاح بما لا يجوز بيعه، وهو جوازه على الوصف مثل: عبد مطلق أو أمة مطلقة أو عبيد أو إماء مطلقين غير موصوفين ويرجع في ذلك إلى الغئب من رقيق البلد الذي عقد فيه النكاح، فإ، كان مخلفًا أخذ وسطه، ويجوز النكاح على الفرش والجهاز، ويرجع في ذلك إلى عُرف الناس في البدوي والقروي.
ومن نكح امراة على شورة بيت - وهو جهاز البيت - فإن كان بدويًا فعلهي شورة أهل البادية، وإن كان حضريًا فعليه شورة أهل الحاضرة.
فصل: الصداق المنقوص أو الفاسد
ومن نكح امرأة على درهمين فدخل بها أكمل له ثالثة دراهم، ولا يفسخ النكاح وإن طلقها قب لالدخول بها لزمه درهم واحد ولم يفسخ النكاح.
ومن تزوج امرأة على عرض موصوف ثم دفعه إليها فاستحق من يدها فعليه مثله، وإن نكحها على عرض بعينه ثم دفعه إليها فاستحق من يدها فعليه قيمته.
ومن تزوج امرأة بصداق فاسد صح العقد وبطل الصداق، فإذا دخل بها فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلا شيئ لها.
فصل في تقديم الصداق قبل الدخول وتأخيره بعده
ويستحب لمن تزوج امرأة أن ينقدها صداقها أو ربع دينار منه قبل الدخول بها، فإن دخل بها قبل نقدها فلا شيئ عليه في التأخير لها.
٨ - باب ما يسقط الصداق
فصل: في أسباب سقوط الصداق
قال مالك يرحمه الله: ومن تزوج أمة ثم اشتراها قبل الدخول بها انفسخ نكاحها وسقط عنه صداقها.
وإن تزوج عبدأمة ثم عتقت تحته قبل دخوله بها فاختارت نفسها من
[ ١ / ٣٧٧ ]
سقط صداقها.
[ ١ / ٣٧٨ ]
ولو خبر رجل أمرأته أو مَلَّكها أمرها، فاختارت نفسها قبل الدخول بها لم يسقط صداقها؛ لا، الطلاق كان من جهة الرجل لا مِنْ جهتها. ولو ارتدت قبل الدخول بها سقط صداقها. وكذلك لو ارتد زوجها. ويتخرج فيها قول آخر: أنْ لها نصف صداقها.
ولو لاعَنَها قبل الدخول بها سقط صداقها.
[ ١ / ٣٧٩ ]
فصل: من خالعت على بعض صداقها ومن وهبت بعضه أو كله
ولو خالعها على شيئ من مالها، وسكتا عن الصداق قبل الدخول سقط صداقها.
ولو خالعها على بعض صداقها قبل الدخول بها كان لها نصف ما بقي من صداقها.
ولو وهبت له نصف صداقها، ثم طلقها كان لها نصف ما بقي، ولا شيئ لها من النصف الموهوب، ولو وهبت له الصداق كله، ثم طلقها قب الدخول بها لم يكن لها شيئ من الصداق.
فصل: حكم العبد يتزوج امرأة ثم يصبح مملوكًا لها
وإذا تزوج عبد امراة بصداق فضمنه عنه سيده ثم دفع السيد العبد إلى المرأة قبل الدخول بها عوضًا عن صداقها، انفسخ نكاحها، وبطل صداقها وردت العبد إلى سيده.
[ ١ / ٣٨٠ ]
ولو أعطاها العبد بعد الدخول بها انفسخ نكاحها وكان العبد مملوكًا لها.
فصل: فيما إذاظهر بالزوجة عيب يوجب ردها
ومن تزوج امرأة، ثم ظهر على عيب بها يوجب ردها قبل الدخول بها فطلقها، واختار ردها، رجع بصداقها على وليها إذا كانالولي عالمًا بالعيب.
[ ١ / ٣٨١ ]
وإن لم يكن عالمًا بعيبها رجع على المرأة نفسها بالصداق، وترك لها منه قدر ما يستحل به فرجها وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم. وإذا غرم الولي الصداق، لم يرجع به على المرأة. ولا يترك الزوج للولي شيئًا إذا رجع عليه بالصداق فإن رجع على المرأة ترك منه قدر ما يستحل به فرجها.
فصل: فيمن نكح امرأة على صداق فاسد
ومن نكح امراة على عبد بعينه فكانحرًّا فعليه قيمته لو كان عبدًا عند ابن القاسم وعلهي صداق مثلها عند مالك. وإن نكحها على جرار خل، فكانت خمرًا، فعليه مثل الخل كيلًا. وإن نكحها على غرر، فسخ النكاح قبل الدخول استحبابًا ولم يكن لها شيئ، وإن كان دخل بها ثبتنكاحها، وكان لها صداق
[ ١ / ٣٨٢ ]
مثلها. وإن نكحها على خمر وخنزير، فسخ النكاح قبل الدخول، ولم يكن لها شيئ وإن دخل بها فقد اختلف قوله فيها. فقال مرة: يفسخ نكاحها ويكون لها صداق مثلها. وقال مرة أخرى: يثبت نكاحها، ويكون لها صداق مثلها.
٩ - باب ضمان الصداق
فصل في الصداق إذا تلف أو نقص أو نما
قال مالك يرحمه الله: وإذا تزوجها على شيئ بعينه، فتلف في يده أو في يدها، ثم طلقها قبل الدخول بها، فلا شيئ له عليها إن كان تلفه من غير صنعها، وإن كان من صنعها ضمنت له نصفه.
وإن نما في يدها أو نقص، ثم طلقها قبل الدخول بها، فالنماء بينهما والنقصان عليهما.
وإن تزوجها على صداقن فاشترت به شيئًا من مصلحتها ومصلحة زوجها مما يجب عليها إصلاحه في نكاحها، ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف ما اشترته، وليس عليها أن تغرم له نصف صداقها، وإن اشترت به شيئًا تختص هي
[ ١ / ٣٨٣ ]
بمنفعته فعليها أن تغرم له نصف صداقها.
فصل في ما إذا كان الصداق عبدًا ممن يعتق عليها
وإن تزوجها على عبد ممن يعتق عليها، ثم طلقها قبل الدخول بها غرمت له نصف قيمته، ومضى عتقه عليها. فإن كانت موسرة أخذ ذلك منها، وإن كانت معسرة أتبعها به دينًا في ذمّتها. وقال عبد الملك: لا شيئ لهعليها إذا كان عالمًا بأنه يعتق علهيا.
وإن أصدقها عبدًا ممن لا يعتق عليها، فأعتقته ثم طلقها قبل الدخول بها غرمت له نصف قيمته ومضى عتقه عليها.
فصل: في إنكار البكر
ومن تزوج امراة بصداقن ثم وضعت عنه بعضه على ألا يتزوج عليها رجعت عليه بما وضعته عنه من صداقها. وإن شرطت عليه عند عقدة النكاح ألا يتزوج عليها وحطت عنه لذلك شيئًا من صداقها، ثم تزوج عليها، فلا شيئ لها عليه مما حطته عنه في رواية ابن القاسم.
وقال أبي عبد الحكم عنه إن كان ما بقي من صداقها هو صداق مثلها أو أكثر منه لم ترجع بشيئ، وإن وضعت عنه شيئًا من صداق مثلها فتزوج عليها، رجعت عليه بتمام صداق مثلها.
١٠ - باب الاختلاف في الصداق
فصل في الاختلاف في الصداق قبل الدخول
قال مالك يرحمه الله: ومن تزوج امرأة، ثم اختلفا في الصداق قبل الدخول بها
[ ١ / ٣٨٤ ]
تحالفا وتفاسخا، كان اختلافهما في عينه أو قدره. وتبدأ المرأة باليمين، فإن حلفت ونكل زوجها عن اليمين لزمه ما ادعته من صداقها، وإن حلفا جميعًا فسخ النكاح ولا شيئ لها.
[ ١ / ٣٨٥ ]
وإن اختلفا بعد الدخول فسخ النكاح، وكان لها صداق مثلها، وهذا إذا اختلفا في عين الصداق مثل أن تقول المرأة: تزوجتني على عبدك ميمون، ويقول الرجل: تزوجتك على عبدي مبارك.
فأما إن اختلفا في قدر الصداق فقال الرجل: تزوجتك على ألف، وقالت المرأة: تزوجتني على ألفين، وقد دخل بها ومكنته من نفسها، فإن القول قوله فيما أقرّ به من الصداق مع يمينه.
[ ١ / ٣٨٦ ]
فصل: في الاختلاف في قبض الصداق
وإذا تصادقا على الصداق، ثم اختلفا في قبضه قبل الدخول بها، فالقول قول المرأة مع يمينها، وإن اختلفا في ذلك بعد الدخول، فالقول قول الرجل مع يمينه قال القاضي إسماعيل بن إسحاق وغيره من شيوخنا.
إنما قال مالك هذا بالمدينة؛ لأن عادتهم جرت بدفع الصداق قبل الدهول، وأما في سائر الأمصار فالقول قول المرأة معيمينها قبل الدخول بها وبعده لأن الرجل قد أقر بالصداق وادعى البراءة منه والمرأة مدعى عليها ذلك، فالقول قولها مع يمينها.
١١ - باب ما يحرم نكاحه من النساء
فصل تحريم من وطئها الأب على الابن
قال مالك يرحمه الله: ويحرم على الرجل من النساء زوجات أبيه اللائي دخل هن أو لم يدخل بهن مات عنهن أو طلقهن. وكذلك يحرم عليه من وطئ أبوه
[ ١ / ٣٨٧ ]
من الإماء ومن باشرها للذة أو قبلَهَا أو مَس فرجها فحرام على الابن وطؤها. وإن زنا بها الأب، فقد اختلف قوله في تحريمها على الابن. فقال مرة: تحرم عليه. وقال مرة أخرى: لا تحرم عليه.
وكذلك من زنا بها الابن. وكذلك اختلف قوله في تحريم الأم بالزنا بالبنت، وتحريم الابنة بالزنا بالأم.
[ ١ / ٣٨٨ ]
فصل تحريم من وطئها الابن على الأب
ويحرم على الأب زوجات الابن دخل بهن أو لم يدخل بهن مات عنهن أو طلقهن.
وكذلك يحرم عليه من وطئها الابن من الإماء المملوكات أو باشرها أو قبلها أو مس فرجها، حرم على الأب وطؤها. وحليلة الابن من الرضاعة محرمة كحليلة الابن من النسب. وزوجات الأب من الرضاعة كزوجات الأب من النسب.
فصل في الوطء بملك اليمين
وكل امرأتين لم يجز الجمع بينهما بعقد النكاح فلا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين. ولا باس وطء الإماء الكتابيات بملك اليمين. ولا يجوز
[ ١ / ٣٨٩ ]
نكاحهن لحر مسلم لعبد مسلم. ولا بأس أن يزوج الرجل المسلم عبده اليهودي أمته اليهودية، والنصرانية من النصراني. ولا يجوز وطء الإماء المجوسيات بخلاف اليهوديات والنصرانيات، ولا نكاح الحرائر المجوسيات.
١٢ - باب نكاح الحرة والأمة
فصل في نكاح العبد
قال مالك يرحمه الله: ولا بأس أن يتزوج العبد أربع نسوة وهو في ذلك كالحر.
ولا بأس أن يتزوج الحرة على الامة، والأمة على الحرة، وهو في ذلك بخلاف الحر.
[ ١ / ٣٩٠ ]
فصل: في زواج الحر من الأمة
ولا يجوز لحر أن يتزوجد أمة حتى يعدم الطول للحرة ويخاف العنت. والطول صداق الحرة. والعنت: الزنا. فإن عدم الطول، ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة. وكذلك إن وجد الطول وخشي العنت.
[ ١ / ٣٩١ ]
فصل: في نكاح الأمة على الحرة
وإذا تزوج حُر حُرة، ثم تزوج عليها أمة، ففيها روايتان: إحداهما: أن نكاح الأمة باطل. والأخرى: أنه صحيح. والحرة بالخيار في نفسها بين إقامتها مع زوجها وبين فراقه.
وقال عبد الملك: الحرة بالخيار في فسخ نكاح الأمة وفي إقراره.
فصل: في نكاح الحرة على الأمة
إذا تزوج الحر حُرة وأمة تحته، ولم تعلم الحرة بالأمة ففيها روايتان: إحداهما: أنه لا خيار لها لأ، ها فرطت في تعرف ذلك. والرواية الأخرى: أن لها الخيار.
[ ١ / ٣٩٢ ]
ولو كان تحته أمتان فتزوج حرة عليهما فعملت الحرة بإحداهما، ولم تعلم
[ ١ / ٣٩٣ ]
بالأخرى لكان لها الخيار على إحدى الروايتين، ولا خيار لها على الرواية الأخرى.
١٣ - باب العزل ولحوق الولد
فصل: العزل ولحوق الولد
ولا يعزل الرجل عن زوجته حجرة كانت أو أمة إلا بإذنها أو بإذن أهلها إن كانت أمة. ولو كان يعزل عنها بإذنها أو بغير إذنها ثم أتت بولد كان لاحقًا، ولا يُسقطه العزل عنه.
وإذا أقر بوطء أمته، فآتت بولد فنفاه، وذكر أنه كان يعزل عن أمته لم يسقط عنه بعزله عن أمته إلاّ أن يكون استبرأها بحيضة فإنه يجوز له نفيه بعد وطئه إياها والقول قوله في الاستبراء بغير يمين وقد قبل لا يقبل قوله إلا باليمين.
فصل: لحوق الولد من الوطء بملك اليمين
ولو كانت له أمة يقر بوطئها، فأتت بولد فنفى أن تكون ولدته، وذكر أنها التقطته لتلحقه به، لم يثبت نسبه إلا بشهادة امرأتين على ولادته. فإن أقر بوطئها أو بولادتها، ونفى الولد، فقال: ليس هو مني، لحق به وسقط قوله.
فصل في لحوق الولد من نكاح الحرة والأمة
وإذا عقد الرجل نكاحًا على زوجة حرة أو أمة وأمكنه وطؤها، ثم أتت بولد لَمْ تلد النساء لمثله بعد عقده لحق به، ولم تحتج المرأة إلى شهادة على الولادة، وهي في ذلك بخلاف الأمة.
١٤ - باب العيوب في النكاح
فصل: في العيوب التي توجب رد الزوجة
والعيوب التي توجب الرد في النكاح أربعة:
[ ١ / ٣٩٤ ]
الجنون، والجذام، والبرص، وداء الفرج وهو القرن، والرتق، والبخر، والإفضاء، وهو أن يكون المسلكان واحدًا. وكذلك لو تزنوجها وهي في عدة جاهلًا، ثم دخل بها، ثم علم، فله ردها، وهي بمنزلة العيوب التي ذكرناها. ولا ترد المرأة بالعمى، ولا بالعور، ولا بالسواد، ولا إذا كانت ولد زنا، ولا بشيئ من العيوب كلها، إلا أن يشترط السلامة من ذلك، فيكون له الرد بشرطه.
فصل في العيوب التي توجب رد الزوج
وللمرأة أن ترد الرجل بالجنون، والجذام، والعنة، واختلف قوله في البرص،
[ ١ / ٣٩٥ ]
فذكر عنه فيه روايتان: إحداهما: أنه يرد به كما يرد المرأة. والرواية الأخرى: أنه لا يرد بخلاف المرأة. فإن اختارت فراقه قبل الدخول بها فلا صداق لها إلا في العنين وحده لأنه عذر لها. وإن طلقها بعد الدخول بها ولم تكن علمت بعنته فلها الصداق كله.
والفرقة في هذه المسائل كلها تطليقة واحدة. فإن تزوجها بعد ذلك كانت عنده على تطليقتين.
[ ١ / ٣٩٦ ]
١٥ - باب نكاح الشغار
فصل في نكاح الشغار
ونكاح اشغار باطل يفسخ أبدًا، قبل الدخول وبعده. وقد اختلف قوله في فراقه، هل هو فسخ أو طلاق فإن فسخ قبل الدخول فليس فيه صداق، وإن فسخ بعد الدخول استحق فيه صداق المثل. فإن سمي لغ؛ داهما صداق ولم يسمّ للأخرى فسخ نكاح التي لم يسمّ لها صداقها قبل الدخول وبعده وفسخ نكاح المسمى لها قبل الدخول استحبابًا، وثبت بعد الدخول، ووجب لها صداق المثل.
١٦ - باب نكاح المتعة
فصل في نكاح المتعة
ونكاح المتعة باطل، وهو أن يقول الرجل للمرأة متعيني بنفسك يومًا أو شهرًا
[ ١ / ٣٩٧ ]
أو مدة من الزمان معلومة بكذا وكذا. والفرقة في ذلك فسخ بغير طلاق قبل الدخول وبعده. ويجب فيه بعد الدخول صداق المثل إلا أن تكون هناك تسمية، فيجب المسمى ويسقط الحد، ويلحق الولد وعليها العدة كاملة. وكذلك نكاح النهارية، وهي التي تنكح على أنها تأتي زوجها نهارًا ولا تأتيه ليلًا، فالحد فيه ساقط، والمهر لازم، والولد لاحق والعدة واجبة.
١٧ - باب الاجتماع في خطبة النكاح
فصل في الاجتماع في خطبة النكاح
ولا بأس أن يخطب جماعة امرأة مجتمعين أو متفرقين ما لم توافق واحدًامنهم وتسكن إليه. فإن وافقت واحدًا منهم وسكنت إليه، لم يجز لغيره أن يخطبها حتى يعدل الأول عنها ويتركها فيجوز لغيره أن يخطبها. فإن خطب على خطبته
[ ١ / ٣٩٨ ]
وعقد النكاح على ذلك وثبت عليه فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده. ولها بعد الدخول المهر، وعليها العدة، فإ، فسخ قبل الدخول، فلا مهر ولا عدّة عليها.
١٨ - باب الحباء والزيادة في الصداق
فصل فيما يشرط على الزوج مع الصداق
ومن تزوج امرأة بصداق مسمى وشرط عليه وليها مع الصداق كسوة أو حليًّا أو خادمًا أو غير ذلك، فجميع ما شرط عليه مع الصداق حكمه حكم الصداق، وللمرأة مطالبته به قبل الدخول وبعده.
[ ١ / ٣٩٩ ]
فصل: في الهداية والهبة مع الصداق
فإن تزوج على صداق مسمى، ثم أهدى إليها أو إلى أحد من أهلها هدية أو حباه بحبوة أو صنع به معروفًا، ثم طلقها قبل الدخول بها، فلا رجعة له في هبته لها ولا لغيرها من أهلها، وهو مفارق لما شرط عليه من عقدة النكاح.
فصل الزيادة في الصداق
وإن نكحها على صداق ثم زادها بعد ذلك في صداقها ثم طلقها قبل الدخول بها سقط عنه نصف ما زادها وإن مات قبل أن يدخل بها لم يجب لها شيئ مما زادها. قاله ابن القاسم، والقياس عندي أن تجب الزيادة لها.
١٩ - باب العفو عن الصداق
فصل العفو عن الصداق
ويجوز للثيب أن تعفو عن صداقها أو تطالب به زوجها، ولا شيئ للولي معها. فأما البكر، فإ، وليها يطالب بصداقها وليس له أن يسقط عنه شيئ منه إلا بإذنها إلا الأب وحده فإ، له أن يفعو عن زوج ابنته البكر إذا طلقها قبل الدخول
[ ١ / ٤٠٠ ]
بها، فيسقط عنه نصف الصداق الذي استحقه، وليس له أن يعفو عنه قبل الطلاق، ولا بعد الدخول، والصداق ثابت للابنة وملك من أملاكها، ومال من مالها.
فصل: إسقاط السيد الصداق عن زوج أمته
ولسيد الأمة أن يسقط الصداق عن زوج أمته قبل الطلاق وبعده، قبل الدخول وبعده؛ لأن مال أمته كماله، له انتزاعه والتصرف فيه، وما لم ينتزعه فهو مال للأمة دونه.
فصل: فيمن بيده عقد النكاح
والذي بيده عقد النكاح عند مالك - ﵀ - هو الولي، وهو الأب في ابنته البكر، في الموضع الذي بيناه، والسيد في أمتهعلى ما شرحناه، وليس هو الزوج.
٢٠ - باب نكاح التفويض
فصل في نكاح التفويض
ونكاح التفويض جائز، وهو أن يتزوج الرجل المرأة من وليها، ولا يذكران صداقًا، فغ، أعطاها صداق مثلها لزمها تسليم نفسها، وإن أعطاها أقل من صداق مثلها لم يلزمها تسليم نفسها إلا أن ترضى بذلك، فغ، طلقها قبل الدخول بها فلا
[ ١ / ٤٠١ ]
صداق لها.
[ ١ / ٤٠٢ ]
وله المتعة وسنذكر شرح المتعة للمطلقات بعد هذا، وإن دخل بها فلها صداق مثلها إلا أن ترضى بأقل منه.
فصل: الصداق في نكاح التفويض إذا مات أحد الزوجين
فإن مات أحدهما قبل الدخول والتسمية فللآخر الميراث منه، ولا صداق
[ ١ / ٤٠٣ ]
للمرأة ولا لورثتها وإن نكحها نكاح تفويض وهو صحيح، ثم مرض ففرض لها صداقًا وهو مريض، ثم مات قبل الدخول بها فلها الميراث، ولا صداق لها بفرضه، لأن لا وصية لوارث.
فإن دخل بها في مرضه فلها صداق مثلها من رأس ماله، وإن فرض لها بعد دخوله بها وهو مريض في مرضه الذي مات فيه، وكان ما فرضه لها أكثر من صداق مثلها، فلها صداق مثلها، والزيادة على ذلك ساقطه.
فصل: في تفويض المهر
ويجوز في نكاح التفويض أن يتزوجها على حكمها أو حكمه أو حكم وليها أو حكم أجنبي تفوض الصداق إليه، ويكون الحكم فيذلك كله على ما بيناه.
وتفويض المنهر والبضع بمنزلة واحدة، والأمر فيه على ما شرحناه إذا أطلق قبل الدخول ولا شيئ عليه، فوضت المرأة إليه بضعها أو مهرها.
[ ١ / ٤٠٤ ]
فصل: في إنكار البكر
قال
٢١ - باب في المتعة ولمن هي من الزوجات
فصل في متعة المطلقات
والمتعة من المطلقة مستحية غير مستحخقة، وليس لها قدر مخصوص، وهي لكل مطلقة مدخول بها، إلا ثلاث نسوة: الملاعنة، والمختلفة، والمطلقة قبل الدخول بها وقد فرض لها. هي على الحر، والعبد والحرائر والإماء والزوجات المسلمات والمشركات إلا من ذكرناه منهن، وإلا الإماء المشركات؛ لأنه لا يجوز نكهن لمسلم.
ولا يحكم بها الإمام، ولا يفرضها، ولكن يأمر بها، ويندب إليها ويحض عليها.
٢٢ - باب النفقة على الأزواج في النكاح
فصل: في شروط وجوب النفقة
والنفقة واجبة على الأزواج بالعقد والتمكن من الاستمتاع، ولا تجب بمجرد العقد، ومن تزوج فلا نفقة عليه حتى يدخل بها أو يدعي إلى ذلك فيمتنع منه
[ ١ / ٤٠٥ ]
ومن تزوج صغيرة فال نفقة عليه حتى تبلغ الوطء. وإذا تزوجت امراة صبيًّا صغيرًا فلا نفقة عليه حتى يبلغ الوطء. وإذا تزوج الصغيران فلا نفقة على الزوج حتى يبلغا جميعًا.
فصل: في سقوط النفقة
وإذا دخل الرجل بامرأته ولزمته نفقتها، ثم نشرت عنه ومنعته نفسها سقطت نفقتها إلا أن تكون حاملًا، فإذا عادت من نشووز، وجبت في المستقبل نفقتها. ولا تسقط نفقة المرأة بحيضتها ولا بنفاسها ولا بصومها، ولا باعتكافها ولا بحجها، ولا بمرضها، ولا بحبسها في حق عليها، ولا بحبس زوجها، وسواء حبسته هي في حقها أو حبسه غيرها.
فصل: في النفقة عند غياب الزوج
إذا اختلفت المرأة وزوجها في نفقة مدة مضت لها، فادعى الزوج أنه قد أنفق عليها، وأنكرت المرأة ذلك فالقول قوله مع يمينه حاضرًا كان أو غائبًا إلا أن ترفع المرأة أمرها إلى الحاكم في غيبة زوجها، فيفرض لها الحاكم نفقتها، ثم يقدم زوجها فيدعي أنه كان يبعث إليها، وأنه خلف عندها ما تنفق.
[ ١ / ٤٠٦ ]
فإنه قد اختلف قول مالك ﵀ في هذه المسألة فذكر عنه فيها روايتان:
إحداهما: إن القول قول الزوج معيمينه والأخرى أن القول قول المرأة مع يمينها وإن سكتت عن ذكر أمرها إلى الحاكم في غيبته حتى قدم، فطالبته بالنفقة لغيبته، فالقول قوله مع يمينه.
فصل: في الخصام في قدر النفقة
وإذا خاصمت المرأة زوجها في قدر النفقة ولم ترضَ بنفقته عليها، ورفعت
[ ١ / ٤٠٧ ]
إلى الحاكم أمرها، فرض عليه نفقتها على قدر حاله من حالها، وقدر طعامها وإدامها وكسوتها، ونفقة خادمها إن كانت ممن يخدم مثلها، وأجرة مسكنها وجميع مؤنها.
٢٣ - باب الإعسار بالنفقة على الأزواج
فصل في الإعسار بالنفقة
وإذا أعسر الرجل بنفقة امرأته، ولم ترضَ بالقيام معه، فلهامفارقته بعد ضرب الأجل له والتلوم في أمره. وقد اختلف في قدر أجله ففيه روايتان:
إحداهما: شهر. والأخرى: ثلاثة أيام، إلا، تتزوجه فقيرًا تعلم بفقره وترضى بحاله فلا تكون لها مفارقته بعسره.
فصل: طلاق المعسر بالنفقة
وطلاق المعسر بالنفقة رجعي، ورجعته موقوفة على يسره، فإنه إذا أيسر في عدتها كانت له رجعتها، وإن لم يوسر حتى انقضت عدتها، فلا رجعة له عليها، ولا يلزمه نفقة ما أعسر فيه. والمطلقة الرجعية حكمها حكم الزوجة ولها النفقة في العدة. ولا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملًا، فتكون لها نفقة السكنى فيالعدة. وكذلك كل مطلقة بائن كالمختلعةوغيرها فهن بمنزلة المبتوتة، ولهن السكنى دون النفقة إلا أن يكن حوامل فيكون لهن النفقة والسكنى في العدة.
[ ١ / ٤٠٨ ]
٢٤ - باب في نكاح المريض والمريضة
فصل في نكاح المريض
ولا يجوز لمريض ولا لمريضة أن يتزوجا حتى يصحا. فإن فعل أحدهما ذلك، فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده، وكان الفسخ طلاقًا. فإن كان الفسخ بعد
[ ١ / ٤٠٩ ]
الدخول فلها صداق مثلها في رواية ابن القاسم. ولها المسمى في رواية ابن عبدالحكم من ثلثه دون رأس ماله. فإن صح قبل الفسخ لم يثبت النكاح عند مالك، وثبت عند ابن القاسم وعبد الملك في روايتهما جميعًا. والصداق عند مالك في ثلثه دون رأس ماله، وسواء تزوج المريض حرة أم أمة، مسلمة كانت أو كتابية، فإن نكاحه لهن كلهن باطل.
٢٥ - باب نكاح المولى عليه
فصل في نكاح المولى عليه
قال مالك يرحمه الله: ولا يجوز نكاح المولى عليه وهو السفيه المبذر لماله إلا بإذن وليه، فإن أذن له ولهي جاز نكاحه. وإن تزوج بغير إذن وليه فالولي بالخيار، إن شاء فسخ نكاحه، وإن شاء تركه إذا كان سداد وفسخه بطلاقز فإ، نكحها المولى عليه بعد ذلك احتسب بتطليقة، وبقيت عنده اثنين.
فإن فسخ الولي نكاحه بعد الدخول بهأن فلها قدر ما يستحل به فرجها، ويؤخذ الفضل عن ذلك منها. ولا تتبع السفيه بشيئ من صداقها بعد فك حجره.
فصل: في زواج العبد بغير إذن سيده
ولا يجوز لعبد أن يتزوج بغير إذن سيده. فإ، تزوج بغير إذن سيده فله فسخ
[ ١ / ٤١٠ ]
نكاحه وله تركه، فإن فسخه قبل الدخول فلا شيئ عليه للمرأة من صداقها وإن فسخه بعدالدخول بها فلها منالمهر قدر ما يستحل به فرجها، ويؤخذ الباقي منها وتتبع العبد به دينًا في ذمته إذا أعتقه سيده بخلاف السفيه؛ لأن العبد حجر عليه من أجل نفسه، فإذا فك حجره لم يتبع بشيئ مما استدان في حجره؛ لأنه يوم ثبت ذلك عليه لم ينفع الحجر شيئًا.
٢٦ - باب فيما لا يجوز من النكاح
وما يجوز للرجل من النكاح بعدالطلاق
فصل: ما لا يجوز من النكاح بعد الطلاق الرجعي
ومن طلق امرأته رجعيًّا فلا يجوز له أن يتزوج أختها ولا عمتها ولا خالتها ما دامت الأولى في عدتها. وكذلك لا يجوز له أن يتزوج خامسة.
[ ١ / ٤١١ ]
فصل: ما يجوز من النكاح بعد الطلاق البائن
فإن طلقها بائنًا ثلاثًا أو طلاق خلع، جاز له أن يتزوج خامسة سواها، أو أختها أو خالتها أو عمتها، وإن كانت الأولى في عدتها؛ لأن حكمها حكم الأجنبيات، ولاترثه ولا يرثها، ولا يلزمه طلاقها، ولا ظهارها، ولا نفقة لها عليه وأحكام النكاح منقطعة بينه وبينها.
٢٧ - باب نكاحالعنين والمجبوب والخصي
فصل في نكاح العنَّين
ومن تزوج امرأة فادعت عِنَّتَهُ وأنكر ذلك، فالقول قوله مع يمينه إذا كان ثيبًا.
وإن كانت بكرًا ففيها روايتان: إحداهما: أن القول قوله مع يمينه كالثيب. والرواية الأخرى: أنه ينظر إليها النساء، فغ، قلن هي بكر بحالها فالقول قولها، وإن قلن قد زالت بكارتها، فالقول قول زوجها.
فإن أقر بالعنة ضرب له أجل سنة ووكن فيها من المرأة، فإ، ادعى في أضعاف السنة أنه وطئها قُبل قوله، وإن أقر بأنه لم يطأها حتى مضت السنة فرق بينه وبينها، وكانت الفرقة تطليقة بائنة.
فصل: في طلاق العنين
فإن نكحها بعد ذلك كانت عنده على اثنتين، ولها الخيار في النكاح الثاني
[ ١ / ٤١٢ ]
كما كان لها في النكاح الأول. وهو بخلاف المجبوب؛ لأن العنة يرجىزوالها، والُمجَبّ ثابت لا يتغير ولا يزول.
فصل: حدوث العنة بعد الوطء
فإن دخل بها ووطئها، ثم عَنَّ عنها لم يفرق بينه وبينها، وإذا كبر الرجل وضعف عن الوطء، لم يفرق بينه وبين امرأته.
في الصداق إذا وقع الطلاق من عِنة
وأجل العبد في العنة نصف أجل الحُر. وقد قيل: هما في الأجل سواء. وإذا فرق بين العنين وامرأته بحداثة نكاحها، فدق اختلف في قوله في صداقها فعنه في ذلك روايتان:
إحداهما: أن لها الصداق كاملًا. والرواية الأخرى: أن لها نصف الصداقز
فأما إذا طال مكثه معها واستمتاعه بها، فإ، لها الصداق كاملًا رواية واحدة.
[ ١ / ٤١٣ ]
فصل: نكاح المجبوب والخصيّ
وأما المجبوب والخصي فإنها إذا دخلا بالمرأة فخلوا بها، ثم طلق أحدهما فإن عليه الصداق كاملًا، طالت المدة أو قصرت بخلاف العنين.
٢٨ - باب النكاح في العِدة
فصل خطبة المعتدة ونكاحها
ولا تجوز الخطبة للمعتدة في عدتها تصريحًا، ولا بأس بالتعرض لها كقوله: إن فيك لراغب، وعليك لحريض، والنساء من شأني، وما أشبهه من القول. ولا
[ ١ / ٤١٤ ]
يجوز النكاح في العدة، فمن نكح امراة في عدتها من طلاق أو فاة، وهو يعلم بتحريمها، ودخل بها ففيها روايتان: إحداهما: أنه زان وعليه الحد، ولا يلحق به الولد، وله أن يتزوج بها إذا انقضت عدتها. والرواية الأخرى: أن الحد عنه ساقط، والمهر له لازم، والولد به لاحق، ويفرق بينهما ولا يتزوجا أبدًا.
فصل: في فراق المنكوحة في عدتها
فإن تزوجها في العدة ولم يدخل بها فرق بينه وبينها. وقد اختلف قوله في تأييد تحريمها، فعنه في ذلك روايتان: إحداهما: أنه يتأبد عليه تحريمها. والرواية الأخرى: أنه لا يتأبد عليه تحريمها وينكحها إن شاء انقضت عدتها. وإن
[ ١ / ٤١٥ ]
فرق بينهما بعد الدخول وقد مضت حيضة من عدتها ففيها روايتان: إحداهما: أنها تعتد بثلاث حيضات من يوم فرق بينها وبين الزوج الثاني ويجزئها ذلك للواطئين جميعًا. والرواية الأخرى: أنها تعتد بقية العدة الأولى، ثم تعتد بعد ذلك للزوج الثاني عدة أخرى.
فصل: فيمن خطب امراة في عدتها
ونكحها بعد انقضاء العدة
وإذا خطبها في عدتها تصريحًا، ثم نكحها بعد انقضاء عدتها فرق بينه
[ ١ / ٤١٦ ]
وبينها استحبابًا.
وفي الحكم أن نكاحه جائز. والمستبرأة والحامل من زنا بمنزلة المعتدة من النكاح سواء، لا يجوز العقد عليها حتى تبرأ رحمها.
فصل: في لحوق ولد المنكوحة في العدة
وإذا أتت المنكوحة في العدة بولد لأقل من ستة أشهر من النكاح الثاني فهو لاحقّ بالزوج الأول. وإن أتت به لستة أشهر وقبل حيضة فهو أيضًا لاحق بالزوج الأول إلاّ أن ينفيه باللعان فيلحق بالزوج الثاني. وإذا أتت به لستة أشهر وبعد حيضه فهو لاحق بالزوج الثاني إلاّ أن ينفيه باللعان، فيلحق بالزوج الأول. فإن نفاه الزوج الأول انتفى عنهما جميعًا، فإ، استلحقه أحدهما بعد ذلك لحق به.
فصل: في الفرقة في نكاح المعتدة وغيره من الأنكحة الفاسدة
والفرقة في النكاح الواقع في العدة فسخ بغير طلاق، ويجب فيه بعد الدخول جميع الصداق فإن مات أحدهما قبل الفسخ، لم يتوارثا. وكذلك الحكم في كل
[ ١ / ٤١٧ ]
نكاح فاسد باتفاق، أنه فسخ بغير طلاق، ويجب فيه بعد الدخول جميع الصداق، وتنتفي فيه الموارثة.
٢٩ - باب نكاح المحلل وما يحلل المبتوتة لزوجها
فصل في حلية المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول
ومن طلق امرأته ثلاثًا حرمت عليه، ولم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
[ ١ / ٤١٨ ]
فإن نكحها زوج غيره، ثم طلقها قبل الدخول بها، لم تحل بذلك لزوجها الأول حتى يطأها الزوج الثاني، ثم يطلقها أو يموت عنها. فإن عقد عليها الثاني عقدًا فاسدًا ووطئها، ثم فارقها أو مات عنها، لم يحل بذلك للزوج الأول نكاحها. فإن نكحها الثاني نكاحًا صحيحًا ووطئها وطئًا حرامًا مثل أن يطأها وهي حائض أو صائمة أو معتكفة أو مُحْرمة، ثم طلقها أو مات عنها، لم يحل ذلك للزوج الأول.
فصل: في نكاح المبتوتة بنية الإحلال
من قبل الزوج أو الزوجة
فإن نكاحها الثاني بشرط إحلالها للزوج الأول، كانالنكاح فاسدًا وفسخ قبل الدخول وبعده، ولم تحل بذلك للزوج الأول. وإن نكحها الثاني وهو لا يريد تحليلها وهي تريد ذلك حلت للزوج الأول. والمراعَى في ذلك قصدالزوج ونيته دون نية المرأة. وإن ظن الأول أن الثاني أراد بنكاحه التحليل له ولم يكن هناك شرط ظاهر، فالاختيار له أن لا يتزوجها، والحكم أنهامباحة له عندي.
فصل: فيمن تزوج أمة لغيره ثم طلقها ثلاثًا
ومن تزوج أمة لغيره، ثم طلقها ثلاثًا حرمت عليه ولم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ولا تحل له بعقد نكاح ولا يملك يمين. فإن اشتراها فهي حرام عليه حتى تنكح زوجًا غيره يطؤها زوجها، ثم يطلقها أو يموت عنها فيحل حينئذ
[ ١ / ٤١٩ ]
وطؤها. ولو باعها لغيره فوطئها مشتريها، ثم اشتراها سيدها، لم يحل له وطؤها حتى توطأ بعد طلاق بعقد نكاح، ولا يحل له وطؤها بملك اليمين ولا بنكاح فاسد.
فصل: في إالزوجة الأمة إذا اشتراها زوجها
ومن تزوج أمة لغيره، ثم اشتراها، انفسخ نكاحه عنها وصارت أمة له يطؤها بملك اليمين. فإن أعتقها وأراد أن يتزوجها قبل أن يطأها بعد الشراء ففيها روايتان:
إحداهما: أن استبراءها حيضة. والرواية الأخرى: حيضتان. فإن وطئها بعد أن استبرأها، ثم أعتقها، وأراد أن يتزوجها فاستبراؤها حيضة واحدة. ومن تزوج أمة، ثم اشتراها فليس عليه استبراؤها.
٣٠ - باب ما يحرم من الجمع بين النساء
فصل: في نكاح الأم على ابنتها والابنة على أمها
ومن تزوج امرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالابنة أو لم يدخل بها. ولا بأس أن يتزوج الابنة إذا لم يدخل بأمها. فإذا دخل بالأم لم تحل له ابنتها، كانت ابنتها في حجره أو لم تكن في حجره.
[ ١ / ٤٢٠ ]
فصل: في نكاح الأم وابنتها في عقدة واحدة
ومن تزوج امراة وابنتها في عقدة واحدة فنكاحه لهما جميعًا باطل، ويفسخ قبل الدخول بهما وبعده. فإن فسخ قبل الدخول فله أن يتزوج بعد ذلك أيتهما
[ ١ / ٤٢١ ]
شاء. فإن دخل بإحداما، ولم يدخل بالأخرى فسخ نكاحه لهما، ثم حلت له المدخول بها منهما وحرمت عليه الأخرى تحريمًا مؤبدًا.
فصل: في المجوسي يسلم وتحته امراة وابنتها
وإذا أسلم المجوسي وتحته امرأة وابنتها، فإن كان دخل بهما جميعًا فرق بينه وبينهما، ولم تحل له واحدة منهما أبدًا. وإن لم يدخل بهما أمسك أيتهما شاء وفارق الأخرى. وإن دخل بإحداهما أمسك المدخول بها، وفارق الأخرى.
[ ١ / ٤٢٢ ]
فصل: فيمن لا يجوز الجمع بينهن
ولا يجوز الجمع بين المرأة وابنتها، ولا بينها وبين عمتها ولا خالتها، ولا عمة أبيها ولا خالته، ولا عمة أمها، ولا خالتها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى، ولا يجوز الجمع بين الأختين في النكاح، ولا يجوز الجمع بين أحد ممن ذكرناه بملك اليمين، وملك اليمين في ذلك بمنزلة النكاح. وكل ما حرم بالنسب فهو حرام من الرضاع.
[ ١ / ٤٢٣ ]
فصل: فيمن نكح على زوجته ثانية لا يجوز له الجمع بينهما
ومن نكح امرأة، ثم نكح بعدها أخرى ممن لا يجوز له أن يجمع بينهما، فنكاح الأولى صحيح، ونكاح الثانية باطل، ويفسخ قبل الدخول وبعده دخل بالأولى أو لم يدخل بها.
فصل: في الوطء بملك اليمين لمن لا يجوز الجمع بينهن
ومن وطئ أمة بملك اليمين، ثم أراد أن يطأ أختها أو عمتها أو خالتها، فإنه يحرم فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتاقة أو ما أشبه ذلك مما يحرم به عليه وطؤها، ثم يطأ الأخرى إن شاء فإن أراد بعد ذلك أن يطأ الأولى فعل بالثانية مثل الأولى، ثم حلت له الأولى.
٣١ - باب نكاح المحرم
فصل في نكاح المحرم
ولا يجوز للمحرم بحجة أو عمرة أن يتزوج ولا أن يزوجغيره من الأحلّة
[ ١ / ٤٢٤ ]
حتى يفيض الحاج من حجه، وحتى يفرغ المعتمر من سبعه. فإن نكح أحدهما قبل ذلك أو أنكح فسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وكان الفسخ طلاقًا، وقد قيل هو فراق بغير طلاق، فإن لم يفسخ حتى حل من إحرامه لم يثبت على نكاحه. وقد اختلف قوله في تأييد التحريم فقال مرة: يتأبد التحريم عليه. وقال مرة أخرى: لا يتأبد التحريم عليه، وتحل له المرأة بعد إحلاله بنكاح جديد.
فصل: في مراجعة المحرم للمعتدة وشراؤها للجواري
ولا بأس أن يراجع المحرم أمرأة طلقها قبل إحرامه، إذا أحرم وهي في عدتها لكنه لا يطأها حتى يحل من إحرامه. ولا بأس أن يشتري المحرم الجواري، ولا يطأهن حتى يحل من إحرامه. وذلك بخلاف عقد النكاح؛ لأنه لا ينكح إلاّ من يحل له وطؤها. ويجوز له أن يملك من لا يحل وطؤها.
٣٢ - باب القسم بين الزوجات
ومن تزوج بكرًا وله نساء سواها، فله أن يقيم عندها سبعًا، ثم يستأنف القسم بينها وبين نسائه. وإن تزوج ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ثم قسم بينها وبين نسائهز فإن تزوج بكرًا وثيبًا وليس له نساء سواهما، لميلزمه أن يقيم عند واحدة منهما مدة معلومة.
فصل: في حق المقام عندالزوجة الجديدة
وقد اختلف قوله فيا مقامعندالبكر والثيب إذا تزوج إحداهما وله نساء
[ ١ / ٤٢٥ ]
سواها هل ذلك حق للمرأة على الرجل أو حق للرجل على نسائه البواقي" ففيها في ذلك روايتان.
إحداهما: أنه حق للمرأة إن شاءت طلبته، وإ، شاءت تركته. وفي الرواية الأخرى أنه حق للزوج إن شاء أقام عندها، وإن شاء لم يقم، وسوى بينهاوبين نسائه.
فصل: في العدل بين الزوجات في القسم
وعلى الرجل أن يعدل بين نسائه في القسم فيقيم عند كل واحدة منهن يومًا وليلة ولا يزيد على ذلك إلا برضاهن، وعلهي أن يأتيهن في منازلهن، ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن، وإذا حاضت إحداهن أو نفست لم يسقط حقها، ولزمه المقام عندها في يومها وليلتها.
[ ١ / ٤٢٦ ]
فصل: في القسم بين الزوجات في حالة مرض الزوج
ولا بأس أن يزيد إحداهن في نفقتها وكسوتها وحليها وغير ذلك من اللطف بها إذا كان أميل إليها ما لم ينقص غيرها من نسائه من حقها.
[ ١ / ٤٢٧ ]
فصل: في القسم بين الزوجات في السفر
وإذا أراد سفرًا إلى حج أو غزوة أقرع بينهن فسافر بمن خرج سهمها، ثم ذا حضر استأنف بينهن ولم يقضهن عن سفره لمن سافر منهن. وإذا إراد سفرًا في تجارة فعنه فيه روايتان: إحداهما: أنه يقرع بينهن كما ذكرناه في الحج والغزوة. والرواية الأخرى: أن يخرج بمن اختار منهن ولا يقرع بينهن.
وقد قيل في الإسفارات كلها: يخرج بمن شاء منهن ويترك من شاء منهن ولا يقرع بينهن.
وكذلك القسم بين المسلمات والكتابيات سواء.
[ ١ / ٤٢٨ ]
فصل: في القسم بين الزوجة الحرة والزوجة الأمة
وإذا كانت له زوجتان حرة وأمة فقد اختلف قوله في القسم بينهما، فعنه في ذلك روايتان: إحداما: أن القسم بينهما سواء. والأخرى: أن للأمة يومًا وللحرة يومين.
فصل: في لا قسم بين الزوجات والسراري ولا بين السراري
ولا قسم بين الزوجات واسراري، فإذا كانت له زوجة وسرية فله أن يقيم عند الزوجة دون السرية وعند السرية دون الزوجة ما شاء وبدا له ما لم يقصد بذلك الإضرار بالزوجة.
وليس بين السراري قسم عليه، ولا في ترك وطئهن إثم.
[ ١ / ٤٢٩ ]